بَابُ تَبْلِيغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى ذَلِكَ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ، فَقَالَ : انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ ، وَالْكِهَانَةِ ، وَالشِّعْرِ ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا ، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا وَعَابَ دِينَنَا ، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْيَنْظُرْ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالُوا : أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ . فَأَتَاهُ عُتْبَةُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ قَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْطَةً أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ ، فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا ، وَشَتَّتْتَ أَمْرَنَا ، وَعِبْتَ دِينَنَا ، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ حَتَّى طَارَ فِيهِمْ : أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا ، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا وَاللَّهِ ، مَا نَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى ، بِأَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، حَتَّى نَتَفَانَى أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ ، جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ ، فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَنُزَوِّجَكَ عَشْرًا . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفَرَغْتَ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حم ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ حَتَّى بَلَغَ : ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ فَقَالَ عُتْبَةُ : حَسْبُكَ حَسْبُكَ ، مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا . فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ فَقَالَ : مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا كَلَّمْتُهُ .
قَالُوا : هَلْ أَجَابَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنِيَّةً ، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ . قَالُوا : وَيْلَكَ ، يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَدْرِي مَا قَالَ ؟ ! قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ .
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَفِيهِ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيِّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَضَعَّفُهُ النَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .