بَابٌ فِيمَنْ لَم يَأْمُرْ بِمَعْرُوفٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُنْكَرٍ
وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عُلَاثَةَ ، وَأَنَّهَا هَلَكَتْ فَحَمَلَهَا إِلَى الْمَقَابِرِ ، فَحَالَ إِخْوَتُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لَهُمْ : لَا تَفْعَلُوا ، فَإِنِّي أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ مِنْكُمْ . قَالُوا : صَدَقَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى عَلَيْهَا . ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْقَبْرَ فَدَفَعُوهُ دَفْعًا عَنِيفًا فَوَقَعَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ فَصَرَخَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ مِنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ لَهُ .
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصْغَرِهِمْ ، فَأَفَاقَ إِفَاقَةً ، فَقَالَ لَهُمْ : لَا تَصْرُخُوا عَلَيَّ ، فَوَاللَّهِ مَا مِنْ نَفْسٍ تَخْرُجُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِ أَبِي بَكْرَةَ . فَفَزِعَ الْقَوْمُ فَقَالُوا : لِمَ يَا أَبَانَا ؟ قَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ أُدْرِكَ زَمَانًا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَلَا خَيْرَ يَوْمَئِذٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .