بَابٌ فِي عَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَفِ
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَكْثَرَ مَالٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَدِمَ عَلَيْهِ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ خَرِيطَةٌ فِيهَا ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَحِيفَةٌ ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ - وَكَانَتْ لَيْلَتِي - ثُمَّ انْقَلَبَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَصَلَّى فِي الْحُجْرَةِ فِي مُصَلَّاهُ ، وَقَدْ مَهَّدْتُ لَهُ وَلِنَفْسِي ، فَأَنَا أَنْتَظِرُ فَأَطَالَ ، ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى دُعِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : أَيْنَ تِلْكَ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فَتَنَتْنِي الْبَارِحَةَ ؟ . فَدَعَا بِهَا فَقَسَّمَهَا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي فَأُوتَى بِهَا ، فَأَنْصَرِفُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأُصَلِّي .
قُلْتُ : تَقَدَّمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي بَابِ الْإِنْفَاقِ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَشِيَ أَنْ يُتَوَفَّى قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَهَا . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ ، وَبَعْضُهَا جَيِّدٌ .