بَابُ خِفَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ . فَقَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ . قَالَ : كَمْ مُقَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَمَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ ؟ وَهَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ ؟ فَقَالَ : أَمَّا قَوْلُكَ : كَمْ مُقَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ فَأَلْفُ سَنَةٍ ، لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ .
وَأَمَّا قَوْلُكَ : مَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ ؟ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ فَرِيقَانِ : فَأَمَّا السَّابِقُونَ فَكَالرَّجُلَيْنِ تَنَاجَيَا فَطَالَتْ نَجْوَاهُمَا ، ثُمَّ انْصَرَفَا ، فَأُدْخِلَا الْجَنَّةَ . فَقُلْتُ : مَا أَيْسَرَ هَذَا ! أَمَّا قَوْلُكَ : هَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ ؟ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا حَوْضِي ، شُرُفَاتُهُ عَلَى الْجَنَّةِ ، وَتَضْرِبُ شُرُفَاتُهُ عَلَى النَّارِ ، طُولُهُ شَهْرٌ ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ وَقَوَارِيرُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ كَأْسًا لَمْ يَجِدْ عَطَشًا وَلَا حُزْنًا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ . قُلْتُ : لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ ذِكْرُ الْحَوْضِ فِي الصَّحِيحِ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ هِشَامُ بْنُ بِلَالٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا .