بَابٌ جَامِعٌ فِي مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَنَا آخُذُهَا ، وَأَنَا أَحَقُّ بِهَا ، بِنْتُ عَمِّي وَعِنْدِي خَالَتُهَا ، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ . فَقَالَ عَلِيٌّ : بَلْ أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكُمَا ; بِنْتُ عَمِّي ، وَعِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا . وَأَنَا أَرْفَعُ صَوْتِي أُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّتِي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ .
فَقَالَ زَيْدٌ : بَلْ أَنَا أَحَقُّ بِهَا ، خَرَجْتُ إِلَيْهَا وَسَافَرْتُ ، وَجِئْتُ بِهَا . قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ . فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَأَقْضِي بَيْنَكُمْ فَلِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ .
قُلْتُ : نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي رَفْعِنَا أَصْوَاتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْدٍ : أَمَّا أَنْتَ فَمَوْلَايَ وَمَوْلَاهَا . قَالَ : قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَأَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي ، وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَتِي الَّتِي خُلِقْتُ مِنْهَا .
قَالَ : قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَصَفِيِّي وَأَمِينِي . قَالَ : رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
وَأَمَّا الْجَارِيَةُ ; فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا ، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ . قَالَ : قَدْ سَلَّمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ .
رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .