بَابُ حَقِّ الْجَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْجَارِ
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : كُنْتُ مَرَّةً فِي أَرْضٍ قَطَعَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي سَلَمَةَ وَالزُّبَيْرِ مِنْ أَرْضِ النَّضِيرِ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَذَبَحَ شَاةً فَطُبِخَتْ ، فَوَجَدْتُ رِيحَهَا فَدَخَلَنِي مِنْ رِيحِ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِنْ شَيْءٍ قَطُّ ، وَأَنَا حَامِلٌ بِابْنَةٍ لِي تُدْعَى خَدِيجَةَ ، فَلَمْ أَصْبِرْ ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقْتَبِسُ مِنْهَا نَارًا لَعَلَّهَا تُطْعِمُنِي ، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ إِلَى النَّارِ ، فَلَمَّا شَمَمْتُ رِيحَهُ وَرَأَيْتُهُ ازْدَدْتُ شَرَهًا ، فَأَطْفَأْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ الثَّانِيَةَ أَقْتَبِسُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قَعَدْتُ أَبْكِي وَأَدْعُو اللَّهَ ، فَجَاءَ زَوْجُ الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ : أَدَخَلَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالَتْ :لَا إِلَّا الْعَرَبِيَّةُ دَخَلَتْ تَقْتَبِسُ نَارًا . قَالَ : فَلَا آكُلُ مِنْهَا أَبَدًا أَوْ تُرْسِلِي إِلَيْهَا مِنْهَا . فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِقُدْحَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ .
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : الْقُدْحَةُ : الْغَرْفَةُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .