حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

بَابٌ فِيمَنْ أَخْبَرَ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ حَاجًّا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُورًا سَاطِعًا مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جِبَالِ يَثْرِبَ أَشْعَرَ جُهَيْنَةَ ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ : انْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ وَسَطَعَ الضِّيَاءُ وَبُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَأَبْيَضِ الْمَدَائِنِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ : ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَكُسِرَتِ الْأَصْنَامُ وَوُصِلَتِ الْأَرْحَامُ فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا وَقُلْتُ لِقَوْمِي : وَاللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ . وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ ، فَقَالَ : يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ ، أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً ، أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَآمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ ، فَآمِنْ بِاللَّهِ يَا عَمْرُو يُؤَمِّنُكَ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ جَهَنَّمَ ، قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَآمَنْتُ بِكُلِّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، وَأَنْ أُرْغِمَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنَ الْأَقْوَامِ ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتًا ، قُلْتُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ ، وَكَانَ أَبِي سَادِنًا لَهُ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَقُولُ : شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَإِنَّنِي لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكٍ وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ مُهَاجِرًا إِلَيْكَ أَحُوزُ الْفَوْزَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ لِأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْسًا وَوَالِدًا رَسُولَ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا [ بِكَ ] يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّرَنِي عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ بِكَ عَلَيَّ ، فَبَعَثَنِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ ، وَلَا تَكُنْ فَظًّا وَلَا مُتَكَبِّرًا وَلَا حَسُودًا ، فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ : يَا بَنِي رِفَاعَةَ ، يَا مَعَاشِرَ جُهَيْنَةَ ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَأُحَذِّرُكُمُ النَّارَ ، وَآمُرُكُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ . يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ ، وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ ، مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَيَخْلُفُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ ، وَالْغَزَاةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَأَجِيبُوا هَذَا النَّبِيَّ الْمُرْسَلَ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الْآخِرَةِ ، وَسَارِعُوا فِي ذَلِكَ يَكُنْ لَكُمْ فَضِيلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ ، فَأَجَابُوهُ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا قَالَ : يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ - أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ - تَأْمُرُنَا أَنْ نَرْفُضَ آلِهَتَنَا ، وَنُفَرِّقَ جَمَاعَتَنَا ، وَنُخَالِفَ دِينَ آبَائِنَا إِلَى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ هَذَا الْقُرَشِيُّ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ؟ لَا ، وَلَا حُبًّا وَلَا كَرَامَةَ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْخَبِيثُ يَقُولُ : إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ لَيْسَتْ مَقَالَةَ مَنْ يُرِيدُ صَلَاحَا إِنِّي لَأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَفِعَالَهُ يَوْمًا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ رِيَاحَا أَيُسَفَّهُ الْأَشْيَاخُ مِمَّنْ قَدْ مَضَى ؟ مَنْ رَامَ ذَاكَ فَلَا أَصَابَ فَلَاحَا .

فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : الْكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ فَمَهُ ، وَأَبْكَمَ لِسَانَهُ ، وَأَكْمَهَ عَيْنَيْهِ ، وَأَسْقَطَ أَسْنَانَهُ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ ، وَكَانَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ ، وَعُمِيَ وَخُرِسَ ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَحَّبَ بِهِمْ وَحَبَاهُمْ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابٌ صَادِقٌ وَحَقٌّ نَاطِقٌ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدَانَ ، لَكُمْ بُطُونُ الْأَرْضِ وَسُهُولُهَا وَتِلَاعُ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورُهَا ، تَرْعَوْنَ نَبَاتَهُ وَتَشْرَبُونَ صَافِيَهِ عَلَى أَنْ تُقِرُّوا بِالْخَمْسِ ، وَتُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَمْسِ ، وَفِي السِّعَةِ وَالصُّرَيْمَةِ شَاتَانِ إِذَا اجْتَمَعَتَا ، وَإِنْ تَفَرَّقَتَا فَشَاةٌ شَاةٌ ، لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ . وَشَهِدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَمَنْ حَضَرَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكِتَابِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ وَبَيَّنَ بُرْهَانَ الْقُرْآنِ لِعَامِرِ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ يَجْعَلُنَا مَعًا وَأَخْلَافُنَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا تَقَطَّعَتْ بُطُونُ الْأَعَادِي بِالظِّبَاءِ الْخَوَاطِرِ فَنَحْنُ قَبِيلٌ قَدْ بَنَى الْمَجْدُ حَوْلَنَا إِذَا اجْتُلِيَتْ فِي الْحَرْبِ هَامُ الْأَكَابِرِ بَنُو الْحَرْبِ نَفْرِيهَا بِأَيْدٍ طَوِيلَةٍ وَبِيضٍ تَلَأْلَأُ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ وَمِنْ حَوْلِهِ الْأَنْصَارُ يَحْمُوا أَمِيرَهُمْ بِسُمْرِ الْعَوَالِي وَالسُّيُوفِ الْبَوَاتِرِ إِذَا الْحَرْبُ دَارَتْ عِنْدَ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَدَارَتْ رَحَاهَا لِلُّيُوثِ الْهَوَاصِرِ تَبَلَّجَ مِنْهُ اللَّوْنُ وَازْدَانَ وَجْهُهُ كَمِثْلِ ضِيَاءِ الْبَدْرِ بَيْنَ الزَّوَاهِرِ . وَذَكَرَ يَاسِرُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَّهَهُ فِي خَيْلٍ أَوْ سَرِيَّةِ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مَوْلُودًا فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ وَأَبَوْهُ فِي الْخَيْلِ ، فَسَمِّهِ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ رِجَالَهُمْ ، وَأَقِلَّ أَيَّامَهُمْ ، وَلَا تُحْوِجَهُمْ ، وَلَا تُرِ أَحَدًا مِنْهُمْ خَصَاصَةً ، فَقَالَ : سَمِّيهِ مُسْرِعًا فَقَدْ أَسْرَعَ فِي الْإِسْلَامِ .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ .

موقع حَـدِيث