بَابٌ فِي وَدَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
59 - 1 - بَابٌ فِي وَدَاعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 14251 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : نُعِيَ إِلَيْنَا حَبِيبُنَا وَنَبِيُّنَا ، بِأَبِي هُوَ وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتٍّ ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ ، جَمَعَنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِكُمْ ، وَحَيَّاكُمُ اللَّهُ ، وَحَفِظَكُمُ اللَّهُ ، آوَاكُمُ اللَّهُ ، وَنَصَرَكُمُ اللَّهُ ، هَدَاكُمُ اللَّهُ ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ ، إِنِّي لَكَمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَلَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي وَلَكُمْ : ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ، وَقَالَ : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ . ثُمَّ قَالَ : قَدْ دَنَا الْأَجَلُ وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى ، وَالْكَأْسِ الْأَوْفَى ، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى .
أَحْسَبُهُ قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يُغَسِّلُكَ إِذًا ؟ قَالَ : رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى . قُلْنَا : فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ قَالَ : فِي ثِيَابِي هَذِهِ - إِنْ شِئْتُمْ - أَوْ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ ، أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ . قَالَ : فَقُلْنَا : فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا ؟ فَبَكَيْنَا ، وَبَكَى ، وَقَالَ : مَهْلًا ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَمْ ، وَجَازَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكِمْ خَيْرًا ، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَوَضَعْتُمُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي فَاخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً ; فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيسِي جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مِيكَائِيلُ ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ جُنُودِهِ ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهَا ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا ، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ، وَلَا تُؤْذُونِي بِبَاكِيَةٍ - أَحْسَبُهُ قَالَ : - وَلَا صَارِخَةٍ ، وَلَا رَانَّةٍ ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمْ مِنِّي السَّلَامَ ، وَمَنْ غَابَ مِنْ إِخْوَانِي فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي فَإِنِّي أُشْهِدُكُمُ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلَامَ - أَحْسَبُهُ قَالَ : - عَلَيْهِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي ، مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ مِنَّا ؟ قَالَ : رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَقَالَ : رُوِيَ هَذَا عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَالْأَسَانِيدُ عَنْ مُرَّةَ مُتَقَارِبَةٌ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ مُرَّةَ ، إِنَّمَا أُخْبِرَهُ عَنْ مُرَّةَ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ مُرَّةَ ، قُلْتُ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْأَحْمَسِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ . وَذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ ضُعَفَاءَ مِنْهُمْ : أَشْعَثُ بْنُ طَابَقٍ . قَالَ الْأَزْدِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .