حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

بَابٌ

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَتَلَقَّاهُمْ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، وَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا عَلِمُوا بِمَكَانِهِ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : ادْعُ لَنَا بِالْمُصْحَفِ ، فَدَعَا - يَعْنِي بِهِ - فَقَالَ : افْتَحْ ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، فَقَالُوا : أَحِمَى اللَّهِ أُذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : امْضِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ فَعَلْتُ الَّذِي فَعَلَ ، وَمَا زِدْتُ عَلَى مَا زَادَ ، وَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَالَ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً . قَالَ : ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ جَعَلَ يَقُولُ : امْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا كَذَا . ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ عَرَفَهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا مَخْرَجٌ ، فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْعَطَاءَ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَالَ لِلَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ : فَرَضِيَ وَرَضُوا . قَالَ : وَأَخَذُوا عَلَيْهِ . قَالَ : وَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً .

قَالَ : فَرَضِيَ ، وَرَضُوا . قَالَ : فَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ . وَرَجَعَ الْوَفْدُ رَاضِينَ ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا رَاكِبٌ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَعُودُ إِلَيْهِمْ وَيَسُبُّهُمْ ، فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ ؟ إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ : أَنْ يَصْلُبَهُمْ ، أَوْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، قَالَ : فَرَجَعُوا وَقَالُوا : قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَحَلَّ اللَّهُ دَمَهُ .

فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ؟ قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ . قَالُوا : فَلِمَ كَتَبَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ .

فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟ وَخَرَجَ عَلِيٌّ فَنَزَلَ قَرْيَةً خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، فَأَتَوْا عُثْمَانَ فَقَالُوا : كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ أَنْ تُقِيمُوا شَاهِدَيْنِ ، أَوْ يَمِينٌ بِاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ . قَالَ : فَحَصَرُوهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ ، أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي أَسْتَعْذِبُ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ . قَالَ : فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ قَالَ : أَنْشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ ، فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ .

قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَحَدًا مُنِعَ فِيهِ الصَّلَاةَ قَبْلِي ؟ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَأَرَاهُ ذَكَرَ كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ بِيَدِهِ ، قَالَ : فَفَشَا الْخَبَرُ ، وَقِيلَ : مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . قُلْتُ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ .

رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث