بَابٌ مِنْهُ فِي الْبِرِّ
وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فِي غَيْثِ السَّمَاءِ إِذْ مَرُّوا بِغَارٍ فَقَالُوا : لَوْ آوَيْتُمْ إِلَى هَذَا الْغَارِ ، فَآوَوْا إِلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمْ فِيهِ إِذْ وَقَعَ حَجَرٌ مِنَ الْجَبَلِ مِمَّا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، حَتَّى سَدَّ الْغَارَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا [شَيْئًا] خَيْرًا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِخَيْرِ عَمَلٍ عَمِلَهُ قَطُّ . فَقَالَ أَحَدُهُمُ : اللَّهُمَّ [إِنِّي] كُنْتُ رَجُلًا زَرَّاعًا وَكَانَ لِي أُجَرَاءُ ، فَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ كَعَمَلِ رَجُلَيْنِ ، فَأَعْطَيْتُهُ أَجْرَهُ كَمَا أَعْطَيْتُ الْأُجَرَاءَ ، فَقَالَ : أَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ وَتُعْطِينِي عَمَلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ؟ فَانْطَلَقَ وَغَضِبَ وَتَرَكَ أَجْرَهُ عِنْدِي ، فَبَذَرْتُهُ عَلَى حِدَتِهِ فَأُضْعِفَ ، ثُمَّ بَذَرْتُهُ فَأُضْعِفَ ، ثُمَّ بَذَرْتُهُ فَأُضْعِفَ ، حَتَّى كَثُرَ الطَّعَامُ فَكَانَ أَكْدَاسًا ، فَاحْتَاجَ الرَّجُلُ فَأَتَانِي ، فَسَأَلَنِي أَجْرَهُ فَقُلْتُ : انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْأَكْدَاسِ فَإِنَّهَا أَجْرُكَ . فَقَالَ : تَظْلِمُنِي وَتَسْخَرُ بِي ؟ قُلْتُ : مَا أَسْخَرُ بِكَ .
فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَابْتِغَاءِ وَجْهِكَ ، فَاكْشِفْ عَنَّا . قَالَ : الْحَجَرُ فَضَّ ، فَانْفَرَجَتْ مِنْهُ فُرْجَةٌ عَظِيمَةٌ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .