بَابُ وَفَاةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَتَى عَبْدَ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - رَجُلَانِ وَأَنَا عِنْدُهُ ، فَقَالَا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ؟ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إِنَّ أَبَا حَكِيمٍ أَقْرَأَنِيهَا كَذَا وَكَذَا ، وَقَرَأَ الْآخَرُ ، فَقَالَ : مَنْ أَقْرَأَكَهَا ؟ فَقَالَ : عُمَرُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ ، ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَحَدَّرَ فِي الْحَصَى ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ ، وَإِنَّ الْحِصْنَ أَصْبَحَ قَدِ انْثَلَمَ ; فَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُونَ . 14467 وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا أَظُنُّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حُزْنٌ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَرُ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِ سُوءٍ ; إِنَّ عَمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا بِاللَّهِ ، وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ ، اقْرَأْهَا فَوَاللَّهِ ( كَمَا أَقْرَأَكَهَا عُمَرُ ، فَوَاللَّهِ لَهِيَ ) أَبْيَنُ مِنْ طَرِيقِ السَّيْلَحِينِ . 14468 وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَانَ - يَعْنِي عُمَرَ - إِذَا سَلَكَ طَرِيقًا وَجَدْنَاهُ سَهْلًا ، فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ ، كَانَ فَضْلٌ مَا بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَخْدِمُ مِثْلَهُ حَتَّى أَمُوتَ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ .