بَابُ التَّوَرُّعِ عَنِ الشُّبُهَاتِ
وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ شَيْئًا إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَهُ ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْهُ ، فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ فَقَالَ : إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعَوْا وَابِصَةَ ، ادْنُ مِنِّي يَا وَابِصَةُ . فَأَدْنَانِي حَيْثُ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَسْأَلُنِي أَمْ أُخْبِرُكَ ؟ . فَقُلْتُ : لَا .
بَلْ تُخْبِرُنِي . فَقَالَ : جِئْتَ تَسْأَلُ عَنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ . قُلْتُ : نَعَمْ .
فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُثُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَقَالَ : الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ ، وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ .