بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّمْتِ وَحِفْظِ اللِّسَانَ
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَارَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَصْحَابِهِ مَعَهُمْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ يَوْمَنَا قَبْلَ يَوْمِكَ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ شَيْءٌ وَلَا يُرِينَا اللَّهُ ذَلِكَ ، أَيُّ الْأَعْمَالِ نَعْمَلُهَا بَعْدَكَ ؟ فَصَمَتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : نِعْمَ الشَّيْءُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ ؟ قَالَ : نِعْمَ الشَّيْءُ الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ ، وَعَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ .
فَذَكَرَ مُعَاذٌ كُلَّ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَعَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى فِيهِ قَالَ : الصَّمْتُ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ . قَالَ : وَهَلْ نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمَتْ أَلْسِنَتُنَا ؟ ! فَضَرَبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَخِذِ مُعَاذٍ ثُمَّ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ! وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا مَا نَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ ؟ ! فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ عَنْ شَرٍّ ، قُولُوا خَيْرًا تَغْنَمُوا ، وَاسْكُتُوا عَنْ شَرٍّ تَسْلَمُوا .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ .