بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : غَدَوْنَا يَوْمًا غَدَاةً مِنَ الْغَدَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كُنَّا فِي مَجْمَعِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَبَصُرْنَا بِأَعْرَابِيٍّ آخِذٍ بِخِطَامِ بَعِيرِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ حَوْلُهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ . قَالَ : وَرَغَا الْبَعِيرُ ، وَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ حَرَسِيٌّ ، فَقَالَ الْحَرَسِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْأَعْرَابِيُّ سَرَقَ الْبَعِيرَ .
قَالَ : فَرَغَا الْبَعِيرُ سَاعَةً ، وَحَنَّ فَأَنْصَتَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ رُغَاءَهُ وَحَنِينَهُ ، فَلَمَّا هَدَأَ الْبَعِيرُ أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحَرَسِيِّ فَقَالَ : انْصَرِفْ عَنْهُ ; فَإِنَّ الْبَعِيرَ شَهِدَ عَلَيْكَ أَنَّكَ كَاذِبٌ . فَانْصَرَفَ الْحَرَسِيُّ ، وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ حِينَ جِئْتَنِي ؟ . قَالَ : قُلْتُ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى صَلَاةٌ ، اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى بَرَكَةٌ ، اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى سَلَامٌ ، اللَّهُمَّ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا حَتَّى لَا تَبْقَى رَحْمَةٌ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - أَبْدَأَهَا لِي وَالْبَعِيرُ يَنْطِقُ بِعُذْرِهِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَدُّوا الْأُفُقَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ .