بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا رَجَعَ وَحَطَّ عَنْ رَاحِلَتِهِ عَمَدَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ ، فَجَعَلَ يُصَلِّي فِيهِ ، فَيُطِيلُ الصَّلَاةَ حَتَّى جَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ . فَمَرَّ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ ذَاكَ الرَّجُلُ ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِمَّا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقْبِلًا ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ . فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ : لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّي ؟ .
قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَطَّ خَطًّا بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ صَفَّ كَعْبَيْهِ فَقَامَ يُصَلِّي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلُهُ ؟ . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا ، وَأَخَذَ السَّيْفَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَرَجَعَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ : أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ ؟ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلُهُ ؟ .
قَالَ عَلِيٌّ : أَنَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ . فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ ؟ . قَالَ : لَمْ أَدْرِ أَيْنَ سَلَكَ مِنَ الْأَرْضِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ قَتَلْتَهُ - أَوْ قَتَلَهُ - مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي اثْنَانِ ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ - يَعْنِي أُمَّتَهُ - سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً . قُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ ؟ قَالَ : الْجَمَاعَةُ .
قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ : فَقُلْتُ لِأَنَسٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، فَأَيْنَ الْجَمَاعَةُ ؟ قَالَ : مَعَ أُمَرَائِكُمْ مَعَ أُمَرَائِكُمْ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى . وَيَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
وَقَدْ صَحَّ قَبْلَهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ .