بَابُ قُدُومِ وَفْدِ الْجِنِّ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
49 - 1 - بَابُ قُدُومِ وَفْدِ الْجِنِّ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 14143 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ : لِيَقُمْ مَعِيَ رَجُلٌ مِنْكُمْ ، وَلَا يُقُومَنَّ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ . قَالَ : فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذْ كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً قَالَ : فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطًّا ثُمَّ قَالَ : قُمْ هَهُنَا حَتَّى آتِيَكَ .
فَقُمْتُ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَثُورُونَ إِلَيْهِ . قَالَ : فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلًا طَوِيلًا ، حَتَّى جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ . قُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَلَمْ تَقُلْ لِي : قُمْ حَتَّى آتِيَكَ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ ؟ .
قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ .
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ . قَالَ : ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا . فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ ، فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا ، قَالَ : فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى بِنَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ ، جَاءُونِي يَخْتَصِمُونَ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ، وَقَدْ سَأَلُونِي الزَّادَ فَزَوَّدْتُهُمْ .
قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : وَهَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ تُزَوِّدُهُمْ إِيَّاهُ ؟ قَالَ : قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ وَمَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ شَعِيرًا ، وَمَا وَجَدُوا مِنْ عَظْمٍ وَجَدُوهُ كَاسِيًا . قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ . قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَفِيهِ أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ . 14144 - وَعَنْهُ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ فَلْيَقُمْ مَعِيَ رَجُلٌ ، وَلَا يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ . فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ فِيهَا نَبِيذٌ ، فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ لِي خَطًّا وَقَالَ : لَا تَخْرُجْ مِنْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَا أَرَاكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ : فَانْطَلَقَ وَتَوَارَى عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ ، فَلَمَّا سَطَعَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ فَقَالَ لِي : أَرَاكَ قَائِمًا ؟ . فَقُلْتُ : مَا قَعَدْتُ ، فَقَالَ : مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ ؟ . قُلْتُ : خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ .
قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَلْ مَعَكَ وَضُوءٌ ؟ . قُلْتُ : لَا . قَالَ : مَا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ .
قُلْتُ : فِيهَا نَبِيذٌ . قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ . فَتَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الطَّعَامَ قَالَ : أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمْ ؟ .
قَالَا : بَلَى ، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلَاةَ . قَالَ : فَمَنْ أَنْتُمَا ؟ . قَالَا : نَحْنُ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ ، قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا .
فَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ طَعَامًا وَلَحْمًا . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ أَبُو زَيْدٍ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ أَيْضًا وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ .