بَابٌ فِيمَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الدُّعَاءُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِأَعْرَابِيٍّ ، وَهُوَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ ، وَلَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ ، وَلَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْحَوَادِثُ ، وَلَا يَخْشَى الدَّوَائِرَ ، يَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ ، وَمَكَايِيلَ الْبِحَارِ ، وَعَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ ، وَعَدَدَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ ، وَعَدَدَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ، وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ ، وَمَا تَوَارَى مِنْ سَمَاءٍ سَمَاءً ، وَلَا أَرْضٍ أَرْضًا ، وَلَا بَحْرٍ مَا فِي قَعْرِهِ ، وَلَا جَبَلٍ مَا فِي وَعْرِهِ ، اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهُ ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِيمَهُ ، وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فِيهِ . فَوَكَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَعْرَابِيِّ رَجُلًا فَقَالَ : إِذَا صَلَّى فَائْتِنِي بِهِ . فَلَمَّا صَلَّى أَتَاهُ وَقَدْ كَانَ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبٌ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ وَهَبَ لَهُ الذَّهَبَ وَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ ؟ .
قَالَ : مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : هَلْ تَدْرِي لِمَ وَهَبْتُ لَكَ الذَّهَبَ ؟ . قَالَ : لِلرَّحِمِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ لِلرَّحِمِ حَقًّا ، وَلَكِنْ وُهِبْتُ لَكَ الذَّهَبَ بِحُسْنِ ثَنَائِكَ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ .