بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِهِ
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ، وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ ; فَنَزَلَ بِأَبِي مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَهَاضَهَا . قَالَتْ : فَمَا اخْتَلَفُوا فِي نُقْطَةٍ إِلَّا طَارَ أَبِي بِحَظِّهَا وَسِنَانِهَا . ثُمَّ ذَكَرَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ : كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا .
قَالَ الرِّيَاشِيُّ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْبَارِعِ الَّذِي لَا يُشَبَّهُ بِهِ أَحَدٌ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، وَيُقَالُ : جَلِيسُ وَحْدِهِ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِهِ سَفْوَاءَ تُرْدِي بِنَسِيجِ وَحْدِهِ يَقْدَحُ قَيْسًا كُلَّهَا بِزَنْدِهِ مَنْ يَلْقَهُ مِنْ بَطَلٍ يَسْرَنْدِهِ . أَيْ يَعْلُوهُ قَالَ الرِّيَاشَيُّ : وَأَنْشَدَنِي الْأَصْمَعِيُّ : مَا بَالُ هَذَا الْيَوْمِ يَغْرَنْدِينِي أَدْفَعُهُ عَنِّي وَيَسْرَنْدِينِي . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ طُرُقٍ ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا ثِقَاتٌ .