بَابُ مَا جَاءَ فِي غَنَائِمِ هَوَازِنَ وَسَبْيِهِمْ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ يَوْمَ حُنَيْنٍ ] وَجَاءَتْهُ وُفُودُ هَوَازِنَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ فَمُنَّ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ; فَإِنَّهُ [ قَدْ ] نَزَلَ بِنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : اخْتَارُوا بَيْنَ نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَنْسَابِكُمْ . قَالُوا : خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا ، نَخْتَارُ أَبْنَاءَنَا ، فَقَالَ : مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فَقُولُوا : إِنَّا [ نَسْتَشْفِعُ ] بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا . قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فَزَارَةَ فَلَا ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا ، وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا ، فَقَالَ الْحَيَّانِ : كَذَبْتَ ! ! بَلْ هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ [ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَلَهُ عَلَيْنَا سِتَّةُ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا .
ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَتَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ يَقُولُونَ : اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا بَيْنَنَا حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ بِعَدَدِ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثُمَّ لَا تَلْقُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذُوبًا . ثُمَّ دَنَا مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ثُمَّ رَفَعَهَا ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءِ وَلَا هَذِهِ ، إِلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخَمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ ، فَرُدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ ، فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَارًا وَنَارًا وَشَنَارًا . فَقَامَ رَجُلٌ مَعَهُ كُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَذْتُ هَذِهِ أُصْلِحُ بِهَا بَرْدَعَةَ بَعِيرٍ لِي دَبِرَ .
فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَّا إِذَا بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِي بِهَا . وَنَبَذَهَا .
قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيْهِ ثِقَاتٌ .