حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

بَابٌ جَامِعٌ فِي مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ يَقُولُ : أَيْنَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ؟ فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ فَاحْفَظُوهُ وَعُوهُ ، وَحَدِّثُوا بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) خَلْقًا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُمْ مَنْ أُحِبُّ أَنْ أَصْطَفِيَهُ وَمُؤَاخٍِ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَامَ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَدًا ، اللَّهُ يَجْزِيكَ بِهَا ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي وَحَرَّكَ قَمِيصَهُ بِيَدِهِ . ثُمَّ قَالَ : ادْنُ يَا عُمَرُ فَدَنَا عُمَرُ فَقَالَ : قَدْ كُنْتَ شَدِيدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا أَبَا حَفْصٍ فَدَعَوْتُ اللَّهَ يُعِزُّ الدِّينَ بِكَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ ، فَكُنْتَ أَحَبَّهُمَا إِلَيَّ فَأَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ تَنَحَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ . ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ فَقَالَ : ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُ مِنْهُ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَيْهِ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عُثْمَانَ فَإِذَا إِزَارُهُ مَحْلُولَةً ، فَزَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : اجْمَعْ عِطْفَيْ رِدَائِكَ عَلَى حَقْوِكَ فَإِنَّ لَكَ شَأْنًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَأَوْدَاجُكَ تَشْخَبُ دَمًا ، فَأَقُولُ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ ؟ فَتَقُولُ : فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَذَلِكَ كَلَامُ جِبْرِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِذْ هَتَفَ مِنْ السَّمَاءِ : أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ خَاذِلٍ .

ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَقَالَ : ادْنُ يَا أَمِينَ اللَّهِ ، وَالْأَمِينُ فِي السَّمَاءِ يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً وَقَدْ أَخَّرْتُهَا قَالَ : خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قَدْ حَمَّلْتَنِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمَانَةً ، أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَجَعَلَ يُحَرِّكُ يَدَهُ ، ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ . ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَالَ : ادْنُ مِنِّي فَدَنَوَا مِنْهُ ، فَقَالَ : أَنْتُمَا حَوَارِيِّيْ كَحَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا . ثُمَّ دَعَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَقَالَ : يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا .

ثُمَّ دَعَا عُوَيْمِرَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَقَدْ أَتَاكَ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ وَالْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُرْشِدُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ؟ قَالَ : بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنْ تَنْقُدْهُمْ يَنْقُدُوكَ ، وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ ، وَإِنْ تَهْرَبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ ، فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ فَآخَى بَيْنَهُمَا . ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَبْشِرُوا وَأَقِرُّوا عَيْنًا فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَأَنْتُمْ فِي أَعْلَى الْغُرَفِ . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ .

فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ رُوحِي ، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ غَيْرِي ، فَإِنْ كَانَ مِنْ سُخْطٍ عَلَيَّ فَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةُ ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَوَارِثِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا إِرْثِي مِنْكَ ؟ قَالَ : مَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ : وَمَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ ؟ قَالَ : كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ، فَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ - مَعَ فَاطِمَةَ - ابْنَتِي ، وَأَنْتَ أَخِي وَرَفِيقِي ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ : ( إِخْوَانًا ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) ، الْأَخِلَّاءُ فِي اللَّهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي عُثْمَانَ : أَمِيرٌ عَلَى كُلِّ مَخْذُولٍ ، وَقَالَ فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَلَا أَرْشُوكَ بَدَلَ أُرْشِدُكَ وَقَالَ فِيهِ : فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ أَمَامَكَ ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ .

موقع حَـدِيث