بَابٌ لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمَنْتُ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ ، وَعَمِلْتُ بِمِثْلِ مَا عَمِلْتَ بِهِ ، إِنِّي لَكَائِنٌ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَمَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَسَنَةٍ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نَهْلِكُ بَعْدَ هَذَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلٍ ، لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَأَثْقَلَهُ ، فَتَقُومُ النِّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ فَتَكَادُ تَسْتَنْفِذُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَوْلَا مَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ .
ثُمَّ نَزَلَتْ : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴾. فَقَالَ الْحَبَشِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَلْ تَرَى عَيْنِي فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ مَا تَرَى عَيْنُكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . فَبَكَى الْحَبَشِيُّ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَأَنَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدَلِّيهِ فِي حُفْرَتِهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ .