حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

بَابٌ مِنْهُ فِي فَضْلِهَا وَتَزْوِيجِهَا بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ ، حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا ، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَلِمَ تَرَى ذَلِكَ ؟ [ فَوَاللَّهِ ] مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي ، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ ! - يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ! فَقَالَ سَعْدٌ : إِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفَرِّجَنَّهَا عَنِّي ; فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا . قَالَ : أَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُ : جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

[ قَالَ: فَانْطَلَقَ وَهُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ فَقَالَ : أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ] فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَرْحَبًا . كَلِمَةٌ ضَعِيفَةٌ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدٍ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيَّ أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً .

فَقَالَ سَعْدٌ : أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُ لَا خَلْفٌ ، وَلَا كَذِبٌ عِنْدَهُ ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا ، فَلَتَقُولَنَّ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَشُدُّ عَلَيَّ مِنَ الْأُولَى ، أَوَّلًا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي ؟ قَالَ : قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ : اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ثُمَّ دَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَائِتِ الْغَنَمَ ، فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ ، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي . فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَأْسِهَا ، وَقَالَ : أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَيَّ زَفَّةً زَفَّةً ، وَلَا يُغَادِرْنَ زَفَّةً إِلَى غَيْرِهَا .

- يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زَفَّةٌ فَلَا يَعُودُونَ ثَانِيَةً - . فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زَفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ . ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا ، فَتَفَلَ فِيهِ وَبَارَكَ ، وَقَالَ : يَا بِلَالُ ، احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ ، وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ .

ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ : إِنِّي زَوَّجْتُ بِنْتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي ، وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ فَدُونَكُنَّ . فَقُمْنَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ ، وَحَلَّيْنَهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ ، وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتْرٌ ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى رِسْلِكِ ، مَنْ أَنْتِ ؟ . قَالَتْ : أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ بِنَائِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ [ تَكُونُ ] قَرِيبَةٍ مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ أَوْ أَرَادَتْ أَمْرًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا .

قَالَ : فَإِنِّي أَسَالُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ وَمِنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ وَعَنْ شِمَالِكِ ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ حَصَرَتْ ] بَكَتْ ، فَخَشِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا أَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يُبْكِيكِ ؟ مَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي ، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمَنِ الصَّالِحِينَ . فَلَانَ مِنْهَا .

فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَسْمَاءُ ، ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ [ فَامْلَئِيهِ مَاءً ] . فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ ، فَمَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، وَمَسَحَ فِي وَجْهِهِ وَقَدَمَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا ، وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَإِنِّي مِنْهَا ، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهُمَا . ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا ، فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا : قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا ، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا [ وَبَارَكَ ] فِي سِرِّكُمَا ، وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا .

ثُمَّ قَامَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُمَا بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً ، لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ .

15214 وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : عِنْدَكَ فَاطِمَةُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ] فَقَالَ : مَا حَاجَةُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا .

لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا . فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَنْتَظِرُونَهُ ، فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لِي : مَرْحَبًا وَأَهْلًا . قَالُوا : يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَاهُمَا ، أَعْطَاكَ الْأَهْلَ وَالْمَرْحَبَ .

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ قَالَ : يَا عَلِيُّ ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَرُوسِ مِنْ وَلِيمَةٍ . قَالَ سَعْدٌ : عِنْدِي كَبْشٌ ، وَجَمَعَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ أَصْوُعًا مِنْ ذُرَةٍ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ قَالَ : لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَلْقَانِي . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، ثُمَّ أَفْرَغَهُ عَلَيَّ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا ، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي بِنَائِهِمَا .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوْ خَطَبْتَ فَاطِمَةَ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا ، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي شِيلَهِمَا . وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ ، غَيْرَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث