بَابُ مَا جَاءَ فِي حَوْضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ ، أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ، أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا . أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ . قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ ، لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ ، الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَأْخُذُونَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ .
قُلْتُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ ، وَهَذَا عَلَى الصَّوَابِ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ النَّاسِ ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ : كَمَا بَيْنَ جَرْبَى وَأَذْرَحَ . وَهُمَا قَرْيَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَنْبِ الْأُخْرَى . وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - وَهُوَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ : صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ - : إِنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ ، وَهُوَ : كَمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ جَرْبَى وَأَذْرَحَ .
وَإِنَّهُ وَقَعَ بِهَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُمَرَ الْأَحْمُوسِيِّ ، عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَشَيْخُ أَحْمَدَ : أَبُو الْمُغِيرَةِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ .