بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ
وَعَنْ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ : لَا يَغُرَّنَّكَ هَؤُلَاءِ ، إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ ، وَيَتَجَالَدُونَ بِالسُّيُوفِ غَدًا ، ثُمَّ قَالَ : ائْتِنِي بِنَفَرٍ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ ، وَلْيَكُونُوا شُيُوخًا . فَأَتَيْتُهُ بِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ ، وَأَتَيْتُهُ بِمِرْدَاسِ بْنِ بِلَالٍ ، وَبِنَفَرٍ مَعَهُمَا ، سِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا عَلَى جُنْدَبٍ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ ، وَمَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا مَاتَ بَطْنُهُ ، فَلَا يُدْخِلْ بَطْنَهُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ فَلْيَفْعَلْ . 10426 وَفِي رِوَايَةٍ : فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ ، فَذَكَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَسْمَعُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ قَوْمًا أَحَقَّ بِالنَّجَاةِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَفِي الْأُخْرَى عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا ثِقَاتٌ .