بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : يَا مُحَمَّدُ ، كَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى دِينِكَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ ، أَوْ أَشْرَكَ ، أَوْ زَنَى ، يَلْقَى أَثَامًا ، يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ؟ ! وَأَنَا صَنَعْتُ ذَلِكَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾، فَقَالَ وَحْشِيٌّ : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا شَرْطٌ شَدِيدٌ ، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ، فَلَعَلِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى هَذَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . فَقَالَ وَحْشِيٌّ : يَا مُحَمَّدُ ، أَرَى بَعْدَ مَشِيئَةٍ فَلَا أَدْرِي يَغْفِرُ لِي أَمْ لَا ؟ فَهَلْ غَيْرَ هَذَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
قَالَ وَحْشِيٌّ : هَذَا نَعَمْ . فَأَسْلَمَ . فَقَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا أَصَبْنَا مَا أَصَابَ وَحْشِيٌّ ، قَالَ : هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ أَبْيَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ قَبْلَهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْفَرَزْدَقِ : إِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .