بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِهِ
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَالَ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا أَخِي ، فَغَضِبَ عُمَرُ ، فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ فَغَضِبَ عُمَرُ ، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَهَوْا إِلَيْهِ وَجَلَسُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَسْأَلُكَ أَخُوكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا تَفْعَلُ ؟ . فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا مِنْ مَرَّةٍ يَسْأَلُنِي إِلَّا وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ لَهُ ، وَمَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ بَعْدَكَ مِنْهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مِنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُؤْذُونِي فِي صَاحِبِي فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعَثَنِي بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَمَّاهُ صَاحِبًا ، لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ أُخُوَّةٌ لِلَّهِ ، أَلَا فَسُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوْخَةَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .