بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ وَمَا كَانَ بَعْدَهُ
وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : قَالَ عَمْرٌو وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَجُلٌ عَيِيٌّ ، وَإِنَّ لَهُ كَلَامًا وَرَأْيًا ، وَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا كَلَامَهُ فَنَتَكَلَّمُ كَلَامَهُ فَلَا يَجِدُ كَلَامًا . قَالَ : لَا تَفْعَلُوا . فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَصَعِدَ عَمْرٌو الْمِنْبَرَ ، فَذَكَرَ عَلِيًّا وَوَقَعَ فِيهِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي عَلِيٍّ .
ثُمَّ قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : اصْعَدْ . فَقَالَ : لَا أَصْعَدُ وَلَا أَتَكَلَّمُ حَتَّى تُعْطُونِي إِنْ قُلْتُ حَقًّا أَنْ تُصَدِّقُونِي ، وَإِنْ قُلْتُ بَاطِلًا أَنْ تُكَذِّبُونِي . فَأَعْطَوْهُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَمَا بِاللَّهِ يَا عَمْرُو وَيَا مُغِيرَةُ ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّابِقَ وَالرَّاكِبَ أَحَدُهُمَا فُلَانٌ ؟ قَالَا : اللَّهُمَّ بَلَى .
قَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ وَيَا مُغِيرَةُ ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ عَمْرًا بِكُلِّ قَافِيَةٍ قَالَهَا لَعْنَةً ؟ قَالَا : اللَّهُمَّ بَلَى . قَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَمْرُو وَيَا مُعَاوِيَةُ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ قَوْمَ هَذَا ؟ قَالَا : بَلَى . قَالَ الْحَسَنُ : فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي وَقَعْتُمْ فِيمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا ، قَالَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِّ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : أَحَدُ الْأَثْبَاتِ مَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا أَصْلًا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْحَدِيثِ ، وَثَّقَهُ قَوْمٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .