حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

بَابٌ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ذَاتَ يَوْمٍ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً تَلْطُفُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ؟ . قَالَتْ : بِخَيْرٍ ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُمِّي ، فَكَيْفَ أَنْتَ ؟ قَالَ : بِخَيْرٍ . قَالَتْ : عَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ قَدْ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا .

قَالَ : وَكَيْفَ ؟ . قَالَتْ : حَرَّمَ النَّوْمَ فَلَا يَنَامُ ، وَلَا يُفْطِرُ ، وَلَا يَطْعَمُ اللَّحْمَ ، وَلَا يُؤَدِّي إِلَى أَهْلِهِ حَقَّهُمْ . قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ .

قَالَتْ : خَرَجَ وَيُوشِكُ . قَالَ : فَإِذَا رَجَعَ فَاحْبِسِيهِ . قَالَتْ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَأَوْشَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجْعَةَ وَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ ؟ .

قَالَ : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَنَامُ وَلَا تُفْطِرُ . قَالَ : أَرَدْتُ بِذَلِكَ الْأَمْنَ مِنْ يَوْمِ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ . وَبَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَطْعَمُ اللَّحْمَ .

قَالَ : أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَعَامًا خَيْرًا مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تُؤَدِّي إِلَى أَهْلِكَ حَقَّهُمْ . قَالَ : أَرَدْتُ بِذَلِكَ نِسَاءً هُنَّ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ .

قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، إِنَّ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً ، فَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ وَيُفْطِرُ ، وَيَنَامُ وَيَقُومُ ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ ، وَيُؤَدِّي إِلَى أَهْلِهِ حَقَّهُمْ . يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَأُفْطِرَ يَوْمًا ؟ قَالَ : لَا .

قَالَ : فَأَصُومَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَأُفْطِرَ يَوْمًا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأُفْطِرَ يَوْمًا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَأَصُومَ يَوْمَيْنِ وَأُفْطِرَ يَوْمًا ؟ قَالَ : لَا .

قَالَ : أَفَأَصُومُ يَوْمًا وَأُفْطِرُ يَوْمًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، وَكَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَمَوَاثِيقُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا ، وَخَالَفَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : تَأْخُذُ بِمَا تَعْرِفُ ، وَتَدَعُ مَا تُنْكِرُ ، وَتَعْمَلُ لِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَتَدَعُ النَّاسَ وَعَوَامَّ أُمُورِهِمْ . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ ، وَأَقْبَلَ يَمْشِي بِهِ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ أَبِيهِ ، قَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ .

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اخْرُجْ فَقَاتِلْ . فَقَالَ : يَا أَبَتَاهُ ، تَأْمُرُنِي أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ ، وَقَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعْتَ يَوْمَ يَعْهَدُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَعْهَدُ ؟ قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، أَلَمْ يَكُنْ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي ثُمَّ قَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ ؟ . قَالَ : بَلَى .

قَالَ : فَإِنِّي أَعْزِمُ أَنْ تَخْرُجَ فَتُقَاتِلَ . فَخَرَجَ مُتَقَلِّدًا بِسَيْفٍ ، فَلَمَّا انْكَشَفَتِ الْحَرْبُ أَنْشَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ : شَبَّتِ الْحَرْبُ فَأَعْدَدْتُ لَهَا مُقَرَّعَ الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَبَجْ يَصِلُ الشَّدَّ بِشَدٍّ وَإِذَا وَثَبَ الْحَبْلُ مِنَ الشَّدِّ مَعَجْ جَرْشَعَ أَعْظُمُهُ جِفْرَتُهُ فَإِذَا ابْتَلَّ مِنَ الْمَاءِ حَدَجْ . وَأَنْشَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ : وَلَوْ شَهِدَتْ جَمَلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي بِصِفِّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ عَشِيَّةَ جَا أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَعَتْهُ الْجَنَائِبُ وَجِئْنَاهُمْ نُرْدَى كَأَنَّ صُفُوفَنَا مِنَ الْبَحْرِ مَوْجٌ مَدُّهُ مُتَرَاكِبُ إِذَا قُلْتُ : قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا بَدَتْ لَنَا كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ فَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تَوَلَّى الْمَنَاكِبُ فَقَالُوا لَنَا إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا عَلِيًّا فَقُلْنَا لَا نَرَى أَنْ تُضَارِبُوا .

قُلْتُ : فِي الصَّحِيحِ بَعْضُ أَوَّلِهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث