بَابُ ذِكْرِ نَبِيِّنَا آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : إِنَّ آدَمَ لَمَّا طَوْطَى عَنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ ، وَكَانَ يَسْتَأْنِسُ لِكَلَامِهِمْ ، بَكَى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مِائَةَ سَنَةٍ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ ، مَا يُحْزِنُكَ ؟ قَالَ : كَيْفَ لَا أَحْزَنُ وَقَدْ أَهْبَطْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَا أَدْرِي أَعُودُ إِلَيْهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ اللَّهُ : يَا آدَمُ قُلِ : اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . وَالثَّانِيَةُ : اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، سُبْحَانَكَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . وَالثَّالِثَةُ : اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾) قَالَ : وَهِيَ لِوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَقَالَ آدَمُ لِابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ : هِبَةُ اللَّهِ - وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَأَهْلُ الْإِنْجِيلِ شِيثٌ - : تَعَبَّدْ لِرَبِّكَ وَسَلْهُ : يَرُدُّنِي إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ لَا ؟ فَتَعَبَّدَ وَسَأَلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : إِنِّي أَرُدُّهُ إِلَى الْجَنَّةِ . قَالَ : أَيْ رَبِّ إِنِّي لَمْ آمَنْ أَبِي ، أَحْسَبُ أَنَّ أَبِي سَيَسْأَلُنِي الْعَلَامَةَ .
فَأَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِ سِوَارًا مِنْ أَسْوِرَةِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : أَبْشِرْ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَادُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ . قَالَ : فَمَا سَأَلْتَهُ الْعَلَامَةَ ؟ فَأَخْرَجَ السِّوَارَ فَعَرَفَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا ، فَبَكَى حَتَّى سَالَ مِنْ عَيْنَيْهِ نَهْرٌ مِنْ دُمُوعٍ ، وَآثَارُهُ تُعْرَفُ بِالْهِنْدِ ، وَذُكِرَ أَنَّ كَنْزَ الذَّهَبِ بِالْهِنْدِ مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ ذَلِكَ السِّوَارِ ، ثُمَّ قَالَ : اسْتَطْعِمْ لِي رَبَّكَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَاتَ آدَمُ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أَبِي أَرْسَلَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَى رَبِّي أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ .
قَالَ : فَإِنَّ رَبَّهُ قَضَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى يُعَادَ إِلَيْهَا ، وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ فَارْجِعْ فَوَارِهِ . فَأَخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .