بَابٌ مِنْهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى
وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ عَقَلَهَا ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى رَاحِلَتَهُ ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا ، ثُمَّ رَكِبَهَا ثُمَّ نَادَى : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، لَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ ؟ . قَالُوا : بَلَى .
قَالَ : لَقَدْ حَظَرْتَ ، رَحْمَةُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ، إِنِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الْخَلَائِقُ : جِنُّهَا ، وَإِنْسُهَا ، وَبَهَائِمُهَا ، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ ؟ . قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي أُبَيٍّ عَبْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيِّ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ .