بَابٌ فِيمَا كَانَ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَغَيْرِهِمَا
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ كُوزٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَأَقْبَلَ فَارِسٌ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : سَلُوهُ مَنْ هُوَ ؟ قِيلَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . قَالَتْ : قُولُوا لَهُ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِكِ ، أَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ عَلِيًّا وَصِيًّا عَلَى أَهْلِهِ وَفِي أَهْلِهِ ؟ قَالَتْ : اللَّهُمَّ نَعَمْ .
قَالَ : فَمَا لَكِ ؟ قَالَتْ : أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : فَتَكَلَّمَ ، ثُمَّ جَاءَ فَوَارِسُ أَرْبَعَةٌ فَهَتَفَ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ . قَالَ : تَقُولُ عَائِشَةُ : ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، سَلُوهُ مَا يُرِيدُ ؟ قَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
قَالَتْ : سَلُوهُ مَا يُرِيدُ ؟ قَالُوا : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِكِ ، أَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَنِي وَصِيًّا عَلَى أَهْلِهِ وَفِي أَهْلِهِ ؟ قَالَتْ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : فَمَا لَكِ ؟ قَالَتْ : أَطْلُبُ بِدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ . قَالَ : أَرِينِي قَتَلَةَ عُثْمَانَ .
ثُمَّ انْصَرَفَ وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ . قَالَ : فَرَأَيْتُ هِلَالَ بْنَ وَكِيعٍ رَأْسَ بَنِي تَمِيمٍ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ حَبَشِيٌّ مِثْلُ الْجَانِّ ، وَهُوَ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْ عَائِشَةَ وَهُوَ يَقُولُ : أَضْرِبُهُمْ بِذَكَرِ الْقِطَاطْ إِذْ فَرَّ عَوْنٌ وَأَبُو حِمَاطْ وَنَكَبَ النَّاسُ عَنِ الصِّرَاطِ . فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ شُدِخَ وَغُلَامُهُ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ كُوزٍ ، وَأَسْبَاطُ بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَنْهُ لَمْ أَعْرِفْهُمَا ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .