بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ ابْنَهُ ؟ . قَالُوا : بَلَى . قَالَ : أَوْصَى نُوحٌ ابْنَهُ فَقَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ .
أُوصِيكَ بِقَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ; فَإِنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوُضِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ ، وَلَوْ كَانَتْ حَلْقَةً لَقَصَمَتْهُنَّ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى اللَّهِ . وَبُقُولِ : سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ; فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ ، وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ . وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ : الشِّرْكُ وَالْكِبْرُ ; فَإِنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنِ اللَّهِ .
قَالَ : فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ ؟ أَوْ يَلْبَسُ النَّظِيفَ ؟ قَالَ : لَيْسَ [ ذَاكَ ] - يَعْنِي بِالْكِبْرِ - إِنَّمَا الْكِبْرُ أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتَغْمِصَ النَّاسَ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْوَصَايَا فِي وَصِيَّةِ نُوحٍ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ - .