بَابُ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَقُولُ لَهَا : مَا اسْمُكِ ؟ فَتَقُولُ : كَذَا . فَيَقُولُ : لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : لِكَذَا فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَ ، وَإِنْ كَانَتْ لِدَاءٍ كَتَبَ ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي إِذَا شَجَرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا اسْمُكِ ؟ قَالَتْ : الْخَرْنُوبُ . قَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ .
قَالَ سُلَيْمَانُ : اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ . قَالَ : فَنَحَتَهَا عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ فَسَقَطَ [ ت فَخَرَّ ] فَحَزَرُوا أَكْلَهَا - وَالْجِنُّ تَعْمَلُ - الْأَرَضَةَ فَوَجَدُوهُ حَوْلًا ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا ، فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَفِيهِ عَطَاءٌ وَقَدِ اخْتَلَطَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ .