بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا فَجَبُنَ ، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا تُبْتَلُونَ بِهِ مِنْهُمْ ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّهُمْ ، وَنَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ ، وَإِنَّمَا تَقْتُلُهُمْ أَنْتَ ، ثُمَّ الْزَمُوا الْأَرْضَ جُلُوسًا ، فَإِذَا غَشَوْكُمْ فَانْهَضُوا وَكَبِّرُوا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَبْعَثَنَّ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبَّانَهِ ، لَا يُوَلِّي الدُّبُرَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَ عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ شَدِيدُ الرَّمَدِ ، فَقَالَ : سِرْ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِي ، قَالَ : فَتَفِلَ فِي عَيْنَيْهِ ، وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : عَلَى مَا أُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : عَلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ حَقَنُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ ، وَفِيهِ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : شَيْخٌ صَالِحٌ ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ .
قُلْتُ : وَبَقِيَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَأْتِي فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .