بَابٌ مِنْهُ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَهُ
وَعَنْ عُثْمَانَ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفْدًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا مِنْهُمْ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ ، فَمَكَثَ أَيَّامًا لَمْ يَسِرْ ، فَلَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، مَالَكَ ؟ أَمَا انْطَلَقْتَ ؟ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمِيرُنَا يَشْتَكِي رِجْلَهُ . فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَفَثَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ ، وَبِاللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا فِيهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُؤَمِّرُهُ عَلَيْنَا وَهُوَ أَصْغَرُنَا ؟ فَذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِرَاءَتَهُ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَوَسَّدَ فَلَا أَقُومَ بِهِ لَتَعَلَّمْتُهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَلَّمْهُ ، فَإِنَّمَا مَثَلُ الْقُرْآنِ كَجِرَابٍ مَلَأْتَهُ مِسْكًا ثُمَّ رَبَطْتَ عَلَى فِيهِ فَإِنْ فَتَحْتَ فَاحَ عَلَيْهِ رِيحُ الْمِسْكِ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ كَانَ مِسْكًا مَوْضُوعًا ، كَذَلِكَ مَثَلُ الْقُرْآنِ إِذَا قَرَأْتَهُ أَوَكَانَ فِي صَدْرِكَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ : فِي أَحَادِيثِ ابْنِهِ عَنْهُ مَنَاكِيرُ . قُلْتُ : لَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ .