بَابٌ جَامِعٌ فِي مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَرْدَانَ الْكِنْدِيِّ قَالَ : كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ فَوَافَقَ النَّاسُ مِنْ طِيبِ نَفْسٍ وَمِزَاجٍ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ . قَالَ : عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي ؟ قَالَ : عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابِي فَعَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَ ؟ قَالُوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَلِمَ السُّنَّةَ وَكَفَى بِذَلِكَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَكَفَى بِذَلِكَ ، كَفَى الْقِرَاءَةُ الْقُرْآنَ ، وَعِلْمُ السُّنَّةِ ، أَوْ كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ ؟ ! قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؟ قَالَ : كَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطِي وَيَمْنَعُ وَكَانَ حَرِيصًا شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ ، حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ ، بَحْرٌ قَدْ مُلِئَ لَهُ فِي وِعَائِهِ حَتَّى امْتَلَأَ . فَقُلْنَا حَدِّثْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ؟ قَالَ : عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ ، وَسَأَلَ عَنْ الْمُعْضِلَاتِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهَا ، تَجِدُوهُ بِهَا عَالِمًا .
قَالَ : فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ . قَالَ : مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ . وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ بَحْرًا لَا سَرَفَ .
قُلْنَا : حَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ . قَالَ : امْرُؤٌ خُلِطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ ، وَدَمِهِ ، وَشَعْرِهِ ، وَبَشَرِهِ ، حَيْثُ زَالَ زَالَ مَعَهُ ، لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا . قُلْنَا : فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ ! قَالَ : مَهْلًا نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ .
قَالَ لَهُ رَجُلٌ : فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾) . قَالَ : فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي ، كُنْتُ وَاللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ ، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتُدِئْتُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، وَفِي أَحْسَنِهِمَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ .