بَابٌ فِي فَضْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَوَفَاتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَعَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ : كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ عِنْدَ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ الْقُرَشِيِّ ، فِي مَنْزِلِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ قَاتِلَ عَمَّارٍ بِالْبَابِ أَفَتَأْذُنُونَ لَهُ فَيَدْخُلَ ؟ فَكَرِهَ بَعْضُ [ الْقَوْمِ ] ، وَقَالَ بَعْضٌ : أَدْخِلُوهُ ، [ فَدَخَلَ ] ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ فَقَالَ : لَقَدْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَنْفَعُ أَهْلِي فَأَرُدُّ عَلَيْهِمُ الْغَنَمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَبَا الْغَادِيَةِ ، كَيْفَ كَانَ أَمْرُ عَمَّارٍ ؟ قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارًا مِنْ خِيَارِنَا حَتَّى سَمِعْتُهُ يَوْمًا فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ يَقَعُ فِي عُثْمَانَ ، فَلَوْ خَلُصْتُ إِلَيْهِ لَوَطِئْتُهُ بِرِجْلِي ، فَمَا صَلَّيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاةً إِلَّا قُلْتُ : اللَّهُمَّ لَقِّنِي عَمَّارًا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ صِفِّينَ اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ يَسُوقُ الْكَتِيبَةَ ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ ، فَبَدَرْتُهُ فَضَرَبْتُهُ فَكَبَا لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ قَتَلْتُهُ . 15628 وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى : أَدْخِلُوهُ ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ طِوَالٌ ، ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ ، كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قُلْتُ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَتَّى قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلًا حَتَّى كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِالرُّمْحِ فَصَرَعَهُ ، فَانْكَفَأَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ ، فَاضْرِبْهُ فَإِذَا رَأَسُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ .
قَالَ : يَقُولُ لَهُ مَوْلًى لَنَا : أَيُّ يَدٍ كَفَتَاهُ ، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِنْهُ . رَوَاهُ [ كُلَّهُ ] الطَّبَرَانِيُّ ، [ وَعَبْدُ اللَّهِ بِاخْتِصَارٍ ، وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ ] رِجَالُ الصَّحِيحِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ أَحَادِيثُ ، وَبَعْضُ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ .