بَابٌ فِيمَا كَانَ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَغَيْرِهِمَا
وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ، وَالْمَوَالِي حَوْلَهُ ، فَقَامَ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ . فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى النَّاسَ فَقَالَ : غَلَبَتْنَا عَلَى وَجْهِكَ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ . فَضَرَبَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ عَلَى فَخْذِي وَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، وَاللَّهِ لَتُبْدِيَنَّ الْعَرَبُ مَا كَانَتْ تَكْتُمُ .
ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ هَذِهِ الضَّيَارِطَةِ ؟ يَتَقَلَّبُ أَحَدُهُمْ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَيَغْدُو قَوْمٌ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ، فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ أَفَأَطْرُدُهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ؟ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَضْرِبَنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُ عَلَيْهِ بَدْءًا . رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .