المؤلف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي
عدد الأحاديث: 5٬648 (يعرض هنا أول 5٬000 حديث)
21 - الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ 22 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ .
26 - الْبَوْلُ إِلَى السُّتْرَةِ يَسْتَتِرُ بِهَا 30 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا ، فَبَالَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ ، فَسَمِعَهُ فَقَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ ، فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ . قَوْله ( كَهَيْئَةِ الدَّرَقَة ) أَيْ شَيْء مِثْل هَيْئَة الدَّرَقَة ، فَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل مُبْتَدَأ ، والدَّرَقَة بِدَالٍ ورَاء مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ التُّرْس إِذَا كَانَ مِنْ جُلُود لَيْسَ فِيهِ خَشَب ولَا عَصَب ، ( فَوَضَعَهَا إِلَخْ ) أَيّ جَعَلَهَا حَائِلَة بَيْنه ، وبَيْن النَّاس ، وبَالَ مُسْتَقْبِلًا لَهَا ؛ ( فَقَالَ بَعْض الْقَوْم ) قيل : لَعَلَّ الْقَائِل كَانَ مُنَافِقًا فَنَهَى عَنْ الْأَمْر الْمَعْرُوف كَصَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيل نَهَى عَنْ الْمَعْرُوف فِي دِينهمْ فَوَبَّخَهُ وهَدَّدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار لَمَّا عَيَّرَهُ بِالْحَيَاءِ ، وبِأَنَّ فِعْله فِعْل النِّسَاء . قُلْت : والنَّظَر فِي الرِّوَايَات يُرَجِّح أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا لِمَا رَآهُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ عَادَتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ، وكَانُوا قَرِيبِي الْعَهْد بِهَا ؛ ( كَمَا تَبُول الْمَرْأَة ) أَيّ فِي التَّسَتُّرِ ، وعَلَيْهِ حَمَلَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ : إنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، وزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَة الرِّجَال لَا تَقْتَضِي التَّسَتُّر عَلَى هَذَا الْحَال ، وقيل : أَوْ فِي الْجْلُوس أَوْ فِيهِمَا ، وكَانَ شَأْن الْعَرَب الْبَوْل قَائِمًا ، وقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَا يُفِيد تَعَجُّبهمْ مِنْ الْقُعُود ، نَعَمْ ذِكْر مَا أَصَابَ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل أَنْسَب بِالسَّتْرِ ؛ ( صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل ) بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ .
124 - الْمَضْمَضَةُ مِنْ السَّوِيقِ 186 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ ، صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْله ( فَثُرِّيَ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة ، وكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ بُلَّ بِالْمَاءِ .
27 - التَّنَزُّهُ عَنْ الْبَوْلِ 31 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا ، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ، خَالَفَهُ مَنْصُورٌ ، رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا . قَوْله ( فِي كَبِير ) أَيْ فِي أَمْر يَشُقّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنْهُ ؛ ( لَا يَسْتَنْزِه ) بِنُونٍ سَاكِنَة بَعْدهَا زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ هَاء أَيْ لَا يَتَجَنَّب ولَا يَتَحَرَّز عَنْهُ ؛ ( كَانَ يَمْشِي ) أَيْ بَيْن النَّاس ؛ ( بِالنَّمِيمَةِ ) هِيَ نَقْل كَلَام الْغَيْر بِقَصْدِ الْإِضْرَار ، والْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ التَّعْدِيَة عَلَى أَنَّهُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ويَشِيعهَا بَيْن النَّاس ؛ ( ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ فَعِيل ، وهِيَ جَرِيدَة لَمْ يَكُنْ فِيهَا خُوص ؛ ( بِاثْنَيْنِ ) قيل : الْبَاء زَائِدَة ، وهِيَ حَال ؛ ( فَغَرَسَ ) قيل : أَيْ عِنْدَ رَأْسه ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح ؛ ( لَعَلَّهُ ) أَيْ الْعَذَاب ( يُخَفَّف ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ لَعَلَّهُ أَيْ مَا فَعَلْت يُخَفِّف عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، والْمَفْعُول مَحْذُوف ، أَيْ الْعَذَاب ؛ ( مَا لَمْ يَيْبَسَا ) بِفَتْحِ مُثَنَّاة تَحْتِيَّة أَوْلَى وسُكُون الثَّانِيَة ، وفَتْح الْمُوَحَّدَة أَوْ كَسْرهَا أَيْ الْعُودَانِ ؛ قيل : الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّح مَا دَامَ رَطْبًا فَيَحْصُل التَّخْفِيف بِبَرَكَةِ التَّسْبِيح ، وعَلَى هَذَا فَيَطَّرِد فِي كُلّ مَا فِيهِ رُطُوبَة مِنْ الْأَشْجَار ، وغَيْرهَا ، وكَذَلِكَ مَا فِيهِ بَرَكَة كَالذِّكْرِ وتِلَاوَة الْقُرْآن مِنْ بَاب أَوْلَى ، ويُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ ، وقيل : بَلْ هُوَ أَمْر مَخْصُوص بِهِ لَيْسَ لِمَنْ بَعْده أَنْ يَفْعَل مِثْل ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
20 - النَّهْيُ عَنْ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ 21 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . قَوْله ( ولَكِنْ شَرِّقُوا إِلَخْ ) أَيْ خُذُوا فِي نَاحِيَة الْمَشْرِق أَوْ نَاحِيَة الْمَغْرِب لِقَضَاءِ حَاجَتكُمْ ، وهَذَا خِطَاب لِأَهْلِ الْمَدِينَة ومَنْ قِبْلَته عَلَى ذَلِكَ السَّمْت ، والْمَقْصُود الْإِرْشَاد إِلَى جِهَة أُخْرَى لَا يَكُون فِيهَا اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة ولَا اِسْتِدْبَارهَا ، وهَذَا مُخْتَلِف بِحَسَبِ الْبِلَاد ، فَلِلْكُلِّ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَذَا الْحَدِيث بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى لَا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّفْظ .
28 - بَاب الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ 32 أَخْبَرَنَا أَيَّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ . قَوْله ( حُكَيْمَة إِلَخْ ) حُكَيْمَة ، وأُمَيْمَة ، ورُقَيْقَة ، كُلّهَا بِالتَّصْغِيرِ ، ورُقَيْقَة بِقَافَيْنِ . قَوْله ( قَدَح ) بِفَتْحَتَيْنِ ( مِنْ عِيدَانِ ) اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه أَهُوَ بِالْكَسْرِ والسُّكُون جَمْع عُود ، أَوْ بِالْفَتْحِ والسُّكُون جَمْع عَيْدَانَة بِالْفَتْحِ ؟ وهِيَ النَّخْلَة الطَّوِيلَة الْمُتَجَرِّدَة مِنْ السَّعَف مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله ، وقيل : الْكَسْر أَشْهَر رِوَايَة ، ورُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأ مَعْنًى لِأَنَّهُ جَمْع عُود ، وإِذَا اِجْتَمَعَتْ الْأَعْوَاد لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قَدَح لِحِفْظِ الْمَاء بِخِلَافِ مَنْ فَتَحَ الْعَيْن ، فَإِنَّ الْمُرَاد حِينَئِذٍ قَدَح مِنْ خَشَب هَذِهِ صِفَته يُنْقَر لِيَحْفَظ مَا يُجْعَل فِيهِ ؛ قُلْت : والْجَمْعِيَّة غَيْر ظَاهِرَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وإِنْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْس يَصِحّ الْوَجْهَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال حَمْل عَيْدَان بِالْفَتْحِ عَلَى الْجِنْس أَقْرَب لِأَنَّهُ مِمَّا فرق بَيْنَهُ وبَيْنَ واحِده بِالتَّاءِ ، ومِثْله يَجِيء لِلْجِنْسِ ، بَلْ قَالُوا : إِنَّ أَصْله الْجِنْس يُسْتَعْمَل فِي الْجَمْع أَيْضًا فَلَا إِشْكَال فِيهِ بِخِلَافِ الْعِيدَانِ بِالْكَسْرِ جَمْع عُود ، وأَجَابَ بَعْضهمْ عَلَى تَقْدِير الْكَسْر بِأَنَّهُ جَمْع اِعْتِبَارًا لِلْإِجْزَاءِ فَارْتَفَعَ الْإِشْكَال عَلَى الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قيل : لَا يُعَارِضهُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ بَوْل ، إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ إِذًا طَالَ مُكْثه ، ومَا يُجْعَل فِي الْإِنَاء لَا يَطُول مكثه غَالِبًا ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ كَثْرَة النَّجَاسَة فِي الْبَيْت بِخِلَافِ مَا فِي الْقَدَح فَإِنَّهُ لَا يَحْصُل بِهِ النَّجَاسَة لِمَكَانٍ آخَر .
125 - الْمَضْمَضَةُ مِنْ اللَّبَنِ 187 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا .
29 - الْبَوْلُ فِي الطَّسْتِ 33 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَزْهَرُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَقُولُونَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا أَشْعُرُ فَإِلَى مَنْ أَوْصَى ، قَالَ الشَّيْخُ أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ . قَوْله ( فَانْخَنَثَتْ ) بِنُونَيْنِ بَيْنهمَا خَاء مُعْجَمَة وبَعْد الثَّانِيَة ثَاء مُثَلَّثَة فِي النِّهَايَة اِنْكَسَرَ ، وانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت ، ولَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَع الْوَصِيَّة قَبْل ذَلِكَ ، ولَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَة بِحَيْثُ لَا تُمْكِن مِنْهُ الْوَصِيَّة ، ولَا يُتَصَوَّر كَيْف وقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم عَلِمَ بِقُرْبِ أَجَله قَبْل الْمَرَض ثُمَّ مَرِضَ أَيَّامًا ، نَعَمْ هُوَ يُوصِي إِلَى عَلِيٍّ بِمَاذَا كَانَ بِالْكِتَابِ والسُّنَّة ، فَالْوَصِيَّة بِهِمَا لَا تَخْتَصّ بِعَلِيٍّ بَلْ يَعُمّ الْمُسْلِمِينَ كُلّهمْ ، وإِنْ كَانَ الْمَال فَمَا تَرَكَ مَالًا حَتَّى يَحْتَاج إِلَى وصِيَّة إِلَيْهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
ذِكْرُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ 126 - غُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ 188 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَغَرِّ وَهوَ ابْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ . قَوْله ( فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ) أَيْ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ كَمَا هُوَ الظَّاهِر ، وأَمَّا حَمْل أَسْلَمَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْإِسْلَام فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم قَبْل أَنْ يُسْلِم لِيُوَافِق الْحَدِيث الْآتِي فَبَعِيد ، فَالظَّاهِر أَنَّهُ أُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ إِزَالَة لِوَسَخِ الْكُفْر ، ودَفْعًا لِاحْتِمَالِ الْجَنَابَة إِذْ الْكَافِر لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ ، وهَذَا الِاغْتِسَال نَدْب عِنْد الْجُمْهُور واجِب عِنْد أَحْمَد لِظَاهِرِ الْأَمْر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
30 - كَرَاهِيَةُ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ 34 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرٍ ، قَالُوا لِقَتَادَةَ : وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ قَالَ : يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ . قَوْله ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْد اللَّه ِبْن سَرْجِس ) بِفَتْحِ السِّين وسُكُون الرَّاء وكَسَرَ جِيم آخِره سِين مُهْمَلَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّةِ والْعُجْمَة ، وسَمَاع قَتَادَةَ عَنْ عَبْد اللَّه ِبْن سَرْجِس أَثْبَتَهُ أَبُو زُرْعَة وأَبُو حَاتِم ، ونَفَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل ؛ قَوْله ( فِي جحرٍ ) بِضَمِّ جِيم وسُكُون حَاء مُهْمَلَة ، وهُوَ مَا يَحْتَفِرهُ الْهَوَامّ والسِّبَاع لِأَنْفُسِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِيهِ مَا يُؤْذِي صَاحِبه مِنْ حَيَّة أَوْ جِنّ أَوْ غَيْرهمَا . قَوْله ( ومَا يُكْرَه مِنْ الْبَوْل فِي الْجُحْر ) الظَّاهِر أَنَّ مَا مَوْصُولَة مُبْتَدَأ والْخَبَر مُقَدَّر ، أَيْ : لِمَاذَا إذ الظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال عَنْ سَبَب الْكَرَاهَة يُقَال أَنَّهَا أَيْ جِنْس الْجُحْر ، ولِذَلِكَ قَالَ : مَسَاكِن الْجِنّ بِصِيغَةِ الْجَمْع والتَّأْنِيث لِمُرَاعَاةِ الْخَبَر .
19 - النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ 20 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا . قوله ( وهُوَ بِمِصْرَ ) رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ تُفِيد أَنَّ الْأَمْر كَانَ بِالشَّامِ ، ولَا تَنَافِي لِإِمْكَانِ أَنَّهُ وقَعَ لَهُ هَذَا فِي الْبَلْدَتَيْنِ جَمِيعًا ، ( بِهَذِهِ الْكَرَايِيس ) بِيَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْن مِنْ تَحْت يَعْنِي بُيُوت الْخَلَاء قيل : ويُفْهَم مِنْ كَلَام بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ بِالنُّونِ ثُمَّ الْيَاء ، وكَانَتْ تَلِك الْكَرَايِيس بُنِيَتْ إِلَى جِهَة الْقِبْلَة فَثَقُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، ورَأَى أَنَّهُ خِلَاف مَا يُفِيدهُ الْحَدِيث بِنَاء عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ الْإِطْلَاق لَكِنْ يُمْكِن أَنْ يَكُون مَحْمَل الْحَدِيث الصَّحْرَاء ، وإِطْلَاق اللَّفْظ جَاءَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَادَة يَوْمئِذٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُنُف فِي الْبُيُوت فِي أَوَّل الْأَمْر ، ويُؤَيِّدهُ الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث هَذَا الْبَاب مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف ، ومِنْهَا مَا لَمْ يَذْكُرهُ ، ولِذَلِكَ مَال إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ عُلَمَائِنَا ، والْمَسْأَلَة مُخْتَلَف فِيهَا بَيْن الْعُلَمَاء ، والِاحْتِرَاز عَنْ الِاسْتِقْبَال والِاسْتِدْبَار فِي الْبُيُوت أَحْوَط وأَوْلَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
31 - النَّهْيُ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ 35 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ .
1 - تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ 1 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . قَوْله ( إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه ) الظَّاهِر أَنَّ الْمَقْصُود إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي يَدَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ لِأَجْلِ الِاسْتِيقَاظ مِنْ النَّوْم أَوْ لِأَمْرٍ آخَر ، إِلَّا أَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَام فِي جُزْئِيّ واقِع بَيْنهمْ عَلَى كَثْرَة لِيَكُونَ بَيَان الْحُكْم فِيهِ بَيَانًا فِي الْكُلِّيّ بِدَلَالَةِ الْعَقْل ، فَفِيهِ إِحَالَة لِلْأَحْكَامِ إِلَى الِاسْتِنْبَاط ونَوْطه بِالْعِلَلِ ، فَقَالُوا فِي بَيَان سَبَب الْحَدِيث أَنَّ أَهْل الْحِجَاز كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارَةِ وبِلَادهمْ حَارَّة ، فَإِذَا نَامَ أَحَدهمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَن حَالَة النَّوْم أَنْ تَطُوف يَده عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع النَّجِس ، فَنَهَاهُمْ عَنْ إِدْخَال يَده فِي الْمَاء ( فَلَا يَغْمِس ) بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَاب ضَرَبَ هُوَ الْمَشْهُور ، ويَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالتَّشْدِيدِ مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَي فَلَا يُدَخِّل ( فِي وضُوئِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ الْمَاء الْمُعَدّ لِلْوُضُوءِ ، وفِي رِوَايَة فِي الْإِنَاء أَيْ الظَّرْف الَّذِي فِيهِ الْمَاء أَوْ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات ، قَالُوا هُوَ نَهْي أَدَب ، وتَرْكه إِسَاءَة ، ولَا يَفْسُد الْمَاء ، وجَعَلَهُ أَحْمَد لِلتَّحْرِيمِ . و قَوْله ( حَتَّى يَغْسِلهَا ) أَيْ نَدْبًا بِشَهَادَةِ التَّعْلِيل بِقَوْلِهِ ( لِأَنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده ) ؛ لِأَنَّ غَايَته الشَّكّ فِي نَجَاسَة الْيَدَيْنِ ، والْوُجُوب لَا يَبْنِى عَلَى الشَّكّ ، وعِنْد أَحْمَد وجُوبًا ، ولَا يَبْعُد مِنْ الشَّارِع الْإِيجَاب لِرَفْعِ الشَّكّ ، وفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْإِنْسَان يَنْبَغِي لَهُ الِاحْتِيَاط فِي مَاء الْوُضُوء ، واسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة ، وإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر أَحَد أَوْصَافه ، وفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون النَّهْي لِاحْتِمَالِ الْكَرَاهَة لَا لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَة ، ويَجُوز أَنْ يُقَال الْوُضُوء بِمَا وقَعَ فِيهِ النَّجَاسَة مَكْرُوه ، فَجَاءَ النَّهْي عِنْد الشَّكّ فِي النَّجَاسَة تَحَرُّزًا عَنْ الْوُقُوع فِي هَذِهِ الْكَرَاهَة عَلَى تَقْدِير النَّجَاسَة ، وأَيْضًا يُمْكِن أَنْ يَكُون النَّهْي بِنَاء عَلَى اِحْتِمَال أَنْ يَتَغَيَّر الْمَاء بِمَا عَلَى الْيَد مِنْ النَّجَاسَة فَيَتَنَجَّس ، فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَنَجَّس الْمَاء بِوُقُوعِ النَّجَاسَة مُطْلَقًا ؟ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ويُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّجَاسَة الْغَيْر الْمَرْئِيَّة يُغْسَل مَحَلّهَا لِإِزَالَتِهَا ثَلَاث مَرَّات إِذْ مَا شُرِعَ ثَلَاث مَرَّات عِنْد تَوَهُّمهَا إِلَّا لِأَجْلِ إِزَالَتهَا ، فَعُلِمَ أَنَّ إِزَالَتهَا تَتَوَقَّف عَلَى ذَلِكَ ، ولَا يَكُون بِمَرَّةٍ واحِدَة إِذْ يَبْعُد أَنَّ إِزَالَتهَا عِنْد تَحَقُّقهَا بِمَرَّةٍ ، ويُشْرَع عِنْد تَوَهُّمهَا ثَلَاث مَرَّات لِإِزَالَتِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ الرُّحْلَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الصَّمَدَانِيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ النَّسَائِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى - : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي رحمه الله تعالى ، يقتصر على حل ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ ، وإيضاح الغريب والإعراب ، رزق الله تعالى ختمه بخير ، ثم ختم الأجل بعد ذلك على أحسن حال آمين رب العالمين . قالوا : شرط النسائي تخريج أحاديث أقوام لم يجمعوا على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال ، ومع ذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين ، ولذلك قيل : إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم . وروي عن النسائي أنه قال : لما عزمت على جمع السنن اسخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم ، ولذلك ما أخرج حديث ابن لهيعة ، وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمة ترجمة ، قال أبو جعفر بن الزبير : أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده ، وذلك الكتب الخمسة ، والموطأ الذي تقدمها وضعا ولم يتأخر عنها رتبة ، وقد قيل : إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث ، فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره ، قلت : المراد غير الصحيحين ، وبالجملة فكتاب السنن للنسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا ، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه ، فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم ، قال النسائي : كتاب السنن : أي الكبرى كله صحيح ، وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته ، والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح ، وذكر بعضهم أن النسائي لما صنف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة ، فقال له الأمير : أكل ما في هذا صحيح ؟ قال : لا ، قال : فجرد الصحيح منه ، فصنف له المجتبى ، وهو بالباء الموحدة ، وقيل : ويقال بالنون أيضا ، وبالجملة فإطلاق اسم الصحيح على كتاب النسائي الصغير وهو المشهور المقروء الشائع ، وهو مبني على تسمية الحسن صحيحا أيضا ، والضعيف نادر جدا وملحق بالحسن إذا لم يوجد في الباب غيره ، وهو أقوى عند المصنف وأبي داود من رأي الرجال ، والله تعالى أعلم .
32 - كَرَاهِيَةُ الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ 36 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ . قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل ) عَلَى وزْن مَفْعُول مِنْ التَّغْفِيل . قَوْله ( فِي مُسْتَحَمّه ) بِفَتْحِ الْحَاء وتَشْدِيد الْمِيم ، أَصْله الْمَوْضِع الَّذِي يُغْسَل فِيهِ بِالْحَمِيمِ ، وهُوَ الْمَاء الْحَارّ ثُمَّ شَاعَ فِي مُطْلَق الْمُغْتَسَل ، والْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا بَالَ ثُمَّ اِغْتَسَلَ فَكَثِيرًا مَا يُتَوَهَّم أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْء مِنْ الْمَاء النَّجِس ، فَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَطَرُّق الشَّيْطَان إِلَيْهِ بِالْأَفْكَارِ الرَّدِيئَة ، والْمُرَاد بِعَامَّةِ الْوَسْوَاس مُعْظَمه وغَالِبه ، وقَدْ حَمَلَ الْعُلَمَاء الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا اِسْتَقَرَّ الْبَوْل فِي ذَلِكَ الْمَحَلّ ، وأَمَّا إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْل ولَا يَسْتَقِرّ ، أَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَذ كَالْبَالُوعَةِ فَلَا نَهْي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
127 - تَقْدِيمُ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ 189 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ ثُمَامَةَ ابْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ انْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، يَا مُحَمَّدُ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ مُخْتَصَرٌ . قَوْله ( إِنَّ ثُمَامَة ) ضَمّ مُثَلَّثَة ومِيم مُخَفَّفَة ( اِبْن أُثَال ) بِضَمٍّ ومُثَلَّثَة مُخَفَّفَة ( إِلَى نَجْل ) قيل : بِجِيمٍ سَاكِنَة ، وهُوَ الْمَاء الْقَلِيل النابِع ، وقيل : هُوَ الْمَاء الْجَارِي ؛ قُلْت : أَوْ بِخَاءٍ مُعْجَمَة جَمْع نَخْلَة أَيْ إِلَى بُسْتَان لِأَنَّ الْبُسْتَان لَا يَخْلُو عَنْ الْمَاء عَادَة فَمَا قيل : الْجِيم هُوَ الصَّوَاب لَيْسَ بشَيْءٍ كَيْف وقَدْ صَرَّحُوا أَنَّ الْخَاء رِوَايَة الْأَكْثَر ، وقَالَ عِيَاض : الرِّوَايَة بِالْخَاءِ ، وذَكَرَ اِبْن دُرَيْدٍ بِالْجِيمِ ( ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِد إِلَخْ ) فَقَدَّمَ الِاغْتِسَال عَلَى الْإِسْلَام ، وهُوَ وإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيم الْإِسْلَام لَكِنَّ تَقْدِيمه عَلَى الِاغْتِسَال أَوْلَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
33 - السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَبُولُ 37 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَقَبِيصَةُ قَالَا : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ابْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ . قَوْله ( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَام ) تَأْدِيبًا لَهُ ، والْمُرَاد أَخَّرَ الرَّدّ كَمَا فِي الْحَدِيث الْآتِي ، والتَّأْخِير يَكْفِي فِي التَّأْدِيب ، ويَحْتَمِل أَنَّهُ تَرَكَ الرَّدّ أَحْيَانًا ، وأَخَّرَهُ أَحْيَانًا عَلَى حَسَب اِخْتِلَاف النَّاس فِي التَّأْدِيب وغَيْره ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
128 - الْغُسْلُ مِنْ مُوَارَاةِ الْمُشْرِكِ 190 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ نَاجِيَةَ بْنَ كَعْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، قَالَ : إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا . قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، فَلَمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي : اغْتَسِلْ . قَوْله ( فَقَالَ لِي اِغْتَسِلْ ) لَعَلَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِإِزَالَةِ مَا أَصَابَهُ مِنْ تُرَاب أَوْ غَيْره ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
34 - رَدُّ السَّلَامِ بَعْدَ الْوُضُوءِ 38 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ . قَوْله ( عَنْ حُضَيْن ) هُوَ بِضَادٍ مُعْجَمَة مُصَغَّر ( اِبْن قُنْفُذ ) بِضَمِّ قَاف وفَاء بَيْنهمَا نُون سَاكِنَة آخِره ذَالٌ مُعْجَمَة .
2 - بَاب السِّوَاكِ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ 2 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ . قَوْله ( يَشُوص فَاهُ بِالسِّوَاكِ ) بِفَتْحِ الْيَاء وضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة وبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة ، أَيْ يَدْلُك الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عَرْضًا .
35 - النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ بِالْعَظْمِ 39 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ . قَوْله ( اِبْن سَنَّة ) بِفَتْحِ سِين مُهْمَلَة وتَشْدِيد نُون ؛ قَوْله ( أَنْ يَسْتَطِيب ) أَيْ يَسْتَنْجِي .
129 - بَاب وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ 191 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ اجْتَهَدَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . قَوْله ( بَيْنَ شُعَبِهَا ) بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ نَوَاحِيهَا ، قيل : يَدَاهَا ورِجْلَاهَا ، وقيل : نَوَاحِي الْفَرْج الْأَرْبَع ، وضَمِير جَلَسَ لِلْوَاطِئِ ، وضَمِير شُعَبهَا لِلْمَرْأَةِ ، وأُحِيلَ التَّعَيُّين إِلَى قَرِينَة الْمَقَام ( ثُمَّ اِجْتَهِدْ ) كِنَايَة عَنْ مُعَالَجَة الْإِيلَاج ، والْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِنْزَال غَيْر مَشْرُوط فِي وجُوب الْغُسْل ، بَلْ الْمَدَار عَلَى الْإِيلَاجِ .
192 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ ، النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ خَالِدٌ .
36 - النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ بِالرَّوْثِ 40 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَعْقَاعُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ . قَوْله ( إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْل الْوَالِد أُعَلِّمكُمْ ) كَمَا يُعَلِّم الْوَالِد ولَده مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مُطْلَقًا ولَا يُبَالِي بِمَا يُسْتَحْيَا بِذِكْرِهِ ، فَهَذَا تَمْهِيد لِمَا يُبَيِّن لَهُمْ مِنْ آدَاب الْخَلَاء إِذْ الْإِنْسَان كَثِيرًا مَا يَسْتَحِي مِنْ ذِكْرهَا سِيَّمَا فِي مَجْلِس الْعُظَمَاء ؛ ( يَأْمُر بِثَلَاثَةِ أَحْجَار ) إِمَّا لِأَنَّ الْمَطْلُوب الْإِنْقَاء والْإِيتَار ، وهُمَا يَحْصُلَانِ غَالِبًا بِثَلَاثَةِ أَحْجَار ، أَوْ الْإِنْقَاء فَقَطْ وهُوَ يَحْصُل غَالِبًا بِهَا ؛ ( والرِّمَّة ) بِكَسْرِ الرَّاء وتَشْدِيد الْمِيم هِيَ الْعَظْم الْبَالِي ، والْمُرَاد هَهُنَا مُطْلَق الْعَظْم كَمَا سَبَقَ ، ويَحْتَمِل أَنْ يُقَال الْعَظْم الْبَالِي لَا يُنْتَفَع بِهِ ، فَإِذَا مَنَعَ عَنْ تَلْوِيثه فَغَيْره بِالْأَوْلَى .
3 - بَاب كَيْفَ يَسْتَاكُ 3 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَسْتَنُّ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ : عَأْ عَأْ . قوله ( وهُوَ يُسْتَنّ ) الِاسْتِنَان اِسْتِعْمَال السِّوَاك ، وهُوَ اِفْتِعَال مِنْ الْإسْنَان أَيْ يُمِرّهُ عَلَيْهَا ( وطَرَف السِّوَاك ) بِفَتْحِ الرَّاء ( عَأْ عَأْ ) بِتَقْدِيمِ الْعَيْن الْمَفْتُوحَة عَلَى الْهَمْزَة السَّاكِنَة ، وفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أُعْ أُعْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَة الْمَضْمُومَة عَلَى الْعَيْن السَّاكِنَة ، وفِي رِوَايَة : إِخْ بِكَسْرِ هَمْزَة وخَاء مُعْجَمَة ، وإِنَّمَا اِخْتَلَفَتْ الرُّوَاة لِتَقَارُبِ مَخَارِج هَذِهِ الْحُرُوف ، وكُلّهَا تَرْجِع إِلَى حِكَايَة صَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم إِذَا جَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرَف اللِّسَان يَسْتَاكُ إِلَى فَوْق .
37 - النَّهْيُ عَنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ 41 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ، قَالَ : أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . قَوْله ( وقَالَ لَهُ رَجُل ) زَادَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيّ اِسْتِهْزَاء ؛ ( حَتَّى الْخِرَاءَة ) بِكَسْرِ خَاء وفَتْح رَاء بَعْدهَا أَلِف مَمْدُودَة ثُمَّ هَاء هُوَ الْقُعُود عِنْد الْحَاجَة ، وقيل : هُوَ فِعْل الْحَدَث ، وأَنْكَرَ بَعْضهمْ فَتْح الْخَاء لَكِنْ فِي الصِّحَاح خَرِئَ خِرَاءَة كَكَرِهَ كَرَاهَة ، وهُوَ يُفِيد صِحَّة الْفَتْح ، وقيل : لَعَلَّهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَر وبِالْكَسْرِ اِسْم ، وقيل : الْمُرَاد هَيْئَة الْقُعُود لِلْحَدَثِ . قُلْت : وهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يَكُون بِكَسْرِ الْخَاء وسُكُون الرَّاء ، وهَمْزَة كَجِلْسَةٍ لِهَيْئَةِ الْجُلُوس ( أَجَلْ ) بِسُكُونِ اللَّام أَيْ نَعَمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : جَوَاب سَلْمَان مِنْ بَاب أُسْلُوب الْحَكِيم لِأَنَّ الْمُشْرِك لَمَّا اِسْتَهْزَأَ كَانَ مِنْ حَقّه أَنْ يُهَدَّد أَوْ يُسْكَت عَنْ جَوَابه لَكِنْ مَا اِلْتَفَتَ سَلْمَان إِلَى اِسْتِهْزَائِهِ ، وأَخْرَجَ الْجَوَاب مَخْرَج الْمُرْشِد الَّذِي يُرْشِد السَّائِل الْمُجِدّ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا مَكَان الِاسْتِهْزَاء ، بَلْ هُوَ جِدّ وحَقّ ، فَالْوَاجِب عَلَيْك تَرْك الْعِنَاد والرُّجُوع إِلَيْهِ . قُلْت : والْأَقْرَب أَنَّهُ رَدّ لَهُ بِأَنَّ مَا زَعَمَهُ سَبَبًا لِلِاسْتِهْزَاءِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَهُ حَتَّى الْمُسْلِمُونَ يُصَرِّحُونَ بِهِ عِنْد الْأَعْدَاء ، وأَيْضًا هُوَ أَمَرَ يُحَسِّنهُ الْعَقْل عِنْد مَعْرِفَة تَفْضِيله فَلَا عِبْرَة بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ بِسَبَبِ الْإِضَافَة إِلَى أَمْر يُسْتَقْبَح ذِكْره فِي الْإِجْمَال ، والْجَوَاب بِالرَّدِّ لَا يُسَمَّى بِاسْمِ أُسْلُوب الْحَكِيم فَلْيُتَأَمَّلْ . ( بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُفِيد الْإِنْقَاء عَادَة أَوْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَد هُوَ الْمَطْلُوب عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذَاهِب ، والْأَقْرَب أَنَّ الْإِنْقَاء والْإِيتَار مَطْلُوبَانِ جَمِيعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
194 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زَائِدَةَ ، ح وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ . قَوْله ( فَسَأَلْت ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْمِقْدَاد أَوْ عَمَّار كَمَا سَبَقَ ، وقَدْ بَيَّنَ سَبَبه بِأَنَّهُ اِسْتَحْيَا لِمَكَانِ اِبْنَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم فاطِمَة ، فَمَنْ قَالَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ سَأَلَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا مِمَّا يَأْبَاهُ الطَّبْع السَّلِيم ، وعَلَى هَذَا فَالْخِطَاب فِي هَذِهِ الرِّوَايَة والرِّوَايَة السَّابِقَة بِالنَّظَرِ إِلَى نَقْل الْجَوَاب بِمَعْنَاهُ ، وذَكَرَ الْمَنِيّ فِي الْجَوَاب لِزِيَادَةِ الْإِفَادَة ، وإِلَّا فَالْجَوَاب قَدْ تَمَّ بِبَيَانِ حَال الْمَذْي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
130 - الْغُسْلُ مِنْ الْمَنِيِّ 193 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ . قَوْله ( وإِذَا فَضَخْت الْمَاء ) بِالْفَاءِ والضَّاد والْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ دَفَقْت ، والْمُرَاد بِالْمَاءِ الْمَنِيّ عَلَى أَنَّهُ تَعْرِيف لِلْعَهْدِ بِقَرِينَةِ الْمَقَام ، وفِيهِ أَنَّ الْمَنِيّ إِذَا سَالَ بِنَفْسِهِ مِنْ ضَعْفه ، ولَمْ يَدْفَعهُ الْإِنْسَان فَلَا غُسْل عَلَيْهِ ، واَللَّه أَعْلَمُ .
38 - الرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ 42 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَائِطَ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً ، فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذِهِ رِكْسٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ . قَوْله ( قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظ مَا حَاصِله أَنَّهُ رَوَى أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ، وعَبْد الرَّحْمَن جَمِيعًا ، لَكِنْ أَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ اِبْن مَسْعُود عَلَى الصَّحِيح فَتَكُون رِوَايَته مُنْقَطِعَة ، فَمُرَاد أَبِي إِسْحَاق بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ أَيّ لَسْت أَرْوِيه الْآنَ عَنْهُ ، وإِنَّمَا أَرْوِيه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن ؛ قَوْله ( الْغَائِط ) هُوَ فِي الْأَصْل اِسْم لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنّ مِنْ الْأَرْض ثُمَّ اِشْتَهَرَ فِي نَفْس الْخَارِج مِنْ الْإِنْسَان ، والْمُرَاد هَهُنَا هُوَ الْأَوَّل إِذْ لَا يَحْسُن اِسْتِعْمَال الْإِتْيَان فِي الْمَعْنَى الثَّانِي ، ( هَذِهِ رِكْس ) بِكَسْرِ الرَّاء وسُكُون الْكَاف أَيْ نَجِس مَرْدُودَة لِنَجَاسَتِهَا ، وفَسَّرَهُ الْمُصَنِّف بِطَعَامِ الْجِنّ ، وفِي ثُبُوته فِي اللُّغَة نَظَر ، قيل : لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اِكْتَفَى بِحَجَرَيْنِ فَلَعَلَّهُ زَادَ عَلَيْهِ ثَالِثًا ، لَا يُقَال لَمْ تَكُنْ الْأَحْجَار حَاضِرَة عِنْده حَتَّى يَزِيد ، وإِلَّا لَمْ يَطْلُب مِنْ غَيْره ، ولَمْ يَطْلُب مِنْ اِبْن مَسْعُود إِحْضَار ثَالِث أَيْضًا ، فَيَدُلّ هَذَا عَلَى اِكْتِفَائِهِ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُول قَدْ طَلَبَ مِنْ اِبْن مَسْعُود أَوْلًا ثَالِثَة ، وهُوَ يَكْفِي فِي طَلَب الثَّالِث عِنْد رَمْي الرَّوْثَة ، ولَا حَاجَة إِلَى طَلَب الْجدِيد ، عَلَى أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمَد اِئْتِنِي بِحَجَرٍ ، ورِجَاله ثِقَات أَثَبَات ، وعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ اِكْتَفَى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَة لَا يَلْزَم الرُّخْصَة بِلَا ضَرُورَة ، ولَا يَلْزَم أَنْ لَا يَكُون التَّثْلِيث سُنَّة فَلْيُتَأَمَّلْ .
4 - بَاب هَلْ يَسْتَاكُ الْإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ 4 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَاكُ ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ ، قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ ، فَقَالَ : إِنَّا لَا أَوْ لَنْ نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ( بَاب هَلْ يَسْتَاك الْإِمَام بِحَضْرَةِ رَعِيَّته ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِخُصُوصِ التَّرْجَمَةِ بِالْإِمَامِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِيَاك بِحَضْرَةِ الْغَيْر يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا بِمَنْ لَا يَكُون ذَاكَ مُسْتَقْذَرًا مِنْهُ لِكَوْنِهِ إِمَامًا ، ونَحْوه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( سَأَلَ الْعَمَل ) أَيْ طَلَبَ كُلّ مِنْهُمَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم أَنْ يَجْعَلهُ عَامِلًا عَلَى طَرَف ، قُلْت : أَيّ اِعْتِذَارًا عَنْ دُخُولهمَا مَعَهُ مَعَ كَوْنهمَا جَاءَا لِطَلَبِ الْعَمَل ( تَحْت شَفَته ) أَيْ حَال كَوْن السِّوَاك ثَابِتًا تَحْت شَفَته ( قَلَصَتْ ) أَيْ حَال كَوْن الشَّفَة قَدْ اِرْتَفَعَتْ بِوَضْعِ السِّوَاك تَحْتهَا .
39 - بَاب الرُّخْصَةِ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ 43 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ . قَوْله ( إِذَا اِسْتَجْمَرْت ) أَيّ اِسْتَعْمَلْت الْأَحْجَار الصِّغَار لِلِاسْتِنْجَاءِ أَوْ بَخَّرْت الثِّيَاب أَوْ أَكْفَان الْمَيِّت ، والْأَوَّل أَشْهَر ، وعَلَيْهِ بَنَى الْمُصَنِّف كَلَامه ، ( فَأَوْتِرْ ) يُرِيد أَنَّ إِطْلَاقه يَشْمَل الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ أَيْضًا ، وقَدْ يُقَال الْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد فِي الرِّوَايَات الْأُخَر سِيَّمَا الْعَادَة تَقْتَضِيه ، والْإِنْقَاء عَادَة لَا يَحْصُل بِالْوَاحِدِ .
197 أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ . فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الْوَلَدُ . قوله ( فَضَحِكَتْ أُمّ سَلَمَة ) قَيل فِي التَّوْفِيق يَجُوز اِجْتِمَاع عَائِشَة وأُمّ سَلَمَة فِي واحِد فَبَدَأَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْإِنْكَارِ وسَاعَدَتْهَا الْأُخْرَى ، فَأَقْبَلَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم عَلَيْهِمَا بِالْإِنْكَارِ ، وكَذَا يَجُوز تَعَدُّد الْقَضِيَّة أَيْضًا بِأَنْ نَسِيَتْ أُمّ سُلَيْم الْجَوَاب فَجَاءَتْ ثَانِيًا لِلسُّؤَالِ ، وأَرَادَتْ بِالْمَجِيءِ ثَانِيًا زِيَادَة التَّحْقِيق والتَّثْبِيت ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( فَفِيمَ ) أَيْ فَلِمَ ، فَكَلِمَة فِي بِمَعْنَى اللَّام ، وفِي نُسْخَة : فَبِمَ بِالْبَاءِ . 198 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا ؟ فَقَالَ : إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ .
196 أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَتْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَفَتَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : أُفٍّ لَكِ ، أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ . قَوْله ( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقّ ) تَمْهِيد لِسُؤَالِهَا عَمًّا يُسْتَقْبَح إِظْهَاره عَادَة ، وفِيهِ أَنَّ سُؤَال الْعَبْد يُشْبِه التَّخَلُّق بِأَخْلَاقِ اللَّه تَعَالَى ، ( نَعَمْ ) أَيْ إِذَا رَأَتْ الْمَاء كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَات الْحَدِيث فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد ( أُفّ لَك ) اِسْتِحْقَارًا لَهَا ، وإِنْكَارًا عَلَيْهَا ، وأَصْل الْأُفّ وسَخ الْأَظْفَار ، وفِيهِ لُغَات كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي مَحَلّهَا أَشْهَرهَا تَشْدِيد الْفَاء وكَسْرهَا لِلْبِنَاءِ ، والتَّنْوِين لِلتَّنْكِيرِ ، والْكَاف هَهُنَا وفِيمَا بَعْد مَكْسُورَة لِخِطَابِ الْمَرْأَة ( أَوَ تَرَى الْمَرْأَة ) قيل : إِنْكَار عَائِشَة وأُمّ سَلَمَة عَلَى أُمّ سُلَيْم قَضِيَّة اِحْتِلَام النِّسَاء يَدُلّ عَلَى قِلَّة وقُوعه مِنْ النِّسَاء ، قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ : قُلْت : وظَهَرَ لِي أَنْ يُقَال إِنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم لَا يَقَع لَهُنَّ اِحْتِلَام لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَان فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْض أَصْحَابنَا بَحَثَ فِي الدَّرْس مَنْع وقُوع الِاحْتِلَام مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم لِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْره لَا يَقَظَة ولَا نَوْمًا ، والشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِهِ فَسُرِرْت بِذَلِكَ كَثِيرًا ، اهـ . قُلْت : وهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى قِلَّة الْوُقُوع لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِير الْوُقُوع لَمَا خَفِيَ عَلَيْهِنَّ عَادَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( تَرِبَتْ يَمِينك ) أَيْ لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ بِمَعْنَى اِفْتَقَرَتْ ، وهِيَ كَلِمَة جَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب بَلْ اللَّوْم ونَحْوه ( فَمِنْ أَيْنَ يَكُون الشَّبَه ) أَيْ الشَّبَه يَكُون مِنْ الْمَاء ، فَإِذَا ثَبَتَ الْمَاء فخُرُوجِهِ مُمْكِن إِذَا كَثُرَ وفَاضَ ، ولَمْ يَرِد أَنَّ الشَّبَه يَكُون مِنْ الِاحْتِلَام ، وأَنَّهُ دَلِيل عَلَيْهِ ، والشَّبَه بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُون .
131 - غُسْلُ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ 195 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ ، قَالَ : إِذَا أَنْزَلَتْ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ . قَوْله ( مَا يَرَى الرَّجُل ) أَيْ مِنْ الْحُلْم ( إِذَا أَنْزَلْت الْمَاء ) نِسْبَة الْإِنْزَال إِلَى الْإِنْسَان نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَاء عَادَة لَا يَنْزِل إِلَّا بِاجْتِهَادٍ مِنْ الْإِنْسَان فَصَارَ إِنْزَالًا مِنْهُ .
40 - الِاجْتِزَاءُ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِالْحِجَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا 44 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ . قَوْله ( اِبْن قُرْط ) بِضَمِّ الْقَاف وسُكُون الرَّاء وطَاء مُهْمَلَة . قَوْله ( فَإِنَّهَا تَجْزِي ) قيل : هُوَ بِفَتْحِ التَّاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا أَيْ تُغْنِي عَنْ الْمَاء ، وإِرْجَاع الضَّمِير إِلَيْهِ وإِنْ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْر لِأَنَّهُ مَفْهُوم بِالسِّيَاقِ .
5 - بَاب التَّرْغِيبِ فِي السِّوَاكِ 5 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ . قَوْله ( مَطْهَرَة لِلْفَمِ ) بِفَتْحِ الْمِيم وكَسْرهَا لُغَتَانِ ، والْكَسْر أَشْهَر ، وهُوَ كُلّ آلَة يُتَطَهَّر بِهَا شُبِّهَ السِّوَاك بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّف الْفَم ، والطَّهَارَة النَّظَافَة ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ . قُلْت : لَا حَاجَة إِلَى اِعْتِبَار التَّشْبِيه ؛ لِأَنَّ السِّوَاك بكَسْر السِّين اِسْم لِلْعُودِ الَّذِي يُدْلَك بِهِ الْأَسْنَان ، ولَا شَكّ فِي كَوْنه آلَة لِطَهَارَةِ الْفَم بِمَعْنَى نَظَافَته ؛ ( ومَرْضَاة ) بِفَتْحِ مِيم وسُكُون رَاء ، والْمُرَاد أَنَّهُ آلَة لِرِضَا اللَّه تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ اِسْتِعْمَاله سَبَب لِذَلِكَ ، وقيل : مَطْهَرَة ومَرْضَاة بِفَتْحِ مِيم كُلّ مِنْهُمَا مَصْدَر بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل أَيْ مُطَهِّر لِلْفَمِ ومُرْضٍ لِلرَّبِّ تَعَالَى ، أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّة ، أَيْ سَبَب لِلطَّهَارَةِ والرِّضَا ، وجَازَ أَنْ يَكُون مَرْضَاة بِمَعْنَى الْمَفْعُول ، أَيْ مُرْضِي لِلرَّبِّ ، اِنْتَهَى . قُلْت : والْمُنَاسِب بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُرَاد بِالسِّوَاكِ اِسْتِعْمَال الْعُود لَا نَفْس الْعُود إِمَّا عَلَى مَا قيل أَنَّ اِسْم السِّوَاك قَدْ يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى اِسْتِعْمَال الْعُود أَيْضًا ، أَوْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَصْدَر إِذَا كَانَ بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل يَكُون بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل مِنْ ذَلِكَ الْمَصْدَر لَا مِنْ غَيْره ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون هَهُنَا مَطْهَرَة ومَرْضَاة بِمَعْنَى طَاهِر ، ورَاضٍ لَا بِمَعْنَى مُطَهِّر ومُرْضٍ ، ولَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ الْمَقْصُود فِي الْحَدِيث التَّرْغِيب فِي اِسْتِعْمَال السِّوَاك ، وهَذَا ظَاهِر .
46 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ مِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ . قَوْله ( كَانَ يَفْعَلهُ ) أَيْ فَهُوَ أَوْلَى وأَحْسَن ، ولَمْ يَرِد أَنَّ الِاكْتِفَاء بِالْأَحْجَارِ لَا يَجُوزُ .
41 - الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ 45 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعِي نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ . قَوْله ( نَحْوِي ) أَيّ مُقَارِب لِي فِي السِّنّ ( إِدَاوَة ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد .
132 - بَاب الَّذِي يَحْتَلِمُ وَلَا يَرَى الْمَاءَ 199 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ . قَوْله ( الْمَاء مِنْ الْمَاء ) أَيْ وجُوب الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ مِنْ أَجْل خُرُوج الْمَاء الدَّافِق ، فَالْأَوَّل الْمَاء الْمُطَهِّر ، والثَّانِي الْمَنِيّ ، وهَذَا الْحَدِيث يُفِيد الْحَصْر عُرْفًا ، أَيْ لَا يَجِب الْغُسْل بِلَا مَاء ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِب بِالْإِدْخَالِ إِنْ لَمْ يُنْزِل فَيُعَارِض حَدِيث : إِذَا قَعَدَ بَيْن شُعَبهَا ، فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء مَنْسُوخ لِقَوْلِ أُبَيِّ ابْنِ كَعْب كَانَ الْمَاء مِنْ الْمَاء فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ تُرِكَ بَعْده ، وأَمَرَ بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَان الْخِتَان ، وقَالَ اِبْن عَبَّاس : حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء فِي الِاحْتِلَام لَا فِي الْجِمَاع ، وإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث ، لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ مَوْرِد حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء هُوَ الْجِمَاع لَا الِاحْتِلَام كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم صَرِيحًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
6 - الْإِكْثَارُ فِي السِّوَاكِ 6 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ . قَوْله ( اِبْن الْحَبْحَاب ) بِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَة . قَوْله ( قَدْ أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ ) أَي بَالَغْت فِي تَكْرِير طَلَبه مِنْكُمْ ، وفِي هَذَا الْإِخْبَار تَرْغِيب فِيهِ ، وهَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّأَكيد لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّكْرِير لَمِنْ عَلِمَ بِهِ سَابِقًا ، وبِمَنْزِلَةِ التَّكْرِير والتَّأْكِيد جَمِيعًا لِمَنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ ، وفِي بَعْض النُّسَخ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فِي السِّوَاك ، وهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ إِيجَابه أَوْ تَخْفِيفه بِأَنْ يُرْفَع تَأَكُّد نَدْبه عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ عَدُّوا مَا قَالَهُ فِي شَأْنه كَثِيرًا ، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ إِنْكَارًا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
49 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفَيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ الْخِرَاءَةَ ، قَالَ : أَجَلْ ، نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ . وَقَالَ : لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . قَوْله ( ويَسْتَقْبِل الْقِبْلَة ) ظَاهِره أَيْ حَالَة الِاسْتِنْجَاء ، لَكِنَّ الرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة أَنَّ الْمُرَاد الِاسْتِقْبَال حَال قَضَاء الْحَاجَة ، والْحَدِيث واحِد ، فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد ذَلِكَ ، واخْتِلَاف الْعِبَارَات مِنْ الرُّوَاة ، ولِذَا جَوَّزَ كَثِير مِنْهُمْ الِاسْتِقْبَال حَالَة الِاسْتِنْجَاء وإِنْ مَنَعُوا مِنْهُ حَالَة قَضَاء الْحَاجَة ، وقَالُوا : الْقِيَاس فَاسِد لِظُهُورِ الْفَرْق ، وقَاسَ بَعْضهمْ ، ومَنَعُوا فِي الْحَالَتَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
42 - النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ 47 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ . قَوْله ( فَلَا يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاء ) أَيْ مِنْ غَيْر إِبَانَته عَنْ الْفَم ، وهَذَا نَهْي تَأْدِيب لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَة فِي النَّظَافَة ، إِذْ قَدْ يَخْرُج مَعَ النَّفَس بُصَاق أَوْ مُخَاط أَوْ بُخَار رَدِيء فَيَحْصُل لِلْمَاءِ بِهِ رَائِحَة كَرِيهَة فَيَتَقَذَّر بِهَا هُوَ أَوْ غَيْره عَنْ شُرْبه ، ثُمَّ حِين عَلَّمَهُمْ آدَاب حَالَة إِدْخَال الْمَاء فِي الْجَوْف عَلَّمَهُمْ آدَاب حَالَة إِخْرَاجه أَيْضًا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ ، وبِهَذَا ظَهَرَ الْمُنَاسَبَة بَيْن الْجُمْلَتَيْنِ ، ( فَلَا يَمَسّ ) فَتْح الْمِيم أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا ، ( ولَا يَتَمَسَّح ) ، ولَا يَسْتَنْجِ كَمَا فِي رِوَايَة ، والْمَقْصُود أَنَّ الْيَمِين شَرِيف فَلَا يَسْتَعْمِلهُ فِي الْأُمُور الرَّدِيئَةِ .
48 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يِحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ .
133 - بَاب الْفَصْلِ بَيْنَ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ 200 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ . قَوْله ( مَاء الرَّجُل إِلَخْ ) قيل : مَا ذُكِرَ فِي صِفَة الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِب الْأَمْر واعْتِدَال الْحَال ، وإِلَّا فَقَدْ يَخْتَلِف أَحْوَالهمَا لِلْعَوَارِضِ ، ( فَأَيُّهُمَا سَبَقَ ) أَيْ تَقَدَّمَ فِي الْإِنْزَال أَوْ غَلَبَ وكَثُرَ فِي الْمِقْدَار ، والضَّمِير لِلْمَاءَيْنِ ، وعَلَى الْأَوَّل لَوْ جُعِلَ لِلرَّجُلِ والْمَرْأَة لَكَانَ لَهُ وجْه ( كَانَ الشَّبَه ) أَيْ شَبَه الْوَلَد بِالْأَبِ أَوْ الْأُمّ فِي الْمِزَاج والذُّكُورَة والْأُنُوثَة ، وكَانَ تَامَّة أَوْ نَاقِصَة ، والْخَبَر مَحْذُوف أَيْ لَهُ أَوْ الِاسْم الضَّمِير ، والشَّبَه خَبَر بِتَقْدِيرِ سَبَب الشَّبَه أَوْ صَاحِب الشَّبَه فَلْيُتَأَمَّلْ .
7 - الرُّخْصَةُ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ 7 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . قَوْله ( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ ) أَيْ لَوْلَا خَوْف أَنْ أَشُقّ ، فَلَا يَرِد أَنَّ لَوْلَا لِانْتِفَاءِ الشَّيْء لِوُجُودِ غَيْره ، ولَا وجُود لِلْمَشَقَّةِ هَهُنَا ، ( لَأَمَرْتهمْ ) أَيْ أَمْر إِيجَاب ، وإِلَّا فَالنَّدْب ثَابِت ، وفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مُطْلَق الْأَمْر لِلْإِيجَابِ ، ( بِالسِّوَاكِ ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ السِّوَاك هُوَ الْآلَة ، وقيل : إنَّهُ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل أَيْضًا ، فَلَا تَقْدِير كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح ، وفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِيجَاب السِّوَاك عِنْد كُلّ صَلَاة إِلَّا مَا يُخَاف مِنْ لُزُوم الْمَشَقَّة عَلَى النَّاس ، ويَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الصَّوْم غَيْر مَانِع مِنْ ذَلِكَ ، ومِنْهُ يُؤْخَذ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف مِنْ التَّرْجَمَة ، ولَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُصَنِّف اِسْتِنْبَاط دَقِيق ، وتَيَقُّظ عَجِيب فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقّ وأَحَدّ فَهْمه .
176 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مُحَمَّدٌ ، الْقَارِيُّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ . قَوْله ( قَالَ مُحَمَّد الْقَارِيُّ ) يُرِيد أَنَّ مُحَمَّد بْن بَشَّار زَادَ فِي رِوَايَته لَفْظ الْقَارِيُّ ، وأَنَّ عُمَر ِبْن عَلِيّ أَسْقَطَهَا ، قيل : وفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد الْقَارِي ، وأَظُنّهُ خَطَأ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( مِمَّا غَيَّرَتْ النَّار ) أَيْ مَسَّتْهُ ، والْمُرَاد مَا يَعُمّ الطَّبْخ والشِّوَاء كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ .
181 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ لَهُ - وَشَرِبَ سَوِيقًا : يَا ابْنَ أُخْتِي تَوَضَّأْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ .
178 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتْ النَّارُ .
172 أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ - قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ .
177 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ وَهُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ .
179 أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ .
180 أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ : تَوَضَّأْ يَا ابْنَ أُخْتِي ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ .
173 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهَا ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ . قَوْله ( أَثْوَار أَقِط ) جَمْع ثَوْر بِمُثَلَّثَةٍ بِمَعْنَى قِطْعَة مِنْ الْأَقِط بِفَتْحٍ فَكَسْر هُوَ اللَّبَن الْجَامِد الْيَابِس الَّذِي صَارَ كَالْحَجَرِ .
22 - بَاب الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ 171 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ . قوله ( توضئوا إلخ ) قد ثبت أن عمومه منسوخ أو مؤول بغسل اليد ، والله تعالى أعلم .
174 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَىَ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَلَالًا ؛ لِأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ ، فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَصًى فَقَالَ : أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ . قَوْله ( قَالَ اِبْن عَبَّاس أَتَوَضَّأ ) أَيْ اِعْتِرَاضًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة فِي الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ .
175 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍو ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ .
43 - بَاب دَلْكِ الْيَدِ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ 50 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ . قَوْله ( دَلَكَ يَده بِالْأَرْضِ ) أَيْ مُبَالَغَة فِي تَنْظِيفهَا وإِزَالَة لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَنْهَا .
51 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، وَقَالَ بِيَدِهِ : فَدَلَكَ بِهَا الْأَرْضَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( طَهُورًا ) بِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مَاء . قَوْله ( هَذَا أَشْبَه بِالصَّوَابِ ) أَيْ كَوْن الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد جَرِير أَوْلَى مِنْ كَوْنه مِنْ أَبِي هُرَيْرَة ، قيل : فِي تَرْجِيح النَّسَائِيِّ رِوَايَة أَبَانٍ عَلَى رِوَايَة شَرِيك نَظَر ، فَإِنَّ شَرِيكًا أَعْلَى وأَوْسَع رِوَايَة وأَحْفَظ ، وقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه ولَمْ يُخَرَّج لِأَبَانٍ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَكُون الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد جَرِير وأَبِي هُرَيْرَة جَمِيعًا ، ويَكُون عِنْد إِبْرَاهِيم بِالطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
8 - السِّوَاكُ فِي كُلِّ حِينٍ 8 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ؟ قَالَتْ : بِالسِّوَاكِ . قَوْله ( قَالَتْ بِالسِّوَاكِ ) ، ولَا يَخْفَى أَنَّ دُخُوله الْبَيْت لَا يَخْتَصّ بِوَقْتٍ دُون وقْت ، فَكَذَا السِّوَاك ، ولَعَلَّهُ إِذَا اِنْقَطَعَ عَنْ النَّاس لِلْوَحْيِ ، وقيل : كَانَ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَة فِي الْبَيْت ، وقيل غَيْر ذَلِكَ ، واَللَّه تعالى أَعْلَم .
202 أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي .
203 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي . قَوْله ( إنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ) ذَكَرُوا أَنَّهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْر لِأَنَّ الْمُرَاد إِثْبَات الِاسْتِحَاضَة ، ونَفْي الْحَيْض ، فَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الدَّم لَيْسَ بِحَيْضٍ وإِنَّمَا هُوَ دَم عِرْق ، والتَّأْنِيث أَوَّلًا والتَّذْكِير ثَانِيًا لِمُرَاعَاةِ الْخَبَر . قُلْت : والْفَتْح أَظْهَر لَكِنْ يُمْكِن الْكَسْر عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى : هَذِهِ الْحَالَة أَوْ هَذِهِ الْهَيْئَة لَيْسَتْ بِحَالَةِ الْحَيْض أَوْ هَيْئَته ، ولَكِنَّ هَذَا الدَّم دَم عِرْق ، فَالْحَالَة حَالَة الِاسْتِحَاضَة ، فَالِاسْتِدْرَاك يَحْسُن نَظَرًا إِلَى لَازِمه فَلْيُتَأَمَّلْ .
204 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو مُعَيْدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرَةُ بْنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَإِذَا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي ، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ - وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ . قَوْله ( فَكَانَتْ تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة ) أَيْ فِي غَيْر أَيَّام الْحَيْض بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا أَوْ بِحَمْلٍ كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ ، وهَذَا ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ لَكِنْ سَيَجِيءُ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم أَمَرَ بِذَلِكَ ( فِي مِرْكَن ) هُوَ بِكَسْرِ مِيم إِجَّانَة تُغْسَل فِيهَا الثِّيَاب .
205 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي . قَوْله ( خَتَنَة ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أُخْت زَوْجَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم .
206 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
208 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - تَعْنِي أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا ، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ لِتُصَلِّي . قَوْله ( كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّم ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ هَرَاقَ ، ونَصْب الدَّم أَوْ الرَّفْع ، وأَصْل هَرَاقَ أَرَاقَ بُدِّلَتْ الْهَمْزَة هَاء ، ويُقَال : يُهَرِيق بِفَتْحِ الْهَاء لِأَنَّ الْهَاء مَوْضِع الْهَمْزَة ، ولَوْ كَانَتْ الْهَمْزَة ثَابِتَة فِي الْمُضَارِع لَكَانَتْ مَفْتُوحَة ، ويُقَال أهْرَاقَ يُهْرِيق بِسُكُونِ الْهَاء جَمْعًا بَيْن الْبَدَل والْأَصْل ، ونَصْب الدَّم تَشْبِيهًا بِالْمَفْعُولِ ، وهُوَ فِي الْمَعْنَى تَمْيِيز إِلَّا أَنَّهُ لَا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم التَّمْيِيز مُرَاعَاة لِقَوَاعِد الْإِعْرَاب ، وقيل : هُوَ تَمْيِيز ، وتَعْرِيفه زَائِد ، والْأَصْل يُهْرَاق دَمهَا فَأُسْنِدَ الْفِعْل إِلَى ضَمِير الْمَرْأَة مُبَالَغَة ، وجُعِلَ الدَّم تَمْيِيزًا ، وقيل : يَجُوز تَعْرِيف التَّمْيِيز لِوُرُودِ أَمْثَاله كَثِيرًا ، وقيل : عَلَى إِسْقَاط حَرْف الْجَرّ أَيْ بِالدِّمَاءِ ، أَوْ عَلَى إِضْمَار الْفِعْل أَيْ يُهْرِيق اللَّه تَعَالَى الدَّم مِنْهَا ، أَوْ لَمَا قيل : يُهْرَاق كَأَنَّهُ قيل : مَا تَهْرِيق ؟ قَالَ : تَهْرِيق الدَّم ، والرَّفْع عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ ضَمِير تُهْرَاقُ أَوْ نَائِب الْفَاعِل إِنْ كَانَ يُهْرَاق بِلَفْظِ التَّذْكِير ( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ ) مِنْ التَّخْلِيف أَيْ جَعَلَتْهَا ورَاءَهَا ، والْمُرَاد إِذَا مَضَتْ تَلِك الْأَيَّام واللَّيَالِي ( ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ ) بِمُثْلَثةٍ قَبْل الْفَاء ، والِاسْتِثْفَار أَنْ تَشُدّ ثَوْبًا تَحْتَجِر بِهِ يُمْسِك مَوْضِع الدَّم لِيَمْنَع السَّيَلَان ( ثُمَّ لْتُصَلِّي ) كَذَا فِي نُسْخَتنَا بِإِثْبَاتِ الْيَاء عَلَى الْإِشْبَاع أَوْ عَلَى أَنَّهُ عُومِلَ الْمُعْتَلّ مُعَامَلَة الصَّحِيح ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
134 - ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ 201 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلَّى . قَوْله ( تُسْتَحَاض ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وهَذَا الْفِعْل مِنْ الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ( فَزَعَمَتْ ) أَيْ قَالَتْ ، وهَذَا مِنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْم فِي الْقَوْل الْحَقّ ( إِنَّمَا ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة ، أَيّ إِنَّمَا ذَلِكِ الدَّم الزَّائِد عَلَى الْعَادَة السَّابِقَة ، وذَلِكِ لِأَنَّهُ الدَّم الَّذِي اِشْتَكَتْهُ ( عِرْق ) أَيْ دَم عِرْق لَا دَم حَيْض ، فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحِم ( الْحَيْضَة ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ دَم الْحَيْض أَوْ بِالْكَسْرِ حَالَة الْحَيْض أَوْ هَيْئَته بِمَعْنَى أَنْ يَكُون الدَّم عَلَى هَيْئَته يُعْرَف أَنَّهُ دَم حَيْض ، وقَدْ جَاءَ أَنَّ دَم الْحَيْض يُعْرَف ، فَلَعَلَّ بَعْض النِّسَاء تَعْرِفهُ ( فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم ) الظَّاهِر أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ مَا عَلَى بَدَنهَا مِنْ الدَّم فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ : أَيْ : واغْتَسِلِي ، وتَرْكه إِمَّا مِنْ الرُّوَاة أَوْ لِظُهُورِ وجُوب الِاغْتِسَال ، ويَحْتَمِل أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ : واغْسِلِي عَنْك أَثَر الدَّم ، وهُوَ الْجَنَابَة أَوْ نُصِبَ الدَّم بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لِلدَّمِ ، ولَا يَخْفَى بُعْد هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وعَلَى الْوُجُوه فَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى وجُوب الِاغْتِسَال لِلْحَيْضِ بَعِيد ، وفِي بَعْض النُّسَخ : فَاغْتَسِلِي ، واغْسِلِي عَنْك الدَّم ، وعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة يَظْهَر الِاسْتِدْلَال ، والظَّاهِر أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِدْلَال بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .
207 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدَّمِ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي . أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْ جَعْفَرًا . قَوْله ( مَلْآن ) ، وفِي بَعْض النُّسَخ : مَلْأَى ، وكَذَا فِي مُسْلِم جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ ؛ قَالَ النَّوَوِيّ : وهُمَا صَحِيح التَّذْكِير عَلَى اللَّفْظ والتَّأْنِيث عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إِجَانة ( قَدْر مَا كَانَتْ إِلَخْ ) أَيْ قَدْر عَادَتك السَّابِقَة .
44 - بَاب التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ 52 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ . ( بَاب التَّوْقِيت فِي الْمَاء ) أَيّ التَّحْدِيد فِيهِ بِأَنَّ أَيّ قَدْر يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَات ، وأَيّ قَدْر لَا . قَوْله ( ومَا يَنُوبهُ ) مِنْ نَابَ الْمَكَان وانْتَابَهُ إِذَا تَرَدَّدَ إِلَيْهِ مَرَّة بَعْد أُخْرَى ، ونَوْبَة بَعْد نَوْبَة ، وهُوَ عَطْف عَلَى الْمَاء بِطَرِيقِ الْبَيَان نَحْو أَعْجَبَنِي زَيْد وكَرَمه ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ سُؤْر السِّبَاع نَجِس ، وإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِمْ عَنْهُ ، ولَا لِجَوَابِهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْكَلَام مَعْنًى . قُلْت : وكَذَا عَلَى أَنَّ الْقَلِيل مِنْ الْمَاء يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة ( قُلَّتَيْنِ ) زَادَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِسَنَدٍ مُرْسَل بِقِلَالِ هَجَر ، قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : وقَدْ رَأَيْت قِلَال هَجَر ، فَالْقُلَّة تَسَع قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وشَيْئًا ، فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم مِنْ الْجَهَالَة ، ( لَمْ يَحْمِل الْخَبَث ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَدْفَعهُ عَنْ نَفْسه لَا أَنَّهُ يَضْعُف عَنْ حَمْله إِذْ لَا فَرْق إِذًا بَيْنَ مَا بَلَغَ مِنْ الْمَاء قُلَّتَيْنِ وبَيْن مَا دُونَهُ ، والْحَدِيث إِنَّمَا ورَدَ مَوْرِد الْفَصْل والتَّحْدِيد بَيْن الْمِقْدَار الَّذِي يَتَنَجَّس وبَيْن الَّذِي لَا يَتَنَجَّس ، ويُؤَكِّد الْمَطْلُوب رِوَايَة لَا يَنْجَس ، رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وغَيْرُهُ .
9 - ذِكْرُ الْفِطْرَةِ - الِاخْتِتَانُ 9 أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ؛ الِاخْتِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ . قَوْله ( الْفِطْرَة خَمْس ) الْفِطْرَة بِكَسْرِ الْفَاء بِمَعْنَى الْخِلْقَة ، والْمُرَاد هَهُنَا هِيَ السُّنَّة الْقَدِيمَة الَّتِي اِخْتَارَهَا اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ ، فَكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهَا ، ولَيْسَ الْمُرَاد الْحَصْر فَقَدْ جَاءَ عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَة ، فَالْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد غَيْر مُعْتَبَر .
56 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ . قَوْله ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاس ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، ولِمُسْلِمٍ : قَالُوا : مَهْ مَهْ ، قُلْت : أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَدْ قَامُوا إِلَيْهِ ( وأَهْرِيقُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وسُكُون الْهَاء أَوْ فَتْحهَا أَيْ صُبُّوا ، تَحْقِيق الْكَلِمَة يُطْلَب مِنْ كُتُب التَّصْرِيف واللُّغَة ، ( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ ) أَيْ بُعِثَ نَبِيّكُمْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف ، وقَالَ السُّيُوطِيُّ : إِسْنَاد الْبَعْث إلْيَهَم عَلَى طَرِيق الْمَجَاز لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم هُوَ الْمَبْعُوث بِمَا ذُكِرَ ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغ عَنْهُ فِي حُضُوره وغَيْبَته أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، أَوْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَله بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ ، وكَانَ ذَلِكَ شَأْنه صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي حَقّ كُلّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات يَقُول : يَسِّرُوا ولَا تُعَسِّرُوا . قُلْت : ويَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الْآيَة ، فَيَكُون ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْث ، ويَصْلُح أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ وجْه مَا قيل : عُلَمَاء هَذِهِ الْأُمَّة كَالْأَنْبِيَاءِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
45 - تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ 53 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : يَعْنِي لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ . قَوْله ( لَا تُزْرِمُوهُ ) بِضَمِّ تَاء وإِسْكَان زَاي مُعْجَمَة ، وبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْل ، يُقَال : زَرِمَ الْبَوْل بِالْكَسْرِ إِذَا اِنْقَطَعَ ، وأَزْرَمَهُ غَيْره ، ( فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ) أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّ الْمَاء لَا يَنْجُس وإِنْ قَلَّ ، وذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلْو مِنْ الْمَاء قَلِيل ، وقَدْ صُبَّ عَلَى الْبَوْل فَيَخْتَلِط بِهِ ، فَلَوْ تَنَجَّسَ الْمَاء بِاخْتِلَاطِ الْبَوْل يَلْزَم أَنْ يَكُون هَذَا تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ لَا إِزَالَة لَهَا ، وهُوَ خِلَاف الْمَعْقُول ، فَلَزِمَ أَنَّ الْمَاء لَا يَتَنَجَّس بِاخْتِلَاطِ النَّجَس وإِنْ قَلَّ ، وفِيهِ بَحْث ، أمَّا أَوْلَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون صُبَّ الْمَاء عَلَيْهِ لِدَفْعِ رَائِحَة الْبَوْل لَا لِتَطْهِيرِ الْمَسْجِد ، وتَكُون طَهَارَته بِالْجَفَافِ بَعْد ، والطَّهَارَة بِالْجَفَافِ قَوْل لِعُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة ، وهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا ، ولِذَا مَالَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ بَوْل الْكِلَاب فِي الْمَسْجِد ، وأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوز أَنْ يُفَرَّق بَيْن ورُود الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة فَيُزِيلهَا ، وبَيْن ورُود النَّجَاسَة عَلَيْهِ فَتُنَجِّسهُ كَمَا يَقُول بِهِ الشَّافِعِيَّة ، وأَمَّا ثَالِثًا : فَيُمْكِن أَنْ يُقَال كَانَتْ الْأَرْض رَخْوَة فَشَرِبَتْ الْبَوْل لَكِنْ بَقِيَ بِظَاهِرِهَا أَجْزَاء الْبَوْل ، فَحِين صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاء تَسَفَّلَتْ تَلِك الْأَجْزَاء واسْتَقَرَّ مَكَانهَا أَجْزَاء الْمَاء ، فَحَيْثُ كَثُرَ الْمَاء وجُذِبَ مِرَارًا كَذَلِكَ ظَاهِرهَا ، وبَقِيَ مُسْتَقِلًّا بِأَجْزَاءِ الْمَاء الطَّاهِرَة ، فَصَبّ الْمَاء إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْه لَا يُؤَدِّي إِلَى نَجَاسَة ، بَلْ يُؤَدِّي إِلَى طَهَارَة ظَاهِر الْأَرْض فَلْيُتَأَمَّلْ . 54 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَالَ أَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ . 55 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ .
121 - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ 170 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو رَوْقٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : حَدِيثُ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا ، وَحَدِيثُ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ لَا شَيْءَ . قَوْله ( يُقَبِّل ) مِنْ التَّقْبِيل ، وهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ مَسّ بِشَهْوَةٍ عَادَة ، فَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَسّ بِشَهْوَةٍ لَا يَنْقُض الْوُضُوء . قَوْله ( وإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ) أَيْ لِأَنَّ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة كَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قُلْت : والْمُرْسَل حُجَّة عِنْدنَا وعِنْد الْجُمْهُور ، وقَدْ جَاءَ مَوْصُولًا عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَّنَهُ ، فَالْحَدِيث حُجَّة بِالِاتِّفَاقِ ويُؤَيِّدهُ أَحَادِيث الْمَسّ السَّابِقَة ، والْقَوْل بِأَنَّ عَدَم النَّقْض بِالْمَسِّ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم كَمَا ذَكَرَهُ بَعْض الشَّافِعِيَّة يَحْتَاج إِلَى دَلِيلٍ .
10 - تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ 10 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ ؛ قَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَالْخِتَانُ . ( والِاسْتِحْدَاد ) اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة فِي الْعَانَة ، وفِي هَذَا الْحَدِيث قَصّ الشَّارِب ، وجَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات حَلْق ، وفِي الْبَعْض أَخْذ الشَّارِب ، وقَدْ اِخْتَارَ كَثِير الْقَصّ ، وحَمَلُوا الْحَلْق وغَيْره عَلَيْهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
46 - بَاب الْمَاءِ الدَّائِمِ 57 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، قَالَ عَوْفٌ : وَقَالَ خِلَاسٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَوْله ( فِي الْمَاء الدَّائِم ) أَيْ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ( ثُمَّ يَتَوَضَّأ ) بِالرَّفْعِ أَيْ ثُمَّ هُوَ يَتَوَضَّأ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، وكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لِبَيَانِ أَنَّهُ كَيْف يَبُول فِيهِ مَعَ أَنَّهُ بَعْد ذَلِكَ يَحْتَاج إِلَى اِسْتِعْمَاله فِي اِغْتِسَال أَوْ نَحْوه ، وبَعِيد مِنْ الْعَاقِل الْجَمْع بَيْن هَذَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، والطَّبْع السَّلِيم يَسْتَقْذِرهُ ، ولَمْ يَجْعَلهُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَة لَا يَبُولَنَّ لِمَا فِيهِ مِنْ عَطْف الْإِخْبَار عَلَى الْإِنْشَاء . 58 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : كَانَ يَعْقُوبُ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِدِينَارٍ .
211 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّ فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ ، هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ حَيْضٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْمُنْذِرُ . قَوْله ( بِنْت أَبي حُبَيْشٍ ) بِضَمِّ حَاء مُهْمَلَة وفَتْح مُوَحَّدَة وسُكُون مُثَنَّاة تَحْتِيَّة بَعْدَهَا شِين مُعْجَمَة ، واسْم أَبِي حُبَيْشٍ قَيْس ، فَلِذَا كَانَ فِيمَا سَبَقَ بِنْت قَيْس ثُمَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا مَبْنِيَّة عَلَى إِطْلَاق الْقُرْء عَلَى الْحَيْض ، ولِهَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْض النُّسَخ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْءِ فِي الْقُرْآن الْحَيْض ، والْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْء مِنْ الْأضْدَاد يُطْلَق عَلَى الْحَيْض والطُّهْر .
135 - ذِكْرُ الْأَقْرَاءِ 209 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لَا تَطْهُرْ ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنْ الرَّحِمِ ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ قَرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . قَوْله ( رَكْضَة ) بِفَتْحٍ فَسُكُون الضَّرْب بِالرِّجْلِ كَمَا تَفْعَل الدَّابَّة ، وقَدْ جَاءَ أَنَّهَا رَكْضَة مِنْ رَكَضَات الشَّيْطَان ، فَلَعَلَّ مَعْنَى مِنْ الرَّحِم أَيْ فِي الرَّحِم ، والْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان ضَرَبَ بِالرِّجْلِ فِي الرَّحِم حَتَّى فَتَقَ عِرْقهَا ، وقيل : إِنَّ الشَّيْطَان وجَدَ بِذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيس عَلَيْهَا فِي أَمْر دِينهَا فَصَارَ كَأَنَّهَا رَكْضَة نَالَهَا مِنْ رَكَضَاته فِي الرَّحِم . قَوْله ( قَدْر أَقْرَائِهَا ) أَيْ حَيْضهَا ، وقَوْله الَّتِي صِفَة الْقَدْر لِتَأْوِيلِهِ بِالْمُدَّةِ ، ولَهَا بِمَعْنَى فِيهَا .
210 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا ، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
212 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي .
47 - بَاب مَاءِ الْبَحْرِ 59 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . قَوْله ( عَطِشْنَا ) بِكَسْرِ الطَّاء ؛ ( الطَّهُور ) بِفَتْحِ الطَّاء ، قيل : هُوَ لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الطَّهَارَة ، فَيُفِيد التَّطْهِير ، والْأَقْرَب أَنَّهُ اِسْم لِمَا يُتَطَهَّر بِهِ كَالْوَضُوءِ لِمَا يُتَوَضَّأ بِهِ ، ولَهُ نَظَائِر فَهُوَ اِسْم لِلْآلَةِ ؛ ( الْحِلّ ) بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ الْحَلَال مَيْتَته بِفَتْحِ الْمِيم ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وعَوَامّ النَّاس يَكْسِرُونَهَا ، وإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيد حَيَوَان الْبَحْر إِذَا مَاتَ فِيهِ ، ولَمَّا كَانَ سُؤَالهمْ مُشْعِرًا بِالْفَرْقِ بَيْن مَاء الْبَحْر وغَيْره ، أَجَابَ بِمَا يُفِيد اِتِّحَاد الْحُكْم لِكُلٍّ بِالتَّفْصِيلِ ، ولَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ ، فَهُوَ إِطْنَاب فِي الْجَوَاب فِي مَحَلّه ، وهَذَا إِشَارَة الْمُرْشِد الْحَكِيم .
11 - نَتْفُ الْإِبْطِ 11 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : الْخِتَانُ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ .
48 - بَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ 60 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ . قَوْله ( سَكَتَ هُنَيْهَةً ) بِضَمِّ هَاء وفَتْح نُون وسُكُون يَاء أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا ، والْمُرَاد بِالسُّكُوتِ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن جَهْرًا ولَا يُسْمِع النَّاس ، وإِلَّا فَالسُّكُوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي الْقَوْل ، فَلَا يَتَأَتَّى السُّؤَال بِقَوْلِهِ مَا تَقُول فِي سُكُوتك ، وهَذَا ظَاهِر مَعْنًى فِي زَمَانه ، ( وبَيْن خَطَايَايَ ) أَيْ بَيْن أَفْعَال لَوْ فَعَلْتهَا تَصِير خَطَايَا ، فَالْمَطْلُوب الْحِفْظ وتَوْفِيق التَّرْك أَوْ بَيْن مَا فَعَلْتهَا مِنْ الْخَطَايَا ، والْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة كَمَا فِيمَا بَعْدُ ؛ ( نَقِّنِي ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمّ وجْه وآكَده ، ( بِالثَّلْجِ ) أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَات ، والْمُرَاد مَغْفِرَة الذُّنُوب وسَتْرهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة والْأَلْطَاف ، قيل : والْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَة إِلَى نَار جَهَنَّم نَزَلَتْ بِمَنْزِلَتِهَا ، فَاسْتُعْمِلَ فِي نَحْوهَا مِنْ الْمُبَرِّدَات مَا يُسْتَعْمَل فِي إِطْفَاء النَّار ، ( والْبَرَد ) بِفَتْحِ الرَّاء حَبّ الْغَمَام ، وحَيْثُ التَّطْهِير مِنْ الْمَعَاصِي غَسْلًا لَهَا بِهَذِهِ الْآلَات تَشْبِيهًا لَهُ بِالْغَسْلِ الشَّرْعِيّ ، أَفَادَ الْكَلَام أَنَّ هَذِهِ الْآلَات تُفِيد الْغَسْل الشَّرْعِيّ ، وإِلَّا لَمَا حَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَة مَأْخَذ الْمُصَنِّف مِنْ التَّرْجَمَة .
136 - ذِكْرُ اغْتِسَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ 213 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ لَهَا أَنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا ، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا ، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا . قَوْله ( عِرْق عَانِد ) شُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُج مِنْهُ عَلَى خِلَاف عَادَته ، وقيل : الْعَانِد الَّذِي لَا يَسْكُن ( فَأُمِرَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، والظَّاهِر فِي مِثْله أَنَّ الْقَائِل والْآمِر هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، والْحَاصِل أَنَّهَا أُمِرَتْ بِالْجَمْعِ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ ، فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى الْجَمْع لِعُذْرٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
49 - الْوُضُوءُ بِمَاءِ الثَّلْجِ 61 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ .
12 - حَلْقُ الْعَانَةِ 12 أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْفِطْرَةُ : قَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ .
50 - بَاب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَرَدِ 62 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : شَهِدْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ ، فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ . قَوْله ( وأَكْرِمْ نُزُله ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الزَّاي ، وهُوَ فِي الْأَصْل قِرَى الضَّيْف .
137 - بَاب الِاغْتِسَالِ مِنْ النِّفَاسِ 214 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ . قَوْله ( نُفِسَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِل ) هَذَا الِاغْتِسَال كَانَ لِلتَّنْظِيفِ لِأَجْلِ الْإِحْرَام ، ولَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيل الِاغْتِسَال مِنْ النِّفَاس ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاغْتِسَال يَكُون عِنْد اِنْقِطَاع النِّفَاس لَا فِي أَثْنَائِهِ ، وحَال قِيَامه فَإِنَّهُ لَا يَنْفَع حِينَئِذٍ ، وهَذَا الِاغْتِسَال الْمَأْمُور بِهِ كَانَ فِي اِبْتِدَاء النِّفَاس وحَال قِيَامه ، فَلَا وجْه لِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
51 - سُؤْرُ الْكَلْبِ 63 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَوْله ( فَلْيَغْسِلْهُ ) أَيْ الْإِنَاء ، ( سَبْع مَرَّات ) قَالَ أَبُو الْبَقَاء : مَرَّات سَبْعًا عَلَى الصِّفَة ، فَلَمَّا قُدِّمَتْ الصِّفَة وأُضِيفَ إِلَى الْمَصْدَر نُصِبَتْ نَصْب الْمَصْدَر . قُلْت : إِعْطَاء اِسْم الْعَدَد إِلَى الْمَعْدُود لَا يَحْتَاج إِلَى اِعْتِبَار هَذَا التَّكَلُّف ، فَإِنَّ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة يُغْنِي عَنْ هَذَا ، ومَعْلُوم أَنَّ الْأَصْل فِي مِثْل هَذَا الْعَدَد هُوَ الْإِضَافَة إِلَى الْمَعْدُود ، فَكَيْف يُقَال هُوَ خِلَاف الْأَصْل ؟ ثُمَّ مَنْ لَمْ يَأْخُذ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث يَعْتَذِر بِأَنَّهُ مَنْسُوخ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة ، وهُوَ رَاوِي الْحَدِيث كَانَ يُفْتِي بِثَلَاثِ مَرَّات ، وعَمَل الرَّاوِي بِخِلَافِ مَرْوِيّه مِنْ أَمَارَات النَّسْخ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . 64 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . 65 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ بْنُ أَسَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَوْله ( إِذَا ولَغَ ) يُقَال : ولَغَ الْكَلْب يَلَغ بِفَتْحِ اللَّام فِيهِمَا أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانه .
13 - قَصُّ الشَّارِبِ 13 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله ( فَلَيْسَ مِنَّا ) أَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِنَا الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِنَا ، ولَمْ يَرِد خُرُوجه مِنْ الْإِسْلَام نَعَمْ سَوْق الْكَلَام عَلَى هَذَا الْوَجْه يُفِيد التَّغْلِيظ والتَّشْدِيد ، فَلَا يَنْبَغِي الْإِهْمَال .
52 - الْأَمْرُ بِإِرَاقَةِ مَا فِي الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ 66 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيُرِقْهُ . قَوْله ( فَلْيُرِقْهُ ) يُؤْخَذ مِنْهُ تَنَجُّس الْمَاء ، وأَنَّ الْغَسْل لِتَطْهِيرِ الْإِنَاء لَا لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّد ، وكَذَا يُؤْخَذ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة : طُهُور إِنَاء أَحَدكُمْ بِضَمِّ الطَّاء ، فَإِنَّ كَوْن الْغَسْل طُهُورًا يَقْتَضِي تَنَجُّس الْإِنَاء ، والظَّاهِر أَنَّهُ مَا تَنَجَّسَ إِلَّا بِوَاسِطَةِ تَنَجُّس الْمَاء . قَوْله ( تَابَعَ عَلِيّ بْن مُسْهِر إِلَخْ ) قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَذْكُرهُ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب الْأَعْمَش ، وقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : لَا يُعْرَف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه إِلَّا عَنْ عَلِيّ ِبْن مُسْهِر بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : قَدْ ورَدَ الْأَمْر بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ لَكِنْ فِي رَفْعه نَظَر ، والصَّحِيح أَنَّهُ مَوْقُوف ، وكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَة حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا ، وإِسْنَاده صَحِيح أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وغَيْرُهُ .
219 أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ ، قَالَ خَالِدٌ - فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ : وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَصَلِّي .
217 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ ، فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، قِيلَ لَهُ فَالْغُسْلُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتَوَضَّئِي غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَتَوَضَّئِي .
138 - بَاب الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ 215 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ . قَوْله ( يُعْرَف ) أَيْ مَعْرُوف بَيْن النِّسَاء ، ولَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّ بَعْض النِّسَاء تَعْرِفهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
216 قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
218 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي .
53 - بَاب تَعْفِيرِ الْإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ بِالتُّرَابِ 67 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ ، وَقَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . قَوْله ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب ) ثَبَتَ نَسْخ هَذَا الْأَمْر ؛ ( ، وعَفِّرُوهُ ) أَيْ الْإِنَاء ، وهُوَ أَمْر مِنْ التَّعْفِير ، وهُوَ التَّمْرِيغ فِي التُّرَاب ، ( الثَّامِنَة ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيّ الْمَرَّة الثَّامِنَة ، ومَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْع يَقُول : إَنَّهُ عَدَّ التَّعْفِير فِي إِحْدَى الْغَسَلَاتِ غَسْلَة ثَامِنَة .
14 - التَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ 14 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَصِّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . قَوْله ( وقَّتَ ) مِنْ التَّوْقِيت أَيْ عَيَّنَ وحَدَّدَ ، ومُفَاد الْحَدِيث أَنَّ أَرْبَعِينَ أَكْثَر الْمُدَّة ، وقيل : الْأَوْلَى أَنْ يَكُون مِنْ جُمُعَة إِلَى جمعة .
54 - سُؤْرُ الْهِرَّةِ 68 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً - مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا - فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ . قَوْله ( عَنْ حُمَيْدَة ) الْأَكْثَر عَلَى ضَمّ حَائِهَا . قَوْله ( فَسَكَبَتْ ) بِتَاءِ التَّأْنِيث السَّاكِنَة أَيْ صَبَّتْ أَوْ عَلَى صِيغَة التَّكَلُّم ، ولَا يَخْلُو عَنْ بُعْد ، ( وضُوءًا ) بِفَتْحِ الْوَاو ، ( فَشَرِبَتْ مِنْهُ ) أَيْ أَرَادَتْ الشُّرْب أَوْ شَرَعَتْ فِيهِ ، ( فَأَصْغَى ) أَيْ أَمَالَ ( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر نَجِسَ الشَّيْء بِالْكَسْرِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث كَمَا لَمْ يُجْمَع فِي قَوْله تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ والصِّفَة مِنْهُ نَجِس بِكَسْرِ الْجِيم وفَتْحهَا ، ولَوْ جُعِلَ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث صِفَة يَحْتَاج التَّذْكِير إِلَى التَّأْوِيل أَيْ لَيْسَ بِنَجِسٍ مَا يَلَغ فِيهِ ، ( إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَافَيْنِ إِلَخْ ) إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْحُكْم بِطَهَارَتِهِ ، وهِيَ أَنَّهَا كَثِيرَة الدُّخُول ، فَفِي الْحُكْم بِنَجَاسَتِهَا حَرَج ، وهُوَ مَدْفُوع ، وظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وغَيْره أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي سُؤْرهَا ، وعَلَيْهِ الْعَامَّة ، ومَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُول : إِنَّ اِسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم السُّؤْر كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، واسْتِعْمَال غَيْره لَا دَلِيل فِيهِ ، وفِي مَجْمَع الْبِحَار أَنَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة خَالَفُوهُ ، وقَالُوا لَا بَأْس بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
120 - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ 166 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ . قَوْله ( مَسَّنِي بِرِجْلِهِ لِيُوقِظَنِي ) ، ومَعْلُوم أَنَّ ذَاكَ كَانَ مَسًّا بِلَا شَهْوَة ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ الْمَسّ بِلَا شَهْوَة لَا يَنْقُض وأَمَّا بِالشَّهْوَةِ فَالدَّلِيل عَلَى عَدَم الِانْتِقَاض أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْعَدَم حَتَّى يَظْهَر دَلِيل الِانْتِقَاض لِلْقَائِلِ بِهِ ، وهَذَا يَكْفِي فِي الْقَوْل بِعَدَمِ النَّقْض بَلْ سَيَظْهَرُ دَلِيل الْعَدَم ، وهُوَ حَدِيث الْقُبْلَة إِذْ الْقُبْلَة لَا تَخْلُو عَادَة عَنْ مَسّ بِشَهْوَةٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
168 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا وَالْبُيُوتُ يَوْمِئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ . قَوْله ( والْبُيُوت يَوْمَئِذٍ إِلَخْ ) اِعْتِذَار عَنْهَا بِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَدْرِي وقْت سُجُوده لِعَدَمِ الْمِصْبَاح ، وإِلَّا لَمَا اِحْتَاجَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم إِلَى الْغَمْز كُلّ مَرَّة ، بَلْ هِيَ ضَمَّتْ رِجْلهَا إِلَيْهَا وقْت السُّجُود .
167 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي مُعْتَرِضَةً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ . قَوْله ( غَمَزَ رِجْلِي ) لأَنَّ رِجْلهَا كَانَ فِي مَوْضِع سُجُوده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، فَكَانَ يُعْلِمهَا بِالْغَمْزِ أَنَّهُ يُرِيد السُّجُود ولَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَسّ ، والْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ بِحَائِلٍ بَعِيد يَحْتَاج إِلَى دَلِيل .
169 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : فَقَدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . قَوْله ( أَعُوذُ بِرِضَاك ) أَيْ مُتَوَسِّلًا بِرِضَاك مِنْ أَنْ تَسْخَط عَلَيَّ وتَغْضَب ( أَعُوذ بِك مِنْك ) أَيْ أَعُوذ بِصِفَاتِ جَمَالِك عَنْ صِفَات جَلَالِك ، فَهَذَا إِجْمَال بَعْد شَيْء مِنْ التَّفْصِيل ، وتَعَوَّذَ بِتَوَسُّلِ جَمِيع صِفَات الْجَمَال عَنْ صِفَات الْجَلَال ، وإِلَّا فَالتَّعَوُّذ مِنْ الذَّات مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ شَيْء من الصِّفَات لَا يَظْهَر ، وقيل : هَذَا مِنْ بَاب مُشَاهَدَة الْحَقّ والْغَيْبَة عَنْ الْخَلْق ، وهَذَا مَحْض الْمَعْرِفَة الَّذِي لَا يُحِيطهُ الْعِبَاد ( لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ) أَيْ لَا أَسْتَطِيع فَرْدًا مِنْ ثَنَائِك عَلَى شَيْء مِنْ نَعْمَائِك ، وهَذَا بَيَان لِكَمَالِ عَجْز الْبَشَر عَنْ أَدَاء حُقُوق الرَّبّ تَعَالَى ، ومَعْنَى ( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك ) أَيْ أَنْتَ الَّذِي أَثْنَيْت عَلَى ذَاتك ثَنَاء يَلِيق بِك فَمَنْ يَقْدِر عَلَى أَدَاء حَقّ ثَنَائِك ، فَالْكَاف زَائِدَة والْخِطَاب فِي عَائِد الْوُصُول بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى نَحْو : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره ، ويَحْتَمِل أَنَّ الْكَاف بِمَعْنَى عَلَى والْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول مَحْذُوف أَيْ أَنْتَ ثَابِت دَائِم عَلَى الْأَوْصَاف الْجَلِيلَة الَّتِي أَثْنَيْت بِهَا عَلَى نَفْسك ، والْجُمْلَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِع التَّعْلِيل ، وفِيهِ إِطْلَاق لَفْظ النَّفْس عَلَى ذَاته تَعَالَى بِلَا مُشَاكَلَة ، وقيل : أَنْتَ تَأْكِيد لِلْمَجْرُورِ فِي عَلَيْك ، فَهُوَ مِنْ اِسْتِعَارَة الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مَوْضِع الْمَجْرُور الْمُتَّصِل إِذْ لَا مُنْفَصِل فِي الْمَجْرُور ، و مَا فِي كَمَا مَصْدَرِيَّة ، والْكَاف بِمَعْنَى مِثْل صِفَة ثَنَاء ، ويَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَا عَلَى هَذَا التَّقْرِير مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة ، والتَّقْدِير : مِثْل ثَنَاء أَثْنَيْته أَوْ مِثْل الثَّنَاء الَّذِي أَثْنَيْته عَلَى أَنَّ الْعَائِد الْمُقَدَّر ضَمِير الْمَصْدَر ، ونَصْبه عَلَى كَوْنه مَفْعُولًا مُطْلَقًا ، وإِضَافَة الْمِثْل إِلَى الْمَعْرِفَة لَا يَضُرّ فِي كَوْنه صِفَة نَكِرَة لِأَنَّهُ مُتَوَغِّل فِي الْإِبْهَام فَلَا يَتَعَرَّف بِالْإِضَافَةِ ، وقيل : أَصْله ثَنَاؤُك الْمُسْتَحَقّ كَثَنَائِك عَلَى نَفْسك فَحذِفَ الْمُضَاف مِنْ الْمُبْتَدَأ فَصَارَ الضَّمِير الْمَجْرُور مَرْفُوعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
55 - بَاب سُؤْرِ الْحِمَارِ 69 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَتَانَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ . قَوْله ( يَنْهَاكُمْ ) أَيْ اللَّه ، وذَكَرَ الرَّسُول لِأَنَّهُ مُبَلِّغ فَيَنْبَغِي رَفْعه عَلَى الِابْتِدَاء وحَذْف الْخَبَر أَيْ ورَسُوله يُبَلِّغ ، والْجُمْلَة مُعْتَرِضَة أَيْ يَنْهَاكُمْ أَيْ الرَّسُول ، وذَكَرَ اللَّه لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ نَهْي الرَّسُول نَهْي اللَّه ، وجَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة أَيْ يَنْهَيَانِكُمْ ، وهُوَ ظَاهِر لَفْظًا لَكِنْ فِيهِ إِشْكَال مَعْنًى حَيْثُ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم الْخَطِيب الَّذِي قَالَ : ومَنْ يَعْصِهِمَا ، والْجَوَاب أَنَّ مِثْل هَذَا اللَّفْظ يَخْتَلِف بِحَسَبِ الْمُتَكَلِّم والْمُخَاطَب ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( فَإِنَّهَا ) أَيْ لُحُوم الْحُمُر أَوْ الحمر ، ( رِجْس ) أَيْ قَذَر ، وقَدْ يُطْلَق عَلَى الْحَرَام والنَّجِس وأَمْثَالهمَا ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هَهُنَا النَّجِس ، فَإِرْجَاع الضَّمِير إِلَى الحمر يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يَطْهُر جِلْده بِالدِّبَاغِ أَيْضًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
15 - إِحْفَاءُ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحَى 15 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا اللِّحَى . قَوْله ( أَحْفُوا الشَّوَارِب وأعْفُوَا اللِّحَى ) الْمَشْهُور قَطْع الْهَمْزَة فِيهِمَا ، وقيل : وجَاءَ حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ كَأَحْفَى إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخْذ شَعْره ، وكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشَّعْر وأَعْفَيْته لُغَتَانِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ تَكُون هَمْزَة وصْل ، واللِّحَى بِكَسْرِ اللَّام أَفْصَح جَمْع لِحْيَة ؛ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : الْإِحْفَاء بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة والْفَاء الِاسْتِقْصَاء ، وقَدْ جَاءَتْ رِوَايَات تَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، ومُقْتَضَاهَا أَنَّ الْمَطْلُوب الْمُبَالَغَة فِي الْإِزَالَة ، وهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور ، ومَذْهَب مَالك قَصّ الشَّارِب حَتَّى يَبْدُو طَرَف الشَّفَة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث خَمْس مِنْ الْفِطْرَة ، وهُوَ مُخْتَار النَّوَوِيّ قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا رِوَايَة أَحْفُوا فَمَعْنَاهُ أَزِيلُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ . قُلْت : وعَلَيْهِ عَمَل غَالِب النَّاس الْيَوْم ، ولَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ وجَدَ عَمَل أَهْل الْمَدِينَة عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى كَانَ يَأْخُذ فِي مِثْله بِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة ، فَالْمَرْجُوّ أَنَّهُ الْمُخْتَار ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وإِعْفَاء اللِّحْيَة تَوْفِيرهَا وأَنْ لَا تُقَصّ كَالشَّوَارِبِ . قيل : والْمَنْهِيّ قَصّهَا كَصُنْعِ الْأَعَاجِم وشِعَار كَثِير مِنْ الْكَفَرَة ، فَلَا يُنَافِيه مَا جَاءَ مِنْ أَخْذهَا طُولًا ولَا عَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ .
56 - بَاب سُؤْرِ الْحَائِضِ 70 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ، فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنْ الْإِنَاءِ فَيَضَعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ . قَوْله ( أَتَعْرِقُ الْعَرْق ) بِفَتْحٍ فَسُكُون الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم أَيْ كُنْت آخُذ عَنْهُ اللَّحْم بِالْأَسْنَانِ ؛ حَيْثُ وضِعَتْ لِبَيَانِ الْحُكْم أَوْ لِلتَّأْنِيسِ وإِظْهَار الْمَوَدَّة .
139 - بَاب النَّهْيِ عَنْ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ 220 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ .
57 - بَاب وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا 71 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيعًا . ( يَتَوَضَّئُونَ ) التَّذْكِير لِلتَّغْلِيبِ والِاجْتِمَاع ، قيل : كَانَ قَبْل الْحِجَاب ، وقيل : بَلْ هِيَ الزَّوْجَات والْمَحَارِم ، واسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال الْفَضْل لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَرَاغ الْمَرْأَة قَبْل الرَّجُل أَوْ الْعَكْس ، فَيُسْتَعْمَل كُلّ مِنْهُمَا فَضْل الْآخَر ، ومِنْ هُنَا يُؤْخَذ التَّرْجَمَة الْآتِيَة مِنْ الْحَدِيث الَّذِي ذُكِرَ لِأَجْلِهَا .
17 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ ، قَالَ : فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ : ائْتِنِي بِوَضُوءٍ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ : إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَارِئُ . قَوْله ( الْمَذْهَب ) مَفْعَل مِنْ الذَّهَاب ، وهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَصْدَرًا أَوْ اِسْم مَكَان ، وعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَتَعْرِيفه لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيّ ، والْمُرَاد مَحَلّ التَّخَلِّي أَوْ الذَّهَاب إِلَيْهِ بِقَرِينَةِ أَبْعَدَ فَإِنَّهُ اللَّائِق بِالْإِبْعَادِ ، وقيل : بَلْ صَارَ فِي الْعُرْف اِسْمًا لِمَوْضِعِ التَّغَوُّط كَالْخَلَاءِ ( اِئْتِنِي بِوَضُوءٍ ) بِفَتْحِ الْوَاو .
16 - الْإِبْعَادُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحَاجَةِ 16 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَلَاءِ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ . قَوْله ( أَبْعَدَ ) أَيْ تَلِك الْحَاجَة أَوْ نَفْسه عَنْ أَعْيُن النَّاس .
58 - بَاب فَضْلِ الْجُنُبِ 72 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ .
119 - بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ 165 أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ ، عَنْ مُلَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ ؟ قَوْله ( إِلَّا مُضْغَة ) بِضَمِّ مِيم وسُكُون ضَاد مُعْجَمَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة ( أَوْ بَضْعَة ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَة وسُكُون ضَاد مُعْجَمَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة ، ومَعْنَاهَما قِطْعَة مِنْ اللَّحْم ، وهُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وصَنِيع الْمُصَنِّف يُشِير إِلَى تَرْجِيح الْأَخْذ بِهَذَا الْحَدِيث حَيْثُ أَخَّرَ هَذَا الْبَاب ، وذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالتَّعَارُضِ حَصَلَ الشَّكّ فِي النَّقْض ، والْأَصْل عَدَمه فَيُؤْخَذ بِهِ ، ولِأَنَّ حَدِيث بُسْرَة يَحْتَمِل التَّأْوِيل بِأَنْ يُجْعَل مَسّ الذَّكَر كِنَايَة عَنْ الْبَوْل ؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا يُرَادِف خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ ، ويُؤَيِّدهُ أَنَّ عَدَم اِنْتِقَاض الْوُضُوء بِمَسِّ الذَّكَر قَدْ عُلِّلَ بِعِلَّةِ دَائِمَة ، وهِيَ أَنَّ الذَّكَر بضعة مِنْ الْإِنْسَان ، فَالظَّاهِر دَوَام الْحُكْم بِدَوَامِ عِلَّته ، ودَعْوَى أَنَّ حَدِيث قَيْس بْن طَلْق مَنْسُوخ لَا تَعْوِيل عَلَيْهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
59 - بَاب الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ 73 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ . قَوْله بِمَكُّوكٍ بِفَتْحِ مِيم وتَشْدِيد كَاف قيل : الْمُرَاد هَهُنَا الْمُدّ ، وإِنْ كَانَ قَدْ يُطْلَق عَلَى الصَّاع والْمُدّ بِضَمٍّ فَتَشْدِيد ، مِكْيَال مَعْرُوف ، قيل : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْلَأ كفِي الْإِنْسَان إِذَا مَدَّهُمَا ، و ( مَكَاكِيّ ) كَأَنَاسِيَّ جَمْعه عَلَى إِبْدَال الْيَاء مِنْ الْكَاف الْأَخِيرَة ، وإِدْغَامهَا فِي يَاء الْجَمْع . 74 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي - وَهِيَ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ الْمُدِّ ، قَالَ شُعْبَةُ : فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا ، وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا .
140 - بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالِاغْتِسَالِ مِنْهُ 221 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ .
60 - بَاب النِّيَةِ فِي الْوُضُوءِ 75 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ح وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . قَوْله ( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ ) أُفْرِدَتْ النِّيَّة لِكَوْنِهَا مَصْدَرًا ، ووَجْه الِاسْتِدْلَال أَنَّ الْجَارّ والْمَجْرُور خَبَر ، والظَّاهِر مِنْ جِهَة الْقَوَاعِد تَعَلُّقه بِكَوْنٍ عَامّ ، والْمَعْنَى أَعْمَال الْمُكَلَّفِينَ لَا تَتَحَقَّق ولَا تَكُون إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنَّ وجُود الْعَمَل يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة ، والْوَاقِع يَشْهَد بِخِلَافِهِ ، فَإِنَّ الْوُجُود الْحِسِّيّ لَا يَحْتَاج إِلَى نِيَّة ، وأَيْضًا الْأَنْسَب بِكَلَامِ الشَّارِع هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِير كَوْنٍ خُاصَ هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ ، ومَرْجِعه إِلَى الصِّحَّة أَوْ الِاعْتِبَار ، فَالْمَعْنَى الْأَعْمَال لَا تَتَحَقَّق شَرْعًا ولَا تَصِحّ ، فَلَا تُعْتَبَر إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وعُمُوم الْأَعْمَال تَشْمَل الْوُضُوء فَيَلْزَم أَنْ لَا يُوجَد الْوُضُوء شَرْعًا ، ولَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وهُوَ الْمَطْلُوب ، وفِيهِ بَحْث لِأَنَّ الْأَعْمَال إِنْ أُبْقِيَتْ عَلَى عُمُومهَا يَلْزَم أَنْ لَا تُوجَد الْمُبَاحَات ، بَلْ والْمُحَرَّمَات شَرْعًا ، ولَا يُعَدّ فَاعِلهَا فَاعِلًا شَرْعًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وإِنْ خَصَّهُ بِالْعِبَادَاتِ يَتَوَقَّف الدَّلِيل عَلَى إِثْبَات أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة ، وقَدْ يُجَاب بِتَخْصِيصِ الْأَعْمَال بِالْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّة الَّتِي عُلِمَ وجُودهَا مِنْ جِهَة الشَّارِع ، والْوُضُوء مِنْهَا بِلَا رَيْب لَكِنْ يَنْتَقِض الدَّلِيل بِنَحْوِ طَهَارَة الثَّوْب والْبَدَن لِتَحَقُّقِهِمَا بِلَا نِيَّة أَيْضًا مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُور الشَّرْعِيَّة ، فَالْأَحْسَن الْجَوَاب بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة لِوُرُودِ الثَّوَاب عَلَيْهِ لِفَاعِلِهِ مُطْلَقًا فِي الْأَحَادِيث ، وكُلّ مَا هَذَا شَأْنه فَهُوَ عِبَادَة ، وقَدْ يُقَال : إِنَّ أَحَادِيث الثَّوَاب تَكْفِي فِي إِثْبَات الْمَطْلُوب مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى ضَمّ هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّهَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة ، وقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَة لَا تَكُون إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الثَّوَاب يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة ، وقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوُضُوء مُطْلَقًا يُثَاب عَلَيْهِ فَلَزِمَ أَنَّ الْوُضُوء مُطْلَقًا يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . بَقِيَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث هَلْ هُوَ مَسُوق لِاشْتِرَاطِ النِّيَّة فِي الْعِبَادَات أَمْ لَا ، والظَّاهِر أَنَّهُ غَيْر مَسُوق لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح ، وإِنْ كَانَ كَلَام الْفُقَهَاء وغَيْرهمْ عَلَى أَنَّهُ مَسُوق لَهُ ، وذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله : وإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى أَيْ مَا نَوَاهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ أَوْ نِيَّة ، وكَذَا قَوْله فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِالْفَاءِ يَأْبَى تَخْصِيص النِّيَّة بِالنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّة ، ويَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِالنِّيَّةِ فِي الْحَدِيث مُطْلَق الْقَصْد أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون نِيَّة خَيْر أَوْ شَرّ ؛ قَالَ الْقَاضِي : النِّيَّة لُغَة الْقَصْد ، وشَرْعًا تَوَجُّه الْقَلْب نَحْو الْفِعْل اِبْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى وامْتِثَالًا لِأَمْرِهِ ، وهِيَ فِي الْحَدِيث مَحْمُولَة عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ لِيَحْسُنَ تَطْبِيقه عَلَى مَا بَعْده ، وتَقْسِيمه بِقَوْلِهِ : فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْمَال أَيْ الْأَفْعَال الِاخْتِيَارِيَّة لَا تُوجَد إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، والْقَصْد الدَّاعِي لِلْفَاعِلِ إِلَى ذَلِكَ الْفِعْل ، ( وإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) أَيْ لَيْسَ لِلْفَاعِلِ مِنْ عَمَله إِلَّا نِيَّته أَوْ مَنْوِيّه أَيْ الَّذِي يَرْجِع إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَل نَفْعًا أَوْ ضُرًّا هِيَ النِّيَّة ، فَإِنَّ الْعَمَل بِحَسَبِهَا يُحْسَب خَيْرًا وشَرًّا ، ويُجْزَى الْمَرْء عَلَى الْعَمَل بِحَسَبِهَا ثَوَابًا وعِقَابًا يَكُون الْعَمَل تَارَة حَسَنًا وتَارَة قَبِيحًا بِسَبَبِهَا ، ويَتَعَدَّد الْجَزَاء بِتَعَدُّدِهَا . وقَوْله ( لِامْرِئٍ ) بِمَعْنَى لِكُلِّ اِمْرِئٍ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات ، وذَلِكَ لِأَنَّ إِنَّمَا يَتَضَمَّن النَّفْي فِي أَوَّل الْكَلَام والْإِثْبَات عَلَى آخِر جُزْء مِنْهُ ، فَالنَّكِرَة صَارَتْ فِي حَيِّز النَّفْي فَتُفِيد الْعُمُوم عَلَى أَنَّ النَّكِرَة فِي الْإِثْبَات قَدْ يُقْصَد بِهَا الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : عَلِمَتْ نَفْس ، ولَا يَخفَى أَنَّهُ يَظْهَر عَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَفْرِيع ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته عَلَى مَا قَبْله أَشَدّ ظُهُورًا ، والْمُرَاد أَنَّ مَنْ هِجْرَته إِلَى اللَّه تَعَالَى وإِلَى رَسُوله قَصْدًا ونِيَّة فَهِجْرَته إِلَيْهِمَا أَجْرًا وثَوَابًا ، ولِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَة تَفْصِيل ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَة الْأَذْكَار ، وصَحِيح الْبُخَارِيّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
17 - الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ ذَلِكَ 18 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا ، فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ ، فَدَعَانِي وَكُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَوْله ( إِلَى سُبَاطَة قَوْم ) السُّبَاطَة بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة هِيَ الْمَوْضِع الَّذِي يُرْمَى فِيهِ التُّرَاب والْأَوْسَاخ ومَا يُكْنَس مِنْ الْمَنَازِل ، وقَيل : هِيَ الْكُنَاسَة نَفْسهَا ، وإِضَافَتهَا إِلَى الْقَوْم إِضَافَة اِخْتِصَاص لَا مِلْك ، فَهِيَ كَانَتْ مُبَاحَة ، ويَحْتَمِل الْمِلْك ، ويَكُون الْإِذْن مِنْهُمْ ثَابِتًا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَة ، وقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي حَالَة الْبَوْل الْقُعُود كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُون الْقِيَام فِي هَذَا الْوَقْت لِسَبَبٍ دَعَا إِلَى ذَلِكَ ، وقَدْ عَيَّنُوا بَعْض الْأَسْبَاب بِالتَّخْمِينِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالتَّحْقِيقِ ، ( فَتَنَحَّيْت عَنْهُ ) تَبَعَّدْت عَلَى ظَنّ أَنَّهُ يُكْرَه الْقُرْب فِي تَلِك الْحَالَة كَمَا عَلَيْهِ الْعَادَة ، ( فَدَعَانِي ) لِأَكُونَ كَالسُّتْرَةِ عَنْ نَظَر الْأَغْيَار إِلَيْهِ فِي تَلِك الْحَالَةِ .
61 - الْوُضُوءُ مِنْ الْإِنَاءِ 76 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . قَوْله ( وحَانَتْ صَلَاة الْعَصْر ) أَيْ : والْحَال أَنَّهُ قَدْ حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر ، فَالْوَاو لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ ( النَّاس الْوَضُوء ) بِفَتْحِ الْوَاو هَهُنَا ، وفِيمَا بَعْد ( يَنْبُعُ ) بِضَمِّ الْبَاء ويَجُوز كَسْرهَا وفَتْحهَا أَيْ يَسِيل ويَجْرِي .
77 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً ، فَأُتِيَ بِتَوْرٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ الْأَعْمَشُ : فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرٍ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ . ( بِتَوْرٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة شِبْه الطَّسْت ، وقيل : هُوَ الطَّسْت ( يَتَفَجَّر ) أَيْ يَخْرُج ( والْبَرَكَة ) قَالَ أَبُو الْبَقَاء : بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى الطُّهُور أَيْ عَطْف الْوَصْف عَلَى الشَّيْء مِثْل أَعْجَبَنِي زَيْد ، وعِلْمه قَالَ : وصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة والْكَثْرَة مِنْ الْقَلِيل ، ولَا مَعْنَى لِلرَّفْعِ هُنَا . قُلْت : لَا بُعْد فِي الْإِخْبَار بِأَنَّ الْبَرَكَة مِنْ اللَّه تَعَالَى فِي مِثْل هَذَا الْمَقَام دَفْعًا لَإيَهَام قُدْرَة الْغَيْرِ عَلَيْهِ واعْتِرَافًا بِالْمِنَّةِ وإِظْهَارًا لِلنِّعْمَةِ لِقَصْدِ الشُّكْر ، فَلَا وجْه مِنْ مَنْع الرَّفْع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
141 - بَاب ذِكْرِ الِاغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ 222 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : رُبَّمَا اغْتَسَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ ، قُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً . قَوْله ( أَيّ اللَّيْل ) أَيْ أَيّ طَرَفَيْ اللَّيْل؟ ( فِي الْأَمْر سَعَة ) بِفَتْحِ السِّين أَيْ حَيْثُ أَبَاحَ لَنَا الْأَمْرَيْنِ ، وبَيَّنَ لَنَا نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الْغُسْل مَرَّة وتَأْخِيره أُخْرَى ، لَكِنْ قَدْ يُقَال لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى جَوَاز التَّأْخِير الَّذِي فِيهِ سَعَة لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل أَوَّل اللَّيْل إِذَا كَانَتْ الْجَنَابَة أَوَّل اللَّيْل ، ويَغْتَسِل آخِره إِذَا كَانَتْ الْجِنَابة آخِره إِلَّا أَنْ يُقَال يُفْهَم التَّأْخِير بِقَرِينَةِ السُّؤَال ، وبِقَرِينَةِ تَقْرِير عَائِشَة السَّائِل عَلَى قَوْله الْحَمْد لِلَّهِ إِلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ .
18 - الْقَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ 19 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ . قَوْله ( إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء ) أَي أَرَادَ دُخُوله ، والْخَلَاء بِالْفَتْحِ والْمَدّ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة ( مِنْ الْخُبُث ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْع خَبِيث ، والْخَبَائِث جَمْع خَبِيثَة ، والْمُرَاد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وإِنَاثهمْ ، وقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِإِسْكَانِ الْبَاء فِي الخبث أَيْضًا إِمَّا عَلَى التَّخْفِيف أَوْ عَلَى أَنَّهُ اِسْم بِمَعْنَى الشَّرّ ، وحِينَئِذٍ فَالْخَبَائِث صِفَة النُّفُوس فَيَشْمَل ذُكُور الشَّيَاطِين وإِنَاثهمْ ، والْمُرَاد التَّعَوُّذ عَنْ الشَّرّ وأَصْحَابه .
62 - بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ 78 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ وَيَقُولُ : تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ، قَالَ ثَابِتٌ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَمْ تُرَاهُمْ ؟ قَالَ : نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ . قَوْله ( تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّه ) أَيّ مُتَبَرِّكِينَ أَوْ مُبْتَدِئِينَ بِهِ أَوْ قَائِلِينَ هَذَا اللَّفْظ عَلَى أَنَّ الْجَارّ والْمَجْرُور أُرِيدَ بِهِ لَفْظه ، وعَلَى كُلّ تَقْدِير يَحْصُل الْمَطْلُوب ، وعَدَلَ عَنْ الْحَدِيث الْمَشْهُور بَيْنهمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وهُوَ لَا وضُوء لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ لِمَا فِي إِسْنَاده مِنْ التَّكَلُّم ( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْد آخِرهمْ ) أَيْ تَوَضَّئُوا كُلّهمْ حَتَّى وصَلَتْ النَّوْبَة إِلَى الْآخِر ، فَ مِنْ بِمَعْنَى إِلَى ، وقيل : كَلِمَة مِنْ لِلِابْتِدَاءِ ، والْمَعْنَى تَوَضَّئُوا وضُوءًا نَاشِئًا مِنْ عِنْد آخِرهمْ ، وكَوْن الْوُضُوء نَشَأَ مِنْ آخِرهمْ فِي وصْف التَّوَضُّؤ يَسْتَلْزِم حُصُول الْوُضُوء لِلْكُلِّ ، وهُوَ الْمُرَاد كِنَايَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
164 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ : لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مَرْوَانَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ . قوله ( إذا أفضى ) أي وصل إليه الرجل بيده ( أماري ) أجادل ، ( من حرسه ) بفتحتين أي خدمه .
118 - الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ 163 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .
63 - صَبُّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوءِ 79 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَيُونُسَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ ، عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ . قَوْله ( سَكَبْت ) أَيْ صَبَبْت .
22 - الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ 23 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ . قَوْله ( واسِع اِبْن حَبَّانَ ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة والْبَاء الْمُوَحَّدَة . قَوْله ( اِرْتَقَيْت ) أَيْ صَعِدْت عَلَى ظَهْر بَيْتنَا ، جَاءَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وغَيْره : عَلَى ظَهْر بَيْت حَفْصَة ، فَالْإِضَافَة مَجَازِيَّة بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أُخْته ، بَلْ الْإِضَافَة إِلَى حَفْصَة كَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ السُّكْنَى ، وإِلَّا فَالْبَيْت كَانَ مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ ( عَلَى لَبِنَتَيْنِ ) تَثْنِيَة لَبِنَة بِفَتْحِ اللَّام وكَسْر الْمُوَحَّدَة ، وتُسَكَّن مَعَ فَتْح اللَّام وكَسْرهَا ، واحِدَة الطُّوب ، ( مُسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس ) ، والْمُسْتَقْبِل لَهُ يَكُون مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ فَيَدُلّ عَلَى الرُّخْصَة عَمًّا جَاءَ عَنْهُ النَّهْي ، ولِلْمَانِعِ أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ قَبْل النَّهْي أَوْ بَعْده لَكِنَّهُ مَخْصُوص بِهِ ، والنَّهْي لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ ، والنَّهْي عِنْد عَدَمهَا إِذْ الْفِعْل لَا عُمُوم لَهُ ، وأَمَّا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز فَبَعِيد ، وكَيْف ولَمْ تَكُنْ رُؤْيَة اِبْن عُمَر لَهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي تَلِك الْحَالَة عَنْ قَصْد مِنْ اِبْن عُمَر ، ولَا عَنْ قَصْد مِنْهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم ، بَلْ كَانَتْ اِتِّفَاقِيَّة مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، ومِثْله لَا يَكُون لِبَيَانِ الْجَوَاز ، والْحَاصِل لِلْكَلَامِ مُسَاغ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وهَذِهِ الْحَاشِيَة لَا تَتَحَمَّل الْبَسْط ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
64 - الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً 80 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً . قَوْله ( فَتَوَضَّأَ ) أَيْ اِبْن عَبَّاس لِأَجْلِ الْإِخْبَار بِوُضُوءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم مَرَّة مَرَّة ، فَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم أَحْيَانًا اِكْتَفَى بِمَرَّةٍ فِي الْوُضُوء .
142 - الِاغْتِسَالُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ 223 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ بُرْدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَسَأَلْتُهَا قُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ ؟ قَالَتْ : كُلَّ ذَلِكَ رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ . قُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً . قَوْله ( كُلّ ذَلِكَ ) مَفْعُول لِمُقَدَّرٍ أَيْ يَفْعَل كُلّ ذَلِكَ أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مُقَدَّر أَيْ كُلّ ذَلِكَ يَفْعَلهُ ، وجُمْلَة : رُبَّمَا إِلَخْ بَيَان لَهُ ، ومَعْنَى كُلّ ذَلِكَ أَيْ كُلًّا مِنْ الِاغْتِسَال أَوَّل اللَّيْل والِاغْتِسَال آخِره .
65 - بَاب الْوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا 81 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، يُسْنَدُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله ( تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) أُخِذَ مِنْ إِطْلَاقه تَثْلِيث الْمَسْح أَيْضًا لَكِنَّ إِطْلَاق هَذَا الْكَلَام فِيمَا إِذَا كَانَ غَسَلَ الْأَعْضَاء ثَلَاثًا ، والْمَسْح مَرَّة سَائِغ ، وهُوَ يَدْفَع الِاسْتِدْلَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
23 - باب النَّهْيُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْحَاجَةِ 24 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ الْقَنَّادُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ ، فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ . قَوْله ( إِذَا بَالَ أَحَدكُمْ ) لَا مَفْهُوم لِهَذَا الْقَيْد ، بَلْ إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّ الْحَاجَة إِلَى أَخْذه يَكُون حِينَئِذٍ ، فَإِذَا كَانَ الْأَخْذ بِالْيَمِينِ غَيْر لَائِق عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ فَعِنْد عَدَم الْحَاجَةِ بِالْأَوْلَى . 25 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ .
66 - صِفَةُ الْوُضُوءِ - غَسْلُ الْكَفَّيْنِ 82 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ رَجُلٍ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنْ الْأَرْضِ ، فَأَنَاخَ ثُمَّ انْطَلَقَ ، قَالَ : فَذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : لَا أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَاجَتَكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ ، فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ فَنَهَانِي ، فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا ، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا . قَوْله ( فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا ) أَيّ ضَرَبَهُ بِهَا ، ولَيْسَ الْمُرَاد الضَّرْب الشَّدِيد بَلْ وضْع الْعَصَا لِلْإِعْلَامِ ، ( فَعَدَلَ ) أَيْ مَالَ عَنْ وسَط الطَّرِيق إِلَى النَّاحِيَة ( سَطِيحَة ) هِيَ مِنْ الْمُزَاد مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ سَطْح أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ، ( وذَكَرَ مِنْ نَاصِيَته شَيْئًا ) أَيّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى شَيْء مِنْ النَّاصِيَة وشَيْء مِنْ الْعِمَامَة .
117 - بَاب النُّعَاسِ 162 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا نَعَسَ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ ، لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي . قَوْله ( إِذَا نَعَسَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( فَلْيَنْصَرِفْ ) بِإِتْمَامِ الصَّلَاة مَعَ تَخْفِيف لَا بِقَطْعِهَا ( لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسه ) مَوْضِع الدُّعَاء لَهُ مِنْ غَلَبَة النُّعَاس ، وأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّ النُّعَاس لَا يَنْقُض الْوُضُوء إِذْ لَوْ كَانَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ لَمَا مَنَعَ الشَّارِع عَنْ الصَّلَاة بِخَشْيَتِهِ أَنْ يَدْعُو عَلَى نَفْسه ، بَلْ وجَبَ أَنْ يَذْكُر الشَّارِع أَنَّهُ لَا تَصِحّ صَلَاته مَعَ النُّعَاس أَوْ نَحْوه لِانْتِقَاضِ وضُوئِهِ .
67 - كَمْ تُغْسَلَانِ 83 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا . قَوْله ( اِسْتَوْكَفَ ) فِي النِّهَايَة أَيّ اِسْتَقْطَرَ الْمَاء وصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات ، وبَالَغَ حَتَّى وكَفَ مِنْهَا ثَلَاثًا . قُلْت : هُوَ مِنْ وكَفَ الْبَيْت والدَّمْع إِذَا تَقَاطَرَ فَلَا دَلَالَة لِلَّفْظِ عَلَى تَخْصِيص الْيَدَيْنِ ، فَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ بَعْض الْأَمَارَات ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
24 - الرُّخْصَةُ فِي الْبَوْلِ فِي الصَّحْرَاءِ قَائِمًا 26 أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا . 27 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا . 28 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا بَهْزٌ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا . قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ : وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْصُورٌ الْمَسْحَ .
68 - الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ 84 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَوْله ( عَنْ حُمْرَان ) بِضَمٍّ فَسُكُون . قَوْله ( فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ) أَيْ صَبَّ الْمَاء عَلَيْهِمَا ، وظَاهِره أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي الْغَسْل واحْتِمَال التَّفْرِيق بَعِيد ، واخْتَارَ بَعْض الْفُقَهَاء التَّفْرِيق ، ( ثُمَّ مَسَحَ رَأْسه ) أَيْ مَرَّة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَرْك ذِكْر ثَلَاثًا ، وقَدْ رَجَّحَ غَيْر واحِد مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَرَّة هِيَ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة . ( لَا يُحَدِّث نَفْسه فِيهِمَا ) أَيْ يَدْفَع الْوَسْوَسَة مَهْمَا أَمْكَنَ ، وقيل : يَحْتَمِل الْعُمُوم إِذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَاب التَّكْلِيف حَقّ يَجِب دَفْع الْحَرَج والْعُسْر بَلْ مِنْ بَاب تَرَتُّب ثَوَاب مَخْصُوص عَلَى عَمَل مَخْصُوص أَيّ مَنْ بَاب الْوَعْد عَلَى الْعَمَل ، فَمَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَمَل يَحْصُل لَهُ ذَلِكَ الثَّوَاب ، ومَنْ لَا فَلَا ، نَعَمْ يَجِب أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعَمَل مُمْكِن الْحُصُول فِي ذَاته ، وهُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَجَرِّدِينَ عَنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا يَتَأَتَّى مِنْهُمْ هَذَا الْعَمَل عَلَى وجْهه ( غُفِرَ لَهُ إِلَخْ ) حَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى الصَّغَائِر لَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحَادِيث يَقْتَضِي أَنَّ مَغْفِرَة الصَّغَائِر غَيْر مَشْرُوطَة بِقَطْعِ الْوَسْوَسَة فَيُمْكِن أَنْ يَكُون الشَّرْط لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوب جَمِيعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
143 - بَاب ذِكْرِ الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ 224 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ ، قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، قَالَ : وَلِّنِي قَفَاكَ فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ ، فَأَسْتُرُهُ بِهِ . قَوْله ( كُنْت أَخْدُم ) مِنْ بَاب نَصَرَ ( ولِّنِي قَفَاك ) أَيْ اِجْعَلْهُ إِلَيَّ مِثْل : يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ( فَأَسْتُرهُ ) لِلْمُتَكَلِّمِ ، أَيْ أَسْتُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم بِقَفَايَ .
225 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ ، فَسَلَّمَتْ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أُمُّ هَانِئٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ . قَوْله ( فَسَلَّمْت ) يَحْتَمِل أَنَّهَا سَلَّمَتْ عَلَى فَاطِمَة أَوْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، وعَلَى الثَّانِي يَكُون دَلِيلًا عَلَى جَوَاز السَّلَام عَلَى الْمُشْتَغِل بِالِاغْتِسَالِ لِلتَّقْرِيرِ ( مِنْ هَذَا ) عَلَى اِعْتِبَار الْإِشَارَة إِلَى الشَّخْص الدَّاخِل ، وفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّكَلُّم لِلْمُغْتَسِلِ .
69 - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَتَمَضْمَضُ 85 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، عَنْ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ أبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ ؛ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .
116 - الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ 161 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . قَوْله ( فَلَا يُدْخِل يَده فِي الْإِنَاء ) أَيْ فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ مَاء الْوُضُوء ، ولِذَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي الْوَضُوء بِفَتْحِ الْوَاو ، فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَقْت وقِّتَ لِإِدْخَالِ الْيَد فِي الْوَضُوء ، وأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف التَّرْجَمَة .
70 - اتِّخَاذُ الِاسْتِنْشَاقِ 86 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ .
25 - الْبَوْلُ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا 29 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا جَالِسًا . ( بَالَ قَائِمًا ) اِعْتَادَ الْبَوْل قَائِمًا ، ويُؤَيِّدهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، فَفِيهَا مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُول قَائِمًا ، وكَذَا التَّعْلِيل بِقَوْلِهَا : مَا كَانَ يَبُول إِلَّا جَالِسًا أَيْ مَا كَانَ يَعْتَاد الْبَوْل إِلَّا جَالِسًا ، فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث حُذَيْفَة ، وذَلِكَ لِأَنَّ مَا وقَعَ مِنْهُ قَائِمًا كَانَ نَادِرًا جِدًّا ، والْمُعْتَاد خِلَافه ، ويُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى عَدَم عِلْم عَائِشَة بِمَا وقَعَ مِنْهُ قَائِمًا ، والْحَاصِل أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه عليه وسلم هُوَ الْبَوْل قَاعِدًا ، ومَا وقَعَ مِنْهُ قَائِمًا فَعَلَى خِلَاف الْعَادَة لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وأَجَابَ بَعْضهمْ بِتَرْجِيحِ حَدِيث حُذَيْفَة بِأَنَّ فِي حَدِيث عَائِشَة شَرِيكًا الْقَاضِي ، وهُوَ مُتَكَلَّم فِيهِ بِسُوءِ الْحِفْظ ، وقَوْل التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ أَصَحّ شَيْء فِي الْبَاب لَا يَدُلّ عَلَى صِحَّته ، وتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ لَا عِبْرَة بِهِ لِأَنَّ تَسَاهُل الْحَاكِم فِي التَّصْحِيح مَعْرُوف ، وقَوْله عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ غَلَط لِأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخَرِّج لِشَرِيكٍ بِالْكُلِّيَّةِ ، ومُسْلِم خَرَّجَ لَهُ اِسْتِشْهَادًا لَا اِحْتِجَاجًا . قُلْت : والْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى الْجَوَاب بِوَجْهٍ آخَر ، وهُوَ أَنْ يُحْمَل حَدِيث عَائِشَة عَلَى الْبَيْت ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَالِمَة بِأَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي الْبَيْت ، فَالْمَعْنَى مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا فِي الْبَيْت لَا تُصَدِّقُوهُ ، ومَعْلُوم أَنَّ حَدِيث حُذَيْفَة كَانَ خَارِج الْبَيْت ، وهُوَ مُرَاده بِالصَّحْرَاءِ فِي التَّرْجَمَة ، فَلَا إِشْكَال أَصْلًا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
71 - الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ 87 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ ، قَالَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا . قَوْله ( اِبْن لَقِيط ) كَفَعِيلٍ ( اِبْن صَبْرَة ) بِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ سُكُون . قَوْله ( أَسْبِغْ الْوُضُوء ) أَيْ أَكْمَلَهُ ، وبَالِغْ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَفْرُوض كَمْيَّة وكَيْفِيَّة بِالتَّثْلِيثِ والدَّلْك وتَطْوِيل الْغُرَّة وغَيْر ذَلِكَ ( وبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاق ) زَادَ اِبْن الْقَطَّان فِي رِوَايَته : والْمَضْمَضَة ، وصَحَّحَهُ ، والِاقْتِصَار عَلَى ذِكْر هَذِهِ الْخِصَال مَعَ أَنَّ السُّؤَال كَانَ عَنْ الْوُضُوء إِمَّا مِنْ الرُّوَاة بِسَبَبِ أَنَّ الْحَاجَة دَعَتْهُمْ إِلَى نَقْل الْبَعْض ، والنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم بَيْن كَيْفِيَّة الْوُضُوء بِتَمَامِهَا أَوْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَقْصِد السَّائِل الْبَحْث عَنْ هَذِهِ الْخِصَال ، وإِنْ أَطْلَقَ لَفْظَه فِي السُّؤَال إِمَّا بِقَرِينَةِ حَال أَوْ وحْي أَوْ إِلْهَام ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
204 - بَاب فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَلَا الصَّعِيدَ 323 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَنَاسًا يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّيَمُّمِ . قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا . قَوْله ( ولَيْسُوا عَلَى وضُوء ) بِضَمِّ الْوَاو ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد الْمُصَنِّف بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد مَاء ولَا تُرَابًا يُصَلِّي ولَا يُعِيد ، ووَجْه اِسْتِدْلَاله بِالْحَدِيثِ تَنْزِيل عَدَم مَشْرُوعِيَّة التَّيَمُّم مَنْزِلَة عَدَم التُّرَاب بَعْد الْمَشْرُوعِيَّة إِذْ مَرْجِعهَما إِلَى تَعَذُّر التَّيَمُّم ، وهُوَ الْمُؤَثِّر هَهُنَا ؛ قُلْت : وهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِظَاهِرِ قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم : إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، إِذْ الصَّلَاة عَلَى حَالَة غَايَة مَا يَسْتَطِيعهُ الْإِنْسَان فِي تَلِك الْحَالَة ، وغَيْر الْمُسْتَطَاع سَاقِط ، ولَا يَسْقُط بِهِ الْمُسْتَطَاع إِلَّا بِدَلِيلٍ هُوَ الْمُوَافِق لِلْقِيَاسِ والْأُصُول ، فَإِنَّ سُقُوط تَكْلِيف الشَّرْط لِتَعَذُّرِهِ لَا يَسْتَلْزِم سُقُوط تَكْلِيف الْمَشْرُوط لَا حَالًا ولَا أَصْلًا كَسَتْرِ الْعَوْرَة ، وطَهَارَة الثَّوْب والْمَكَان وغَيْر ذَلِكَ ، فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَسْقُط بِهِ طَلَب الصَّلَاة عَنْ الذِّمَّة ، ولَا يَتَأَخَّر بَلْ يُصَلِّي الْإِنْسَان ولَا يُعِيد ، والطَّهَارَة كَذَلِكَ ، بَلْ تَعَذُّر الرُّكْن لَا يُسْقِط تَكْلِيف بَاقِي الْأَرْكَان ، فَكَيْف الشَّرْط كَمَا إِذَا تَعَذَّرَ غَسْل بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء لِعَدَمِ الْمَحَلّ فَإِنَّهُ يُغْسَل الْبَاقِي ولَا يَسْقُط الْوُضُوء ، وكَمَا إِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة ، وكَذَا الْقِيَام وغَيْره ، قُلْت : بَلْ قَدْ عُلِمَ سُقُوط الطَّهَارَة تَخْفِيفًا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْذُور ، فَالْأَقْرَب أَنَّهُ يُصَلِّي ولَا يُعِيد كَمَا يَمِيل إِلَيْهِ كَلَام الْمُصَنِّف ، وكَذَا كَلَام الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي صَحِيحه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
324 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ أَنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ طَارِقٍ أَنْ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يُصَلِّ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : أَصَبْتَ فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ، فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ لِلْآخَرِ يَعْنِي أَصَبْتَ . قَوْله ( أَصَبْت ) أَيْ حَيْثُ عَمِلْت بِاجْتِهَادِك ، فَكُلّ مِنْهُمَا مُصِيب مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة ، وإِنْ كَانَ الْأَوَّل مُخْطِئًا بِالنَّظَرِ إِلَى تَرْك الصَّلَاة بِالتَّيَمُّمِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
72 - الْأَمْرُ بِالِاسْتِنْثَارِ 88 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ . 89 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ .
203 - بَاب الصَّلَوَاتِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ 322 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ . قَوْله ( وضُوء الْمُسْلِم ) بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ طَهُوره أُطْلِقَ عَلَيْهِ اِسْم الْوُضُوء مَجَازًا لِأَنَّ الْغَالِب فِي الطُّهُور هُوَ الْوُضُوء .
73 - بَاب الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْثَارِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنْ النَّوْمِ 90 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ . قَوْله ( فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاث مَرَّات ) الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث وأَمْثَاله عِنْد الْعُلَمَاء لِلنَّدْبِ لِدَلِيلٍ لَاحَ لَهُمْ ، وعِنْد الظَّاهِرِيَّة لِلْوُجُوبِ ( عَلَى خَيْشُومه ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة قيل : أَعْلَى الْأَنْف ، وقيل : كُلّه ، وقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : هُوَ أَقْصَى الْأَنْف الْمُتَّصِل بِالْبَطْنِ الْمُقَدَّم مِنْ الدِّمَاغ ، ومَبِيت الشَّيْطَان إِمَّا حَقِيقَة لِأَنَّهُ أَحَد مَنَافِذ الْجِسْم يَتَوَصَّل مِنْهَا إِلَى الْقَلْب ، والْمَقْصُود مِنْ الِاسْتِنْثَار إِزَالَة آثَاره ، وإمَّا مَجَازًا ، فَإِنَّ مَا يَنْعَقِد فِيهِ مِنْ الْغُبَار والرُّطُوبَة قَذِرَات تُوَافِق الشَّيْطَان ، فَالْمُرَاد أَنَّ الْخَيْشُوم مَحَلّ قَذِر يَصْلُح لِبَيْتُوتَةِ الشَّيْطَان ، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ تَنْظِيفه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
202 - بَاب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ 321 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ . قَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ . قَوْله ( ولَا مَاء ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء أَيْ مَعِي مَوْجُود أَيْ مَعَك أَوْ مَعَ الْقَوْم ، والْجُمْلَة حَال ، وهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجُنُبِ بِلَا إِشْكَال ، والصَّعِيد فَسَّرَهُ بَعْض بِالتُّرَابِ ، وبَعْض بِوَجْهِ الْأَرْض مُطْلَقًا ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُرَاب فَيُجَوِّزُونَ التَّيَمُّم ، وإِنْ كَانَ صَخْرًا لَا تُرَاب عَلَيْهِ .
74 - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَسْتَنْثِرُ 91 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله ( هَذَا طُهُور ) بِضَمِّ الطَّاء أَيْ وضُوءُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، والْإِشَارَة إِلَى تَمَام مَا فَعَلَهُ مِنْ الْوُضُوء والِاقْتِصَار مِنْ الرَّاوِي .
201 - بَاب تَيَمُّمِ الْجُنُبِ 320 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَوْلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا ، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً ، فَمَسَحَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ . قَوْله ( فَقَالَ أَبُو مُوسَى ) أَبُو مُوسَى كَانَ قَائِلًا بِعُمُومِ التَّيَمُّم لِلْمُحْدِثِ والْجُنُب ، وابْن مَسْعُود كَانَ قَائِلًا بِخُصُوصِهِ بِالْمُحْدِثِ فَجَرَى بَيْنهمَا الْبَحْث ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى مُعْتَرِضًا عَلَيْهِ ( أَوَ لَمْ تَرَ عُمَر إِلَخْ ) قيل : لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ شَيْء حَضَرَهُ مَعَهُ ولَمْ يَذْكُرهُ فَجَوَّزَ عَلَيْهِ الْوَهْم كَمَا جَوَّزَ عَلَى نَفْسه النِّسْيَان ؛ قُلْت : فَتَبِعَ اِبْن مَسْعُود عُمَر فِي ذَلِكَ ، فَلَعَلَّ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذ بِظَاهِرِ حَدِيث عَمَّار تَبِعَ اِبْن مَسْعُود ، وبِنَاؤُهُمْ عَلَى تَجْوِيز الْوَهْم عَلَيْهِ لَا عَلَى التَّكْذِيب ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
75 - بَاب غَسْلِ الْوَجْهِ 92 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ : أَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ ، فَقُلْنَا : مَا يَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَيَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ هَذَا . قَوْله ( فَدَعَا بِطَهُورٍ ) بِفَتْحِ الطَّاء ( فَقُلْنَا ) أَيْ فِي أَنْفُسنَا أَوْ فِيمَا بَيْنَنَا ( إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا ) مِنْ التَّعْلِيم أَوْ الْإِعْلَام ( فَأُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( وطَسْت ) بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى إِنَاء ( مِنْ الْكَفّ إِلَخْ ) أَيْ فَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْيَدِ الْيُمْنَى الَّتِي أَخَذَ بِهَا الْمَاء ، وهَذَا لَا يُفِيد اِتِّحَاد الْمَاء لَهُمَا ، ولَا مَعْنَى لِحَمْلِ هَذَا الْكَلَام عَلَى اِتِّحَاد الْمَاء ( مَرَّة واحِدَة ) تَصْرِيح بِالْوَحْدَةِ ( فَهُوَ هَذَا ) أَيْ فَلْيُعْلَمْ هَذَا فَإِنَّهُ هُوَ هَذَا ، فَحُذِفَ الْجَزَاء ، وأُقِيمَتْ عِلَّته مَقَامه .
200 - نَوْعٌ آخَرُ 319 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، وَسَلَمَةُ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنْ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِد الْمَاءَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ : أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيكَ وَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، شَكَّ سَلَمَةُ . وَقَالَ : لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ . قَالَ عُمَرُ : نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ . قَالَ شُعْبَةُ : كَانَ يَقُولُ : الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ : مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ أَحَدٌ غَيْرُكَ ، فَشَكَّ سَلَمَةُ ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا .
76 - عَدَدُ غَسْلِ الْوَجْهِ 93 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَأَخَذَ مِنْ الْمَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَشَارَ شُعْبَةُ مَرَّةً مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَدْرِي أَرَدَّهُمَا أَمْ لَا ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا طُهُورُهُ . وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ لَيْسَ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ . قَوْله ( فَكَفَأَ ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ أَمَّا ذَلِكَ التَّوْر . قَوْله ( هَذَا خَطَأ ) أَيْ قَوْل شُعْبَة عَنْ مَالِك بْن عَرْفَطَة خَطَأ مِنْ شُعْبَة ، وقَدْ اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى تَخْطِئَة شُعْبَة فِي هَذَا الِاسْم كَالتِّرْمِذِيِّ وأَبِي دَاوُدَ وأَحْمَد ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى .
199 - نَوْعٌ آخَرُ مِنْ التَّيَمُّمِ 317 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ التَّيَمُّمِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ : فَقَالَ عَمَّارٌ : أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا ، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً . قَوْله ( عَنْ التَّيَمُّم ) أَيْ لِلْجَنَابَةِ ( فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول ) أَيْ : ويَصْلُح جَوَابًا لَهُ ، بَلْ قَالَ : أَنَا أَفْعَل كَذَا ، ويُمْكِن أَنَّ الْإِنْسَان يَأْخُذ فِي خَاصَّة نَفْسه بِحُكْمٍ فِيهِ شِدَّة مَعَ وجُود مَا هُوَ أَخَفّ مِنْهُ ، وعَلَى هَذَا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلِ : لَا تصَلِّ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْفَحْوَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
77 - غَسْلُ الْيَدَيْنِ 94 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا دَعَا بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا وُضُوؤهُ .
318 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، أنبأنا خالد ، أنبأنا شعبة ، عن الحكم ، سمعت ذرا يحدث عن ابن أبزى ، عن أبيه ، قال : وقد سمعه الحكم من ابن عبد الرحمن ، قال : أجنب رجل فأتى عمر - رضي الله عنه - فقال : إني أجنبت ، فلم أجد ماء ، قال : لا تصل ، قال له عمار : أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبنا ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فإني تمعكت فصليت ، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له ، فقال : إنما كان يكفيك ، وضرب شعبة بكفه ضربة ونفخ فيها ، ثم دلك إحداهما بالأخرى ، ثم مسح بهما وجهه ، فقال عمر شيئا لا أدري ما هو ، فقال : إن شئت لا حدثته ، وذكر شيئا في هذا الإسناد ، عن أبي مالك ، وزاد سلمة قال : بل نوليك من ذلك ما توليت ، والله تعالى أعلم . ( إِنْ شِئْت ) كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ أَصْل التَّبْلِيغ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ ، وزِيَادَة التَّبْلِيغ غَيْر واجِب عَلَيْهِ ، فَيَجُوز لَهُ تَرْكه إِنْ رَأَى عُمَر فِيهِ مَصْلَحَة ( ولَكِنْ نُوَلِّيك ) كَأَنَّهُ مَا قَطَعَ بِخَطَئِهِ ، وإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرهُ فَجَوَّزَ عَليه الْوَهْم ، وعَلَى نَفْسه النِّسْيَان ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وهَذَا الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الِاسْتِيعَاب إِلَى الذِّرَاع غَيْر مَشْرُوط فِي التَّيَمُّم .
198 - نَوْعٌ آخَرُ مِنْ التَّيَمُّمِ وَالنَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ 316 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، رُبَّمَا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ . فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا أَنَا فَإِذَا لَمْ أَجِدْ الْمَاءَ لَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنْتَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ ، فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا ، قَالَ : نَعَمْ ، أَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكَ فَقَالَ : إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيكَ ، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ . قَالَ : لا وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ . قَوْله ( وعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله عَنْ أَبِي مَالِك كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْأَطْرَاف . قَوْله ( رُبَّمَا نَمْكُث الشَّهْر والشَّهْرَيْنِ ) أَيْ فِي مَكَان فَيُصِيبنَا الْجَنَابَة لِطُولِ الْمُكْث ، ولَا مَاء ثَمَّةَ أَفَنَتَيَمَّم ( فَإِذَا لَمْ أَجِد الْمَاء ) أَيْ : وكُنْت جُنُبًا ، فَبَيَّنَ أَنَّ اِجْتِهَاده يَقْتَضِي تَأْخِير الصَّلَاة لَا جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجَنَابَةِ ( فَتَمَرَّغْت ) تَقَلَّبْت ( إِنْ كَانَ ) مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أن الشَّأْن ( اِتَّقِ اللَّه ) أَيْ فِي ذِكْر أَحْكَامه فَلَا تَذْكُر إِلَّا عَنْ تَحَفُّظ .
78 - بَاب صِفَةِ الْوُضُوءِ 95 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ : دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ : نَاوِلْنِي ، فَنَاوَلْتُهُ الْإِنَاءَ الَّذِي فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا ، فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَا تَعْجَبْ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَقُولُ : لِوُضُوئِهِ هَذَا وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا . قَوْله ( أَنَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ ) هُوَ مُحَمَّد الْبَاقِر ، وعَلِيّ هُوَ زَيْن الْعَابِدِينَ ، وعَلِيّ الثَّانِي هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، والْحُسَيْن هُوَ سِبْط رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ . قَوْله ( بِوَضُوءٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ( فَقَرَّبْته ) مِنْ التَّقْرِيب ( فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ) ، الْفَاء لِتَفْسِيرِ الْبَدَلِيَّة أَوْ لِلتَّعْقِيبِ ، ومَعْنَى فَبَدَأَ فَأَرَادَ الْبُدَاءَة ، وهَذَانِ الْوَجْهَانِ هُمَا الْمَشْهُورَانِ فِي قَوْله تَعَالَى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ فَالْفَاء فِي فَقَالَ يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ ، ( ثُمَّ قَامَ قَائِمًا ) أَيْ قِيَامًا ، فَهُوَ مَصْدَر عَلَى زِنَة الْفَاعِل ، ويَحْتَمِل أَنَّهُ حَال مُؤَكِّدَة مِثْل قَوْله تَعَالَى : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( نَاوِلْنِي ) أَيْ أَعْطِنِي فِي الْيَد ، ( فَعَجِبْت ) أَيّ مِنْ الشُّرْب قَائِمًا إِذْ الْمُعْتَاد هُوَ الشُّرْب قَاعِدًا ، وهُوَ الْوَارِد فِي الْأَحَادِيث ، ولِذَلِكَ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء بِأَنَّ الشُّرْب قَائِمًا مَخْصُوص بِفَضْلِ الْوُضُوء بِهَذَا الْحَدِيث ، وبِمَاءِ زَمْزَم لِمَا جَاءَ فِيهِ أَيْضًا ، وفِي غَيْرهَا لَا يَنْبَغِي الشُّرْب قَائِمًا لِلنَّهْيِ ، والْحَقّ أَنَّهُ جَاءَ فِي غَيْرهَا أَيْضًا ، فَالْوَجْه أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، وكَانَ لِأَمْرٍ طِبِّيّ لَا لِأَمْرٍ دِينِيّ ، ومَا جَاءَ فَهُوَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( يَقُول ) أَيْ عَلِيٌّ ( لِوُضُوئِهِ ) بِضَمِّ الْوَاو أَيْ فِي شَأْن وضُوئِهِ ( وشُرْب ) بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى وضُوئِهِ .
197 - الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ 315 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتُّرَابِ ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ .
79 - عَدَدُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ 96 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَ ، وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ طُهُورُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله ( حَتَّى أَنْقَاهُمَا ) ، والْإِنْقَاء عَادَة يَكُون بِثَلَاثٍ ، وقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة ؛ فَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة ، ويَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ غَسْل الذِّرَاعَيْنِ ، ويَحْتَمِل أَنَّ مُرَاده التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمَقْصُود الْإِنْقَاء دُون التَّثْلِيث ، وهَذَا بَعِيد مُخَالِف لِقَوَاعِد الْأُصُول لِوُجُوبِ حَمْل الْمُجْمَل عَلَى الْمُفَصَّل وأَقْوَال الْفُقَهَاء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
196 - بَاب التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ 314 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ جَزْعِ ظِفَارِ ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ ، قَالَ : فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْأَرْضَ ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنْ التُّرَابِ شَيْئًا ، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ . قَوْله ( عَرَّسَ ) مِنْ التَّعْرِيس ، وهُوَ نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ والنَّوْم ( بِأُولَات الْجَيْش ) بِضَمِّ الْهَمْزَة جَمْع ذَات ، ويُقَال لِذَاكَ الْمَوْضِع ذَات الْجَيْش أَيْضًا كَمَا سَبَقَ ( مِنْ جَزْع ) بِفَتْحِ جِيم وسُكُون مُعْجَمَة خَرَز يَمَانِيّ ( ظَفَار ) بِكَسْرِ أَوَّله وفَتْحه مَدِينَة بِسَوَاحِلِ الْيَمَن ، وهُوَ مَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر كَقَطَامِ ، ورُوِيَ أَظْفَار لَكِنَّهُ خَطَأ ذَكَرَهُ صَاحِب النِّهَايَة ( فَحُبِسَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ورَفْع النَّاس ، أَوْ الْفَاعِل ونَصْب النَّاس ، وضَمِيره لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ( فِي اِبْتِغَاء ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَب عِقْدهَا ، ولَمْ يَنْقُضُوا أَيْ لَمْ يَسْقُطُوا مِنْ نَقَضَ بَاب نَصَرَ ( فَمَسَحُوا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَوْ الْخَاء الْمُعْجَمَة كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ أَيْ غَيَّرُوا وبَدَّلُوا لِكَثْرَةِ التُّرَاب ( وأَيْدِيهمْ إِلَى الْمَنَاكِب ) أَيْ مِنْ الظُّهُور إِلَى الْمَنَاكِب ، ولِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ . قَوْله ( ومِنْ بُطُون أَيْدِيهمْ إِلَى الْآبَاط ) ، وهَذَا إِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا كَذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ أَوْ لِاجْتِهَادِهِمْ ، وعَدَم سُؤَالهمْ فَوَقَعُوا فِيهِ خَطَأ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
80 - بَاب حَدِّ الْغَسْلِ 97 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ : نَعَمْ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . قَوْله ( إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) ، وبِهِ تَبَيَّنَ حَدّ الْغَسْل ( ثُمَّ رَدَّهُمَا ) هَذَا الرَّدّ لَيْسَ بِمَسْحٍ ثَانٍ بَلْ هُوَ اِسْتِيعَاب لِلْمَسْحِ الْأَوَّل لِتَمَامِ الشَّعْر ، إِذْ الْعَادَة أَنَّ الشَّعْر يَنْثَنِي عِنْد الْمَسْح ، فَالْمَسْح الْأَوَّل لَا يَسْتَوْعِبهُ ، وبِالرَّدِّ يَحْصُل الِاسْتِيعَاب ، وهَذَا ظَاهِر لَكِنَّ الرَّاوِي سَمَّى هَذَا الْمَسْح مَسْحًا مَرَّتَيْنِ نَظَرًا إِلَى الصُّورَة كَمَا سَيَجِيءُ .
313 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ خُفَافٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الْإِبِلِ ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً ، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ .
312 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ ؟ قَالَ عُمَرُ : لَا تُصَلِّ . فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ؛ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ - فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، وَسَلَمَةُ شَكَّ لَا يَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ : نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ . قَوْله ( فِي سَرِيَّة ) بِفَتْحِ سِين وكَسْر رَاء وتَشْدِيد يَاء أَيْ فِي قِطْعَة مِنْ الْجَيْش ( فَتَمَعَّكْت ) تَقَلَّبْت فِي التُّرَاب كَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِيصَال التُّرَاب إِلَى جَمِيع الْأَعْضَاء واجِب فِي الْجَنَابَة كَإِيصَالِ الْمَاء ، وبِهِ يَظْهَر أَنَّ الْمُجْتَهِد يُخْطِئ ويُصِيب ، ( ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا ) تَقْلِيلًا لِلتُّرَابِ ودَفْعًا لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِكْثَار فِي اِسْتِعْمَال التُّرَاب ، ( ثُمَّ مَسَحَ إِلَخْ ) ظَاهِره الِاكْتِفَاء بِضَرْبَةٍ واحِدَة إِلَّا أَنْ يُقَال التَّقْدِير : ثُمَّ ضَرَبَ ومَسَحَ كَفَّيْهِ ، لَكِنَّ هَذَا الْوَجْه يَرُدّهُ رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث أَوْ يُقَال الْحَدِيث لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الْمَسْح فِي تَيَمُّم الْجَنَابَة ، وبَيَان أَنَّهُ كَتَيَمُّمِ الْوُضُوء ، وأَمَّا الضَّرَبَات فَمَعْلُومَة مِنْ خَارِج فَتَرْك بَعْض الضَّرَبَات لَا يَدُلّ عَلَى عَدَمه فِي التَّيَمُّم ، ( فَقَالَ ) أَيْ عُمَر لِعَمَّارٍ ( نُوَلِّيك ) مِنْ التَّوْلِيَة ، أَيْ جَعَلْنَاك والِيًا عَلَى مَا تَصَدَّيْت عَلَيْهِ مِنْ التَّبْلِيغ والْفَتْوَى بِمَا تَعْلَم ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مَا يَتَذَكَّر فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِي بِهِ لَكِنْ لَك يَا عَمَّار أَنْ تُفْتِي بِذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ثُمَّ حَقّ هَذَا الْحَدِيث أَنْ تُجْعَل تَرْجَمَته التَّيَمُّم لِلْجَنَابَةِ لَكِنَّ تَرْجَمَته فِي نُسْخَتنَا التَّيَمُّم فِي الْحَضَر مَعَ أَنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَة قَدْ سَبَقَتْ أَيْضًا لَكِنَّ تَرْجَمَة التَّيَمُّم لِلْجِنَابةِ سَتَجِيءُ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وكَأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ التَّرْجَمَة مِنْ تَيَمُّم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم للتَّعْلِيمِ .
195 - بَاب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ 311 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ الْجَمَلِ ، وَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ . قَوْله ( أَبِي جُهَيْم ) بِالتَّصْغِيرِ ( اِبْن الصِّمَّة ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وتَشْدِيد الْمِيم . قَوْله ( بِئْر الْجَمَل ) بِفَتْحِ جِيم ومِيم مَوْضِع مَعْرُوف بِذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ، ومَعْنَى مِنْ نَحْوه مِنْ جِهَته ، وقَدْ أَخَذَ بَعْض عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْر مِنْ هَذَا الْحَدِيث وأَمْثَاله التَّيَمُّم مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْمَاء فِي الْوُضُوء الْمَنْدُوب دُونَ الْوَاجِب .
81 - بَاب صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ 98 أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ : نَعَمْ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ .
194 - بَاب بَدْءِ التَّيَمُّمِ 310 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ ذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالُوا : أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ ، فَقَالَ : حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَمَا مَنَعَنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَخِذِي ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - آيَةَ التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . قَوْله ( بِالْبَيْدَاءِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة والْمَدّ هِيَ الشَّرَف الَّذِي قُدَّام ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي طَرِيق مَكَّة ( أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش ) قيل : هِيَ مِنْ الْمَدِينَة عَلَى بَرِيد بَيْنهَا وبَيْن الْعَقِيق سَبْعَة أَمْيَال ، والشَّكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة عَنْ عَائِشَة أَوْ مِنْهَا ، وقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث عَمَّار أَنَّهَا ذَات الْجَيْش بِالْجَزْمِ ( عِقْد ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة هِيَ الْقِلَادَة ( لِي ) أَيْ مَعِي ، فَاللَّام لِلِاخْتِصَاصِ ، وإِلَّا فَهُوَ كَانَ لِأَسْمَاءَ اِسْتَعَارَتْهُ مِنْهَا ( عَلَى اِلْتِمَاسه ) لِأَجْلِ طَلَبه ( أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم ) الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ ، ونِسْبَة الْفِعْل إِلَيْهَا لِلسَّبَبِيَّةِ ، ( فَجَاءَ أَبُو بَكْر ) لَمْ تَقُلْ أَبِي تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ مَا رَاعَى الْأُبُوَّة فِي الْغَضَب فِي اللَّه ( يَطْعُن ) بِضَمِّ الْعَيْن فِي الطَّعْن بِنَحْوِ الرُّمْح ، وهُوَ الْحِسِّيّ ، وبِالْفَتْحِ الطَّعْن بِالْقَوْلِ فِي النَّسَب ، وهُوَ الْمَعْنَوِيّ ، وحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمّ ، والْفَتْح أَيْضًا ( إلْا مْكَان رَسُول اللَّه ) أَيْ كَوْن رَأْسه ووُجُوده عَلَى فَخِذِي ( أُسَيْدِ بْن حُضَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا ( بِأَوَّلِ بَرَكَتكُمْ ) بَلْ هِيَ مَسْبُوقَة بِغَيْرِهَا مِنْ الْبَرَكَات .
82 - عَدَدُ مَسْحِ الرَّأْسِ 99 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ . قَوْله ( الَّذِي أَرَي النِّدَاء ) قَالُوا هَذَا خَطَأ لِأَنَّ رَاوِي حَدِيث الْوُضُوء هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيُّ ، ورَاوِي الْأَذَان هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه . قَوْله ( ومَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ) قَدْ عَرَفْت وجْهه .
193 - بَاب الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ 308 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ، فَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . قَوْله ( فَبَصَقَ فِيهِ ) فَلَوْلَا أَنَّهُ طَاهِر مَا فَعَلَ ذَلِكَ .
309 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مِهْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، وَإِلَّا فَبَزَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ وَدَلَكَهُ . قَوْله ( فَلَا يَبْزُق ) بَزَقَ كَبَصَقَ كِلَاهُمَا مِنْ بَاب نَصَرَ ( بَيْن يَدَيْهِ ) تعَظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَة ( ولَا عَنْ يَمِينه ) تَعْظِيمًا لِمَلَكِ الْحَسَنَات سِيَّمَا فِي الصَّلَاة الَّتِي هِيَ مِنْ عِظَام الْحَسَنَات ( وإِلَّا فَبَزَقَ ) ، وإِنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، فَقَدْ بَزَقَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم فِي الثَّوْب ثُمَّ رَدَّ بَعْضه عَلَى بَعْض .
83 - بَاب مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا 100 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ ، قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا ، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخِّرِهِ ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيهَا بِأُذُنَيْهَا ، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ ، قَالَ سَالِمٌ : كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي ، فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ : ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : أَعْتَقَنِي اللَّهُ ، قَالَتْ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي ، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ . قوله ( ثم أمرت ) أي اليد على الخدين ولعل ذلك لأنه قد تبقى عليهما بقية الماء ، فيمر الإنسان اليد الخالي عليهما أو إزالة له سيما في أيام البرد . قوله ( كنت آتيها مكاتبا ) أي والحال أني كنت مكاتبا ، وهذا مبني على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، ولعله كان عبدا لبعض أقرباء عائشة وأنها كانت ترى جواز دخول العبد على سيدته وأقربائها ، والله تعالى أعلم .
192 - بَاب فَرْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ 307 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ - وَمَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الْفَرْثَ بِدَمِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ - يَعْنِي عَلَى ظَهْرِهِ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الْفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ أَمْهَلَهُ فَلَمَّا خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ جَارِيَةٌ ، فَجَاءَتْ تَسْعَى فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَعِيطٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ . قَوْله ( عِنْد الْبَيْت ) أَيْ الْكَعْبَة ( ومَلَأ ) أَيْ جَمَاعَة ( وقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا ) بِفَتْحِ الْجِيم هُوَ الْبَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِلَّا أَنَّ لَفْظَة الْجَزُور مُؤَنَّث ، ( فَقَالَ بَعْضهمْ ) جَاءَ فِي مُسْلِم أَنَّهُ أَبُو جَهْل ( هَذَا الْفَرْث ) أَيْ فَرْث الْجَزُور الْمَذْبُوحَة ( وهِيَ جَارِيَة ) أَيْ صَغِيرَة ، واسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمُصَنِّف عَلَى طَهَارَة فَرْث مَا يُؤْكَل لَحْمه ، ورُدَّ بِأَنَّ الدَّم نَجِس ، وكَانَ مَعَهُ دَم كَمَا فِي رِوَايَة ، واسْتَدَلَّ آخَرُونَ عَلَى أَنَّ مَا يَمْنَع اِنْعِقَاد الصَّلَاة اِبْتِدَاء لَا يُبْطِل الصَّلَاة بَقَاء ، واعْتَذَرَ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ إِمَّا بِأَنَّ هَذَا قَبْل نُزُول حُكْم النَّجَاسَة أَوْ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ مَا عَلِمَ فِي الصَّلَاة بِالنَّجَاسَةِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فِي شَأْن الصَّلَاة ثُمَّ لَعَلَّهُ أَعَادَهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( فِي قَلِيب ) بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ بِئْر لَمْ تُطْوَ .
84 - مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ 101 أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ : فِي ذَلِكَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ . قَوْله ( مِنْ غَرْفَة واحِدَة ) قيل : هُوَ بِفَتْحِ غَيْن ، وهُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَر لِلْمَرَّةِ مِنْ غَرَفَ إِذَا أَخَذَ الْمَاء بِالْكَفِّ ، وبِالضَّمِّ الْمَغْرُوف أَيْ مِلْء الْكَفّ . قُلْت : والْوَجْه جَوَاز الْفَتْح والضَّمّ كَمَا بِهِمَا الْقِرَاءَة فِي قَوْله تَعَالَى إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ وصِفَة الْوَحْدَة عَلَى تَقْدِير الْفَتْح لِلتَّأْكِيدِ ، وعَلَى الضَّمّ لِلتَّأْسِيسِ ، وقيل : هُمَا بِمَعْنَى الْمَصْدَر ، وقيل : بِمَعْنَى الْمُغْتَرَف ، وهُوَ الْقَدْر الصَّالِح فِي الْكَفّ بَعْد الِاغْتِرَاف ، وقيل : الْمَفْتُوح لِلْمَصْدَرِ لِلْمَرَّةِ ، والْمَضْمُوم اِسْم لِلْقَدْرِ الْحَاصِل فِي الْكَفّ بِالِاغتِرَافِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
191 - بَاب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ 305 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُنَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا . قَوْله ( مِنْ عُكْل ) بِضَمِّ عَيْن وسُكُون كَاف اِسْم قَبِيلَة ، وسَيَجِيءُ أَنَّهُمْ مِنْ عُرَيْنَة بِضَمِّ عَيْن وفَتْح رَاء مُهْمَلَتَيْنِ بَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ، والتَّوْفِيق أَنَّ بَعْضهمْ كَانُوا مِنْ عُكْل ، وبَعْضهمْ مِنْ عُرَيْنَة ( أَهْل ضَرْع ) أَيْ أَهْل لَبَن ( رِيف ) بِكَسْرِ رَاء وسُكُون يَاء أَيْ أَهْل زَرْع ( واسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَة ) أَيْ اِسْتَثْقَلُوهَا وكَرِهُوا الْإِقَامَة بِهَا ( فَأَمَرَ لَهُمْ ) ، قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون اللَّام زَائِدَة أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشَبَهِ الْمِلْك أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ ، ولَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ ( بِذَوْدٍ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَة آخِره مُهْمَلَة أَيْ جَمَاعَة مِنْ النُّوق ، وهُوَ اِسْم جَمْع مَخْصُوص بِالْإِنَاثِ مِنْ الْإِبِل لَا واحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا ( وأَبْوَالهَا ) جمَعَ بَوْل ، واسْتَدَلَّ بِهِ غَيْر واحِد كَالْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر ، ومَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَحْمِلهُ عَلَى ضَرُورَة التَّدَاوِي ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى الِاسْتِعْمَال لِلتَّدَاوِي بَاقِيًا ، ومِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ إِذَا عُلِمَ بِالْقَطْعِ ، ولَا سَبِيل إِلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم قُلْت : فَقَوْل هَؤُلَاءِ رَاجِع إِلَى الْخُصُوص ( وكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّة ) بفَتْح حَاء مُهْمَلَة وتَشْدِيد رَاء أَرْض ذَات حِجَارَة سُود ، والْجُمْلَة مُعْتَرِضَة ( الطَّلَب ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الطَّالِبِينَ لَهُمْ ( فَسَمَرُوا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، والضَّمِير لِلصَّحَابَةِ ، وجُوِّزَ تَشْدِيد الْمِيم أَيْ كَحَلُوهَا بِمَسَامِيرَ مُحْمَاة .
306 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا ، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، لِأَنَسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ : بِكُفْرٍ أَمْ بِذَنْبٍ ؟ قَالَ : بِكُفْرٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ طَلْحَةَ ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ . قَوْله ( مِنْ عُرَيْنَة ) بِالتَّصْغِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَاجْتَوَوْا ) بِالْجِيمِ أَيْ كَرِهُوا الْمُقَام فِيهَا لِعَدَمِ مُوَافَقَة هَوَائِهَا لَهُمْ ( إِلَى لِقَاح ) بِكَسْرِ لَام أَيْ نُوق ذَات أَلْبَان .
85 - بَاب مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ 102 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى . قَوْله ( بِالسَّبَّاحَتَيْنِ ) السَّبَّاحَة والْمُسَبِّحَة الْأُصْبُع الَّتِي تَلِي الْإِبْهَام سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَار بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيح ، وهَذَا اِسْم إِسْلَامِيّ وضَعُوهَا مَكَان السَّبَّابَة لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّلَالَة عَلَى الْمَعْنَى الْمَكْرُوه .
103 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجْتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ ، قَالَ قُتَيْبَةُ ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ . قَوْله ( خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ) أَيْ خَرَجَتْ خَطَايَا فِيهِ مِنْ فِيهِ ، فَاللَّام بَدَل مِنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ أَوْ لِلْعَهْدِ بِالْقَرِينَةِ الْمُتَأَخِّرَة ، وهَكَذَا فِيمَا بَعْدُ فَلَا يَرِد أَنَّ تَمَام الْخَطَايَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِيهِ فَمَاذَا يَخْرُج مِنْ سَائِر الْأَعْضَاء ، وقَدْ حَمَلُوا الْخَطَايَا عَلَى الصَّغَائِر ، والْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَخْرُج مِنْ أُذُنَيْهِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْس لِأَنَّ خُرُوج الْخَطَايَا مِنْهُمَا بِمَسْحِ الرَّأْس إِنَّمَا يَحْسُن إِذَا كَانَا مِنْهُ ، وعَدَلَ عَنْ الْحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وهُوَ حَدِيث الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس لِمَا قيل أَنَّ حَمَّادًا تَرَدَّدَ فِيهِ أَهُوَ مَرْفُوع أَمْ مَوْقُوف ؟ وإِسْنَاده لَيْسَ بِقَائِمٍ ، نَعَمْ قَدْ جَاءَ بِطُرُقٍ عَدِيدَة مَرْفُوعًا فَتَقَوَّى رَفْعه ، وخَرَجَ مِنْ الضَّعْف لَكِنَّ الِاسْتِدْلَال بِمَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف أَجْوَد وأَوْلَى ، وهَذَا مِنْ تَدْقِيق نَظَره رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى ، ( نَافِلَة لَهُ ) أَيْ زَائِدَة عَلَى مَا تَخْرُج بِهِ الْخَطَايَا عَنْ أَعْضَاء الْوُضُوء فَيَخْرُج بِهَا سَائِر الْخَطَايَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
190 - بَاب بَوْلِ الْجَارِيَةِ 304 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ . قَوْله ( يُغْسَل ) أَيْ بِالْمُبَالَغَةِ ( ويُرَشّ ) أَيْ يُغْسَل غَسْلًا خَفِيفًا ، وهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث عِنْد مَنْ يَرَى وجُوب الْغَسْل فِيهِمَا ، وهُوَ تَأْوِيل بَعِيد .
189 - بَاب بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ 302 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ . قَوْله ( فِي حَجْره ) بتَقْدِيم حَاء مَفْتُوحَة أَوْ مَكْسُورَة عَلَى جِيم سَاكِنَة عَلَى ثَوْبه أَيْ ثَوْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأَغْرَبَ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَالِكِيَّة عَلَى ثَوْب الصَّبِيّ فَنَضَحَهُ مَنْ يَرَى وجُوب الْغُسْل يَحْمِلهُ عَلَى الْغَسْل الْخَفِيف ، ويَحْمِل قَوْله ولَمْ يَغْسِلهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَالِغ فِي غَسْله .
303 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ .
86 - بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ 104 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ح وَأَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ . قَوْله ( والْخِمَار ) أَيْ الْعِمَامَة لِأَنَّ الرَّجُل يُغَطِّي بِهَا رَأْسه كَمَا أَنَّ الْمَرْأَة تُغَطِّي الرَّأْس بِخِمَارِهَا ، وقَدْ اِعْتَذَرَ مَنْ لَا يَقُول بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَة عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْكِتَاب ؛ لِأَنَّ الْكِتَاب يُوجِب مَسْح الرَّأْس ، ومَسْح الْعِمَامَة لَا يُسَمَّى مَسْح الرَّأْس عَلَى أَنَّهُ حِكَايَة حَال ، فَيَجُوز أَنْ تَكُون الْعِمَامَة صَغِيرَة رَقِيقَة بِحَيْثُ يَنْفُذ الْبَلَّة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس ، ويُؤَيِّدهُ اِسْم الْخِمَار ، فَإِنَّ الْخِمَار مَا تَسْتُر بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا ، وذَاكَ يَكُون عَادَة بِحَيْثُ يُمْكِن نُفُوذ الْبَلَّة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس إِذَا كَانَتْ الْبَلَّة كَثِيرَة ، فَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِاسْمِ الْخِمَار عَنْ الْعِمَامَة لِكَوْنِهَا كَانَتْ لِصِغَرِهَا كَالْخِمَارِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول الْمَائِدَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . 105 وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 106 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ وَالْخُفَّيْنِ .
298 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
297 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ الْحَكَمُ : أَخْبَرَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
188 - بَاب فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ 296 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ . وَقَالَتْ مَرَّةً أُخْرَى : الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله ( أَفْرُك ) الْفَرْك دَلْك الشَّيْء حَتَّى يَنْقَلِع مِنْ بَاب نَصَرَ .
301 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحُتُّهُ عَنْهُ .
299 أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَرَاهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحُكُّهُ .
300 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
108 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ : أَمَعَكَ مَاءٌ فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ . قَوْله ( تَخَلَّفَ ) أَيْ عَنْ الْعَسْكَر ، ( بِمِطْهَرَةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيم ( يَحْسِر ) مِنْ نَصَرَ وضَرَبَ أَيْ أَرَادَ أَوْ شَرَعَ أَنْ يَكْشِف عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، ( فَأَلْقَاهُ ) أَيْ الْكُمّ بَعْد إِخْرَاج الْيَد مِنْ دَاخِله .
87 - بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ النَّاصِيَةِ 107 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعِمَامَتَهُ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ بَكْرٌ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . قَوْله ( فَمَسَحَ نَاصِيَته وعِمَامَته ) أَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيّ فَجَوَّزَ لِلِاسْتِيعَابِ مَسْح الْعِمَامَة إِذَا مَسَحَ بَعْض الرَّأْس ، وحَمَلَ أَحَادِيث مَسْح الْعِمَامَة مُطْلَقًا إِذَا لَبِسَ عَلَى طَهَارَة .
187 - بَاب غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ 295 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبِهِ . قَوْله ( أَغْسِل الْجَنَابَة ) أَيْ أَثَرهَا ، وهُوَ الْمَنِيّ أَوْ أُريدَ بِهِ الْمَنِيّ مَجَازًا ( بُقَع الْمَاء ) بِضَمِّ مُوَحَّدَة وفَتْح قَاف جَمْع بُقْعَة وهِيَ الْقِطْعَة الْمُخْتَلِفَة اللَّوْن .
186 - بَاب الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ 294 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى . قَوْله ( إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى ) أَيْ أَثَر الْمَنِيّ ، وقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى عَدَم طَهَارَة الْمَنِيّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
88 - بَاب كَيْفَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ 109 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ : خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَ مَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ : وَصَلَاةُ الْإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ، وَقَدَّمُوا ابْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَوْفٍ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ . قَوْله ( فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ) أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرَاز بِفَتْحِ الْبَاء ، وهُوَ الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض ، ( قَالَ : وصَلَاة الْإِمَام ) أَيْ الْخَصْلَة الثَّانِيَة صَلَاة الْإِمَام .
293 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حَجْرِهَا أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ؟ فَقَالَ : حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ . قَوْله ( وكَانَتْ تَكُون فِي حَجْرهَا ) تَكُون زَائِدَة . قَوْله ( حُتِّيهِ ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ حُكِّيهِ ( ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ) الْقَرْص بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة الدَّلْك بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع والْأَظْفَار مَعَ صَبّ الْمَاء حَتَّى يَذْهَب أَثَره ( ثُمَّ اِنْضَحِيهِ ) أَيْ بَقِيَّة الثَّوْب بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَشْكُوك كَمَا يَقُول بِهِ مَالِك أَوْ الْمَوْضِع الْأَوَّل مِنْهُ لِزِيَادَةِ التَّنْظِيف ، وهُوَ الظَّاهِر .
185 - بَاب دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ 292 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ؟ قَالَ : حُكِّيهِ بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ . قوله ( بنت محصن ) بكسر ميم وسكون حاء وفتح صاد مهملتين قَوْله ( حُكِّيهِ بِضِلَعٍ ) بِكَسْرِ مُعْجَمَة وفَتْح لَام أَيْ بِعُودٍ ، وفِي الْأَصْل واحِد أَضْلَاع الْحَيَوَان أُرِيد بِهِ الْعُود لِشَبَهِهِ بِهِ ، وقَدْ تُسَكَّن اللَّام تَخْفِيفًا ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وإِنَّمَا أَمَرَ بِحَكِّهِ لِيَنْقَلِع الْمُتَجَسِّد مِنْهُ اللَّاصِق بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَتْبَعهُ الْمَاء لِيُزِيلَ الْأَثَر ، وزِيَادَة السِّدْر لِلْمُبَالَغَةِ ، وإِلَّا فَالْمَاء يَكْفِي ، وذَكَرَ الْمَاء لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد ، ولَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات لَا تَجْزِي كَيْف ، ولَوْ كَانَ لِبَيَانِ اللَّازِم لَوَجَبَ السِّدْر أَيْضًا ، ولَا قَائِل بِهِ .
89 - بَاب إِيجَابِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ 110 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنْ النَّارِ . قَوْله ( ويْل لِلْعَقِبِ ) بِفَتْحِ عَيْن فَكَسْر قَاف مُؤَخَّر الْقَدَم ، والْأَعْقَاب جَمْعهَا ، والْمَعْنَى ويْل لِصَاحِبِ الْعَقِب الْمُقَصِّر فِي غُسْلهَا نَحْو ، واسْأَلْ الْقَرْيَة أَوْ الْعَقِب تَخْتَصّ بِالْعَذَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غُسْلهَا ، والْحَدِيث الثَّانِي يُوَضِّح الْمَعْنَى ، والْمُرَاد بِالْعَقِبِ الْجِنْس ، والْجَمْع فِي الْحَدِيث الثَّانِي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي قَوْم تَسَامَحُوا فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ ، ولَا حَاجَة إِلَى حَمْل الْجَمْع عَلَى مَعْنَى التَّثْنِيَة ، والْمُرَاد : ويْل لِأَعْقَابِهِمْ أَوْ أَعْقَاب مَنْ يَصْنَع صَنِيعهمْ .
111 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ ، فَرَأَى أَعْقَابَهُمْ تَلُوحُ ، فَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ . قَوْله ( تَلُوح ) أَيْ تَظْهَر مِمَّا آثَرَهُ لِبَاقِي الرِّجْل لِأَجْلِ عَدَم مِسَاس الْمَاء إِيَّاهَا ، ومِسَاسه لِبَاقِي الرِّجْل ، ( أَسْبِغُوا الْوُضُوء ) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّهْدِيد كَانَ لِتَسَامُحِهِمْ فِي الْوُضُوء لَا لِنَجَاسَةٍ عَلَى أَعْقَابهمْ فَيَلْزَم مِنْ الْحَدِيث بُطْلَان الْمَسْح عَلَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَقُول بِهِ مَنْ يُجَوِّز الْمَسْح عَلَيْهِمَا ، وهُوَ أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِر الْقَدَمَيْنِ ، وهَذَا ظَاهِر فَتَعَيَّنَ الْغَسْل وهُوَ الْمَطْلُوب ، وأَمَّا الْقَوْل بِالْمَسْحِ عَلَى وجْه يَسْتَوْعِب ظَاهِر الْقَدَم وبَاطِنه ، وكَذَا الْقَوْل بِأَنَّ اللَّازِم أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْغَسْل وإِمَّا الْمَسْح عَلَى الظَّاهِر ، وهُمْ قَدْ اِخْتَارُوا الْغَسْل فَلَزِمَهُمْ اِسْتِيعَابه ، فَوَرَدَ الْوَعِيد لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ ، فَهُوَ مِمَّا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد فَلَا يَضُرّ اِحْتِمَاله لِبُطْلَانِهِ بِالِاتِّفَاقِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
184 - بَاب مَا تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ 291 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي ثُمَّ أَهِلِّي . قوله ( واستثفري ) بمثلثة قبل الفاء ، أي أمسكي موضع الدم عن السيلان بثوب ونحوه ، وفي بعض النسخ : استذفري بذال معجمة قبل الفاء بقلب الثاء ذالا .
183 - بَاب مَا تَفْعَلُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَاضَتْ 290 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : مَا لَكِ أَنَفِسْتِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذَا أَمَرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنَّ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ . قَوْله ( لَا نُرَى ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِضَمِّ النُّون أَيْ لَا نَظُنّ ، وهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ غَالِبهمْ مَا أَرَادُوا إِلَّا الْحَجّ أَوْ الْمَقْصِد الْأَصْلِيّ لَهُمْ كَانَ هُوَ الْحَجّ ، وإِلَّا فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ اِعْتَمَرَ أَوَّلًا ، ومِنْهُمْ عَائِشَة كَمَا سَبَقَ ، ( فَلَمَّا كَانَ ) أَيْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ( بِسَرِفَ ) بِفَتْحِ مُهْمَلَة وكَسْر رَاء مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة ، وهُوَ مَمْنُوع مِنْ الصَّرْف ، وقَدْ يُصْرَف ( أَنَفِسْت ) بِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ ضَمّ فَكَسْر كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ أَحِضْت ( كَتَبَهُ اللَّه ) أَيْ فَلَا تَقْصِير فِيهِ مِنْك حَتَّى تَبْكِي ( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي ) كَلِمَة لَا زَائِدَة أَوْ الْمَقْصُود إِخْرَاج الطَّوَاف عَمًّا يَقْضِي الْحَاجّ لَا إِخْرَاج عَدَم الطَّوَاف ، ويُمْكِن إِبْقَاء لَا عَلَى مَعْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام السَّابِق أَيْ فَلَا فَرْق بَيْنَك وبَيْن الْحَاجّ غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي ثُمَّ الْمُرَاد غَيْر الطَّوَاف ، ومَا يَتْبَعهُ مِنْ السَّعْي لِأَنَّهُ لَا يَجُوز تَقْدِيمه عَلَى الطَّوَاف ، ولِكَوْنِهِ تَابِعًا لَمْ يُذْكَر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
90 - بَاب بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْغَسْلِ 112 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَشْعَثُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ وَتَرَجُّلِهِ ، قَالَ شُعْبَةُ : ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بِوَاسِطٍ يَقُولُ : يَحِبُّ التَّيَامُنَ ، فَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ : يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ . قَوْله ( مَا اِسْتَطَاعَ ) إِشَارَة إِلَى شِدَّة الْمُحَافَظَة عَلَى التَّيَامُن ( والطُّهُور ) بِضَمِّ الطَّاء ( ونَعْله ) أَيْ لَبِسَ نَعْله ( وتَرَجُّله ) أَيْ تَسْرِيح شَعْره .
182 - بَاب مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى حَلِيلَتَهُ فِي حَالِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ وَطْئِهَا 289 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . قوله ( أو نصف دينار ) قيل : التخيير يدل على أنه مستحب لكن هذا لو لم يكن أو للتقسيم إلى أن الإتيان في أول الحيض لكن روايات الحديث ناظرة إلى التقسيم ، نعم في الحديث نوع اضطراب في التقدير ؛ ولذا قال النووي : هذا الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ وكأنه لذلك قال كثير من العلماء : إنه يستغفر الله ولا كفارة عليه .
91 - غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ بِالْيَدَيْنِ 113 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْنِي عُمَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَيْسِيُّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ ، فَقَالَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّةً وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِيَمِينِهِ كِلْتَاهُمَا .
181 - بَاب تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ 288 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِثٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَتْ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى الْآيَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ . قَوْله ( ولَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت ) أَيْ لَمْ يُصَاحِبُوهُنَّ ، ولَمْ يُسَاكِنُوهُنَّ ، ولَمْ يُخَالِطُوهُنَّ ، ولَيْسَ الْمُرَاد الْوَطْء إِذْ لَا يُسَاعِدهُ قَوْله فِي الْبُيُوت فَلَا يُنَاسِب الْوَاقِع ، وكَذَا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ ولَا يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت ، والْحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ ، وبَيَان أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد بِالِاعْتِزَالِ مُطْلَق الْمُجَانَبَة بَلْ الْمُجَانَبَة مَخْصُوصَة . ( أَنُجَامِعُهُنَّ ) طَلَبًا لِلرُّخْصَةِ فِي الْوَطْء أَيْضًا تَتْمِيمًا لِمُخَالَفَةِ الْأَعْدَاء ( فَتَمَعَّرَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ تَغَيَّرَ ( فَبَعَثَ فِي آثَارهمَا ) أَيْ رَسُولًا لِيَحْضُرَا عِنْده فَسَقَاهُمَا اللَّبَن إِظْهَارًا لِلرِّضَا ، وزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل ، وقَالَ لَهُمَا : قُولَا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك مِنْ فَضْلك ورَحْمَتك فَإِنَّهُمَا بِيَدِك لَا يَمْلِكهُمَا أَحَد غَيْرك .
92 - الْأَمْرُ بِتَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ 114 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ - وَكَانَ يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ - ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ . قَوْله ( وخَلَّلَ بَيْن الْأَصَابِع ) أَيْ مُبَالَغَة فِي التَّنْظِيف ، وإِطْلَاقه يَشْمَل أَصَابِع الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ .
287 أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَاللَّيْثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ بُدَيَّةَ ، وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ : نَدَبَةَ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكُبَتَيْنِ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مُحْتَجِزَةً بِهِ . قَوْله ( عَنْ بُدَيَّة ) بِضَمِّ مُوَحَّدَة وفَتْح دَال مُهْمَلَة وبِيَاءٍ مُشَدَّدَة ( يَقُول نَدَبَة ) بِفَتْحِ نُون ودَال جَمِيعًا آخِره مُوَحَّدَة ، وقيل : بِسُكُونِ الدَّال ، وحُكِيَ بِضَمِّ النُّون وسُكُون الدَّال قَوْله ( يُبَاشِر الْمَرْأَة ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ يَسْتَمْتِع فِي غَيْر الْفَرْج ( أَنْصَاف الْفَخِذَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ ) لَعَلَّ الْمُرَاد تَارَة يَبْلغ أَنْصَاف الْفَخِذَيْنِ وتَارَة الرُّكْبَتَيْنِ ( مُحْتَجِزَة بِهِ ) بِزَايٍ مُعْجَمَة أَيْ شَادَّة لَهُ عَلَى حَجَزهَا ، وهُوَ وسَطهَا .
180 - بَاب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ 285 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . قَوْله ( إِحْدَانَا ) أَيْ إِحْدَى نِسَائِهِ ( ثُمَّ يُبَاشِرهَا ) أَيْ فَوْق الْإِزَار ، والْمُبَاشَرَة فَوْق الْإِزَار لَا يُمْكِن أَنْ تَكُون جِمَاعًا حَتَّى يُقَال : كَيْف أَطْلَقَتْ الْمُبَاشَرَة مَعَ أَنَّ جِمَاع الْحَائِض حَرَام .
286 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . قَوْله ( أَنْ تَتَّزِر ) أَيْ بِأَنْ تَتَّزِر ، قيل : صَوَابه تَأْتَزِر بِهَمْزَةٍ ، وتَخْفِيف تَاء لَا بِتَشْدِيدِهَا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور إِذْ الْهَمْزَة لَا تُدْغَم فِي التَّاء ، ولَا يَخْفَى أَنَّهُ مَنْقُوض بِاتَّخَذَ مِنْ أَخَذَ .
93 - عَدَدُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ 115 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ الْوَادِعِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
284 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ : سَمِعْتُ خِلَاسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا طَامِثٌ أَوْ حَائِضٌ ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ يَعُودُ ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ . قَوْله ( فِي الشِّعَار ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد لِأَنَّهُ يَلِي الشَّعْر ( طَامِث ) بِطَاءٍ مُهْمَلَة وثَاء مُثَلَّثَة أَيْ حَائِض ، فَقَوْله حَائِض ذُكِرَ تَأْكِيدًا ( ولَمْ يَعْدُهُ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْن وضَمّ الدَّال أَيْ لَم يُجَاوِزهُ إِلَى غَيْره بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ .
179 - بَاب مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ 283 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمِيلَةِ ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ . قَوْله ( أَنَا مُضْطَجِعَة ) بِالرَّفْعِ ، وقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ : ويَحُوز النَّصْب ، قُلْت : بَعِيد هَهُنَا ، وإِنَّمَا شُرَّاح صَحِيح الْبُخَارِيّ جَوَّزُوهُ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم مُضْطَجِعَة بِنَاء عَلَى أَنْ يَكُون الظَّرْف خَبَرًا ، ومُضْطَجِعَة حَالًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ ( فِي الْخَمِيلَة ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وكَسْر مِيم ، وهِيَ الْقَطِيفَة ذَات الْخُمْل ، وهُوَ الْهُدْب ، ( فَانْسَلَلْت ) خَرَجْت بِتَدْرِيجٍ تَقَذَّرَتْ بِنَفْسِهَا أَنْ تُضَاجِعهُ ، وهِيَ كَذَلِكَ أَوْ خَشِيَتْ أَنْ يُصِيب شَيْء مِنْ دَمهَا وأَنْ يَطْلُب مِنْهَا اِسْتِمْتَاعًا ( ثِيَاب حِيضَتِي ) بِكَسْرِ الْحَاء ، واخْتَارَهُ كَثِير أَيْ الثِّيَاب الَّتِي أَعْدَدْتهَا لِأَلْبِسَهَا حَالَة الْحَيْض ، وجَوَّزَ الْفَتْح بِمَعْنَى الْحَيْض كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة ، والْمَعْنَى عَلَى تَقْدِير مُضَاف أَيْ الثِّيَاب الَّتِي أَلْبَسهَا زَمَن الْحَيْض ( أَنَفِسْت ) بِفَتْحِ نُون وكَسْر فَاء أَيْ أَحِضْت ، وفِي الْوِلَادَة بِضَمِّ النُّون ، وجَوَّزَ بَعْضهمْ الضَّمّ فِيهِمَا .
94 - بَاب حَدِّ الْغَسْلِ 116 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . باب حد الغسل ذكر في حديث عثمان الدال على أن اليد إلى المرفق والرجل إلى الكعب ، أو الدال على أن الغسل يثلث دون المسح .
282 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ وَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ .
178 - بَاب الِانْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْحَائِضِ 281 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاوِلُنِي الْإِنَاءَ فَأَشْرَبُ مِنْهُ وَأَنَا حَائِضٌ ، ثُمَّ أُعْطِيهِ فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ .
95 - بَاب الْوُضُوءِ فِي النَّعْلِ 117 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَمَالِكٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا . باب الوضوء في النعل أَرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْل الرِّجْل ، فَإِنَّهُ الْمُتَعَارَف فِي الْوُضُوء دُون الْمَسْح ، وقَوْله فِي النَّعْل أَيْ وقْت لَبِسَ النَّعْل أَيْ إِذَا كَانَ الْإِنْسَان لَابِس نَعْلَيْنِ فِي رِجْلَيْنِ يجب عَلَيْهِ غَسْل رِجْلَيْنِ ، ولَا يَجُوز لَهُ الِاكْتِفَاء بِالْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَمَا فِي الْخُفَّيْنِ . قَوْله ( سِبْتِيَّة ) بِكَسْرِ مُهْمَلَة وسُكُون مُوَحَّدَة بَعْدهَا مُثَنَّاة فَوْقِيَّة نِسْبَة إِلَى السِّبْت ، والْمُرَاد الَّتِي لَا شَعْر لَهَا ، والسِّبْت هُوَ الْحَلْق ، ومَعْنَى يَتَوَضَّأ فِيهَا أَيْ يَتَوَضَّأ فِي حَال لُبْسهَا ، والْمُتَبَادِر مِنْهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأ الْوُضُوء الْمُعْتَاد فِي حَال لُبْسهَا ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى غَسْل الرِّجْلَيْنِ دُون الْمَسْح ، ولَوْ كَانَ الْوُضُوء حَال لُبْسهَا لَهُ عَلَى الْوَجْه الْمُعْتَاد لَذُكِرَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
177 - بَاب مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا 279 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سَأَلْتُهَا هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ ، قَالَتْ : نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ . قَوْله ( طَامِث ) بالْمُثَلَّثَة أَيْ حَائِض ( وأَنَا عَارِك ) أَيْ حَائِض ( الْعُرْق ) بِضَمِّ عَيْن وسُكُون رَاء الْعَظْم الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ مُعْظَم اللَّحْم وبَقِيَ عَلَيْهِ قَلِيل ( فَيُقْسِم ) مِنْ الْإِقْسَام ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي شَأْنه أَيْ يَقُول : أَقْسَمْت عَلَيْك أَنْ تَبْدَئِي بِهِ أَوْ واَللَّه اِبْدَئِي بِهِ ( فَأَعْتَرِق مِنْهُ ) يُقَال : اِعْتَرَقْت الْعَظْم وعَرَّقْتُهُ وتَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْت عَنْهُ اللَّحْم بِأَسْنَانِك ( ويَضَع فَمه حَيْثُ وضَعْت ) إِظْهَارًا لِلْمَوَدَّةِ وبَيَانًا لِلْجَوَازِ ، وفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ اللُّطْف بِأَهْلِ بَيْته .
280 أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهُ فَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي وَأَنَا حَائِضٌ .
96 - بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ 118 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَمْسَحُ ؟ فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ، وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُمْ قَوْلُ جَرِيرٍ ، وَكَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَسِيرٍ . قَوْله ( بِيَسِيرٍ ) أَيْ بِقَلِيلٍ ، والْمُرَاد أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْد نُزُول مَائِدَة ، ورَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ حَال إِسْلَامه ، وعَلِمَ بِهِ أَنَّ الْمَسْح حُكْم بَاقٍ لَا أَنَّهُ مَنْسُوخ بِمَائِدَةٍ كَمَا زَعَمَهُ مَنْ لَا يَقُول بِهِ ، ولِذَلِكَ يُعْجِبهُمْ حَدِيث جَرِير ، وكُلّ مَنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامه بَعْد نُزُول مَائِدَة ، وإِلَّا فَرُؤْيَته قَبْل نُزُول مَائِدَة لَا يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب ، وتَأَخُّر الْإِسْلَام لَا يَقْتَضِي تَأَخُّر الرُّؤْيَة بَقِيَ أَنَّ حَدِيث جَرِير مِنْ أَخْبَار الْآحَاد ، فَلَا يُعَارِض الْقُرْآن ، وغَيْره مِنْ أَحَادِيث الْبَاب يَجُوز أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول مَائِدَة فَلَا دَلَالَة فِيهَا عَلَى بَقَاء الْحُكْم بَعْد نُزُولهَا إِلَّا أَنْ يُقَال الْقُرْآن يَحْتَمِل الْمَسْح عَلَى قِرَاءَة الْجَرّ فَيُحْمَل عَلَى مَسْح الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة أَوْ يُقَال تَوَاتَرَ عَدَم نَسَخَهُ بِعَمَلِ الصَّحَابَة بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ عَمِلُوا بِهِ ، ومِثْله يَكْفِي فِي إِفَادَة التَّوَاتُر ونَسْخ النَّصّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . 119 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 120 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِلَالٌ الْأَسْوَاقَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى . 121 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 122 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . 123 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَتِهِ فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ ، فَضَاقَتْ بِهِ الْجُبَّةُ ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ ، فَغَسَلَهُمَا ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا . 124 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
276 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَذَكَرَ آخَرُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . قَوْله ( مُجَاوِر ) أَيْ مُعْتَكِفٌ .
277 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا حَائِضٌ . 278 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، ح وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْله ( أُرَجِّل ) مِنْ التَّرْجِيل بِمَعْنَى تَسْرِيح الشَّعْر .
176 - بَاب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا 275 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُومِئُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . قَوْله ( يُومِئ إِلَيَّ رَأْسه ) أَيْ يُخْرِجهُ إِلَيَّ وهِيَ فِي الْحُجْرَة .
97 - بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ 125 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقَالَ : تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ ، وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ ، فَتَخَلَّفْتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ ، وَمَضَى النَّاسُ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَتِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْهَا ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَوْله ( تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَة ) هُوَ ومَا بَعْده بِصِيغَةِ الْأَمْر .
175 - بَاب فِي الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ 274 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجْرِ إِحْدَانَا ، وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ .
98 - بَاب التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ 126 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ . قَوْله ( أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافنَا ) ظَاهِره أَنَّ اِعْتِبَار الْمُدَّة مِنْ وقْت اللُّبْس لَا مِنْ وقْت الْمَسْح أَوْ الْحَدَث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
127 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَزُهَيْرٌ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ . قَوْله ( إِلَّا مِنْ جَنَابَة ) أَيْ لَكِنْ نَنْزِع مِنْ جَنَابَة ، فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَوْ مَعْنَى قَوْله مِنْ غَائِط وبَوْل إِلَخْ ، أَيّ مِنْ كُلّ حَدَث إِلَّا مِنْ جَنَابَة ، فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل .
174 - بَاب بَسْطِ الْحَائِضِ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ 273 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ . قَوْله ( فِي حِجْر إِحْدَانَا ) بِفَتْحِ الْحَاء وكَسْرهَا قيل : حِجْر الثَّوْب هُوَ طَرَفه الْمُقَدَّم ، والْإِنْسَان يُرَبِّي ولَده فِي حِجْره ، واسْم الْحِجْر يُطْلَق عَلَى الثَّوْب والْحِضْن ( إِلَى الْمَسْجِد ) لَا يَقْتَضِي الدُّخُول فِيهِ ، والْبَسْط يَتَأَتَّى مِمَّنْ هُوَ فِي الْخَارِج أَيْضًا .
271 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، ح وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ ، قَالَتْ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ . 272 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ قَوْله ( الْخُمْرَة ) بِضَمِّ خَاء مُعْجَمَة وسُكُون مِيم مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُل مِنْ حَصِير ونَحْوه ( مِنْ الْمَسْجِد ) مُتَعَلِّق بِقَالَ ، أَيْ قَالَ : وهُوَ فِي الْمَسْجِد نَاوِلِينِي الْخُمْرَة لِأَنَّ الْمُنَاوَلَة كَانَتْ مِنْ الْحُجْرَة كَمَا سَبَقَ ، كَذَا يُفْهَم مِنْ تَقْرِير عِيَاض ، وهَذَا مَبْنِيّ عَلَى اِتِّحَاد الْقَضِيَّة ، والْأَظْهَر تَعَدُّدهَا ، وتَعَلَّقَ مِنْ ب نَاوِلِينِي ، ولَمَّا كَانَتْ الْمُنَاوَلَة مِنْ الْمَسْجِد أَشَدّ مِنْ مُنَاوَلَة مَنْ فِي الْمَسْجِد مِنْ الْخَارِج اِعْتَذَرَتْ بِالْحَيْضِ فِيهَا كَمَا اِعْتَذَرَتْ بِهِ فِي الْمُنَاوَلَة مِنْ الْخَارِج ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، ولِهَذَا زِيَادَة إِيضَاح فِي حَاشِيَتنَا عَلَى صَحِيح مُسْلِم ( حَيْضَتك ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الدَّم أَوْ بِكَسْرِهَا أَيْ نَجَاسَة الْحَيْض ، والْفَتْح أَشْهَر وأَظْهَر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
173 - بَاب اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ 270 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، نَاوِلِينِي الثَّوْبَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي لَا أُصَلِّي ، قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ . قَوْله ( نَاوِلِينِي الثَّوْب ) أَيْ مِنْ الْحُجْرَة ( إِنِّي لَا أُصَلِّي ) كِنَايَة عَنْ الْحَيْض ، فَقَالَ : إِنَّهُ أَيْ الْحَيْض أَوْ الدَّم ( لَيْسَ فِي يَدك ) حَتَّى يَمْنَع عَنْ إِدْخَال الْيَد فِي الْمَسْجِد .
129 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا . قَوْله ( اِئْتِ عَلِيًّا ) فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْم إِرْشَاد السَّائِل إِلَى مَنْ كَانَ أَعْلَم بِجَوَابِهِ ، ( فَإِنَّهُ أَعْلَم بِذَلِكَ مِنِّي ) لِأَنَّ الْمُعْتَاد لُبْس الْخِفَاف فِي الْأَسْفَار دُون الْحَضَر ، وعَلِيّ أَعْلَم بِحَالِ السَّفَر مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا ، ( يَأْمُر ) أَيّ أَمْر إِبَاحَة ورُخْصَة لَا أَمْر إِيجَاب .
99 - التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ 128 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ - يَعْنِي فِي الْمَسْحِ .
172 - بَاب مُمَاسَّةِ الْجُنُبِ وَمُجَالَسَتِهِ 267 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً فَحِدْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي ، فَقُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ . قَوْله ( فَحِدْت عَنْهُ ) بِكَسْرِ الْحَاء مِنْ حَادَ يَحِيد أَيْ مِلْت عَنْهُ إِلَى جِهَة أُخْرَى ( لَا يَنْجَس ) بِفَتْحِ الْجِيم وضَمّهَا أَيْ الْحَدَث لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ تَمْنَع عَنْ الْمُصَاحَبَة وتَقْطَع عَنْ الْمُجَالَسَة ، وإِنَّمَا هُوَ أَمْر تَعَبُّدِيّ أَوْ الْمُؤْمِن لَا يَنْجَس أَصْلًا ، ونَجَاسَة بَعْض الْأَعْيَان اللَّاصِقَة بِأَعْضَائِهِ أَحْيَانًا لَا تُوجِب نَجَاسَة الْأَعْضَاء ، نَعَمْ تَلِك الْأَعْيَان يَجِب الِاحْتِرَاز عَنْهَا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَعْضَاء الْمُؤْمِن ، فَلَا وجْه لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ نَجَاسَة لَكَانَتْ تَلِك النَّجَاسَة فِي أَعْضَاء الْمُؤْمِن إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ عَيْن نَجِسَة لَاصِقَة بِهِ ، والْمُؤْمِن لَا يَنْجَس بِهَذِهِ الصِّفَة فَلَا نَجَاسَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
269 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَهُ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ . قَوْله ( فَانْسَلَّ عَنْهُ ) أَيْ ذَهَبَ عَنْهُ فِي خُفْيَة ( سُبْحَان اللَّه ) تَعَجُّب مِمَّا فَعَلَ ، واعْتَقَدَ مِنْ نَجَاسَة الْمُؤْمِن .
268 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي وَاصِلٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَهْوَى إِلَيَّ فَقُلْتُ : إِنِّي جُنُبٌ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ . قَوْله ( فَأَهْوَى إِلَيْهِ ) أَيْ مَالَ إِلَيْهِ ، ومَدَّ يَده نَحْوه ، ولَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ ، فَيُمْكِن أَنَّهُ حِين أَهْوَى إِلَيْهِ حَادَ حُذَيْفَة بِلَا كَلَام ثُمَّ يَوْم جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ حُذَيْفَة : إِنِّي جُنُب إِلَخْ .
171 - بَاب حَجْبِ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ 265 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : أَتَيْتُ عَلِيًّا أَنَا وَرَجُلَانِ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ مِنْ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ . قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلِمَة ) بِكَسْرِ اللَّام . قَوْله ( لَيْسَ الْجَنَابَة ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ لَيْسَ مِنْ أَدَوَات الِاسْتِثْنَاء ، والْمُرَاد بِعُمُومِ شَيْء مَا يَجُوز الْعَقْل فِيهِ الْقِرَاءَة مِنْ الْأَحوَال ، وإِلَّا فَحَالَة الْبَوْل والْغَائِط مِثْل الْجَنَابَة لَكِنَّ خُرُوجهمَا عَقْلًا أَغْنَى عَنْ الِاسْتِثْنَاء .
266 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ الرِّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ الْجَنَابَةَ .
100 - صِفَةُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ 130 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ أُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا . وَقَالَ : إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ ، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ . قَوْله ( وهَذَا وضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث ) ، فَبَيَّنَ أَنَّ لِغَيْرِ الْمُحْدِث أَنْ يَكْتَفِي بِالْمَسْحِ مَوْضِع الْغَسْل ، ولَعَلَّ مَا جَاءَ مِنْ مَسْح الرِّجْلَيْنِ مِنْ بَعْض الصَّحَابَة أَحْيَانًا إِنْ صَحَّ يَكُون مَحَلّه غَيْر حَالَة الْحَدَث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
264 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ .
170 - بَاب إِتْيَانِ النِّسَاءِ قَبْلَ إِحْدَاثِ الْغُسْلِ 263 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ - قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . قَوْله ( طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ) أَيْ دَارَ ، وهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع ( بِغُسْلٍ واحِد ) وفِي رِوَايَة : فِي غُسْل ، والْمَعْنَى واحِد أَيْ يُجَامِعهُنَّ مُلْتَبِسًا ومَصْحُوبا بِنِيَّةِ غُسْل واحِد ، وتَقْدِيره : وإِلَّا فَالْغُسْل بَعْد الْفَرَاغ مِنْ جِمَاعهنَّ ، وهَذَا يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأ عَقِب الْفَرَاغ مِنْ كُلّ واحِدَة مِنْهُنَّ ، ويَحْتَمِل تَرْك الْوُضُوء لِبَيَانِ الْجَوَاز ، ومَحْمَله عَلَى عَدَم وجُوب الْقَسْم عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ ، وقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِنْد قُدُومه مِنْ سَفَر أَوْ عِنْد تَمَام الدَّوْر عَلَيْهِنَّ ، وابْتِدَاء دَوْر آخَر أَوْ يَكُون ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ ، وإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ .
133 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ . قَوْله ( لَمْ تَكُنْ تَفْعَلهُ ) أَيْ لَمْ تَكُنْ تَعْتَادهُ ، وإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهُ قَبْل ذَلِكَ أَحْيَانًا ، وقَدْ فَعَلَهُ بِالصَّهْبَاءِ أَيَّام خَيْبَر حِين طَلَبَ الْأَزْوَاد فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ ، ( قَالَ عَمْدًا فَعَلْته ) لَمَّا كَانَ وقُوع غَيْر الْمُعْتَاد يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنْ سَهْو دَفَعَ ذَلِكَ الِاحْتِمَال لِيُعْلِمَ أَنَّهُ جَائِز لَهُ ، ولِغَيْرِهِ .
132 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيَّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا : أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ . ( بِالْوُضُوءِ ) بِضَمِّ الْوَاو ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد وضُوء الصَّلَاة لَا غَسْل الْيَدَيْنِ ، والْمُرَاد بِالْأَمْرِ أَعَمّ مِنْ أَمْر الْوُجُوب والنَّدْب ، والْقَصْر إِضَافِيّ ، أَيْ مَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ عِنْد الطَّعَام لَا أَمْر نَدْب ، ولَا أَمْر وجُوب ، فَلَا يُشْكِل الْحَدِيث بِالْوُضُوءِ لِطَوَافِ أَوْ لَمْس مُصْحَف .
101 - الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ 131 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ ، قُلْتُ : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْتُمْ ؟ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ ، قَالَ : وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ . ( يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة ) أَيّ يَعْتَاد ذَلِكَ ، وإِنْ كَانَ قَدْ يَجْمَع بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وأَكْثَر بِوُضُوءٍ واحِد أَيْضًا ، ويَحْتَمِل أَنَّ جَوَاب أَنَس حَسْبَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ ، ولَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِع عَلَى خِلَافه وإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْوَاقِع ، ( نُصَلِّي الصَّلَوَات ) أَيّ الْمُْتَعددَة لَا جَمِيع صَلَوَات الْيَوْم ، ويَحْتَمِل الْمَعْنَى الثَّانِي لِأَنَّ الْقَضِيَّة جُزْئِيَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ؛ قوله ( بِوُضُوءٍ ) بِفَتْحِ الْوَاو .
169 - بَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ 262 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ . قَوْله ( أَنْ يَعُود ) أَيْ إِلَى أَهْله بَعْد أَنْ جَامَعَ تَوَضَّأَ أَيْ بَيْن الْجِمَاع الْأَوَّل والْعَوْد ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ ، وقَدْ حَمَلَهُ قَوْم عَلَى الْوُضُوء الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ الظَّاهِر ، وقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وأَوَّله قَومَ بِغَسْلِ الْفَرْج وقَالُوا : إِنَّمَا شُرِعَ الْوُضُوء لِلْعِبَادَاتِ لَا لِقَضَاءِ الشَّهَوَات ، ولَوْ شُرِعَ لِقَضَاءِ الشَّهْوَة لَكَانَ الْجِمَاع أَوَّلًا مِثْل الْعَوْد ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَع لَهُ ، والْإِنْصَاف أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ النَّدْب ، والْجِمَاع يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَسْبُوقًا بِذِكْرِ اللَّه مِثْل : بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان ، وجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقَتْنَا ، فَلَا مَانِع مِنْ نَدْب الْوُضُوء لَهُ ثَانِيًا تَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّل فَلْيُتَأَمَّلْ .
168 - بَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ 261 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ . قَوْله ( اِبْن نُجَيّ ) بِضَمِّ نُون وفَتْح جِيم وتَشْدِيد يَاء ، وثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، ونَظَرَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثه . قَوْله ( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة ) حُمِلَتْ عَلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة والْبَرَكَة لَا الْحَفَظَة ، فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُب ولَا غَيْره ، وحُمِلَ الْجُنُب عَلَى مَنْ يَتَهَاوَن بِالْغُسْلِ ويَتَّخِذ تَرْكه عَادَة لَا مَنْ يُؤَخِّر الِاغْتِسَال إِلَى حُضُور الصَّلَاة ، وأَشَارَ الْمُصَنِّف بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأ ، وبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم كَانَ يَنَام وهُوَ جُنُب ، ويَطُوف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ واحِد ، ورَخَّصَ فِي النَّوْم بِوُضُوءٍ فَلَا بُدّ مِنْ تَخْصِيص فِي الْحَدِيث ، وحَمْل الْكَلْب عَلَى غَيْر كَلْب الصَّيْد والزَّرْع ونَحْوهمَا ، وأَمَّا الصُّورَة فَهِيَ صُورَة ذِي رُوح ، قيل : إِذَا كَانَ لَهَا ظِلّ ، وقيل : بَلْ أَعَمّ ، ومَالَ النَّوَوِيّ إِلَى إِطْلَاق الْحَدِيث لَكِنَّ أَدِلَّة التَّخْصِيص أَقْوَى وأَظْهَر ، واَللَّه أَعْلَم .
167 - بَاب وُضُوءِ الْجُنُبِ وَغَسْلِ ذَكَرِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ 260 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنْ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ . قَوْله ( أَنْ تُصِيبهُ الْجَنَابَة مِنْ اللَّيْل ) أَيْ فِي اللَّيْل مِثْله : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ هِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَة فِي الزَّمَان أَيْ اِبْتِدَاء إِصَابَة الْجَنَابَة اللَّيْل ذَكَرَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ، ( تَوَضَّأَ ) أَيْ نَدْبًا ، وقَالَ طَائِفَة بِالْوُجُوبِ ، ( واغْسِلْ ذَكَرَك ) الْوَاو لَا تُفِيد التَّرْتِيب ، والْعَقْل يَقْتَضِي تَقْدِيم غَسْل الذَّكَر عَلَى الْوُضُوء .
102 - بَاب النَّضْحِ 134 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ، فَقَالَ بِهَا هَكَذَا ، وَوَصَفَ شُعْبَةُ نَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ ، فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ السُّنِّيِّ ، الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْله ( حَفْنَة ) بِفَتْحٍ فَسَاكِن أَيْ مِلْء كَفّ ، ( بِهَا ) أَيْ فَعَلَ بِهَا ( نَضَحَ ) قيل : هُوَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ ، وعَلَى هَذَا مَعْنَى إِذَا تَوَضَّأَ أَيْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأ ، وقيل : رَشَّ الْفَرْج بِالْمَاءِ بَعْد الِاسْتِنْجَاء لِيَدْفَع بِهِ وسْوَسَة الشَّيْطَان ، وعَلَيْهِ الْجُمْهُور ، وكَأَنَّهُ يُؤَخِّرهُ أَحْيَانًا إِلَى الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . 135 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ - قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : فَنَضَحَ فَرْجَهُ .
166 - بَاب وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ 258 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ .
259 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ . قَوْله ( أَيَنَامُ ) أَيْ أَيَحْسُنُ لَهُ النَّوْم ؟ فَقَوْلُهُ إِذَا تَوَضَّأَ مَعْنَاهُ : يَحْسُن لَهُ إِذَا تَوَضَّأَ ، وإِلَّا فَالْوُضُوء عِنْد الْجَمهْوَر مَنْدُوب لَا واجِب ، والْأَمْر عِنْدهمْ مَحْمُول عَلَى النَّدْب لِدَلِيلٍ لَاحَ لَهُمْ .
103 - بَاب الِانْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْوَضُوءِ 136 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ ، وَقَالَ : صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَنَعْتُ .
137 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَونِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَاءِ ، وَأَخْرَجَ بِلَالٌ فَضْلَ وَضُوئِهِ ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ ، فَنِلْتُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَرَكَزْتُ لَهُ الْعَنَزَةَ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَالْحُمُرُ وَالْكِلَابُ وَالْمَرْأَةُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَوْله ( وأَخْرَجَ بِلَال فَضْل وضُوئِهِ ) ظَاهِره أَنَّهُ الَّذِي بَقِيَ فِي الْإِنَاء بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء ، ويَحْتَمِل أَنَّهُ الْمُسْتَعْمَل فِيهِ ، والْأَخِير هُوَ الْأَظْهَر فِي الْحَدِيث الْآتِي ، ( فَابْتَدَرَهُ النَّاس ) أَيْ اِسْتَبَقُوا إِلَى أَخْذه ( ورُكِزَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ غُرِزَتْ ، وفِي نُسْخَة : رَكَزَ أَيْ بِلَال عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، ( الْعَنَزَة ) بِفَتْحِ مُهْمَلَة ونُون هِيَ عَصًا أُقْصَر مِنْ الرُّمْح ( بَيْن يَدَيْهِ ) أَيْ قُدَّامه ، ورَاء الْعَنَزَة ، وهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُرُور شَيْء ورَاء السُّتْرَة لَا يَضُرّ .
138 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي ، فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ . قَوْله ( وضُوءَهُ ) بِفَتْحِ الْوَاو ، والظَّاهِر أَنَّهُ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل فَهَذَا يَدُلّ عَلَى طَهَارَة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل ، وحَدِيث الْخُصُوص غَيْر مَسْمُوع لِكَوْنِ الْأَصْل هُوَ الْعُمُوم .
165 - بَاب اقْتِصَارِ الْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ 257 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ قَالَتْ : غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ .
164 - بَاب اقْتِصَارِ الْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ 256 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ . قَوْله ( غَسَلَ يَدَيْهِ ) أَيْ أَحْيَانًا يَقْتَصِر عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وأَحْيَانًا يَتَوَضَّأ لِتَكْمِيلِ الْحَال .
163 - بَاب وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ 255 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عَمْرٌو : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ . زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ : وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَوْله ( تَوَضَّأَ ) تَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ .
104 - بَاب فَرْضِ الْوُضُوءِ 139 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ . باب فرض الوضوء أَيّ الْمُفَوَّض مِنْ الْوُضُوء ، فَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة أَوْ الْوُضُوء الْمَفْرُوض فَالْإِضَافَة مِنْ إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف عِنْد مَنْ يُجَوِّزُهَا . قَوْله ( لَا يَقْبَل اللَّه ) قَبُول اللَّه تَعَالَى الْعَمَل رِضَاهُ بِهِ وثَوَابه عَلَيْهِ ، فَعَدَم الْقَبُول أَنْ لَا يُثِيبهُ عَلَيْهِ ، ( بِغَيْرِ طُهُور ) بِضَمِّ الطَّاء فِعْل التَّطْهِير ، وهُوَ الْمُرَاد هَهُنَا ، وبِفَتْحِهَا اِسْم لِلْمَاءِ أَوْ التُّرَاب ، وقيل : بِالْفَتْحِ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل والْمَاء ، فَهَهُنَا يَجُوز الْوَجْهَانِ ، والْمَعْنَى بِلَا طُهُور ، ولَيْسَ الْمَعْنَى صَلَاة مُلْتَبِسَة بِشَيْءٍ مُغَايِر لِلطُّهُورِ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ مُلَابَسَة الصَّلَاة بِمَا يُغَايِر الطُّهُور ضِدّ الطُّهُور حَمْلًا لِمُطْلَقِ الْمُغَايِر عَلَى الْكَامِل ، وهُوَ الْحَدَث ، ( مِنْ غُلُول ) بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَصْله الْخِيَانَة فِي خُفْيَة ، والْمُرَاد مُطْلَق الْخِيَانَة والْحَرَام ، وغَرَض الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِفْتِرَاض الْوُضُوء لِلصَّلَاةِ ، ونُوقِشَ بِأَنَّ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى الْمَطْلُوب يَتَوَقَّف عَلَى دَلَالَته عَلَى اِنْتِفَاء صِحَّة الصَّلَاة بِلَا طُهُور ، ولَا دَلَالَة عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اِنْتِفَاء الْقَبُول ، والْقَبُول أَخَصّ مِنْ الصِّحَّة ، ولَا يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء الْأَخَصّ اِنْتِفَاء الْأَعَمّ ، ولِذَا ورَدَ اِنْتِفَاء الْقَبُول فِي مَوَاضِع مَعَ ثُبُوت الصِّحَّة كَصَلَاةِ الْعَبْد الْآبِق ، وقَدْ يُقَال : الْأَصْل فِي عَدَم الْقَبُول هُوَ عَدَم الصِّحَّة ، وهُوَ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَدَم الْقَبُول لِأَمْرٍ آخَر سِوَى عَدَم الصِّحَّة ، ولَا دَلِيل هَهُنَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
162 - بَاب تَرْكِ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْغُسْلِ 254 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : بِالْمَاءِ هَكَذَا . قَوْله ( وجَعَلَ يَقُول ) أَيْ يَمْسَحهُ عَنْ الْبَدَن .
105 - الِاعْتِدَاءُ فِي الْوُضُوءِ 140 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا الْوُضُوءُ ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ . قَوْله ( فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) أَيْ غَيْر الْمَسْح ، فَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمَسْح كَانَ مَرَّة فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور ذَكَرَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرْح الْبُخَارِيّ قَالَ : فَقَوْله : فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا إِلَخْ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى عَدَم الْعَدَد فِي الْمَسْح ، وأَنَّ الزِّيَادَة غَيْر مُسْتَحَبَّة ، ويُحْمَل الْمَسْح ثَلَاثًا إِنْ ثَبَتَ عَلَى الِاسْتِيعَاب لَا أَنَّهَا مَسَحَات مُسْتَقِلَّة لِجَمِيعِ الرَّأْس جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة ، اِنْتَهَى . وقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث أَوْ نَقَصَ ، والْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ وهْم لِجَوَازِ الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة ، ومَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ( أَسَاءَ ) أَيّ فِي مُرَاعَاة آدَاب الشَّرْع ( وتَعَدَّى ) فِي حُدُوده ( وظَلَمَ ) نَفْسه بِمَا نَقْصهَا مِنْ الثَّوَاب .
161 - بَاب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ 253 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ ، قَالَتْ : أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ بِيَمِينِهِ فِي الْإِنَاءِ فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ ، ثُمَّ غَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، قَالَتْ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ . قَوْله ( غُسْله ) بِضَمِّ الْغَيْن أَيْ مَاء الْغُسْل عَلَى حَذْف الْمُضَاف ، وهُوَ اِسْم لِلْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير مُضَاف . وقَوْله ( مِنْ الْجَنَابَة ) مُتَعَلِّق بِفِعْلِ الِاغْتِسَال الْمَفْهُومِ فِي ضِمْنه ( فَدَلَكَهَا ) تَنْظِيفًا لَهَا ( تَنَحَّى ) تَبْعُد عَنْ مَكَانه ( بِالْمِنْدِيلِ ) بِكَسْرِ الْمِيم ، وظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّة لِتَتْمِيمِ الْوُضُوء ومَرَّة لِتَنْظِيفِهِمَا عَنْ أَثَر الْمَكَان الَّذِي اِغْتَسَلَ فِيهِ .
106 - الْأَمْرُ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ 141 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ، فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَلَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ . قَوْله ( فَإِنَّهُ أَمَرَنَا ) أَيْ إِيجَابًا أَوْ نَدْبًا مُؤَكَّدًا أَوْ أَمَرَ غَيْرهمْ نَدْبًا بِلَا تَأْكِيد فَظَهَرَ الْخُصُوص ، وكَذَا قَوْله ولَا نُنْزِي إِنْ قُلْنَا أَنَّ الْإِنْزَاء مَكْرُوه مُطْلَقًا ، فَإِنْ قُلْنَا لَا كَرَاهَة فِي حَقّ الْغَيْر فَالْخُصُوص ظَاهِر ، وهُوَ مِنْ الْإِنْزَاء ، يُقَال : نَزَى الذَّكَر عَلَى الْأُنْثَى رَكِبَهُ ، وأَنْزَيْته أَنَا ، قيل : سَبَب الْكَرَاهَة قَطْع النَّسْل واسْتِبْدَال الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر لَكِنَّ رُكُوبه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم الْبَغْل ، ومَنّ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده بِقَوْلِهِ : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ دَلِيل عَلَى عَدَم الْكَرَاهَة أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلهَا حِرَام ، واسْتِعْمَالهَا فِي الْفَرَس مُبَاح . 142 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ .
160 - بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ بَعْدِ الْغُسْلِ 252 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ . قَوْله ( لَا يَتَوَضَّأ بَعْد الْغُسْل ) أَيْ يُصَلِّي بَعْد الِاغْتِسَال ، وقَبْل الْحَدَث بِلَا وضُوء جَدِيد اِكْتِفَاء بِالْوُضُوءِ الَّذِي كَانَ قَبْل الِاغْتِسَال أَوْ بِمَا كَانَ فِي ضِمْن الِاغْتِسَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالْحَالِ .
107 - بَاب الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ 143 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؛ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ . قَوْله ( بِمَا يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا ) أَيّ يَغْفِرهَا أَوْ يَمْحُوهَا مِنْ كُتُب الْحَفَظَة ، ويَكُون ذَلِكَ الْمَحْو دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانهَا ( الدَّرَجَات ) أَيْ مَنَازِل الْجَنَّة ( إِسْبَاغ الْوُضُوء ) إِتْمَامه بِتَطْوِيلِ الْغُرَّة والتَّثْلِيث والدَّلْك ( عَلَى الْمَكَارِه ) جَمْع مَكْره بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ الْكُرْه بِمَعْنَى الْمَشَقَّة كَبَرْدِ الْمَاء وأَلَم الْجِسْم والِاشْتِغَال بِالْوُضُوءِ مَعَ تَرْك أُمُور الدُّنْيَا ، وقيل : ومِنْهَا الْجِدّ فِي طَلَب الْمَاء وشِرَائِهِ بِالثَّمَنِ الْغَالِي ( وكَثْرَة الْخُطَا ) بِبُعْدِ الدَّار ( وانْتِظَار الصَّلَاة ) بِالْجُلُوسِ لَهَا فِي الْمَسْجِد أَوْ تَعَلُّق الْقَلْب بِهَا والتَّأَهُّب لَهَا ( فَذَلِكُمْ ) الْإِشَارَة إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْمَال ( الرِّبَاط ) كَسْر الرَّاء ، قيل : أُرِيدَ بِهِ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى : وَرَابِطُوا وحَقِيقَته رَبْط النَّفْس والْجِسْم مَعَ الطَّاعَات ، وقيل : الْمُرَاد هُوَ الْأَفْضَل ، والرِّبَاط مُلَازَمَة ثَغْر الْعَدُوّ لِمَنْعِهِ ، وهَذِهِ الْأَعْمَال تَسُدّ طُرُق الشَّيْطَان عَنْهُ ، وتَمْنَع النَّفْس عَنْ الشَّهَوَات ، وعَدَاوَة النَّفْس والشَّيْطَان لَا تَخْفَى ، فَهَذَا هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر الَّذِي فِيهِ قهر أَعْدَى عَدُوّهُ ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ الرِّبَاط بِالتَّعْرِيفِ والتَّكْرَار تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ .
159 - بَاب ذِكْرِ الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ 251 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ - وَهُوَ ابْنُ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً سَأَلْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ، ثُمَّ قَالَ : خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا ، قَالَتْ : وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا ؟ فَاسْتَتَرَ كَذَا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَجَذَبْتُ الْمَرْأَةَ ، وَقُلْتُ : تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ . قَوْله ( فَأَخْبَرَهَا كَيْف تَغْتَسِل ) أَيْ بَيَّنَ لَهَا كَيْفِيَّة الِاغْتِسَال ( فِرْصَة ) بِكَسْرِ فَاء وسُكُون رَاء وصَاد مُهْمَلَة أَيْ قِطْعَة مِنْ قُطْن أَوْ صُوف تُقْرَض أَيْ تُقْطَع ( مِنْ مِسْك ) الْمَشْهُور كَسْر الْمِيم ، والْمُرَاد الطِّيب الْمَعْلُوم أَيْ مُطَيَّبَة مِنْ مِسْك ، فَعَلَى هَذَا فَمُتَعَلَّق الْجَارّ خَاصّ بِقَرِينَةِ الْمَقَام ، وأَنْكَرَهُ بَعْض بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا أَهْل وسْع يَجِدُونَ الْمِسْك ، فَالْوَجْه فَتْح الْمِيم أَيْ كَائِنَة مِنْ جِلْد عَلَيْهِ صُوف فمتعلق الْجَارّ عَامّ ، ومَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فرصة مُمْسَكَة يُحْمَل عَلَى الْأَوَّل عَلَى أَنَّهَا مُطَيَّبَة بِمِسْكٍ ، وعَلَى الثَّانِي عَلَى أَنَّهَا خَلَق قَدْ مُسِّكَتْ كَثِيرًا لَا جَدِيد . قُلْت : الْأَحَادِيث تُفِيد الْمَعْنَى الْأَوَّل حَتَّى قَدْ جَاءَ فِي الْإحْدَاد ، ولَا تَمَسّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَة مِنْ قِسْط أَوْ أَظْفَار فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَاسْتَتَرَ كَذَا ) أَيْ حَيَاء مِنْ أَنْ يُوَاجِههَا بِذِكْرِ مَحَلّ الدَّم ( سُبْحَان اللَّه ) تَعَجُّبًا مِنْ عَدَم فَهْمهَا الْمَقْصُود .
147 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا : سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ ؟ قَالَ : أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ ، فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ . قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : فَقُلْتُ : يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ، انْظُرْ مَا تَقُولُ ، أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ؟ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ ؛ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَوْله ( وغَسَلْت رِجْلَيْك إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ وظِيفَة الرِّجْلَيْنِ هِيَ الْغَسْل لَا الْمَسْح ، ( اِغْتَسَلْت ) أَيْ صِرْت طَاهِرًا ( مِنْ عَامَّة خَطَايَاك ) أَيْ غَالِبهَا أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّق بِأَعْضَاءِ الْوُضُوء ، وهِيَ الْغَالِبَة ؛ فَلِذَلِكَ قيل : عَامَّة الْخَطَايَا ، والْمُرَاد بِالْخَطَايَا الصَّغَائِر عِنْد الْعُلَمَاء ( خَرَجْت ) عَلَى صِيغَة الْخِطَاب ، فَإِنَّ الْخَطَايَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْإِنْسَان فَقَدْ خَرَجَ الْإِنْسَان مِنْهَا لِافْتِرَاقِ كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه فَيَجُوز نِسْبَة الْخُرُوج إِلَى كُلّ مِنْهُمَا ( كَيَوْمِ ولَدَتْك أُمّك ) قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ يَوْم بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إِلَى جُمْلَة صَدْرهَا مَبْنِيّ قُلْت الْبِنَاء جَائِز لَا واجِب فَيَجُوز الْجَرّ إِعْرَابًا ، والظَّاهِر أَنَّ الْمَعْنَى خَرَجْت مِنْ الْخَطَايَا كَخُرُوجِك مِنْهَا يَوْم ولَدَتْك أُمّك ، وفِيهِ أَنَّ الْخُرُوج مِنْ الْخَطَايَا فَرْع الدُّخُول فِيهَا فَلَا يُتَصَوَّر يَوْم الْوِلَادَة ، وأَيْضًا هَذَا يُفِيد مَغْفِرَة الْكَبَائِر أَيْضًا ، فَإِنَّ الْإِنْسَان يَوْم الْوِلَادَة طَاهِر عَنْ الصَّغَائِر والْكَبَائِر جَمِيعًا ، ولَا يَقُول بِهِ الْعُلَمَاء ، والْجَوَاب أَنَّهُ مُتَعَلِّق بِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ خَرَجْت أَيْ صِرْت طَاهِرًا مِنْ الْخَطَايَا أَيْ الصَّغَائِر كَطَهَارَتِك مِنْهَا يَوْم ولَدَتْك أُمّك ، وهَذَا صَحِيح ، وحَمَلَ التَّشْبِيه عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ غَيْر بَعِيدَة فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( لَقَدْ كَبِرَتْ ) بِكَسْرِ الْبَاء .
145 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ . قَوْله ( فَالصَّلَوَات الْخَمْس ) أَيْ فِي حَقّ ذَلِكَ الَّذِي أَتَمَّ الْوُضُوء ( لِمَا بَيْنَهُنَّ ) أَيْ مِنْ الصَّغَائِر كَمَا جَاءَ .
108 - ثَوَابُ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ 144 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السُّلَاسِلِ ، فَفَاتَهُمْ الْغَزْوُ ، فَرَابَطُوا ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ : عَاصِمٌ يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ ؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ ؛ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ . أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْله ( فِي الْمَسَاجِد الْأَرْبَعَة ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِهَا مَسْجِد مَكَّة والْمَدِينَة ومَسْجِد قُبَاءَ والْمَسْجِد الْأَقْصَى ( كَمَا أُمِرَ ) أَيْ أَمْر إِيجَاب فَيَحْصُل الثَّوَاب لِمَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَات فِي الْوُضُوء ، أَوْ أَمْر إِيجَاب أَوْ نَدْب فَيَتَوَقَّف عَلَى الْمَنْدُوبَات ، ولَا يَلْزَم الْجَمْع بَيْن الْحَقِيقَة والْمَجَاز لِجَوَازِ أَنْ يُرَاد بِالْأَمْرِ مُطْلَق الطَّلَب الشَّامِل لِلْإِيجَابِ والنَّدْب ( مَا قَدَّمَ ) مِنْ التَّقْدِيم ( مَنْ عَمَل ) من ذَنْب .
146 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا . ( حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ الْأُخْرَى هِيَ الصَّلَاة الْمُتَأَخِّرَة فَهَذِهِ مَغْفِرَة لِلذُّنُوبِ قَبْل أَنْ يَرْتَكِبهَا ، ومَعْنَاهَا تَقْدِير أَنَّهُ يُؤَاخَذ بِمَا يَفْعَل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
158 - بَاب ذِكْرِ مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ 250 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : إِنِّي لَأَغْسِلُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ . قَوْله ( أَمَّا أَنَا فَأُفِيض إِلَخْ ) أَمَّا بِفَتْحِ هَمْزَة وتَشْدِيد مِيم ، وأُفِيض بِضَمِّ الْهَمْزَة مِنْ الْإِفَاضَة وقَسِيم ، أَمَّا مَا ذَكَره النَّاس الْحَاضِرُونَ ، أَيْ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَفْعَلُونَ مَا ذَكَرْتُمْ ، وفِيهِ سُنِّيَّة التَّثْلِيث فِي الْإِفَاضَة عَلَى الرَّأْس ، وأُلْحِقَ بِهِ غَيْره فَإِنَّ الْغُسْل أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ مِنْ الْوُضُوء الْمَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف فِي مَجْمَع الْبِحَار . قُلْت : لَكِنَّ بَعْض الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْصِد بِالثَّلَاثِ الِاسْتِيعَاب مَرَّة لَا التَّكْرَار مَرَّات كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ومَعْنَى ثَلَاث أَكُفّ ثَلَاث حَفَنَات مِلْء الْكَفَّيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع ، وأَكُفّ بِفَتْحِ هَمْزَة وضَمّ كَاف فَمُشَدَّدَة جَمْع كَفّ .
157 - بَاب تَخْلِيلِ الْجُنُبِ رَأْسَهُ 248 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ وَيُخَلِّلُ رَأْسَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى شَعْرِهِ ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . قَوْله ( حَتَّى يَصِل إِلَى شَعْره ) كَلِمَة حَتَّى بِمَعْنَى كَيْ أَيْ كَيْ يَصِل الْمَاء إِلَى شَعْره ، ويَسْتَوْعِبهُ .
249 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُشَرِّبُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا . قَوْله ( يُشْرِب رَأْسه ) مِنْ التَّشْرِيب أَوْ الْإِشْرَاب أَيْ يَسْقِيه الْمَاء ، والْمُرَاد بِهِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّخْلِيلِ .
156 - ذِكْرُ وُضُوءِ الْجُنُبِ قَبْلَ الْغُسْلِ 247 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْمَاءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ . قَوْله ( كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ ) ظَاهِره أَنَّهُ يَغْسِل الرِّجْلَيْنِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ يَغْسِلهُمَا أَحْيَانًا ويُؤَخِّرهُمَا إِلَى الْفَرَاغ مِنْ الْغُسْل أَحْيَانًا مُرَاعَاة لِلْمَكَانِ ( فَيُخَلِّل بِهَا أُصُول شَعْره ) لِأَنَّهُ أَسْهَل لِوُصُولِ الْمَاء .
155 - بَاب إِعَادَةِ الْجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْهِ بَعْدَ إِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ جَسَدِهِ 246 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : وَصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ ، قَالَتْ : كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ . قَالَ عُمَرُ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا ، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ . قَوْله ( قَالَ عُمَر : ولَا أَعْلَمهُ ) أَيْ عَطَاء بْن السَّائِب ( إِلَّا قَالَ إِلَخْ ) ، ولَا يَخفَى أَنَّ ظَاهِره غَسْل الْيُسْرَى مَرَّة ثَانِيَة لَا غَسْلهمَا كَمَا فِي التَّرْجَمَة ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد فَيَجْمَعهُمَا فِي الْغَسْل بِقَرِينَةِ الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
109 - الْقَوْلُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ 148 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِّحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . قوله ( عَبْده ورَسُوله ) زَادَ التِّرْمِذِيّ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ واجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ، ( فُتِحَتْ ) أَيّ تَعْظِيمًا لِعَمَلِهِ وإِنْ كَانَ الدُّخُول يَكُون مِنْ بَاب غَلَبَ عَلَيْهِ عَمَل أَهْله إِذْ أَبْوَاب الْجَنَّة مَعْدُودَة لِأَهْلِ أَعْمَال مَخْصُوصَة كَالرَّيَّانِ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصِّيَام .
154 - إِزَالَةُ الْجُنُبِ الْأَذَى عَنْ جَسَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ 245 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْتَى بِالْإِنَاءِ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَيَغْسِلُهُمَا ، ثُمَّ يَصُبُّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ مَا عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . قَوْله ( فَيَغْسِل مَا عَلَى فَخِذَيْهِ ) أَيْ مِنْ أَثَر الْمَنِيّ لِئَلَّا يَكْثُر بِإِفَاضَةِ الْمَاء عَلَى الْبَدَن فَيَتَلَوَّث بِهِ الْبَدَنُ .
150 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ . قَوْلُهُ ( خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَة ) بِتَثْلِيثِ الْبَاء والْكَسْر قَلِيل ( دَار قَوْمٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء أَوْ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَل مِنْ ضَمِير عَلَيْكُمْ ، والْمُرَاد أَهْل الدَّار تَجُوزَا أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَاف ( إِنْ شَاءَ اللَّه ) قَالَهُ تَبَرُّكًا وعَمَلًا بِقَوْلِهِ : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ الْآيَة ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد الدَّفْن فِي تَلِك الْمَقْبَرَة أَوْ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان ، وهُوَ مَا يَحْتَاج إِلَى قَيْد الْمَشِيئَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمِيع ( ودِدْت ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنَّ قُلْت : فَأَيّ اِتِّصَال لِهَذَا الْوِدَاد بِذِكْرِ أَصْحَاب الْقُبُور ، قُلْت : عِنْد تَصَوُّر السَّابِقِينَ يُتَصَوَّر اللَّاحِقُونَ أَوْ كُوشِفَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم عَالَم الْأَرْوَاح فَشَاهَدَ الْأَرْوَاح الْمُجَنَّدَة السَّابِقِينَ مِنْهُمْ واللَّاحِقِينَ ( أنِّي رَأَيْت ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ( بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ) لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ ، ولَكِنْ ذَكَرَهُ مَزِيَّة لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ عَلَى الْأُخُوَّة فَهُمْ إِخْوَة وصَحَابَة ، واللَّاحِقُونَ إِخْوَة فَحَسْبُ ؛ قَالَ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( وإِخْوَانِي ) أَيْ الْمُرَاد بِإِخْوَانِي أَوْ الَّذِينَ لَهُمْ أُخُوَّة فَقَطْ ( وأَنَا فَرَطهمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَنَا أَتَقَدَّمُهُمْ عَلَى الْحَوْض أُهَيِّئ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، ( كَيْف تَعْرِف ) أَيْ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَمَنِّي الرُّؤْيَة وتَسْمِيَتهمْ بِاسْمِ الْأُخُوَّة دُون الصُّحْبَة أَنَّهُ لَا يَرَاهُمْ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّمَا يُتَمَنَّى عَادَة مَا لَمْ يُمْكِن حُصُوله ، ولَوْ حَصَلَ اللِّقَاء فِي الدُّنْيَا لَكَانُوا صَحَابَة ، وفَهِمُوا مِنْ قَوْله : أَنَا فَرَطهمْ أَنَّهُ يَعْرِفهُمْ فِي الْآخِرَة فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَلِكَ ( أَرَأَيْت ) أَيْ أَخْبِرْنِي ، والْخِطَاب مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ السَّائِلِينَ ( غُرّ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيد جَمْع الْأَغَرّ ، وهُوَ الْأَبْيَض الْوَجْه ( مُحَجَّلَة ) اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّحْجِيل ، والْمُحَجَّل مِنْ الدَّوَابّ الَّتِي قَوَائِمهَا بِيض ( بُهْم ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي ، وهُوَ الْأَشْهَر لِلِازْدِوَاجِ ( دُهْم ) ، والْمُرَاد سُود ، والثَّانِي تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ ( غُرّ إِلَخْ ) أَيْ : وسَائِر النَّاس لَيْسُوا كَذَلِكَ أُمًّا لِاخْتِصَاصِ الْوُضُوء بِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ بَيْن الْأُمَم ، وحَدِيث : هَذَا وضُوئِي ووُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي إِنْ صَحَّ لَا يَدُلّ عَلَى وجُود الْوُضُوء فِي سَائِر الْأُمَم ، بَلْ فِي الْأَنْبِيَاء أَوْ لِاخْتِصَاصِ الْغُرَّة والتَّحْجِيل ( وأَنَا فَرَطهمْ ) ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
110 - حِلْيَةُ الْوُضُوءِ 149 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ خَلَفٍ وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا هَذَا الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ لِي : يَا بَنِي فَرُّوخَ ، أَنْتُمْ هَاهُنَا ؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ ، سَمِعْتُ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَبْلُغُ حِلْيَةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ . قَوْله ( يَا بَنِي فَرُّوخ ) بِفَتْحِ فَاء وتَشْدِيد رَاء وخَاء مُعْجَمَة ، قيل : هُوَ مِنْ ولَد إِبْرَاهِيم كَثُرَ نَسْله فَوَلَد الْعَجَم ( مَا تَوَضَّأْت ) أَيْ خَوْفًا مِنْ سُوء ظَنّكُمْ بِتَغْيِيرِ الْمَشْرُوع ، وفِيهِ أَنَّ أَسْرَار الْعِلْم تُكْتَم عَنْ الْجَاهِلِينَ ( يَبْلُغ الْحِلْيَة ) بِكَسْرِ مُهْمَلَة وسُكُون لَام وخِفَّة يَاء يُطْلَق عَلَى السِّيمَا ، فَالْمُرَاد هُهنَا التَّحْجِيل مِنْ أَثَر الْوُضُوء يَوْم الْقِيَامَة وعَلَى الزِّينَة ، والْمُرَاد مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
153 - بَاب ذِكْرِ عَدَدِ غَسْلِ الْيَدَيْنَ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ 244 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ، وَيَسْتَنْشِقُ ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ .
152 - ذِكْرُ غَسْلِ الْجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ 243 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وُضِعَ لَهُ الْإِنَاءُ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ حَتَّى إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ صَبَّ بِالْيُمْنَى ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ صَبَّ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ .
111 - بَاب ثَوَابِ مَنْ أَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ 151 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . قَوْله ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء ) هُوَ الْإِسْبَاغ مَعَ مُرَاعَاة الْآدَاب بِلَا إِسْرَاف ( يُقْبِل ) الْإِقْبَال بِالْقَلْبِ أَنْ لَا يَغْفُل عَنْهُمَا ، ولَا يَتَفَكَّر فِي أَمْر لَا يَتَعَلَّق بِهِمَا ، ويَصْرِف نَفْسه عَنْهُ مَهْمَا أَمْكَنَ ، والْإِقْبَال بِالْوَجْهِ أَنْ لَا يَتَلَفَّت بِهِ إِلَى جِهَة لَا يَلِيق بِالصَّلَاةِ الِالْتِفَات إِلَيْهَا ، ومَرْجِعه الْخُشُوع والْخُضُوع ، فَإِنَّ الْخُشُوع فِي الْقَلْب ، والْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء ، قُلْت : يُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث بِمَنْزِلَةِ التَّفْسِير لِحَدِيثِ عُثْمَان ، وهُوَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وضُوئِي إِلَخْ ، وعَلَى هَذَا فَقَوْله أَحْسَنَ الْوُضُوء هُوَ أَنْ يَتَوَضَّأ نَحْو ذَلِكَ الْوُضُوء ، وقَوْله فِي حَدِيث عُثْمَان لَا يُحَدِّث نَفْسه فِيهِمَا هُوَ أَنْ يُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ ووَجْهه ، وقَوْله فِي ذَلِكَ الْحَدِيث : ( غُفِرَ لَهُ ) إِلَخْ ، أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَجِب لَهُ الْجَنَّة ، ولَا شَكّ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد دُخُول الْجَنَّة مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَحْصُل بِالْإِيمَانِ ، بَلْ الْمُرَاد دُخُولًا أَوَّلِيًّا ، وهَذَا يَتَوَقَّف عَلَى مَغْفِرَة الصَّغَائِر والْكَبَائِر جَمِيعًا ، بَلْ مَغْفِرَة مَا يَفْعَل بَعْد ذَلِكَ أَيْضًا ، نَعَمْ لَا بُدّ مِنْ اِشْتِرَاط الْمَوْت عَلَى حُسْن الْخَاتِمَة ، وقَدْ يُجْعَل هَذَا الْحَدِيث بِشَارَة بِذَلِكَ أَيْضًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
151 - بَاب ذِكْرِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لِلْحَائِضِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ لِلْإِحْرَامِ 242 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَأَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ ، فَقَالَ : هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إِلَّا أَشْهَبُ . قَوْله ( اُنْقُضِي رَأْسك وامْتَشِطِي ) أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة جَابِر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( إِلَّا أَشْهَب ) يُرِيد أَنَّ أَشْهَب رِوَاه عَنْ مَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة ، والْمَعْرُوف إِنَّمَا هُوَ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب فَقَطْ .
156 أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ ، فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَوْله ( فَلْيَنْضَحْ فَرْجه ) أَيْ لِيَغْسِلْهُ . 157 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعَلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُنْذِرًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ .
153 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ : إِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَأَمْذَى وَلَمْ يُجَامِعْ ، فَسَلْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَابْنَتُهُ تَحْتِي ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَوْله ( إِذَا بَنَى الرَّجُل ) إِلَى قَوْله : فَسَلَّ كَانَ جَوَاب إِذَا مُقَدَّر ، أَيْ مَاذَا عَلَيْهِ مَا أَدْرِي فَسَلَّ ( يَغْسِل مَذَاكِيره ) هُوَ جَمْع ذَكَر عَلَى غَيْر قِيَاس ، وقيل : جَمْع لَا واحِد لَهُ ، وقيل : واحِده مِذْكَار ، وإِنَّمَا جُمِعَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْجَسَد واحِد بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَتَّصِل بِهِ ، وأُطْلِقَ عَلَى الْكُلّ اِسْمه ، فَكَأَنَّهُ جُعِلَ كُلّ جُزْء مِنْ الْمَجْمُوع كَالذَّكَرِ فِي حُكْم الْغَسْل ، وقَدْ جَاءَ الْأَمْر بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ صَرِيحًا قَبْل غَسْلهمَا اِحْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّ الْمَذْي رُبَّمَا اِنْتَشَرَ فَأَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ لِتَقْلِيلِ الْمَذْي لِأَنَّ بُرُودَة الْمَاء تُضْعِفهُ ، وذَهَبَ أَحْمَد وغَيْره إِلَى وجُوب غَسْل الذَّكَر والْأُنْثَيَيْنِ لِلْحَدِيثِ . 154 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَلِيًا قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ، فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي ، فَقَالَ : يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ .
155 أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أُمَيَّةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَّ رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ . قَوْله ( فَأَمَرَتْ عَمَّارًا ) لَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِجَوَازِ أَمْره كُلًّا مِنْ عَمَّار ومِقْدَاد .
112 - بَاب مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْ الْمَذْيِ 152 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ، وَكَانَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتِي ؛ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي : سَلْهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ . قَوْله ( الْوُضُوء مِنْ الْمَذْي ) بِفَتْحِ الْمِيم وسُكُون ذَال مُعْجَمَة وتَخْفِيف يَاء ، أَوْ بِكَسْرِ ذَال وتَشْدِيد يَاء هُوَ الْمَاء الرَّقِيق اللَّزِج يَخْرُج عَادَة عِنْد الْمُلَاعَبَة والتَّقْبِيل . قَوْله ( مَذَّاء ) بِالتَّشْدِيدِ والْمَدّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي كَثْرَة الْمَذْي ( لِرَجُلٍ جَالِس إِلَى جَنْبِي ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَيْ فِي مَجْلِسه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ، فَهَذَا يَدُلّ عَلَى حُضُوره مَجْلِس الْجَوَاب كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ، وهَذَا يَرُدّ عَلَى مَنْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز الِاكْتِفَاء بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَان حُصُول الْعِلْم ، وفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُذْكَر مَا يَتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ والِاسْتِمْتَاع عِنْد الْأَصْهَار .
150 - بَاب ذِكْرِ تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفْرِ رَأْسِهَا عِنْدَ اغْتِسَالِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ 241 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ ؟ قَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ . قَوْله ( أَشُدّ ضَفْر رَأْسِي ) قَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ ضَاد وسُكُون فَاء هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة أَيْ أُحْكِم فَتْل شَعْرِي ، وقيل : هُوَ لَحْن ، والصَّوَاب ضَمّهمَا جَمْع ضَفِيرَة كَسُفُنٍ جَمَعَ سَفِينَة ، ولَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلْ الصَّوَاب جَوَاز الْأَمْرَيْنِ ، والْأَوَّل أَرْجَح رِوَايَة ، قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَقْرَؤُهُ النَّاس بِإِسْكَانِ الْفَاء ، وإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ بِسُكُونِ الْفَاء مَصْدَر ضَفَّرَ رَأَسَهُ ضَفْرًا ، وبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْء الْمَضْفُور كَالشَّعْرِ وغَيْره ، والضَّفْر نَسْج الشَّعْر وإِدْخَال بَعْضه فِي بَعْض ؛ قُلْت : الْمَصْدَر يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْمَفْعُول كَثِيرًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق فَيَجُوز إِسْكَانه عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَضْفُور مَعَ أَنَّهُ يُمْكِن إِبْقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيّ لِأَنَّ شَدّ الْمَنْسُوج يَكُون بِشَدِّ نَسْجه كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى ( أَفَأَنْقُضهُ ) أَيْ أَيَجِبُ عَلَيَّ شَرْعًا النَّقْض أَمْ لَا ، وإِلَّا فَهِيَ مُخَيَّرَة ، ومَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ قَالَ : لَا ، فَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجِب لَا أَنَّهُ لَا يَجُوز ( إِنَّمَا يَكْفِيك ) أَيْ فِي تَمَام الِاغْتِسَال لَا فِي غَسْل الرَّأْس فَقَطْ ، وإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُفِيضِي مَعْنًى ، وعَلَى هَذَا فَكَلِمَة إِنَّمَا تَدُلّ عَلَى عَدَم اِفْتِرَاض الدَّلْك والْمَضْمَضَة والِاسْتِنْشَاق فِي الْغُسْل ( أَنْ تَحْثِي ) بِسُكُونِ الْيَاء لِأَنَّهَا يَاء الْخِطَاب ، والنُّون مَحْذُوفَة بِالنَّصْبِ ، ولَا يَجُوز نَصْب الْيَاء ( ثُمَّ تُفِيضِي ) فِي بَعْض النُّسَخ : تُفِيضِينَ بِإِثْبَاتِ النُّون وكَأَنَّهُ عَلَى الِاسْتِئْنَاف ، وفِي بَعْضهَا الْأَوَّل بِالنُّونِ ، وكَأَنَّهُ عَلَى إِهْمَال أَنْ تَشْبِيهًا لَهَا بِمَا الْمَصْدَرِيَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
149 - بَاب ذِكْرِ الِاغْتِسَالِ فِي الْقَصْعَةِ الَّتِي يُعْجَنُ فِيهَا 240 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ . قَوْله ( فِي قَصْعَة ) أَيْ مِنْ قَصْعَة ، وهُوَ بَدَل مِمَّا قَبْله ، والْقَصْعَة نَوْع مِنْ الْإِنَاء ، وقَوْله فِيهَا أَثَر الْعَجِين يَدُلّ عَلَى أَنَّ الطاهِر الْقَلِيل لَا يُخْرِج الْمَاء عَنْ الطَّهُورِيَّة .
148 - بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ 239 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ح وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ ، يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ : دَعِي لِي ، وَأَقُولُ أَنَا : دَعْ لِي . قَالَ سُوَيْدٌ : يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ فَأَقُولُ : دَعْ لِي دَعْ لِي . قَوْله ( يُبَادِرنِي ) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ واحِد مِنْهُمَا يُرِيد أَنْ يَسْبِق عَلَى صَاحِبه ، فَلَوْلَا جَازَ اِسْتِعْمَال الْفَضْل لَمَا قَصَدَ السَّبَق لِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَاد الْمَاء عَلَى الْآخَر ، وبِالْجُمْلَةِ فَالْجُمْهُور عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال فَضْل مِنْهُمَا الْآخَر ، والْأَدِلَّة كَثِيرَة ، وقَدْ نُسِبَ إِلَى أَحْمَد الْقَوْل بِعَدَمِ جَوَاز الْفَضْل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
147 - بَاب ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ الِاغْتِسَالِ بِفَضْلِ الْجُنُبِ 238 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْبَعَ سِنِينَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا . ( أَنْ يَمْتَشِط إِلَخْ ) أَيْ عَنْ الْإِكْثَار فِي الِامْتِشَاط والزِّينَة ( بِفَضْلِ الْمَرْأَة ) قيل : الْمُرَاد بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمَل فِي الْأَعْضَاء لَا الْبَاقِي فِي الْإِنَاء ، ويَرُدّهُ قَوْله ولْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا ، وقيل : بَلْ النَّهْي مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه ، وقَدْ رَأَى بَعْضهمْ أَنَّ مُعَارِض هَذَا الْحَدِيث أَقْوَى .
113 - بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ 158 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ : قَالَ : أَتَيْتُ رَجُلًا يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ : أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، قَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ ، فَقَالَ : عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ ؟ قُلْتُ : عَنْ الْخُفَّيْنِ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ . قَوْله ( إِنَّ الْمَلَائِكَة تَضَع إِلَخْ ) أَيْ تَضَعهَا لِتَكُونَ وطَاء لَهُ إِذَا مَشَى ، وقيل : هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُع لَهُ تَعْظِيمًا لَهُ بِحَقِّهِ ، وقيل : أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَة نُزُولهمْ عِنْد مَجَالِس الْعِلْم ، وتَرْك الطَّيَرَان ، وقيل : أَرَادَ إِظْلَالهمْ بِهَا ، وعَلَى التَّقَادِير فَالْفِعْل غَيْر مُشَاهَد لَكِنْ بِإِخْبَارِ الصَّادِق صَارَ كَالْمُشَاهَدِ فَفَائِدَته إِظْهَار تَعْظِيم الْعِلْم بِوَاسِطَةِ الْإِخْبَار ، ويَحْتَمِل أَنَّ الْمَلَائِكَة يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ ، فَفَائِدَة فِعْلهمْ بِكَوْنِ ذَلِكَ فَائِدَة الْإخْبَار إِظْهَار جَلَالَة الْعِلْم عِنْد النَّاس ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وقَوْله ( إِلَّا مِنْ جَنَابَة ) أَيْ فَمِنْهَا تَنْزِع ، ولَكِنْ لَا تَنْزِع مِنْ غائِط ، فَفِي الْكَلَام تَقْدِير بِقَرِينَةٍ .
237 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ أَتَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ إِذَا كَانَتْ كَيِّسَةً رَأَيْتُنِي وَرَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَغْتَسِلُ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ ، نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى نُنْقِيَهُمَا ، ثُمَّ نُفِيضَ عَلَيْهَا الْمَاءَ . قَالَ الْأَعْرَجُ : لَا تَذْكُرُ فَرْجًا وَلَا تَبَالَهُ . قَوْله ( سُئِلْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( إِذَا كَانَتْ كَيِّسَة ) فِي الْمَجْمَع أَرَادَتْ حُسْن الْأَدَب فِي اِسْتِعْمَال الْمَاء مَعَ الرَّجُل ، قُلْت : فَسَّرَهَا الْأَعْرَج بِقَوْلِهِ : لَا تَذْكُر فَرْجًا ولَا تُبَالِهِ ، والْفَرْج مَعْرِفَة فِي حَيِّز النَّكِرَة يَعُمّ فَرْجهَا وفَرْج الزَّوْج ، ( ولَا تَبَالَه ) بِفَتْحِ التَّاء أَصْله تَتَبَالَه بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا مِنْ تَبَالَهَ الرَّجُل إِذَا أَرَى مِنْ نَفْسه ذَلِكَ ، ولَيْسَ بِهِ أَيْ ولَا تَأْتِي بِأَفْعَالِ الْمَرْأَة الْبَلْهَاء ، والْأَبْلَه خِلَاف الْكَيِّس ، والْمَرْأَة بَلْهَاء كَحَمْرَاء ، ( مِنْ مِرْكَن ) بِكَسْرِ الْمِيم ( نُفِيض عَلَى أَيْدِينَا ) أَيْ نَبْدَأ بِالْيَدَيْنِ ، ولِذَا قَالَتْ ( حَتَّى نُنَقِّيهِمَا ) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَة ( ثُمَّ نُفِيض عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى أَبْدَاننَا ، وإِرْجَاع الضَّمِير وإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر لِكَوْنِهَا مَعْلُومَة ، واعْتِبَار الْأَبَدَانِ شَائِع فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
235 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
234 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ . قَوْله ( أُنَازِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم الْإِنَاء ) أَيْ أَنَا أَجُرّهُ إِلَى نَفْسِي وهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم يَجُرّهُ إِلَى نَفْسه ، وهَذَا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة مَعَ الْأَهْل .
146 - بَاب ذِكْرِ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ 232 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، ح وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا . 233 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَابَةِ .
236 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
114 - الْوُضُوءُ مِنْ الْغَائِطِ 159 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ : كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ .
145 - بَاب ذِكْرِ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ 231 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ . قَوْله ( عَلَى أَنَّهُ لَا وقْت ) أَيْ لِأَحَدٍ ، وكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلهَا ، وهُوَ قَدْر الْفَرَق ، فَإِنَّهُ يَدُلّ عُرْفًا عَلَى أَنَّهُ كَلَام تَخْمِينِيّ لَا تَحْقِيقِيّ ، فَلَوْ كَانَ قَدْرًا مَحْدُودًا لَمَا اِكْتَفَتْ بِذَلِكَ ، بَلْ بَيَّنَتْ الْحَدّ وأَنَّهُ لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ أَوْ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الرِّوَايَة السَّابِقَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل وحْده بِقَدَحٍ هُوَ قَدْر الْفَرَق ، وهَذِهِ الرِّوَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ وعَائِشَة يَغْتَسِلَانِ مِنْ قَدْر الْفَرَق فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُون الْمَاء مَحْدُودًا بِحَيْثُ لَا تَجُوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ والنُّقْصَان مِنْهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
115 - الْوُضُوءُ مِنْ الرِّيحِ 160 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، ح وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا . قَوْله ( شُكِيَ ) الْأَقْرَب أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، والرَّجُل بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِب الْفَاعِل ، وجُمْلَة ( يَجِد الشَّيْء ) اِسْتِئْنَاف أَوْ صِفَة لِلرَّجُلِ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ ، وجَعْله حَالًا بَعِيد مَعْنًى ، ويَحْتَمِل أَنْ يُقَال نَائِب الْفَاعِل الْجَارّ والْمَجْرُور ، والرَّجُل مُبْتَدَأ ، والْجُمْلَة خَبَره ، والْجُمْلَة اِسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّكَايَةِ كَأَنَّهُ قيل : مَاذَا قيل : فِي الشِّكَايَة فَأُجِيبَ قيل : الرَّجُل يَجِد إِلَخْ ، أَمَّا جَعْل شَكَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ والرَّجُل فَاعِله فَبَعِيد ، فَإِنَّ اللَّائِق حِينَئِذٍ أَنْ يُكْتَب شَكَا بِالْأَلِفِ وأَنْ يَكُون قَوْله لَا يَنْصَرِف بِالْخِطَابِ لَا الْغَيْبَة ثُمَّ الْغَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وجَدَ رِيحًا أَوْ سَمِعَ صَوْتًا يَنْصَرِف لِأَجْلِ الْوُضُوء ، وهُوَ الْمَطْلُوب والْمَقْصُود بِقَوْلِهِ : حَتَّى يَجِد رِيحًا إِلَخْ أَيْ حَتَّى يَتَيَقَّن بِطَرِيقِ الْكِنَايَة أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِسَمَاعِ صَوْت أَوْ وجْدَان رِيح أَوْ يَكُون بِشَيْءٍ آخَر ، وغَلَبَة الظَّنّ عِنْد بَعْض الْعُلَمَاء فِي حُكْم الْمُتَيَقَّن ، فَبَقِيَ أَنَّ الشَّكّ لَا عِبْرَة بِهِ ، بَلْ يُحْكَم بِالْأَصْلِ المتيقن وإِنْ طَرَأَ الشَّكّ فِي زَوَاله ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
230 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ جَابِرٌ : يَكْفِي مِنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ ، قُلْنَا : مَا يَكْفِي صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ . قَالَ جَابِرٌ : قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَكْثَرَ شَعْرًا . قَوْله ( يَكْفِي مِنْ الْغُسْل ) أَيْ فِي الْغُسْل ( مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ ) يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم .
228 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . قَوْله ( وهُوَ الْفَرَق ) بِفَتْحَتَيْنِ ، وجُوِّزَ سُكُون الثَّانِي مِكْيَال يَسْعَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا .
227 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَأَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ صَاعٍ ، فَسَتَرَتْ سِتْرًا ، فَاغْتَسَلَتْ ، فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا .
229 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ . قَوْله ( بِمَكُّوكٍ ) بِفَتْحِ مِيم وتَشْدِيد كَاف أَيْ بِمُدٍّ ؛ ومَكَاكِيّ كَأَنَاسِيّ .
144 - بَاب ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ 226 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ : أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا . قَوْله ( حَزَرْته ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة أَيْ قَدَّرْته وخَمَّنْته .
123 - بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ 182 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ كَتِفًا ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً . قَوْله ( أَكَلَ كَتِفًا ) أَيْ كَتِف شَاة ، وهُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْر ( ولَمْ يَمَسّ مَاء ) كِنَايَة عَنْ تَرْك الْوُضُوء ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْوُضُوء فَغَسَلَ الْيَدَيْنِ لِبَيَانِ الْجَوَاز .
185 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ . قَوْله ( كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ ) أَيْ تَحَقَّقَ الْأَمْرَ أنِ الْوُضُوء والتَّرْك لَكِنْ كَانَ آخِرهمَا التَّرْك ، وهَذَا نَصّ فِي النَّسْخِ ، ولَوْلَا هَذَا الْحَدِيث لَكَانَتْ الْأَحَادِيث مُتَعَارِضَة فَلْيُتَأَمَّلْ .
184 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
183 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، وَحَدَّثَنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْله ( مِنْ غَيْر اِحْتِلَام ) لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْجِنَابة الِاخْتِيَارِيَّة لَا تُفْسِد الصَّوْم فَضْلًا عَنْ الِاضْطِرَارِيَّة .
3370 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاطِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ .
72 - إِعْلَانُ النِّكَاحِ بِالصَّوْتِ وَضَرْبِ الدُّفِّ 3369 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ . قَوْله ( الدُّفّ ) بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا مَعْرُوف وَالْمُرَاد إِعْلَان النِّكَاح بِالدُّفِّ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة ، ( وَالصَّوْت ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : ذَهَبَ بَعْض النَّاس إِلَى أَنَّ الْمُرَاد السَّمَاع وَهُوَ خَطَأ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدنَا إِعْلَان النِّكَاح وَاضْطِرَاب الصَّوْت بِهِ وَالذِّكْرُ فِي النَّاس . ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّحْقِيق : مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُحْتَمَل وَلَيْسَ الْحَدِيث نَصًّا فِيهِ ، فَالْأَوَّل مُحْتَمَل أَيْضًا فَالْجَزْم بِكَوْنِهِ خَطَأ لَا دَلِيل عَلَيْهِ عِنْد الْإِنْصَاف ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . فَلَا يُمْكِن أَنْ يَكُون مُرَاده أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى السَّمَاع خَطَأ ، وَهَذَا ظَاهِر لِأَنَّ الِاحْتِمَال يُفْسِد الِاسْتِدْلَال لَكِنْ قَدْ يُقَال ضَمّ الصَّوْت إِلَى الدُّفّ شَاهِد صِدْقٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد هُوَ السَّمَاع إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادَر عِنْد الضَّمّ غَيْره مِثْل تَبَادُره فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال ؛ إِذْ ظُهُور الِاحْتِمَال يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَال ثُمَّ قَدْ جَاءَ فِي الْبَاب مَا يُغْنِي وَيَكْفِي فِي إِفَادَة أَنَّ الْمُرَاد هُوَ السَّمَاع فَإِنْكَاره يُشْبِه تَرْكَ الْإِنْصَاف ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .
3220 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا جَابِرُ هَلْ أَصَبْتَ امْرَأَةً بَعْدِي قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَبِكْرًا أَمْ أَيِّمًا ؟ قُلْتُ : أَيِّمًا قَالَ : فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ . قَوْله ( بَعْدِي ) أَيْ بَعْد غَيْبَتِي عَنْك ، ( أَمْ أَيِّمًا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ ثَيِّبًا .
6 - نِكَاحُ الْأَبْكَارِ 3219 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : تَزَوَّجْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ فَقُلْتُ : ثَيِّبًا قَالَ : فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ . قَوْله ( فَهَلَّا بِكْرًا ) أَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا . وقَوْله ( تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك ) تَعْلِيل لِلتَّرْغِيبِ فِي الْبِكْر سَوَاء كَانَتْ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَوْ صِفَة لِبِكْرِ أَيْ لِيَكُونَ بَيْنكُمَا كَمَال التَّأَلُّف وَالتَّأَنُّس فَإِنَّ الثَّيِّب قَدْ تَكُون مُعَلَّقَة الْقَلْب بِالسَّابِقِ .
69 - بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ صَدَاقٍ 3359 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ قَالَ : مَا أَجِدُ شَيْئًا ؟ قَالَ : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ : نَعَمْ سُورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ .
82 - الْفُرُشُ 3385 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ ، وَفِرَاشٌ لِأَهْلِهِ ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ . قَوْله ( فِرَاش لِلرَّجُلِ ) أَيْ يَجُوز اِتِّخَاذ ثَلَاثَة فُرُش لِلرَّجُلِ إِلَخْ ، ( وَالرَّابِع لِلشَّيْطَانِ ) أَيْ لِلِافْتِخَارِ الَّذِي هُوَ مِمَّا يُحْمَل عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَيَرْضَى بِهِ أَوْ هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان أَوْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْتَفِع بِهِ أَحَد فَيَجِيء الشَّيْطَان يَرْقُد عَلَيْهِ فَصَارَ لَهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
7 - تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ مِثْلَهَا فِي السِّنِّ 3221 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَاطِمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا صَغِيرَةٌ فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ . قَوْله ( فَخَطَبَهَا عَلِيّ ) أَيْ عَقِب ذَلِكَ بِلَا مُهْلَة كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ الْفَاء فَعُلِمَ أَنَّهُ لَاحَظَ الصِّغَر بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمَا ، وَمَا بَقِيَ ذَاكَ بِالنَّظَرِ إِلَى عَلِيّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَفِيهِ أَنَّ الْمُوَافَقَة فِي السِّنّ أَوْ الْمُقَارَبَة مَرْعِيَّة لِكَوْنِهَا أَقْرَب إِلَى الْمُؤَالَفَة ، نَعَمْ قَدْ يُتْرَك ذَاكَ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا فِي تَزْوِيج عَائِشه رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
81 - جِهَازُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ 3384 أَخْبَرَنَا نَصِيرُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ . قَوْله ( فِي خَمِيل ) بِخَاءِ مُعْجَمَة بِوَزْنِ كَرِيم هِيَ الْقَطِيفَة وَهِيَ كُلّ ثَوْب لَهُ خَمْل مِنْ أَيّ شَيْء كَانَ .
3224 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى : يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى سَالِمًا وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ ، سَالِمًا ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ . ( وَأَنْكَحَهُ اِبْنَة أَخِيهِ ) وَهِيَ عَرَبِيَّة وَتُنْسَب إِلَيْهِ .
3223 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ ابْنَهُ فَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ مُخْتَصَرٌ . قَوْله ( تَبَنَّى ) أَيْ اِتَّخَذَهُ اِبْنًا عَلَى الْعَادَة الْقَدِيمَة الَّتِي نُسِخَتْ بَعْد ،
8 - تَزَوُّجُ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ 3222 أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ ابْنَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ قَيْسٍ الْبَتَّةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا خَالَتُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تَأْمُرُهَا بِالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَمِعَ بِذَلِكَ 7205 مَرْوَانُ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنَةِ سَعِيدٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَسْكَنِهَا ، وَسَأَلَهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَسْكَنِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ أَنَّ خَالَتَهَا أَمَرَتْهَا بِذَلِكَ فَزَعَمَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ فَلَمَّا أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ هِيَ بَقِيَّةُ طَلَاقِهَا وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَتِهَا فَأَرْسَلَتْ زَعَمَتْ إِلَى الْحَارِثِ ، وَعَيَّاشٍ تَسْأَلُهُمَا الَّذِي أَمَرَ لَهَا بِهِ زَوْجُهَا فَقَالَا وَاللَّهِ مَا لَهَا عِنْدَنَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَمَا لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي مَسْكَنِنَا إِلَّا بِإِذْنِنَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَصَدَّقَهُمَا قَالَتْ فَاطِمَةُ : فَأَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : انْتَقِلِي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ : فَاعْتَدَدْتُ عِنْدَهُ وَكَانَ رَجُلًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَكُنْتُ أَضَعُ ثِيَابِي عِنْدَهُ حَتَّى أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكِ وَسَآخُذُ بِالْقَضِيَّةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا مُخْتَصَرٌ . قوله ( تزوج المولى العربية ) أَيْ فَالْكَفَاءَة بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا اِعْتَبَرَهَا كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( الْبَتَّة ) مُتَعَلِّق بـ طَلَّقَ ، وَالْمُرَاد طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّ الثَّلَاث تَقْطَع وَصْلَة النِّكَاح وَالْبَتّ الْقَطْع ، ( فَزَعَمَتْ فَاطِمَة ) أَيْ قَالَتْ ، ( فَكُنْت أَضَع ثِيَابِي عِنْده ) لِلْأَمْنِ مِنْ نَظَره إِلَيَّ ، ( حَتَّى أَنْكَحَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَة بْن زَيْد ) مَعَ كَوْنهَا عَرَبِيَّة جَلِيلَة وَأُسَامَة مِنْ الْمَوَالِي وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود فِي التَّرْجَمَة ، ( وَسَآخُذُ بِالْقَضِيَّةِ ) يُفِيد أَنَّ الْعَمَل كَانَ عَلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى . وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مَرْوَان أَخَذَ بِقَوْلِ فَاطِمَة فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
73 - كَيْفَ يُدْعَى لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَ 3371 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جَثْمٍ فَقِيلَ لَهُ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ قَالَ : قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَبَارَكَ لَكُمْ . قَوْله ( فَقِيلَ لَهُ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ) الرِّفَاء بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمَدّ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ مِنْ عَادَتهمْ أَنْ يَقُولُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، وَالرِّفَاء مِنْ الرَّفْو يَجِيء بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا التَّسْكِين ، يُقَال : رَفَوْت الرَّجُل إِذَا سَكَّنْت مَا بِهِ مِنْ رَوْع ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْمُوَافَقَة وَالِالْتِئَام وَمِنْهُ رَفَوْت الثَّوْب . وَالْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْت . ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ .
80 - اللَّهْوُ وَالْغِنَاءُ عِنْدَ الْعُرْسِ 3383 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْتُ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ : اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ . قَوْله ( عِنْد الْعُرُس ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي ، وَهَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله يُبَيِّن الْمُرَاد مِنْ الصَّوْت الْوَارِد عِنْد النِّكَاح ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3356 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا قَالَ لَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ : فَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِ فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ .
3358 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : إِنَّ رَجُلًا مِنَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَجْمَعْهَا إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا سُئِلْتُ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ فَأْتُوا غَيْرِي فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فِيهَا شَهْرًا ثُمَّ قَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ مَنْ نَسْأَلُ إِنْ لَمْ نَسْأَلْكَ وَأَنْتَ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْبَلَدِ وَلَا نَجِدُ غَيْرَكَ قَالَ : سَأَقُولُ فِيهَا بِجَهْدِ رَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بُرَآءُ أُرَى أَنْ أَجْعَلَ لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ : وَذَلِكَ بِسَمْعِ أُنَاسٍ مَنْ أَشْجَعَ فَقَامُوا فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَضَيْتَ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ قَالَ : فَمَا رُئِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَرِحَ فَرْحَةً يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِإِسْلَامِهِ . قَوْله ( وَلَمْ يَجْمَعهَا ) أَيْ يَجْمَع ذَلِكَ الْمَرْأَة إِلَى نَفْسه ، ( مَا سُئِلْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( مِنْ جِلَّة ) بِكَسْرِ وَتَشْدِيد جَمْعُ جَلِيل ، ( بِجَهْدٍ رَأْيٍ ) بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون هَاء وَيَجُوز ضَمّ الْجِيم الطَّاقَة وَالْغَايَة وَالْوُسْع ، ( فَمِنْ اللَّه ) أَيْ مِنْ تَوْفِيقه ، ( فَمِنِّي ) أَيْ مِنْ قُصُور عِلْمِي وَمِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَتَلْبِيسه وَجْه الْحَقّ فِيهِ ، ( مِنْهُ بُرَآَء ) كَقَفَاءِ أَوْ كَكُرَمَاء جَمْعُ بَرِيء وَالْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ أَوْ لِإِرَادَةِ مَا فَوْق الْوَاحِد ، ( فَرِحَ فَرَحًا ) لِمُوَافَقَةِ رَأْيه الْحَقّ .
3355 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أُتِيَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ لَا يُفْتِيهِمْ ثُمَّ قَالَ : أَرَى لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ . ( بِرَوْعِ ) بِكَسْرِ الْبَاء وَجَوَّزَ فَتْحهَا ، قِيلَ : الْكَسْر عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالْفَتْح عِنْد أَهْل اللُّغَة أَشْهَرُ .
68 - إِبَاحَةُ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ 3354 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا : أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَلُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا أَثَرًا قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا نَجِدُ فِيهَا يَعْنِي أَثَرًا قَالَ : أَقُولُ بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ لَهَا كَمَهْرِ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَقَامَ رَجُلٌ مَنْ أَشْجَعَ فَقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِينَا فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ صَدَاقِ نِسَائِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَرَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَسْوَدُ غَيْرَ زَائِدَةَ . قَوْله ( كَصَدَاقِ نِسَائِهَا ) أَيْ مَهْر الْمِثْل . ( لَا وَكْسَ ) بِفَتْحِ فَسُكُون أَيْ لَا نُقْصَان مِنْهُ ، ( وَلَا شَطَط ) بِفَتْحَتَيْنِ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ الْجَوْر وَالْعُدْوَان .
9 - الْحَسَبُ 3225 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَالُ . قَوْله : ( إِنَّ أَحْسَاب أَهْل الدُّنْيَا ) أَيْ فَضَائِلهمْ الَّتِي يَرْغَبُونَ فِيهَا وَيَمِيلُونَ إِلَيْهَا وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا فِي النِّكَاح وَغَيْره هُوَ الْمَال وَلَا يَعْرِفُونَ شَرَفًا آخَر مُسَاوِيًا لَهُ بَلْ مُدَانِيًا أَيْضًا عِلْمًا أَوْ دِينًا وَوَرَعًا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَدَّقَهُ الْوُجُود فَصَاحِب الْمَال فِيهِمْ عَزِيز كَيْفَمَا كَانَ وَغَيْره ذَلِيل كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3204 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ . قَوْله ( حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء ) أَيْ بِقَوْلِهِ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الْآيَة ، فَهِيَ نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ
3203 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .
2 - مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَام وَحَرَّمَهُ عَلَى خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُرْبَةً إِلَيْهِ 3201 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تُعَجِّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ : وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ فَقُلْتُ : فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . قَوْله ( فَلَا عَلَيْك أَنْ تُعَجِّلِي ) خَافَ عَلَيْهَا مِنْ صِغَر سِنّهَا أَنْ تَمِيل إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتهَا ، وَبَيَّنَ أَنَّ التَّخْيِير لَا يُنَافِي الْمَشُورَة وَالتَّوَقُّف إِلَيْهَا .
3202 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ أَوْ كَانَ طَلَاقًا . قَوْله ( أَوَ كَانَ طَلَاقًا ) أَيْ فَالتَّخْيِير لَيْسَ بِطَلَاقِ إِذَا اِخْتَارَتْ الزَّوْج .
3205 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ .
10 - عَلَى مَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ 3226 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ، قَالَ : قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا قَالَ : فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ قَالَ : فَذَاكَ إِذًا إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ . قَوْله ( فَخَشِيت أَنْ تَدْخُل ) أَيْ الْبِكْر لِصِغَرِهَا وَخِفَّة عَقْلهَا ، ( بَيْنِي وَبَيْنهنَّ ) فَتُورِث الْفِتَن وَتُؤَدّي إِلَى الْفِرَاق ، ( فَذَاكَ ) الَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْ أَوْلَى أَوْ خَيْر ، ( إِذَن ) أَيْ إِذَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَض وَبِتِلْكَ النِّيَّة فَإِنَّ نِظَام الدِّين خَيْر مِنْ لَذَّة الدُّنْيَا ، ( عَلَى مَالهَا ) أَيْ لِأَجْلِ مَالهَا وَالْمُرَاد أَنَّ النَّاس يُرَاعُونَ هَذِهِ الْخِصَال فِي الْمَرْأَة وَيَرْغَبُونَ فِيهَا لِأَجْلِهَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الدِّين كَمَا قَالَ ، ( فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّين ) أَيْ خُذْ ذَات الدِّين وَاطْلُبْهَا وَاظْفَرْ بِهَا أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد حَتَّى تَفُوز بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ ، ( تَرِبَتْ ) بِكَسْرِ الرَّاء مِنْ تَرِبَ إِذَا اِفْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ ، وَهَذِهِ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى لِسَان الْعَرَب مَقَام الْمَدْح وَالذَّمّ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب دَائِمًا ، وَقَدْ يُرَاد بها الدُّعَاء أَيْضًا وَالْمُرَاد هَاهُنَا إِمَّا الْمَدْح أَيْ اُطْلُبْ ذَات الدِّين أَيّهَا الْعَاقِل الَّذِي يَحْسُد عَلَيْك لِكَمَالِ عَقْلك ، فَيَقُول الْحَاسِد حَسَدًا : تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ الذَّمّ أَوْ الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ : إن خَالَفَتْ هَذَا الْأَمْر .
74 - دُعَاءُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ التَّزْوِيجَ 3372 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ .
11 - كَرَاهِيَةُ تَزْوِيجِ الْعَقِيمِ 3227 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ فَقَالَ : تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ . قَوْله ( حَسَب ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَرَف فَضِيلَة مِنْ جِهَة الْآبَاء أَوْ حُسْن الْأَفْعَال وَالْخِصَال ، ( وَمَنْصِب ) قَدْر بَيْن النَّاس ( إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِد ) كَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَحِيض أَوْ بِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْد زَوْج آخَر فَمَا وَلَدَتْ ، ( الْوَدُود ) أَيْ كَثِير الْمَحَبَّة لِلزَّوْجِ كَأنَ الْمُرَاد بِهَا الْبِكْر أَوْ يَعْرِف ذَلِكَ بِحَالِ قَرَابَتهَا وَكَذَا مَعْرِفَة ( الْوَلُود ) أَيْ كَثِير الْوِلَادَة يُعْرَف بِذَلِكَ فِي الْبِكْر ، وَاعْتِبَار كَوْنهَا وَدُودًا مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوب كَثْرَة الْأَوْلَاد كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ التَّعْلِيل لِأَنَّ الْمَحَبَّة هِيَ الْوَسِيلَة إِلَى مَا يَكُون سَبَبًا لِلْأَوْلَادِ ، ( مُكَاثِر بِكُمْ ) أَيْ الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّانَ .
5 - بَاب مَعُونَةِ اللَّهِ النَّاكِحَ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ 3218 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ : الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
12 - تَزْوِيجُ الزَّانِيَةِ 3228 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَكَانَ رَجُلًا شَدِيدًا وَكَانَ يَحْمِلُ الْأُسَارَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : فَدَعَوْتُ رَجُلًا لِأَحْمِلَهُ وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ خَرَجَتْ فَرَأَتْ سَوَادِي فِي ظِلِّ الْحَائِطِ فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ مَرْثَدٌ مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا مَرْثَدُ انْطَلِقْ اللَّيْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فِي الرَّحْلِ قُلْتُ : يَا عَنَاقُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ الزِّنَا قَالَتْ : يَا أَهْلَ الْخِيَامِ هَذَا الدُّلْدُلُ هَذَا الَّذِي يَحْمِلُ أُسَرَاءَكُمْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ فَطَلَبَنِي ثَمَانِيَةٌ فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا فَطَارَ بَوْلُهُمْ عَلَيَّ وَأَعْمَاهُمْ اللَّهُ عَنِّي فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْأَرَاكِ فَكَكْتُ عَنْهُ كَبْلَهُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقَ فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ لَا تَنْكِحْهَا . قَوْله ( بَغِيٌّ ) أَصْله فَعُول فَلِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث ، ( وَكَانَتْ صَدِيقَته ) أَيْ يَزْنِي بِهَا قَبْل الْإِسْلَام أَوْ قَبْل تَحْرِيم الزِّنَا ، ( سَوَادًا ) أَيْ شَخْصًا ، ( فَبِتْ ) أَمْرٌ مِنْ الْبَيْتُوتَة ، ( فِي الرَّحْل ) فِي الْمَنْزِل ، ( هَذَا الدُّلْدُل ) بِضَمِّ دَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنهمَا لَامَ سَاكِنَة الْقُنْفُذ وَلَعَلَّهَا شُبْهَته بِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَر مَا يَظْهَر فِي اللَّيْل وَلِأَنَّهُ يُخْفِي رَأْسَهُ فِي جَسَده مَا اِسْتَطَاعَ ، ( الْخَنْدَمَة ) بِفَتْحِ مُعْجَمَة وَسُكُون نُون وَدَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة جَبَل بِمَكَّة ، ( إِلَى الْأَرَاك ) بِفَتْحِ ، ( كَبْلَهُ ) بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْقَيْد الضَّخْم ، ( لَا تَنْكِحهَا ) قِيلَ : هُوَ نَهي تَنْزِيه أَوْ هُوَ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور ، وَقِيلَ : حَرَام كَمَا هُوَ الظَّاهِر .
3229 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَبْدُ الْكَرِيمِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَارُونُ لَمْ يَرْفَعْهُ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي امْرَأَةً هِيَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ قَالَ طَلِّقْهَا قَالَ : لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ : اسْتَمْتِعْ بِهَا ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَدْ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ وَهَارُونُ ثِقَةٌ وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ . قَوْله ( وَهِيَ لَا تَمْنَع يَد لَامِس ) أَيْ أَنَّهَا مُطَاوِعَة لِمَنْ أَرَادَهَا وَهَذَا كِنَايَة عَنْ الْفُجُور ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ كِنَايَة عَنْ بَذْلهَا الطَّعَام ، قِيلَ : وَهُوَ الْأَشْبَه ، وَقَالَ أَحْمَد : لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُر ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد السَّخَاء لَقِيلَ : لَا تَرُدّ يَد مُلْتَمِس إِذْ السَّائِل يُقَال لَهُ الْمُلْتَمِس لَا لَامِس ، وَأَمَّا اللَّمْس فَهُوَ الْجِمَاع أَوْ بَعْض مُقَدَّمَاته وَأَيْضًا السَّخَاء مَنْدُوب إِلَيْهِ فَلَا تَكُون الْمَرْأَة مُعَاقَبَة لِأَجْلِهِ مُسْتَحِقَّة لِلْفِرَاقِ فَإِنَّهَا إِمَّا أَنْ تُعْطِي مَالهَا أَوْ مَال الزَّوْج ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَى الزَّوْج صَوْنه وَحِفْظه وَعَدَم تَمْكِينهَا مِنْهُ فَلَمْ يَتَعَيَّن الْأَمْر بِتَطْلِيقِهَا ، وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّهَا تَتَلَذَّذ بِمَنْ يَلْمِسهَا فَلَا تَرُدّ يَده وَلَمْ يُرِدْ الْفَاحِشَة الْعُظْمَى وَإِلَّا لَكَانَ بِذَلِكَ قَاذِفًا ، وَقِيلَ : الْأَقْرَب أَنَّ الزَّوْج عَلِمَ مِنْهَا أَنَّ أَحَدًا لَوْ أَرَادَ مِنْهَا السُّوء لَمَا كَانَتْ هِيَ تَرُدّهُ لَا أَنَّهُ تَحَقَّقَ وُقُوع ذَلِكَ مِنْهَا بَلْ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ بِقَرَائِن فَأَرْشَدَهُ الشَّارِع إِلَى مُفَارَقَتهَا اِحْتِيَاطًا ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِرَاقهَا لِمَحَبَّتِهِ لَهَا وَأَنَّهُ لَا يَصْبِر عَلَى ذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ فِي إِثْبَاتهَا لِأَنَّ مَحَبَّته لَهَا مُحَقَّقَة وَوُقُوع الْفَاحِشَة مِنْهَا مُتَوَهَّم ، ( اِسْتَمْتِعْ بِهَا ) أَيْ كُنْ مَعَهَا قَدْر مَا تَقْضِي حَاجَتك ، ثُمَّ لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى جَوَاز نِكَاح الزَّانِيَة اِبْتِدَاء ضَرُورَة أَنَّ الْبَقَاء أَسْهَلَ مِنْ الِابْتِدَاء عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مُحْتَمَل كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيث مَوْضُوع وَرُدَّ بِأَنَّهُ حَسَن صَحِيح وَرِجَال سَنَدِهِ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ ، فَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَوْل مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3353 أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ح وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَجَّاجًا يَقُولُ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطَاهُ وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ اللَّفْظُ لِعَبْدِ اللَّهِ . قَوْله ( أَوْ حِبَاء ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ عَطِيَّة وَهُوَ مَا يُعْطِيه الزَّوْج سِوَى الصَّدَاق بِطَرِيقِ الْهِبَة ، ( أَوْ عِدَة ) بِالْكَسْرِ مَا يَعِدُ الزَّوْج أَنَّهُ يُعْطِيهَا ، ( قَبْل عِصْمَة النِّكَاح ) أَيْ قَبْل عَقْدِ النِّكَاح وَالْعِصْمَة مَا يَعْتَصِم بِهِ مِنْ عَقْدٍ وَسَبَب ، ( لِمَنْ أُعْطِيه ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لِمَنْ أَعْطَاهُ الزَّوْج أَيْ مَا يَقْبِضهُ الْوَلِيّ قَبْل الْعَقْد فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا يَقْبِضهُ بَعْده فَلَهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يَتَأَوَّل عَلَى مَا يَشْتَرِطهُ الْوَلِيّ لِنَفْسِهِ سِوَى الْمَهْر .
3352 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ الْعُرْسِ فَقُلْتُ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : كَمْ أَصْدَقْتَهَا ؟ قَالَ : زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . قَوْله ( بَشَاشَة الْعُرْس ) أَيْ طَلَاقَة الْوَجْه الْحَاصِلَة أَيَّام الْعُرْس عَادَة وَالْعُرْس بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُون الثَّانِي مَعْلُوم ، ( فَقُلْت ) أَيْ بَعْد أَنْ سَأَلَ .
67 - التَّزْوِيجُ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ 3351 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ أَثَرُ الصُّفْرَةِ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قَوْله ( وَبِهِ أَثَر الصُّفْرَة ) أَيْ طِيب النِّسَاء ، قِيلَ : إنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ طِيب الْعَرُوس وَلَمْ يَقْصِدهُ ، وَقِيلَ : بَلْ يَجُوز لِلْعَرُوسِ ، ( زِنَة نَوَاة ) الظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ وَزْنًا مُقَرَّرًا بَيْنهمْ ، وَقِيلَ : هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَهْر كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَوْله مِنْ ذَهَبٍ يَأْبَى ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَزْن ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ هُوَ قَدْر مِنْ ذَهَبٍ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم فَهُوَ مُحْتَمَل وَإِثْبَاته مُحْتَاج إِلَى نَقْلٍ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ : الْمُرَاد خَمْسَة دَرَاهِم ، ( وَلَوْ بِشَاةٍ ) يُفِيد أَنَّهَا قَلِيلَة مِنْ أَهْل الْغِنَى .
3374 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ كَأَنَّهُ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ : مَهْيَمْ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . ( مَهْيَمْ ) بِمَفْتُوحَةِ فَسَاكِنَة فَتَحْتِيَّة مَفْتُوحَة فَمِيم سَاكِنَة أَيْ مَا شَأْنك وَهِيَ كَلِمَة يَمَانِيَّة ، قِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّهُ إِنْكَار وَيُحْتَمَل أَنَّهُ سُؤَال .
75 - الرُّخْصَةُ فِي الصُّفْرَةِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ 3373 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ وَعَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَهْيَمْ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، قَالَ : وَمَا أَصْدَقْتَ ؟ قَالَ : وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قَوْله ( رَدْعٌ ) بِمَفْتُوحَتَيْنِ فَسَاكِنَة كُلّهَا مُهْمَلَات ، وروي إِعْجَام الْعَيْن الْأَثَر .
13 - بَاب كَرَاهِيَةِ تَزْوِيجِ الزُّنَاةِ 3230 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعَةٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ . قَوْله ( فاَظْفَرَ بِذَاتِ الدِّين ) أَيْ اُطْلُبْهَا حَتَّى تَفُوز بِهَا وَتَكُون مُحَصِّلًا بِهَا غَايَة الْمَطْلُوب فَالْأَمْر بِهَا نَهْي عَنْ ضِدِّهَا ، وَالزَّانِيَة مِنْ أَشَدّ الْأَضْدَاد فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون نِكَاحهَا مَكْرُوهًا بِهَذَا الْحَدِيث .
3379 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ .
78 - الْبِنَاءُ بِابْنَةِ تِسْعٍ 3378 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا بِنْتُ سِتٍّ وَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَكُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ .
14 - أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ 3231 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ . قَوْله ( تَسُرّهُ ) أَيْ الزَّوْج ، ( إِذَا نَظَرَ ) أَيْ لِحُسْنِهَا ظَاهِرًا أَوْ لِحُسْنِ أَخْلَاقهَا بَاطِنًا وَدَوَام اِشْتِغَالهَا بِطَاعَةِ اللَّه وَالتَّقْوَى ، ( فِي نَفْسهَا ) بِتَمْكِينِ أَحَد مِنْ نَفْسهَا .
77 - الْبِنَاءُ فِي شَوَّالٍ 3377 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَوَّالٍ وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي . قَوْله ( وَأُدْخِلْت إِلَخْ ) اتِّخَاذ اللَّعِب وَإِبَاحَة لَعِب الْجَوَارِي بِهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرهُ ، قَالُوا : وَسَبَبه الصُّوَر لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَصْلَحَة ، وَيُحتْمَل أَنْ يَكُون هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَكَانَتْ قَضِيَّة عَائِشَة هَذِهِ فِي أَوَّل الْهِجْرَة قَبْل تَحْرِيم الصُّوَر ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُون الْبُلُوغ فَلَا تَكْلِيف عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاس الصَّبِيّ الْحَرِير . قُلْت : وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى عَلَى أُصُول عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة إِذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ عِنْدهمْ الْإِلْبَاس ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث لِمَا جَاءَ النَّهْي فِي صِغَار أَهْل الْبَيْت مِنْ تَنَاوُل الصَّدَقَة ، وَكَذَا جَاءَ النَّهْي فِي الصِّغَار عَنْ الْخَمْر ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
15 - الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ 3232 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَذَكَرَ آخَرَ ، أَنْبَأَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ . قَوْله ( مَتَاع ) أَيْ مَحَلّ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا مَطْلُوبَة بِالذَّاتِ فَتُؤْخَذ عَلَى قَدْر الْحَاجَة .
26 - كِتَاب النِّكَاحِ 1 - ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النِّكَاحِ وَأَزْوَاجِهِ وَمَا أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَظَّرَهُ عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَتَنْبِيهًا لِفَضِيلَتِهِ 3196 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَرِفَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذِهِ مَيْمُونَةُ إِذَا رَفَعْتُمْ جَنَازَتَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا ، وَلَا تُزَلْزِلُوهَا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَعَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَوَاحِدَةٌ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لَهَا . كتاب النكاح قَوْله ( بِسَرِفٍ ) بِفَتْحِ سِين وَكَسْرِ رَاءٍ اِسْم مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّة ، ( فَلَا تُزَعْزِعُوهَا ) مِنْ زَعْزَعَ بِزَايِ مُعْجَمَة مُكَرَّرَة وَعَيْن مُهْمَلَة مُكَرَّرَة إِذَا حَرَّكَ أَيْ فَلَا تُحَرِّكُوا الْجِنَازَة تَعْظِيمًا لَهَا ، ( فَكَانَ يَقْسِم لِثَمَانِ ) من جُمْلَتَهنِ مَيْمُونَة ، فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا فَضْلهَا وَتُرَاعُوهُ .
3197 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا 008 سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ يُصِيبُهُنَّ إِلَّا سَوْدَةَ فَإِنَّهَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ .
3198 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ . قَوْله ( يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ ) أَيْ يَدْخُل عَلَيْهِنَّ إِمَّا لِعَدَمِ وُجُوب الْقَسَم عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْد قُدُومه مِنْ سَفَر قَبْل تَقْرِير الْقَسْمِ أَوْ عِنْد تَمَام الدَّوَرَان عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاء دَوْر آخِر ، أَوَ كَانَ ذَلِكَ عِنْد إِذْن صَاحِبَة النَّوْبَة وَإِلَّا فَوَطْء الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ .
3199 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقُولُ : أَوَتَهَبَ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ . قَوْله ( كُنْت أَغَارَ ) مِنْ الْغِيرَة ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَعِيب عَلَيْهِنَّ لِأَنَّ مَنْ غَار عَابَ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْلهَا أَوْتَهَب الْمَرْأَة نَفْسهَا لِلرَّجُلِ ؟ وَهُوَ هَاهُنَا تَقْبِيح وَتَنْفِير لِئَلَّا تَهَبَ النِّسَاء أَنْفُسهنَّ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَيّ مَنْزِلَة أَشْرَف مِنْ الْقُرْب مِنْهُ لَا سِيَّمَا مُخَالَطَة اللُّحُوم وَمُسَابَكَة الْأَعْضَاء ؟ وَقَوْلهَا : قُلْت : وَاَللَّه مَا أَرَى رَبّك إِلَخْ كِنَايَة عَنْ تَرْكِ ذَلِكَ التَّنْفِير وَالتَّقْبِيح لِمَا رَأَتْ مِنْ مُسَارَعَة اللَّه تَعَالَى فِي مَرْضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ كُنْت أُنَفِّر النِّسَاء عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُسَارِع فِي مَرْضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكْت ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَال بِمَرْضَاتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى يُسَارِع فِي هَوَاك يُخَفِّف عَنْك وَيُوَسِّع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خَيَّرَك ، وَقِيلَ : قَوْلهَا الْمَذْكُور أَبْرَزَتْهُ الْغِيرَة وَالدَّلَالَة وَإِلَّا فَإِضَافَة الْهَوَى إِلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُنَاسِبَة ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّه عَنْ الْهَوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَهُوَ مَنْ يَنْهَى النَّفْس عَنْ الْهَوَى ، وَلَوْ قَالَتْ فِي مَرْضَاتك كَانَ أَوْلَى . وَقَدْ يُقَال : الْمَذْمُوم هُوَ الْهَوَى الْخَالِي عَنْ الْهُدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
3200 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَنَا فِي الْقَوْمِ إِذْ قَالَتْ امْرَأَةٌ : إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَأْ فِيَّ رَأْيَكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : زَوِّجْنِيهَا ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَمَعَكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَزَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ . ( إِنِّي قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك ) هِبَة الْحُرَّة نَفْسهَا لَا تَصِحّ فَتُحْمَل عَلَى التَّزْوِيج نَفْسهَا مِنْهُ بِلَا مَهْر مَجَازًا أَوْ تَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ ، وَالثَّانِي أَظْهَر وَأَنْسَب بِتَزْوِيجِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا مِنْ غَيْره ، ( فَرَأْ ) مِنْ الرَّأْي ، ( فِيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ فِي شَأْنِي ، ( وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَهْر غَيْر مَحْدُود بَلْ مُطْلَق الْمَال يَصْلُح أَنْ يَكُون مَهْرًا وَهُوَ ظَاهِر قَوْله تَعَالَى أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَمَنْ يَجِدهُ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الْمَهْر الْمُعَجَّل ، ( فَزَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ ) أَيْ بِتَعْلِيمِهَا إِيَّاهُ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَهْر يَدَّعِي الْخُصُوص بِمَا عَنْ أَبِي النُّعْمَان الصَّحَابِيّ ، قَالَ : زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن ، وَقَالَ : لَا يَكُون لِأَحَدٍ بَعْدك . رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
16 - الْمَرْأَةُ الْغَيْرَاءُ 3233 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَتَزَوَّجُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ : إِنَّ فِيهِمْ لَغَيْرَةً شَدِيدَةً .
3362 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ 5 قَتَادَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَأَجْلِدْهُ مِائَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَأَرْجُمْهُ .
3361 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ وَيُنْبَزُ قُرْقُورًا أَنَّهُ وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ فَكَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجُلِدَ مِائَةً قَالَ قَتَادَةُ : فَكَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِهَذَا .
3363 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ : قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا . قَوْله ( إِنْ اِسْتَكْرَهَهَا إِلَخْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ وَخَلِيق أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : حُصُول الْإِجْمَاع مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار بَعْد التَّابِعِينَ عَلَى تَرْكِ الْقَوْل بِهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَار فِي الْحُدُود ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَشْعَث قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل الْحُدُود ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَازِمِيُّ فِي نَاسِخه ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيث مُنْكَر ضَعِيف الْإِسْنَاد مَنْسُوخ ، قُلْت : وَبَيْن رِوَايَاته تَعَارُض لَا يَخْفَى ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
70 - بَاب إِحْلَالِ الْفَرْجِ 3360 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ 9568 عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ قَالَ : إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ . قَوْله ( جَلَدْته مِائَة ) ، قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَعْنِي أَدَّبْته تَعْزِيرًا وَأَبْلَغَ بِهِ عَدَد الْحَدّ تَنْكِيلًا لَا أَنَّهُ رَأَى حَدّه بِالْجَلْدِ حَدًّا لَهُ ، قُلْت : لِأَنَّ الْمُحْصَن حَدّه الرَّجْم لَا الْجَلْد ، وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا أَحَلَّتْ جَارِيَتهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَة الْفُرُوج فَلَا يَصِحّ ، لَكِنَّ الْعَارِيَة تَصِير شُبْهَة تُسْقِط الْحَدّ إِلَّا أَنَّهَا شُبْهَة ضَعِيفَة جِدًّا فَيُعَزَّر صَاحِبهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ ، قُلْت : قَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب ، سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول : لَمْ يَسْمَع قَتَادَةُ مِنْ حَبِيب بْن سَالِم هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِد بْن عَرْفَطَةَ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِانْقِطَاع غَيْر مَوْجُود فِي سَنَدِ النَّسَائِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَنْ يَقَع عَلَى جَارِيَة اِمْرَأَته ، فَعَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة الرَّجْم ، وَعَنْ اِبْن مَسْعُود التَّعْزِير ، وَذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3364 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ جَارِيَةً لِامْرَأَتِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ مَالِهِ وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى لِسَيِّدَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لِسَيِّدَتِهَا وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ . قوله ( وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى ) بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْوَاو مَقْصُور هُوَ الْمِثْل ، يُقَال : هَذَا شَرْوَى هَذَا أَيْ مِثْله .
17 - إِبَاحَةُ النَّظَرِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ 3234 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا .
3235 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : خَطَبْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا . قَوْله ( أَنْ يُؤْدَم ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَدَم بِلَا مَدّ أَوْ بِمَدٍّ أَيْ يُوَفَّق وَيُؤَلَّف بَيْنكُمَا فَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة لِقَصْدِ النِّكَاح جَائِز .
3349 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِخِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَلَمَةُ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ وَقَالَ الْآخَرُونَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَلَا لَا تَغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً وَفِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلِي بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَحَتَّى يَقُولَ : كُلِّفْتُ لَكُمْ عِلْقَ الْقِرْبَةِ وَكُنْتُ غُلَامًا عَرَبِيًّا مُوَلَّدًا فَلَمْ أَدْرِ مَا عِلْقُ الْقِرْبَةِ قَالَ : وَأُخْرَى يَقُولُونَهَا لِمَنْ قُتِلَ فِي مَغَازِيكُمْ أَوْ مَاتَ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا أَوْ مَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ عَجُزَ دَابَّتِهِ أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا يَطْلُبُ التِّجَارَةَ فَلَا تَقُولُوا : ذَاكُمْ وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَاتَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ . قَوْله ( أَلَا لَا تَغْلُوا صُدُاق النِّسَاء ) هُوَ مِنْ الْغُلُوّ وَهُوَ مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي كُلّ شَيْء ، يُقَال : غَالَيْت فِي الشَّيْء وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْت فِيهِ غُلُوًّا إِذَا جَاوَزْت فِيهِ الْحَدّ ، ( وَصُدُق النِّسَاء ) بِضَمَّتَيْنِ مُهُورهنَّ وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَة الصَّدَاق ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِصُدُقِ النِّسَاء أَوْ فِي صُدُق النِّسَاء بِظُهُورِ الْخَافِض وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَاء ضِدّ الرَّخَاء كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعْضهمْ فَجَعَلَهُ مُضَارِعًا مِنْ أَغْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( مَكْرُمَة ) بِفَتْحِ مِيم وَضَمّ رَاءٍ بِمَعْنَى الْكَرَامَة ، ( مَا أَصْدَق ) مِنْ أَصْدَق الْمَرْأَة إِذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ أَعْطَاهَا ، ( وَلَا أُصْدِقَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَتَوَلَّى تَقْرِير الصَّدَاق فَلَا يَزِيد عَلَى هَذَا الْقَدْر فَلَا يُرِدْ زِيَادَة مَهْر أُمّ حَبِيبَة لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ قَرَّرَهُ النَّجَّاشِي وَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْده فَكَأَنَّهُ تَرَك الشَّيْء لِكَوْنِهِ كَسْرًا ، ( وَإِنَّ الرَّجُل لَيُغالِي ) كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ مِنْ غَالَيْت وَفِي بَعْضهَا لَيَغْلِي وَالْوَجْه لَيَغْلُو لِكَوْنِهِ مِنْ الْغُلُوّ كَمَا تَقَدَّمَ ، ( بِصَدُقَةِ ) بِفَتْحِ فَضَمّ ، ( حَتَّى يَكُون لَهُمَا عَدَاوَة فِي نَفْسه ) أَيْ حَتَّى يُعَادِيهَا فِي نَفْسه عِنْد أَدَاء ذَلِكَ الْمَهْر لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْد مُلَاحَظَة قَدْره وَتَفَكُّره فِيهِ بِالتَّفْصِيلِ ، ( كُلِّفْت ) مِنْ كَلِفَ بِكَسْرِ اللَّام إِذَا تَحَمَّلَ ، ( عِلْقُ الْقِرْبَة ) وَيُرْوَى عِرْق الْقِرْبَة بِالرَّاءِ أَيْ تَحَمَّلْت كُلّ شَيْء حَتَّى عَرِقْت كَعَرَقِ الْقِرْبَة وَهُوَ سَيَلَان مَائِهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَة عَرَق حَامِلهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ تَحَمَّلْت عَرَق الْقِرْبَة وَهُوَ مُسْتَحِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَحْمِل الْأَمْر الشَّدِيد الشَّبِيه بِالْمُسْتَحِيلِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : عِرْق الْقِرْبَة مَعْنَاهُ الشِّدَّة وَلَا أَدْرِي مَا أَصْله ، ( فَلَمْ أَدْرِ ) أَيْ لِصِغَرِ سِنِي ، ( وَأُخْرَى ) أَيْ وَخَصْلَة أُخْرَى مَكْرُوهَة كَالْمُغَالَاةِ فِي الْمَهْر ، ( هَذِهِ ) صِفَة مَغَازِيكُمْ ، ( أَوْ مَاتَ ) عُطِفَ عَلَى قُتِلَ وَقَوْله ( قُتِلَ فُلَان إِلَخْ ) مَقُول الْقَوْل ، ( قَدْ أَوْقَرَ ) الْوِقْر بِالْكَسْرِ الْحِمْل وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي حِمْلِ الْبَغْل وَالْحِمَار ، ( أَوْ دَفَّ ) دف الرَّحْل بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالفَاء الْمُشَدَّدَة جَانِب كَوْرِ الْبَعِير وَهُوَ سَرْجُهُ ، ( يَطْلُب التِّجَارَة ) أَيْ فَمَنْ خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ .
66 - الْقِسْطُ فِي الْأَصْدِقَةِ 3346 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ : يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَتُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنْ الصَّدَاقِ فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُتْلَى فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رَغْبَةَ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ . قَوْله ( عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ خِفْتُمْ إِلَخْ ) إِذْ لَيْسَ نِكَاح مَا طَابَ سَبَبًا لِلْعَدْلِ فِي الظَّاهِر حَتَّى يُؤْمِن بِهِ مَنْ يَخَاف عَدَمه بَلْ قَدْ يَكُون النِّكَاح سَبَبًا لِلْجَوْرِ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْأَمْوَال ، ( بِغَيْرِ أَنْ يَقْسِط فِي صَدَاقهَا ) أَيْ يَعْدِل فِيهِ فَيَبْلُغ بِهِ سُنَّة مَهْر مِثْلهَا ، ( فَيُعْطِيهَا ) تَفْسِير الْقِسْط ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى النَّهْي عَنْ تَزَوُّج اِمْرَأَة يُخَاف فِي شَأْنهَا الْجَوْر مُنْفَرِدَة أَوْ مُجْتَمِعَة مَعَ غَيْرهَا .
3350 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ وَكَانَ مَهْرُ نِسَائِهِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ .
3347 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ وَذَلِكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ . قَوْله ( عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ الْمَهْر ، ( فَعَلَ ) أَيْ تَزَوَّجَ الْأَزْوَاج أَوْ زَوَّجَ الْبَنَات ، ( أُوقِيَّة ) بِضَمِّ هَمْزَة فَسُكُون وَاو فَتَشْدِيد يَاء بَعْد الْقَاف الْمَكْسُورَة هِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، ( وَنَشّ ) بِفَتْحِ نُون وَتَشْدِيد شِين مُعْجَمَة اِسْم لِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ هُوَ بِمَعْنَى النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء .
3348 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ الصَّدَاقُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَةَ أَوَاقٍ . قَوْله ( كَانَ الصَّدَاق ) أَيْ صَدَاق غَالِب النَّاس .
3211 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : 420 كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا أُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً فَلَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْكَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ . قَوْله ( بَعْض مَا مَضَى مِنْك ) أَيْ مِنْ الْقُوَّة وَالشَّهْوَة فَإِنَّ الْقُوَّة تَرْجِع بِمُخَالَطَةِ الشَّابَّة .
3209 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَنْكِحْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَا فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ . 3210 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله ( يَا مَعْشَر الشَّبَاب ) الْمَعْشَر الطَّائِفَة الَّتِي يَشْمَلهَا وَصْفٌ كَالنَّوْعِ وَالْجِنْس وَنَحْوه ، وَالشَّبَاب بِفَتْحِ الشِّين وَالتَّخْفِيف جَمَعَ شَابّ وَكَذَا مَصْدَر شَبَّ .
3 - الْحَثُّ عَلَى النِّكَاحِ 3206 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ عِنْدَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ عُثْمَانُ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فِتْيَةٍ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : فَلَمْ أَفْهَمْ فِتْيَةً كَمَا أَرَدْتُ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَا فَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ . قَوْله ( ذَا طَوْلٍ ) بِفَتْحِ الطَّاء أَيْ ذَا قُدْرَة عَلَى الْمَهْر وَالنَّفَقَة ، ( فَلْيَتَزَوَّجْ ) أَمْر نَدْبٍ عِنْد الْجُمْهُور ، ( فَإِنَّهُ ) أَيْ التَّزَوُّج ، ( أَغَضّ ) أَحَبْس ، ( وَأَحْصَن ) أَحْفَظ ، ( لَهُ ) لِلْفَرْجِ ، ( وِجَاء ) بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ أَيْ كَسْرٌ شَدِيد يَذْهَب بِشَهْوَتِهِ .
3208 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الْأَسْوَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ .
3207 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ أُزَوِّجُكَهَا فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . قَوْله ( فِي فَتَاة ) أَيْ شَابَّة أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي تَزَوَّجَهَا ، ( فَدَعَا عَبْد اللَّه ) فَإِنَّ عُثْمَان طَلَب مِنْهُ الْخَلْوَة لِيَذْكُر لَهُ حَدِيث الزَّوَاج فَحِين رَأَى اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ نَادَى عَلْقَمَة إِلَى الْمَجْلِس لِعَدَمِ الْحَاجَة إِلَى بَقَاء الْخَلْوَة ، ( فَحَدَّثَ ) يُحْتَمَل أَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ لِتَحْسِينِ كَلَام عُثْمَان أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرْت مِنْ النِّكَاح فَقَدْ حَثّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ لَا حَاجَة لِي إِلَيْهِ ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قَصَدَ الرَّدّ عَلَيْهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي الْحَدِيث بِالشَّبَابِ كَمَا فِي رِوَايَات الْحَدِيث ، فَالْمَعْنَى : إِنَّمَا يُحَثّ عَلَى النِّكَاح مَنْ هُوَ فِي سِنّ الشَّبَاب ، ( وَالْبَاءَة ) بِالْمَدِّ وَالْهَاء عَلَى الْأَفْصَح يُطْلَق عَلَى الْجِمَاع وَالْعَقْد وَيَصِحّ فِي الْحَدِيث كُلّ مِنْهُمَا بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ مُؤْنَته وَأَسْبَابه أَوْ الْمُرَاد هَاهُنَا بِلَفْظِ الْبَاءَة هِيَ الْمُؤَن وَالْأَسْبَاب إِطْلَاقًا لِلْآخَرِ عَلَى مَا يُلَازِم مُسَمَّاهُ.
18 - التَّزْوِيجُ فِي شَوَّالٍ 3236 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَوَّالٍ وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَتْ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي . قَوْله ( وَأُدْخِلْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( أَنْ تُدْخِل نِسَاءَهَا ) أَيْ عَلَى أَزْوَاجهنَّ ، وَمُرَادهَا الرَّدّ عَلَى مَنْ كَرِهَ التَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال .
83 - الْأَنْمَاطُ 3386 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَزَوَّجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا ؟ قُلْتُ : وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ ؟ قَالَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ . قَوْله ( أَنْمَاطًا ) ضَرْبٌ مِنْ الْبُسُط لَهُ خَمْل رَقِيق .
19 - الْخِطْبَةُ فِي النِّكَاحِ 3237 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ قَالَتْ : خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ كُنْتُ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : أَمْرِي بِيَدِكَ فَانْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ : انْطَلِقِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ : سَأَفْعَلُ قَالَ : لَا تَفْعَلِي فَإِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ مُخْتَصَرٌ . قوله ( الْخِطْبَة ) بِكَسْرِ الْخَاء . قَوْله ( فَانْكِحْنِي ) مِنْ النِّكَاح ، ( فَقَالَ ) بِالْفَاءِ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا قَالَ بِلَا فَاءَ وَهُوَ الظَّاهِر ، فَإِنَّ هَذَا رُجُوع إِلَى أَوَّل الْقِصَّة وَإِلَى مَا جَرَى قَبْل الْخِطْبَة حَال الْعِدَّة فَالْفَاء لَا تُنَاسِبهُ ، وَالْمُرَاد قَالَ قَبْل ذَلِكَ حَال بَقَاء الْعِدَّة ، ( اِمْرَأَة عُتَيّة ) ضُبِطَ بِالْإِضَافَةِ وَعُتَيّة بِعَيْنِ مُهْمَلَة مَضْمُومَة وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة مَفْتُوحَة وَيَاء مُشَدَّدَة وَالْأَقْرَب إِلَى الْأَذْهَان أَنْ يَكُون بِالتَّوْصِيفِ وَغَنِيَّة بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة وَالنُّون ، ( الضِّيفَان ) بِكَسْرِ الضَّاد جَمْعُ ضَيْف .
65 - عَتْقُ الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا 3344 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَعَبْدٌ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ . قَوْله ( يُؤْتَوْنَ أُجُورهمْ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ فِي كُلّ عَمَل أَوْ فِي الْأَعْمَال الَّتِي عَمِلُوهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال ، ( ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ) أَيْ فَتَزَوُّجه زِيَادَة فِي الْإِحْسَان إِلَيْهَا فَيَسْتَحِقّ بِهِ مُضَاعَفَة الْأَجْر وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَاب الْعَوْد إِلَى صَدَقَته حَتَّى يَنْتَقص بِهِ الْأَجْر .
3345 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي زُبَيْدٍ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ .
3240 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ .
20 - النَّهْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ 3238 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ .
3242 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ .
3241 أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ . قَوْله ( حَتَّى يَنْكِح ) أَيْ لِيَنْتَظِر حَتَّى يَنْكِح فَيَتْرُكهَا ، ( أَوْ يَتْرُكهَا ) فَيَخْطُبهَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ غَايَة لِقَوْلِهِ لَا يَخْطُب حَتى يُقَال يَلْزَم مِنْهَا جَوَاز الْخِطْبَة إِذَا نَكَحَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجُوز حِينَئِذٍ بَلْ غَايَة لِلِانْتِظَارِ الْمَفْهُوم ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3239 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا 6008 سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا . قَوْله ( لَا تَنَاجَشُوا ) النَّجْش بِفَتْحِ فَسُكُون هُوَ أَنْ يَمْدَح السِّلْعَة لِيُرَوِّجهَا أَوْ يَزِيد فِي الثَّمَن وَلَا يُرِيد شِرَاءَهَا لِيَغْتَرّ بِذَلِكَ غَيْره ، وَجِيءَ بِالتَّفَاعُلِ لِأَنَّ التُّجَّار يَتَعَارَضُونَ فَيَفْعَل هَذَا بِصَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكَافِئهُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَفْعَلُوا مُعَارَضَة فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْعَل بَدْءً ، ( وَلَا يَبِعْ حَاضِر ) جَاءَ عَلَى صِيغَة النَّهْي بِسُقُوطِ الْيَاء وَعَلَى صِيغَة النَّفْي بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَهُوَ بِمَعْنَى النَّهْي ، فَلِذَا عُطِفَ عَلَى النَّهْي السَّابِق وَكَذَا مَا بَعْده أَيْ لَا يَبِعْ الْمُقِيم بِالْبَلْدَةِ ، ( لِبَادٍ ) لِبَدْوِيٍّ وَهُوَ أَنْ يَبِيع الْحَاضِر مَال الْبَادِي نَفْعًا لَهُ بِأَنْ يَكُون دَلَّالًا وَذَلِكَ يَتَضَمَّن الضَّرَر فِي حَقّ الْحَاضِرِينَ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَرَك الْبَادِي لَكَانَ عَادَة بَاعَهُ رَخِيصًا ، ( عَلَى بَيْع أَخِيهِ ) قِيلَ : الْمُرَاد السَّوْم وَالنَّهْي لِلْمُشْتَرِي دُون الْبَائِع لِأَنَّ الْبَائِع لَا يَكَاد يَدْخُل عَلَى الْبَائِع وَإِنَّمَا الْمَشْهُور زِيَادَة الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : يُحْتَمَل الْحَمْل عَلَى ظَاهِره فَيُمْنَع الْبَائِع أَنْ يَبِيع عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَعْرِض سِلْعَته عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّاكِن إِلَى شِرَاء سِلْعَة غَيْره وَهِيَ أَرْخَص أَوْ أَجْوَد لِيُزَهِّدهُ فِي شِرَاء سِلْعَة الْغَيْر ، قَالَ عِيَاض : وَهُوَ الْأَوْلَى ، ( وَلَا يَخْطُب ) مِنْ الْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء بِمَعْنَى اِلْتِمَاس النِّكَاح مِنْ حَدّ نَصَرَ وَهُوَ يَحْتَمِل النَّفْي وَالنَّهْي ، وَقَالُوا هَذَا وَكَذَا مَا قَبْله إِذَا تَرَاضِيا وَلَمْ يَبْقَ بَيْنهمَا إِلَّا الْعَقْد وَلَا مَنْعَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَم خُصُوص هَذَا الْحُكْم بِالْمُسْلِمِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيّ ، فَعِنْد الْجُمْهُور ذَكَرَ الْأَخ الْمُنْبِئ عَنْ الْإِسْلَام خُرِّجَ مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ عِنْد الْقَائِل بِهِ ، ( وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَة ) الصِّيغَة تَحْتَمِل النَّهْي وَالنَّفْي وَالْمَعْنَى عَلَى النَّهْي ، قِيلَ : هُوَ نَهْي لِلْمَخْطُوبَةِ عَنْ أَنْ تَسْأَل الْخَاطِب طَلَاق الَّتِي فِي نِكَاحه وَلِلْمَرْأَةِ مِنْ أَنْ تَسْأَل طَلَاق الضَّرَّة أَيْضًا وَالْمُرَاد الْأُخْت فِي الدِّين ، وَفِي التَّعْبِير بِاسْمِ الْأُخْت تَشْنِيع لِفِعْلِهَا وَتَأْكِيد لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَتَحْرِيض لَهَا عَلَى تَرْكِهِ وَكَذَا التَّعْبِير بِاسْمِ الْأَخ فِيمَا سَبَقَ ، ( لِتَكْتَفِئ ) اِفْتِعَال مِنْ كَفَأَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ لِتَكُبّ مَا فِي إِنَائِهَا مِنْ الْخَيْر وَهُوَ عِلَّة لِلسُّؤَالِ وَالْمُرَاد أَنَّهَا لَا تَسْأَل طَلَاقهَا لِتَصْرِفَ بِهِ مَالهَا مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة مِنْ الزَّوْج عَنْهَا .
84 - الْهَدِيَّةُ لِمَنْ عَرَّسَ 3387 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَالَ : وَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا قَالَ : فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ لَكَ : إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ قَالَ : ضَعْهُ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ وَسَمَّى رِجَالًا فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُهُ قُلْتُ لِأَنَسٍ : عِدَّةُ كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ : يَعْنِي زُهَاءَ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ فَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ قَالَ لِي : يَا أَنَسُ ارْفَعْ فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ رَفَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ وَضَعْتُ . قَوْله ( إِنَّ هَذَا مِنَّا قَلِيل ) نَظَرًا إِلَى مَا تَسْتَحِقّهُ أَنْتَ مِنْ الْكَرَامَة ، ( زُهَاء ثَلَاثمِائَةِ ) بِضَمِّ الزَّاي وَالْمَدّ أَيْ قَدْرهَا ، وقَوْله ( لِيَتَحَلَّق ) هُوَ تَفَعُّل مِنْ الْحَلْقَة ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ قَالَهُ فِي النِّهَايَة .
3388 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فَآخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : إِنَّ لِي مَالًا فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَانِ وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ فَأَنَا أُطَلِّقُهَا فَإِذَا حَلَّتْ فَتَزَوَّجْهَا قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي أَيْ عَلَى السُّوقِ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى رَجَعَ بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ قَدْ أَفْضَلَهُ قَالَ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ : مَهْيَمْ فَقُلْتُ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ .
79 - الْبِنَاءُ فِي السَّفَرِ 3380 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا الْغَدَاةَ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخَذَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ : وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : وَالْخَمِيسُ وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً فَجَمَعَ السَّبْيَ فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ قَالَ : اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ ، صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ قَالَ : ادْعُوهُ بِهَا فَجَاءَ بِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ : وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ : يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا ؟ قَالَ : نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا قَالَ : حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ عَرُوسًا قَالَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ قَالَ : وَبَسَطَ نِطَعًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسَةً فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( فَأَخَذَنِي نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر ) بِضَمِّ زَاي الطَّرِيق ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : كَذَا فِي أَصْلنَا فَأَخَذَ ، وَفِي مُسْلِم : فَأَجْرَى ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِط الْمُرُوءَة وَلَا يُخِلّ بِمَرَاتِب أَهْل الْفَضْل لَا سِيَّمَا عِنْد الْحَاجَة لِلْقِتَالِ أَوْ رِيَاضَة الدَّابَّة أَوْ تَدْرِيب النَّفْس وَمُعَانَاة أَسْبَاب الشُّجَاعَة ، ( وإَنِّي لِأَرَى بَيَاض إِلَخْ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول : إنَّ الْفَخِذ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَار . قُلْت : لَكِنَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ عَوْرَة وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَدِلَّة وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ لَا عَنْ عَمْد كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم ، ( خَرِبَتْ خَيْبَر ) قِيلَ : هُوَ دُعَاء بِمَنْزِلَةِ أَسْأَل اللَّه خَرَابهَا ، وَقِيلَ : إِخْبَار بِخَرَابِهَا عَلَى الْكَفَّار وَفَتْحِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، ( مُحَمَّد ) تَقْدِيره : هَذَا مُحَمَّد ، ( وَالْخَمِيس ) هُوَ بِخَاءِ مُعْجَمَة مَرْفُوع عُطِفَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْجَيْش ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ يَكُون عَلَى خَمْسَة أَقْسَام مُقَدِّمَة وَسَاقَة وَمَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَقَلْب ، وَقِيلَ : لِتَخْمِيسِ الْغَنَائِم وَيُرَدّ بِأَنَّهُ اِسْم جَاهِلِيّ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَخْمِيس ، ( عَنْوَة ) بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا هَذَا الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره لَكِنَّ التَّحْقِيق أَنَّ الْمُرَاد أَخَذْنَا الْقَرْيَة حَال كَوْنهَا ذَلِيلَة ، وَلَازِم ذَلِكَ قَهْرُ الْغَانِمِينَ ، فَالتَّفْسِير الْمَشْهُور تَفْسِير بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَالْعَنْوَة مَصْدَر عَنَت الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّوم أَيْ ذَلَّتْ وَخَضَعَتْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، ( فَجَمَعَ السَّبْي ) مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبِيد وَالْأُمَاء ، ( دِحْيَة ) بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا ، ( بِنْت حُيَيِّ ) بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا ، ( أَعْطَيْت دِحْيَة إِلَخْ ) كَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَدَم رِضَا النَّاس بِاخْتِصَاصِ دِحْيَة بِمِثْلِهَا فَخَافَ الْفِتْنَة عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ ، قَالَ الْمَازِرِيّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون دِحْيَة رَدَّ الْجَارِيَة بِرِضَاهُ أَوْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَة مِنْ حَشْو السَّبْي لَا أَفْضَلهنَّ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اِسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَن فِيهَا ، ( فَأَهْدَتْهَا ) أَيْ زَفَّتْهَا ، ( فَأَصْبَحَ عَرُوسًا ) هُوَ يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَالزَّوْجَة مُطْلَقًا ، ( نِطَعًا ) بِكَسْرِ فَفَتْح هُوَ الْمَشْهُور وَجَوَّزَ فَتْح النُّون مَعَ فَتْح الطَّاء وَإِسْكَان الطَّاء مَعَ كُلّ مِنْ كَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا ، ( بِالْأَقِطِ ) بِفَتْحِ فَكَسْر لَبَن يَابِس مُتَحَجِّر ، ( فَحَاسُوا حَيْسَة ) أَيْ خَلَطُوا بَيْن الْكُلّ وَجَعَلُوهُ طَعَامًا وَاحِدًا .
3382 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يَبْنِي بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ وَأَلْقَى عَلَيْهَا مِنْ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا : إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ . قَوْله ( وَطَّأَ ) أَيْ أَصْلَحَ لَهَا الْمَكَان خَلْفه .
3381 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حِينَ عَرَّسَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ . قَوْله ( حِين عَرَّسَ بِهَا ) هَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدنَا مِنْ التَّعْرِيس وَالْمَشْهُور أَعْرَسَ إِذَا دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ عِنْد بِنَائِهَا ، وَعَرَّسَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَزَلَ آخِرَ اللَّيْل وَلِذَلِكَ حَكَمَ بَعْضهمْ فِي مِثْله بِأَنَّهُ خَطَأ ، وَقِيلَ : هُوَ لُغَة فِي أَعْرَسَ ، ( فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَاب ) أَيْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ لَا مِنْ السُّرِّيَّات .
3343 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسٍ أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ .
64 - التَّزْوِيجُ عَلَى الْعِتْقِ 3342 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ 5 قَتَادَةَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ح وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَشُعَيْبٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَهُ صَدَاقَهَا . قَوْله ( وَجَعَلَهُ ) أَيْ عِتْقهَا صَدَاقهَا ، قِيلَ : يَجُوز ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ يُرِيد أَنْ يَفْعَل كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مَخْصُوص بِهِ إِذْ يَجُوز لَهُ النِّكَاح بِلَا مَهْر وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ سَوَاء قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي مُقَابَلَة الْعَقْد أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْر شَرْط ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْر ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3366 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . قَوْله ( الْإِنْسِيَّة ) بِكَسْرِ فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس وَهُمْ بَنُو آدَم أَوْ بِضَمِّ فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس خِلَاف الْوَحْش أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى الْأَنَسَة بِمَعْنَى الْإِنْس أَيْضًا ، وَالْمُرَاد هِيَ الَّتِي تَأْلَف الْبُيُوت .
3367 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، وَالْحَسَنَ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَاهُمَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْ كِتَابِهِ .
3368 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُتْعَةِ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا فَقَالَتْ : مَا تُعْطِينِي فَقُلْتُ : رِدَائِي ، وَقَالَ صَاحِبِي : رِدَائِي وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا ثُمَّ قَالَتْ : أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَتَمَتَّعُ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا . قَوْله : ( أَنْتَ وَرِدَاؤُك ) أَيْ مَعَ رِدَاءَك أَوْ وَرِدَاؤُك مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف مِثْل كَمَا تَرَى أَوْ رَدِيء ، وَالْجُمْلَة حَال أَيْ أَنْتَ تَكْفِينِي ، وَالْحَال أَنَّ رِدَاءَك كَمَا تَرَى ، وَالتَّقْدِير : وَرِدَاؤك يَكْفِينِي . وَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
71 - تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ 3365 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا لَا يَرَى بِالْمُتْعَةِ بَأْسًا فَقَالَ : إِنَّكَ تَائِهٌ إِنَّهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ . قَوْله ( أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ اِبْن عَبَّاس رضي الله تعالى عنهما ، ( إِنَّك تَائِهِ ) هُوَ الْحَائِر الذَّاهِب عَنْ الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم ، ( عَنْهَا ) عَنْ الْمُتْعَة ، ( الْأَهْلِيَّة ) أَيْ دُون الْوَحْشِيَّة وَكَأَنَّهُ مَا اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ نَسْخِ هَذَا النَّهْي بِالرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَة بَعْد ذَلِكَ كَأَيَّامِ الْفَتْح لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ نَسْخًا مُؤَبَّدًا ، وَهَذَا ظَاهِر لِمَنْ يَتَتَبَّع الْأَحَادِيث ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3213 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ .
4 - بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّبَتُّلِ 3212 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عُثْمَانَ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا . قَوْله ( عُثْمَان ) هُوَ اِبْن مَظْعُون ، ( التَّبَتُّل ) هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْكِ النِّكَاح اِنْقِطَاعًا إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى ، وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَتُّل عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنْهُ ، ( لَاخْتَصَيْنَا ) الِاخْتِصَاء مِنْ خَصَيْت الْفَحْل إِذَا سَلَلْت خَصَيْته أَيْ أَخْرَجْتهَا ، وَاخْتَصَيْت إِذَا فَعَلْت ذُلّك بِنَفْسِك وَفِعْله بِنَفْسِهِ حَرَام فَلَيْسَ بِمُرَادٍ إِنَّمَا الْمُرَاد قَطْع الشَّهْوَة بِمُعَالَجَةِ أَوْ التَّبَتُّل وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِتَرْكِ النِّسَاء ، أَيْ لَفَعَلْنَا فِعْلَ الْمُخْتَصّ فِي تَرْكِ النِّكَاح وَالِانْقِطَاع عَنْهُ اِشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ ، وَالنَّوَوِيّ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل . وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا . وَمَا سَبَقَ أَحْسَن لَمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ ظَنّهمْ عَلَى أَحْسَن الظُّنُون ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
3215 أَخْبَرَنَا 48 يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِيَ الْعَنَتَ وَلَا أَجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَفَأَخْتَصِي فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَالَ ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ دَعْ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ الزُّهْرِيِّ ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ رَوَاهُ يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْله ( الْعَنَت ) أَيْ الْوُقُوع فِي الْهَلَاك بِالزِّنَا ، ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الْغَيْبَة لِأَنَّ الْكَلَام فِي مَحَلّ إِعْرَاض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، وَمِثْل هَذَا الْمَقَام يُنَاسِب الْغَيْبَة فَافْهَمْ . ( جَفَّ الْقَلَم ) أَيْ جَفَّ الْقَلَم بِالْفَرَاغِ مِنْ كِتَابَة مَا هُوَ كَائِن فِي حَقّك أَيْ قَدْ كُتِبَ عَلَيْك وَقَضَى مَا تَلْقَاهُ فِي حَيَاتك ، وَالْمُقَدَّر لَا يَتَبَدَّل بِالْأَسْبَابِ فَلَا يَنْبَغِي اِرْتِكَاب الْأَسْبَاب الْمُحَرَّمَة لِأَجْلِهِ ، نَعَمْ إِذَا شَرَعَ اللَّه تَعَالَى سَبَبًا أَوْ أَوْجَبَهُ فَالْمُبَاشَرَة بِهِ شَيْء آخَر . قَوْله ( فَاخْتَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَوْ دَعْ ) لَيْسَ مِنْ بَاب التَّخْيِير بَلْ التَّوْبِيخ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ أَيْ إِنْ شِئْت قَطَعْت عُضْوك بِلَا فَائِدَة وَإِنْ شِئْت تَرَكْته ، وَقَوْله عَلَى ذَلِكَ أَيْ مَعَ أَنَّك تُلَاقِي مَا قُدِّرَ عَلَيْك ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3214 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : قَتَادَةُ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَشْعَثَ ، وَحَدِيثُ أَشْعَثَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
3216 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نَافِعٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ التَّبَتُّلِ فَمَا تَرَيْنَ فِيهِ ؟ قَالَتْ : فَلَا تَفْعَلْ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً فَلَا تَتَبَتَّلْ . قَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا هُمْ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه بِالِاقْتِدَاءِ بِهُدَاهُمْ ، فَقَالَ : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ
3217 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا آكُلُ اللَّحْمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَصُومُ فَلَا أُفْطِرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ، لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . قَوْله ( لَكِنِّي أُصَلِّي ) أَيْ أَنَا لَا أَفْعَل ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ وَلَكِنِّي أُصَلِّي إِلَخْ ، ( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي ) قَالَ النَّوَوِيّ : مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْر مُعْتَقِد لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، أَمَّا مَنْ تَرَك النِّكَاح عَلَى الصِّفَة الَّتِي يُسْتَحَبّ لَهُ تَرْكه أَوْ تَرْكَ النَّوْم عَلَى الْفِرَاش لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ مَأْذُون فِيهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلهُ هَذَا الذَّمّ وَالنَّهْي .
21 - خِطْبَةُ الرَّجُلِ إِذَا تَرَكَ الْخَاطِبُ أَوْ أَذِنَ لَهُ 3243 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ .
3244 أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّهُمَا سَأَلَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَكَانَ يَرْزُقُنِي طَعَامًا فِيهِ شَيْءٌ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ لِي النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لَأَطْلُبَنَّهَا وَلَا أَقْبَلُ هَذَا فَقَالَ الْوَكِيلُ : لَيْسَ لَكِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ قَالَتْ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : لَيْسَ لَكِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ فَاعْتَدِّي عِنْدَ فُلَانَةَ قَالَتْ : وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ : اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ أَعْمَى فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي قَالَتْ : فَلَمَّا حَلَلْتُ آذَنْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَنْ خَطَبَكِ فَقُلْتُ مُعَاوِيَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّهُ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ صَاحِبُ شَرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَكِنْ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ : فَكَرِهْتُهُ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَنَكَحَتْهُ . قَوْله ( وَعَنْ الْحَارِث ) عُطِفَ عَلَى قَوْله عَنْ الزُّهْرِيِّ وَضَمِير أَنَّهُمَا سَأَلَا لِأَبِي سَلَمَة وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانِ . قَوْله ( فِيهِ شَيْء ) كِنَايَة عَنْ رَدَاءَته ، ( وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابه ) أَيْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتهَا لِكَرَمِهَا وَجُودهَا وَعَطَائِهَا عَلَيْهِمْ ، ( فَإِذَا حَلَلْت ) أَيْ لِلْأَزْوَاجِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْعِدَّة ، ( فَآذِنِينِي ) بِالْمَدِّ مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِك ، ( فَإِنَّهُ غُلَام ) أَيْ مِنْ الْأَصَاغِر لَا مِنْ الْأَكَابِر ، ( لَا شَيْء لَهُ ) أَيْ فَقِير ، ( صَاحِب شَرّ ) أَيْ كَثِير الضَّرْب لِلنِّسَاءِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز ذِكْرُ مِثْل هَذِهِ الْأَوْصَاف إِذَا دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة آخَر قَبْل الرُّكُون عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِأُسَامَة قَبْل ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ حَيْثُ قَالَ : فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي ، وَالْمُصَنِّف أَخَذَ مِنْهُ جَوَاز ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ الْخَاطِب كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَعْلُوم رِضَا الْكُلّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3341 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : 6359 خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ ، وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي وَمَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا ، قَالَ ثَابِتٌ : فَمَا سَمِعْتُ بِامْرَأَةٍ قَطُّ كَانَتْ أَكْرَمَ مَهْرًا مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ الْإِسْلَامَ فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ . ( فَكَانَ ) أَيْ الْإِسْلَام ، قَوْله ( وَلَا أَسْأَلك غَيْره ) أَيْ مُعَجَّلًا فَصَارَ الْإِسْلَام بِمَنْزِلَةِ الْمُعَجَّل وَبَقِيَ الْمُؤَجَّل دَيْنًا عَلَى الذِّمَّة وَلَا يَخْفَى بَعْد التَّأْوِيل .
63 - التَّزْوِيجُ عَلَى الْإِسْلَامِ 3340 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَكَانَ صِدَاقُ مَا بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامَ أَسْلَمَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَبْلَ أَبِي طَلْحَةَ فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ نَكَحْتُكَ فَأَسْلَمَ فَكَانَ صِدَاقَ مَا بَيْنَهُمَا . قَوْله ( فَكَانَ صَدَاق مَا بَيْنهمَا الْإِسْلَام ) الصَّدَاق بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر الْمَهْر وَالْكَسْر أَفْصَح وَالْمَعْنَى صَدَاق الزَّوْج الَّذِي بَيْنهمَا الْإِسْلَام أَيْ إِسْلَام أَبِي طَلْحَة ، وَتَأْوِيله عِنْد مَنْ لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْإِسْلَام صَارَ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا كَالْمَهْرِ لَا أَنَّهُ الْمَهْر حَقِيقَة . وَمَنْ جَوَّزَ أَنَّ الْمَنْفَعَة الدِّينِيَّة تَكُون مَهْرًا لَا يَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة تَرُدّ التَّأْوِيل الْمَذْكُور ، وَقَدْ يُؤَوَّل بِأَنَّهَا اِكْتَفَتْ عَنْ الْمُعَجَّل بِالْإِسْلَامِ وَجَعَلَتْ الْكُلّ مُؤَجَّلًا بِسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
62 - بَاب التَّزْوِيجِ عَلَى سُوَرٍ مِنْ الْقُرْآنِ 3339 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ نَفْسِي لَكَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا قَالَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ : مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا فَقَالَ : هَلْ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ . قَوْله ( فَصَعَّدَ النَّظَر ) بِتَشْدِيدِ الْعَيْن أَيْ رَفَعَ ، ( وَصَوَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ خَفَضَ فِي النِّهَايَة أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلهَا يَتَأَمَّلهَا وَفَعَلَ ذُلّك بَعْد أَنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ ، ( لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا ) مِنْ قَبُول وَاخْتِيَار أَوْ رَدٍّ صَرِيح لِتَرْجِع ، ( إِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَخْ ) مِنْ حُسْن أَدَبه ، ( وَلَكِنَّ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْل مَا لَهُ رِدَاء ) جُمْلَة قَالَ سَهْل مَا لَهُ رِدَاء مُعْتَرَضَة فِي الْبَيْن لِبَيَانِ أَنَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ إِلَّا إِزَار وَاحِد وَمَا كَانَ عِنْده رِدَاء وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَدَّ ، وقَوْله ( فَلَهَا نِصْفه ) مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ هَذَا إِزَارِي ، ( مُوَلِّيًا ) مِنْ وَلَّى ظَهْرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَدْبَرَ .
22 - بَاب إِذَا اسْتَشَارَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا فِيمَنْ يَخْطُبُهَا هَلْ يُخْبِرُهَا بِمَا يَعْلَمُ 3245 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ : تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَكِنْ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ . قَوْله ( فَسَخِطَتْهُ ) بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ مَا رَضِيَتْ بِهِ ، ( يَغْشَاهَا ) أَيْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا ، ( تَضَعِينَ ثِيَابك ) أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ تَخَافِينَ نَظَرَهُ ، ( فَلَا يَضَع عَصَاهُ ) أَيْ كَثِير الضَّرْب لِلنِّسَاءِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة ، وَقِيلَ : كَثِير السَّفَر ، وَقِيلَ : كَثِير الْجِمَاع . وَالْعَصَا كِنَايَة عَنْ الْعُضْو وَهَذَا أَبْعَد الْوُجُوه ، ( فَصُعْلُوك ) كَعُصْفُورِ أَيْ فَقِير ، ( لَا مَال لَهُ ) صِفَة كَاشِفَة ، ( وَاغْتَبَطْت بِهِ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الِاغْتِبَاط مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَيْ كَانَتْ النِّسَاء تَغْبِطنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ ، وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَعْتَذِر بِقَوْلِ عُمْر : لَا نَدَع كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ اِمْرَأَة لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3338 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الشِّغَارِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَالشِّغَارُ كَانَ الرَّجُلُ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ أُخْتَهُ .
61 - تَفْسِيرُ الشِّغَارِ 3337 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . قَوْله ( وَلَيْسَ بَيْنهمَا صَدَاق ) أَيْ بَلْ يُجْعَل كُلّ مِنْهُمَا بِنْته صَدَاق زَوْجَته ، وَالنَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة بِالِاتِّفَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ ، نَعَمْ عِنْد الْجُمْهُور لَا يَنْعَقِد أَصْلًا وَعِنْدنَا لَا يَبْقَى شِغَارًا بَلْ يَلْزَم فِيهِ مَهْر الْمِثْل وَبِهِ يَخْرُج عَنْ كَوْنه شِغَارًا لَا أَنَّهُ مَأْخُوذ فِيهِ عَدَم الصَّدَاق ، وَالظَّاهِر أَنَّ عَدَم مَشْرُوعِيَّة الشِّغَار يُفِيد بُطْلَانه وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِد لَا أَنَّهُ يَنْعَقِد نِكَاحًا آخَر فَقَوْل الْجُمْهُور أَقْرَب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3247 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا .
23 إِذَا اسْتَشَارَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي الْمَرْأَةِ هَلْ يُخْبِرُهُ بِمَا يَعْلَمُ 3246 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ ، وَالصَّوَابُ أَبُو هُرَيْرَةَ . قَوْله ( فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا ) بِالْهَمْزِ وَاحِد الْأَشْيَاء ، قِيلَ : الْمُرَاد صِغَر ، وَقِيلَ : زُرْقَة ، وَلَوْ جُعِلَ بِالنُّونِ صَحَّ دِرَايَة لَا رِوَايَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3335 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَكُلّ مِنْهُمَا يَكُون فِي الزَّكَاة وَالسِّبَاق ، أَمَّا الْجَلَب فِي الزَّكَاة فَهُوَ أَنْ يَنْزِل الْمُصَدِّق مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِل مَنْ يَجْلِب إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذ صَدَقَتهَا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِأَخْذِ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاههمْ وَأَمَاكِنهمْ ، وَالْجَنَب فِي الزَّكَاة هُوَ أَنْ يَنْزِل الْعَامِل بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُر بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَر ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدهُ مِنْ مَوْضِعه حَتَّى يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْإبْعَاد فِي طَلَبِهِ ، وَأَمَّا الجلب فِي السِّبَاق هُوَ أَنْ يَتْبَع الْفَارِس رَجُلًا فَرَسه لِيَزْجُرهُ وَيَجْلِب عَلَيْهِ وَيَصِيح حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْهُ ، وَالْجَنَب فِي السِّبَاق أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي سَابَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوب يَتَحَوَّل إِلَى الْمَجْنُوب ، ( وَلَا شِغَار ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة وَعَلَيْهِ اِتِّفَاق الْفُقَهَاء ، ( وَمَنْ اِنْتَهَبَ ) أَيْ سَلَبَ وَاخْتَلَسَ وَأَخَذَ قَهْرًا ، ( نُهْبَة ) بِالضَّمِّ أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ ، وَالنْهِبَة بِالضَّمِّ هُوَ الْمَال الْمَنْهُوب وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر وَيُمْعِن الْفَتْح هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَفْعُول مَحْذُوف بِقَرِينَةِ الْمَقَام أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ ، ( لَيْسَ مِنَّا ) أَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا وَسُنَّتنَا أَوْ مُؤَذِّنًا ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلًا ، وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى خِلَافه فَلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3336 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ بِشْرٍ .
60 - بَاب الشِّغَارِ 3334 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الشِّغَارِ . قَوْله ( نَهَى عَنْ الشِّغَار ) بِكَسْرِ الشِّين وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسَيَجِيءُ تَفْسِيره .
59 - تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ 3333 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ : هَذَا لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ . قَوْله ( مِنْ غِشْيَانهنَّ ) أَيْ جِمَاعهنَّ لِأَجْلِ الْأَزْوَاج أَيْ هَذَا لَكُمْ حَلَال أَيْ هَذَا النَّوْع وَهُوَ مَا مَلَكَهُ الْيَمِين بِالسَّبْيِ لَا بِالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْرِد ، وَالْأَصْل وَإِنْ كَانَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص السَّبَب لَكِنْ قَدْ يُخَصّ بِالسَّبَبِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِع مِنْ الْعُمُوم كَمَا هَاهُنَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
24- بَاب عَرْضِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ عَلَى مَنْ يَرْضَى 3248 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسٍ يَعْنِي ابْنَ حُذَافَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ فَقَالَ : سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَلَقِيتُهُ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُهَا وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا . قَوْله ( تَأَيَّمَتْ حَفْصَة ) أَيْ صَارَتْ بِلَا زَوْج بَعْد مَوْت ، ( خُنَيْس ) بِالتَّصْغِيرِ ، ( فَتُوُفِّيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( فَلَبِثْت ) أَيْ مَكَثْت لَيَالِيَ مُنْتَظِرًا جَوَابه ، ( يَوْمِي ) الْمُرَاد بِهِ مُطْلَق الْوَقْت لَا مَا يُقَابِل اللَّيْلَة ، ( فَلَمْ يَرْجِع ) بفَتْح يَاء وَكَسْر جِيم أَيْ فَلَمْ يَرُدّ إِلَي جَوَابًا ، ( أَوْجَدَ ) أَغْضَب ، ( فَخَطَبَهَا ) أَيْ اِلْتَمَسَ نِكَاحهَا ، ( وَجَدْت عَلَيَّ ) أَيْ غَضِبْت عَلَيَّ ، ( وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ ) مِنْ الْإِفْشَاء أَيْ أُظْهِر ، وَالْجَوَاب فِي مِثْل هَذَا قَدْ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ فَتَرَكْت لِذَلِكَ .
58 - نِكَاحُ مَا نَكَحَ الْآبَاءُ 3331 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ فَقُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ . قَوْله ( وَمَعَهُ الرَّايَة ) الدَّالَّة عَلَى الْإِمَارَة .
3332 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَصَبْتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ . ( نَكَحَ اِمْرَأَة أَبِيهِ ) عَلَى قَوَاعِد أَهْل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَاب الْإِرْث ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى النَّهْي مِنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مُبَالَغَة فِي الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ ، فَالرَّجُل سَلَكَ مَسْلَكهمْ فِي عَدِّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ ، وَهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث عِنْد مَنْ لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( وَآخُذ مَاله ) ظَاهِره مَنْ قَتَلَ مُرْتَدًّا فَمَاله فَيْء ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3250 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكَتْ ابْنَةُ أَنَسٍ فَقَالَتْ : مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا فَقَالَ أَنَسٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله ( مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا ) فِي الْقَامُوس : أَقَلّه جَعَلَهُ قَلِيلًا كقَلَّلَهُ فَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَكَانَ زَائِدَة وَفِي أَقَلّ ضَمِير لِمَا وَحَيَاءَهَا بِالنَّصَبِ مَفْعُول أَقَلّ أَيْ أَيّ شَيْء جَعَلَ حَيَاءَهَا قَلِيلًا ، وَالْمَقْصُود التَّعَجُّب مِنْ قِلَّة حَيَائِهَا حَيْثُ عَرَضَتْ نَفْسهَا عَلَى الرَّجُل .
25 - بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى مَنْ تَرْضَى 3249 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ : سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ فَقَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ فِيَّ حَاجَةٌ .
57 - الشَّهَادَةُ فِي الرَّضَاعِ 3330 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقُلْتُ : إِنَّهَا كَاذِبَةٌ قَالَ : وَكَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ . قَوْله ( فَأَعْرَضَ عَنِّي ) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيق بِالْعَاقِلِ فِي مِثْل هَذَا إِلَّا تَرْك الزَّوْجَة لَا السُّؤَال لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى إِبْقَائِهَا عِنْدَهُ ، ( وَكَيْف بِهَا ) أَيْ كَيْف يَزْعُم الْكَذِب بِهَا أَوْ يَجْزِم بِهِ ، ( وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ) وهُوَ أَمْرٌ مُمْكِنٌ وَلَا يُعْلَم عَادَة إِلَّا مِنْ قِبَلهَا فَكَيْف تَكْذِب فِيهِ ؟ ، ( دَعْهَا ) أَيْ الْمَرْأَة وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَد وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ أَرْشَدَهُ إِلَى الْأَحْوَط وَالْأَوْلَى ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
56 - حَقُّ الرَّضَاعِ وَحُرْمَتُهُ 3329 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ قَالَ : غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . قَوْله ( مَا يُذْهِب عَنِّي مَذِمَّة الرَّضَاع ) بِكَسْرِ الذَّال وَفَتْحهَا بِمَعْنَى ذِمَام الرَّضَاع بِكَسْرِ الذَّال وَفَتْحهَا وَحَقّه أَيْ أَنَّهَا قَدْ خَدَمَتْك وَأَنْتَ طِفْل فَكَافِئْهَا بِخَادِمِ يَكْفِيهَا الْمِهْنَة قَضَاء لِحَقِّهَا لِيَكُونَ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل ، وَقِيلَ : بِالْكَسْرِ مِنْ الذِّمَّة وَالذِّمَام وَبِالْفَتْحِ مِنْ الذَّمّ فَهَاهُنَا يَجِب الْكَسْر ، وَقِيلَ : بَلْ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر هُوَ الْحَقّ وَالْحُرْمَة الَّتِي يُذَمّ مُضَيِّعهَا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالسُّؤَال عَمّا كَانَ الْعَرَب يَعْتَادُونَهُ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ عِنْد فِصَال الصَّبِيّ مِنْ إِعْطَاء الظِّئْر شَيْئًا سِوَى الْأُجْرَة ، ( غُرَّة ) بِضَمِّ مُعْجَمَة وَتَشْدِيد مُهْمَلَة هُوَ الْمَمْلُوك .
26 - صَلَاةُ الْمَرْأَةِ إِذَا خُطِبَتْ وَاسْتِخَارَتُهَا رَبَّهَا 3251 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِزَيْدٍ اذْكُرْهَا عَلَيَّ قَالَ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُكِ فَقَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ بِغَيْرِ أَمْرٍ . قَوْله ( اُذْكُرْهَا ) أَيْ مِنْ ذِكْرَهَا أَيْ خَطْبِهَا أَيْ اُخْطُبْهَا لِأَجْلِي وَالْتَمِسْ نِكَاحهَا لِي ، ( يَذْكُرك ) يَخْطُبك ، ( أَسْتَأْمِر ) أَسْتَخِير ، ( إِلَى مَسْجِدهَا ) أَيْ مَوْضِع صَلَاتهَا مِنْ بَيْتهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَلَعَلَّهَا اِسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِير فِي حَقّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( وَنَزَلَ الْقُرْآن ) يعَنِي قَوْله تَعَالَى : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ( بِغَيْرِ أَمْرٍ ) لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة .
3252 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْكَحَنِي مِنْ السَّمَاءِ وَفِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ . قَوْله ( أَنْكَحَنِي مِنْ السَّمَاء ) أَيْ أَنْزَلَ مِنْهُ ذَلِكَ .
3328 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ الزُّرَقِيَّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي تُرْضِعُ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مَا قَدْ قُدِّرَ فِي الرَّحِمِ سَيَكُونُ . قَوْله ( إِنَّ مَا قُدِّرَ فِي الرَّحِم سَيَكُونُ ) مَا مَوْصُولَة اِسْم إِنَّ لَا كَافَّة وَسَيَكُونُ خَبَرهَا أَيْ أَنَّ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُون فِي الرَّحِم سَيَكُونُ .
55 - بَاب الْعَزْلِ 3327 أَخْبَرَنَا 14 إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَمَا ذَاكُمْ ؟ قُلْنَا : الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَيُصِيبُهَا وَيَكْرَهُ الْحَمْلَ وَتَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا ، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ قَالَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ . قَوْله ( ذَكَرَ ذَلِكَ ) أَيْ عَزْل الْمَاء وَهُوَ الْإِنْزَال خَارِج الْفَرْج ، ( لَا عَلَيْكُمْ ) أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَر فِي التَّرْك فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْعَزْل أَحْسَن ، ( فَإِنَّمَا هُوَ ) أَيْ الْمُؤَثِّر فِي وُجُود الْوَلَد وَعَدَمه الْقَدَر لَا الْعَزْل فَأَيّ حَاجَة إِلَيْهِ .
54 - الْغِيلَةُ 3326 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جُدَامَةَ بِنْتَ وَهْبٍ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُهُ وَقَالَ إِسْحَاقُ : يَصْنَعُونَهُ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ . قَوْله ( أَنْهَى عَنْ الْغِيلَة ) بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا ، وَقِيلَ : الْكَسْر لَا غَيْر هُوَ أَنْ يُجَامِع الرَّجُل زَوْجَته وَهِيَ مُرْضِع ، وَأَرَادَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لَمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهَا تَضُرّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ حِين تَحَقَّقَ عِنْدَهُ عَدَمُ الضَّرَر فِي بَعْض النَّاس وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْض الْأُمُور ضَوَابِط فَكَانَ يَنْظُر فِي الْجُزْئِيَّات وَانْدِرَاجهَا فِي الضَّوَابِط لِيَحْكُم عَلَيْهَا بِأَحْكَامِ الضَّوَابِط ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
27 - كَيْفَ الِاسْتِخَارَةُ 3253 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَعِينُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدِرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ : وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ . قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة ) أَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ الِاسْتِخَارَة لِعِظَمِ نَفْعِهَا وَعُمُومه كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ ، ( يَقُول ) بَيَان لِقَوْلِهِ يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة ، ( إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ ) أَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَسْعُود وَالْأَمْر يَعُمّ الْمُبَاح وَمَا يَكُون عِبَادَة إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّن وَإِلَّا فَهِيَ خَيْر وَيَسْتَثْنى مَا يَتَعَيَّن إِيقَاعه فِي وَقْت مُعَيَّن إِذْ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ التَّرْك ، ( فَلْيَرْكَعْ ) الْأَمْر لِلنَّدَبِ ، ( مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة ) يَشْمَل السُّنَن الرَّوَاتِب إِلَّا أَنْ يُرَاد الْفَرِيضَة مَعَ تَوَابِعهَا ، ( أَسْتَخِيرك ) أَيْ أَسْأَل مِنْك أَنْ تُرْشِدنِي إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَبِ أَنَّك عَالِم ، ( وَأَسْتَعِينك ) أَيْ أَطْلُب مِنْك الْعَوْن عَلَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ خَيْرًا ، وَرِوَايَة غَالِب الْكُتُب : وَأَسْتَقْدِرك بِقُدْرَتِك ، وَالظَّاهِر أَنَّ أَحَدهمَا نَقَلَ بِالْمَعْنَى وَالْأَقْرَب أَنَّ رِوَايَة الْكِتَاب هِيَ النَّقْل بِالْمَعْنَى لِشُهْرَةِ رِوَايَة الْكُتُب الْأُخَر ، ( وَأَسْأَلك ) أَيْ أَسْأَل ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلك الْعَظِيم لَا لِاسْتِحْقَاقِي بِذَلك وَلَا لِوُجُوبِ عَلَيْك ، ( إِنْ كُنْت تَعْلَم ) التَّرْدِيد فِيهِ رَاجِع إِلَى عَدَم عِلْم الْعَبْد بِمُتَعَلِّقِ عِلْمه تَعَالَى ، إِذْ يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون خَيْرًا وَلَا يَعْلَمهُ الْعَلِيم الْخَبِير وَهَذَا ظَاهِر ، ( فَاقْدُرْهُ لِي ) بِضَمِّ الدَّال أَوْ كَسْرِهَا أَيْ اِجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَاز عَنْ التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَوْنَ التَّقْدِير أَزَلِيًّا ، ( شَرّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَل الْوَاو هَاهُنَا بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْله خَيْر لِي فِي كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ هُنَاكَ عَلَى بَابهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوب حِين تُيَسِّرهُ أَنْ يَكُون خَيْرًا مِنْ جَمِيع الْوُجُوه ، وَأَمَّا حِين الصَّرْف فَيَكْفِي أَنْ يَكُون شَرًّا مِنْ بَعْض الْوُجُوه ، ( ثُمَّ رَضَّنِي بِهِ ) أَيْ اِجْعَلْنِي رَاضِيًا بِذَلِكَ ، ( وَيُسَمِّي حَاجَته ) أَيْ عِنْد قَوْله : إِنَّ هَذَا الْأَمْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3320 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْنَاهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ قَالَ : فَأَرْضِعِيهِ قَالَتْ : وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ؟ فَقَالَ : أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ شَيْئًا أَكْرَهُ .
3321 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْوَزِيرِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَبِيعَةُ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ قَالَ رَبِيعَةُ : فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ . قَوْله ( فَكَانَتْ ) أَيْ الْحُكْم الْمَذْكُور وَالتَّأْنِيث لِلْخَبَرِ ، وَالْمُرَاد بِهِ حِلّ إِرْضَاع الْكَبِير وَثُبُوت الْحُرْمَة بِهِ رُخْصَة لِسَالِمٍ لِضَرُورَةِ لَا تَتَنَاوَل غَيْره .
3322 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيْنَا ، وَقَدْ عَقَلَ مَا يَعْقِلُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ قَالَ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَمَكَثْتُ حَوْلًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَلَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقَالَ : حَدِّثْ بِهِ وَلَا تَهَابُهُ . قَوْله ( تَحْرُمِي عَلَيْهِ ) أَيْ تَصِيرِي حَرَامًا عَلَيْهِ بِذَلِكَ اللَّبَن فَيَذْهَب بِسَبَبِهِ الْغَيْرَة ، ( وَلَا تَهَابهُ ) نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَيْ لَا تَخَافهُ فَإِنَّهُ صِدْق .
3323 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوهُ وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ فَأَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ .
3324 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ وَقُلْنَ 5 لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ وَلَا يَرَانَا . قَوْله ( سَائِر أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ سِوَى عَائِشَة فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْعُم عُمُوم ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَد ، وَالْجُمْهُور عَلَى الْخُصُوص وَلَوْ كَانَ الْأَمْر إِلَيْنَا لَقُلْنَا بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْم فِي الْكَبِير عِنْد الضَّرُورَة كَمَا فِي الْمَوْرِد ، وَأَمَّا الْقَوْل بِالثُّبُوتِ مُطْلَقًا كَمَا تَقُول عَائِشَة فَبَعِيد ، وَدَعْوَى الْخُصُوص لَا بُدّ مِنْ إِثْبَاتهَا .
3325 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ : أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُدْخَلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نُرَى هَذِهِ إِلَّا رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً لِسَالِمٍ فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا يَرَانَا .
53 - بَاب رَضَاعِ الْكَبِيرِ 3319 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْضِعِيهِ قُلْتُ : إِنَّهُ لَذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ : أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ . قَوْله ( إِنِّي لِأَرَى فِي وَجْه أَبِي حُذَيْفَة ) أَيْ الْكَرَاهَة . ( مِنْ دُخُول سَالِم ) أَيْ لِأَجْلِ دُخُوله عَلَيَّ ، وَأَبُو حُذَيْفَة زَوْج سَهْلَة وَقَدْ تَبَنَّى سَالِمًا ، كَانَ التَّبَنِّي غَيْر مَمْنُوع فَكَانَ يَسْكُن مَعَهُمْ فِي بَيْت وَاحِد فَحِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ وَحَرَّمَ التَّبَنِّي كَرِهَ أَبُو حُذَيْفَة دُخُول سَالِم مَعَ اِتِّحَاد الْمَسْكَن ، وَفِي تَعَدُّد الْمَسْكَن كَانَ عَلَيْهِمْ تَعَب فَجَاءَتْ سَهْلَة لِذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( إِنَّهُ ) أَيْ سَالِمًا .
28 - إِنْكَاحُ الِابْنِ أُمَّهُ 3254 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَعَثَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُهَا عَلَيْهِ فَلَمْ تَزَوَّجْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ : أَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى وَأَنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا أَمَّا قَوْلُكِ إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى فَسَأَدْعُو اللَّهَ لَكِ فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَتُكْفَيْنَ صِبْيَانَكِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَتْ لِابْنِهَا : يَا عُمَرُ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَوَّجَهُ مُخْتَصَرٌ . قَوْله ( غَيْرَى ) بِأَلِفٍ مَقْصُورَة أَيْ ذَات غَيْرَة أَيْ فَلَا يُمْكِن لِي الِاجْتِمَاع مَعَ سَائِر الزَّوْجَات ، ( مُصْبِيَة ) بِضَمِّ مِيم مِنْ أَصَبْت الْمَرْأَة أَيْ ذَات صِبْيَان ، ( وَلَيْسَ أَحَد مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِد ) الظَّاهِر أَنَّهُ بِالنَّصَبِ خَبَر لَيْسَ وَلَا عِبْرَة بِخَطِّهِ بِلَا أَلِف ، وَالْمُرَاد أَنَّ النِّكَاح يَحْتَاج إِلَى مَشُورَة الْأَوْلِيَاء فَكَيْف يَتِمّ بِدُونِ حُضُورهمْ ؟ ، ( فَيَذْهَب غَيْرَتك ) مِنْ الْإِذْهَاب ، ( فَسَتُكْفَيْنَ صِبْيَانك ) مِنْ الْكِفَايَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَصِبْيَانك بِالنَّصَبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَسَيَكْفِيكَهُمُ أَيْ فَسَيَكْفِيك اللَّه تَعَالَى مُؤْنَة صِبْيَانك ، ( شَاهِد ولَا غَائِب ) هُوَ هَاهُنَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْوَصْفِيَّة وَخَبَر لَيْسَ يُكْرَه ، ( قُمْ فَزَوِّجْ ) قِيلَ : كَانَ صَغِيرًا فَالْوَلِيّ حَقِيقَة هُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3376 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْطِهَا شَيْئًا ، قَالَ : مَا عِنْدِي . قَالَ : فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ . ( الْحُطْمِيّة ) ضُبِطَ بِضَمٍّ فَفَتْح أَيْ الَّتِي تُحَطِّم السُّيُوف أَيْ تَكْسِرهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْعَرِيضَة الثَّقِيلَة ، وَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى قَبِيلَة يُقَال لَهَا حُطْمَة ، وَكَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوع وَهَذَا أَشْبَه الْأَقْوَال .
76 - تَحِلَّةُ الْخَلْوَةِ 3375 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : ابْنِ بِي قَالَ : أَعْطِهَا شَيْئًا قُلْتُ : مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟ قُلْتُ : هِيَ عِنْدِي قَالَ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ . قَوْله ( اِبْن بِي ) فِي النِّهَايَة : الْبِنَاء وَالِابْتِنَاء الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ ، وَالْأَصْل فِيهِ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بَنَى عَلَيْهَا قُبَّة لِيَدْخُل بِهَا فِيهَا ، فَيُقَال : بَنَى الرَّجُل عَلَى أَهْله ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : بَنَى عَلَى أَهْله بِنَاء أَيْ زَفَّهَا ، وَالْعَامَّة تَقُول بَنَى بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَطَأ وَرُدَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَة بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث وَغَيْره بَنَى بِأَهْلِهِ ، وَعَادَ الْجَوْهَرِيّ اِسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابه ، وَفِي الْقَامُوس : بَنَى عَلَى أَهْله وَبِهَا زَفَّهَا كَابْتَنَى ، وَالْحَاصِل أَنَّهُ جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ لَكِنْ يَجِب التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْبَاء فِي هَذَا الْحَدِيث لَيْسَتْ هِيَ الْبَاء الَّتِي اِخْتَلَفُوا فِيهَا فَإِنَّهَا الْبَاء الدَّاخِلَة عَلَى الْمَرْأَة الْمَدْخُول بِهَا ، وَالْمَدْخُول بِهَا هَاهُنَا مَتْرُوكَة فَيَجُوز تَقْدِير عَلَى أَهْلِي أَوْ بِأَهْلِي ، وَالْبَاء الْمَذْكُورَة بَاءَ التَّعَدِّيَة ، وَالْمَعْنَى : اِجْعَلْنِي بَانِيًا عَلَى أَهْلِي أَوْ بِأَهْلِي فَلَا إِشْكَال فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى .
3258 أَخْبَرَنَا 7 مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ .
3256 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَبْعِ سِنِينَ وَدَخَلَ عَلَيَّ لِتِسْعِ سِنِينَ .
3257 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتِسْعِ سِنِينَ وَصَحِبْتُهُ تِسْعًا .
29 - إِنْكَاحُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ 3255 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ .
52 - لَبَنُ الْفَحْلِ 3313 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ رَجُلًا يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يُحَرَّمُ مِنْ الْوِلَادَةِ .
3314 أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي أَبُو الْجَعْدِ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَرَدَدْتُهُ قَالَ : وَقَالَ هِشَامٌ : هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ائْذَنِي لَهُ .
3315 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَ آيَةِ الْحِجَابِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ . قَوْله ( إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَة ) أَيْ اِمْرَأَة أَخِيهِ لَا أَخُوهُ كَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ أَحْكَام الرَّضَاع تَثْبُت بَيْن الرَّضِيع وَالْمُرْضِع .
3316 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ وَهُوَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ .
3317 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي أَفْلَحُ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ : ائْذَنِي لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ . قَوْله ( تَرِبَتْ يَمِينك ) إِظْهَار لِكَرَاهَةِ ذِكْرِ هَذَا الْكَلَام فَإِنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْمَرْأَة هِيَ الْمُرْضِعَة لَا الرَّجُل .
3318 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ فَقُلْتُ : لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ لَهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ قُلْتُ : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ .
51 - الْقَدْرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ 3307 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ الْحَارِثُ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ . قَوْله ( بِخَمْسٍ مَعْلُومَات ) وَصَفَهَا بِذَلِكَ لِلِاحْتِرَازِ عَمًّا شَكَّ فِي وُصُوله إِلَى الْجَوْف ، ( وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأ ) ظَاهِره يُوجِب الْقَوْل بِتَغْيِيرِ الْقُرْآن فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله ، فَقِيلَ : إِنَّ الْخَمْس أَيْضًا مَنْسُوخَة تِلَاوَة إِلَّا أَنَّ نَسْخَهَا كَانَ فِي قُرْبِ وَفَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْلُغ بَعْض النَّاس فَكَانُوا يَقْرؤُونَهُ حِين تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَرَكُوا تِلَاوَته حِين بَلَغَهُمْ النَّسْخ ، فَالْحَاصِل أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَشْر وَالْخَمْس مَنْسُوخ تِلَاوَة ، بَقِيَ الْخِلَاف فِي بَقَاء الْخَمْس حُكْمًا وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَمه إِذْ لَا اِسْتِدْلَال بِالْمَنْسُوخِ تِلَاوَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَعْد النَّسْخ وَلَا هُوَ سُنَّة وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس ، وَلَا اِسْتِدْلَال بِمَا وَرَاء الْمَذْكُورَات فَلَا يَصْلُح لِلِاسْتِدْلَالِ مُطْلَقًا فَلَا عِبْرَة بِهِ فِي مُقَابَلَة إِطْلَاق النَّصّ ، وَيَكْفِي لِلْجُمْهُورِ أَنْ يَقُولُوا : لَا يُتْرَك إِطْلَاق النَّصّ إِلَّا بِدَلِيلِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ الْمَنْسُوخ تِلَاوَة دَلِيل فَلَا بُدّ لِمَنْ يَدَّعِي خِلَاف الْإِطْلَاق إِثْبَات أَنَّهُ دَلِيل وَدُونه خَرْطُ الْقَتَاد ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْسُوخ تِلَاوَة لَوْ كَانَ دَلِيلًا لَوَجَبَ نَقْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد بِذَلِكَ ، وَأَمَّا فِيمَا بَقِيَ فِيهِ الْحُكْم بَعْد النَّسْخ فَإِنْ ثَبَتَ فَبَقَاء الْحُكْم فِيهِ بِدَلِيلِ آخَر لَا أَنَّ الْمَنْسُوخ دَلِيل فَافْهَمْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3308 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَيُّوبُ ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الرَّضَاعِ فَقَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ وَقَالَ قَتَادَةُ : الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ . قَوْله ( لَا تُحَرِّم الإملاجة ) بِكَسْرِ الْهَمْز لِلْمَرَّةِ مِنْ أَمْلَجَتْهُ أُمّه أَرْضَعَتْهُ ، وَالْمُرَاد لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ كَمَا سَيَجِيءُ ، وَتَخْصِيص الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ يَجُوز أَنْ يَكُون لِمُوَافَقَةِ السُّؤَال كَمَا يَقْتَضِيه رِوَايَات الْحَدِيث فَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاث مُحَرِّمَة عِنْد الْقَائِل بِالْمَفْهُومِ ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث يَجُوز أَنْ يَكُون حِين كَانَ الْمُحَرِّم الْعَشْر أَوْ الْخَمْس فَلَا يُنَافِي كَوْن الْحُكْم بَعْد النَّسْخ هُوَ الْإِطْلَاق الْمُوَافِق لِظَاهِرِ الْقُرْآن ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3309 أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ .
3310 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ .
3312 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ : انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ وَمَرَّةً أُخْرَى انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ . قَوْله ( فَإِنَّ الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة ) أَيْ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة فِي الصِّغَر حِين يَسُدّ اللَّبَن الْجُوع فَإِنَّ الْكَبِير لَا يُشْبِعهُ إِلَّا الْخُبْز وَهُوَ عِلَّة لِوُجُوبِ النَّظَر وَالتَّأَمُّل ، وَقَالَ : يُرِيد أَنَّ الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ لَا تَسُدّ الْجُوع فَلَا تَثْبُت بِذَلِكَ الْحُرْمَة ، وَالْمَجَاعَة مَفْعَلَة مِنْ الْجُوع ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْنِ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت بِالْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَلَا مُخَالَفَة بَيْنه وَبَيْن مَا كَانَ عَلَيْهِ عَائِشَة مِنْ ثُبُوت الرَّضَاعَة فِي الْكَبِير وَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْن الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت فِي الْكَبِير فَلَا بُدّ مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ عَالِمَة بِالتَّارِيخِ فَرَأَتْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيثِ سَهْلَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3311 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَتَبْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ نَسْأَلُهُ عَنْ الرَّضَاعِ فَكَتَبَ أَنَّ شُرَيْحًا حَدَّثَنَا أَنَّ عَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَنَا أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ . قَوْله ( الْخَطْفَة ) أَيْ الرَّضْعَة الْقَلِيلَة يَأْخُذهَا الصَّبِيّ مِنْ الثَّدْي بِسُرْعَةِ .
3305 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتُ حَمْزَةَ فَقَالَ : إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَ شُعْبَةُ : هَذَا سَمِعَهُ قَتَادَةُ مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ .
3306 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَةَ فَقَالَ : إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ ، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ . قَوْلُهُ ( أُرِيدَ عَلَى بِنْت حَمْزَة ) أَيْ أَرَدُوه لِأَجْلِهَا .
50 - تَحْرِيمُ بِنْتِ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعَةِ 3304 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا ، قَالَ : وَعِنْدَكَ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ . قَوْله ( تَنَوَّق ) هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٌ فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ وَاو مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف أَيْ تَخْتَار وَتُبَالِغ فِي الِاخْتِيَار ، قَالَ الْقَاضِي : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِتَاءَيْنِ الثَّانِيَة مَضْمُومَة أَيْ تَمِيل ، وَقَوْله ( فِي قُرَيْش ) أَيْ غَيْر بَنِي هَاشِم ، ( وَتَدْعُنَا ) بَنِي هَاشِم أَيْ تَنْكِح النِّسَاء مِنْ غَيْر بَنِي هَاشِم ، ( وَعِنْدك أَحَد ) صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِد وَالْكَثِير ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
49 - مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ 3300 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : 2968 مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَةُ حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ . قَوْله ( مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَة ) بِكَسْرِ الْوَاو ، ( حَرَّمَه الرِّضَاع ) بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا أَيْ يَصِير الرَّضِيع وَلَدًا لِلْمُرْضِعَةِ بِالرِّضَاعِ فَيَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى وَلَدهَا ، وَفِي الْمَسْأَلَة بَسْط مَوْضِعه كُتُب الْفِقْه .
3301 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ . قَوْله ( فَحَجَبَتْهُ ) أَيْ مَا أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهَا بِلَا حِجَاب .
3302 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ .
3303 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ .
30 - إِنْكَاحُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ 3259 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَنَا قَالَ : يَعْنِي تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ : فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ قَالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا ؟ قَالَ عُمَرُ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ذَكَرَهَا وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلْتُهَا . قَوْله ( قَدْ بَدَا لِي ) أَيْ ظَهَرَ لِي أَيْ هُوَ أَنْ لَا أَتَزَوَّج فِي هَذِهِ اللَّيْلَة فَالْيَوْم بِمَعْنَى الْوَقْت .
48 - تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا 3295 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا .
3296 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا 7116 الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَالْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا .
3297 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ كِتَابًا فِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، قَالَ : سَمِعْتُ هَذَا مِنْ جَابِرٍ .
3299 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا .
3298 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا .
31 - اسْتِئْذَانُ الْبِكْرِ فِي نَفْسِهَا 3260 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا . قَوْله ( الْأَيِّم ) بِفَتْحِ فَتَشْدِيد تَحْتِيَّة مَكْسُورَة فِي الْأَصْل مَنْ لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَالْمُرَاد هَاهُنَا الثَّيِّب لِرِوَايَةِ الثَّيِّب وَلِمُقَابَلَتِهِ بِالْبِكْرِ ، وَقِيلَ : وَهُوَ الْأَكْثَر اِسْتِعْمَالًا ، ( أَحَقّ ) هُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَة فَيُفِيد أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي نِكَاحهَا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقّهَا أَوْكَد مِنْ حَقّه ، فَإِنَّهَا لَا تُجْبَر لِأَجْلِ الْوَلِيّ وَهُوَ يُجْبَر لِأَجْلِهَا ، فَإِنْ أَبى زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ ، ( صُمَاتهَا ) بِضَمِّ الصَّاد السُّكُوت .
3262 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْأَيِّمُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا .
3261 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ حَلْقَةٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا . قَوْله ( وَالْيَتِيمَة ) يَدُلّ عَلَى جَوَاز نِكَاح الْيَتِيمَة بِالِاسْتِئْذَانِ قَبْل الْبُلُوغ ، وَمَنْ لَا يُجَوِّز ذَلِكَ يَحْمِل الْيَتِيمَة عَلَى الْبَالِغَة وَتَسْمِيَتهَا يَتِيمَة بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3263 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا .
3290 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا . قَوْله ( أَنْ تُنْكَح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا ) بِأَنْ كَانَتْ الْعَمَّة سَابِقَة فَإِنَّ اللَّاحِقَة هِيَ الْمَنْكُوحَة عَلَى السَّابِقَة ، وَفِي الرِّوَايَة اِخْتِصَار أَيْ وَكَذَا الْعَكْس .
3291 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ يُجْمَعُ بَيْنَهُنَّ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . قَوْله ( عَنْ أَرْبَع نِسْوَة ) أَيْ عَنْ الْجَمْع بَيْن اِثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ عَلَى الْوَجْه الَّذِي سَيَجِيءُ . وَقَوْله ( يُجْمَع بَيْنهنَّ ) الْأَقْرَب أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يُجْمَع بَيْنهنَّ أَيْ بَيْن ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ بَدَل عَنْ أَرْبَع نِسْوَة ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ صِفَة نِسْوَة بِمَعْنَى أَنَّهُ يُمْكِن الْجَمْع بَيْنهنَّ لَوْلَا النَّهْي فَنَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْنهنَّ لِذَلِكَ أَيْ أَرْبَع نِسْوَة يَجْتَمِع فِي الْوُجُود عَادَة ، فَيُمْكِن لِذَلِكَ الْجَمْع لَوْلَا النَّهْي فَنَهَى حَتَّى لَا يَجْمَع بَيْنهنَّ أَحَد فَهُوَ نَهْي مُقَيَّد ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
47 - الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا 3288 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . قَوْله ( لَا يُجْمَع ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول نَهْي أَوْ نَفْي بِمَعْنَاهُ ، وَيُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل عَلَى الْوَجْهَيْنِ عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِأَحَدِ أَوْ نَاكِح ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُجْمَع فِي النِّكَاح بِعِقْدٍ وَاحِد أَوْ عَقْدَيْنِ أَوْ فِي الْجِمَاع بِمِلْكِ الْيَمِين .
3289 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي قُبَيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا .
3292 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا .
3293 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا .
3294 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا .
46 - تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ 3287 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي ؟ قَالَ : فَأَصْنَعُ مَاذَا ؟ قَالَتْ : تَزَوَّجْهَا ، قَالَ : فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ يَشْرَكُنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي قَالَ : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي قَالَتْ : فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ : بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ .
3286 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ أَنِّي لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ .
45 - تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ 3285 أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْ بِنْتَ أَبِي تَعْنِي أُخْتَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ قَالَتْ : نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَتْنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ قَالَتْ : أُمُّ حَبِيبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ تَنْكِحُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ : بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : أُمُّ حَبِيبَةَ نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ . قَوْله ( وَأُحِبّ مَنْ شَرِكَتْنِي ) بِكَسْرِ الرَّاء .
44 - تَحْرِيمُ الرَّبِيبَةِ الَّتِي فِي حَجْرِهِ 3284 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ يُشَارِكُنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُخْتَكِ لَا تَحِلُّ لِي فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ : بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهَا رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ . قَوْله ( لَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ ) اِسْم فَاعِل مِنْ الْإِخْلَاء أَيّ لَسْت بِمُنْفَرِدَةِ بِك وَلَا خَالِيَة مِنْ ضَرَّة ، ( دُرَّة ) بِضَمِّ دَال مُهْمَلَة وَتَشْدِيد رَاءٍ ، ( ثُوَيْبَة ) بِمُثَلَّثَةِ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء التَّصْغِير ثُمَّ مُوَحَّدَة مَوْلَاة لِأَبِي لَهَبٍ ، ( فَلَا تَعْرِضْنَ ) مِنْ الْعَرْض .
32 - اسْتِئْمَارُ الْأَبِ الْبِكْرَ فِي نَفْسِهَا 3264 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا . قَوْله ( يَسْتَأْمِرهَا ) أَمْرُهَا مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ لَازِمًا ، يَقُول : إِنَّهُ لِتَطْيِيبِ خَاطِرهَا أَحَبّ وَأَوْلَى .
43 - النِّكَاحُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا 3283 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ . قَوْله ( جَاءَتْ اِمْرَأَة رِفَاعَة ) بِكَسْرِ الرَّاء ، ( فَأَبَتّ ) أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ، ( عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر ) بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَة بِلَا خِلَاف ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَاب الطَّلَاق فِي حَاشِيَة الْكِتَاب ، وَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَالْمَضْبُوط فِي بَعْض النُّسَخ الْمُصَحَّحَة مَعَ عَلَامَة التَّصْحِيح ، لَكِنْ قَالَ السُّيُوطِيُّ هَاهُنَا بِفَتْحِ الزَّاي وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَلَعَلَّهُ سَهْو وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( إِلَّا مِثْل هُدْبَة الثَّوْب ) هُوَ بِضَمِّ هَاء وَسُكُون دَال طَرَفه الَّذِي لَمْ يُنْسَج تُرِيد أَنَّ الَّذِي مَعَهُ رَخْو أَوْ صَغِير كَطَرَفِ الثَّوْب لَا يُغْنِي عَنْهَا وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى الْجِمَاع ، ( لَا ) أَيْ لَا رُجُوع لَك إِلَى رِفَاعَة ، ( عُسَيْلَتك ) تَصْغِير الْعَسَل وَالتَّاء لِأَنَّ الْعَسَل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ، وَقِيلَ : عَلَى إِرَادَة اللَّذَّة ، وَالْمُرَاد لَذَّة الْجِمَاع لَا لَذَّة إِنْزَال الْمَاء فَإِنَّ التَّصْغِير يَقْتَضِي الِاكْتِفَاء بِالتَّقْلِيلِ ، فَيَكْتَفى بِلَذَّةِ الْجِمَاع وَلَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَذُوقِي عُسَيْلَته عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر بِخُصُوصِهِ بَلْ زَوْج آخَر غَيْر رُفَاعَة ، وَاللَّهُ تُعَالَى أَعْلَم .
33 - اسْتِئْمَارُ الثَّيِّبِ فِي نَفْسِهَا 3265 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : إِذْنُهَا أَنْ تَسْكُتَ .
42 - الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ 3281 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . قَوْله ( إنَّ أَحَقّ الشُّرُوط إِلَخْ ) خَبَر إنَّ مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ ، وَأَنْ يُوَفَّى بِهِ مُتَعَلِّق بِأَحَقّ أَيْ أَلْيَق الشُّرُوط بِالْإِيفَاءِ شُرُوط النِّكَاح ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ كُلّ مَا شَرَطَهُ الزَّوْجِ تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاح مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا ، وَمَنْ لَا يَقُول بِالْعُمُومِ يَحْمِلهُ عَلَى الْمَهْر فَإِنَّهُ مَشْرُوط شَرْعًا فِي مُقَابَلَة الْبُضْع أَوْ عَلَى جَمِيع مَا تَسْتَحِقّهُ الْمَرْأَة بِمُقْتَضَى الزَّوَاج مِنْ الْمَهْر وَالنَّفَقَة وَحُسْن الْمُعَاشَرَة فَإِنَّهَا كَأَنَّهَا اِلْتَزَمَهَا الزَّوْج بِالْعَقْدِ .
3282 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَجَّاجًا يَقُولُ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ .
34 - إِذْنُ الْبِكْرِ 3266 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ قِيلَ : فَإِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي وَتَسْكُتُ قَالَ هُوَ إِذْنُهَا . قَوْله ( فِي أَبْضَاعهنَّ ) أَيْ أَنْفُسهنَّ أَوْ فُرُوجهنَّ .
3267 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُتَ .
41 - بَاب الْكَلَامِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ 3280 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ شَيْئًا ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا قَالَ : قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ . قَوْله ( قَدْ أَنْكَحْتُكهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن ) قَدْ جَاءَ فِي هَذَا اللَّفْظ رِوَايَات لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا اللَّفْظ أَنْسَب بِالْمَقَامِ أَشَارَ الْمُصَنِّف بِإِيرَادِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّهُ الْأَصْل وَبَاقِي الْأَلْفَاظ رِوَايَات بِالْمَعْنَى ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
40 - مَا يُكْرَهُ مِنْ الْخُطْبَةِ 3279 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : تَشَهَّدَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ . قَوْله ( فَقَدْ رَشَدَ ) بِفَتْحِ الشِّين هُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ إِذ الْمُضَارِع بِالضَّمِّ لَا يَكُون لِلْمَاضِي بِالْكَسْرِ ، وَلِذَلِكَ لَمَا قَرَأَ شِهَاب الدِّين الْمَوْصِلِيّ فِي مَجْلِس الْحَافِظ الْمِزِّيّ رَشِدَ بِالْكَسْرِ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أَوْ بِالْكَسْرِ ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابه وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا بِفَتْحَتَيْنِ فَإِنْ فَعَلَا بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر فَعَلَ بِكَسْرِ الْعَيْن كَفَرِحِ فَرَحًا وَسَخِطَ سَخَطًا ، وَلِذَلِكَ رَدَّ الشَّيْخ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَنْتَ لَوْ تَأَمَّلْت وَجَدْت بِكَلَامِ الْمِزِّيّ الْمَوْصِلِيّ مَوْقِعًا عَظِيمًا وَدَلَالَة بَاهِرَة عَلَى فَطَانَتهمَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، ( غَوَى ) بفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرِهَا وَصَوَّبَ عِيَاض الْفَتْح ، ( بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ ) قَالُوا : أَنْكَرَ عَلَيْهِ التَّشْرِيك فِي الضَّمِير الْمُقْتَضي لِتَوَهُّمِ التَّسْوِيَة ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَرَدَ مِثْله فِي كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْوَجْه أَنَّ التَّشْرِيك فِي الضَّمِير يُخِلّ بِالتَّعْظِيمِ الْوَاجِب وَيُوهِم التَّشْرِيك بِالنَّظَرِ إِلَى بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ وَبَعْض السَّامِعِينَ ، فَيَخْتَلِف حُكْمه بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِينَ وَالسَّامِعِينَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
35 - الثَّيِّبُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ 3268 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ ابْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهُ . قَوْله ( بِنْت خِذَام ) بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَذَال مُعْجَمَة . قَوْله ( وَهِيَ ثَيِّب ) ظَاهِره أَنَّهُ لَا إِجْبَار عَلَى الثَّيِّب وَلَوْ صَغِيرَة ؛ لِأَنَّ ذِكْر هَذَا الْوَصْف يُشْعِر بِأَنَّهُ مَدَار الرَّدّ ، وَمَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْمُؤَثِّر فِي عَدَم الْإِخْبَار الْبُلُوغ يَرَى أَنَّ هَذِهِ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون بَالِغَة فَصَارَ حَقّ الْفَسْخ سَبَب ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَزَعَمَ أَنَّهُ الْحَقّ لِكَوْنِهَا ثَيِّبًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
39 - مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْكَلَامِ عِنْدَ النِّكَاحِ 3277 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ قَالَ : التَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ . قَوْله ( وَالتَّشَهُّد فِي الْحَاجَة ) الظَّاهِر عُمُوم الْحَاجَة لِلنِّكَاحِ وَغَيْره وَيُؤَيِّدهُ بَعْض الرِّوَايَات ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِي الْإِنْسَان بِهَذَا يَسْتَعِين بِهِ عَلَى قَضَائِهَا وَتَمَامهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ : الْخِطْبَة سُنَّة فِي أَوَّل الْعُقُود كُلّهَا مِثْل الْبَيْع وَالنِّكَاح وَغَيْرهمَا ، وَالْحَاجَة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَاجَةِ النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْخِطْبَة دُون سَائِر الْحَاجَات .
3278 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ .
36 - الْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ 3269 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ وَأَنَا كَارِهَةٌ قَالَتْ : اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قَوْله ( لِيَرْفَع بِي ) أَيْ لِيُزِيلَ عَنْهُ بِإِنْكَاحِي إِيَّاهُ ، ( خَسِيسَته ) دَنَاءَة أَيْ أَنَّهُ خَسِيس فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلهُ بِي عَزِيزًا ، وَالْخَسِيس الدَّنِيء وَالْخِسَّة وَالْخَسَاسَة الْحَالَة الَّتِي يَكُون عَلَيْهَا الْخَسِيس ، يُقَال : رَفَعَ خَسِيسَته إِذَا فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَكُون فِيهِ رِفْعَته ، ( فَجَعْلُ الْأَمْر إِلَيْهَا ) يُفِيد أَنَّ النِّكَاح مُنْعَقِد إِلَّا أَنَّ نَفَاذه إِلَى أَمْرِهَا ، ( أَلِلنِّسَاءِ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَلَام الْجَرّ .
3270 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا . قَوْله ( وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا ) أَيْ لَا سَبِيل عَلَيْهَا أَوْ لَا وِلَايَة عَلَيْهَا ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصَّغِير وِلَايَة الْإِجْبَار لِغَيْرِ الْأَب ، وَعِنْد الشَّافِعِيّ : لَا فَائِدَة لِأَمْرِهَا فَلِذَلِكَ حَمَلَ بَعْضهمْ الْيَتِيمَة عَلَى الْبَالِغَة كَمَا تَقَدَّمَ .
3276 حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ مَطَرٍ ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكِحُ ، وَلَا يَخْطُبُ .
38 النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ 3275 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ . قَوْله ( لَا يَنْكِح ) مِنْ النِّكَاح وَالثَّانِي مِنْ الْإِنْكَاح ، ( وَلَا يَخْطُب ) كيَنْصُر مِنْ الْخِطْبَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْحَدِيثَيْنِ فِي بَاب الْحَجّ .
37 - الرُّخْصَةُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ 3271 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بِسَرِفَ .
3272 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
3273 أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ فَأَنْكَحَهَا إِيَّاهُ .
3274 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
3397 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى طَلْحَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ .
3 - بَاب مَا يَفْعَلُ إِذَا طَلَّقَ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ 3396 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرْ عَبْدَ اللَّهِ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ .
3408 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي نَكَحْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ . قَوْله ( حَتَّى يَذُوق ) أَيْ الْآخَر لَا عَبْد الرَّحْمَن بِخُصُوصِهِ .
9 - الطَّلَاقُ لِلَّتِي تَنْكِحُ زَوْجًا ثُمَّ لَا يَدْخُلُ بِهَا 3407 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ . قَوْله ( عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ) أَيْ ثَلَاثًا ، ( فَدَخَلَ بِهَا ) أَيْ خَلَا سَمَّى الْخَلْوَة دُخُولًا فَإِنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاته وَلَا بُدّ مِنْ الْحَمْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَفْرُوض عَدَم الْجِمَاع كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يُوَاقِعهَا ، ( حَتَّى يَذُوق الْآخَر ) أَيْ غَيْر الْأَوَّل وَلَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا .
60 - مَقَامُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ 3528 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، 2563 وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنْ الْفَارِعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ فَقَتَلُوهُ قَالَ شُعْبَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ : وَكَانَتْ فِي دَارٍ قَاصِيَةٍ فَجَاءَتْ وَمَعَهَا أَخُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرُوا لَهُ فَرَخَّصَ لَهَا حَتَّى إِذَا رَجَعَتْ دَعَاهَا فَقَالَ اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ . قَوْله ( فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ ) جَمْعُ عِلْجٍ وَهُوَ الرَّجُلُ مِنْ الْعَجَمِ وَالْمُرَادُ عَبِيدٌ ، ( قَاصِيَة ) أَيْ بَعِيدَة مِنْ أَهْلهَا أَوْ مِنْ النَّاس مُطْلَقًا ، ( الْكِتَاب ) أَيْ الْقَدْر الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة ، ( أَجَله ) أَيْ آخِره .
3530 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ فُرَيْعَةَ أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَقُتِلَ بِطَرَفِ الْقَدُّومِ قَالَتْ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ لَهُ النُّقْلَةَ إِلَى أَهْلِي وَذَكَرَتْ لَهُ حَالًا مِنْ حَالِهَا قَالَتْ : فَرَخَّصَ لِي ، فَلَمَّا أَقْبَلْتُ نَادَانِي فَقَالَ : امْكُثِي فِي أَهْلِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ . قَوْله ( بِطَرَفِ الْقَدُّوم ) بِفَتْحِ الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال وَتَشْدِيدهَا مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة ، ( فَذَكَرْت لَهُ النُّقْلَة ) ، فِي الْقَامُوس : النقلة بِالضَّمِّ الِانْتِقَال .
3529 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنْ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ أَنَّ زَوْجَهَا تَكَارَى عُلُوجًا لِيَعْمَلُوا لَهُ فَقَتَلُوهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ : إِنِّي لَسْتُ فِي مَسْكَنٍ لَهُ وَلَا يَجْرِي عَلَيَّ مِنْهُ رِزْقٌ أَفَأَنْتَقِلُ إِلَى أَهْلِي وَيَتَامَايَ وَأَقُومُ عَلَيْهِمْ قَالَ : افْعَلِي ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ قَوْلَهَا قَالَ : اعْتَدِّي حَيْثُ بَلَغَكِ الْخَبَرُ . قَوْله ( عَنْ الْفُرَيْعَة ) بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الرَّاء ، قَوْله ( عُلُوجًا ) جَمْع عِلْجٍ .
72 - بَاب نَفَقَةِ الْبَائِنَةِ 3551 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حفص قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى ، وَلَا نَفْقَةً قَالَتْ : فَوَضَعَ لِي عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ خَمْسَةٌ شَعِيرٌ وَخَمْسَةٌ تَمْرٌ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ : ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ فُلَانٍ ، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا .
10 - طَلَاقُ الْبَتَّةِ 3409 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي الْبَتَّةَ فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْبَابِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ تَجْهَرُ بِمَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ . قَوْله ( تَجْهَر بِمَا تَجْهَر ) كَرِهَ الْجَهْر بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي حَضَرْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِيرا لِتَلِك الْمَقَالَة الْبَعِيدَة عَنْ أَهْل الْحَيَاء .
59 - بَاب سُقُوطِ الْإِحْدَادِ عَنْ الْكِتَابِيَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا 3527 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
11 - أَمْرُكِ بِيَدِكِ 3410 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَيُّوبَ : هَلْ عَلِمْتَ أَحَدًا قَالَ فِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ غَيْرَ الْحَسَنِ ؟ فَقَالَ : لَا ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ غَفْرًا إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ثَلَاثٌ فَلَقِيتُ كَثِيرًا فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ نَسِيَ : قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قَوْله ( اللَّهُمَّ غَفْرًا ) بفَتْح فَسُكُون بِمَعْنَى الْمَغْفِرَة ، وَنَصْبُهُ بِتَقْدِيرِ اِغْفِرْ لِي أَوْ أَسْأَلك أَوْ اُرْزُقْنِي وَنَحْو ذَلِكَ ، وَلَمَّا كَانَ مَنْشَأ الْخَطَأ الْعَجَلَة الْمَذْمُومَة طَلَب مِنْهُ الْمَغْفِرَة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : حَدَّثْنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب ، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد بِهَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوف ، وَلَمْ يَعْرِف مُحَمَّد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَكَانَ عَلِيّ بْن نَاصِر حَافِظًا صَاحِب حَدِيث . قُلْت : فَكَأَنَّ قَوْل الْمُصَنِّف هَذَا حَدِيث مُنْكَر إِشَارَة إِلَى أَنَّ رَفْعَهُ مُنْكَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا طَلْقَة وَاحِدَة .
71 - بَاب خُرُوجِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالنَّهَارِ 3550 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : طُلِّقَتْ خَالَتُهُ فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى نَخْلٍ لَهَا فَلَقِيَتْ رَجُلًا فَنَهَاهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا . قَوْله ( طُلِّقَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( فَجُدِّي ) بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ فَاقْطَعِي ثَمَرَتهَا ، ( وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا ) كَانَ الْمُرَاد بِالتَّصَدُّقِ الْفَرْض وَبِالْمَعْرُوفِ التَّطَوُّع ، وَالْحَدِيث فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُصَنِّفُ أَخَذَ مِنْهُ حُكْم الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ الْمُطَلَّقَة مَعَ أَنَّهَا تَجْرِي عَلَيْهَا النَّفَقَةُ مِنْ الزَّوْج فِيمَا دُون الثَّلَاث بِاتِّفَاقٍ وَفِي الثَّلَاث عَلَى الِاخْتِلَاف إِذَا جَازَ لَهَا الْخُرُوج لِهَذِهِ الْعِلَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث ، فَجَوَاز الْخُرُوج لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْأُولَى ، وَلَا أَقَلّ مِنْ الْمُسَاوَاة لَاشْتَرَاك هَذِهِ الْعِلَّة بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلِكَوْنِ إِثْبَات الْحُكْم بِالْحَدِيثِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَدَقَّ دُون الْمُطَلَّقَةِ . عَدَلَ فِي التَّرْجَمَة فِي الْمُجْتَبَى إِلَى مَا تَرَى لِكَوْنِهِ يُرَاعِي الدِّقَّةَ فِي التَّرْجَمَة ، وَقَدْ قَالَ فِي الْكُبْرَى : بَاب خُرُوج الْمَبْتُوتَة بِالنَّهَارِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
12 - بَاب إِحْلَالِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالنِّكَاحِ الَّذِي يُحِلُّهَا بِهِ 3411 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ .
3414 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَلمَ بْنَ زرير يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ آخَرُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَتَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ : لَا حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ . ( حَتَّى تَذُوق ) أَيْ وَهِيَ مَا ذَاقَتْ عَلَى مُقْتَضَى مَا قَالَتْ فَتُؤَاخَذ بِإِقْرَارِهَا .
3412 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ فَقَالَ : لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّلُ .
3415 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ رَزِينِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَرِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فَيُغْلِقُ الْبَابَ وَيُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ : لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُجَامِعَهَا الْآخَرُ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ . قَوْله ( فَيُغْلِق الْبَاب ) مِنْ أَغْلَقَ الْبَاب وَالْمُرَاد الْخَلْوَة . قَوْله ( هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ ) أَيْ مِنْ الَّذِي قَبْله كَمَا فِي عِبَارَة الْكُبْرَى .
3413 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْغُمَيْصَاءَ أَوْ الرُّمَيْصَاءَ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْتَكِي زَوْجَهَا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ كَاذِبَةٌ وَهُوَ يَصِلُ إِلَيْهَا ، وَلَكِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ ذَلِكَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ . قَوْله ( أنَّ الْغُمَيْصَاء أَوْ الرُّمَيْصَاء ) بِضَمِّ وَفَتْح وَمَدّ فِيهِمَا فِي حَاشِيَة السُّيُوطِيّ هِيَ غَيْر أُمّ سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيح .
3395 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ .
2 - بَاب طَلَاقِ السُّنَّةِ 3394 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : طَلَاقُ السُّنَّةِ تَطْلِيقَةٌ وَهِيَ طَاهِرٌ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ قَالَ الْأَعْمَشُ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْله ( طَلَاق السُّنَّة ) بِمَعْنَى أَنَّ السُّنَّة قَدْ وَرَدَتْ بِإِبَاحَتِهَا لِمَنْ اِحْتَاجَ إِلَيْهَا لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ الْأَفْعَال الْمَسْنُونَة الَّتِي يَكُون الْفَاعِل مَأْجُورًا بِإِتْيَانِهَا ، نَعَمْ إِذَا كَفّ الْمَرْء نَفْسه مِنْ غَيْره عِنْد الْحَاجَة وَآثَرَ هَذَا النَّوْع مِنْ الطَّلَاق لِكَوْنِهِ مُبَاحًا فَلَهُ أَجْر عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى نَفْس الطَّلَاق فَلَا يُرَدّ أَنَّهَا كَيْف تَكُون سُنَّة وَهِيَ مِنْ أَبْغَض الْمُبَاحَات كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وقَوْله ( ثُمَّ تَعْتَدّ بَعْد ذَلِكَ بِحَيْضَةِ ) هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْعِدَّة تَكُون بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَطْهَارِ .
3526 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : 0 لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ . قَوْله ( لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ مَفْهُوم الصِّفَة يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّة وَلَا يَنْتَهِضُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ .
58 - بَاب الْإِحْدَادِ 3525 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا . قَوْله ( تَحِدُّ ) مِنْ الْإِحْدَاد فَاعِل لَا يَحِلُّ بِتَقْدِيرِ أَنْ تَحِدَّ .
8 - بَاب طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُتَفَرِّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ 3406 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ 6248 أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ : نَعَمْ . قَوْله ( أَلَم تَعْلَم أَنَّ الثَّلَاث إِلَخْ ) لَمَّا كَانَ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى وُقُوع الثَّلَاث دُفْعَة ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث رُكَانَة بِضَمِّ الرَّاء أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته الْبَتَّة ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة ، فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة ، فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الثَّلَاث لَوَقَعَتْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَحْلِيفِهِ مَعْنَى ، وَهَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى عَدَم وُقُوع الثَّلَاث دُفْعَة بَلْ تَقَع وَاحِدَة . أَشَارَ الْمُصَنِّف فِيَّ التَّرْجَمَة إِلَى تَأْوِيله بِأَنْ يُحْمَل الثَّلَاث فِي الْحَدِيث عَلَى الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا ، وَإِذَا طَلَّقَ غَيْر الْمَدْخُول بِهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَة تَقَع الْأُولَى وَتَلْغُو الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة لِعَدَمِ مُصَادِفَتهمَا الْمَحَلّ ، فَهَذَا مَعْنَى كَوْن الثَّلَاث تُرَدّ إِلَى الْوَاحِدَة ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى اِنْدَفَعَ الْإِشْكَال عَنْ الْجُمْهُور وَحَصَلَ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن مَا يَقْتَضِي وُقُوع الثَّلَاث مِنْ الْأَدِلَّة ، وَهَذَا مَحْمَل دَقِيق لِهَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِق مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ عُمْر بَعْد ذَلِكَ أَمْضَى الثَّلَاث إِذْ هُوَ مَا أَمْضَى الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا بَلْ أَمْضَى الثَّلَاث دُفْعَة لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْر الْمَدْخُول بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَالْوَجْه فِي الْجَوَاب أَنَّهُ مَنْسُوخ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة مُسْلِم وَحَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
62 - عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ 3532 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي فُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكٍ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَتْ : تُوُفِّيَ زَوْجِي بِالْقَدُومِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ لَهُ : إِنَّ دَارَنَا شَاسِعَةٌ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ دَعَاهَا فَقَالَ : امْكُثِي فِي بَيْتِكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ . قَوْله ( شَاسِعَة ) أَيْ بَعِيدَة لَا دَلَالَة لِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعِدَّة مِنْ وَقْت وُصُول الْخَبَر دُون الْمَوْت إِلَّا أَنْ يُقَالَ : الْأَمْر يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُدَّة تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْت الْأَمْر لَا مِنْ وَقْت الْمَوْت لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْر كَانَ بَعْد وَقْت الْخَبَر ، فَإِنْ اِعْتَذَرَ عَنْهُ بِاتِّحَادِ الْيَوْم يُقَالُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْم يَوْم الْمَوْت أَيْضًا ، وَلَا مَانِعَ عَقْلًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا دَلَالَة لِلَفْظِ الْحَدِيث عَلَى اِتِّحَاد يَوْم الْخَبَر وَيَوْم الْأَمْر ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
70 - الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِ الْمَبْتُوتَةِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا لِسُكْنَاهَا 3545 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي وَأَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ فَتَقَالَّتْهَا فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَهَا فُلَانٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَرَدَّتْهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ قَالَ : صَدَقَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَقِلِي إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهَا ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ امْرَأَةٌ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا فَانْتَقِلِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ أَعْمَى فَانْتَقَلَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا أَبُو الْجَهْمِ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْتَأْمِرُهُ فِيهِمَا فَقَالَ : أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ أَخَافُ عَلَيْكِ قَسْقَاسَتَهُ لِلْعَصَا وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَمْلَقُ مِنْ الْمَالِ فَتَزَوَّجَتْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ . قَوْله ( أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ ) أَيْ أَحْسَنَ وَتَطَوَّعَ وَهُوَ غَيْر لَازِم ، ( أُمّ كُلْثُوم ) فِي غَالِب الرِّوَايَات أُمّ شُرَيْكٍ ، ( عُوَّادهَا ) هُمْ الزُّوَّار ، ( قِسْقَاسَتَهُ الْعَصَا ) أَيْ تَحْرِيكه الْعَصَا .
3546 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَزَعَمَتْ فَاطِمَةُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَتْهُ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ فَاطِمَةَ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا قَالَ عُرْوَةُ : أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ .
3547 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ . قَوْله ( أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ ) أَيْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ سَارِقٌ وَنَحْوه .
3548 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مَاهَانَ بَصْرِيٌّ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، وَحُصَيْنٌ ، وَمُغِيرَةُ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَذَكَرَ آخَرِينَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا فَقَالَتْ : طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَاصَمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ قَالَتْ : فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . قَوْله ( فَخَاصَمَتْهُ ) أَيْ وَكِيله .
3549 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارٌ هُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدِّي فِيهِ فَحَصَبَهُ الْأَسْوَدُ وَقَالَ : وَيْلَكَ لِمَ تُفْتِي بِمِثْلِ هَذَا ؟ قَالَ عُمَرُ : إِنْ جِئْتِ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا لَمْ نَتْرُكْ كِتَابَ اللَّهِ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ( فَحَصَبَهُ ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْأَسْوَد رَمَى الشَّعْبِيَّ بِالْحَصْبَاءِ ، ( قَالَ عُمَرُ ) ذَكَرَهُ الْأَسْوَد اِسْتِشْهَادًا بِهِ عَلَى النَّهْي ، أَيْ قَالَ عُمَر لِفَاطِمَةَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
13 - بَاب إِحْلَالِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَمَا فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ 3416 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ . قَوْله ( الْوَاشِمَة ) هِيَ فَاعِلَة الْوَشْم وَهُوَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيل فَيَزْرَقّ أَثَره أَوْ يَخْضَرّ ، ( وَالْمُوتَشِمَة ) هِيَ الَّتِي يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ أَيْ وَهِيَ رَاضِيَة ، ( وَالْوَاصِلَة ) هِيَ الَّتِي تَصِل شَعْرهَا بِشَعْرِ إِنْسَان آخَر ، ( وَالْمَوْصُولَة ) الَّتِي يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ عَنْ رِضَاهَا ، ( وَآكِل الرِّبَا ) أَيْ آخِذ الرِّبَا سَوَاء أَكَلَ بَعْد ذَلِكَ أَوْ لَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَرَض الْأَصْلِيّ هُوَ الْأَكْل عَبَّرَ عَنْهُ بِأَكْلِهِ ، ( وَمُوكِله ) أَيْ مُعْطِيه ، ( وَالْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ ) الْأَوَّل مِنْ الْإِحْلَال وَالثَّانِي مِنْ التَّحْلِيل وَهُمَا بِمَعْنَى وَاحِد ، وَلِذَا رُوِيَ الْمَحِلّ وَالْمُحَلّ لَهُ بِلَامِ وَاحِدَة مُشَدَّدَة وَالْمُحَلَّل وَالْمُحَلِّل بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَة ، ثُمَّ الْمُحَلّ مَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَة الْغَيْر ثَلَاثًا لِتَحِلّ لَهُ ، وَالْمُحَلَّل لَهُ هُوَ الْمُطَلِّق . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ النِّكَاح بِنِيَّةِ التَّحْلِيل بَاطِل لِأَنَّ اللَّعْن يَقْتَضِي النَّهْي ، وَالْحُرْمَة فِي بَاب النِّكَاح تَقْتَضِي عَدَم الصِّحَّة ، وَأَجَابَ مَنْ يَقُول بِصِحَّتِهِ أَنَّ اللَّعْن قَدْ يَكُون لِخَسَّةِ الْفِعْل فَلَعَلَّ اللَّعْن هَاهُنَا لِأَنَّهُ هَتْكُ مُرُوءَة وَقِلَّة حَمِيَّة وَخِسَّة نَفْس ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلَّل لَهُ فَظَاهِر وأما َالْمُحَلِّل فَإِنَّهُ كَالتَّيْسِ يُعِير نَفْسه بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْر ، وَتَسْمِيَته مُحَلِّلًا يُؤَيِّد الْقَوْل بِالصِّحَّةِ ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهَا يَقُول أَنَّهُ قَصَدَ التَّحْلِيل وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلّ .
66 - بَاب الرُّخْصَةِ لِلْحَادَّةِ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ 3537 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أَسِيدٍ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَيْنَهَا فَتَكْتَحِلُ الْجَلَاءَ فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجَلَاءِ فَقَالَتْ : لَا تَكْتَحِلُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ قُلْتُ : إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَالَ : إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ قُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ . قَوْله ( الْجِلَاء ) بِكَسْرٍ وَمَدٍّ الْإِثْمِد ، وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ وَالْقَصْر ضَرْبٌ مِنْ الْكُحْل ، ( صَبِرًا ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ سُكُونٍ وَقَدْ تُكْسَرُ الصَّادُ عُصَارَة شَجَرٍ مُرٍّ ، ( إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْه ) بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة مِنْ شَبَّ النَّارَ أَوْقَدَهَا فَتَلَأْلَأَتْ ضِيَاء وَنُورًا أَيْ يُلَوِّنُهُ وَيُحَسِّنُهُ ، ( تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَك ) مِنْ التَّغْلِيف أَيْ تُغَطِّينَ أَوْ تَجْعَلِينَ كَالْغِلَافِ لِرَأْسِك ، وَالْمُرَاد تُكْثِرِينَ مِنْهُ عَلَى شَعْرك .
14 - بَاب مُوَاجَهَةِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ بِالطَّلَاقِ 3417 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْكِلَابِيَّةَ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ .
3544 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَالَ : نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
69 - بَاب نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ 3543 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ خَيَّاطُ السُّنَّةِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ مِمَّا فُرِضَ لَهَا مِنْ الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَنَسَخَ أَجَلَ الْحَوْلِ أَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَوْله ( نُسِخَ ذَلِكَ ) أَيْ ذَلِكَ الْحُكْم وَهُوَ الْوَصِيَّةُ .
15 - بَاب إِرْسَالِ الرَّجُلِ إِلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ 3418 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ : سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ : أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي بِطَلَاقِي فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَمْ طَلَّقَكِ فَقُلْتُ : ثَلَاثًا ، قَالَ : 531 لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي مُخْتَصَرٌ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ تَمِيمٍ مَوْلَى فَاطِمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ نَحْوَهُ . قَوْله ( فَقُلْت ثَلَاثًا ) أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فَهُوَ جَوَاب بِحَسَبِ الْمَعْنَى .
3541 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ أَتَكْتَحِلُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ؟ فَقَالَتْ : أَتَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَقَامَتْ سَنَةً ثُمَّ قَذَفَتْ خَلْفَهَا بِبَعْرَةٍ ثُمَّ خَرَجَتْ 9 وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ .
3540 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مَعْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ خِفْتُ عَلَى عَيْنِهَا وَهِيَ تُرِيدُ الْكُحْلَ فَقَالَ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : مَا رَأْسُ الْحَوْلِ ؟ قَالَتْ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هَلَكَ زَوْجُهَا عَمَدَتْ إِلَى شَرِّ بَيْتٍ لَهَا فَجَلَسَتْ فِيهِ حَتَّى إِذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ خَرَجَتْ فَرَمَتْ وَرَاءَهَا بِبَعْرَةٍ .
67 - النَّهْيُ عَنْ الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ 3538 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهُوَ ابْنُ مُوسَى قَالَ حُمَيْدٌ : وَحَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي رَمِدَتْ أَفَأَكْحُلُهَا ؟ وَكَانَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا فَقَالَ : أَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ قَالَتْ : إِنِّي أَخَافُ عَلَى بَصَرِهَا ، فَقَالَ : لَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً ثُمَّ تَرْمِي عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ بِالْبَعْرَةِ .
3539 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَتْهُ عَنْ ابْنَتِهَا مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ تَشْتَكِي قَالَ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَحِدُّ السَّنَةَ ثُمَّ تَرْمِي الْبَعْرَةَ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
16 - تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ 3420 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي جَعَلْتُ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا قَالَ : كَذَبْتَ لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَلَيْكَ أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ . قَوْله ( ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ فَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَحْرِيم الْمَرْأَة كَمَا جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَارِيَة فَنَزَلَتْ ، ( عَلَيْك أَغْلَظَ الْكَفَّارَة ) لَعَلَّهُ أَغْلَظَ فِي ذَلِكَ لِيَنْزَجِر النَّاس وَيَرْتَدِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَظَاهِر الْقُرْآن يَقْتَضِي كَفَّارَة الْيَمِين ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ إِلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3393 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ . قَوْله ( قُبُل عِدَّتهنَّ ) بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ إِقْبَالهَا وَأَوَّلهَا وَحِين يُمْكِنهَا الدُّخُول فِيهَا وَالشُّرُوع وَذَلِكَ حَال الطُّهْر . قُلْت : هَذَا عَلَى وَفْقِ مَذْهَبه وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى وَفْق مَذْهَب مَنْ يَقُول بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3392 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ لَهُ : طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِيُرَاجِعْهَا فَرَدَّهَا عَلَيَّ قَالَ : إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ . قَوْله ( فَرَدَّهَا عَلَيَّ ) مِنْ كَلَام اِبْن عُمْر أَيْ فَرَدَّ الطَّلْقَة عَلَي ، أَيّ أَنْكَرَهَا شَرْعًا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مَشْرُوعًا ، فَلَا يُنَافِي هَذَا لُزُوم الطَّلَاق أَوْ فَرَدَّ الزَّوْجَة عَلَيَّ وَأَمَرَنِي بِالرَّجْعَةِ إِلَيْهَا ، ( إِذَا طَهُرَتْ ) ظَاهِره مِنْ الْحَيْض الْأَوَّل وَيُمْكِن حَمْلُهُ عَلَى الطُّهْر مِنْ الْحَيْض الثَّانِي تَوْفِيقًا بَيْن رِوَايَات الْحَدِيث .
3391 أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ : سُئِلَ الزُّهْرِيُّ كَيْفَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : 599 طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَذَاكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَرَاجَعْتُهَا وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتُهَا . قَوْله ( فَتَغَيَّظَ ) يَدُلّ عَلَى حُرْمَة الطَّلَاق فِي الْحَيْض حَتَّى تَحِيض حَيْضَة أَيْ ثَانِيَة وَتَطْهُر مِنْهَا وَبِهِ حَصَلَ مُوَافَقَة هَذِهِ الرِّوَايَة بِالرِّوَايَاتِ السَّابِقَة ، ( وَحُسِبَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالصِّيغَة لِلْمُؤَنَّثِ أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالصِّيغَة لِلْمُتَكَلِّمِ .
3390 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ .
27 - كِتَاب الطَّلَاقِ 1 - بَاب وَقْتِ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ 3389 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَاسْتَفْتَى عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ مُرْ عَبْدَ اللَّهِ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا هَذِهِ ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ فَلْيُفَارِقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَإِنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ . كتاب الطلاق قَوْله ( مُرْ عَبْد اللَّه فَلْيُرَاجِعْهَا ) إِمْحَاء لِأَثَرِ الْمَكْرُوه بِقَدْرِ الْإِمْكَان ، ( فَإِذَا طَهُرَتْ ) أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الثَّانِيَة ، فَقِيلَ : أَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْر الْأَوَّل وَجَوَّزَ تَطْلِيقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاجِع يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُون قَصْده بِالْمُرَاجَعَةِ تَطْلِيقهَا ، ( فَإِنَّهَا الْعِدَّة ) ظَاهِره أَنَّ تَلِك الْحَالَة وَهِيَ حَالَة الطُّهْر عَيْن الْعِدَّة فَتَكُون الْعِدَّة بِالْأَطْهَارِ لَا الْحَيْض وَيَكُون الطُّهْر الْأَوَّل الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاق مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّة ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَقُول الْمُرَاد فَإِنَّهَا قُبُل الْعِدَّة بِضَمَّتَيْنِ أَيْ إِقْبَالهَا فَإِنَّهَا بِالطُّهْرِ صَارَتْ مُقْبِلَة لِلْحَيْضِ وَصَارَ الْحَيْض مُقْبِلًا لَهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
17 - تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ 3421 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ وَحَفْصَةُ أَيَّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَيْهِمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ وَقَالَ : لَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا كُلُّهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ . قَوْله ( فَتَوَاصَيْت ) أَيْ تَوَافَقَتْ ، ( وَحَفْصَة ) بِالنَّصَبِ أَقْرَب أَيْ مَعَ حَفْصَة حَتَّى لَا يَلْزَم الْعَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع بِلَا تَأْكِيد وَلَا فَصْلٍ ، ( مَا دَخَلَ ) مَا زَائِدَة ، ( رِيح مَغَافِير ) هُوَ شَيْء حُلْو لَهُ رِيح كَرِيهَة ، وَكَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحِبّ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة ، فَلِذَلِكَ ثَقُلَ عَلَيْهِ مَا قَالَتَا وَعَزَمَ عَلَى عَدَم الْعَوْد ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ حَرَّمَ الْعَسَل .
73 نَفَقَةُ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ 3552 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَ ابْنَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأُمُّهَا حَمْنَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْبَتَّةَ فَأَمَرَتْهَا خَالَتُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَمِعَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَسْكَنِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ أَنَّ خَالَتَهَا فَاطِمَةَ أَفْتَتْهَا بِذَلِكَ وَأَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَاهَا بِالِانْتِقَالِ حِينَ طَلَّقَهَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ ، قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرٍو لَمَّا أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَهِيَ بَقِيَّةُ طَلَاقِهَا فَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَتِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَارِثِ ، وَعَيَّاشٍ تَسْأَلُهُمَا النَّفَقَةَ الَّتِي أَمَرَ لَهَا بِهَا زَوْجُهَا فَقَالَا : وَاللَّهِ مَا لَهَا عَلَيْنَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَمَا لَهَا أَنْ تَسْكُنَ فِي مَسْكَنِنَا إِلَّا بِإِذْنِنَا فَزَعَمَتْ فَاطِمَةُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَصَدَّقَهُمَا قَالَتْ : فَقُلْتُ : أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : انْتَقِلِي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ الْأَعْمَى الَّذِي عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فَانْتَقَلْتُ عِنْدَهُ فَكُنْتُ أَضَعُ ثِيَابِي عِنْدَهُ حَتَّى أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَعَمَتْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ . قَوْله ( لَمَّا أَمَّرَ ) مِنْ التَّأْمِير ، الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْحَيْض دُون الإطهار ، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا : إِنَّ لَفْظ الْقُرْء مُشْتَرَكٌ بَيْن الْمَعْنَيَيْنِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اِسْتِعْمَاله فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الْحَيْض أَنْ يَكُونَ فِي كُلّ مَوْضِع ، فَلَا يَثْبُتُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْءِ الْمَذْكُور فِي آيَة الْعِدَّةِ ، مَاذَا ؟ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3426 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : إِذَا رَسُولٌ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَتَانِي فَقَالَ : اعْتَزِلْ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ لَا تَقْرَبْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ .
18 - بَاب الْحَقِي بِأَهْلِكِ 3422 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَقَالَ فِيهِ : إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِينِي فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَسَاقَ قِصَّتَهُ وَقَالَ : إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا قَالَ : لَا بَلْ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبْهَا فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ . قَوْله ( حِين تَخَلَّفَ ) مُتَعَلِّق بِحَدِيثِهِ أَيْ يُحَدِّث مَا وَقَعَ لَهُ حِين التَّخَلُّف ، ( فَلَا تَقْرَبهَا ) بِفَتْحِ الرَّاء . ( فَقُلْت لِامْرَأَتِي اِلْحَقِي بِأَهْلِك إِلَخْ ) أَيْ فَالْحَقِي بِأَهْلِك إِذَا لَمْ يَكُنْ بِنِيَّةِ الطَّلَاق لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .
3423 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ يُحَدِّثُ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى صَاحِبَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ أُطَلِّقُ امْرَأَتِي أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ : لَا بَلْ تَعْتَزِلُهَا فَلَا تَقْرَبْهَا فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي فِيهِمْ فَلَحِقَتْ بِهِمْ . قَوْله ( الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن بِقَوْلِهِ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الْآيَة .
3424 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبًا يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَقَالَ فِيهِ : إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِينِي وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ ؟ قَالَ : بَلْ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ خَالَفَهُمْ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ .
3425 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي كَعْبًا يُحَدِّثُ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى صَاحِبَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ فَقُلْتُ : لِلرَّسُولِ أُطَلِّقُ امْرَأَتِي أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ تَعْتَزِلُهَا وَلَا تَقْرَبْهَا فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي فِيهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَحِقَتْ بِهِمْ خَالَفَهُ مَعْمَرٌ .
64 - مَا تَجْتَنِبُ الْحَادَّةُ مِنْ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ 3534 أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا ، وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَمْتَشِطُ ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا عِنْدَ طُهْرِهَا حِينَ تَطْهُرُ نُبَذًا مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ . قَوْله ( وَلَا ثَوْب عَصْب ) بِفَتْحِ عَيْن وَسُكُون صَاد مُهْمَلَتَيْنِ هُوَ بُرُود يَمَنِيَّة يُعْصَبُ غَزْلُهَا أَيْ يُرْبَطُ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيُنْسَجُ فَيَأْتِي مُخَطَّطًا لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبْيَضَ لَمْ يَأْخُذْهُ صِبْغٌ ، يُقَالُ : بُرُد عَصْبٍ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين ، وَقِيلَ : بُرُود مُخَطَّطَة . وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَقْتَضِي شُمُول النَّهْي لِثَوْبِ عَصْبٍ ، وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ إِلَّا ثَوْب عَصْب . وَذَاكَ صَرِيح فِي جَوَاز ثَوْب عَصْب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( نُبْذًا ) بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْبَاء أَيْ شَيْئًا قَلِيلًا ، ( قُسْط ) بِضَمِّ قَافٍ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْقُسْطُ وَالْأَظْفَار نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ الْبَخُور ، خَصَّ فِيهِمَا لِإِزَالَةِ الرَّائِحَة الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ .
3535 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُدَيْلٌ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ ، وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ . قَوْله ( الْمُعَصْفَر ) أَيْ الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ ، ( فلَا الْمُمَشَّقَة ) عَلَى لَفْظ اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّفْعِيل الْمَصْبُوغ بِطِينٍ أَحْمَرَ يُسَمَّى مِشْقًا بِكَسْرِ الْمِيم وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ مَوْصُوفهَا الثِّيَاب .
3559 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ : أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى هَذَا .
3558 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى مَرْوَزِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَاجَعَهَا .
3557 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ 2 ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَيَقُولُ : أَمَّا إِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، وَأَمَّا إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ .
76 - بَاب الرَّجْعَةِ 3555 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ يَعْنِي فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَاحْتَسَبْتَ مِنْهَا فَقَالَ : مَا يَمْنَعُهَا أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ .
3556 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح وَأَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالُوا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَإِنَّهُ الطَّلَاقُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ قَالَ تَعَالَى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
3560 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : نُبِّئْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ 5 أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
4 - بَاب الطَّلَاقِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ 3398 أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ .
65 - بَاب الْخِضَابِ لِلْحَادَّةِ 3536 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، 69741 عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَخْتَضِبُ ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا .
3405 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَ فَاطِمَةَ ثَلَاثًا فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى .
7 - بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ 3402 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ : يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَقَالَ عَاصِمٌ 591 لِعُوَيْمِرٍ : لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ : فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ عُوَيْمِرٌ قَالَ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( فَيَقْتُلُونَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمُونَ قِصَاصًا إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه عِنْد بَعْض لَكِنْ لَا يُصَدَّق بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فِي الْقَضَاء ، ( فَكَرِهَ ) كَأَنَّهُ مَا اِطَّلَعَ عَلَى وُقُوع الْوَاقِعَة فَرَأَى الْبَحْث عَنْ مِثْله قَبْل الْوُقُوع مِنْ فُضُول الْعِلْم مَعَ أَنَّهُ يُخِلّ فِي الْبَحْث عَنْ الضَّرُورِيّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، ( فَتَقْتُلُونَهُ ) بالْخِطَاب لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ ، ( كَذَبْت عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتهَا ) أَيْ مُقْتَضَى مَا جَرَى مِنْ اللِّعَان أَنْ لَا أُمْسِكهَا إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا قُلْت ، فَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَكَأَنَّي كُنْت كَاذِبًا فِيمَا قُلْت فَلَا يَلِيق الْإِمْسَاك ، وَظَاهِر أَنَّهُ لَا يَقَع التَّفْرِيق بِمُجَرَّدِ اللعان بَلْ يَلْزَم أَنْ يُفَرِّق الْحَاكِم بَيْنهمَا أَوْ الزَّوْج يُفَرِّق بِنَفْسِهِ ، وَمَنْ يَقُول بِخِلَافِهِ يَعْتَذِر بِأَنَّ عُوَيْمِرا مَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْ جَهْل كَيْف قَرَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَفِيهِ أَنَّ الثَّلَاث تَجُوز دُفْعَة إِذَا كَانَتْ الْحَالَة تَقْتَضِيه وَتَنَاسُبه ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3404 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ .
3403 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَنَا بِنْتُ آلِ خَالِدٍ وَإِنَّ زَوْجِي فُلَانًا أَرْسَلَ إِلَيَّ بِطَلَاقِي وَإِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَهُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى فَأَبَوْا عَلَيَّ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ . قَوْله ( بِثَلَاثِ تَطْلِيقَات ) فَقَدْ جَاءَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرْسَلَ بِالثَّالِثَةِ ، فَلَعَلَّهُ جَمَعَ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ حَصَّلَ الثَّلَاث وَاجْتَمَعَتْ فِي الْوُجُود عِنْد الثَّالِثَة ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُنَاسَبَة لِهَذَا الْحَدِيث بِالْمَطْلُوبِ وَهِيَ الثَّلَاث دَفْعَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3428 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ ، عَنْ الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عُتِقَا أَيَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : عَمَّنْ ؟ قَالَ : أَفْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِمَعْمَرٍ : الْحَسَنُ هَذَا مَنْ هُوَ لَقَدْ حَمَلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً . قَوْله ( عَنْ الْحَسَن ) ، قِيلَ : هُوَ سَهْو إِمَّا مِنْ الْمُصَنِّف أَوْ مِنْ شَيْخه ، وَالصَّوَاب أَبُو الْحَسَن كَمَا فِيمَا تَقَدَّمَ .
19 - بَاب طَلَاقِ الْعَبْدِ 3427 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَامْرَأَتِي مَمْلُوكَيْنِ فَطَلَّقْتُهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقْنَا جَمِيعًا فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنْ رَاجَعْتَهَا كَانَتْ عِنْدَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالَفَهُ مَعْمَرٌ . قَوْله ( ثُمَّ أُعْتِقْنَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( فَقَالَ إِنْ رَاجَعْتهَا ) ظَاهِره أَنَّ الْحُرّ يَمْلِك ثَلَاث طَلْقَات وَإِنْ صَارَ حُرًّا بَعْد الطَّلْقَتَيْنِ فَلَهُ الرُّجُوع بَعْد طَلْقَتَيْنِ لِبَقَاءِ الثَّالِث الْحَاصِل بِالْعِتْقِ لَكِنْ الْعَمَلِ عَلَى خِلَافه ، فَيُمْكِن أَنْ يُقَال : إِنَّ هَذَا كَانَ حِين كَانَتْ الطَّلْقَات الثَّلَاث وَاحِدَة كَمَا رَوَاهُ اِبْن عَبَّاس ، فَالطَّلْقَتَانِ لِلْعَبْدِ حِينَئِذٍ كَانَتَا وَاحِدَة ، وَهَذَا أَمْر قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَنْسُوخ الْآن فَلَا إِشْكَال ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
6 - الثَّلَاثُ الْمَجْمُوعَةُ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ 3401 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ : أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ : أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ . قَوْله ( أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّه ) يُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول أَيْ يُسْتَهْتَر بِهِ ، وَالْمُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى الطَّلاقُ مَرَّتَانِ إِلَى قَوْله وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ التَّطْلِيق الشَّرْعِيّ تَطْلِيقَة بَعْد تَطْلِيقَة عَلَى التَّفْرِيق دُون الْجَمْع وَالْإِرْسَال مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يُرِدْ بِالْمَرَّتَيْنِ التَّثْنِيَة ، وَمِثْله قَوْله تَعَالَى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أَيْ كَرَّة بَعْد كَرَّة لَا كَرَّتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ ، وَمَعْنَى قَوْله فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ تَخْيِير لَهُمْ بَعْد أَنْ عَلَّمَهُمْ كَيْف يُطَلِّقُونَ بَيَّنَ أَنْ يُمْسِكُوا النِّسَاء بِحُسْنِ الْعِشْرَة وَالْقِيَام بِمُوَاجَبِهِنَّ وَبَيَّنَ أَنْ يُسَرِّحُوهُنَّ السَّرَاح الْجَمِيل الَّذِي عَلَّمَهُمْ ، وَالْحِكْمَة فِي التَّفْرِيق مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ قَدْ يُقَلِّب اللَّه تَعَالَى قَلْبَ الزَّوْج بَعْد الطَّلَاق مِنْ بُغْضهَا إِلَى مَحَبَّتهَا وَمِنْ الرَّغْبَة عَنْهَا إِلَى الرَّغْبَة فِيهَا وَمِنْ عَزِيمَة إِمْضَاء الطَّلَاق إِلَى النَّدَم عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْهَا . وَقَوْله وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا أَيْ بِالْجَمْعِ بَيْن الثَّلَاث وَالزِّيَادَة عَلَيْهَا فَكِلَاهُمَا لَعِب وَاسْتِهْزَاء ، وَالْجِدّ وَالْعَزِيمَة أَنْ يُطَلِّق وَاحِدًا وَإِنْ أَرَادَ الثَّلَاث يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّق ، ( أَلَا أَقْتُلهُ ) لِأَنَّ اللَّعِب بِكِتَابِ اللَّه كُفْر ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَقْصُود الزَّجْر وَالتَّوْبِيخ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْكَلَام ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الْجَمْع بَيْن الثَّلَاث ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث : هُوَ بِدْعَة ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر : لَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيق ، وَظَاهِر الْحَدِيث التَّحْرِيم وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَمَعَ بَيْن الثَّلَاث يَقَع الثَّلَاث ، وَلَا عِبْرَة بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدهمْ أَصْلًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
63 - تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْحَادَّةِ الْمُسْلِمَةِ دُونَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ 3533 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ زَيْنَبُ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَتْ زَيْنَبُ : ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا وَقَدْ دَعَتْ بِطِيبٍ وَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَوْله ( فَدَهَنَتْ ) بِدَالٍ مُهْمَلَة ، ( جَارِيَة ) بِالنَّصْبِ كَأَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لِتَقْلِيلِ مَا فِي يَدَيْهَا ، وَالْمُرَادُ بِعَارِضَيْهَا جَانِبَا وَجْهِهَا ، ثُمَّ مُقْتَضَى الْحَدِيث أَنْ لَا تَتْرُكَ الزِّينَة وَالطِّيبَ فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ لِقَصْدِ الْإِحْدَاد ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ ، كَيْف وَقَدْ لَا تَجِدُ أَصْلًا ؟ فَكَانَ مُرَادُ الْأَزْوَاج الْمُطَهَّرَات مِنْ اِسْتِعْمَال الطِّيبِ الْبُعْد عَنْ شُبْهَةِ الْإِحْدَاد ظَاهِرًا لَا أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي اِسْتِعْمَال الطِّيبَ وَالزِّينَةَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَقَالَتْ زَيْنَبُ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَأَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ قَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا وَتُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : تَفْتَضُّ تَمْسَحُ بِهِ . فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَالِكٌ : الْحِفْشُ الْخُصُّ . ( وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنُهَا ) بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْب وَعَلَى الثَّانِي فَاعِل اِشْتَكَتْ ضَمِير الْبِنْت ، ( أَفَأَكْحُلُهَا ) مِنْ بَاب نَصَرَ أَوْ مَنَعَ ، ( حِفْشًا ) بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْفَاء الْبَيْت الصَّغِير الضَّيِّقُ ، ( فَتَفْتَضُّ ) بِتَشْدِيدِ الضَّاد الْمُعْجَمَة . فَسَّرَهُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ تَتَمَسَّحُ .
3430 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ : كُنْتُ يَوْمَ حُكْمِ سَعْدٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ غُلَامًا فَشَكُّوا فِيَّ فَلَمْ يَجِدُونِي أَنْبَتُّ فَاسْتُبْقِيتُ فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . قَوْله ( أَنْبَتّ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الْإِنْبَات ، ( فَاسْتُبْقِيت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
3431 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ .
20 - بَاب مَتَى يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ 3429 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنَا قُرَيْظَةَ أَنَّهُمْ عُرِضُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَمَنْ كَانَ مُحْتَلِمًا أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَلِمًا أَوْ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ تُرِكَ . قَوْله ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَلِمًا إِلَخْ ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ غَيْر الْبَالِغ لَا عِبْرَة بِطَلَاقِهِ إِذْ لَا عِبْرَة بِكُفْرِهِ وَهُوَ أَشَدّ مِنْ الطَّلَاق ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
75 - بَاب نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ 3554 حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا وَقَالَ : وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَـزِّلُ الْآيَةَ ، وَقَالَ : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ فَأَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنْ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةُ وَقَالَ : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ : إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَذَلِكَ بِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ وَقَالَ 29 الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
5 - الطَّلَاقُ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَمَا يُحْتَسَبُ مِنْهُ عَلَى الْمُطَلِّقِ 3399 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا فَقُلْتُ لَهُ فَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ فَقَالَ : مَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . قَوْله ( فَتَعْتَدّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة ) أَيْ اِعْتَدَّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة وَتُحْسَب فِي الطَّلْقَات الثَّلَاث أَمْ لَا لِعَدَمِ مُصَادَفَتهَا وَقْتهَا وَالشَّيْء يَبْطُل قَبْل أَوَانه سِيَّمَا وَقَدْ لَحِقَتْهُ الرَّجْعَة الْمُبْطِلَة لِأَثَرِهِ . ( مَهْ ) أَيْ اُسْكُتْ قَالَهُ رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا عَنْ التَّكَلُّم بِمِثْلِهِ إِذْ كَوْنهَا تُحْسَبُ أَمْر ظَاهِر لَا يَحْتَاج إِلَى سُؤَال سِيَّمَا بَعْد الْأَمْر بِمُرَاجَعَتِهِ إِذْ لَا رَجْعَة إِلَّا عَنْ طَلَاق ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير أَيْ مَا يَكُون إِنْ لَمْ يُحْسَب بِتِلْكَ الطَّلْقَة فَأَصْله مَاذَا يَكُون ثُمَّ قُلِبَتْ الْأَلْف هَاء ، ( إِنْ عَجَزَ ) عَنْ الرَّجْعَة أَيْ أَفَلَمْ تُحْسَب حِينَئِذٍ فَإِذَا حُسِبَتْ فَتُحْسَبُ بَعْد الرَّجْعَة أَيْضًا إِذْ لَا أَثَر لِلرَّجْعَةِ فِي إِبْطَال الطَّلَاق نَفْسه . ( وَاسْتَحْمَقَ ) أَيْ فَعَلَ فِعْلَ الْجَاهِل الْأَحْمَق بِأَنْ أَبَى عَنْ الرَّجْعَة بِلَا عَجْزٍ ، قَالُوا : وَبِمَعْنَى أَوْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3400 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ : أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ 50 فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا قُلْتُ لَهُ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ فَقَالَ : مَهْ وَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ .
57 - عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا 3524 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ : قَضَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ مَا قَضَيْتَ فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْله ( لَا وَكْس ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ نُقْصَان مِنْهُ ، ( وَلَا شَطَط ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ ، ( فِي بِرْوَعَ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَوْ فَتْحهَا .
21 - بَاب مَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ 3432 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ . قَوْله ( رُفِعَ الْقَلَمُ ) كِنَايَة عَنْ عَدَم كِتَابَة الْآثَام عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَال وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ بَعْض الْأَحْكَام الدُّنْيَوِيَّة وَالْأُخْرَوِيَّة لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَال كَضَمَانِ الْمُتْلَفَات وَغَيْره ؛ فَلِذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة فِي النَّوْم فَصَلَّى فَفِعْلُهُ قَضَاء عِنْدَ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء مَعَ أَنَّ الْقَضَاء مَسْبُوقٌ بِوُجُوبِ الصَّلَاة فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ حَالَة النَّوْم ، وَلِهَذَا الصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِير يُثَابُ عَلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْأَعْمَال ، فَهَذَا الْحَدِيث رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ مَعَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَعَلَى الْعَاقِلَة الدِّيَة ، وَعَلَى هَذَا فَفِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى عَدَمِ وُقُوع طَلَاق هَؤُلَاءِ بَحْث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيث أَبْحَاث أُخَر ذَكَرْنَاهَا فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَفِي كِتَاب الْحُدُود ، ( حَتَّى يَكْبُرَ ) أَيْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ وَالثَّانِي أَظْهَرُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رِوَايَة يَحْتَلِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ بِلَا اِحْتِلَامٍ .
74 - الْأَقْرَاءُ 3553 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَلْتَطْهُرِي قَالَ : ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ .
3434 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ وَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ .
22 - بَاب مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ 3433 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ . قَوْله ( حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا ) يَحْتَمِلُ الرَّفْع عَلَى الْفَاعِلِيَّة وَالنَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنَى وَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تُكَلِّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مغفولٌ مَا دَامَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ ، فَقَوْلهمْ إِذَا صَارَ عَزْمًا يُؤَاخَذُ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ قَطْعًا ، ثُمَّ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِيثِ النَّفْس قَبْل التَّكَلُّم بِهِ وَالْعَمَل بِهِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوت الثَّوَاب عَلَى حَدِيث النَّفْس أَصْلًا ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَة فَقَدْ وَهَمَ ، بَقِيَ الْكَلَام فِي اِعْتِقَاد الْكُفْر وَنَحْوه ، وَالْجَوَاب أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيث النَّفْس بَلْ هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْعَمَل وَعَمَلُ كُلّ شَيْء عَلَى حَسَبِهِ ، وَنَقُولُ : الْكَلَام فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ بِقَرِينَةٍ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَخْ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَال الْقَلْب وَعَقَائِدُهُ لَا كَلَامَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3435 أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ .
61 - بَاب الرُّخْصَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ 3531 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : غَيْرَ إِخْرَاجٍ . قَوْله ( وَهُوَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ إِخْرَاجٍ أَيْ إِلَى آخِره ، وَالنَّاسِخُ هُوَ قَوْله : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ لَا يُقَالُ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِدَلَالَتِهَا عَلَى السُّنَّة ، فَإِنَّ قَوْله مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ يَدُلُّ عَلَى السَّنَة وَهِيَ مَنْسُوخَة اِتِّفَاقًا لِأَنَّا نَقُولُ مَنْسُوخَة فِي حَقّ الْمُدَّة ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهَا مَنْسُوخَة فِي حَقّ الْمَكَان ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
3521 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا فِي نَاسٍ بِالْكُوفَةِ فِي مَجْلِسٍ لِلْأَنْصَارِ عَظِيمٍ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرُوا شَأْنَ سُبَيْعَةَ فَذَكَرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَوْنٍ حَتَّى تَضَعَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَكِنَّ عَمَّهُ لَا يَقُولُ : ذَلِكَ فَرَفَعْتُ صَوْتِي وَقُلْتُ : إِنِّي لَجَرِيءٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ قَالَ : فَلَقِيتُ : مَالِكًا قُلْتُ : كَيْفَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ قَالَ : قَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى . قَوْله ( لَكِنَّ عَمَّهُ ) أَيْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، ( لَا يَقُولُ ذَلِكَ ) بَلْ يَقُولُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ ، فَالظَّاهِر أَنَّ اِبْن الْعَمِّ يَتْبَعُهُ ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلْت مِنْهُ غَيْر ثَابِت عَنْهُ وَلِهَذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ ( إِنِّي لَجَرِيءٌ ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام ، ( قَالَ : قَالَ ) أَيْ اِبْن مَسْعُود ، ( أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ ؟ ) أَيْ أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ ، وَهَذَا مِنْ اِبْن مَسْعُود إِنْكَار لِمَا نَقَلَ عَنْهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى فَعُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَ عَنْهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى غَيْر ثَابِت ، ( لَأُنْزِلَتْ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ، فَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرَة لِأَنَّهَا نَاسِخَة لِلْمُتَقَدِّمَةِ .
3508 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ : وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِلْأَزْوَاجِ فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا يَمْنَعُهَا قَدْ انْقَضَى أَجَلُهَا . قَوْله ( عَنْ أَبِي السَّنَابِل ) بِفَتْحِ السِّين ، قَوْله ( تَشَوَّفَتْ ) بِالْفَاءِ أَيْ طَمَحَتْ وَتَشَرَّفَتْ ، ( فَعِيبَ ) كَبِيعَ مِنْ الْعَيْب .
56 - بَاب عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا 3506 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ قَالَا : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَنْكِحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ . قَوْله ( أَنَّ سُبَيْعَة ) بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان التَّحْتِيَّة ، ( نُفِسَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ وَلَدَتْ . كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَقُلْت : أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِكَسْرِ الْفَاء فَإِنَّ الَّذِي بِمَعْنَى الْوِلَادَة جَاءَ فِيهِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي بِمَعْنَى الْحَيْض الْأَشْهُرُ فِيهِ بِنَاءُ الْفَاعِل .
3509 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : اخْتَلَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : تُزَوَّجُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ فَبَعَثُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : تُوُفِّيَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ فَوَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ نِصْفِ شَهْرٍ قَالَتْ : فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ فَحَطَّتْ بِنَفْسِهَا إِلَى أَحَدِهِمَا فَلَمَّا خَشُوا أَنْ تَفْتَاتَ بِنَفْسِهَا قَالُوا : إِنَّكِ لَا تَحِلِّينَ قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ . قَوْله ( أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ ) يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ آيَتَانِ مُتَعَارِضَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي حَقِّهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَالثَّانِيَة تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّة فِي حَقِّهَا وَضْع الْحَمْل ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَمْ نَدْرِ أَنَّ الْعَمَل بِأَيِّهِمَا فَالْوَجْه الْعَمَل بِالْأَحْوَطِ وَهُوَ الْأَخْذ بِالْأَجَلِ الْمُتَأَخِّر ، فَإِنْ تَأَخَّرَ وَضْعُ الْحَمْلِ عَنْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر يُؤْخَذُ بِهِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ يُؤْخَذُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، نَعَمْ قَدْ يَتَسَاوَيَانِ فَلَا يَبْقَى أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ بَلْ هُمَا يَجْتَمِعَانِ لَكِنَّ هَذَا الْقِسْمَ لِقِلَّتِهِ لَمْ يُذْكَرْ ، ( فَحَطَّتْ ) بِحَاءِ وَطَاء مُهْمَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَة مُشَدَّدَة أَيْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَنَزَلَتْ بِقَلْبِهَا نَحْوه ، ( فَلَمَّا خَشُوا ) كَرَضُوا أَيْ الثَّانِي وَمَنْ مَعَهُ ، ( أَنْ تَفْتَاتَ ) اِفْتِعَال مِنْ الْفَوْت ، يُقَالُ : فَاتَهُ وَافْتَاتَهُ الْأَمْر أَيْ ذَهَبَ عَنْهُ وَأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْره ، وَالْبَاء هَاهُنَا لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي ، وَالْأَوَّل مَحْذُوف . وَالْمَعْنَى أَنْ تُفِيتَهُمْ نَفْسَهَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَاء فِي نَفْسهَا بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلْآلَةِ بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف ، وَيَكُونَ الْمَفْعُول الْمُقَدَّر جَارًّا وَمَجْرُورًا مِنْ اِفْتَاتَ عَلَيْهِ إِذَا تَفَرَّدَ بِرَأْيِهِ دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَالتَّقْدِير أَنْ تَفْتَاتَ عَلَى أَهْلهَا فِي أَمْرِ نَفْسهَا أَوْ بِرَأْيِ نَفْسهَا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث .
3520 أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ أَنْ ادْخُلْ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَاسْأَلْهَا عَمَّا أَفْتَاهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَمْلِهَا قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا دَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَرَآهَا مُتَجَمِّلَةً فَقَالَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ النِّكَاحَ قَبْلَ أَنْ تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ : فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ حَلَلْتِ حِينَ وَضَعْتِ حَمْلَكِ .
3522 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ بْنِ نُمَيْلَةَ يَمَامِيٌّ قَالَ : أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَأَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شَبْرَمَةَ الْكُوفِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ مَا أُنْزِلَتْ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ إِلَّا بَعْدَ آيَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَدْ حَلَّتْ ، وَاللَّفْظُ لِمَيْمُونٍ . قَوْله ( مَنْ شَاءَ لَاعَنْته ) أَيْ مَا يُخَالِفُنِي فَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْتَمِعْ مَعِي حَتَّى نَلْعَنَ الْمُخَالِف لِلْحَقِّ ، وَهَذا كِنَايَة عَنْ قَطْعِهِ وَجَزْمِهِ بِمَا يَقُولُ مَنْ وُهِمَ بِخِلَافِهِ .
3519 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ زُفَرَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ بْنَ بَعْكَكِ بْنِ السَّبَّاقِ قَالَ لِسُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ : لَا تَحِلِّينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَاهَا أَنْ تَنْكِحَ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا وَكَانَتْ حُبْلَى فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ حِينَ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ فَتُوُفِّيَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَكَحَتْ فَتًى مِنْ قَوْمِهَا حِينَ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا .
3518 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا حَدِيثَهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا : مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ النِّكَاحَ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ سُبَيْعَةُ : فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي . قَوْله ( فَلَمْ تَنْشَبْ ) بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه أَيْ فَلَمْ يَتَأَخَّرْ وَضْعُهَا الْحَمْلِ عَنْ مَوْتِ الزَّوْجِ ، ( لِلْخُطَّابِ ) جَمْع خَاطِبٍ كَالْحُكَّامِ جَمْع حَاكِمٍ .
3510 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ ، وَالْآخَرُ كَهْلٌ فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الْكَهْلُ : لَمْ تَحْلِلْ وَكَانَ أَهْلُهَا غُيَّبًا فَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ . قَوْله ( وَالْآخَرُ كَهْل ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ شَيْخ ، ( غُيَّبًا ) بِالتَّحْرِيكِ جَمْع غَائِب كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ . كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْمُوَطَّأِ ، قُلْت : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمٍّ فَمَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ . ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ .
3517 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ لِأَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ لِأَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَتَزَوَّجَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ .
3516 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى فَخَطَبَهَا 762 أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ فَقَالَ : مَا يَصْلُحُ لَكِ أَنْ تَنْكِحِي حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نُفِسَتْ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْكِحِي . قَوْله ( ابْن بَعْكَكٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ عَيْن سَاكِنَة ثُمَّ كَافَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة .
3515 أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا وَضَعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَبَعَثْنَا كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَنَا مِنْ عِنْدِهَا أَنَّ سُبَيْعَةَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَوَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَتَزَوَّجَ .
3514 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَرْأَةِ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : إِذَا نُفِسَتْ فَقَدْ حَلَّتْ فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ : وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ قَدْ حَلَلْتِ .
3513 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَزَوَّجَ .
3511 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً : أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا آخِرَ الْأَجَلَيْنِ قَالَ : قُلْتُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ فَأَرْسَلَ غُلَامَهُ كُرَيْبًا فَقَالَ : ائْتِ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَلْهَا هَلْ كَانَ هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ فَقَالَ : قَالَتْ نَعَمْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَزَوَّجَ فَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ يَخْطُبُهَا .
3512 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ .
3523 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ح وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَعَبِيدَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الْبَقَرَةِ .
3507 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا . قَوْله ( إِذَا تَعَلَّتْ ) بِتَشْدِيدِ اللَّام مِنْ تَعَلَّى إِذَا اِرْتَفَعَ أَوْ بَرَأَ أَيْ إِذَا اِرْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ ، وَالظَّرْف مُتَعَلِّق بِأَمَرَ لَا لِاسْتِمْرَارِ الْعِدَّة إِلَى وَقْت الْخُرُوج مِنْ النِّفَاس بَلْ بِنَاء عَلَى أَنَّهَا اِسْتَفْتَتْ فِي هَذَا الْوَقْت أَوْ بِتَنْكِحَ ، وَالتَّقْيِيد بِهِ لَا لِاسْتِمْرَارِ الْعِدَّة إِلَى وَقْت الْخُرُوج مِنْ النِّفَاس ، بَلْ لِأَنَّ الْعَادَة أَنَّ النِّكَاحَ يُؤَخَّرُ إِلَى وَقْت الْخُرُوج مِنْ النِّفَاس .
3501 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ : عَنْ أُمِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا أَتَكْتَحِلُ فَقَالَ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَتْ فَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَوْله ( فِي شَرّ أَحْلَاسهَا ) بِفَتْحِ هَمْزَة جَمْع حِلْس بِكَسْرِ حَاء وَسُكُون لَام وَهُوَ كِسَاء يَلِي ظَهْرَ الْبَعِير أَيْ شَرُّ ثِيَابهَا مَأْخُوذٌ مِنْ حِلْس الْبَعِيرِ ، ( فَلَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ) أَيْ فَلَا تَصْبِرُ فِي الْإِسْلَام أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا إِنْكَارًا لِطَلَبِ التَّرَبُّص بَعْد أَنْ خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ مَا خَفَّفَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3502 أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَجَدُّهُ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتَا : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَإِنِّي أَخَافُ عَلَى عَيْنِهَا أَفَأَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَجْلِسُ حَوْلًا وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا كَانَ الْحَوْلُ خَرَجَتْ وَرَمَتْ وَرَاءَهَا بِبَعْرَةٍ . قَوْلُهُ ( اِبْن قَهْد ) بِالْقَافِ ، قَوْله ( أَفَأَكْحُلُهَا ) بِضَمِّ الْحَاء وَقِيلَ أَوْ بِفَتْحِهَا ، ( وَإِنَّمَا هِيَ ) أَيْ الْعِدَّة ، ( أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ) بِنَصْبِ الْجُزْأَيْنِ عَلَى حِكَايَة لَفْظ الْقُرْآن ، وَقِيلَ : بِرَفْعِ الْأَوَّل عَلَى الْأَصْل وَجَاءَ بِرَفْعِهِمَا عَلَى الْأَصْل ، ( بِبَعْرَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْعَيْن أَوْ فَتْحهَا وَكَانَتْ عِنْدَ الْخُرُوج تَرْمِي بِبَعْرَةٍ كَأَنَّهَا تَقُولُ كَانَ جُلُوسُهَا فِي الْبَيْت وَحَبْسُهَا نَفْسهَا سَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَقّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا كَالرَّمْيَةِ بِالْبَعْرَةِ .
3503 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ 91 نَافِعًا يَقُولُ : عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
3504 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ 91 نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا السَّهْمِيُّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ .
55 - بَاب عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا 3500 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَوْله ( تَحِدُّ ) مِنْ الْإِحْدَاد وَهُوَ الْمَشْهُور ، وَقِيلَ : جَاءَ حَدَّ مِنْ بَاب نَصَرَ ، وَالْإِحْدَاد تَرْكُ الزِّينَة لِلْعِدَّةِ ، وَالْمُضَارِع هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَر بِتَقْدِيرِ أَنَّ الْمَصْدَرِيَّة أَوْ بِدُونِهَا فَاعِل لَا يَحِلُّ ، ( أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ) مَنْصُوب بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا .
23 - الطَّلَاقُ بِالْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ 3436 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَارٌ فَارِسِيٌّ طَيِّبُ الْمَرَقَةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ وَأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَائِشَةَ أَيْ وَهَذِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الْآخَرُ هَكَذَا بِيَدِهِ أَنْ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قَوْله ( طَيَّبَ الْمَرَقَة ) أَيْ أَصْلَحَهَا وَطَبَخَهَا جَيِّدًا أَوْ هُوَ صِيغَة الصِّفَة ، ( فَأَوْمَأَ ) أَيْ أَشَارَ ذَلِكَ الْفَارِسِيُّ ، ( إِلَيْهِ ) إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( أَنْ تَعَالَ ) أَنْ تَفْسِيرِيَّة يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى الْمَرَقَة ، ( أَيْ وَهَذِهِ ) أَيْ اُدْعُنِي وَهَذِهِ وَإِلَّا لَا أَقْبَلُ دَعَوْتُك ، وَلَعَلَّ الْوَقْت مَا كَانَ يُسَاعِدُ الِانْفِرَاد بِذَلِكَ فِكْره اِنْفِرَادِهِ عَنْهَا بِذَلِكَ فَعَلَّقَ قَبُولَ الدَّعْوَةِ بِالِاجْتِمَاعِ فَإِنْ رَضِيَ الدَّاعِي بِذَلِكَ دَعَاهُمَا وَإِلَّا تَرَكَهُمَا ، وَمَقْصُود الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْإِشَارَة الْمَفْهُومَة تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَقَاصِدِ وَالطَّلَاق مِنْ جُمْلَتهَا فَيَصِحُّ اِسْتِعْمَالُهَا فِيهِ .
54 - مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ 3499 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا وَقَالَ : وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَـزِّلُ الْآيَةَ وَقَالَ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ فَأَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنْ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةُ وَقَالَ : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَقَالَ : وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا قَوْله ( الْقِبْلَة ) أَيْ أَيُّ التَّوَجُّهِ فِي الصَّلَاة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس بِافْتِرَاضِ التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة أَوْ بِالْعَكْسِ إِنْ قُلْنَا : إنَّ النَّسْخَ فِي الْقِبْلَة كَانَ مَرَّتَيْنِ كَمَا قِيلَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ كَوْنُ هَذَا مَنْسُوخًا مِنْ الْقُرْآن يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ ذِكْرًا فِي الْقُرْآن ، وَهُوَ غَيْر ظَاهِر إِلَّا أَنْ يُقَالَ : كَانَ فِي الْقُرْآن إِلَّا أَنَّهُ نُسِخَ حُكْمًا وَتِلَاوَة ، أَوْ نَقُولَ : الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ الْوَحْي وَالْحُكْم مُطْلَقًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ قَوْله فَأَوَّلُ نَسَخَ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، وَيُرَادُ بِالْقِبْلَةِ اِفْتِرَاض التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة فَيَصِحُّ بِلَا تَأْوِيل ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْكَلَام الثَّانِي نَسَخَ مِنْ الْكَلَام الْأَوَّل بَعْض صُوَر الْمُطَلَّقَات وَهِيَ صُوَر الْإِيَاس وَأَوْجَبَ فِيهَا ثَلَاثَة أَشْهُر مَكَان ثَلَاثَة قُرُوء ، ( فَقَالَ ) أَيْ نَاسِخًا مِنْ الْأَوَّل بَعْض الصُّوَر أَيْضًا وَهِيَ مَا إِذَا كَانَ الطَّلَاق قَبْل الدُّخُول فَلَا عِدَّة هُنَاكَ أَصْلًا .
24 - بَاب الْكَلَامِ إِذَا قُصِدَ بِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ 3437 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ إِلَخْ قَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَى الْحَدِيث تَفْصِيلًا فِي كِتَاب الطَّهَارَة ، وَمَقْصُود الْمُصَنِّف أَنَّ قَوْلَ إِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى يَشْمَلُ مَا نَوَى مِنْ كَلَامه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3498 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَ : قُلْتُ لَهَا : حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ قَالَتْ : اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا عَلَيَّ مِنْ الْعِدَّةِ فَقَالَ : لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِهِ فَتَمْكُثِي حَتَّى تَحِيضِي حَيْضَةً قَالَ : وَأَنَا مُتَّبِعٌ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ . قَوْله ( حَدِيثَة عَهْد بِهِ ) أَيْ بِالزَّوْجِ أَيْ بِدُخُولِهِ عَلَيْك أَوْ بِالْجِمَاعِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْض الْوَاحِد أَيْضًا غَيْر لَازِم فِي ذَاته وَإِنَّمَا اللَّازِم الِاسْتِبْرَاء إِنْ عَلِمَتْ بِالْجِمَاعِ ، ( الْمَغَالِية ) بِفَتْحِ مِيم وَغَيْن مُعْجَمَة مِنْ بَنِي مَغَالَة بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَار .
53 - عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ 3497 أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي شَاذَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَخُو عَبْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ : خُذْ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبِيلَهَا قَالَ : نَعَمْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا . قَوْله ( أَنَّ رُبَيِّعَ ) بِضَمِّ رَاءٍ وَفَتْح مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ، ( أَنْ تَتَرَبَّصَ ) أَيْ تَنْتَظِرَ ، ( حَيْضَة ) مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ إِنَّ الْوَاجِب فِي الْعِدَّة ثَلَاثَة قُرُوء بِالنَّصِّ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ بِخَبَرِ الْآحَاد ، وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَهُوَ مَمْنُوع . وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُولُ : إنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ طَلَاقٌ فَالنَّصُّ مَخْصُوصٌ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ ثَانِيًا بِالِاتِّفَاقِ ، أَمَّا عِنْد مَنْ يَقُولُ بِالتَّخْصِيصِ بِخَبَرِ الْآحَاد مُطْلَقًا فَظَاهِر وَأَمَّا عِنْد غَيْره فَلِمَكَانِ التَّخْصِيص أَوَّلًا ، وَالْمَخْصُوص أَوَّلًا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْآحَاد ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
25 - بَاب الْإِبَانَةِ وَالْإِفْصَاحِ بِالْكَلِمَةِ الْمَلْفُوظِ بِهَا إِذَا قُصِدَ بِهَا لِمَا لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا لَمْ تُوجِبْ شَيْئًا وَلَمْ تُثْبِتْ حُكْمًا 3438 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ إِنَّهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ . قَوْله ( وَأَنَا مُحَمَّد ) أَيْ اِسْمًا وَوَصْفًا فَلَا يُمْكِنُ مُطَابَقَةُ اِسْم الْمُذَمَّم لِي وَإِطْلَاقه عَلَيَّ وَإِرَادَتِي بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه ، فَلَا يَعُودُ الشَّتْم وَاللَّعْن إِلَيَّ أَصْلًا بَلْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ مُسَمَّى هَذَا الِاسْم وَصْفًا ، وَظَهَرَ بِهَذَا اللَّفْظ إِذَا قَصَدَ بِهِ مَعْنَى لَا يَحْتَمِلُهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْحُكْم الْمَسُوقُ لَهُ الْكَلَامُ .
3496 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ فَجَاءَ زَوْجُهَا ، وَقَالَ مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي ابْنِي فَقَالَ : يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ ، وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ . قَوْله ( مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح النُّون أَظْهَرَتْ حَاجَتَهَا إِلَى الْوَلَدِ ، وَلَعَلَّ مَحِلّ الْحَدِيث بَعْد الْحَضَانَة مَعَ ظُهُور حَاجَة الْأُمِّ إِلَى الْوَلَد وَاسْتِغْنَاء الْأَب عَنْهُ مَعَ عَدَم إِرَادَته إِصْلَاحَ الْوَلَد ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
52 - إِسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَتَخْيِيرُ الْوَلَدِ 3495 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُمَا صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَبَ هَاهُنَا وَالْأُمَّ هَاهُنَا ثُمَّ خَيَّرَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ . قَوْله ( اللَّهُمَّ اِهْدِهِ ) مَنْ أَنْكَرَ تَخْيِير الْوَلَد يَرَى أَنَّهُ مَخْصُوص ضَرُورَة أَنَّ الصَّغِير لَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّوَاب ، والهداية مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلصَّوَابِ لِغَيْرِ هَذَا الْوَلَد غَيْر لَازِمَة بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ وُفِّقَ لِلْخَيْرِ بِدُعَائِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
26 - بَاب التَّوْقِيتِ فِي الْخِيَارِ 3439 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَمُوسَى بْنُ عُلَيٍّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ : إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تُعَجِّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ : قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَايَ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ : ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِلَى قَوْلِهِ : جَمِيلًا فَقُلْتُ : أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ . قَوْله ( مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ اِخْتَرْنَهُ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُنَّ لَوْ لَمْ يكن اخْتَرْنَهُ كَانَ مَا قَالَ طَلَاقًا ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ ظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الِاخْتِيَار لِلدُّنْيَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا إِذَا اِخْتَرْنَ الدُّنْيَا يَنْبَغِي لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ ، وَلِهَذَا قَالَ أَهْل التَّحْقِيق : إِنَّ هَذَا الِاخْتِيَار خَارِج عَنْ مَحِلّ النِّزَاع ، فَلَا يَتِمُّ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى مَسَائِلِ الِاخْتِيَارِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
3440 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِي فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تُعَجِّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ : قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِهِ فَقَرَأَ عَلَيَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَقُلْتُ : أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
3494 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . ( أَلَمْ تَرَيْ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون يَاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَةِ ، ( أَنَّ مُجَزِّزًا ) بِجِيمِ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ، وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاس كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ وَزَيْدُ أَبْيَضَ ، وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِف فَبِشَهَادَةِ هَذَا الْقَائِف يَنْدَفِعُ طَعْنُهُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَات النَّسَب لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْل دَلِيلُ صِحَّته لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ بَلْ يُنْكِرُهُ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ : وَجْهُ السُّرُور هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَة فَصَارَ قَوْلُ الْقَائِف حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُور . قَوْله ( الْمُدْلِجِيّ ) بِضَمِّ مِيم وَسُكُون دَال وَكَسْر لَامٍ .
51 - بَاب الْقَافَةِ 3493 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَأُسَامَةَ فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ . باب القافة جَمْعُ قَائِف ، وَهُوَ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِالْخِلْقَةِ عَلَى النَّسَبِ وَيُلْحِقُ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ بِالشَّبَهِ وَالْعَلَامَاتِ . قَوْله ( تَبْرُقُ ) بِفَتْحِ التَّاء وَضَمِّ الرَّاء أَيْ تُضِيءُ وَتَسْتَنِيرُ مِنْ السُّرُور وَالْفَرَح ، ( أَسَارِير وَجْهه ) هِيَ خُطُوط تَجْتَمِعُ فِي الْجَبْهَة وَتَتْكَسِرُ .
50 - بَاب الْقُرْعَةِ فِي الْوَلَدِ إِذَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَذِكْرِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الشَّعْبِيِّ فِيهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ 3488 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ؟ قَالَا : لَا ، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ؟ قَالَا : لَا ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . قَوْله ( أَتُقِرَّانِ لِهَذَا ) أَيْ أَتَرْضَيَانِ بِكَوْنِ الْوَلَد لِلثَّالِثِ وَتَتْرُكَانِ دَعْوَاهُ مُسَامَحَة ، ( صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَة ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِاسْمِهِ ، ( ثُلُثَيْ الدِّيَة ) أَيْ الْقِيمَة ، وَالْمُرَادُ قِيمَةُ الْأُمِّ فَإِنَّهَا اِنْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ يَوْم دَفَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى ثُبُوت الْقَضَاء بِالْقُرْعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِد بَلْ عِنْد الِاشْتِبَاه يُفْصَلُ بَيْنهمْ بِالْمَسَّامحَةِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالْقِيَافَةِ ، وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَافَةِ يَحْمِلُ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَائِفُ وَقَدْ أَخَذَ بَعْضهمْ بِالْقُرْعَةِ عِنْد الِاشْتِبَاه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( وَضَحِكَ ) أَيْ فَرَحًا وَسُرُورًا بِتَوْفِيقِ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ لِلصَّوَابِ وَلِذَلِكَ قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ تَعَجُّبًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْحَال ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة جَمْع نَاجِذٍ وَهِيَ الْأَضْرَاسُ ، قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالْمُرَاد الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكَ إِلَى أَنْ تَبْدُوَ آخِرُ أَضْرَاسِهِ كَيْف وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَة ضَحْكه التَّبَسُّمِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْأَوَاخِر فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُرَادَ مُبَالَغَة مِثْله فِي ضَحْكه مِنْ غَيْر أَنْ يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ فِي الضَّحِك وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ لِاشْتِهَارِ النَّوَاجِذِ بِأَوَاخِر الْأَسْنَان .
3489 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْيَمَنِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُ وَيُحَدِّثُهُ وَعَلِيٌّ بِهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَى عَلِيًّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
3490 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَئِذٍ بِالْيَمَنِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا أُتِيَ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ ادَّعَوْا وَلَدَ امْرَأَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَحَدِهِمْ : تَدَعُهُ لِهَذَا فَأَبَى ، وَقَالَ لِهَذَا : تَدَعُهُ لِهَذَا فَأَبَى ، وَقَالَ لِهَذَا : تَدَعُهُ لِهَذَا فَأَبَى قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَسَأَقْرَعُ بَيْنَكُمْ فَأَيُّكُمْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . قَوْله ( أَتَاهُ نَفَرٌ ) أَيْ خَبَر نَفَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( مُتَشَاكِسُونَ ) أَيْ مُخْتَلِفُونَ مُتَنَازِعُونَ .
3491 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا عَلَى الْيَمَنِ فَأُتِيَ بِغُلَامٍ تَنَازَعَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . خَالَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ . 3492 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ أَوْ ابْنِ أَبِي الْخَلِيلِ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ اشْتَرَكُوا فِي طُهْرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا صَوَابٌ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
27 - بَاب فِي الْمُخَيَّرَةِ تَخْتَارُ زَوْجَهَا 3441 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَاهُ فَهَلْ كَانَ طَلَاقًا . قَوْله ( فَهَلْ كَانَ طَلَاقًا ) أَيْ كَمَا يَزْعُمُ مَنْ يَقُولُ إِذَا اِخْتَارَتْ الزَّوْج كَانَ طَلَاقًا أَيْضًا لَكِنْ قَدْ عَرَفْت أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْر دَاخِلَة فِي الْمُتَنَازَع فِيهِ .
3445 أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّعِيفُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهَا عَلَيْنَا شَيْئًا .
3444 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ أَفَكَانَ طَلَاقًا .
3443 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .
3442 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .
49 - بَاب فِرَاشِ الْأَمَةِ 3487 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي ابْنِ زَمْعَةَ قَالَ سَعْدٌ : أَوْصَانِي أَخِي عُتْبَةُ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَانْظُرْ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَهُوَ ابْنِي فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : هُوَ ابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ .
48 - بَاب إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ إِذَا لَمْ يَنْفِهِ صَاحِبُ الْفِرَاشِ 3482 أَخْبَرَنَا 818 قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . قَوْله ( الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ) أَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ أَيْ لِمَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لَهُ ، ( وَلِلْعَاهِرِ ) الزَّانِي ، ( الْحَجَرُ ) أَيْ الْحِرْمَانُ ، وَقِيلَ : كَنَّى بِهِ عَنْ الرَّجْمِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ زَانٍ يُرْجَمُ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي صِدْقِ هَذَا الْكَلَام ثُبُوتُ الرَّجْمِ لَهُ أَحْيَانَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3483 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ .
3484 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ : هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ . قَوْله ( شَبَهًا ) بِفَتْحَتَيْنِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ مُرَاعَاةً لِلشَّبَهِ ، فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّهُ مَعَ إِلْحَاقِ الْوَلَد بِالْفِرَاشِ يُؤْخَذُ فِي الْأَحْكَامِ بِالْأَحْوَطِ .
3486 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَلَا أَحْسَبُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
3485 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ مَوْلًى لَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَتْ لِزَمْعَةَ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا هُوَ وَكَانَ يَظُنُّ بِآخَرَ يَقَعُ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ شِبْهِ الَّذِي كَانَ يَظُنُّ بِهِ فَمَاتَ زَمْعَةُ وَهِيَ حُبْلَى فَذَكَرَتْ ذَلِكَ سَوْدَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَلَيْسَ لَكِ بِأَخٍ . قَوْله ( يَتَّطِئُهَا ) هُوَ اِفْتِعَالٌ مِنْ الْوَطْءِ وَأَصْلُهُ يَوْتَطِؤُهَا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَاء وَأُدْغِمَتْ فِي التَّاء كَمَا فِي يَتَعَدَّ وَيَتَّقِي مِنْ الْوَعْد وَالْوِقَايَة . ( فَلَيْسَ لَك بِأَخٍ ) أَيْ فِي اِسْتِحْسَان الدُّخُولِ وَإِلَّا فَهُوَ أَخٌ فِي ظَاهِر الشَّرْع لِلْإِلْحَاقِ ، وَقِيلَ : هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر مَعْرُوفَة فِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ هِيَ زِيَادَة باطلة مَرْدُودَةٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَقَالَ بِعَدَمِ الْإِلْحَاق بَلْ أَعْطَى عَبْد بْن زَمْعَةَ الْوَلَد عَلَى أَنَّهُ عَبْده وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ .
47 - بَاب التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْ الْوَلَدِ 3481 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ رَجُلًا لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَا يُدْخِلُهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله ( فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّه ) أَيْ مِنْ دِينِهِ أَوْ رَحْمَتِهِ وَهَذَا تَغْلِيظٌ لِفِعْلِهَا ، وَمَعْنَى ( وَلَا يُدْخِلُهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ ) أَيْ لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ مَعَ الْأَوَّلِينَ ، ( وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ) أَيْ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى وَلَدِهِ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْعِلْم بِأَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ الْوَلَدُ يَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ فَهُوَ تَقْبِيحٌ لِفِعْلِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
46 - بَاب إِذَا عَرَّضَ بِامْرَأَتِهِ وَشَكَّتْ فِي وَلَدِهِ وَأَرَادَ الِانْتِفَاءَ مِنْهُ 3478 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ : فَأَنَّى تَرَى أَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ . قوله ( باب إِذَا عَرَّضَ ) مِنْ التَّعْرِيض ، ( بِامْرَأَتِهِ وَشَكَتْ ) بِصِيغَةِ التَّأْنِيث ، وَالظَّاهِر وَشَكَّ بِصِيغَةِ التَّذْكِير كَمَا فِي الْكُبْرَى ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ السُّكُوتِ أَيْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا يُوجِبُ الْقَذْف ، قَوْله : ( غُلَامًا أَسْوَد ) أَيْ عَلَى خِلَاف لَوْنِيٍّ ، ( حُمْر ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ : جَمْع أَحْمَرَ ، ( مِنْ أَوْرَقَ ) أَيْ أسْوَدَّ ، وَالْوَرِقُ سَوَادٌ فِي غَيْره ، وَجَمْعُهُ وُرْقٌ بِضَمِّ وَاوٍ فَسُكُونْ ، وَنَزَعَهُ عِرْقٌ يُقَالُ : نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا أَشْبَهَهُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَاد بِالْعِرْقِ هَاهُنَا الْأَصْلُ مِنْ النَّسَبِ تَشْبِيهًا بِعِرْقِ الثَّمَر ، وَمَعْنَى نَزَعَهُ أَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنَهُ عَلَيْهِ .
3479 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَهُوَ يُرِيدُ الِانْتِفَاءَ مِنْهُ فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : فِيهَا ذَوْدُ وُرْقٍ ، قَالَ : فَمَا ذَاكَ تُرَى ؟ قَالَ : لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهَا عِرْقٌ ، قَالَ : فَلَعَلَّ هَذَا أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ : فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ .
3480 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ حِمْصِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي قَالَ : فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : فَهَلْ فِيهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ؟ قَالَ : فِيهَا إِبِلٌ وُرْقٌ قَالَ : فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ فَمِنْ أَجْلِهِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْ وَلَدٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ رَأَى فَاحِشَةً .
45 - بَاب نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ وَإِلْحَاقِهِ بِأُمِّهِ 3477 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأُمِّ .
28 - خِيَارُ الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ 3446 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ لِعَائِشَةَ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ قَالَتْ : فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ابْدَئِي بِالْغُلَامِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ . قَوْله ( غُلَام وَجَارِيَة ) بَيْنهمَا زَوَاج ، ( اِبْدَئِي بِالْغُلَامِ ) قِيلَ : أَمَرَ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَارَ الزَّوْجَةُ نَفْسهَا إِنْ بَدَأَ بِإِعْتَاقِهَا ، قُلْت : وَهَذَا لَا يَمْنَعُ إِعْتَاقَهُمَا مَعًا ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَدَأَ بِالرَّجُلِ لِشَرَفِهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
44 - اجْتِمَاعُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ 3476 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ : 286 حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، وَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي ، قَالَ : لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ .
29 - بَاب خِيَارِ الْأَمَةِ 3447 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ فَقَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ . قَوْله ( فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجهَا ) فَظَهَرَ بِهِ خِيَار الْعِتْق لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا أَوْ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذْهَبَيْنِ ، ( وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِيهَا ، ( خُبْز وَأُدْم ) فِي الْمَجْمَع الْأُدُم كَكُتُبِ فِي كَتَبَ . فظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِالضَّمَّتَيْنِ جَمْع ، نَعَمْ يَجُوزُ السُّكُون فِي كُلّ مَا كَانَ بِضَمَّتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مُفْرَدٍ وَالثَّانِي بِضَمَّتَيْنِ جَمْع ، وَمَعْنَى أُدْم الْبَيْت ، الْأُدْمُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْبُيُوت غَالِبًا كَالْخَلِّ وَالْعَسَل وَالتَّمْر ، ( وَلَنَا هَدِيَّة ) فَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْن الْوَاحِدَة يَخْتَلِفُ حُكْمهَا بِاخْتِلَافِ جِهَات الْمِلْك .
3448 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَكَانَ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهَا فَتُهْدِي لَنَا مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كُلُوهُ فَإِنَّهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ . قَوْله ( فَقَالَ كُلُوهُ ) أَيْ وَأَعْطُونِي آكُلُ ، وَهَذَا هُوَ مَحِلّ السُّؤَال فَفِيهِ اِخْتِصَار وَإِلَّا فَعَائِشَة لَيْسَتْ هَاشِمِيَّة فَيَحِلُّ لَهَا الصَّدَقَةُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
43 - اسْتِتَابَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللِّعَانِ 3475 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ قَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ : اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ قَالَ لَهُمَا ثَلَاثًا فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَيُّوبُ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُ بِهِ قَالَ : قَالَ الرَّجُلُ : مَالِي قَالَ : لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهِيَ أَبْعَدُ مِنْكَ . قَوْله ( مَالِي ) أَيْ الْمَال الَّذِي صَرَفَ عَلَيْهَا فِي الْمَهْر وَغَيْره وَالتَّقْدِيرُ مَا شَأْن مَالِي أَوْ أَيَذْهَبُ مَالِي ، ( فَهِيَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَالِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَرَاهِم أَوْ دَنَانِير ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
42 - بَاب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ 3474 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : لَمْ يُفَرِّقْ الْمُصْعَبُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ سَعِيدٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ . قَوْله ( بَيْن أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ ) أَيْ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْهُمْ وَتَسْمِيَتُهُمَا أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَان لِتَغْلِيبِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
30 - بَاب خِيَارِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ 3449 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ قَالَتْ : فَأَعْتَقْتُهَا فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا قَالَتْ : لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . قَوْله ( وَكَانَ زَوْجهَا حُرًّا ) أَيْ حِين أُعْتِقَتْ ، قِيلَ : حَدِيث عَائِشَة قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا سَيَجِيءُ ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا اِخْتِلَاف فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، فَالْأَخْذ بِهِ أَحْسَن ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَ فِي الْأَصْل عَبْدًا ثُمَّ أُعْتِقَ ، فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ عَبْد لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى إِعْتَاقِهِ فَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَصْل ، فَقَالَ عَبْد بِخِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعْتَقٌ فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم ، وَلَعَلَّ عَائِشَة اِطَّلَعَتْ عَلَى ذَلِكَ بَعْد فَوَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي خَبَرهَا فَالتَّوْفِيق مُمْكِنٌ بِهَذَا الْوَجْه فَالْأَخْذ بِهِ أَحْسَن ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
3450 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُتِيَ بِلَحْمٍ فَقِيلَ : إِنَّ هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا .
41 - بَاب عِظَةِ الْإِمَامِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عِنْدَ اللِّعَانِ 3473 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سُئِلْتُ عَنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ فَقُمْتُ مِنْ مَقَامِي إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنَّا يَرَى عَلَى امْرَأَتِهِ فَاحِشَةً إِنْ تَكَلَّمَ فَأَمْرٌ عَظِيمٌ ، وَقَالَ عَمْرٌو : أَتَى أَمْرًا عَظِيمًا وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي سَأَلْتُكَ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ حَتَّى بَلَغَ : وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . ( سُبْحَان اللَّه ) تَعَجَّبَ مِنْ خَفَاء هَذَا الْحُكْم الْمَشْهُور عَلَيْهِ ، ( فَفَرَّقَ بَيْنهمَا ) مِنْ التَّفْرِيق ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِ الْحَاكِم أَوْ الزَّوْجِ بَعْدَ اللِّعَان ، وَلَا يَكْفِي اللَّعَّان فِي التَّفْرِيق وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَأَظْهَرَ أَنَّ اللِّعَانَ مُفَرَّقٌ بَيْنهمَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
40 - بَاب الْأَمْرِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ 3472 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ وَقَالَ : إِنَّهَا مُوجِبَةٌ . قَوْله ( عَلَى فِيهِ ) أَيْ فَمِ الرَّجُلِ الْمُلَاعِنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَة إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا مِنْهَا .
3452 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا .
3453 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا وَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ لَحْمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ وَضَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ قَالَتْ عَائِشَةُ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ . قَوْله ( لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ ) أَيْ نِعْمَة الْإِعْتَاق .
31 - بَاب خِيَارِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ 3451 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَاتَبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِأُوقِيَّةٍ فَأَتَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فَقَالَتْ : لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ فَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ أَهْلَهَا فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهَا مَا قَالَ أَهْلُهَا فَقَالَتْ : لَا هَا اللَّهِ إِذًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هَذَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْنِي تَسْتَعِينُ بِي عَلَى كِتَابَتِهَا فَقُلْتُ : لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْتَاعِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُونَ أَعْتِقْ فُلَانًا ، وَالْوَلَاءُ لِي كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَ عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَالَ عُرْوَةُ : فَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ ) أَيْ أَشْتَرِيَكِ مِنْهُمْ بِهَا وَأَعُدُّهَا لَا أَنَّهَا شَرَطَتْ الْوَلَاء لِنَفْسِهَا بِأَدَاءِ الدَّرَاهِم فِي الْكِتَابَة إِعَانَة لِبَرِيرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، بَلْ اِشْتَرَيْت وَأَعْتَقْت ، ( لَا ) أَيْ أَشْتَرِي وَلَا أَعُدُّ الدَّرَاهِم ، ( هَا اللَّه ) كَلِمَة هَا بَدَل مِنْ وَاو الْقَسَم وَمَا بَعْدهَا مَجْرُور ، يُقَالُ : هَا اللَّه مَوْضِع ، وَاَللَّه بِقَطْعِ الْهَمْزَة مَعَ إِثْبَاتِ أَلِفِهَا وَحَذْفِهِ ، ( إِذَا ) أَيْ إِذَا شَرَطُوا الْوَلَاء لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلنَّاسِ فِي تَحْقِيق هَذِهِ الْكَلِمَة كَلَام طَوِيل الذَّيْل فَتَرَكْنَاهُ مَخَافَة التَّطْوِيل مَعَ كِفَايَة مَا ذَكَرْنَا فِي ظُهُور مَعْنَاهَا ، ( وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاء ) أَيْ اُتْرُكِيهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ اِشْتِرَاط الْوَلَاء لَهُمْ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِدَاع ، وَقَدْ أَنْكَرَ الْجُمْهُور الْبَيْع بِالشَّرْطِ فَكَيْف إِذَا كَانَ فِيهِ خِدَاع ؟ وَقَدْ أَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا اللَّفْظ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مَا شَرَطَتْ لَهُمْ مَا بَاعُوا مِنْهَا ؟ فَالصَّحِيح فِي الْجَوَاب أَنَّهُ تَخْصِيص مِنْ الشَّارِع لِيُبْطِلَ عَلَيْهِمْ مِثْل هَذَا الشَّرْط بَعْد أَنْ اِعْتَقَدُوا ثُبُوته لِئَلَّا يَطْمَعَ أَحَد فِي مِثْله أَصْلًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( لَيْسَتْ فِي كِتَاب ) أَيْ مُخَالِفَة لِحُكْمِ اللَّه .
3454 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : وَكَانَ وَصِيَّ أَبِيهِ قَالَ : وَفَرِقْتُ أَنْ أَقُولَ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِيكَ قَالَتْ عَائِشَةُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَرِيرَةَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا وَاشْتُرِطَ الْوَلَاءُ لِأَهْلِهَا فَقَالَ : اشْتَرِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ؟ قَالَ : وَخُيِّرَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : مَا أَدْرِي وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمٍ فَقَالُوا : هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ . قَوْله ( وَفَرِقْت ) بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ خِفْت وَهُوَ مِنْ قَوْل شُعْبَة وَالصِّيغَة لِلْمُتَكَلِّمِ ، ( وَسَمِعْته ) لِلْمُخَاطِبِ .
29 - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ 3470 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ 337 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا قَالَ عَاصِمٌ : مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا بِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعْرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ : أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ الشَّرَّ . قَوْله ( مَا اُبْتُلِيت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( آدَمَ ) كَأَفْعَلَ أَيْ أَسْمَر اللَّوْن ، قِيلَ : هُوَ مِنْ أَدَمَة الْأَرْضِ وَهُوَ لَوْنهَا وَبِهِ سُمِّيَ آدَمَ ، ( خَدْلًا ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون دَال مُهْمَلَةٍ وَلَام هُوَ الْغَلِيظ الْمُمْتَلِئُ السَّاق ، ( بَيِّنْ ) بِالشَّبَهِ ، ( فَلَاعَنَ ) أَيْ أَمَرَ بِاللِّعَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّعَانَ وَقَعَ بَعْد وَضْعِ الْحَمْلِ وَأَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا فِيهِ إِلَى الْوَضْع ، ( تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَام الشَّرَّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ وَشَاعَ عَنْهَا الْفَاحِشَة وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بَيِّنَةٌ وَلَا اِعْتِرَافٌ .
3471 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعْرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا قَطَطًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ : أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ الشَّرَّ فِي الْإِسْلَامِ . قَوْله ( قَطَطًا ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ كَسْر الْأُولَى شَدِيد الْجُعُودَة وَالتَّقَبُّضِ كَشَعْرِ السُّودَانِ .
38 - بَاب كَيْفَ اللِّعَانُ 3469 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ بِامْرَأَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ هِلَالٌ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعَانِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَعَا هِلَالًا فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ دُعِيَتْ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقِّفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ فَتَلَكَّأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهَا سَتَعْتَرِفُ ثُمَّ قَالَتْ : لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ فَجَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا مَا سَبَقَ فِيهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَالْقَضِئُ طَوِيلُ شَعْرِ الْعَيْنَيْنِ لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنِ وَلَا جَاحِظِهِمَا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( أَرْبَعَةَ شُهَدَاء وَإِلَّا فَحَدٌّ ) الْمَشْهُور نَصْبُ الْأَوَّل بِتَقْدِيرِ أَقِمْ وَرَفْع الثَّانِي بِتَقْدِيرِ يَثْبُتُ أَوْ يَجِبُ حَدٌّ ، ( مَا يُبَرِّئُ ) بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّبْرِئَة ، ( فَإِنَّهَا مُوجِبَة ) أَيْ لِلْعَذَابِ فِي حَقّ الْكَاذِب ، ( فَتَلَكَّأْت ) أَيْ تَوَقَّفْت أَنْ تَقُولَ ، ( سَائِر الْيَوْم ) قِيلَ : أُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْجِنْس أَيْ جَمِيع الْأَيَّام أَوْ بَقِيَّتهَا وَالْمُرَاد مُدَّة عُمْرهمْ ، ( رَبْعًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ مُتَوَسِّطًا غَيْر طَوِيل وَلَا قَصِير ، ( مِنْ كِتَاب اللَّه ) أَيْ مِنْ حُكْمه بِدَرْءِ الْحَدِّ عَمَّنْ لَاعَنَ أَوْ مِنْ اللِّعَان الْمَذْكُور فِي كِتَابه تَعَالَى أَوْ مِنْ حُكْمِهِ الَّذِي هُوَ اللعان ، ( لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ) فِي إِقَامَة الْحَدِّ عَلَيْهَا كَذَا قَالُوا ، وَيَلْزَمُ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ بِالْأَمَارَاتِ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَاعِنْ فَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ لَوْلَا حُكْمُهُ تَعَالَى بِدَرْءِ الْحَدّ بِلَا تَحْقِيقٍ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
37 - بَاب اللِّعَانِ فِي قَذْفِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ 3468 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : سُئِلَ هِشَامٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ فَحَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ ذَلِكَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا فَقَالَ : إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ وَكَانَ أَخُو الْبَرَاءِ ابْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَاعَنَ فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ : ابْصُرُوهُ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ قَالَ : فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ . قَوْلُهُ ( أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْم ) هُوَ بِالنَّصْبِ اِسْم أَنَّ وَإِنْ كُتِبَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوع وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِتَقْدِيرِ ضَمِير الشَّأْن أَيْ إنَّ الشَّأْنَ عِنْده مِنْ ذَلِكَ ، ( بِشَرِيكِ بْن السَّحْمَاء ) بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَدّ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَشَرِيك هَذَا صَحَابِيٌّ ، وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَهُودِيٌّ . بَاطِل ، ( وَكَانَ أَخُو الْبَرَاء ) هَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي وَغَيْرهَا ، وَالصَّوَاب : وَكَانَ أَخَا الْبَرَاء بْن مَالِك ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، ( فَلَاعِنْ ) أَيْ أَمَرَ بِاللِّعَانِ ، ( أَبْصَرُوهُ ) أَيْ وَلَدَهَا ، ( سَبِطًا ) بِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ سُكُون أَيْ مُسْتَرْسِل الشَّعْر ، ( قَضِئ الْعَيْنَيْنِ ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدّ عَلَى وَزْن فَعِيل أَيْ فَاسِد الْعَيْنَيْنِ بِكَثْرَةِ دَمْعٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، ( أَكْحَلَ ) ذُو سَوَاد فِي أَجْفَانِ الْعَيْن خِلْقَة ، ( جَعْدًا ) بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن الَّذِي شَعْرُهُ غَيْر سَبْطٍ ، ( حَمْش السَّاقَيْنِ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمِيم سَاكِنَة وَشِين مُعْجَمَة ، يُقَالُ : رَجُل حَمْشُ السَّاقَيْنِ وَأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ أَيْ دَقِيقهمَا ، ( فَأُنْبِئْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
36 - بَاب اللِّعَانِ بِالْحَبَلِ 3467 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى . قَوْله ( لَاعِنْ ) أَيْ أَمْرٌ بِاللِّعَانِ .
3456 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : آلَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ ؟ قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . قوله ( أليس ) أي الشأن .
32 - بَاب الْإِيلَاءِ 3455 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ : تَذَاكَرْنَا الشَّهْرَ عِنْدَهُ فَقَالَ بَعْضُنَا : ثَلَاثِينَ ، وَقَالَ بَعْضُنَا : تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَقَالَ أَبُو الضُّحَى : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْكِينَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ مَلْآنٌ مِنْ النَّاسِ قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَرَجَعَ فَنَادَى بِلَالًا فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ . قَوْله ( فِي عُلِّيَّةٍ ) بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ اللَّام الْمُشَدَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ غُرْفَة ، ( فَنَادَى بِلَالًا ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اِسْتَأْذَنَ بِوَاسِطَةِ عَبْد لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاسِطَةِ اِسْتِئْذَان ذَلِكَ الْعَبْد لَهُ . ( آلَيْتَ ) أَيْ حَلَفْت مِنْ الدُّخُول عَلَيْهِنَّ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَاب الْإِيلَاء الْمُؤَدِّي إِلَى الطَّلَاقِ الْمَشْهُور بَيْن الْفُقَهَاء بِالْبَحْثِ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ إِيلَاء لُغَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
35 - بَاب بَدْءِ اللِّعَانِ 3466 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ : جَاءَنِي عُوَيْمِرٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَجْلَانِ فَقَالَ : أَيْ عَاصِمُ أَرَأَيْتُمْ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ يَا عَاصِمُ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ وَكَرِهَهَا فَجَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ يَا عَاصِمُ ؟ فَقَالَ : صَنَعْتُ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَأْتِ بِهَا قَالَ : سَهْلٌ وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ بِهَا فَتَلَاعَنَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْسَكْتُهَا لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفِرَاقِهَا فَصَارَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ .
34 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلْعِ 3461 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمَخْزُومِيُّ وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْمُنْتَزِعَاتُ وَالْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ قَالَ الْحَسَنُ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا . قَوْله ( الْمُنْتَزَعَات وَالْمُخْتَلَعَات ) فِي النِّهَايَة يَعْنِي اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَوْنهَا الْمُنَافِقَاتُ أَيْ أَنَّهَا كَالْمُنَافِقَاتِ فِي أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ دُخُولَ الْجَنَّة مَعَ مَنْ يَدْخُلُهَا أَوَّلًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
3462 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : مَا شَأْنُكِ قَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتٍ خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا . قَوْله ( فِي الْغَلَس ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ ظُلْمَة آخِر اللَّيْل ، ( لَا أَنَا وَلَا ثَابِت ) يَحْتَمِلُ أَنَّ لَا الثَّانِيَة مَزِيدَة وَالْخَبَر مَحْذُوفٌ بَعْدهمَا أَيْ مُجْتَمَعَانِ أَيْ لَا يُمْكِنُ لَنَا اِجْتِمَاع ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا غَيْر زَائِدَة وَأَنَّ خَبَر كُلّ مَحْذُوف أَيْ لَا أَنَا مُجْتَمِعَة مَعَ ثَابِت وَلَا ثَابِت مُجْتَمِعٌ مَعِي .
3463 أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ أَمَا إِنِّي مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً . قَوْله ( أَكْرَهُ فِي الْإِسْلَام ) أَيْ أَخْلَاقَ الْكُفْر فِي حَال الْإِسْلَام أَوْ أَكْرَهُ الرُّجُوع إِلَى الْكُفْر بَعْد الدُّخُول فِي الْإِسْلَام ، وَعَدَم الْمُوَافَقَة مَعَ الزَّوْج وَشِدَّة الْعَدَاوَة فِي الْبَيْن قَدْ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ فَلِذَلِكَ أُرِيدُ الْخُلْعَ .
3465 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ تَحْتِي امْرَأَةً لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ قَالَ : طَلِّقْهَا قَالَ : إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهَا ، قَالَ : فَأَمْسِكْهَا قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ .
3464 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ فَقَالَ : غَرِّبْهَا إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَتَّبِعَهَا نَفْسِي قَالَ اسْتَمْتِعْ بِهَا . قَوْله ( لَا تَمْنَعُ ) أَيْ يَد لَامِس ، ( غَرِّبْهَا ) مِنْ التَّغْرِيبِ بِمَعْنَى التَّبْعِيد أَيْ طَلِّقْهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي أَيْ مِنْ شِدَّة الْمَحَبَّة ، وَالْكَلَام عَلَيْهِ قَدْ تَقَدَّمَ .
3459 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ أَبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ غَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا عَلَيْهِ قَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقَيْهَا فِي الْقَمَرِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَاعْتَزِلْ حَتَّى تَقْضِيَ مَا عَلَيْكَ وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ مَا عَلَيْكَ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْمُسْنَدِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
3458 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : تَظَاهَرَ رَجُلٌ مِنْ امْرَأَتِهِ فَأَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا أَوْ سَاقَيْهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( قَالَ : رَحِمَك اللَّه يَا رَسُول اللَّه ) الظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِالدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَرْحَمُك اللَّه ، كَمَا تَقَدَّمَ فَقَابَلَهُ الرَّجُل بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ حَيْثُ اِسْتَعْمَلَ صِيغَة الْمُضِيّ ، وَوَقَعَ الِاخْتِصَارُ مِنْ الرُّوَاة فَنَقَلَ الْبَعْضُ الْأَوَّلُ وَالْبَعْض الْآخِر ، وَفِي تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى جَوَاز الدُّعَاء بِالرَّحْمَةِ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
33 - بَاب الظِّهَارِ 3457 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ : وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( قَبْل أَنْ أُكَفِّرَ ) مِنْ التَّكْفِير أَيْ أُعْطِيَ الْكَفَّارَة ، ( لَا تَقْرَبْهَا ) بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ مَرَّة ثَانِيَة .
3460 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ لَقَدْ جَاءَتْ خَوْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْكُو زَوْجَهَا فَكَانَ يَخْفَى عَلَيَّ كَلَامُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا الْآيَةَ . قَوْله ( وَسِعَ ) بِكَسْرِ السِّين أَيْ يُدْرِكُ كُلّ صَوْت ، ( فَكَانَ يَخْفَى عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء يُرِيدُ أَنَّهَا تَشْكُو سِرًّا حَتَّى يَخْفَى عَلَيَّ وَأَنَا حَاضِرٌ كَلَامَهَا .
68 - الْقُسْطُ وَالْأَظْفَارُ لِلْحَادَّةِ 3542 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الدُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فِي الْقُسْطِ وَالْأَظْفَارِ .
8 - تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ 3578 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْجُهَنِيِّ قَالَ : كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَمُرُّ بِي فَيَقُولُ : يَا خَالِدُ اخْرُجْ بِنَا نَرْمِي فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأْتُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا خَالِدُ تَعَالَ أُخْبِرْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ ؛ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ ، وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنَبِّلَهُ ، وَارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَلَيْسَ اللَّهْوُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ : تَأْدِيبِ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ ، وَرَمْيِهِ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا أَوْ قَالَ : كَفَرَ بِهَا . قَوْله ( يَحْتَسِبُ ) أَيْ يَنْوِي ، ( فِي صَنْعِتهِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ عَمَله ، ( وَمُنَبِّلَهُ ) مِنْ أَنْبَلَ أَوْ نَبَّلَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلَهُ النَّبْلَ لِيَرْمِيَ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَاب الْجِهَاد ، ( وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ ) فَإِنَّ الرَّمْيَ مِنْ الْأَسْبَاب الْقَرِيبَة وَأَيْضًا يَعُمُّ الرَّاكِب وَالْمَاشِي وَمَعْرِفَة الرُّكُوب لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا إِلَّا الرَّاكِب ، ( وَلَيْسَ اللَّهْو ) أَيْ الْمَشْرُوع أَوْ الْمُبَاح أَوْ الْمَنْدُوب أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى حَذْف الصِّفَة مِثْل وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ أَيْ صَالِحَة أَوْ التَّعْرِيف لِلْعَهْدِ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيث كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَهُوَ كُلّ شَيْء يَلْهُو بِهِ الرَّجُل بَاطِل إِلَّا رَمْيه بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبه فَرَسه وَمُلَاعَبَته اِمْرَأَته فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقّ . وَرِوَايَة الْكِتَاب مِنْ تَصَرُّفَات الرُّوَاة ، ثُمَّ نَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْضٍ مِثْل مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْدِير ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
9 - بَاب دَعْوَةِ الْخَيْلِ 3579 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ سَحَرٍ بِدَعْوَتَيْنِ : اللَّهُمَّ خَوَّلْتَنِي مَنْ خَوَّلْتَنِي مِنْ بَنِي آدَمَ وَجَعَلْتَنِي لَهُ فَاجْعَلْنِي أَحَبَّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَبِّ مَالِهِ وَأَهْلِهِ إِلَيْهِ . قَوْله ( بِدَعْوَتَيْنِ ) أَيْ بِمَرَّتَيْنِ مِنْ الدُّعَاء إِحْدَاهُمَا اِجْعَلْنِي أَحَبَّ أَهْلِهِ وَالثَّانِي أَحَبَّ مَاله ، أَمَّا قَوْله اللَّهُمَّ خَوَّلْتنِي فَتَمْهِيدٌ لِذَلِكَ وَهُوَ مِنْ التَّخْوِيلِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ ، وَقَوْله وَجَعَلْتنِي لَهُ كَالتَّفْسِيرِ لَهُ .
1 - كِتَاب الْخَيْلِ 3561 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَبِيحٍ الْمُرِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا : لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهِهِ وَقَالَ : كَذَبُوا الْآنَ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ ، وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرَ مُلَبَّثٍ وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ . كتاب الخيل قَوْله ( أَذَال النَّاس الْخَيْل ) الْإِذَالَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْإِهَانَة أَيْ أَهَانُوهَا وَاسْتَخَفُّوا بِهَا بِقِلَّةِ الرَّغْبَة فِيهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا أَدَاة الْحَرْب عَنْهَا وَأَرْسَلُوهَا ، ( وَقَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارهَا ) أَيْ اِنْقَضَى أَمْرهَا وَخَفَّتْ أَثْقَالُهَا فَلَمْ يَبْقَى قِتَال ، ( الْآن الْآن جَاءَ الْقِتَال ) التَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ وَالْعَامِل فِي الظَّرْف جَاءَ الْقِتَال أَيْ شَرَعَ اللَّه الْقِتَال الْآن فَكَيْف يَرْفَعُ عَنْهُمْ سَرِيعًا ، أَوْ الْمُرَاد بَلْ الْآن اِشْتَدَّ الْقِتَال فَإِنَّهُمْ قَبْل ذَلِكَ كَانُوا فِي أَرْضهمْ وَالْيَوْم جَاءَ وَقْت الْخُرُوج إِلَى الْأَرَاضِي الْبَعِيدَة ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَلِّقٌ بِمِقْدَرٍ أَيْ فَعَلُوا مَا ذَكَرْت الْآن ، ( وَيُزِيغُ ) مِنْ أَزَاغَ إِذَا مَال وَالْغَالِب اِسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَيْل عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل وَالْمُرَادُ يُمِيلُ اللَّه تَعَالَى ، ( لَهُمْ ) أَيْ لِأَجْلِ قِتَالِهِمْ وَسَعَادَتِهِمْ ، قُلُوب أَقْوَامٍ عَنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر لِيُقَاتِلُوهُمْ وَيَأْخُذُوا مَا لَهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْد أَنَّ الْمُرَادَ يُمِيلُ اللَّه تَعَالَى قُلُوب أَقْوَام إِلَيْهِمْ لِيُعِينَهُمْ عَلَى الْقِتَال وَيُرِقُّ اللَّه تَعَالَى أُولَئِكَ الْأَقْوَام الْمُعَيَّنِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأُمَّة بِسَبَبِ إِحْسَان هَؤُلَاءِ إِلَى أُولَئِكَ ، فَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ الرُّؤَسَاء وَبِالْأَقْوَامِ الْأَتْبَاع ، وَعَلَى الْأَوَّل الْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ الْمُجَاهِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَبِالْأَقْوَامِ الْكَفَرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة ) يَجِيءُ أَعْظَم مُقَدَّمَاتِهَا وَهُوَ الرِّيحُ الَّذِي لَا يَبْقَى بَعْدَهُ مُؤْمِنٌ عَلَى الْأَرْض ، ( الْخَيْر ) وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَة ، قُلْت : وَيُزَادُ الْعِزَّة وَالْجَاه بِالْمُشَاهَدَةِ ، فَيُحْمَلُ مَا جَاءَ عَلَى التَّمْثِيل دُون التَّحْدِيد أَوْ عَلَى بَيَان أَعْظَم الْفَوَائِد الْمَطْلُوبَة بَلْ عَلَى بَيَان الْفَائِدَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَى مَا خُلِقَ لَهُ وَهُوَ الْجِهَاد وَالْجَاه وَنَحْوه حَاصِل بِالِاتِّفَاقِ لَا بِالْقَصْدِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( غَيْر مُلَبَّثٍ ) اِسْم مَفْعُول مِنْ أَلْبَثَهُ غَيْره أَوْ لَبَّثَهُ بِالتَّشْدِيدِ ، ( وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي ) تَكُونُونَ بَعْدِي فَإِنَّ التَّابِعَ يَكُونُ بَعْد الْمَتْبُوعِ أَوْ تَلْحَقُونَ بِي بِالْمَوْتِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الثَّانِي ، قَوْله ( أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضكُمْ رِقَابَ بَعْض ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَفْنَادًا بِالْفَاءِ وَالنُّون وَالدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ جَمَاعَات مُتَفَرِّقِينَ جَمْع فِنْد ، ( وَعُقْرُ دَار الْمُؤْمِنِينَ ) فِي النِّهَايَة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحِهَا أَيْ أَصْلهَا وَمَوْضِعهَا كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْت الْفِتَن أَيْ تَكُونُ الشَّامُ يَوْمئِذٍ أَمْنًا مِنْهَا وَأَهْل الْإِسْلَام بِهِ أَسْلَمُ .
3581 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ 99 أَبِي جَهْضَمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ : لَا قَالَ : فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ قَالَ : خَمْشًا هَذِهِ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدٌ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَمْرِهِ فَبَلَّغَهُ وَاللَّهِ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَلَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ . قَوْله ( قَالَ لَا ) أَجَابَهُ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا ، وَمَنْ لَا يَرَى الْقِرَاءَةَ فِي تَمَام الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَع يُمْكِنُ أَنْ يَحْمِلَ الْجَوَابَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاء عَلَى حَمْلِ السُّؤَال عَلَى السُّؤَال عَنْ الْقِرَاءَة فِي تَمَام الرَّكَعَات وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْد ، ( فَلَعَلَّهُ ) مِنْ كَلَام السَّابِق بِتَقْدِيرِ قَالَ ، ( يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ سِرًّا ، ( خَمْشًا ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون مِيم مَصْدَر خَمَشَ وَجْهَهُ خَمْشًا أَيْ قَشَّرَ دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَخْمُشَ وَجْهَهُ أَوْ جَلَدَهُ وَنَصَبَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَجَدْعًا ، ( هَذِهِ ) الْمَسْأَلَة ، ( فَبَلَّغَهُ ) فَكَيْف يَخْفَى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا ؟ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا بَلَّغَ لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ قَوْلِيَّةٍ الْبَلَاغُ بِنَحْوِ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَثَلًا بَلْ كَانَ يَقْرَأُ فَيَسْمَعُ الْآيَة أَحْيَانَا وَهُوَ يَكْفِي فِي الْبَلَاغ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس مَا بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَأَى مَا رَأَى ، ( مَا اِخْتَصَّنَا ) أَيْ أَهْل الْبَيْت ، ( أَمَرَنَا ) أَيْ أَمْر إِيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ مُؤَكَّدٍ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ النَّدْبِ عَامٌّ وَالْوَجْهُ الْحَمْلُ عَلَى النَّدْب الْمُؤَكَّدِ إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ الْإِسْبَاغِ فِي حَقِّ الْمَوْجُودِينَ مِنْ أَهْل الْبَيْت إِلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ الْأَمْرُ مَخْصُوصًا فِي حَقِّ الْمَوْجُودِينَ فِي وَقْتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( أَنْ نُسْبِغَ ) مِنْ الْإِسْبَاغِ ، ( وَلَا نُنْزِي ) مِنْ الْإِنْزَاء وَهُوَ أَيْضًا يُحْمَلُ عَلَى تَأَكُّدِ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْكَرَاهَةِ عَامٌّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
10 - التَّشْدِيدُ فِي حَمْلِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ 3580 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . قوله التشديد في حمل الحمير على الخيل أَيْ إِنْزَائِهَا عَلَيْهَا ، وَتَخْصِيص إِنْزَاء الْحُمْر عَلَى الْخَيْل إِمَّا لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ دُون الْعَكْس وَلِكَوْنِهِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَلَيْسَ النَّهْي عَنْهُ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ ، وَقَدْ يَمْنَعُ صِحَّةُ الْقِيَاس بِأَنَّ هَاهُنَا قَطْعًا لِنَسْلِ الْخَيْل بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( لَوْ حَمَلْنَا ) مِنْ الْحَمْل أَيْ أَنْزَيْنَا وَكَلِمَة لَوْ شَرْطِيَّة جَوَابهَا ( لَكَانَتْ لَنَا مِثْل هَذِهِ ) وَالْإِشَارَةُ إِلَى بَغْلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) أَيْ أَحْكَام الشَّرِيعَة أَوْ مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِالْحِكْمَةِ أَوْ هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَة اللَّازِم أَيْ مَنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة أَصْلًا ، قِيلَ : سَبَبُ الْكَرَاهَة اِسْتِبْدَال الْأَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذِ الْبِغَال بِرُكُوبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَبِامْتِنَانِ اللَّه تَعَالَى عَلَى النَّاس بِهَا بِقَوْلِهِ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ أُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْبِغَال كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلَهَا حَرَام وَاسْتِعْمَالهَا فِي الْفُرُش مُبَاح ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
6 - بَاب بَرَكَةِ الْخَيْلِ 3571 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ . قَوْله ( الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْل ) الْمُرَاد مِنْ الْبَرَكَة هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي سَيَجِيءُ .
3567 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ مِنْ الْخَيْلِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الشِّكَالُ مِنْ الْخَيْلِ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً أَوْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ مُطْلَقَةً وَرِجْلٌ مُحَجَّلَةً ، وَلَيْسَ يَكُونُ الشِّكَالُ إِلَّا فِي رِجْلٍ وَلَا يَكُونُ فِي الْيَدِ .
4 - الشِّكَالُ فِي الْخَيْلِ 3566 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنْ الْخَيْلِ وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ . قَوْله ( يَكْرَهُ الشِّكَال ) بِكَسْرِ الشِّين وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَهُ .
11 - عَلَفُ الْخَيْلِ 3582 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا لِوَعْدِ اللَّهِ كَانَ شِبَعُهُ وَرِيُّهُ وَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ . قَوْله ( أوَعْدِ اللَّه ) لِلْمُجَاهِدِينَ ، ( كَانَ شِبَعُهُ ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ ، ( وَرِيُّهُ ) بِكَسْرٍ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَتَشْدِيد يَاء ، ( وَبَوْله إِلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَمَا تُوزَنُ الْأَعْمَالُ كَذَلِكَ الْأَجْرَام الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
7 - بَاب فَتْلِ نَاصِيَةِ الْفَرَسِ 3572 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْتِلُ نَاصِيَةَ فَرَسٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ وَيَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ . قَوْله ( مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا ) أَيْ مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا كَذَا فِي الْمَجْمَع ، وَالْمُرَاد أَنَّهَا أَسْبَابٌ لِحُصُولِ الْخَيْر لِصَاحِبِهَا ، فَاعْتُبِرَ ذَاكَ كَأَنَّهُ عَقْدٌ لِلْخَيْرِ فِيهَا ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْوَجْهُ هُوَ الْأَشْرَفُ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْدُ فِي الْوَجْهِ إِلَّا فِي النَّاصِيَة اُعْتُبِرَ ذَاكَ عَقْدًا لَهُ فِي النَّاصِيَةِ .
3573 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
3574 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
3575 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : 416 الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ .
3577 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ أَنَّهُمَا سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ .
3576 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ .
12 - غَايَةُ السَّبَقِ لِلَّتِي لَمْ تُضْمَرْ 3583 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ يُرْسِلُهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ وَكَانَ أَمَدُهَا مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ . قَوْله ( مِنْ الْحَفْيَاءِ ) بِفَتْح حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون فَاءٍ مَمْدُود وَيُقْصَر مَوْضِع عَلَى أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة ، وَقَدْ يُقَالُ : بِتَقْدِيمِ الْيَاء عَلَى الْفَاء ، ( أَمَدُهَا ) غَايَتُهَا ، ( الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ ) مِنْ الْإِضْمَار أَوْ التَّضْمِير وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ رِوَايَة ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا أُضْمِرَتْ مِنْ الْخَيْل ، وَإِضْمَار الْفَرَس وَتَضْمِيرُهَا تَقْلِيل عَلَفِهَا مُدَّة وَإِدْخَالهَا بَيْتًا وَتَجْلِيلهَا لِتَعْرَقَ وَيَجِفَّ عَرَقُهَا فَيَخِفَّ لَحْمُهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْي ، وَقِيلَ : هُوَ تَسْمِينُهَا أَوَّلًا ثُمَّ رَدُّهَا إِلَى الْقُوت ، ( بَنِي زُرَيْق ) بِضَمِّ مُعْجَمَة فَفَتْح مُهْمَلَة .
3570 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ يَكُ فِي شَيْءٍ فَفِي الرَّبْعَةِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ . قَوْله ( فَفِي الرَّبْعَة ) بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الدَّار .
3569 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ .
5 - بَاب شُؤْمِ الْخَيْلِ 3568 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ . قَوْله ( الشُّؤْم فِي ثَلَاثَة ) اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اِعْتِقَاد التَّأْثِير لِغَيْرِهِ تَعَالَى فَاسِد وَالْأَسْبَاب الْعَادِيَة بِإِجْرَاءِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهَا أَسْبَابًا عَادِيَة وَاقِعَة قَطْعًا ، فَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّ التَّشَاؤُمَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء جَائِز بِمَعْنَى أَنَّهَا أَسْبَاب عَادِيَة لِمَا يَقَعُ فِي قَلْب الْمُتَشَائِمِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء ، فَلَوْ تَشَاءَمَ بِهَا الْإِنْسَانُ بِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهَا أَسْبَابًا عَادِيَة لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِخِلَافِ غَيْرهَا ، فَالتَّشَاؤُم بِهَا بَاطِلٌ إِذْ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ الْأَسْبَاب الْعَادِيَة لِمَا يَظُنُّهُ فِيهَا الْمُتَشَائِمُ بِهَا ، وَأَمَّا اِعْتِقَاد التَّأْثِير فِي غَيْره تَعَالَى فَفَاسِدٌ قَطْعًا فِي الْكُلّ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ بَيَان أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثَابِت فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا ثُبُوتَ لَهُ أَصْلًا ، وَبَعْض الرِّوَايَات وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي هَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ غَالِبَ الرِّوَايَات يُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّل ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
13 - بَاب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبَقِ 3584 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا .
3562 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سَتْرٌ ، وَهِيَ عَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالَّذِي يَحْتَبِسُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَتَّخِذُهَا لَهُ وَلَا تُغَيِّبُ فِي بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ غَيَّبَتْ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ وَلَوْ عَرَضَتْ لَهُ مَرْجٌ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله ( ثَلَاثَة ) أَيْ أَصْحَاب الْخَيْل ثَلَاثَة ، ( فِي سَبِيل اللَّه ) أَيْ فِي الْجِهَاد ، ( فَيَتَّخِذُهَا لَهُ ) أَيْ لِلْجِهَادِ ، ( وَلَا تُغَيِّبُ ) بِالتَّشْدِيدِ وَالضَّمِير لِلْخَيْلِ ، ( مَرْج ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ أَرْض وَاسِعَة ذَات نَبَات كَثِير .
14 - بَاب السَّبَقِ 3585 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ . قَوْله ( لَا سَبَقَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبَقِهِ مِنْ الْمَال وَبِالسُّكُونِ مَصْدَرٌ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيح رِوَايَة الْفَتْح أَيْ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَال بِالْمُسَابَقَةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة ، وَهِيَ : السِّهَامُ ، وَالْخَيْلُ ، وَالْإِبِلُ . وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا مَا بِمَعْنَاهَا مِنْ آلَة الْحَرْب لِأَنَّ فِي الْجَعْل عَلَيْهَا تَرْغِيبًا فِي الْجِهَاد وَتَحْرِيضًا عَلَيْهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3589 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ .
3586 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ .
3588 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ سُبِقَتْ الْعَضْبَاءُ قَالَ : إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ مِنْ الدُّنْيَا شَيْءٌ إِلَّا وَضَعَهُ . قَوْله ( لَا تُسْبَقُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( عَلَى قَعُودٍ ) بِفَتْحِ قَاف هُوَ مِنْ الْإِبِل مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَبَ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ ثُمَّ هُوَ قعود إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ هُوَ جَمَلٌ ، ( سُبِقَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّه ) فِي إِعْرَابه إِشْكَال عِنْد النَّاس مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اِسْم إِنَّ نَكِرَة وَخَبَرهَا أَنْ مَعَ الْفِعْل وَهُوَ فِي حُكْم الْمَعْرِفَة بَلْ مِنْ أَتَمِّ الْمَعَارِفِ حَتَّى يُجْعَلَ مُسْنَدًا إِلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْخَبَر مَعْرِفَة نَحْو قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا بِنَصْبِ قَوْلِهِمْ عَلَى الْخَبَرِيَّة وَرَفْعِ أَنْ قَالُوا مَحِلًّا عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ ، وَقَدْ أُجِيبَ بِالْقَلْبِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى اللَّه خَبَرًا وَحَقًّا حَالًا مِنْ ضَمِيره ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( أَنْ لَا يَرْتَفِعَ ) أَيْ بِرَفْعِ النَّاس إِيَّاهُ ، وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ لَا يُرْفَعَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وَالْمُرَاد رَفْع النَّاس ، وَأَمَّا مَا رَفَعَهُ اللَّه فَلَا وَاضِعَ لَهُ .
3587 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي عبيدِ اللَّهِ مَوْلَى الْجُنْدَعِيِّينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَا يَحِلُّ سَبَقٌ إِلَّا عَلَى خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ .
3563 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سَتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ فَهِيَ لَهُ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سَتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَمِيرِ فَقَالَ : لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . قَوْله ( فَأَطَالَ لَهَا ) أَيْ فِي حَبْلهَا ، ( فِي مَرْج ) أَيْ مَرْعَى ، ( طِيَلِهَا ) بِكَسْرِ الطَّاء هُوَ الْحَبْل الطَّوِيل يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي وَتَدٍ أَوْ غَيْره وَالطَّرَف الْآخَر فِي يَد الْفَرَس لِيَدُورَ فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَبُ لِوَجْهِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الطِّوَلُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا ، ( فَاسْتَنَّتْ ) مِنْ الِاسْتِنَان أَيْ جَرَتْ ، ( شَرَفًا ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْعَالِي مِنْ الْأَرْض وَالْمُرَاد طَلْقًا أَوْ طَلْقَيْنِ ، ( لَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى ) أَيْ لَمْ يُرِدْ صَاحِب الْفَرَس أَنْ يَسْقِيَ الْفَرَس الْمَاء أَيْ فَإِنْ كَانَ هَذَا حَاله إِذَا لَمْ يُرِدْ فَإِنْ أَرَادَ فَبِالْأَوْلَى يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ حَسَنَات ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ وُجُودُ النِّيَّة فِي أَصْل رَبْط هَذِهِ الْفَرَس وَتَلِك كَافِيَة ، ( تَغَنِّيًا ) أَيْ إِظْهَارًا لِلْغِنَى عِنْد النَّاس ، ( وَتَعَفُّفًا ) أَيْ اِسْتِغْنَاءً بِهَا عَنْ الطَّلَب مِنْ النَّاس ، ( حَقَّ اللَّه فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا ) فَسَّرَ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاة فِي الْخَيْلِ الْحَقَّ فِي الرِّقَاب بِهَا وَفِي الظُّهُور بِالْإِعَارَةِ مِنْ الْمُحْتَاج ، وَيُمْكِنُ لِمَنْ لَا يُوجِبُ الزَّكَاة فِيهَا أَنْ يَقُولَ : الْمُرَاد بِالْحَقِّ الشُّكْر وَمَعْنَى فِي رِقَابهَا لِأَجْلِ تَمْلِيكِ رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا أَيْ لِأَجْلِ إِبَاحَة ظُهُورِهَا ، وَفِي الْكَلَام هَاهُنَا نَوْعُ بَسْطٍ ذَكَرْنَاهُ فِي مَحِلٍّ آخَر ، ( وَنِوَاءً ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ مُعَادَاة وَمُنَاوَاة ، ( الْجَامِعَة ) أَيْ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، ( الْفَاذَّة ) الْمُنْفَرِدَة فِي مَعْنَاهَا الْقَلِيلَة النَّظِير .
3 - مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ شِيَةِ الْخَيْلِ 3565 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْبَزَّازُ هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ . قَوْله ( تَسَمَّوْا ) صِيغَة أَمْر مِنْ التَّسَمِّي ، ( عَبْد اللَّه إِلَخْ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاف بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ هُمَا وَأَمْثَالُهُمَا ، ( وَارْتَبِطُوا الْخَيْل ) قِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ تَسْمِيَنهَا لِلْغَزْوِ ، ( وَأَكْفَالهَا ) جَمْع كِفْل وَهُوَ الْفَخِذُ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَسْح تَنْظِيفهَا مِنْ الْغبار وَتُعْرَفُ حَالَ سِمَنِهَا وَقَدْ يَحْصُلُ بِهِ الْأُنْسُ لِلْفَرَسِ بِصَاحِبِهِ ، ( وَقَلِّدُوهَا ) أَيْ طَلَب الْإِعْدَاد لِإِعْلَاءِ الدِّين وَالدِّفَاع عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ اِجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا كَلُزُومِ الْقَلَائِد لِلْأَعْنَاقِ ، ( وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ ) قِيلَ : جَمْع وِتْر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الدَّمُ ، وَالْمَعْنَى لَا تُقَلِّدُوهَا طَلَبَ دِمَاء الْجَاهِلِيَّة أَيْ اِقْصِدُوا بِهَا الْخَيْر وَلَا تَقْصِدُوا بِهَا الشَّرَّ ، وَقِيلَ : جَمْع وَتَرِ الْقَوْس فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا بِأَعْنَاقِ الدَّوَابّ لِدَفْعِ الْعَيْن وَهُوَ مِنْ شِعَار الْجَاهِلِيَّة فَكَرِهَ ذَلِكَ ، ( كُمَيْت ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الَّذِي لَوْنُهُ بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ، ( أَغَرّ ) الَّذِي فِي وَجْهه غُرَّة أَيْ بَيَاض ، ( مُحَجَّل ) مِنْ التَّحْجِيل بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم وَهُوَ الَّذِي فِي قَوَائِمه بَيَاض ، ( أَوْ أَشْقَر ) الشَّقْر فِي الْخَيْل هِيَ الْحُمْرَةُ الْخَالِصَةُ ، ( أَوْ أَدْهَم ) أَسْوَد .
2 - بَاب حُبِّ الْخَيْلِ 3564 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ الْخَيْلِ . قَوْله ( مِنْ الْخَيْل ) لَعَلَّ تَرْكَ ذِكْرِهَا فِي حَدِيث حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاء وَالطِّيب لِعَدِّهَا مِنْ الدِّينِ لِكَوْنِهَا آلَة الْجِهَاد ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
17 - بَاب سُهْمَانِ الْخَيْلِ 3593 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ؛ سَهْمًا لِلزُّبَيْرِ وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْرِ وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ . باب سهمان الخيل بِضَمِّ سِينٍ وَسُكُونِ هَاءٍ جَمْع سَهْم . قَوْله ( سَهْمًا لِلزُّبَيْرِ ) قِيلَ : اللَّام فِيهِ لِلتَّمْلِيكِ ، وَفِي قَوْله لِلْفَرَسِ لِلسَّببيَّةِ ، وَبِهَذَا الْحَدِيث أَخَذَ الْجُمْهُور ، فَقَالُوا : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُعْتَذَرُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ فَقَدْ جَاءَ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ ، وَالْأَصْل أَنْ لَا تَزِيدَ الدَّابَّةُ عَلَى رَاكِبِهَا فَأَخَذَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ الْقِيَاسُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3592 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَابَقَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْرَابِيٌّ فَسَبَقَهُ ، فَكَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ . قَوْله ( أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ ) الْأَقْرَبُ بِنَاء الْفَاعِل وَنَصْبُ نَفْسِهِ وَأَمَّا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعُ نَفْسه عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ شَيْء فَبَعِيدٌ ، بَقِيَ أَنَّ النَّاقَة مَا رَفَعَتْ نَفْسَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ يُرْفَعَ شَيْءٌ بِلَا اِسْتِحْقَاق سَوَاءٌ هُوَ رَفْعُ نَفْسِهِ أَمْ لَا .
16 - الْجَنَبُ 3591 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ .
15 - الْجَلَبُ 3590 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب النِّكَاح الْحَدِيث ، ( نُهْبَة ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ مَالًا .
3607 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْحَجَّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ وَفَزِعُوا فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ وَإِذَا عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَيْهِ مُلَاءَةٌ صَفْرَاءُ قَدْ قَنَّعَ بِهَا رَأْسَهُ فَقَالَ : أَهَاهُنَا عَلِيٌّ أَهَاهُنَا طَلْحَةُ أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ أَهَاهُنَا سَعْدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : اجْعَلْهَا فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَابْتَعْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَدْ ابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا قَالَ : اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ : مَنْ جَهَّزَ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ يَعْنِي جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ عِقَالًا وَلَا خِطَامًا قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ . قَوْله ( عَلَيْهِ مُلَاءَة ) بِضَمِّ مِيم وَمَدٍّ هِيَ الْإِزَار وَالرَّيْطَة ، ( قَدْ قَنَّعَ ) بِتَشْدِيدِ النُّون أَيْ أَلْقَى عَلَى رَأْسِهِ لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوْ غَيْرِهِ .
3608 أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَجَعَلْتُ دَلْوِي فِيهَا مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي مِنْ الشُّرْبِ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى ثَبِيرٍ ثَبِيرِ مَكَّةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَأَنَا فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَرَكَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِجْلِهِ وَقَالَ : اسْكُنْ ثَبِيرُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ يَعْنِي أَنِّي شَهِيدٌ . قوله ( مِنْ صُلْب مَالِي ) أَيْ مِنْ أَصْلِ مَالِي وَرَأْس مَالِي لَا مِمَّا أَثْمَرَهُ الْمَال مِنْ الزِّيَادَة ، وَأَصْلُ الْمَال عِنْد التُّجَّار أَعَزُّ شَيْء ، ( مِنْ مَاء الْبَحْر ) أَيْ مَاء الْبِئْر الَّذِي فِي الْبَيْت وَهُوَ كَمَاءِ الْبَحْر مَالِح ، يَعْنِي أَنِّي شَهِيد أَيْ شَهِدُوا لِي بِأَنِّي شَهِيد مَقْتُول ظُلْمًا وَهُمْ ظَلَمَة .
4 - بَاب وَقْفِ الْمَسَاجِدِ 3606 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَذَاكَ أَنِّي قُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ اعْتِزَالَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مَا كَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَحْنَفَ يَقُولُ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا حَاجٌّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ أَتَى آتٍ فَقَالَ : قَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا يَعْنِي النَّاسَ مُجْتَمِعُونَ وَإِذَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ نَفَرٌ قُعُودٌ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قُمْتُ عَلَيْهِمْ قِيلَ : هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَدْ جَاءَ قَالَ : فَجَاءَ وَعَلَيْهِ مُلَيَّةٌ صَفْرَاءُ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا جَاءَ بِهِ فَقَالَ عُثْمَانُ : أَهَاهُنَا عَلِيٌّ أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ أَهَاهُنَا طَلْحَةُ أَهَاهُنَا سَعْدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَابْتَعْتُهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنِّي ابْتَعْتُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ : فَاجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَدْ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ قَالَ : فَاجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ عِقَالًا وَلَا خِطَامًا قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ . قَوْله ( اِعْتِزَال الْأَحْنَف بْن قَيْسٍ مَا كَانَ ) أَيْ بِأَيِّ سَبَبٍ اِعْتَزَلَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَة جَمِيعًا ، وَلَعَلَّ حَاصِلَ الْجَوَاب أَنَّهُ تَرَكَ النَّاسَ تَعْظِيمًا لِقَتْلِ عُثْمَانَ وَخَوْفًا عَلَى نَفْسه الْوُقُوعَ فِي مِثْلِهِ ، وَرَأَى أَنَّ النَّاس قَدْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَقَتَلَةِ عُثْمَان ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( مُلَيَّة ) بِالتَّصْغِيرِ هِيَ الْإِزَار أَوْ الرَّيْطَة ، ( كَمَا أَنْتَ ) أَيْ كُنْ عَلَى الْحَال الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا ، ( مَنْ يَبْتَاعُ ) أَيْ يَشْتَرِي ، ( مِرْبَدَ ) بِكَسْرِ مِيم وَفَتْح بَاء مَوْضِع يُجْعَلُ فِيهِ التَّمْر لِيَنْشَفَ ، ( بِئْر رُومَةَ ) بِضَمِّ رَاءٍ اِسْم بِئْر بِالْمَدِينَةِ ، ( اللَّهُمَّ اِشْهَدْ ) بِإِقَامَتِي الْحُجَّةَ عَلَى الْأَعْدَاءِ عَلَى لِسَان الْأَوْلِيَاء فَإِنَّ الْمَقْصُودَ كَانَ إِسْمَاع مَنْ يُعَادِيهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3609 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ حِينَ حَصَرُوهُ فَقَالَ : أَنْشُدُ بِاللَّهِ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَوْمَ الْجَبَلِ حِينَ اهْتَزَّ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : اسْكُنْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ وَأَنَا مَعَهُ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ : أَنْشُدُ بِاللَّهِ رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ : هَذِهِ يَدُ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ : أَنْشُدُ بِاللَّهِ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ يَقُولُ : مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ : أَنْشُدُ بِاللَّهِ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ يَزِيدُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْ مَالِي فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ : أَنْشُدُ بِاللَّهِ رَجُلًا شَهِدَ رُومَةَ تُبَاعُ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي فَأَبَحْتُهَا لِابْنِ السَّبِيلِ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ . 3610 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قَالَ : لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَ دَارِهِ قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله ( فَرَكَلَهُ ) أَيْ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ .
29 1 - كِتَاب الْأَحْبَاس 3594 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً إِلَّا بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا وَسِلَاحَهُ ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى : صَدَقَةً . كتاب الأحباس مَصْدَر أَحْبِسُهُ ، يُقَالُ : حَبَسَهُ وَأَحْبِسُهُ أَيْ وَقَفَهُ . قَوْله ( إِلَّا بَغْلَتَهُ ) يَحْتَمِلُ الِاتِّصَال بِتَأْوِيلِ مَا قَبْلَهُ بِنَحْوِ مَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ وَلَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ وَالِانْقِطَاعُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَالشَّهْبَاءُ الْبَيْضَاءُ ، ( جَعَلَهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صِفَةُ أَرْضًا فَتَرْكُ حُكْمَ غَيْرِهَا مُقَايَسَةً يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُسْتَأْنِفٌ لِبَيَانِ حَال جَمِيعِ مَا تَرَكَ أَيْ جَعَلَ الْمَذْكُورَات كُلَّهَا صَدَقَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2 - الْأَحْبَاسُ كَيْفَ يُكْتَبُ الْحَبْسُ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى ابْنِ عَوْنٍ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ 3597 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : أَصَبْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلَا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا قَالَ : إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَنْ لَا تُبَاعَ وَلَا تُوهَبَ فِي الْفُقَرَاءِ ، وَذِي الْقُرْبَى ، وَالرِّقَابِ ، وَالضَّيْفِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا وَيُطْعِمَ . 3598 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ أيوب بنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . قَوْله ( أَحَبَّ إِلَيَّ إِلَخْ ) أَيْ فَأُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا الْآيَة ، ( غَيْر مُتَمَوِّل مَالًا ) أَيْ غَيْر مُتَّخِذ إِيَّاهُ مَالًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَأْكُلُهُ وَيُطْعِمُهُ بِالْمَعْرُوفِ .
3602 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : إِنَّ رَبَّنَا لَيَسْأَلُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي لِلَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . قَوْله ( لِيَسْأَلَنَا مِنْ أَمْوَالِنَا ) أَيْ لِيَطْلُبَ مِنَّا التَّصَدُّقَ بِبَعْضِ أَمْوَالِنَا وَيَأْمُرَنَا بِهِ .
3601 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَأْمِرُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَحَبَّسَ أَصْلَهَا أَنْ لَا تُبَاعَ ، وَلَا تُوهَبَ ، وَلَا تُورَثَ ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ .
3599 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي فَكَيْفَ تَأْمُرُ بِهِ قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَنْ لَا تُبَاعَ ، وَلَا تُوهَبَ ، وَلَا تُورَثَ ، فِي الْفُقَرَاءِ ، وَالْقُرْبَى ، وَالرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالضَّيْفِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ . قَوْله ( غَيْر مُتَمَوِّل فِيهِ ) أَيْ غَيْر مُتَّجِر فِيهِ .
3600 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : وَأَنْبَأَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْمَرَهُ فِيهَا فَقَالَ : إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا كَثِيرًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ فِيهَا قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى ، وَفِي الرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ يَعْنِي عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ . اللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ .
3596 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَرَكَ إِلَّا بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً .
3604 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطُّ كَانَ لِي مِائَةُ رَأْسٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهَا مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : فَاحْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ الثَّمَرَةَ .
3605 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى بْنِ بَهْلُولٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ 4971 سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَرْضٍ لِي بِثَمْغٍ قَالَ : احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا . قَوْله ( بِثَمْغٍ ) بِفَتْحِ مُثَلَّثَة وَسُكُون مِيم وَغَيْن مُعْجَمَة أَرْضٌ بِالْمَدِينَةِ .
3 - بَاب حَبْسِ الْمَشَاعِ 3603 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي لِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا . قَوْله ( وَسَبِّلْ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ اِجْعَلْ ثَمَرَتَهَا فِي سَبِيل اللَّه .
3595 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً .
3623 أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهُذَيْلِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى لَمْ يَذْكُرْ جَعْفَرٌ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا .
3622 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ 726 الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَمَا أَوْصَى .
3624 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَشْعُرُ فَإِلَى مَنْ أَوْصَى . قَوْله ( فَانْخَنَثَتْ ) بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا خَاء مُعْجَمَة وَبَعْد الثَّانِيَة ثَاء مُثَلَّثَة فِي النِّهَايَة اِنْكَسَرَ وَانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ قَبْل ذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَة بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ مِنْهُ الْوَصِيَّة وَلَا تُتَصَوَّرُ ، فَكَيْف وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ قَبْلَ الْمَرَضِ ثُمَّ مَرِضَ أَيَّامًا ، نَعَمْ هُوَ يُوصِي إِلَى عَلِيٍّ بِمَا إِذَا كَانَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة ، فَالْوَصِيَّة بِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ بَلْ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَال فَمَا تَرَكَ مَالًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى وَصِيَّة إِلَيْهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2 - هَلْ أَوْصَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 3620 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا ، قُلْتُ : كَيْفَ كَتَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةَ ؟ قَالَ : أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ . قَوْله ( قَالَ لَا ) أَجَابَ بِذَلِكَ أَوَّلًا لِزَعْمِهِ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ ، ( كَتَبَ ) أَيْ فَرَضَ وَأَوْجَبَ ، قَالَ تَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ الْآيَة ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الْكِتَابَة بِالْأَمْرِ بِهَا وَالْحَثّ عَلَيْهَا بِنَحْوِ مَا حَقُّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ الْحَدِيث . أَيْ إِذَا كَانَ الْوَصِيَّة مِمَّا يَجُوزُ تَرْكُهُ فَكَيْف جَاءَ فِيهَا مِنْ الْحَثِّ وَالتَّأْكِيدِ ؟ وَظَهَرَ لَهُ مِنْ هَذَا الْكَلَام أَنَّ مَقْصُودَ السَّائِل مُطْلَقُ الْوَصِيَّة ، فَقَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه أَيْ بِدِينِهِ أَوْ بِهِ وَبِنَحْوه لِيَشْمَلَ السُّنَّةَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3621 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ .
3625 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَتْ : وَدَعَا بِالطَّسْتِ .
12 - اجْتِنَابُ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ 3671 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالشُّحُّ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ . قَوْله ( الْمُوبِقَات ) الْمُهْلِكَات ، ( الشِّرْك ) هُوَ وَمَا بَعْده بِالرَّفْعِ وَضُبِطَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِير وَجْه ، ( يَوْم الزَّحْف ) أَيْ الْجِهَاد وَلِقَاء الْعَدُوّ فِي الْحَرْب ، وَأَصْل الزَّحْف الْجَيْش يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ أَيْ يَمْشُونَ .
3618 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : فَإِنَّ سَالِمًا أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ إِلَّا وَعِنْدَهُ وَصِيَّتُهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : مَا مَرَّتْ عَلَيَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي .
30 كِتَاب الْوَصَايَا 1 - الْكَرَاهِيَةُ فِي تَأْخِيرِ الْوَصِيَّةِ 3611 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ 07 أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ قَالَ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا : وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ . كتاب الوصايا قَوْله ( الْكَرَاهِيَة فِي تَأْخِير الْوَصِيَّة ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيَّة إِمَّا بِإِخْرَاجِ مَا يَحُوجُهُ إِلَيْهَا أَوْ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْمَرَضِ مَعَ وُجُودِ مَا يَحُوجُهُ إِلَيْهَا ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي الْبَاب مِنْ الْأَحَادِيث مَا يَقْتَضِي التَّصَدُّق بِالْمَالِ قَبْل حُلُول الْآجَال لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج عَنْ كَرَاهِيَة تَأْخِير الْوَصِيَّة لِانْتِفَاءِ الْحَاجَة إِلَيْهَا أَصْلًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( أَنْ تَصَدَّقَ ) بِفَتْحٍ أَيْ هِيَ تَصَدُّقُك ، ( شَحِيح ) أَيْ مِنْ شَأْنه الشُّحُّ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْمَال ، ( تَخْشَى الْفَقْر ) بِصَرْفِ الْمَال ، ( وَتَأْمُلُ الْبَقَاء ) أَيْ تَرْجُوهُ ، ( وَلَا تُمْهِلْ ) نَهْيٌ مِنْ الْإِمْهَال ، ( بَلَغَتْ ) أَيْ النَّفْس ، ( وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ) أَيْ وَقَدْ صَارَ لِلْوَارِثِ أَيْ قَارَبَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ إِنْ لَمْ تُوصِ بِهِ فَلَيْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ كَثِير فَضْل ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3612 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَالُكَ مَا قَدَّمْتَ وَمَالُ وَارِثِكَ مَا أَخَّرْتَ . قَوْله ( اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَد ) خِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِالْتِمَامِ الْأُمَّة فَلَا يُرَدُّ أَنَّ فِي الْأُمَّة مَنْ كَانَ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ كَنَحْوِ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ، ( مَالُك ) خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ .
3613 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ قَالَ يَقُولُ : ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا مَالُكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ . قَوْله ( يَقُولُ اِبْن آدَم مَالِي ) كَأَنَّهُ أَفَادَ بِهَذَا التَّفْسِير أَنَّ الْمُرَاد التَّكَاثُر فِي الْأَمْوَال ، ( وَإِنَّمَا مَالُك ) يَا اِبْن آدَم إِنْكَار مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِبْن آدَم بِأَنَّ مَالَهُ هُوَ مَا اِنْتَفَعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا بِالْأَكْلِ أَوْ اللُّبْس أَوْ فِي الْآخِرَة بِالتَّصَدُّقِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَأَفْنَيْت فَأَبْلَيْت إِلَى أَنَّ مَا أَكَلَ أَوْ لَبِسَ فَهُوَ قَلِيل الْجَدْوَى لَا يَرْجِعُ إِلَى عَاقِبَةٍ ، وَقَوْلُهُ ( أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت ) أَيْ أَرَدْت التَّصَدُّق فَأَمْضَيْت أَوْ تَصَدَّقْت فَقَدَّمْت لِآخِرَتِك .
3617 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ .
3614 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعَ أَبَا حَبِيبَةَ الطَّائِيَّ قَالَ : أَوْصَى رَجُلٌ بِدَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَحَدَّثَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي بَعْدَمَا يَشْبَعُ . قَوْله ( يُهْدِي ) مِنْ أَهْدَى أَيْ يُعْطِي بَعْدَمَا قَضَى حَاجَتَهُ وَهُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى ، وَلَا يَعْتَادُهُ إلا دنيء الْهِمَّة ، وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الثَّانِي أَشْهَرُ وَإِلَّا فَالْعَكْس أَوْلَى فَإِنَّ الَّذِي شَبِعَ رُبَّمَا يَتَوَقَّعُ حَاجَتَهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء بِخِلَافِ الَّذِي يُعْتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : قَدْ لَا يَصِيرُ عِنْدَ مَوْته فَيَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء ، فَلِذَلِكَ يُعَدُّ إِعْتَاقُهُ وَتَصَدُّقُهُ فَضِيلَة مَا لَكِنْ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3615 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ . قَوْله ( مَا حَقّ اِمْرِئٍ ) أَيْ مَا اللَّائِق بِهِ ، ( يُوصِي فِيهِ ) صِفَة شَيْء أَيْ يَصْلُحُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ ، ( أَنْ يَبِيتَ ) هُوَ خَبَر عَنْ الْحَقّ وَفِي رِوَايَة بِدُونِ أَنْ فَيُقَدَّرُ أَنْ أَوْ يُجْعَلُ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَر مِثْل وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ وَأَمَّا رِوَايَة فَيَبِيتُ بِالْفَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ زَائِدَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ ) هُوَ حَالٌ مُسْتَثْنًى مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ أَيْ لَيْسَ حَقُّهُ الْبَيْتُوتَةَ فِي حَالٍ إِلَّا فِي حَال كَوْن الْوَصِيَّة مَكْتُوبَةً عِنْده .
3616 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .
3619 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ فَيَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ .
3632 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَالشَّطْرَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَالثُّلُثَ ؟ قَالَ : الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ .
3634 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبُعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ . قَوْله ( لَوْ غَضَّ النَّاس ) بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالثَّانِيَة مُشَدَّدَة أَيْ نَقَصُوا مِنْهُ أَيْ مِنْ الثُّلُث فِي الْوَصِيَّة إِلَى الرُّبْع .
3633 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سَعْدًا يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأُوصِي بِالنِّصْفِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأُوصِي بِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ فُقَرَاءَ يَتَكَفَّفُونَ .
3631 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِي فَقَالَ : أَوْصَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْتُ : بِمَالِي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ قُلْتُ : هُمْ أَغْنِيَاءُ قَالَ : أَوْصِ بِالْعُشْرِ فَمَا زَالَ يَقُولُ : وَأَقُولُ حَتَّى قَالَ : أَوْصِ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ .
3 - بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ 3626 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا ، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالشَّطْرَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالثُّلُثَ ؟ قَالَ : الثُّلُثَ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ . قَوْله ( أَشْفَيْت مِنْهُ ) أَيْ قَارَبْت الْمَوْتَ مِنْهُ ، ( وَلَيْسَ يَرِثُنِي ) أَيْ لَيْسَ أَحَدٌ يَرِثُنِي ، إِلَّا اِبْنَتِي ضَمِير لَيْسَ لِأَحَدٍ الْمُنْكَر الْمُسْتَفَاد مِنْ الْمَقَام أَوْ هُوَ مِنْ حَذْفِ اِسْم لَيْسَ ، وَالثَّانِي قَدْ مَنَعَهُ كَثِيرٌ مِنْ النُّحَاة ، وَلَيْسَ اِسْم لَيْسَ ضَمِير الشَّأْن لِفَسَادِ الْمَعْنَى عِنْد التَّأَمُّلِ ، قِيلَ : الْمُرَاد لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَاب الْفَرَائِضِ أَوْ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ النِّسَاء أَوْ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ عَصَبَات وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أنْ تَذَرْ وَرَثَتَك ، ( قُلْت فَالشَّطْرُ ) أَيْ فَأُعْطِي النِّصْفَ أَوْ فَأجْعَلْ النِّصْفَ صَدَقَة وَنَحْو ذَلِكَ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِمُقَدَّرٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فَالثُّلُثُ ، وَقِيلَ : أَيْ فَأَهَبُ الشَّطْرَ وَهُوَ غَيْر مُنَاسِب لِلْمَقَامِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْهِبَة صَدَقَة ، ( قَالَ الثُّلُث ) قِيلَ : بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْطِ أَوْ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ يَكْفِيك الثُّلُثُ ، ( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) أَيْ كَافٍ فِي الْمَطْلُوبِ أَوْ هُوَ أَيْضًا كَثِير وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ أَوْلَى وَإِلَى الثَّانِي مَال كَثِير ، ( أَنْ تَتْرُكَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ قَبِيلِ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَجَوَاز الْكَسْر عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّة وَخَيْر بِتَقْدِيرِ فَهُوَ خَيْرٌ جَوَابُهَا ، وَحَذْفُ الْفَاء مَعَ الْمُبْتَدَأِ مِمَّا جَوَّزَهُ الْبَعْضُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْأَكْثَرُ .
3627 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : جَاءَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالشَّطْرَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالثُّلُثَ ؟ قَالَ : الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ فِي أَيْدِيهِمْ . ( عَالَة ) فُقَرَاء جَمْع عَائِل ، ( يَتَكَفَّفُونَ النَّاس ) أَيْ يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ .
3628 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّذِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَحِمَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عَفْرَاءَ أَوْ يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عَفْرَاءَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : النِّصْفَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالثُّلُثَ ؟ قَالَ : الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ .
3629 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ سَعْدٍ قَالَ : مَرِضَ سَعْدٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
3636 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ : اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّمَا أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَأَنَا رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً . قَوْله ( جِدَاد النَّخْل ) فِي الْقَامُوس الْجِدَاد مُثَلَّثَة اِسْم مِنْ الْجَدِّ بِمَعْنَى الْقَطْع الْمُسْتَأْصَل وَالْمُرَاد قَطْع الثِّمَار ، ( أَنْ يَرَاك الْغُرَمَاء ) سَامَحُوا فِي الطَّلَب بِالتَّأْخِيرِ وَغَيْره ، ( فَبَيْدِرْ ) مِنْ بَيْدَرَ الطَّعَامَ كَوَّمَهُ وَالْبَيْدَرُ مَوْضِعه ، ( أُغْرُوا بِي ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَغْرَى بِهِ أَيْ لَزِمَهُ ، ( أَنْ يُؤَدِّيَ أَمَانَةَ وَالِدِيَّ ) أَيْ وَلَا يَبْقَى لِي شَيْءٌ ، ( لَمْ يَنْقُصْ ) أَيْ مَعَ الْأَدَاء مَا نَقَصَ شَيْءٌ .
3630 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَكَى بِمَكَّةَ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ بَكَى وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمُوتُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا قَالَ : لَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : يَعْنِي بِثُلُثَيْهِ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَنِصْفَهُ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَثُلُثَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ بَنِيكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ .
3635 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي وَلَدٌ إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، قَالَ : فَأُوصِي بِنِصْفِهِ ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، قَالَ فَأُوصِي بِثُلُثِهِ ؟ قَالَ : الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ .
3670 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ 55 فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا قَالَ : كَانَ يَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ الْيَتِيمُ فَيَعْزِلُ لَهُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَآنِيَتَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ فَأَحَلَّ لَهُمْ خُلْطَتَهُمْ . قَوْله ( كَانَ يَكُونُ إِلَخْ ) أَحَدُهُمَا زَائِد ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ الْكَاف جَارَّة وَأَنْ مَصْدَرِيَّة وَيُجْعَلَ هَذَا بَيَانًا لِحَالِهِمْ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَبْل أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي الْخَلْط أَيْ حَالهمْ مِثْل أَنْ يَكُونَ إِلَخْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3669 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا قَالَ : اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ إِلَى قَوْلِهِ : لأَعْنَتَكُمْ
11 - مَا لِلْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا قَامَ عَلَيْهِ 3668 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ حُصيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ قَالَ : كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَاذِرٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ . قَوْله ( كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِك ) حَمَلُوهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْأُجْرَة بِسَبَبِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَيُصْلِحُ لَهُ ، ( وَلَا مُبَاذِر ) قِيلَ : وَلَا مُسْرِف فَهُوَ تَأْكِيد ، وَعَلَى هَذَا الذَّال مُعْجَمَة لَكِنْ تَكْرَارُ لَا يُبْعِدُهُ ، وَقِيلَ : وَلَا مُبَادِر بُلُوغ الْيَتِيم بِإِنْفَاقِ مَاله فَالدَّالُ مُهْمَلَة ، ( وَلَا مُتَأَثِّل ) وَلَا مُتَّخِذ مِنْهُ أَصْل مَال .
10 - النَّهْيُ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ 3667 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ . قَوْله ( ضَعِيفًا ) أَيْ غَيْر قَادِر عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِح الْإِمَارَةِ وَدَرْءِ مَفَاسِدِهَا ، ( مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ) أَيْ مِنْ السَّلَامَة عَنْ الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور ، وَقِيلَ : تَقْدِيرُهُ أَيْ لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِك فِي الضَّعْف ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَلِّيًا عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ حَاكِمًا عَلَيْهِمْ ، فَكَيْف يَصِحُّ أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ؟ قُلْت : وَفِيمَا ذَكَرْت غِنًى عَنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ، ( فَلَا تَأَمَّرَنَّ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَة أَيْ فَلَا تَسَلَّطَنَّ وَلَا تَصِيرَنَّ أَمِيرًا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَى إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا عَنْ الْقِيَام بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَمِير مِنْ مُرَاعَاة مَصَالِح رَعِيَّتِهِ الدُّنْيَوِيَّة وَالدِّينِيَّة ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ كَانَ الِاحْتِقَار بِالدُّنْيَا وَبِأَمْوَالِهَا اللذِينَ بِمُرَاعَاتِهِمَا يَنْتَظِمُ مَصَالِح الدِّين وَيَتِمُّ الْأَمْر ، وَقَدْ كَانَ أَفْرَطَ فِي الزُّهْد فِي الدُّنْيَا حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يُفْتَي بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ لِلْمَالِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ زَكَاته ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ الْكَنْز الَّذِي وَبَّخَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن ، فَلِذَلِكَ نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِمَارَة وَوِلَايَة مَال الْأَيْتَام ، وَأَمَّا مَنْ قَوِيَ عَلَى الْإِمَارَة وَعَدَلَ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ السَّبْعَة الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ .
3661 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا نَذْرٌ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ عَنْهَا .
3662 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْضِهِ عَنْهَا .
3665 أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ .
3663 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ قَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا .
3664 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ . قَوْله ( سَقْي الْمَاء ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِقِلَّتِهِ يَوْمئِذٍ أَوْ عَلَى الدَّوَامِ .
9 - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى سُفْيَانَ 3660 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا .
3666 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ 4102 الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ فَتِلْكَ سِقَايَةُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ .
3638 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ قَالَ : وَتَرَكَ دَيْنًا فَاسْتَشْفَعْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا فَطَلَبَ إِلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ وَعِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَأَصْنَافَهُ ثُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ قَالَ : فَفَعَلْتُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ فِي أَعْلَاهُ أَوْ فِي أَوْسَطِهِ ثُمَّ قَالَ : كِلْ لِلْقَوْمِ قَالَ : فَكِلْتُ لَهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمْ ثُمَّ بَقِيَ تَمْرِي كَأَنْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ .
3639 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَرَمِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ لِيَهُودِيٍّ عَلَى أَبِي تَمْرٌ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ حَدِيقَتَيْنِ وَتَمْرُ الْيَهُودِيِّ يَسْتَوْعِبُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْعَامَ نِصْفَهُ وَتُؤَخِّرَ نِصْفَهُ فَأَبَى الْيَهُودِيُّ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْجِدَادَ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يُجَدُّ وَيُكَالُ مِنْ أَسْفَلِ النَّخْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ حَتَّى وَفَيْنَاهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ فِيمَا يَحْسِبُ عَمَّارٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ . قَوْله ( فَأتَى الْيَهُودِيُّ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لِجَابِرٍ ، ( هَلْ لَك أَنْ تَأْخُذَ الْجُذَاذَ ؟ ) ، أَيْ تَشْرَعَ فِيهِ ، ( فَآذِنِّي ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ الْإِيذَان أَيْ فَإِذَا شَرَعْت فِيهِ فَأَخْبِرْنِي وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْكُبْرَى فَإِذَا حَضَرَ الْجُذَاذَ فَآذِنِّي ، ( فَجُعِلَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا قَوْلُهُ يُجَدُّ ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْن الرِّوَايَات مِنْ التَّفَاوُت ، نَعَمْ أَصْل الْمَقْصُودِ فِي الْكُلّ مُتَّحِدٌ .
4 بَاب قَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْمِيرَاثِ وَذِكْرِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ جَابِرٍ فِيهِ 3637 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَهُوَ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ دُونَ سِنِينَ فَانْطَلِقْ مَعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَّامُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُورُ بَيْدَرًا بَيْدَرًا فَسَلَّمَ حَوْلَهُ وَدَعَا لَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا الْغُرَّامَ فَأَوْفَاهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَخَذُوا . قَوْله ( دُون سِنِينَ ) أَيْ بِغَيْرِ ضَمّ سِنِينَ إِلَى السَّنَة الْأُولَى .
3640 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمَرَةَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا فِيهِ وَفَاءً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ فَآذِنِّي فَلَمَّا جَدَدْتُهُ وَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ : ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ قَالَ : فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ لِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ وَقَالَ : ائْتِ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا ذَلِكَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَا : قَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَنَعَ أَنَّهُ سَيَكُونُ ذَلِكَ .
3652 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ . قَوْله ( يُكَفِّر عَنْهُ ) مِنْ التَّكْفِير أَيْ سَيِّئَاته أَوْ هَذِهِ السَّيِّئَة وَهُوَ تَرْك الْوَصِيَّة مَعَ كَثْرَة الْمَال ، وَعَدَّهُ سَيِّئَةً لِمَا فِيهِ مِنْ النُّقْصَان وَالْحِرْمَان عَنْ الثَّوَاب الْعَظِيم مَعَ وُجُود الْإِمْكَانِ .
3653 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ وَإِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً نُوبِيَّةً أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُعْتِقَهَا عَنْهَا ؟ قَالَ : ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَبُّكِ ؟ قَالَتْ : اللَّهُ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : فَأَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . قَوْله ( نُوبِيَّة ) فِي الْقَامُوس النُّوبُ بِالضَّمِّ جِيل مِنْ السُّودَان وَبِلَاد وَاسِعَة لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيد مِنْهَا بِلَال الْحَبَشِيّ ، ( قَالَ اِئْتِنِي بِهَا ) لِأَعْرِفَ أَنَّهَا مُؤْمِنَة أَمْ لَا وَكَأَنَّهَا كَانَتْ أَوْصَتْ بِمُؤْمِنَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي الْإِيمَانَ أَوْ أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا مُؤْمِنَةً لَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمُطْلَقِ الرَّقَبَة لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالْمُؤْمِنَةِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَة فِي الْإِيمَان إِلَى الْبُرْهَان بَلْ التَّقْلِيد كَافٍ وَإِلَّا لَسَأَلَهَا عَنْ الْبُرْهَان وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ اِعْتِقَاد رَبِّي اللَّه وَمُحَمَّد رَسُولُهُ ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ ذَاكَ إِيمَانًا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُنَافِيهِ مِنْ اِعْتِقَاد الشِّرْك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
3654 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ : نَعَمْ .
3655 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا فَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا . قَوْله ( مَخْرَفًا ) بِالْفَتْحِ هُوَ الْحَائِط مِنْ النَّخْل .
3656 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ .
3659 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتَفْتَى سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا .
3658 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا .
3657 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمَدَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، عَنْ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا .
8 فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ 3651 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ . قَوْله ( اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ ) أَيْ ثَوَاب عَمَله وَلَمَّا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ اِنْقَطَعَ الثَّوَاب مِنْ كُلّ أَعْمَالِهِ تَعَلَّقَ بِهِ ، قَوْلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْ ثَلَاثَة أَعْمَال ، وَقِيلَ : بَلْ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَفْهُومِ أَيْ يَنْقَطِعُ اِبْن آدَمَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَة أَعْمَال ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء فِي الظَّاهِر مُشْكِلٌ وَبِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَال ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ، ( جَارِيَة ) أَيْ غَيْر مُنْقَطِعَة كَالْوَقْفِ أَوْ مَا يُدِيمُ الْوَلِيُّ إِجْرَاءَهَا عَنْهُ ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ تَرْجَمَةُ الْمُصَنِّفِ كَتَرْجَمَةِ أَبِي دَاوُدَ ، قِيلَ : لِبَقَاءِ ثَمَرَات هَذِهِ الْأَعْمَال بَقِيَ ثَوَابُهَا ، وَفِي عَدِّ الْوَلَد مِنْ الْأَعْمَال تَجُوزُ لَا يَخْفَى .
7 - إِذَا مَاتَ الْفَجْأَةَ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِهِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ 3649 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ ، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا . قَوْله ( اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول اِفْتِعَال مِنْ فَلَتَتْ أَيْ مَاتَتْ فَجْأَة وَأُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَة ، يُقَالُ : اِفْتَلَتَهُ إِذَا سَلَبَهُ ، وَافْتُلِتَ فُلَان بِكَذَا عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول إِذَا فُوجِئَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِدَّ لَهُ ، وَيُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ بِمَعْنَى اِفْتَلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا يُعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَاخْتَلَسَهُ الشَّيْء وَاسْتَلَبَهُ إِيَّاهُ فَبَنَى الْفِعْل لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ الْأَوَّلُ مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا وَيَرْفَعُ النَّفْسَ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ نَابَ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً .
3650 أَنْبَأَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، فَقَالَتْ : فِيمَ أُوصِي ؟ الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ 0358 سَعْدٌ فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ فَقَالَ سَعْدٌ : حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ . قَوْله ( أَنْ أَتَصَدَّقَ ) بِفَتْحٍ عَلَى أَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا فَاعِلُ يَنْفَعُ ، وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّة وَالْفَاعِل مَا يُفْهِمُ أَيْ التَّصَدُّق .
6 - بَاب إِذَا أَوْصَى لِعَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ 3644 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ : يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَيَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَيَا بَنِي هَاشِمٍ وَيَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ وَيَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا . ( باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين ) أَيْ فَوَصِيَّتُهُ لِتَمَامِ قَبِيلَتِهِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بَعْض دُون بَعْض كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَمَرَ بِإِنْذَارِ عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ عَمَّمَ الْإِنْذَارَ لِتَمَامِ قُرَيْش وَهُمْ قَبِيلَتُهُ ، وَمَا خَصَّ بِهِ أَحَدًا مِنْهُمْ دُون غَيْره . قَوْله ( فَعَمَّ ) أَيْ عَمَّهُمْ بِالْإِنْذَارِ ، ( وَخَصَّ ) أَيْ خَصَّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بِالْخِطَابِ وَالنِّدَاءِ ، ( أَنْقِذُوا ) مِنْ الْإِنْقَاذ أَيْ خَلِّصُوهَا مِنْ النَّار بِتَرْكِ أَسْبَابهَا وَالِاشْتِغَال بِأَسْبَابِ الْجَنَّة ، ( مِنْ اللَّه ) مِنْ رَحْمَته أَوْ دَفْع عَذَابِهِ أَوْ بَدَله ، وَثُبُوت الشَّفَاعَة لَا يُوجِبُ أَنَّهُ يَمْلِكُ شَيْئًا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا فِيهَا إِلَى الْإِذْن مِنْ اللَّه تَعَالَى ، فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ( غَيْر أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا ) اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ، ( سَأَبُلُّهَا ) مِنْ بَلَّ الرَّحِمَ مِنْ بَاب نَصَرَ إِذَا وَصَلَ أَيْ سَأَصِلُهَا فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أغْني مِنْ اللَّه شَيْئًا . كَذَا فِي النِّهَايَة ، قُلْت : أَوْ بِالشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَة أَيْ إِنْ آمَنْتُمْ لَكِنْ الْوَصْل الْمَشْهُور هُوَ وَصْل الدُّنْيَا لَا وَصْل الْآخِرَة وَاسْتُعِيرَ الْبَلُّ لِوَصْلِ الرَّحِمِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاء تَتَّصِل بِالنَّدَاوَةِ وَتَتَفَرَّقُ بِالْيُبْسِ فَاسْتُعِيرَ الْبَلُّ لِلْوَصْلِ وَالْيُبْسُ الْقَطِيعَةُ ، ( بِبِلَالِهَا ) فِي الْقَامُوس : بِلَال كَكِتَابٍ الْمَاءُ وَيُثَلَّثُ ، وَكُلّ مَا يُبَلُّ بِهِ الْحَلْقُ ، وَفِي الْمَجْمَع : الْبِلَالُ بِكَسْرِ بَاء ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا ، قِيلَ : شَبَّهَ الْقَطِيعَةَ بِالْحَرَارَةِ تُطْفَأُ بِالْمَاءِ ، وَفِي النِّهَايَة : بِالْبَلَالِ جَمْع بَلَل ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَا بَلَّ الْحَلْقَ مِنْ مَاء أَوْ لَبَن أَوْ غَيْره ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3645 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَلَكِنْ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رَحِمٌ أَنَا بَالُّهَا بِبِلَالِهَا . قَوْله ( اِشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ) أَيْ خَلِّصُوهَا بِطَرِيقَةِ ، ( مِنْ رَبّكُمْ ) مِنْ عَذَابه .
3647 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا فَاطِمَةُ سَلِينِي مَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا .
3646 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا . قَوْله ( سَلِينِي مَا شِئْت ) أَيْ مِمَّا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا فَأُعْطِيك .
3648 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا فَاطِمَةُ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ .
3642 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ ابْنَ غُنْمٍ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ خَارِجَةَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنَّهَا لَتَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا وَإِنَّ لُعَابَهَا لَيَسِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَسَّمَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ قِسْمَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَلَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ . قَوْله ( لَتَقْصَعُ ) قِيلَ : تَمْضُغُ جَرَّتَهَا أَوْ تُخْرِجُهَا مِنْ الْجَوْف إِلَى الْفَم مِرَارًا ، وَالْجَرَّة بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيد الرَّاءِ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِير فَيَأْكُلُهُ مَرَّة ثَانِيَة .
3643 أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ .
5 - بَاب إِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ 3641 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ .
3680 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْهِدُ عَلَى نُحْلٍ نَحَلَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَا أَشْهَدُ عَلَى شَيْءٍ أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَلَا إِذًا . قَوْله ( فَلَا إِذًا ) أَيْ فَلَا تَخْتَرْ وَاحِدًا إذا بِكَثْرَةِ الْإِعْطَاء فَإِنَّهُ يُخِلُّ فِي التَّسْوِيَة فِي الْبِرِّ .
31 - كِتَاب النُّحْلِ 1 - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي النُّحْلِ 3672 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلَامًا فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْهِدُهُ فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْدُدْهُ . وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ . ( كتاب النحل ) بِضَمٍّ فَسُكُون مَصْدَر نَحَلْته أَيْ أَعْطَيْته ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُعْطى أَيْضًا ، وَالنِّحْلَة بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَجَوَّزَ الضَّمّ بِمَعْنَى الْعَطِيَّة . قَوْله ( يُشْهِدُهُ ) مِنْ الْإِشْهَاد ، ( فَارْدُدْهُ ) يَدُلُّ عَلَى جَوَاز الرُّجُوع فِي الْهِبَة لِلْوَلَدِ ، وَلَعَلَّ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ قَبْل أَنْ يُتِمَّ الْأَمْر بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَته وَنَحْو ذَلِكَ ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا سَيَجِيءُ مِنْ رِوَايَة فَإِنْ رَأَيْت أَنْ تُنْفِذَهُ أَنَفَذْته فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . وَقِيلَ : لَفْظ الْوَلَد يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، فَمُقْتَضَى الْحَدِيث التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطِيَّة ، وَرِوَايَة كُلُّ بَنِيك مَحْمُولَة عَلَى التَّغْلِيب إِنْ كَانَ لَهُ إِنَاث .
3687 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ الْمُهَلَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ ، اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ .
3673 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ يُحَدِّثَانِهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ قَالَ : لَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْجِعْهُ .
3685 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْهِدُهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ فَقَالَ : أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ، قَالَ : نَعَمْ وَصَفَّ بِيَدِهِ بِكَفِّهِ أَجْمَعَ كَذَا أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ . قَوْله ( وَصَفَّ بِيَدِهِ بِكَفِّهِ أَجْمَعَ كَذَا ) لَعَلَّهُ كِنَايَة عَنْ إِشَارَة النَّفْي أَوْ التَّسْوِيَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
3684 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى ابْنِي بِصَدَقَةٍ فَاشْهَدْ فَقَالَ : هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَعْطَيْتَهُمْ كَمَا أَعْطَيْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ .
3683 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ أَمَرَتْنِي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهَا نُعْمَانَ بِصَدَقَةٍ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ بَنُونَ سِوَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ لِهَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ .
3682 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ قَالَ : سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى أُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا ابْنَةَ رَوَاحَةَ طَلَبَتْ مِنِّي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : يَا بَشِيرُ أَلَكَ ابْنٌ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ مَا وَهَبْتَ لِهَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ .
3681 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّهُ ابْنَةَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لَهُ فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا ابْنَةَ رَوَاحَةَ قَاتَلَتْنِي عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفَكُلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُمْ مِثْلَ الَّذِي وَهَبْتَ لِابْنِكَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ . قَوْله ( فَالْتَوَى ) أَيْ تَثَاقَلَ وَأَخَّرَ بِذَلِكَ سَنَةً . ( فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ) كِنَايَة عَنْ تَرْكه ، قِيلَ : مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ، قُلْت : هَذَا بِالْعُمُومِ أَشْبَه فَقَدْ جَاءَ اللَّعْن فِي شَاهِد الرِّبَا لِأَنَّهُ مُعِين ، وَالْمَقْصُودُ بِلَفْظِ الْحَدِيث التَّرْك لَا جَوَاز إِشْهَاد الْغَيْر ، وَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ، فَلَعَلَّ الْمُرَادُ أَيْضًا التَّرْك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3686 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَقُولُ : وَهُوَ يَخْطُبُ انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْهِدُهُ عَلَى عَطِيَّةٍ أَعْطَانِيهَا فَقَالَ : هَلْ لَكَ بَنُونَ سِوَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : سَوِّ بَيْنَهُمْ .
3679 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ قَالَ انْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا قَالَ : كُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ .
3678 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بَشِيرًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ نِحْلَةً قَالَ : أَعْطَيْتَ لِإِخْوَتِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْدُدْهُ .
3677 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بَشِيرٍ أَنَّهُ نَحَلَ ابْنَهُ غُلَامًا فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ ذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْدُدْهُ .
3676 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ نُحْلًا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : أَشْهِدْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا نَحَلْتَ ابْنِي فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَشْهَدَ لَهُ .
3675 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ ، وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَاهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُنْفِذَهُ أَنْفَذْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْدُدْهُ .
3674 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ جَاءَ بِابْنِهِ النُّعْمَانِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْجِعْهُ .
32 - كِتَاب الْهِبَةِ 1 - هِبَةُ الْمُشَاعِ 3688 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَتَتْهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ وَقَدْ نَزَلَ بِنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ : اخْتَارُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ أَوْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ فَقَالُوا : قَدْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فَقُومُوا فَقُولُوا : إِنَّا نَسْتَعِينُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا صَلَّوْا الظُّهْرَ قَامُوا فَقَالُوا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا ، فَقَامَتْ بَنُو سُلَيْمٍ فَقَالُوا : كَذَبْتَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فَمَنْ تَمَسَّكَ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ فَلَهُ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَرَكِبَ النَّاسُ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا فَأَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لَكُمْ شَجَرَ تِهَامَةَ نَعَمًا قَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا ، وَلَا كَذُوبًا ثُمَّ أَتَى بَعِيرًا فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ : هَا إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ الْفَيْءِ شَيْءٌ وَلَا هَذِهِ إِلَّا خُمُسٌ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بَرْدَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ : أَوَبَلَغَتْ هَذِهِ فَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا فَنَبَذَهَا وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ عَارًا وَشَنَارًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( كتاب الهبة ) قَوْله ( إِنَّا أَصْلٌ ) أَيْ أَصْل مِنْ أُصُول الْعرْب ، ( وَعَشِيرَة ) أَيْ قَبِيلَة مِنْ قَبَائِلهمْ ، ( مَنَّ اللَّهُ عَلَيْك ) الظَّاهِر أَنَّهَا جُمْلَة دِعَائِيَّة ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَصْدَر أَيْ كَمَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَيْك فَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْله تَعَالَى : وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ( مِنْ أَمْوَالِكُمْ ) لَعَلَّهُ زَادَ مِنْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ نِسَائِهِمْ مَا يَتَيَسَّرُ رَدُّهُ إِذْ الْعَادَة أَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ رَدُّ الْكُلِّ ، ( أَمَّا مَا كَانَ لِي إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ هِبَة الْمُشَاع لَكِنْ الظَّاهِر أَنَّ الْمَوْهُوبَ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ الْكَلَام بَيْن الْوَاهِب وَغَيْره ، لَكِنْ بِالتَّحْقِيقِ نَصِيب كُلِّ مُمْتَاز عَنْ نَصِيب غَيْرِهِ فَلَا شُيُوعَ ، ثُمَّ لَا شُيُوع بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَوْهُوب لَهُ بَلْ الْكُلُّ هِبَة لَهُمْ عَلَى التَّوْزِيع بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ زَوْجَته وَأَوْلَاده إِلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ صُورَة الشُّيُوع فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، ( فَمَنْ تَمَسَّكَ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ بِلَا عِوَض أَيْ فَلْيُعْطِهِ وَعَلَيْنَا فِي كُلِّ رَقَبَة ، ( سِتّ فَرَائِض ) جَمْع فَرِيضَة بِمَعْنَى النَّاقَة ، ( يُفِيئُهُ ) مِنْ أَفَاءَ ، ( وَرَكِبَ النَّاس ) أَيْ أَحَاطُوهُ ، ( اُقْسُمْ ) أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ طَالِبِينَ مِنْهُ قَسْمَ الْمَال ، ( فَأَلْجؤوهُ ) مِنْ أَلْجَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ أَحْوَجُوهُ وَجَعَلُوهُ مُضْطَرًّا ، ( فَخَطِفَتْ ) مِنْ خَطِفَ كَسَمِعَ ، وَقِيلَ : أَوْ كَضَرَبَ لَكِنَّهُ رُوِيَ إِذْ سُلِبَ وَالضَّمِير لِلشَّجَرَةِ ، ( ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي ) أَيْ ثُمَّ لَا أَتَغَيَّرُ عَنْ خُلُقِي بِكَثْرَةِ الْإِعْطَاء أَوْ هُوَ لِلتَّرَاخِي فِي الْإِخْبَار ، ( مِنْ سَنَامه ) بِفَتْحِ السِّين مَا اِرْتَفَعَ مِنْ ظَهْر الْجَمَل ، ( وَبَرَةً ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَعْرَة ، ( بِكُبَّةٍ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض ، ( بَرْدَعَة ) بِفَتْحِ بَاءَ مُوَحَّدَة وَسُكُون مُهْمَلَة وَفَتْح مُعْجَمَة أَوْ مُهْمَلَة وَجْهَانِ هِيَ الْحِلْس ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ كِسَاء يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى ظَهْر الْبَعِير ، ( أَمَّا مَا كَانَ لِي ) أَيْ مِنْ الْكُبَّة ، ( بَلَغَتْ ) أَيْ الْكُبَّة هَذه الْمَرْتَبَة وَالْعِزَّة ، ( فَلَا أَرَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فَلَا حَاجَة ، ( الْخِيَاط وَالْمِخْيَط ) هُمَا بِالْكَسْرِ الْإِبْرَة فَيُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكَبِيرَة فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَار .
3690 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي طَاوُسٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ ) وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَغَيْره أَنَّ نَفْيَ الْحِلِّ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي إِفَادَة الْحُرْمَة لِأَنَّ الْحِلَّ هُوَ اِسْتِوَاء الطَّرَفَيْنِ ، فَالْمَكْرُوه يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ ، وَعَلَى هَذَا فَهَذَا النَّفْيُ يَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ .
3691 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
3692 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا مِنْ وَلَدِهِ قَالَ طَاوُسٌ : كُنْتُ أَسْمَعُ وَأَنَا صَغِيرٌ عَائِدٌ فِي قَيْئِهِ فَلَمْ نَدْرِ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا قَالَ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ ثُمَّ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( إِلَّا مِنْ وَلَده ) أَيْ لَا يَحِلُّ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنْ وَلَدِهِ .
2 - رُجُوعُ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ 3689 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي هِبَتِهِ إِلَّا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( لَا يَرْجِعُ أَحَد فِي هِبَته ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الرُّجُوع ، وَهَذَا لَا يَنْفِي صِحَّة الرُّجُوع إِذَا رَجَعَ صَارَ الْمَوْهُوب مِلْكًا لَهُ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل غَيْر لَائِق ، ( إِلَّا وَالِد مِنْ وَلَده ) مَنْ لَا يَرَى لَهُ الرُّجُوع يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَأْخُذَهُ عَنْهُ وَيَصْرِفَهُ فِي نَفَقَته عِنْد الْحَاجَة كَسَائِرِ أَمْوَاله ، ( كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ) قِيلَ : هُوَ تَحْرِيم لِلرُّجُوعِ ، وَقِيلَ : تَقْبِيح وَتَشْنِيع لَهُ لِأَنَّهُ شَبَّهَ بِكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَعَوْدُ الْكَلْب فِي قَيْئِهِ لَا يُوصَفُ بِحُرْمَةٍ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3699 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
3698 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَهُوَ سُلَيْمَانُ ابْنُ حَيَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْء ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يُضْرَبُ لَهُ بِسَبَبِهِ مَثَل السَّوْء كَالْمَثَلِ بِالْكَلْبِ الْعَائِد فِي قَيْئِهِ .
3697 أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
3700 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ .
3695 أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
3694 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبٌ وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسِولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ .
3 - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ 3693 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ .
3696 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
3703 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعُ فِيهَا كَالْكَلْبِ يَأْكُلُ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فَرَجَعَ فِي قَيْئِهِ .
3705 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ : أَخْبَرَنَا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ فَيَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَيَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ .
3702 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ 1 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
4 - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى طَاوُسٍ فِي الرَّاجِعِ فِي هِبَتِهِ 3701 أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
3704 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَهَبُ هِبَةً ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ قَالَ طَاوُسٌ : كُنْتُ أَسْمَعُ الصِّبْيَانَ يَقُولُونَ يَا عَائِدًا فِي قَيْئِهِ وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ قَيْئَهُ .
3714 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى فَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ .
3713 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَصْلُحُ الْعُمْرَى وَلَا الرُّقْبَى فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ وَأُرْقِبَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ أَرْسَلَهُ حَنْظَلَةُ .
3715 أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَى مِيرَاثٌ .
3711 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ .
3710 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا ، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا ، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( الْعُمْرَى ) هِيَ كَحُبْلَى اِسْم مِنْ أَعَمَرْتُك الدَّارَ أَيْ جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّة عُمْرك ، ( لِمَنْ أُعْمِرَهَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
2 - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ 3709 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِمَنْ أُرْقِبَهُ . قَوْله ( لَا تُرْقِبُوا ) بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْقَاف أَيْ لَا تَجْعَلُوهَا رُقْبَى فَهَذَا نَهْيٌ لَكِنْ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ ( فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، ( لِمَنْ أَرْقَبَهُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكِكُمْ بِالرُّقْبَى ، فَالنَّهْيُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُونُ صَحِيحًا ، وَقِيلَ : النَّهْيُ قَبْل التَّجْوِيزِ فَهُوَ مَنْسُوخ بِأَدِلَّةِ الْجَوَاز ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3717 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، 18 عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
3718 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ .
3712 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى وَلَا الْعُمْرَى فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . قَوْله ( لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى وَلَا الْعُمْرَى ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ نَظَرًا إِلَى الْمَصْلَحَة .
3716 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ .
3719 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
3708 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ طَاوُسٍ لَعَلَّهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا رُقْبَى فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ . قَوْله ( لَا رُقْبَى ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ رُقْبَى بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ ، ( فَمَنْ أُرْقِبَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( فَهُوَ بِسَبِيلِ الْمِيرَاث ) أَيْ إِذَا مَاتَ يَكُونُ مِيرَاثًا لَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِب أَصْلًا .
33 - كِتَاب الرُّقْبَى ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِيهِ 3706 أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّقْبَى جَائِزَةٌ . ( كتاب الرقبى ) عَلَى وَزْن حُبْلَى ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ : جَعَلْت لَك هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ مُتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك وَإِنْ مُتّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ ، مِنْ الْمُرَاقَبَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ . قَوْله ( جَائِزَة ) أَيْ جَائِزَة مُسْتَمِرَّة إِلَى الْأَبَد لَا رُجُوع لَهَا إِلَى الْمُعْطِي أَصْلًا .
3707 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الرُّقْبَى لِلَّذِي أُرْقِبَهَا . قَوْله ( لِلَّذِي أُرْقِبَهَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لِلَّذِي أُعْطِيَ الرُّقْبَى .
3721 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ .
3752 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عُمْرَى فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ .
3754 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
3753 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ .
4 - ذِكْرُ اخْتِلَافِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ 3750 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ .
3751 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ .
3755 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَأَلَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الْعُمْرَى فَقُلْتُ : حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ قَتَادَةُ : وَقُلْتُ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ قَتَادَةُ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّمَا الْعُمْرَى إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ شَرْطَهُ قَالَ قَتَادَةُ : فَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ، قَالَ قَتَادَةُ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ الْخُلَفَاءُ لَا يَقْضُونَ بِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ : قَضَى بِهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ . قَوْله ( إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِبَهُ مِنْ بَعْده ) أُعْمِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَعَقِبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ ، وَلَا يَصِحُّ الرَّفْعُ بِالْعَطْفِ عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي أُعْمِرَ لِعَدَمِ التَّأْكِيد وَالْفَصْل ، ( فَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ ) أَيْ قَائِمًا مَقَام الَّذِي أُعْمِرَ ، ( كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ ) أَيْ لِلْجَاعِلِ أَعْنِي الْمُعْطِي ، ( شَرْطُهُ ) بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ ، ( لَا يَقْضُونَ بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الْإِطْلَاق بَلْ يَأْخُذُونَ عَلَى وَفْقِ التَّقْيِيد ، ( قَضَى بِهَا ) أَيْ بِالْعُمْرَى عَلَى إِطْلَاقهَا .
1 - كِتَاب الْعُمْرَى 3720 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى هِيَ لِلْوَارِثِ . ( كتاب العمرى ) هِيَ كَحُبْلَى كَمَا سَبَقَ اِسْم مِنْ أَعَمَرْتُك الدَّارَ أَيْ جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّة عُمْرِك ، قَالُوا : هِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّار فَإِذَا مُتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك وَلَا خِلَاف لِأَحَدٍ فِي أَنَّهُ هِبَة ، وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ أَعَمَرْتهَا لَك مُطْلَقًا ، وَالثَّالِث أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ فَإِذَا مُتّ عَادَتْ إِلَيَّ . وَفِيهِمَا خِلَافٌ لَكِنْ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة ، وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ الْجَوَاز وَبُطْلَان الشَّرْط لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2 - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ 3740 أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ .
3749 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْعُمْرَى أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وَلِعَقِبِهِ الْهِبَةَ وَيَسْتَثْنِيَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ وَبِعَقِبِكَ فَهُوَ إِلَيَّ وَإِلَى عَقِبِي إِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلِعَقِبِهِ .
3748 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ قَالَ : قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ .
3747 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي مِنْهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتْ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ . قَوْله ( فَهِيَ لَهُ بَتْلَة ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة أَيْ مِلْك وَاجِب لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ نَقْص ، ( لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي ) بِكَسْرِ الطَّاء ، ( وَلَا ثُنْيَا ) عَلَى وَزْن دُنْيَا اِسْم بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاء أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنَّهَا لَهُ بَعْد الْمَوْت أَوْ بِسَبَبِ أَنَّهُ اِسْتَثْنَى لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَجَعَلَهُ لَهُ بَعْد الْمَوْت ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3741 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ .
3742 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ .
3743 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ وَلِمَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ مَوْرُوثَةٌ .
3744 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ . قَوْله ( فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِل قَطَعَ حَقُّهُ بِالنَّصْبِ مَفْعُول .
3745 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ .
3746 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْمِرَهَا يَرِثُهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْطَاهَا مَا وَقَعَ مِنْ مَوَارِيثِ اللَّهِ وَحَقِّهِ .
3760 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَحْمٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ .
3758 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِّيِّ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا : لَا ، بَلْ هَدِيَّةٌ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ وَيُسَائِلُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ . قَوْله ( فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّة فَإِنَّمَا يَنبَغِي إِلَخْ ) فِيهِ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدِيَّة وَالصَّدَقَةِ وَأَنَّ الْهَدِيَّة مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّب إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ ، وَالصَّدَقَة مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَقَوْلُهُ ( حَتَّى صَلَّى الظُّهْر مَعَ الْعَصْر ) ظَاهِره أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا وَقْتًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْع بِلَا سَفَر ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قُدُومَ الْوَفْد كَانَ بِالْمَدِينَةِ لَا فِي مَحِلّ السَّفَر ، وَالْجَمْع بِلَا سَفَر لَا يَجُوزُ عِنْد الْقَائِلِينَ بِهِ إِلَّا بِبَعْضِ الْأَعْذَار وَهِيَ غير ظَاهِرَة هَاهُنَا سِيَّمَا لِتَمَامِ الْجَمَاعَة الْحَاضِرَة ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَمْل عَلَى الْجَمْعِ فِعْلًا بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَقَدَّمَ الثَّانِيَة فَصَلَّاهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا أَوْ الْجَمْع مَكَانًا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَعَدَ فِي ذَلِكَ الْمَكَان حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتهَا ثُمَّ قَعَدَ يَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3757 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ح وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا . قَوْله ( لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مِنْ مَالِهِ لَكِنْ الرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة فِي أَنَّ الْكَلَام فِي مَالهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3759 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ . قَوْله ( لَقَدْ هَمَمْت إِلَخْ ) قَالَهُ حِين أَهْدَى إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ هَدِيَّة فَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَتِهَا أَضْعَاف ذَلِكَ فَقَلَّلَهُ وَطَمِعَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِمَّنْ لَا يَطْمَعُ فِي ثَوَابِهَا بِهَذَا الْقَدْر ، وَقَوْله إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ إِلَخْ كَلِمَة أَوْ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ فَلَا يُفِيدُ مَنْعَ الْجَمْع بَيْن الْقَبُول هَدَايَا كُلّ مَنْ اِسْتَثْنَى ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا هَدِيَّة وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَإِذَا قَبِلَ هَدِيَّة وَاحِد فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّة الْآخَر ، وَمِثْله قَوْله تَعَالَى إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي رَجُل حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا إِلَّا كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيَّا فَكَلَّمَهُمَا أَنَّهُ يَحْنَث ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى بَعْض الْحَنَفِيَّة بِمِصْرٍ ، قَالَ ذَلِكَ الْحَنَفِيّ : أَخْطَأَ الْمُزَنِيُّ وَخَالَفَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة ، وَذَكَرَ الْآيَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَنِيُّ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى قَوْله ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5 - عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا 3756 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ هِبَةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا اللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ . قَوْله ( لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ هِبَة فِي مَالهَا ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخَذَ بِهِ مَالِك ، قُلْت : مَا أَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ وَلَكِنْ أَخَذَ بِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُث وَهُوَ عِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى مَعْنَى حُسْن الْعِشْرَة وَاسْتِطَابَة نَفْس الزَّوْج ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَكَيْفَ نَقُولُ بِهِ وَالْقُرْآن يَدُلُّ عَلَى خِلَافه ثُمَّ السُّنَّة ثُمَّ الْأَثَر ثُمَّ الْمَعْقُولُ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَوْضِع الِاخْتِيَار مِثْل لَيْسَ لَهَا أَنْ تَصُومَ وَزَوْجهَا حَاضِر إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ جَازَ صَوْمُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنه فَبَاعَتْ جَازَ بَيْعهَا ، وَقَدْ أَعْتَقَتْ مَيْمُونَة قَبْل أَنْ يَعْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَدَلَّ هَذَا مَعَ غَيْره عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْأَدَب وَالِاخْتِيَار . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب صَحِيح ، فَمَنْ أَثْبَتَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْب لَزِمَهُ إِثْبَات هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيث الْمُتَعَارِضَة لَهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا ، وَفِيهَا وَفِي الْآيَات الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ دَلَالَة عَلَى نُفُوذ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا دُون الزَّوْج ، فَيَكُونُ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب مَحْمُولًا عَلَى الْأَدَب وَالِاخْتِيَار كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2 ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ جَابِرٍ فِي الْعُمْرَى 3727 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَهُمْ فَقَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
3739 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا .
3735 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ .
3738 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا .
3729 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
3730 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ .
3731 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَوَرَثَتِهِ . قَوْله ( لَا تَرْقُبُوا ) مِنْ أَرْقَبَ ، ( وَلَا تَعْمُرُوا ) مِنْ أَعْمَرَ ، ( فَمَنْ أُرْقِبَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وَكَذَا قَوْله ( أَوْ أُعْمِرَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُولِ .
3732 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنْبَأَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ .
3733 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ ، قَالَ عَطَاءٌ : هُوَ لِلْآخَرِ . قَوْله ( لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى ) أَيْ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُمَا نَظَرًا إِلَى الْمَصْلَحَة أَيْ لَا رُجُوعَ لِلْوَاهِبِ فِيهِمَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3734 أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرُّقْبَى وَقَالَ : مَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى فَهُوَ لَهُ .
3737 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُعْمِرُوهَا فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ .
3728 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى قُلْتُ : وَمَا الرُّقْبَى ؟ قَالَ : يَقُولُ : الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزَةٌ .
3736 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ يَعْنِي أَمْوَالَكُمْ لَا تُعْمِرُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ .
3726 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ ، عَنْ طَاوُسٍ بَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى .
3725 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
3724 أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ الْحَجُورِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
3723 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيَّ مَعْقَلٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ ، وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِسَبِيلِهِ . قَوْله ( فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ ) بِفَتْحِ الْمِيم .
3722 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ .
3846 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ نَذْرًا لَا يَشْهَدُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ ، فَقَالَ عِمْرَانُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
3851 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ .
3844 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . وَقِيلَ : إِنَّ الزُّبَيْرَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .
3847 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا غَضَبٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
3843 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ .
3842 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَنْظَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ ، وَقَدْ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْله : ( لَا نَذْرَ فِي غَضَب ) أَيْ : فِيمَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْغَضَبُ مِنْ الْعَزْم عَلَى الْمَعَاصِي ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3835 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 3836 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 3837 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ . 3838 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . 3839 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْيَمَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 3840 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ عَلِيٌّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 3841 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَقَوْله ( وَكَفَّارَته إِلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ يَمِينًا يَجِبُ فِيهِ الْحِنْثُ ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَة ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث : وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّه وَأَمْثَاله لَا يَنْفِي ذَلِكَ ، فَلَا حُجَّةَ لِلْمُخَالِفِ فِيهِ ، نَعَمْ هُمْ يُضَعِّفُونَ حَدِيث : وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ فِي سَنَدِهِ سُلَيْمَان بْن أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيف ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ سَبَقَ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر وَسَيَجِيءُ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ ، وَحَدِيث عَائِشَةَ فِي بَعْضَ إِسْنَاده عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَفِي بَعْضهَا حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ ، وَهَذَا يُثْبِتُ سَمَاعَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَفِي بَعْضِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْن أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِإِثْبَاتِ سَمَاع الزُّهْرِيِّ مَرَّة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة وَمَرَّة عَنْ أَبِي سَلَمَة نَفْسه ، وَعِنْد ذَلِكَ لَا قَطْعَ لِضَعْفِهِ سِيَّمَا حَدِيث عُقْبَةَ وَعِمْرَان يُؤَيِّدُ الثُّبُوت ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3834 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . قَوْله : ( وَكَفَّارَته إِلَخْ ) بَلْ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاء ، وَهَذَا هُوَ صَرِيحُ بَعْض الرِّوَايَات الصَّحِيحَة ، فَإِنَّ فِيهَا : لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ .
3833 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ . قَوْله : ( لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا ؛ إِذْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ .
3849 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ فَرَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ .
41- كَفَّارَةُ النَّذْرِ 3832 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . قَوْله : ( كَفَّارَة النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِين ) أَيْ : إِذَا كَانَ النَّذْر فِي مَعْصِيَة كَمَا سَيَجِيءُ .
3845 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ : صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّذْرُ نَذْرَانِ ، فَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلَّهِ وَفِيهِ الْوَفَاءُ ، وَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلشَّيْطَانِ وَلَا وَفَاءَ فِيهِ ، وَيُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ .
3848 - أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمٍ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . خَالَفَهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ فِي لَفْظِهِ .
3850 - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .
10- الْحَلِفُ بِالطَّوَاغِيتِ 3774 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ . قَوْله : ( وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ ) أَيْ : الْأَصْنَام .
3853 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْخٍ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ قَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ ، مُرْهُ فَلْيَرْكَبْ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ .
3854 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَجُلٍ يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا ؟ فَقِيلَ : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ . فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِتَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ شَيْئًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ .
42- مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا فَعَجَزَ عَنْهُ 3852 - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ ، مُرْهُ فَلْيَرْكَبْ . قَوْله : ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفٍ بِهِ .
11- الْحَلِفُ بِاللَّاتِ 3775 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ : بِاللَّاتِ فَلْيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ . قَوْله : ( بِاَللَّاتِ ) أَيْ : بِلَا قَصْد ، بَلْ عَلَى طَرِيق جَرْي الْعَادَة بَيْنهمْ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْد بِالْجَاهِلِيَّةِ وَقَوْله : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه اِسْتِدْرَاك لِمَا فَاتَهُ مِنْ تَعْظِيم اللَّه تَعَالَى فِي مَحِلّه وَنَفْي لِمَا تَعَاطَى مِنْ تَعْظِيم الْأَصْنَام صُورَة ، وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْأَصْنَامِ تَعْظِيمًا لَهَا فَهُوَ كَافِرٌ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ ( أُقَامِرْك ) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ، وَالْمُقَامَرَةُ مَصْدَر قَامَرَهُ إِذَا طَلَب كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى صَاحِبه فِي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ لِيَأْخُذَ مَالًا جَعَلَاهُ لِلْغَالِبِ ، وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ ، إِلَّا أَنَّهُ اِسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْو سِبَاق الْخَيْل ، كَذَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْر ( فَلْيَتَصَدَّقْ ) ظَاهِره بِمَا تَيَسَّرَ ، وَقِيلَ : بِمَا قَصَدَ أَنْ يُقَامِرَ بِهِ مِنْ الْمَال ، وَالْأَمْر لِلنَّدْبِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
31- النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ 3812 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ .
3813 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ .
12- الْحَلِفُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى 3776 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَذْكُرُ بَعْضَ الْأَمْرِ وَأَنَا حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، فَحَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَقَالَ لِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبِرْهُ ، فَإِنَّا لَا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ كَفَرْتَ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي : قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَلَا تَعُدْ لَهُ . قَوْله : ( وَلَا تَعُدْ لَهُ ) مِنْ الْعَوْد ، أَيْ : لَا تَرْجِعْ إِلَى هَذَا الْمَقَالِ مَرَّة ثَانِيَة .
3777 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ لِي أَصْحَابِي : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، قُلْتَ هُجْرًا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَانْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ - ثَلَاثًا - وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ، ثُمَّ لَا تَعُدْ . قَوْله : ( قُلْت هُجْرًا ) بِضَمٍّ فَسُكُون هُوَ الْقَبِيح مِنْ الْكَلَام .
43- الِاسْتِثْنَاءُ 3855 - أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى .
3856 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : قَالَ سُلَيْمَانُ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ . قَوْله : ( وَكَانَ دَرَكًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : سَبَب إِدْرَاك لِحَاجَتِهِ .
32- مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى 3814 - أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ . قَوْله : ( لِتَمْشِ مَا قَدَرَتْ وَلْتَرْكَبْ إِذَا عَجَزَتْ ) قَالُوا : وعَلَيْهَا الْهَدْيُ لِذَلِكَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
12- إِبْرَارُ الْقَسَمِ 3778 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَبْعٍ ؛ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ، وَرَدِّ السَّلَامِ . قَوْله : ( وَتَشْمِيت الْعَاطِس ) أَيْ : الدُّعَاء لَهُ بِالرَّدِّ إِذَا حَمِدَ اللَّه ( وَإِبْرَار الْقَسَم ) أَيْ : جَعْل الْحَالِف بَارًّا فِي حَلِفه إِذَا أَمْكَنَ ، كَمَا إِذَا حَلَفَ وَاَللَّه زَيْد يَدْخُلُ الدَّار الْيَوْم ، فَإِذَا عَلِمَ بِهِ زَيْد وَهُوَ قَادِر عَلَيْهِ وَلَا مَانِع مِنْهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ لِئَلَّا يَحْنَثَ الْقَائِل .
3811 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ يَقُودُهُ إِنْسَانٌ بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ، وَإِنْسَانٌ قَدْ رَبَطَ يَدَهُ بِإِنْسَانٍ آخَرَ بِسَيْرٍ أَوْ خَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : قُدْهُ بِيَدِكَ . قَوْله : ( بِخِزَامَةٍ ) بِكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا زَاي مُعْجَمَة : هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي أَنْف الْبَعِير مِنْ شَعْر أَوْ غَيْره لِيُقَادَ بِهِ ( بِسَيْرٍ ) هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَاء سَاكِنَة : مَا يُقَدُّ مِنْ الْجِلْد .
30- النَّذْرُ فِيمَا لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ 3810 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ يَقُودُ رَجُلًا فِي قَرَنٍ ، فَتَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَهُ ، قَالَ : إِنَّهُ نَذْرٌ . قَوْله : ( فِي قَرَن ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ .
8- الْحَلِفُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِسْلَامِ 3772 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا . قَوْله : ( فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا ) أَيْ : فِيمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَة .
3823 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ ، تَوْبَةُ كَعْبٍ .
3821 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ عَلَى عُمَرَ نَذْرٌ فِي اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ . 3822 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَهُ . قَوْله : ( فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ ) لَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ نَذْرَ الْكَافِر يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِسْلَامِهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ لَزِمَهُ الْوَفَاء بِهِ فِي الْخَيْر ، وَالْكُفْر وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ عَنْ اِنْعِقَادِهِ مُنَجَّزًا ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، وَحَدِيث : الْإِسْلَام يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْخَطَايَا ، لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ فِي الْخَطَايَا لَا فِي النُّذُور ، وَلَيْسَ النَّذْرُ مِنْها ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
36- إِذَا نَذَرَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ 3820 - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ . قَوْله : ( لَيْلَةٌ نَذْر إِلَخْ ) مَنْ لَا يُصَحِّحُ الِاعْتِكَافَ بِلَا صَوْم يَرَى أَنَّ الْمُرَادَ اللَّيْلَة مَعَ نَهَارِهَا ، وَالرِّوَايَات تُسَاعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ .
3781 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ .
3782 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَنْظُرْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَلْيَأْتِهِ .
3783 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . 3784 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . قَوْله : ( ثُمَّ اِئْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر ) كَلِمَة ثُمَّ مَحْمُولَة عَلَى مَعْنَى الْوَاو توفيقا بَيْن الرِّوَايَات ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرهَا لَوَجَبَ تَأْخِير الْحِنْث عَنْ الْكَفَّارَة ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد .
15- الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ 3780 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ، ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ، قَالَ أَبُو مُوسَى : فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . قَوْله : ( نَسْتَحْمِلُهُ ) أَيْ : نَطْلُبُ مِنْهُ مَا نَرْكَبُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَة تَبُوك ( بِثَلَاثِ ذَوْد ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة جَمْع النَّاقَة بِمَعْنَى ، أَيْ : بِثَلَاثِ نُوقٍ ( مَا أَنَا حَمَلَتْكُمْ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاته وَهُوَ الْفَاعِل حَقِيقَة ، أَوْ الْمُرَاد أَنِّي حَلَفْت نَظَرًا إِلَى ظَاهِر الْأَسْبَاب ، وَهَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى خِلَاف تَلِك الْأَسْبَاب ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْجَوَابُ عَنْ الْحَلِف هُوَ قَوْله : وَاَللَّه لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِين إِلَخْ ، وَأَخَذَ الْمُصَنِّف مِنْ قَوْله : إِلَّا كَفَّرْت إِلَخْ ، جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث ، لَكِنْ التَّقْدِيم اللَّفْظِيّ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيم الْمَعْنَوِيّ ، وَالْعَطْف بِالْوَاوِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيب ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَقَدِّمًا ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ : الْأَمْر فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْحِنْث كَمَا لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْكَفَّارَة ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاق دَلِيل لِلْمَطْلُوبِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْل مَنْ أَوْجَبَ تَقْدِيم الْحِنْث مُخَالِف لِهَذَا الْإِطْلَاق ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيل يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاق وَيَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْأَخْذُ بِهِ وَتَرْك هَذَا الْإِطْلَاق .
40- إِذَا حَلَفَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، هَلْ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ 3831 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً ، كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعِينَ . قَوْله : ( فَلَمْ يَقُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّه ) لَا إِعْرَاضًا عَنْهُ بَعْدَمَا سَمِعَ ، فَإِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ مَنْصِبِهِ الْجَلِيل ، وَلَكِنْ لْعَدَم الِالْتِفَات إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبه بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حُبِّ الْجِهَاد ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَنَفَعَهُ ( لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) هَذَا إِخْبَار عَنْ قَدْرٍ مُعَلَّقٍ فِي حَقِّهِ بِخُصُوصِهِ ، لَا أَنَّ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ يَنَالُ الْمَقْصِدَ ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ سَيِّدنَا مُوسَى : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَمْ يَحْصُلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
29- الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ 3809 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ مَرَّتَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو جَمْرَةَ . قَوْله : ( وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ) أَيْ : لِعِلْمِ النَّاس أَنَّهُ لَا شَهَادَةَ عِنْدَهُمْ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَهَادَة الزُّور ( السِّمَن ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ ، أَيْ : يُحِبُّونَ ذَلِكَ وَيَتَدَارَوْنَ لِحُصُولِهِ ، أَوْ يُكْثِرُونَ الْأَكْل وَالشُّرْبَ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَسْبَابه ، وَهَذَا بَيَان دَنَاءَة هِمَمِهِمْ .
7- الْحَلِفُ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ 3770 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ خَالِدٍ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ . قَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ : مُتَعَمِّدًا ، وَقَالَ يَزِيدُ : كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . 3771 - أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ . قَوْله : ( مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي الْيَمِين عَلَى الْمَاضِي ؛ إِذْ الْكَذِب حَال الْيَمِين يَظْهَرُ فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : كَاذِبًا حَال مُقَدَّرَة ، أَيْ : مُقَدَّرًا كَذَبه ، فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْيَمِينِ فِي الْمُسْتَقْبَل . وَقَوْله ( فَهُوَ كَمَا قَالَ ) بِظَاهِرِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا ، وَقَدْ أُوِّلَ بِضَعْفِهِ فِي دِينه وَخُرُوجه عَنْ الْكَمَال فِيهِ ، وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ . ( راضيا بالدخول ) في تلك الملة ، والله تعالى أعلم
33- إِذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لِتَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ 3815 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ . وَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زَحْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَوْله : ( غَيْر مُخْتَمِرَة ) أَيْ : غَيْر سَاتِرَة رَأْسَهَا بِالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَمَرَهَا بِالِاخْتِمَارِ وَالِاسْتِتَار ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَعْصِيَةٌ لَا نَذْر فِيهِ ، وَأَمَّا الْمَشْيُ حَافِيًا فَيَصِحُّ النَّذْر فِيهِ ، فَلَعَلَّهَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي ، وَاللَّازِم حِينَئِذٍ الْهَدْيُ ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ الرَّاوِي لِلِاخْتِصَارِ ، وَأَمَّا الْأَمْر بِالصَّوْمِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِلنَّذْرِ بِمَعْصِيَةٍ كَفَّارَة الْيَمِين ، وَقِيلَ : عَجَزَتْ عَنْ الْهَدْيِ فَأَمَرَهَا بِالصَّوْمِ لِذَلِكَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
16- الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ 3785 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ . 3786 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْ يَمِينَهُ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْهَا . 3787 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ : سَمِعْتُ تَمِيمَ بْنَ طَرَفَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ . قَوْله : ( فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر ) ظَاهِرُه كَلَام الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ التَّقْدِيم مِنْ التَّقْدِيم اللَّفْظِيّ فَقَطْ ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا دَلَالَة عَلَى التَّقْدِيم الْمَعْنَوِيّ .
3788 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ابْنَ عَمٍّ لِي أَتَيْتُهُ أَسْأَلُهُ فَلَا يُعْطِينِي وَلَا يَصِلُنِي ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَيَّ فَيَأْتِينِي فَيَسْأَلُنِي وَقَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَأُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِي .
3789 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ ، وَيُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا آلَيْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ . قَوْله : ( إِذَا آلَيتْ ) مِنْ الْإِيلَاء ، أَيْ : حَلَفَتْ ( عَلَى يَمِين ) أَيْ : محلوف عَلَيْهِ .
3790 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ .
3791 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ .
3808 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ .
28- النَّذْرُ فِي الْمَعْصِيَةِ 3807 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ : حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ .
6- الْحَلِفُ بِالْأُمَّهَاتِ 3769 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ . قَوْله : ( وَلَا بِالْأَنْدَادِ ) أَيْ : الْأَصْنَام وَنَحْوهَا مِمَّا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهَا آلِهَة فِي الْجَاهِلِيَّة .
27- النَّذْرُ فِي الطَّاعَةِ 3806 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ . قَوْله : ( فَلَا يَعْصِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا ، وَقِيلَ : يَنْعَقِدُ يَمِينًا وَفِيهِ كَفَّارَةُ الْيَمِين .
3830 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .
39- الِاسْتِثْنَاءُ 3828 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ كَثِيرَ بْنَ فَرْقَدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى .
3829 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى .
5- الْحَلِفُ بِالْآبَاءِ 3766 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ مَرَّةً وَهُوَ يَقُولُ : وَأَبِي وَأَبِي ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدُ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا . 3767 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . قَالَ عُمَرُ : فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدُ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا . 3768 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . قَالَ عُمَرُ : فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدُ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا . قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ إِلَخْ ) مِنْ كَلَام عُمَرَ ( مَا حَلَفْت بِهَا ) أَيْ : بِالْآبَاءِ أَوْ بِهَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ : وَأَبِي ذَاكِرًا مِنْ نَفْسِي ( وَلَا آثِرًا ) أَيْ : رَاوِيًا مِنْ غَيْرِي بِأَنْ أَقُولَ : قَالَ فُلَان : وَأَبِي ، وَمَعْنَى مَا حَلَفْت بِهَا مَا أَجْرَيْت عَلَى لِسَانِي الْحَلِفَ بِهَا ، فَيَصِحُّ التَّقْسِيم إِلَى الْقِسْمَيْنِ ، وَإِلَّا فَالرَّاوِي عَنْ الْغَيْر لَا يُسَمَّى حَالِفًا .
17- الْيَمِينُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ 3792 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ . قَوْله : ( لَا نَذْرَ وَلَا يَمِين فِيمَا لَا يمْلِكُ إِلَخْ ) ظَاهِره أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْر وَالْيَمِين فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا ، لَكِنْ مُقْتَضَى بَعْض الْأَحَادِيث أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاء بِهِمَا ، بَلْ يَكُونَانِ سَبَبَيْنِ لِلْكَفَّارَةِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
34- مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ 3816 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَكِبَتْ امْرَأَةٌ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا . قَوْله : ( فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا ) مَنْ لَا يَرَى الصَّوْم جَائِزًا يُؤَوِّلُ الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد الِافْتِدَاءُ ، فَإِنَّهَا إِذا اِفْتَدَتْ فَقَدْ أَدَّتْ الصَّوْم عَنْهَا ، وَهُوَ تَأْوِيل بِعِيدِ جَدًّا ، وَأَحْمَد جَوْز الصَّوْم فِي النَّذْر وَقَالَ : هُوَ الْمُوَرَّد ، وَالْقَوْل الْقَدِيم لِلشَّافِعَيَّ جَوَازه مُطَلَّقًا ، وَرَجَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ الْأَوْفَقُ لِلدَّلِيلِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
18- مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى 3793 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى ، فَإِنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَنِثٍ . قَوْله : ( فَاسْتَثْنَى ) أَيْ : فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ( فَإِنْ شَاءَ إِلَخْ ) أَيْ : فَهُوَ مُخَيَّرٌ ( غَيْر حِنْث ) بِكَسْرِ النُّون ، أَيْ : حَال كَوْنِهِ غَيْر حَانِث فِي التَّرْك ، فَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَرَكَ .
38- هَلْ تَدْخُلُ الْأَرْضُونَ فِي الْمَالِ إِذَا نَذَرَ ؟ 3827 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيد ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالْمَتَاعَ وَالثِّيَابَ ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامًا أَسْوَدَ ، يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ ، فَوُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ سَهْمٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ . قَوْله : ( هَلْ يَدْخُلُ الْأَرْضُونَ فِي الْمَال ) اِخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ ، هَلْ يَشْمَلُ الْأَرَاضِيَ أَمْ تخْتَصُّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي دُخُولَ الْأَرَاضِي أَيْضًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَة : فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الْأَمْوَال ، أَرَادَ بِالْأَمْوَالِ فِيهِ الْأَرَاضِي أَوْ مَا يَشْمَلُ الْأَرَاضِي قَطْعًا ، وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ الْحَصْر ضَرُورَة أَنَّهُمْ غَنِمُوا أَرَاضِي كَثِيرَةً ، وَأَبُو هُرَيْرَة مِمَّنْ يَعْلَمُ اللُّغَة وَإِطْلَاقَات الشَّرْع ، فَعُلِمَ أَنَّ اِسْمَ الْمَالِ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرَاضِي ، بَلْ يَنْصَرِفُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاق ، فَكَيْفَ يُخْرِجُ مِنْ اِسْم الْمَال الْأَرَاضِي ، قُلْت : وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب السَّابِق ، بَلْ دَلَالَته عَلَيْهِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا لَا يَخْفَى ، فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله : ( فَلَمْ نَغْنَمْ ) مِنْ غَنِمَ كَسَمِعَ ( مُدْعَم ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَسُكُون دَال مُهْمَلَة وَفَتْح عَيْن مُهْمَلَة ( فَوُجِّهَ ) أَيْ : تُوُجِّهَ أَوْ وُجِّهَ وَجْهَهُ ( هَنِيئًا لَك الْجَنَّة ) لِأَنَّهُ مَاتَ شَهِيدًا فِي خِدْمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ الشَّمْلَة ) بِفَتْحٍ فَسُكُون : كِسَاء يُشْتَمَلُ بِهِ ، وَقَدْ أَخَذَهَا قَبْل الْقِسْمَة غُلُولًا ( بِشِرَاكٍ ) بِكَسْرِ شِين مُعْجَمَةٍ حَدّ سُيُور النَّعْل الَّتِي عَلَى وَجْههَا ( شِرَاك مِنْ نَار ) أَيْ : لَوْلَا رَدَدْت أَوْ هُوَ رَدَّ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِسْمَة ، وَقِسْمَتهَا وَحْدهَا لَا يُتَصَوَّرُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .
19- النِّيَّةُ فِي الْيَمِينِ 3794 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . قَوْله : ( النِّيَّة فِي الْيَمِين ) يُرِيدُ أَنَّ الْيَمِين عَلَى مَا نَوَى ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ : إِنَّمَا الْأَعْمَال ، إِمَّا لِعُمُومِ الْأَعْمَال الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال جَمِيعًا ، وَإِمَّا لِإِطْلَاقِ قَوْله : وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى عَنْ التَّقْيِيد بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَا نَوَى بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْله ، وَقَدْ سَبَقَ لِلْحَدِيثِ زِيَادَة بَسْط فِي أَوَّل الْكِتَاب فَلَا نُعِيدُهُ .
4- التَّشْدِيدُ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى 3764 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَعِيلَ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا فَقَالَ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . قَوْله : ( كَانَ حَالِفًا ) أَيْ : مُرِيدًا لِلْحَلِفِ .
3765 - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي مَجْلِسِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ .
20- تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ 3795 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْتَقُلْ : إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ - وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا . قَوْله : ( فَتَوَاصَيْت ) أَيْ : تَوَافَقَتْ ( رِيح مَغَافِير ) شَيْء كَرِيه الرَّائِحَة ، فَكَانَ عَادَتُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاحْتِرَاز عَمَّا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة ، وَمُرَاد الْمُصَنِّف أَنْ يُفْهَمَ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه يَمِين ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ : لَا آكُلُ هَذَا وَنَحْوه بِنِيَّةِ التَّحْرِيم يَكُونُ تَحْرِيمًا وَيَمِينًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
35- مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ 3817 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ سُليمانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا .
3818 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا .
3819 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ فَلَمْ تَقْضِهِ ، قَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا .
21- إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِمَ فَأَكَلَ خُبْزًا بِخَلٍّ 3796 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَهُ فَإِذَا فِلَقٌ وَخَلٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلْ فَنِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ . قَوْله : ( فَإِذَا فِلَق ) بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْح اللَّام جَمْع فِلْقَة بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى الْكِسْرَةِ مِنْ الْخُبْز .
3- الْحَلِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ تَعَالَى 3763 - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ : انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ، فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ، قَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَرَجَعَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ فَرَجَعَ ، وَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا . قَوْله : ( وَعِزَّتك ، لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا ) يُرِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا فِيهَا مِنْ اللَّذَّة وَالْخَيْر وَالنِّعْمَة أَنْ لَا يَتْرُكَهَا أَحَد سَمِعَ بِهَا فِي أَيّ نِعْمَة كَانَ وَلَا يُمْنَعُ عَنْهَا شَيْء مِنْ النَّعَم وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَحَدٌ بِغَيْرِهَا أَيّ شَيْء كَانَ ، وَالْمَطْلُوب مَدْحُهَا وَمَدْح مَا أُعِدَّ فِيهَا وَتَعْظِيمهَا وَتَعْظِيم مَا فِيهَا ، دَار لَا يُسَاوِيهَا دَار ، وَلَيْسَ الْمُرَاد الْحَقِيقَة حَتَّى يُقَالَ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيل بِهَذَا الْحَلِف حَانِثًا وَيَكُونَ فِي هَذَا الْخَبَر كَاذِبًا ، وَهَذَا ظَاهِر ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ : لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا إِنْ بَقِيَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَة ( فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ) أَيْ : جُعِلَتْ سُبُلُ الْوُصُول إِلَيْهَا الْمَكَارِه وَالشَّدَائِد عَلَى الْأَنْفُس كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاة وَالْجِهَاد ، وَلَعَلَّ لِهَذِهِ الْأَعْمَال وُجُودًا مِثَالِيًّا ظَهَرَ بِهَا فِي ذَلِكَ الْعَالَم وَأَحَاطَتْ الْجَنَّة مِنْ كُلّ جَانِب ، وَقَدْ جَاءَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة بِمِثْلِهِ ، وَمِنْ جُمْلَة ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ أَيْ : الْمُسَمَّيَات ، عَلَى الْمَلَائِكَة ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِيهَا الْمَعْقُولَات وَالْمَعْدُومَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ جُمْلَة إِلَّا دَخَلَهَا حَال بِتَقْدِيرِ قَدْ مُسْتَثْنًى مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَال ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ النَّجَاة فِيهَا إِذَا دَخَلَهَا ، فَالِاسْتِثْنَاء مِنْ قَبِيل التَّعْلِيق بِالْمُسْتَحِيلِ ، أَيْ : لَا يَنْجُو مِنْهَا أَحَد فِي حَال إِلَّا حَال دُخُوله فِيهَا ، وَهُوَ مُسْتَحِيل ، فَصَارَتْ النَّجَاة مُسْتَحِيلَة ، وَقَدْ قِيلَ بمَثِّلُهُ فِي قَوْله تَعَالَى : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا وَقَوْله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى
22- فِي الْحَلِفِ وَالْكَذِبِ لِمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْيَمِينَ بِقَلْبِهِ 3797 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَبِيعُ ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ اسْمِنَا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ . 3798 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَاصِمٌ ، وَجَامِعٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : كُنَّا نَبِيعُ بِالْبَقِيعِ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ اسْمِنَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ . قَوْله : ( كُنَّا ) أَيْ : مَعْشَر التُّجَّار ( نُسَمَّى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِتَقْدِيرِ نُسَمِّي أَنْفُسَنَا ( السَّمَاسِرَة ) بِفَتْحِ السِّين الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة جَمْع سِمْسَار بِكَسْرِ السِّين وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْبَيْع وَالْحَافِظ لَهُ ، قَالَ لِلْخَطَّابِيِّ : هُوَ اِسْم أَعْجَمِيّ ، وَكَانَ كَثِير مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيهِمْ الْعَجَم فَتَلَقَّوْا هَذَا الِاسْم عَنْهُمْ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتُّجَّارِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْأَسْمَاء الْعَرَبِيَّة ( يَا مَعْشَر التُّجَّار ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيد أَوْ كَسْر وَتَخْفِيف ( الْحَلِف ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام : الْيَمِين الْكَاذِبَة ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي غَيْر حَاشِيَة الْكِتَاب ، قُلْت : وَيَجُوزُ سُكُون اللَّام أَيْضًا ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع وَغَيْره ( فَشُوبُوا ) بِضَمِّ الشِّين أَمْرٌ مِنْ الشَّوْب بِمَعْنَى الْخَلْط ، أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِمَا يَجْرِي بَيْنهمْ مِنْ الْكَذِب وَغَيْره ، وَالْمُرَاد بِهَا صَدَقَة غَيْر مُعَيَّنَة حَسَب تَضَاعِيف الْآثَام ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِب بِلَا قَصْدٍ لَا كَفَّارَة فِيهِ ؛ إِذْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْكَفَّارَةِ الْمَعْلُومَة فِي الْحَلِف بِعَيْنِهَا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّهُ اللَّغْو ، حَيْثُ جَاءَ اللَّغْو فِيهَا مَوْضِع الْحَلِف ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
37- إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ 3824 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ : فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ، مُخْتَصَرٌ . 3825 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، قُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ عَلَيَّ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ . 3826 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ . قَوْله : ( أن أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي إِلَخْ ) أَيْ : أُخْرِجُ كُلَّهُ وَأَتَجَرَّدُ مِنْهُ كَمَا يَتَجَرَّدُ الْإِنْسَانُ وَيَنْخَلِعُ مِنْ ثِيَابِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ حِين قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ مِنْ تَخَلُّفِهِ مِنْ غَزْوَة تَبُوكَ ، وَمَعْنَى ( صَدَقَة إِلَى اللَّه إِلَخْ ) أَيْ : تَقَرُّبًا إِلَيْهِ وَإِلَى رَسُوله ، وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ التَّقَرُّب إِلَى غَيْر اللَّه تَبَعًا فِي الْعِبَادَة لَا يَضُرُّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّه ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَرِّبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى مُتَقَرِّبٌ إِلَى الرَّسُول قَطْعًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، قِيلَ : هَذَا الِانْخِلَاعُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي مَعْنَى النَّذْر ، وَإِنَّمَا هُوَ كَفَّارَةٌ أَوْ شُكْرٌ ، فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاب لِمُشَابَهَتِهِ فِي إِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْرٍ . قُلْت : لَوْ ظَهَرَ الْإِيجَابُ لَمَا خَفِيَ كَوْنُهُ نَذْرًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3800 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ نَبِيعُ الْأَوْسَاقَ وَنَبْتَاعُهَا ، وَكُنَّا نُسَمِّي أَنْفُسَنَا السَّمَاسِرَةَ وَيُسَمِّينَا النَّاسُ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ الَّذِي سَمَّيْنَا أَنْفُسَنَا وَسَمَّانَا النَّاسُ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّهُ يَشْهَدُ بَيْعَكُمْ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ .
23- فِي اللَّغْوِ وَالْكَذِبِ 3799 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي السُّوقِ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ السُّوقَ يُخَالِطُهَا اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهَا بِالصَّدَقَةِ .
2- الْحَلِفُ بِمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ 3762 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا : لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ .
بسم الله الرحمن الرحيم 35 1 - كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ 3761 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَتْ يَمِينٌ يَحْلِفُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ . قَوْله : ( كَانَتْ يَمِين يُحْلَفُ عَلَيْهَا ) الْمُرَاد بِالْيَمِينِ الْمَحْلُوف بِهِ ، وَعَلَيْهَا بِمَعْنَى بِهَا ، ثُمَّ الظَّاهِر نَصْب الْيَمِين عَلَى الْخَبَرِيَّة ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب ، قَدْ أُرِيدَ بِهِ لَفْظه ، فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَعَارِف ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ اِسْم كَانَتْ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : كَانَتْ فِيهَا ضَمِيرُ الْقِصَّة ، وَكَلِمَة لَا فِي قَوْله : لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب ، إِمَّا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقَسَم كَمَا فِي قَوْله : وَلَا أُقْسِمُ ، أَوْ لِنَفْيِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَام مَثَلًا ، يُقَالُ لَهُ : هَلْ الْأَمْر كَذَا ؟ فَيَقُولُ : لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
24- النَّهْيُ عَنْ النَّذْرِ 3801 - أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . 3802 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّذْرِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الشَّحِيحِ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ النَّذْر ) أَيْ : بِظَنِّ أَنَّهُ يُفِيدُ فِي حُصُول الْمَطْلُوب وَالْخَلَاص عَنْ الْمَكْرُوه ( مِنْ الْبَخِيل ) الَّذِي لَا يَأْتِي بِهَذِهِ الطَّاعَة إِلَّا فِي مُقَابَلَة شِفَاء مَرِيض وَنَحْوه مِمَّا عَلَّقَ النَّذْر عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَهَى عَنْ النَّذْر تَأْكِيدًا لِأَمْرِهِ وَتَحْذِيرًا لِلتَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ ، وَلَيْسَ النَّهْي لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ الْوَفَاء بِهِ بَعْد كَوْنه مَعْصِيَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
26- النَّذْرُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ 3805 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنْ الْقَدَرِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ .
3804 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ اسْتُخْرِجَ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . قَوْله : ( لَا يَأْتِي النَّذْر عَلَى اِبْن آدَم شَيْئًا لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ إِلَخْ ) سَوْقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ حِكَايَة عَنْ اللَّه تَعَالَى ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ : عَلَى اِبْن آدَمَ ، أَيْ : لِابْنِ آدَمَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
25- النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ 3803 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الشَّحِيحِ .
14- مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا 3779 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ زَهْدَمٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا عَلَى الْأَرْضِ يَمِينٌ أَحْلِفُ عَلَيْهَا فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُهُ . قَوْله : ( مَا عَلَى الْأَرْض يَمِين ) أُرِيدَ بِهِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَجَازًا ( إِلَّا أَتَيْته ) أَيْ : الْخَيْر وَتَرَكْت الْمَحْلُوف عَلَيْهِ .
9- الْحَلِفُ بِالْكَعْبَةِ 3773 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ قُتَيْلَةَ امْرَأَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ ، وَتَقُولُونَ : وَالْكَعْبَةِ . فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا : وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ . قَوْله : ( إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ ) ضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الدَّال الْأُولَى ، أَيْ : تَتَّخِذُونَ أَنْدَادًا .
كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ 44- الثَّالِثُ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ الْمُزَارَعَةُ وَالْوَثَائِقُ 3857 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : إِذَا اسْتَأْجَرْتَ أَجِيرًا فَأَعْلِمْهُ أَجْرَهُ . كِتَاب الْمُزَارَعَة ( الثَّالِثُ مِنْ الشُّرُوط فِيهِ الْمُزَارَعَة وَالْوَثَائِق ) كَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور اِعْتَبَرَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا بَيْنَ بَاب الْأَيْمَانِ وَبَاب النُّذُورِ ، وَاعْتَبَرَ كُلًّا مِنْ الْأَيْمَان وَالنُّذُور مِنْ الشُّرُوط ، لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَجْرِي فِيهِمَا التَّعْلِيق ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا الْبَاب الثَّالِث مِنْ الشُّرُوط ، وَقَالَ فِيهِ يُذْكَرُ الْمُزَارَعَة وَالْوَثَائِق ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( فَأَعْلَمَهُ ) مِنْ الْإِعْلَام .
3859 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ حَمَّادٍ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى طَعَامِهِ قَالَ : لَا حَتَّى تُعْلِمَهُ . قَوْله : ( عَلَى طَعَامه ) أَيْ : عَلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَهُ أَوْ مِنْ بَيْتِهِ .
3860 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَقَتَادَةَ ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَسْتَكْرِي مِنْكَ إِلَى مَكَّةَ بِكَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ سِرْتُ شَهْرًا أَوْ كَذَا وَكَذَا شَيْئًا سَمَّاهُ ، فَلَكَ زِيَادَةُ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا وَكَرِهَا أَنْ يَقُولَ : أَسْتَكْرِي مِنْكَ بِكَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ سِرْتُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ نَقَصْتُ مِنْ كِرَائِكَ كَذَا وَكَذَا . قَوْله : ( فَإِنْ سِرْت أَكْثَر مِنْ شَهْر نَقَصْت إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الِازْدِيَادَ فِي الْأَجْر لِأَجْلِ الِاسْتِعْجَال فِي السَّيْر جَائِز ، وَأَمَّا النُّقْصَان فِيهِ لِأَجْلِ الْإِبْطَاء فَمَكْرُوهٌ ، فَإِنَّ الْأَوَّل يُشْبِهُ الْعَطَاء وَالْهِبَة ، وَالثَّانِي يُشْبِهُ الظُّلْمَ وَالنَّقْص مِنْ الْحَقِّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3861 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : عَبْدٌ أُؤَاجِرُهُ سَنَةً بِطَعَامِهِ وَسَنَةً أُخْرَى بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَيُجْزِئُهُ اشْتِرَاطُكَ حِينَ تُؤَاجِرُهُ أَيَّامًا أَوْ آجَرْتَهُ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ السَّنَةِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تُحَاسِبُنِي لِمَا مَضَى . قَوْله : ( قُلْت لِعَطَاءٍ : عَبْدٌ أُؤَاجِرُهُ سَنَة بِطَعَامِهِ وَسَنَة أُخْرَى بِكَذَا وَكَذَا إِلَخْ ) كَأَنَّهُ صَوَّرَ الْمُسْتَأْجِرَ فِي الْمَسْأَلَة عَطَاء كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ آخِرُ كَلَام عَطَاء وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا تُحَاسِبْنِي لِمَا مَضَى ، وَمُقْتَضَى جَوَابه أَنَّ الْإِجَارَةَ بِالطَّعَامِ عِنْدَهُ جَائِزَة وَقَوْلُهُ : وَيُجْزِئُك إِلَخْ فَإِنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ السَّنَةَ غَيْر لَازِمَة ، وَإِنَّمَا اللَّازِم مَا شَرَطَهُ مِنْ الْأَيَّام وَقَوْلُهُ : ( أَوْ آجَرْته إِلَخْ ) مِنْ كَلَامِ اِبْن جُرَيْجٍ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3858 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ حَتَّى يُعْلِمَهُ أَجْرَهُ .
3887 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ عَنْ الْمُزَارَعَةِ فَحَدَّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ مَرَّةً أُخْرَى .
3888 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . وَاخْتُلِفَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِيهِ .
3889 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَرْسَلَنِي عَمِّي وَغُلَامًا لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمُزَارَعَةِ ، فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ فَلَقِيَهُ فَقَالَ رَافِعٌ : أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي حَارِثَةَ فَرَأَى زَرْعًا فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لِظُهَيْرٍ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرٍ ، قَالُوا : بَلَى وَلَكِنَّهُ أَزْرَعَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا إِلَيْهِ نَفَقَتَهُ . قَالَ : فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ نَفَقَتَهُ . وَرَوَاهُ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدٍ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ . قَوْله : ( أَزْرَعُهَا ) أَيْ : أُعْطى غَيْره لِيَزْرَعَ بِالْكِرَاءِ ( خُذُوا زَرْعَكُمْ ) هَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِد مُلْحَق بِالزَّرْعِ فِي أَرْض الْغَيْر بغير إِذْنه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج مُضْطَرِب مَتْنًا وَسَنَدًا فَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالرُّجُوع إِلَى حَدِيث خَيْبَر ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَة ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَالصَّاحِبَانِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة ، وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء أَخَذُوا بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ فِيمَا إِذَا لَمْ يكُنْ الْمُزَارَعَة تَبَعًا للمساقاة كَمَالِكٍ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3890 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَقَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ ؛ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، أَوْ رَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ ، أَوْ رَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . مَيَّزَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ طَارِقٍ فَأَرْسَلَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَجَعَلَ الْأَخِيرَ مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ .
3891 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، قَالَ سَعِيدٌ : فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَارِقٍ .
3892 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : لَا يُصْلِحُ الزَّرْعَ غَيْرُ ثَلَاثٍ ؛ أَرْضٍ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا ، أَوْ مِنْحَةٍ ، أَوْ أَرْضٍ بَيْضَاءَ يَسْتَأْجِرُهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ عَنْ سَعِيدٍ فَأَرْسَلَهُ .
3893 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .
3894 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ الْمَزَارِعِ يُكْرُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي مِنْ الزَّرْعِ ، فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَصَمُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ ، وَقَالَ : أَكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُلَيْمَانُ ، عَنْ رَافِعٍ ، فَقَالَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عُمُومَتِهِ . قَوْله : ( بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي ) أَيْ : بِمَا يَنْبُتُ عَلَى طَرَف النَّهَر مِنْ الزَّرْعِ فَيَجْعَلُونَهُ كِرَاء الْأَرْضِ ( وَقَالَ : أَكْرُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ الْإِكْرَاءِ .
3895 - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ بِالْأَرْضِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى ، فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِي فَقَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا ، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ وَنُكْرِيَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى ، وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا ، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا . وَمَا سِوَى ذَلِكَ أَيُّوبُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ يَعْلَى . قَوْله : ( وَطَوَاعِيَة اللَّه وَرَسُوله ) عَلَى وَزْنِ الْكَرَاهِيَةِ .
3896 - أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ : إِنِّي سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ نُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ .
3897 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ فَقَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا ، قُلْنَا : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا رُبُعٍ وَلَا طَعَامٍ مُسَمًّى . رَوَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ رَافِعٍ فَاخْتَلَفَ عَلَى رَبِيعَةَ فِي رِوَايَتِهِ .
3898 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ ، وَشَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ يَسْتَثْنِي صَاحِبُ الْأَرْضِ ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ : فَكَيْفَ كِرَاؤُهَا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ؟ فَقَالَ رَافِعٌ : لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ . خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ . قَوْله : ( بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاء ) جَمْع رَبِيع وَهُوَ النَّهَر الصَّغِير ، وَشَيْء عَطْف عَلَى مَا يَنْبُتُ ( يُسْتَثْني صَاحِبُ الْأَرْضِ ) أَيْ : يُخْرِجُهُ لِنَفْسِهِ مِمَّا لِلزَّارْعِ .
3899 - أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالدِّينَارِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَاجِرُونَ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ ، فَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا ، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَافَقَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَلَى إِسْنَادِهِ وَخَالَفَهُ فِي لَفْظِهِ . قَوْله : ( عَلَى الْمَاذِيَانَات ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ الْأَنْهَار ، وَهِيَ مِنْ كَلَام الْعَجَم صَارَتْ دخَيْلًا فِي كَلَامِهِمْ ( وَأَقْبَال الْجَدَاوِل ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ قَاف ، ثُمَّ مُوَحَّدَة ، فِي النِّهَايَة : هِيَ الْأَوَائِل وَالرُّءُوسُ ، جَمْع قُبُل بِالضَّمِّ ، وَالْقُبُل أَيْضًا رَأْس الْجَبَل ، وَالْجَدَاوِل جَمْع جَدْوَل وَهُوَ النَّهَر الصَّغِير ( زُجِرَ عَنْهُ ) أَيْ : نُهِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ .
3900 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، قُلْتُ : بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَالَ : لَا إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَلَا بَأْسَ . رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
3901 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَالَ : حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، ذَلِكَ فَرْضُ الْأَرْضِ . رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ وَرَفَعَهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ .
3902 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ أَرْضِنَا ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُكْرِي أَرْضَهُ بِمَا عَلَى الرَّبِيعِ وَالْأَقْبَالِ وَأَشْيَاءَ مَعْلُومَةٍ ، وَسَاقَهُ ، رَوَاهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ . 3903- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ ، تَابَعَهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ . ( عَلَى الرَّبِيع ) هُوَ النَّهَر الصَّغِير .
3904 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : أَخْبَرَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ : يَا ابْنَ خَدِيجٍ مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ رَافِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ عَمَّيَّ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ . أَرْسَلَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ . قَوْله : ( فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْض ) أَيْ : اِحْتِرَازًا عَنْ الشُّبْهَةِ وَأَخْذًا بِالْأَحْوَطِ فِي الْوَرَعِ .
3905 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا - يَزْعُمُ - شَهِدَا بَدْرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَمَّيْهِ .
3906 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : لَيْسَ بِاسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بَأْسٌ ، وَكَانَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَافَقَهُ عَلَى إِرْسَالِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ .
3907 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَسُئِلَ رَافِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ : كَيْفَ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ ؟ قَالَ : بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُسَمًّى ، وَيُشْتَرَطُ أَنَّ لَنَا مَا تُنْبِتُ مَاذِيَانَاتُ الْأَرْضِ وَأَقْبَالُ الْجَدَاوِلِ . رَوَاهُ نَافِعٌ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ .
3908 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عُمُومَتَهُ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَجَعُوا ، فَأَخْبَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَزْرَعَةٍ يُكْرِيهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ لَهُ مَا عَلَى الرَّبِيعِ السَّاقِي الَّذِي يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْمَاءُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ التِّبْنِ لَا أَدْرِي كَمْ هِيَ . رَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ : عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ .
3909 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ كِرَاءَ الْأَرْضِ ، فَبَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ شَيْءٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَى إِلَى رَافِعٍ وَأَنَا مَعَهُ فَحَدَّثَهُ رَافِعٌ ، عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدُ .
3910 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ كِرَاءَ الْأَرْضِ حَتَّى حَدَّثَهُ رَافِعٌ ، عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَتَرَكَهَا بَعْدُ . رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَافِعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عُمُومَتَهُ .
3911 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُخْبِرُ فِيهَا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ ، فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ : زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا ، وَافَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ، وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ .
3886 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عبيدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ . رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ .
3913 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَأْثُرُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حَدِيثًا ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ أَنَا وَالرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَهُ حَتَّى أَتَى رَافِعًا ، فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ .
3914 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ .
3915 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غياث ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَبَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَزْجُرُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ رَافِعًا ، ثُمَّ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى رَافِعٍ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ؟ فَقَالَ رَافِعٌ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُكْرُوا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ .
3916 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَنَافِعٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَاخْتُلِفَ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ .
3917 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ .
3918 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْخِبْرِ فَيَقُولُ : مَا كُنَّا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا عَامَ الْأَوَّلِ ابْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْخِبْرِ . وَافَقَهُمَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . قَوْله : ( سْئلُ عَنْ الْخِبْر ) هُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ الْمُخَابَرَةُ .
3919 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَامَ الْأَوَّلِ ، فَزَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ ، خَالَفَهُ عَارِمٌ فَقَالَ عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ .
3920 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شريح قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ . جَمَعَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ .
3921 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حدثنا ابن المسور ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَنَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ . رَوَاهُ أَبُو النَّجَاشِيِّ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ . قَوْله : ( عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُوَ إِلَخْ ) الظَّاهِر أَنَّ الثَّمَر بِالْمُثَلَّثَةِ لَا بِالْمُثَنَّاةِ .
3922 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يحيى قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَافِعٍ : أَتُؤَاجِرُونَ مَحَاقِلَكُمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الْأَوْسَاقِ مِنْ الشَّعِيرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَعِيرُوهَا أَوْ امْسِكُوهَا . خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ عَنْ رَافِعٍ ، عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ .
3923 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ قَالَ : أَتَانَا ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ فَقَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَقٌّ ، سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي مَحَاقِلِكُمْ قُلْتُ : نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَالْأَوْسَاقِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الشَّعِيرِ قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ امْسِكُوهَا . رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ رَافِعٍ فَجَعَلَ الرِّوَايَةَ لِأَخِي رَافِعٍ .
3924 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ أَخَا رَافِعٍ قَالَ لِقَوْمِهِ : قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ كَانَ لَكُمْ رَافِقًا ، وَأَمْرُهُ طَاعَةٌ وَخَيْرٌ ، نَهَى عَنْ الْحَقْلِ .
3925 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ حفص بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : سَمِعْتُ أُسَيْدَ بْنَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا الْمُحَاقَلَةَ وَهِيَ أَرْضٌ تُزْرَعُ عَلَى بَعْضِ مَا فِيهَا . رَوَاهُ عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعٍ .
3926 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : إِنِّي لَيَتِيمٌ فِي حَجْرِ جَدِّي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَبَلَغْتُ رَجُلًا وَحَجَجْتُ مَعَهُ ، فَجَاءَ أَخِي عِمْرَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَالَ : يَا أَبَتَاهُ إِنَّهُ قَدْ أَكْرَيْنَا أَرْضَنَا فُلَانَةَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ دَعْ ذَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَجْعَلُ لَكُمْ رِزْقًا غَيْرَهُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ .
3927 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا كَانَا رَجُلَيْنِ اقْتَتَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ : لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَلِلْمُزَارِعِ رُبُعُ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا ، هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، إِنَّكَ دَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا فِي مَدِينَةِ كَذَا مُزَارَعَةً ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُعْرَفُ بِكَذَا ، وَتَجْمَعُهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ يُحِيطُ بِهَا كُلِّهَا ، وَأَحَدُ تِلْكَ الْحُدُودِ بِأَسْرِهِ لَزِيقُ كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ دَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحُدُودِهَا الْمُحِيطَةِ بِهَا وَجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَشِرْبِهَا وَأَنْهَارِهَا وَسَوَاقِيهَا أَرْضًا بَيْضَاءَ فَارِغَةً لَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ غَرْسٍ وَلَا زَرْعٍ سَنَةً تَامَّةً ، أَوَّلُهَا مُسْتَهَلَّ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَآخِرُهَا انْسِلَاخُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَنْ أَزْرَعَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَرْضِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمَوْصُوفُ مَوْضِعُهَا فِيهِ هَذِهِ السَّنَةَ الْمُؤَقَّتَةَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا كُلَّ مَا أَرَدْتُ ، وَبَدَا لِي أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مِنْ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَسَمَاسِمَ وَأُرْزٍ وَأَقْطَانٍ وَرِطَابٍ وَبَاقِلَّا وَحِمَّصٍ وَلُوبْيَا وَعَدَسٍ وَمَقَاثِي وَمَبَاطِيخَ وَجَزَرٍ وَشَلْجَمٍ وَفُجْلٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ وَبُقُولٍ وَرَيَاحِينَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَلَّاتِ شِتَاءً وَصَيْفًا بِبُزُورِكَ وَبَذْرِكَ وَجَمِيعُهُ عَلَيْكَ دُونِي ، عَلَى أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ بِيَدِي وَبِمَنْ أَرَدْتُ مِنْ أَعْوَانِي وَأُجَرَائِي وَبَقَرِي وَأَدَوَاتِي ، وَإِلَى زِرَاعَةِ ذَلِكَ وَعِمَارَتِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ نَمَاؤُهُ وَمَصْلَحَتُهُ وَكِرَابُ أَرْضِهِ وَتَنْقِيَةُ حَشِيشِهَا وَسَقْيِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى سَقْيِهِ مِمَّا زُرِعَ ، وَتَسْمِيدِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى تَسْمِيدِهِ ، وَحَفْرِ سَوَاقِيهِ وَأَنْهَارِهِ وَاجْتِنَاءِ مَا يُجْتَنَى مِنْهُ ، وَالْقِيَامِ بِحَصَادِ مَا يُحْصَدُ مِنْهُ وَجَمْعِهِ ، وَدِيَاسَةِ مَا يُدَاسُ مِنْهُ وَتَذْرِيَتِهِ بِنَفَقَتِكَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ دُونِي ، وَأَعْمَلَ فِيهِ كُلِّهِ بِيَدِي وَأَعْوَانِي دُونَكَ عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ جَمِيعِ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، فَلَكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحَظِّ أَرْضِكَ وَشِرْبِكَ وَبَذْرِكَ وَنَفَقَاتِكَ ، وَلِي الرُّبُعُ الْبَاقِي مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِزِرَاعَتِي وَعَمَلِي وَقِيَامِي عَلَى ذَلِكَ بِيَدِي وَأَعْوَانِي ، وَدَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا ، وَقَبَضْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْكَ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا ، فَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِي لَكَ لَا مِلْكَ لِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ إِلَّا هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ الْمَوْصُوفَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ إِلَيْكَ وَإِلَى يَدِكَ ، وَلَكَ أَنْ تُخْرِجَنِي بَعْدَ انْقِضَائِهَا مِنْهَا وَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدِي ، وَيَدِ كُلِّ مَنْ صَارَتْ لَهُ فِيهَا يَدٌ بِسَبَبِي ، أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَكُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ نُسْخَتَيْنِ . قَوْله : ( إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنكُمْ إِلَخْ ) أَيْ : فَالنَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا أَدَّى النِّزَاع وَالْخِصَام ، وَإِلَّا فَلَا نَهْيَ ، أَوْ الْمُرَاد بِهَذَا الزَّجْر عَنْ الْخِصَام وَالنِّزَاع لَا النَّهْي عَنْ الْكِرَاء ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَام كَثِيرًا مَا يَجِيءُ لِذَلِكَ النَّهْي فَلَا نَهْي أَصْلًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( فِي صِحَّة مِنْهُ وَجَوَاز أَمْر ) أَيْ : حِين كَانَ صَحِيحًا وَكَانَ أَمْرُهُ نَافِذًا فِي أَمْوَالِهِ كُلّه لَا صَبِيًّا وَلَا مَرِيضًا ( وَشِرْبهَا ) هُوَ بِكَسْرِ شِينٍ الْحَظّ مِنْ الْمَاء ( وَسَوَاقِيهَا ) جَمْع سَاقِيَة ( بِبُزُورِك ) جَمْع بِزْر وَهُوَ كُلّ حَبّ يُبْزَرُ لِلنَّبَاتِ ، وَالْبَذْر هُوَ مَا عُزِلَ لِلزِّرَاعَةِ مِنْ الْحُبُوب ( وَتَسْمِيد مَا يَحْتَاجُ ) فِي الْقَامُوسِ : سَمَّدَ الْأَرْضَ تَسْمِيدًا جَعَلَ فِيهَا السَّمَادَ ، أَيْ : السِّرْقِين بِرَمَادٍ .
3881 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَأَلَ عَطَاءٌ ، سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَ جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِيهَا أَخَاهُ . وَقَدْ رَوَى النَّهْيَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .
3868 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ، نَهَانَا أَنْ نَتَقَبَّلَ الْأَرْضَ بِبَعْضِ خَرْجِهَا ، تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ . قَوْله : ( وَأَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّأْس وَالْعَيْن ) مُبْتَدَأ وَخَبَر وَقَوْلُهُ ( أَنْ نَتَقَبَّلَ ) أَيْ : نُكْرِي الْأَرْضَ ( بِبَعْضِ خَرْجِهَا ) أَيْ : بِبَعْضِ مَا خَرَجَ مِنْهَا .
3867 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَخَذْتُ بِيَدِ طَاوُسٍ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ عَلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَأَبَى طَاوُسٌ فَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عَنْ رَافِعٍ مُرْسَلًا .
3866 - أَخْبَرَنِي إبراهيم بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : نَهَاكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْفَعُ لَنَا ، قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ . خَالَفَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ .
3865 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : أَتَى عَلَيْنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ : وَلَمْ أَفْهَمْ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَنْفَعُكُمْ ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا يَنْفَعُكُمْ ، نَهَاكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَقْلِ ، وَالْحَقْلُ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ ، وَنَهَاكُمْ عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ الرَّجُلُ يَجِيءُ إِلَى النَّخْلِ الْكَثِيرِ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ : خُذْهُ بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرِ ذَلِكَ الْعَامِ . قَوْله : ( فَقَالَ وَلَمْ أَفْهَم ) لَعَلَّ الْمُرَاد مَا فَهِمْت سِرَّ هَذَا النَّهْيِ وَبِأَيِّ سَبَبٍ جَاءَ النَّهْي ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3864 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : أَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ لَكُمْ ، نَهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ وَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا ، وَنَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِنْ النَّخْلِ ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُهَا بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ . قَوْله : ( أَوْ لِيَدَعْهَا ) أَيْ : لِيَتْرُكْهَا فَارِغَة إِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا بِنَفْسِهِ .
3863 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهَلٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : جَاءَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ ، وَالْحَقْلُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ ، وَعَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ شِرَاءُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ . قَوْله : ( عَنْ الْحَقْل ) الْحَقْل الزَّرْع ، وَالْمُرَادُ كِرَاء الْمَزَارِع ( وَالْحَقْل الثُّلُث ) أَيْ : كِرَاء الْأَرْض بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ( وَسْقًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ .
45- ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ 3862 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى قَوْمِهِ إِلَى بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ : يَا بَنِي حَارِثَةَ لَقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ مُصِيبَةٌ ، قَالُوا : مَا هِيَ ؟ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا نُكْرِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحَبِّ . قَالَ : لَا ، قَالَ : وَكُنَّا نُكْرِيهَا بِالتِّبْنِ فَقَالَ : لَا ، وَكُنَّا نُكْرِيهَا بِمَا عَلَى الرَّبِيعِ السَّاقِي ، قَالَ : لَا ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ ، خَالَفَهُ مُجَاهِدٌ . قَوْله : ( إِذًا نُكْرِيهَا ) مِنْ الْإِكْرَاء ( بِمَا عَلَى الرَّبِيعِ السَّاقِي ) أَيْ : بِمَا يُزْرَعُ عَلَى الرَّبِيعِ ، أَيْ : النَّهَر الصَّغِير ، وَالْمُرَادُ مِنْ السَّاقِي الَّذِي يَسْتَقِي الزَّرْع ( اِزْرَعْهَا ) خِطَابٌ لِصَاحِبِ الْأَرْض ، أَيْ : اِزْرَعْهَا أَنْتَ بِنَفْسِك أَو امْنَحْهَا أَيْ : أَعْطِهَا أَخَاك بِلَا أَجْرٍ لِيَزْرَعْهَا .
3885 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ . خَالَفَهُمْ الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ فَقَالَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ .
3884 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ . خَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
3880 - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَعَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ . وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ حَدِيثَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا . قَوْله : ( وَعَنْ الثُّنْيَا ) هِيَ كَالدُّنْيَا وَزْنًا اِسْم مِنْ الِاسْتِثْنَاء الْمَجْهُول ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ ، وَكَذَا اِسْتِثْنَاء كَيْل مَعْلُوم لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَبْقَى بَعْده شَيْءٌ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3883 - أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَاضَرَةِ ، وَقَالَ : الْمُخَاضَرَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَزْهُوَ ، وَالْمُخَابَرَةُ بَيْعُ الْكَرْمِ بِكَذَا وَكَذَا صَاعٍ . خَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْله : ( الْمُخَاضَرَة بَيْع الثَّمَر ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة ، أَرَادَ بِهِ الرُّطَبَ أَوْ الثِّمَارَ مُطْلَقًا ( قَبْلَ أَنْ يَزْهُوَ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ( بَيْع الْكَرْم ) أَيْ : بَيْع الْعِنَب الَّذِي عَلَى رُءُوس الْكَرْمِ .
3879 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ إِلَّا الْعَرَايَا . تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَة ) الْمَشْهُور أَنَّ الْمُخَابَرَة هِيَ الْمُعَامَلَة عَلَى الْأَرْض بِبَعْضِ الْخَارِج وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ ، فَذَكَرَهَا بَعْدُ يُشْبِهُ التَّكْرَار ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : أَحَد النَّهْيَيْنِ لِصَاحِبِ الْأَرْض وَالثَّانِي لِلْآخِذِ ، لَكِنْ سَيَجِيءُ فِي كَلَام الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُخَابَرَةَ بَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ ، فَلَا إِشْكَالَ ( حَتَّى يُطْعَمَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : حَتَّى يَصِيرَ صَالِحًا لِلْأَكْلِ ( إِلَّا الْعَرَايَا ) جَمْع عَرِيَّة ، وَظَاهِر هَذَا الِاسْتِثْنَاء أَنَّ الْمُرَاد مَا يُعْطِيهِ صَاحِب الْمَال لِبَعْضِ الْفُقَرَاء مِنْ نَخْلَة أَوْ نَخْلَتَيْنِ ، ثُمَّ يَثْقُل عَلَيْهِ دُخُول الْفَقِير فِي مَاله كُلَّ يَوْم لِخِدْمَةِ النَّخْلَة ، فَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ النَّخْلَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرًا مِنْ التَّمْر فِي أَوَانه ، وَلَا يُنَاسِبُ لِلْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْعَرِيَّة بِنَخْلَةٍ يَشْتَرِيهَا مَنْ يُرِيدُ أَكْلَ الرُّطَب وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشْتَرِيهَا بِهِ يَشْتَرِيهَا بِتَمْرٍ بَقِيَ مِنْ قُوَّتِهِ ؛ إِذْ لَا وَجْهَ لِلرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاء قَبْل بُدُوِّ الصَّلَاح ، بَلْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَى اِشْتِرَاط بدو الصَّلَاح مِنْ غَيْره ، فَكَيْف يُرَخِّصُ لَهُ فِي خِلَافه مِنْ غَيْر حَاجَة ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الِاسْتِثْنَاء عَنْ الْمُزَابَنَة كَمَا فِي سَائِر الْأَحَادِيث ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
3912 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي الْمَزَارِعَ فَحُدِّثَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ نَافِعٌ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلَى الْبَلَاطِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : نَعَمْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا .
3878 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَافَقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ .
3882 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْحَقْلِ وَهِيَ الْمُزَابَنَةُ ، خَالَفَهُ هِشَامٌ وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ .
3870 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَقْلِ .
3877 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ هُوَ الْفَاخُورِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا .
3869 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذِهِ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : لِفُلَانٍ أَعْطَانِيهَا بِالْأَجْرِ ، فَقَالَ : لَوْ مَنَحَهَا أَخَاهُ ، فَأَتَى رَافِعٌ الْأَنْصَارَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْفَعُ لَكُمْ .
3876 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ لِأُنَاسٍ فُضُولُ أَرَضِينَ يُكْرُونَهَا بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يُزْرِعْهَا أَوْ يُمْسِكْهَا . وَافَقَهُ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ . قَوْله : ( فُضُول أَرَضِينَ ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع أَرْض ، أَيْ : أَرَاضٍ فَاضِلَة عَنْ قَدْر مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى زَرْعِهِ ( يُكْرُونَ ) بِضَمِّ يَاء الْمُضَارَعَة مِنْ أَكْرَى أَرْضَهُ .
3871 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : حَدَّثَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا أَوْ يَذَرْهَا .
3875 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِيهَا . تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ .
3872 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ لَنَا ، قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَذَرْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاوُسًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ :
3874 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ عَجَزَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُزْرِعْهَا إِيَّاهُ .
3873 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : كَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يَرَى بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَأْسًا ، فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ : اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَاسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَالَ : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا . وَقَدْ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ رَافِعٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ . قَوْله : ( لَأَنْ يَمْنَحَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ قَبِيل : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
50- عِتْقٌ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَوْعًا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِفَتَاهُ الرُّومِيِّ الَّذِي يُسَمَّى فُلَانًا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ : إِنِّي أَعْتَقْتُكَ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَابْتِغَاءً لِجَزِيلِ ثَوَابِهِ عِتْقًا بَتًّا لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ ، لَا سَبِيلَ لِي وَلَا لِأَحَدٍ عَلَيْكَ إِلَّا الْوَلَاءَ ، فَإِنَّهُ لِي وَلِعَصَبَتِي مِنْ بَعْدِي . قَوْله : ( لَا مَثْنَوِيَّة ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدٍ لِلنِّسْبَةِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ .
49- تَدْبِيرٌ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِفَتَاهُ الصَّقَلِّيِّ الْخَبَّازِ الطَّبَّاخِ الَّذِي يُسَمَّى فُلَانًا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ : إِنِّي دَبَّرْتُكَ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَجَاءَ ثَوَابِهِ ، فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ بَعْدَ وَفَاتِي إِلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ ، فَإِنَّهُ لِي وَلِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي ، أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ طَوْعًا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ وَفَهِمَهُ وَعَرَفَهُ ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ، ثُمَّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ عَلَيْهِ ، أَقَرَّ فُلَانٌ الصَّقَلِّيُّ الطَّبَّاخُ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَقٌّ عَلَى مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ فِيهِ .
48- الْكِتَابَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ لِفَتَاهُ النُّوبِيِّ الَّذِي يُسَمَّى فُلَانًا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ : إِنِّي كَاتَبْتُكَ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وُضْحٍ جِيَادٍ وَزْنِ سَبْعَةٍ مُنَجَّمَةً عَلَيْكَ سِتُّ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ ، أَوَّلُهَا مُسْتَهَلَّ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ هَذَا الْمَالَ الْمُسَمَّى مَبْلَغُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي نُجُومِهَا ، فَأَنْتَ حُرٌّ بِهَا ، لَكَ مَا لِلْأَحْرَارِ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ أَخْلَلْتَ شَيْئًا مِنْهُ عَنْ مَحِلِّهِ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَكُنْتَ رَقِيقًا لَا كِتَابَةَ لَكَ ، وَقَدْ قَبِلْتُ مُكَاتَبَتَكَ عَلَيْهِ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَبْلَ تَصَادُرِنَا عَنْ مَنْطِقِنَا وَافْتِرَاقِنَا عَنْ مَجْلِسِنَا الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا ذَلِكَ فِيهِ ، أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ .
تَفَرُّقُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ مُزَاوَجَتِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَتْهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي صِحَّةٍ مِنْهَا ، وَجَوَازِ أَمْرٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ : إِنِّي كُنْتُ زَوْجَةً لَكَ وَكُنْتَ دَخَلْتَ بِي فَأَفْضَيْتَ إِلَيَّ ، ثُمَّ إِنِّي كَرِهْتُ صُحْبَتَكَ وَأَحْبَبْتُ مُفَارَقَتَكَ عَنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ مِنْكَ بِي ، وَلَا مَنْعِي لِحَقٍّ وَاجِبٍ لِي عَلَيْكَ ، وَإِنِّي سَأَلْتُكَ عِنْدَ مَا خِفْنَا أَنْ لَا نُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ أَنْ تَخْلَعَنِي فَتُبِينَنِي مِنْكَ بِتَطْلِيقَةٍ بِجَمِيعِ مَالِي عَلَيْكَ مِنْ صَدَاقٍ ، وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا جِيَادًا مَثَاقِيلَ ، وَبِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا جِيَادًا مَثَاقِيلَ أَعْطَيْتُكَهَا عَلَى ذَلِكَ سِوَى مَا فِي صَدَاقِي ، فَفَعَلْتَ الَّذِي سَأَلْتُكَ مِنْهُ فَطَلَّقْتَنِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِجَمِيعِ مَا كَانَ بَقِيَ لِي عَلَيْكَ مِنْ صَدَاقِي الْمُسَمَّى مَبْلَغُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَبِالدَّنَانِيرِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ سِوَى ذَلِكَ ، فَقَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ مُشَافَهَةً لَكَ عِنْدَ مُخَاطَبَتِكَ إِيَّايَ بِهِ وَمُجَاوَبَةً عَلَى قَوْلِكَ مِنْ قَبْلِ تَصَادُرِنَا عَنْ مَنْطِقِنَا ذَلِكَ ، وَدَفَعْتُ إِلَيْكَ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمُسَمَّى مَبْلَغُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي خَالَعْتَنِي عَلَيْهَا وَافِيَةً سِوَى مَا فِي صَدَاقِي ، فَصِرْتُ بَائِنَةً مِنْكَ مَالِكَةً لِأَمْرِي بِهَذَا الْخُلْعِ الْمَوْصُوفِ أَمْرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيَّ وَلَا مُطَالَبَةَ وَلَا رَجْعَةَ ، وَقَدْ قَبَضْتُ مِنْكَ جَمِيعَ مَا يَجِبُ لِمِثْلِي مَا دُمْتُ فِي عِدَّةٍ مِنْكَ وَجَمِيعَ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِتَمَامِ مَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي مِثْلِ حَالِي عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي يَكُونُ فِي مِثْلِ حَالِكَ ، فَلَمْ يَبْقَ لِوَاحِدٍ مِنَّا قِبَلَ صَاحِبِهِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةٌ ، فَكُلُّ مَا ادَّعَى وَاحِدٌ مِنَّا قِبَلَ صَاحِبِهِ مِنْ حَقٍّ وَمِنْ دَعْوَى وَمِنْ طَلِبَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَهُوَ فِي جَمِيعِ دَعْوَاهُ مُبْطِلٌ وَصَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ بَرِيءٌ ، وَقَدْ قَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا كُلَّ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ صَاحِبُهُ ، وَكُلَّ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ مِمَّا وُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مُشَافَهَةً عِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ تَصَادُرِنَا عَنْ مَنْطِقِنَا وَافْتِرَاقِنَا عَنْ مَجْلِسِنَا الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا فِيهِ ، أَقَرَّتْ فُلَانَةُ وَفُلَانٌ .
تَفَرُّقُ الشُّرَكَاءِ عَنْ شَرِيكِهِمْ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بَيْنَهُمْ ، وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسَمَّيْنَ مَعَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ أَنَّهُ جَرَتْ بَيْنَنَا مُعَامَلَاتٌ وَمُتَاجَرَاتٌ وَأَشْرِيَةٌ ، وَبُيُوعٌ وَخُلْطَةٌ وَشَرِكَةٌ فِي أَمْوَالٍ ، وَفِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَقُرُوضٌ وَمُصَارَفَاتٌ ، وَوَدَائِعُ وَأَمَانَاتٌ وَسَفَاتِجُ ، وَمُضَارَبَاتٌ وَعَوَارِي وَدُيُونٌ ، وَمُؤَاجَرَاتٌ وَمُزَارَعَاتٌ وَمُؤَاكَرَاتٌ ، وَإِنَّا تَنَاقَضْنَا عَلَى التَّرَاضِي مِنَّا جَمِيعًا بِمَا فَعَلْنَا جَمِيعَ مَا كَانَ بَيْنَنَا مِنْ كُلِّ شَرِكَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ مُخَالَطَةٍ كَانَتْ جَرَتْ بَيْنَنَا فِي نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَفَسَخْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي جَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنَنَا فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَصْنَافِ ، وَبَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ نَوْعًا نَوْعًا وَعَلِمْنَا مَبْلَغَهُ وَمُنْتَهَاهُ وَعَرَفْنَاهُ عَلَى حَقِّهِ وَصِدْقِهِ ، فَاسْتَوْفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ ، وَصَارَ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا قِبَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسَمَّيْنَ مَعَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ وَلَا بِاسْمِهِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ وَجَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَصَارَ فِي يَدِهِ مُوَفَّرًا ، أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ . قَوْله : ( وَسَفَاتِج ) جَمْع سَفْتَجَة ، قِيلَ : بِضَمِّ السِّين وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا ، وَأَمَّا التَّاءُ فَمَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : هِيَ كِتَاب صَاحِب الْمَال لِوَكِيلِهِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قَرْضًا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ .
3938 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي عَبْدَيْنِ مُتَفَاوِضَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا ، قَالَ : جَائِزٌ إِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ يَقْضِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ .
47- بَاب شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ 3937 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ ، وَسَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ . قَوْله : ( اِشْتَرَكْت أَنَا وَعَمَّار وَسَعْد إِلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَاز الشَّرِكَةِ فِي الْأَمْوَال الْمُبَاحَة كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوه ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هَذَا مَا اشْتَرَكَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بَيْنَهُمْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي رَأْسِ مَالٍ جَمَعُوهُ بَيْنَهُمْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَنَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَخَلَطُوهُ وَصَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مُمْتَزِجًا لَا يُعْرَفُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَحَقُّهُ سَوَاءٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَفِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ سَوَاءً مِنْ الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُتَاجَرَاتِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً بَيْعًا وَشِرَاءً فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مُجْتَمِعِينَ بِمَا رَأَوْا ، وَيَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ بِكُلِّ مَا رَأَى وَكُلِّ مَا بَدَا لَهُ جَائِزٌ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ كُلُّ مَا لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ حَقٍّ وَمِنْ دَيْنٍ فَهُوَ لَازِمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسَمَّيْنَ مَعَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَعَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ ، وَمَا رَزَقَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى حِدَتِهِ مِنْ فَضْلٍ وَرِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نَقِيصَةٍ فَهُوَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ ، وَقَدْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَهُ وَكِيلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ ، وَالْمُخَاصَمَةِ فِيهِ وَقَبْضِهِ وَفِي خُصُومَةِ كُلِّ مَنْ اعْتَرَضَهُ بِخُصُومَةٍ ، وَكُلِّ مَنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ وَجَعَلَهُ وَصِيَّهُ فِي شَرِكَتِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ وَفِي قَضَاءِ دُيُونِهِ وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ ، وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا جَعَلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ .
شَرِكَةُ عَنَانٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ هَذَا مَا اشْتَرَكَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فِي صِحَّةِ عُقُولِهِمْ وَجَوَازِ أَمْرِهِمْ ، اشْتَرَكُوا شَرِكَةَ عَنَانٍ لَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بَيْنَهُمْ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وُضْحًا جِيَادًا وَزْنَ سَبْعَةٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ خَلَطُوهَا جَمِيعًا ، فَصَارَتْ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي أَيْدِيهِمْ مَخْلُوطَةً بِشَرِكَةٍ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَيَشْتَرُونَ جَمِيعًا بِذَلِكَ وَبِمَا رَأَوْا مِنْهُ اشْتِرَاءَهُ بِالنَّقْدِ ، وَيَشْتَرُونَ بِالنَّسِيئَةِ عَلَيْهِ مَا رَأَوْا أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ دُونَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ ، وَبِمَا رَأَى مِنْهُ مَا رَأَى اشْتِرَاءَهُ مِنْهُ بِالنَّقْدِ ، وَبِمَا رَأَى اشْتِرَاءَهُ عَلَيْهِ بِالنَّسِيئَةِ يَعْمَلُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُجْتَمِعِينَ بِمَا رَأَوْا ، وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا بِهِ دُونَ صَاحِبِهِ بِمَا رَأَى جَائِزًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَفِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ الْآخَرَيْنِ ، فَمَا لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ وَمِنْ كَثِيرٍ ، فَهُوَ لَازِمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، وَمَا رَزَقَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلٍ وَرِبْحٍ عَلَى رَأْسِ مَالِهِمْ الْمُسَمَّى مَبْلَغُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، وَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَضِيعَةٍ وَتَبِعَةٍ فَهُوَ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا ، عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمْ ، وَقَدْ كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ ثَلَاثَ نُسَخٍ مُتَسَاوِيَاتٍ بِأَلْفَاظٍ وَاحِدَةٍ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَاحِدَةٌ وَثِيقَةً لَهُ ، أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ .
3934 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ .
3930 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَطْرَ ثَمَرَتِهَا .
46- ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ 3928 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ : الْأَرْضُ عِنْدِي مِثْلُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، فَمَا صَلُحَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ صَلُحَ فِي الْأَرْضِ ، وَمَا لَمْ يَصْلُحْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَصْلُحْ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ إِلَى الْأَكَّارِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأَعْوَانِهِ وَبَقَرِهِ ، وَلَا يُنْفِقَ شَيْئًا وَتَكُونَ النَّفَقَةُ كُلُّهَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ .
3931 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : كَانَتْ الْمَزَارِعُ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي مِنْ الزَّرْعِ وَطَائِفَةً مِنْ التِّبْنِ لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ .
3932 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : كَانَ عَمَّايَ يَزْرَعَانِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَأَبِي شَرِيكَهُمَا وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ يَعْلَمَانِ فَلَا يُغَيِّرَانِ .
3933 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ خَيْرَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .
3936 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقَالَ : إِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا كَتَبَ : هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَوْعًا مِنْهُ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، أَنَّكَ دَفَعْتَ إِلَيَّ مُسْتَهَلَّ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وُضْحًا جِيَادًا ، وَزْنَ سَبْعَةٍ قِرَاضًا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا مَا شِئْتُ مِنْهَا كُلَّ مَا أَرَى أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَأَنْ أُصَرِّفَهَا ، وَمَا شِئْتُ مِنْهَا فِيمَا أَرَى أَنْ أُصَرِّفَهَا فِيهِ مِنْ صُنُوفِ التِّجَارَاتِ ، وَأَخْرُجَ بِمَا شِئْتُ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُ ، وَأَبِيعَ مَا أَرَى أَنْ أَبِيعَهُ مِمَّا أَشْتَرِيهِ بِنَقْدٍ رَأَيْتُ أَمْ بِنَسِيئَةٍ ، وَبِعَيْنٍ رَأَيْتُ أَمْ بِعَرْضٍ ، عَلَى أَنْ أَعْمَلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِرَأْيِي ، وَأُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ مَنْ رَأَيْتُ ، وَكُلُّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلٍ وَرِبْحٍ بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي دَفَعْتَهُ الْمَذْكُورِ إِلَيَّ الْمُسَمَّى مَبْلَغُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ ، لَكَ مِنْهُ النِّصْفُ بِحَظِّ رَأْسِ مَالِكَ ، وَلِي فِيهِ النِّصْفُ تَامًّا بِعَمَلِي فِيهِ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ وَضِيعَةٍ فَعَلَى رَأْسِ الْمَالِ ، فَقَبَضْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ الْوُضْحَ الْجِيَادَ مُسْتَهَلَّ شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا ، وَصَارَتْ لَكَ فِي يَدِي قِرَاضًا عَلَى الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْلِقَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ كَتَبَ ، وَقَدْ نَهَيْتَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ وَأَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ . قَوْله : ( وُضْحًا ) فِي الْقَامُوس : الْوَضَحُ مُحَرَّكَةً الدِّرْهَمُ الصَّحِيحُ ، وَالْمَضْبُوطُ هاهنا بِضَمٍّ فَسُكُونٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْع ( قِرَاضًا ) بِكَسْرِ الْقَاف ، أَيْ : مُضَارَبَة .
3935 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ شُرَيْحًا كَانَ يَقْضِي فِي الْمُضَارِبِ إِلَّا بِقَضَاءَيْنِ ، كَانَ رُبَّمَا قَالَ : لِلْمُضَارِبِ بَيِّنَتَكَ عَلَى مُصِيبَةٍ تُعْذَرُ بِهَا وَرُبَّمَا قَالَ : لِصَاحِبِ الْمَالِ بَيِّنَتَكَ أَنَّ أَمِينَكَ خَائِنٌ ، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا خَانَكَ .
3929 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا .
2- مَيْلُ الرَّجُلِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ 3942 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ . قَوْله : ( مَنْ كَانَ لَهُ اِمْرَأَتَانِ ) الظَّاهِر أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَقْصُور عَلَى اِمْرَأَتَيْنِ ، بَلْ هُوَ اِقْتِصَار عَلَى الْأَدْنَى ، فَمَنْ لَهُ ثَلَاث أَوْ أَرْبَع كَانَ كَذَلِكَ ( يَمِيلُ ) أَيْ : فِعْلًا لَا قَلْبًا ، وَالْمَيْل فِعْلًا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ أَيْ : بِضَمِّ الْمَيْل فِعْلًا إِلَى الْمَيْل قَلْبًا ( أَحَد شِقَّيْهِ ) بِالْكَسْرِ ، أَيْ : يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَة غَيْر مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ، بَلْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَالرَّاجِحِ وَزْنًا كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا غَيْر مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَتَيْنِ ، بَلْ كَانَ يُرَجِّحُ إِحْدَاهُمَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3943 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ ثُمَّ يَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ . أَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . قَوْله : ( فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ ) أَيْ : الْمَحَبَّة بِالْقَلْبِ ، فَإِنْ قُلْت : بِمِثْلِهِ لَا يُؤَاخَذُ وَلَا يُلَامُ غَيْره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلَامَ هُوَ ؛ إِذْ لَا تَكْلِيفَ بِمِثْلِهِ ، فَمَا مَعْنَى هَذَا الدُّعَاء ؟ قُلْت : لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمِثْلِهِ ، وَأَنَّ رَفْعَ التَّكْلِيفِ تَفَضُّلٌ مِنْهُ تَعَالَى ، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَضَرَّعَ فِي حَضَرْته تَعَالَى لِيُدِيمَ هَذَا الْإِحْسَان ، أَوْ الْمَقْصُود إِظْهَارُ اِفْتِقَار الْعُبُودِيَّة ، وَفِي مِثْله لَا اِلْتِفَات إِلَى مِثْل هَذِهِ الْأَبْحَاث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3951 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هاشم بن عبد الله ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٍ
3953 - أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قَالَتْ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، تَرَى مَا لَا نَرَى . قَوْله : ( تَرَى مَا لَا نَرَى ) تُرِيدُ أَنْتَ تَرَى جِبْرِيل وَتَسْمَعُ كَلَامَهُ وَنَحْنُ لَا نَرَاهُ .
3954 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الصَّوَابُ وَالَّذِي قَبْلَهُ خَطَأٌ .
3952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هاشمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هُدَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَعَهُ ، فَقُمْتُ فَأَجَفْتُ الْبَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَلَمَّا رُفِّهَ عَنْهُ قَالَ لِي : يَا عَائِشَةُ إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ . قَوْله : ( فَأَجَفْت ) مِنْ أَجَافَ الْبَاب رَدَّهُ ( فَلَمَّا رُفِّهَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ رَفَّهَ بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : أُزِيحَ وَأُزِيلَ عَنْهُ الضِّيق وَالتَّعَب .
3- حُبُّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ 3944 - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ وَأَنَا سَاكِتَةٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَنْ أُحِبُّ ؟ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : فَأَحِبِّي هَذِهِ ، فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ وَالَّذِي قَالَ لَهَا ، فَقُلْنَ لَهَا : مَا نَرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُولِي لَهُ : إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ، قَالَتْ فَاطِمَةُ : لَا وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ ، وَأَتْقَى لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَوَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ ، هَلْ أَذِنَ لِي فِيهَا ، فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ ، فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . قوله : ( فِي مِرْطِي ) بِكَسْرٍ هِيَ الْمِلْحَفَةُ وَالْإِزَار وَالثَّوْب الْأَخْضَر ( يَسْأَلْنَك الْعَدْلَ ) التَّسْوِيَةَ ، كَانَ الْمُرَاد التَّسْوِيَة فِي الْمَحَبَّة أَوْ فِي إِرْسَال النَّاسِ الْهَدَايَا ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ يَوْم عَائِشَة ، وَهُنَّ كَرِهْنَ ذَلِكَ التَّخْصِيص ( فَأَحَبِّي هَذِهِ ) أَيْ : عَائِشَةَ ، أَيْ : فَلَا تَقُومِي لِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا ( يَنْشُدْنَك ) مِنْ نَشَدَ كَنَصَرَ إِذَا سَأَلَ ( تُسَامِينِي ) أَيْ : تُسَاوِينِي ( مَا عَدَا سُورَة ) أَيْ : جَمِيعُ خِصَالهَا مَحْمُودَة مَا عَدَا سَوْرَة بِسِينٍ مَفْتُوحَة وَسُكُون وَاو فَرَاءٍ فَهَاء ، أَيْ : ثَوَرَان وَعَجَلَة ( مِنْ حِدَّة ) بِكَسْرِ حَاء وَهَاء فِي آخِرهَا ، أَيْ : شِدَّة خُلُق ، وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَوْ التَّعْلِيل أَوْ الِابْتِدَاء ( تُسْرِعُ ) مِنْ الْإِسْرَاع ( الْفَيْئَةَ ) بِفَتْحِ فَاءٍ وَهَمْزَةِ الرُّجُوع ، أَيْ : تَرْجِع مِنْهَا سَرِيعًا ( وَوَقَعَتْ بِي ) أَيْ : سَبَّتْنِي عَلَى عَادَة الضَّرَّات ( أَرْقُبُ ) أَيْ : أَنْظُرُ وَأُرَاعِي ( لَمْ أَنْشَبْهَا ) فِي الْقَامُوس : نَشِبَهُ الْأَمْر ، أَيْ : كَسَمِعَ ، لَزِقَهُ ، أَيْ : مَا قُمْت لَهَا سَاعَةً ( حَتَّى أَثخنت عَلَيْهَا ) بِهَمْزَةٍ ، ثُمَّ مُثَلَّثَة ، ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة ، ثُمَّ نُون ، أَيْ : بَالَغْت فِي جَوَابِهَا وَأَفْحَمْتهَا ( إِنَّهَا اِبْنَة أَبِي بَكْر ) إِشَارَة إِلَى كَمَالِ فَهْمِهَا وَمَتَانَة عَقْلهَا حَيْثُ صَبَرَتْ إِلَى أَنْ ثَبَتَ أَنَّ التَّعَدِّيَ مِنْ جَانِب الْخَصْم ، ثُمَّ أَجَابَتْ بِجَوَابِ إِلْزَام .
3945 - أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ . فَذَكَرَتْ نَحْوَهُ وَقَالَتْ : أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ فَاسْتَأْذَنَتْ فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ نَحْوَهُ . خَالَفَهُمَا مَعْمَرٌ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ .
3949 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَاذَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا أَتَانِي الْوَحْيُ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَّا هِيَ . قَوْله : ( فِي لِحَاف اِمْرَأَة ) بِكَسْرِ لَام : مَا يُتَغَطَّى بِهِ ، وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا وَفَخْرًا ، وَفِيهِ أَنَّ مَحَبَّتَهُ تَابِعَة لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهَا عِنْد اللَّه تَعَالَى .
3946 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اجْتَمَعْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّ نِسَاءَكَ - وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا - يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ . قَالَتْ : فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتُحِبِّينِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ : فَأَحِبِّيهَا قَالَتْ : فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ مَا قَالَ فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا فَارْجِعِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا ، وَكَانَتْ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقًّا ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : أَزْوَاجُكَ أَرْسَلْنَنِي وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ تَشْتِمُنِي ، فَجَعَلْتُ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْظُرُ طَرْفَهُ هَلْ يَأْذَنُ لِي مِنْ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا ، قَالَتْ : فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا ، فَاسْتَقْبَلْتُهَا فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا . فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمْ أَرَ امْرَأَةً خَيْرًا وَلَا أَكْثَرَ صَدَقَةً وَلَا أَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَبْذَلَ لِنَفْسِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زَيْنَبَ مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا تُوشِكُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الَّذِي قَبْلَهُ . قوله : ( وكانت ) أي : فاطمة ( ابنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حقا ) أي : على أحواله وخصاله وآدابه على أتم وجه وأوكده .
3947 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ . قَوْله : ( كَفَضْلِ الثَّرِيد ) هُوَ أَفْضَل طَعَام الْعَرَب لِأَنَّهُ مَعَ اللَّحْم جَامِع بَيْن اللَّذَّة وَالْقُوَّة وَسُهُولَة التَّنَاوُل وَقِلَّة الْمُؤْنَة فِي الْمَضْغ ، فَيُفِيدُ أَنَّهَا جَامِعَة لِحُسْنِ الْخُلُق وَحَلَاوَة الْمَنْطِق وَنَحْو ذَلِكَ .
3948 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِر الطَّعَامِ .
3950 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رُمَيْثَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَّمْنَهَا أَنْ تُكَلِّمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ، وَتَقُولُ لَهُ : إِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّ عَائِشَةَ ، فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَلَمَّا دَارَ عَلَيْهَا كَلَّمَتْهُ أَيْضًا فَلَمْ يُجِبْهَا ، وَقُلْنَ : مَا رَدَّ عَلَيْكِ ؟ قَالَتْ : لَمْ يُجِبْنِي . قُلْنَ : لَا تَدَعِيهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْكِ أَوْ تَنْظُرِينَ مَا يَقُولُ . فَلَمَّا دَارَ عَلَيْهَا كَلَّمَتْهُ فَقَالَ : لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَّا فِي لِحَافِ عَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَنْ عَبْدَةَ . قَوْله : ( كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْم عَائِشَة ) لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا أَكْثَر مِنْ حُبِّهِ غَيْرهَا ، وَمُرَادهنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كَلَام لَا يَلِيقُ بِصَاحِبِ الْمُرُوءَة ذَكَرَهُ فِي الْمَجْلِس ، فَطَلَبُهُنَّ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَذْكُرَ لِلنَّاسِ مِثْل هَذَا الْكَلَام إِمَّا لِعَدَمِ تَفَطُّنِهِنَّ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة ، أَوْ هُوَ كِنَايَة عَنْ التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة بِأَلْطَفِ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ مَنْشَأَ تَحَرِّي النَّاس زِيَادَة الْمَحَبَّة لِعَائِشَة ، فَعِنْد التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة يَرْتَفِعُ التَّحَرِّي مِنْ النَّاس ، فَكَأَنَّهُ إِذَا سَاوَى بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِعَدَمِ التَّحَرِّي ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3941 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ الْخَيْلِ .
36- كِتَاب عِشْرَةِ النِّسَاءِ 1- بَاب حُبِّ النِّسَاءِ 3939 - حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْقُوْمَسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ . كتاب عشرة النساء قَوْله : ( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ ) قِيلَ : إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ لِيَنْقُلْنَ عَنْهُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَيُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْرِهِ ، وَقِيلَ : حُبِّبَ إِلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِابْتِلَاء فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْ النِّسَاء عَمَّا كُلِّفَ بِهِ مِنْ أَدَاء الرِّسَالَةِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَكْثَر لِمَشَاقِّهِ وَأَعْظَم لِأَجْرِهِ ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَكَأَنَّهُ يُحِبُّهُ لِكَوْنِهِ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ ، وَهُمْ يُحِبُّونَ الطِّيبَ ، وَأَيْضًا هَذِهِ الْمَحَبَّةُ تَنْشَأُ مِنْ اِعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَكَمَال الْخِلْقَة ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ اِعْتِدَالًا مِنْ حَيْثُ الْمِزَاجُ وَأَكْمَلُ خِلْقَة ، وقَوْله : ( قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ غَيْر مَا نَعْقِلُهُ عَنْ كَمَالِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، بَلْ هُوَ مَعَ تِلْكَ الْمَحَبَّة مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ تَعَالَى ، حَتَّى أَنَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ تَقَرُّ عَيْنَاهُ ، وَلَيْسَ لَهُ قَرِيرَةُ الْعَيْن فِيمَا سِوَاهُ ، فَمَحَبَّتُهُ الْحَقِيقِيَّة لَيْسَتْ إِلَّا لِخَالِقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، كَمَا قَالَ : لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْر ، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيل الرَّحْمَن ، أَوْ كَمَا قَالَ ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَحَبَّة النِّسَاء وَالطِّيب إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا لِأَدَاءِ حُقُوق الْعُبُودِيَّةِ ، بَلْ لِلِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، يَكُونُ مِنْ الْكَمَال ، وَإِلَّا يَكُونُ مِنْ النُّقْصَانِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَ فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هِيَ ذَات رُكُوع وَسُجُود ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي صَلَاة اللَّه تَعَالَى عَلَيَّ ، أَوْ فِي أَمْر اللَّه تَعَالَى الْخَلْق بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3940 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ .
4- بَاب الْغَيْرَةِ 3955 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا فَأَكَلُوا فَأَمْسَكَ حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا . قَوْله : ( فَضَرَبَتْ ) أَيْ : الَّتِي عِنْدَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْكِسْرَتَيْنِ ) كالْقِطْعَتَيْنِ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَكَذَا الْفِلْقَتَيْنِ ، وَفِي الْمَجْمَع : الْكِسْرُ بِكَسْرِ كَافٍ الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْء الْمَكْسُور ( وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ) اِعْتِذَارًا عَنْهَا ( فَدَفَعَ الْقَصْعَة ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كَانَ لِإِرْضَاءِ مَنْ أَرْسَلَتْ الطَّعَام ، وَإِلَّا فَضَمَان التَّلَف يَكُونُ بِالْمِثْلِ ، وَهُوَ هَاهُنَا الْقِيمَةُ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : الْقَصْعَتَانِ كَانَتَا مُتَمَاثِلَتَيْنِ فِي الْقِيمَة بِحَيْثُ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا صَالِحَة أَنْ تَكُونَ بَدَلًا لِلْأُخْرَى ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3957 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ فُلَيْتٍ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْلَ صَفِيَّةَ ، أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَفَّارَتِهِ فَقَالَ : إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ .
3958 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْتَقُلْ : إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ - لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ - وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا .
3959 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَرَمِيٌّ هُوَ لَقَبُهُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَوْله : ( فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة ) أَيْ : لَمْ تَزَالَا مُلَازِمَتَيْنِ بِهِ سَاعِيَتَيْنِ فِي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ .
3960 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْتَمَسْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ فَقَالَ : قَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ ؟ فَقُلْتُ : أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ ؟ فَقَالَ : بَلَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ . قَوْله : ( فَقَالَ : قَدْ جَاءَك شَيْطَانك ) أَيْ : فَأَوْقَعَ عَلَيْك أَنِّي قَدْ ذَهَبْت إِلَى بَعْض أَزْوَاجِي ، فَأَنْتِ لِذَلِكَ مُتَحَيِّرَة مُتَفَتِّشَة عَنِّي ( فَقُلْت : أَمَا لَك شَيْطَان ) أَيْ : فَقَطَعْت ذَاكَ الْكَلَام وَاشْتَغَلْت بِكَلَامٍ آخَرَ ( فَأَسْلَمَ ) عَلَى صِيغَة الْمَاضِي ، فَصَارَ مُسْلِمًا فَلَا يَدُلُّنِي عَلَى سُوءِ لِذَلِكَ وَإِسْلَام الشَّيْطَان غَيْر عَزِيز ، فَلَا يُنْكَرُ ، عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَاب خَرْقِ الْعَادَة فَلَا يُرَدُّ ، أَوْ عَلَى صِيغَة الْمُضَارِع مِنْ سَلِمَ بِكَسْرِ اللَّام ، أَيْ : فَأَنَا سَالِمٌ مِنْ شَرِّهِ .
3961 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَتَجَسَّسْتُهُ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي إِنَّكَ لَفِي شَأْنٍ ، وَإِنِّي لَفِي شَأْنٍ آخَرَ .
3962 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَتَجَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ ، يَقُولُ : سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي إِنَّكَ لَفِي شَأْنٍ وَإِنِّي لَفِي آخَرَ .
3963 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنِّي ؟ قُلْنَا : بَلَى قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَبَسَطَ إِزَارَهُ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ، ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا ، وَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا ، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ، فَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي وَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ انْحَرَفَ وَانْحَرَفْتُ ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ ، وَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ وَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اضْطَجَعْتُ ، فَدَخَلَ فَقَالَ : مَا لَكِ يَا عَائِشُ رَابِيَةً - قَالَ سُلَيْمَانُ : حَسِبْتُهُ قَالَ : حَشْيَا - قَالَ : لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ : أَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَتْ : فَلَهَدَنِي لَهْدَةً فِي صَدْرِي أَوْجَعَتْنِي قَالَ : أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ، قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمْ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ وَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . خَالَفَهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ .
3964 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ قَالَتْ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قُلْنَا : بَلَى قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي ، تَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْقَلَبَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ، ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا وَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا ، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ، فَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ ، وَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ : مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ حَشْيَا رَابِيَةً ؟ قَالَتْ : لَا قَالَ : لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ : فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُهُ أَمَامِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَتْ : فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ثُمَّ قَالَ : أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمْ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُ مِنْكِ ، فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . رَوَاهُ عَاصِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُهُ مِنْ اللَّيْلِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي ) أَيْ : بِلَيْلَةٍ مِنْ جُمْلَة اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ فِيهَا عِنْدِي ( اِنْقَلَبَ ) رَجَعَ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء ( إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون يَاء بَعْدهَا مُثَلَّثَة ، أَيْ : قَدْرَ مَا ظَنَّ ( رُوَيْدًا ) أَيْ : بِرِفْقٍ ( وَأَجَافَهُ ) أَيْ : رَدَّهُ ( وَتَقَنَّعْت إِزَارِي ) كَذَا فِي الْأُصُول بِغَيْرِ يَاء ، وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى : لَبِسْت إِزَارِي ، فَلِذَا عَدَّي بِنَفْسِهِ ( وأَحْضَرَ ) مِنْ الْإِحْضَار بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة بِمَعْنَى الْعَدُوّ ( وَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اِضْطَجَعْت ) أَيْ : وَلَيْسَ بَعْدَ الدُّخُول مِنِّي إِلَّا الِاضْطِجَاع ، فَالْمَذْكُورُ اِسْم لَيْسَ وَخَبَرهَا مَحْذُوف ( عَائِش ) تَرْخِيم وَاخْتِصَار ، وبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ يُزَادُ عَلَى التَّرْخِيم بِالِاخْتِصَارِ فِي الْوَسَط عِنْد ظُهُور الدَّلِيل عَلَى الْمَحْذُوف ( رَابِيَة ) مُرْتَفِعَة الْبَطْن ( حَشْيَا ) بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون شِين مُعْجَمَة مَقْصُور ، أَيْ : مُرْتَفِع النَّفْس مُتَوَاتِره كَمَا يَحْصُلُ لِلْمُسْرِعِ فِي الْمَشْي ( لَتُخْبِرِنِّي ) بِفَتْحِ لَام وَنُون ثَقِيلَة ، مُضَارِع لِلْوَاحِدَةِ الْمُخَاطَبَة ، مِنْ الْإِخْبَار ، فَتُكْسَرُ الرَّاء هَاهُنَا وَتُفْتَحُ فِي الثَّانِي ( أنت السواد ، فَلَهَدَنِي ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة مِنْ اللَّهْد وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ فِي الصَّدْر ، وَهَذَا كَانَ تَأْدِيبًا لَهَا مِنْ سُوءِ الظَّنِّ ( أَنْ يَحِيفَ اللَّه عَلَيْك وَرَسُوله ) مِنْ الْحَيْف بِمَعْنَى الْجَوْر ، أَيْ : بِأَنْ يَدْخُلَ الرَّسُولُ فِي نَوْبَتِك عَلَى غَيْرك ، وَذِكْرُ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ الرَّسُولِ وَالدَّلَالَة عَلَى أَنَّ الرَّسُول لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ بِدُونِ إِذْن مِنْ اللَّه تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُ جَوْر لَكَانَ بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى لَهُ فِيهِ ، وَهَذَا غَيْر مُمْكِن ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْقَسَم عَلَيْهِ وَاجِب ؛ إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا ( وَقَدْ وَضَعْت ) بِكَسْرِ التَّاء لِخِطَابِ الْمَرْأَة .
3956 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا يَعْنِي أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ ، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ فِلْقَتَيْ الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ : كُلُوا غَارَتْ أُمُّكُمْ - مَرَّتَيْنِ - ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحْفَةَ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَائِشَةَ . قَوْله : ( وَمَعَهَا فِهْرٌ ) فِي الْقَامُوس : الْفِهْر بِالْكَسْرِ حَجَر قَدْر مَا يُدَقُّ بِهِ الْجَوْز أَوْ مَا يُمْلَأُ الْكَفّ ، وَيُؤَنَّثُ ، وَالْجَمْعُ أَفَهَار وَفُهُور .
3982 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسًا يَقُولُ : أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ ، فَكُنْتُ مَعَهُ فِي قُبَّةٍ فَنَامَ مَنْ كَانَ فِي الْقُبَّةِ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ : اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَشْهَدُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَرْهُ ، ثُمَّ قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ : أَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَظُنُّهَا مَعَهَا وَلَا أَدْرِي .
3983 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ تَحْرُمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا .
3984 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا أَوْ الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا . قَوْله : ( إِلَّا الرَّجُل ) أَيْ : ذَنْب الرَّجُل ، وَكَأَنَّ الْمُرَاد كُلّ ذَنْب تُرْجَى مَغْفِرَته اِبْتِدَاء إِلَّا قَتْل الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ بِلَا سَبْقِ عُقُوبَة ، وَإِلَّا الْكُفْر فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ أَصْلًا ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْقَتْلِ مُسْتَحِلًّا لَا يَبْقَى الْمُقَابَلَة بَيْنه وَبَيْن الْكُفْر ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتُبْ ، وَإِلَّا فَالتَّائِبُ مِنْ الذَّنْب كَمَنْ لَا ذَنْب لَهُ ، كَيْف وَقَدْ يَدْخُلُ الْقَاتِل وَالْمَقْتُول الْجَنَّة مَعًا كَمَا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِر ، ثُمَّ آمَنَ وَقُتِلَ ، وَلَعَلَّ هَذَا بَعْدَ ذِكْرِهِ عَلَى وَجْه التَّغْلِيظ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3979 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِنَّمَا يَقُولُهَا تَعَوُّذًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، نَحْوَهُ . 3981- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسًا يَقُولُ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( سَارَّهُ ) أَيْ : تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا ( فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ) الضَّمِير لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ السَّارُّ وَهُوَ الظَّاهِر ، أَوْ لِلسَّارِّ ، وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَلِمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِيمَان فِي قَلْبه ، فَأَرَادَ قَتْلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَرْكِهِ حِينَ تَفَكَّرَ فِي إِسْلَامه ، أَيْ : إِظْهَاره الْإِيمَان ظَاهِر ؛ إِذْ مَدَار الْعِصْمَة عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِيمَان الْبَاطِنِيّ ، وَظَاهِرُ هَذَا التَّقْدِير يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي الْحُكْم الْجُزْئِيّ فَيُخْطِئُ فِي الْمَنَاط ، نَعَمْ لَا يُقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي الْحُكْم بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، بَلْ يُوقَفُ لِلرُّجُوعِ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَرْكِ الْمَنَاطِ وَالْحُكْم بِهِ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل بِالْبَاطِنِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ، ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْعَمَل بِالظَّاهِرِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ وَأَشْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ ، فَمَالَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْبَاطِنِ ، وَبَعْض الْأَحَادِيث يَشْهَدُ لِذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : إِنَّمَا أُمِرْت ، أَيْ : وُجُوبًا ، وَإِلَّا فَأُذِنَ لَهُ فِي الْقَتْل بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَاطِن ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ : نَعَمْ أَيْ : قَالَ ، أَيْ : السَّارُّ أَوْ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ .
4001 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ : هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ
2 - تَعْظِيمُ الدَّمِ 3986 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَوْله : ( لَقَتْلُ الْمُؤْمِن أَعْظَم عِنْد اللَّه إِلَخْ ) الْكَلَام مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ ، وَكَيْفِيَّة إِفَادَة اللَّفْظ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي نُفُوس الْخَلْق ، فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدهمْ عَظِيمًا عَلَى قَدْر عَظَمَتِهَا ، فَإِذَا قِيلَ : قَتْل الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ أَوْ الزَّوَال أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِن ، يُفِيدُ الْكَلَام مِنْ تَعْظِيم الْقَتْل وَتَهْوِيله وَتَقْبِيحه وَتَشْنِيعه مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ الزَّوَالِ إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا حَتَّى يُقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ ، فَكُلّ ذَنْبٍ مِنْ جِهَة كَوْنِهِ ذَنْبًا أَعْظَم مِنْهُ ، فَأَيُّ تَعْظِيم حَصَلَ لِلْقَتْلِ يَجْعَلُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَة ، فَإِزَالَة الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلّهمْ ، فَكَيْف يُقَالُ : إِنَّ قَتْلَ وَاحِدٍ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْل الْكُلّ ، وَكَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي ذَاتهَا أَوْ عِنْد اللَّه حَتَّى يُقَالَ هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْد اللَّه وَكُلّ شَيْء أَعْظَم مِنْهُ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْل بِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته ، فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْق الْعَالَم لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِ اللَّه وَأَسْرَاره ، وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَم الْحِسِّيّ مِنْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَقْصُود لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوق لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحِلًّا لِتَفَكُّرِهِ ، فَصَارَ زَوَاله أَعْظَم مِنْ زَوَال التَّابِع ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3987 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ .
3988 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا .
3989 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا .
4007 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ الَّتِي فِي تَبَارَكَ الْفُرْقَانِ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَدْخَلَ أَبُو الزِّنَادِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَارِجَةَ ، مُجَالِدَ بْنَ عَوْفٍ .
3990 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ - ثِقَةٌ - حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا .
3991 - أَخْبَرَنَا سَرِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ الْخَصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ . قَوْله : ( مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ ) أَيْ : فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه ( يُقْضَى بَيْنَ النَّاس ) فِيمَا جَرَى بَيْنَهُمْ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْن الْحُكْمَيْنِ .
3992 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوَّلُ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ .
3993 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ .
3994 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ .
3995 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ .
4006 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا الْآيَةُ كُلُّهَا بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْفُرْقَانِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ .
3996 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ .
3997 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : لِمَ قَتَلْتَهُ ؟ فَيَقُولُ : قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ . فَيَقُولُ : فَإِنَّهَا لِي ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : لِمَ قَتَلْتَهُ ؟ فَيَقُولُ : لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ ، فَيَقُولُ : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ . قَوْله : ( فَيَبُوءُ ) أَيْ : يَرْجِعُ الْقَاتِلُ ( بِإِثْمِهِ ) الضَّمِير لِلْقَاتِلِ أَوْ الْمَقْتُول ، أَيْ : يَصِيرُ مُتَلَبِّسًا بِإِثْمِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ ذَلِكَ ، أَوْ إِثْم الْمَقْتُول بِتَحْمِيلِ إِثْمه عَلَيْهِ ، وَالتَّحْمِيل قَدْ جَاءَ وَلَا يُنَافِيه قَوْله تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ حَمْل ذَنْب الْغَيْر بِفِعْلِهِ ، وَأَمَّا إِذَا اِسْتَحَقَّ رَجَعَ ذَلِكَ إلى أَنَّهُ حَمَلَ أَثَر فِعْلِهِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
3998 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ : قَالَ جُنْدَبٌ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ، فَيَقُولُ : قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلَانٍ ، قَالَ جُنْدَبٌ : فَاتَّقِهَا . قَوْله : ( فَاتَّقِهَا ) أَيْ : فَاتَّقِ هَذِهِ السَّيِّئَة الْقَبِيحَة الْمُؤَدِّيَة إِلَى مِثْل هَذَا الْجَوَاب الْفَاضِح .
3999 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا . قَوْله : ( وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَة ) أَيْ : مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ لَهُ التَّوْبَة ، وَأَيُّ دَلِيل جَوَّزَ قَبُولَ تَوْبَته ؟ قِيلَ : هَذَا تَغْلِيظ مِنْ اِبْن عَبَّاس ، كَيْف وَالْمُشْرِكُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فَكَيْف لَا تُقْبَلُ تَوْبَة الْقَاتِل ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَكَانَ يَتَمَسَّكُ فِي قَوْله بِظَاهِرِ قَوْله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الْآيَة ، وَيُجِيبُ عَنْ قَوْله : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الْآيَة ، تَارَة بِالنَّسْخِ وَتَارَة بِأَنَّ ذَاكَ إِذَا قَتَلَ وَهُوَ كَافِر ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَقَوْله : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا إِلَخْ فِيمَنْ قَتَلَ وَهُوَ مُؤْمِن ، لَكِنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ قَوْله تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ بِلَا تَوْبَة ، وَيَقُولُونَ بَعْد ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُكْث وَبِأَنَّ هَذَا بَيَان مَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ثُمَّ أَمْره إِلَيْهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَبِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسْتَحِلّ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَمَسِّكَات مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( تَشْخُبُ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُوَحَّدَة ، أَيْ : تَسِيلُ ( أَوْدَاجُهُ ) هِيَ مَا أَحَاطَ الْعُنُقَ مِنْ الْعُرُوقِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الذَّابِحُ ، وَاحِدُهَا وَدَجٌ بِالتَّحْرِيكِ ( لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ) أَيْ : آيَة وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا الْآيَة .
4000 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ .
4005 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ فِي يَدِهِ ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا ، يَقُولُ : يَا رَبِّ قَتَلَنِي ، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنْ الْعَرْشِ قَالَ : فَذَكَرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قَالَ : مَا نُسِخَتْ مُنْذُ نَزَلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ . قَوْله : ( نَاصِيَته ) أَيْ : نَاصِيَة الْقَاتِل ( وَرَأْسه فِي يَده ) أَيْ : فِي يَد الْمَقْتُول ، وَالْجُمْلَة حَال بِلَا وَاو ، بَلْ بِالضَّمِيرِ ، وَفِيهَا ضَمِير لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُول جَمِيعًا ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدهمَا ( حَتَّى يُدِينَهُ ) مِنْ الْإِدْنَاء ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِيء أَوْ يَقُولُ يُكَرِّرُ السُّؤَال حَتَّى يُدِنَيهُ ، وَضَمِير الْفَاعِل لِلَّهِ تَعَالَى ، وَضَمِير الْمَفْعُول لِلْمَقْتُولِ أَوْ الْفَاعِل لِلْمَقْتُولِ وَالْمَفْعُول لِلْقَاتِلِ .
4002 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ . وَعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ .
4003 - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلِبِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا وَانْتَهَكُوا ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِلَى : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ قَالَ : يُبَدِّلُ اللَّهُ شِرْكَهُمْ إِيمَانًا ، وَزِنَاهُمْ إِحْصَانًا ، وَنَزَلَتْ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ . قَوْله : ( وَانْتَهَكُوا ) أَيْ : حُرْمَةَ التَّوْحِيد بِالشِّرْكِ .
4004 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَتَوْا مُحَمَّدًا فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَتْ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَنَزَلَتْ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
4008 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : نَزَلَتْ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا أَشْفَقْنَا مِنْهَا فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَوْله : ( أَشْفَقْنَا مِنْهَا ) أَيْ : خِفْنَا مِنْ الشِّدَّة الَّتِي فِيهَا فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْفُرْقَان لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْنَا ، وَهَذَا يُفِيدُ خِلَاف مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس ، وَالْجَمْع مُمْكِنٌ بِأَنَّهُ بَلَّغَ بَعْضًا إِحْدَى الْآيَتَيْنِ أَوَّلًا ، ثُمَّ بَلَغَتْهُمْ الثَّانِيَة ، فَظَنُّوا الَّتِي بَلَغَتْ ثَانِيًا أَنَّهَا نَزَلَتْ ثَانِيًا ، إِلَّا أَنَّ رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث فِي نَفْسهَا أَيْضًا مُتَعَارِضَة ، فَالِاعْتِمَاد عَلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3967 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ .
37 1- كِتَاب تَحْرِيمِ الدَّمِ 3966 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ سُمَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلُوا ذَبَائِحَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا . كتاب تحريم الدم بَيَان أَنَّ إِرَاقَة دَم مُسْلِم بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَام . قَوْله : ( يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه إِلَخْ ) كَأَنَّهُ كِنَايَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ إِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام أَوْ قَبُول الْأَحْكَام ، وَبِهِ اِنْدَفَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الْغَايَة اِرْتِفَاع الْمُقَاتَلَة بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَمُقْتَضَى الْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة عَدَم اِرْتِفَاعِهَا بِذَلِكَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة وَيَأْكُلَ لَحْم ذَبِيحَة الْمُسْلِم ، وَانْدَفَعَ أَيْضًا أَنَّ أَكْلَ لَحْم الذَّبِيحَةِ غَيْر مَشْرُوط فِي الْإِسْلَام عِنْد أَحَد ، وَحَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْن الرِّوَايَات الْمُخْتَلِفَة فِي هَذَا الْبَاب ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، ثُمَّ أَحَادِيث الْبَاب قَدْ مَضَتْ مِرَارًا فَلَا نُعِيدُهُ .
3978 - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ .
3977 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ .
3976 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَأَنْبَأَنَا محمدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
3975 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَذَكَر آخَر عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : فَأَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا . قَالَ عُمَرُ : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
3968 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْمُسْلِمِ وَمَالَهُ ، فَقَالَ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَصَلَّى صَلَاتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
3969 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ الْعَرَبَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ . قَالَ عُمَرُ : فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
3972 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . جَمَعَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا . قَوْله : ( جَمَعَ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة الْحَدِيثَيْنِ ) أَيْ : رَوَى كُلًّا مِنْهُمَا لَا أَنَّهُ رَوَاهُمَا جَمِيعًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ .
3971 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ الرِّدَّةُ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : أَتُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَلَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رُشْدًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : سُفْيَانُ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ .
3985 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ . قَوْله : ( الْأَوَّل ) أَيْ : الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قَاتِل لَا أَوَّل الْأَوْلَاد ( كِفْل ) بِكَسْرِ الْكَاف هُوَ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ ( أَوَّل مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ) فَهُوَ مَتْبُوعٌ فِي هَذَا الْفِعْل وَلِلْمَتْبُوعِ نَصِيبٌ مِنْ فِعْلِ تَابِعه وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّابِع اِتِّبَاعه فِي الْفِعْلِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3970 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ . قَالَ عُمَرُ : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
3973 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ ، قَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، فَوَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا . قَالَ عُمَرُ : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
4127 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ وَلَا بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ . قَوْله : ( بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ ) أَيْ : بِجِنَايَتِهِ .
4132 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ : لَا أُلْفِيَنَّكُمْ بَعْدَ مَا أَرَى تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ .
29- تَحْرِيمُ الْقَتْلِ 4116 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ قَالَ : سَمِعْتُ رِبْعِيًّا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَشَارَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِالسِّلَاحِ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا قَتَلَهُ خَرَّا جَمِيعًا فِيهَا . قَوْله : ( إِذَا أَشَارَ الْمُسْلِم عَلَى أَخِيهِ ) هُوَ أَنْ يُشِير كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه ( فَهُمَا عَلَى جُرُف جَهَنَّم ) بِضَمِّ جِيم وَرَاء مُهْمَلَة مَضْمُومَة أَوْ سَاكِنَة ، مُسْتَعَار مِنْ جُرُف النَّهَر الطَّرَف كَالسَّيْلِ ، وَهُوَ كِنَايَة عَنْ قُرْبِهِمَا مِنْ جَهَنَّم ( خَرَّا ) أَيْ : سَقَطَا ، أَيْ : الْقَاتِل وَالْمَقْتُول .
4130 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ .
4129 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ، مُرْسَلٌ .
4128 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ وَلَا بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ . هَذَا الصَّوَابُ . قَوْله : ( لَا أُلْفِيَنَّكُمْ ) مِنْ أَلْفَيْته وَجَدْته ، وَالنَّهْيُ ظَاهِرًا يَتَوَجَّه إِلَى الْمُتَكَلِّم ، وَالْمُرَاد تَوْجِيهه إِلَى الْمُخَاطَب ، أَيْ : لَا تَكُونُوا بَعْدِي كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ يَجِدُهُمْ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْت : كَيْف يَجِدهُمْ بَعْده ؟ قُلْت : بَعْد مَوْتهمْ أَوْ تُعْرَض حَالهمْ عَلَيْهِ أَوْ يَوْم الْقِيَامَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4126 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجِنَايَةِ أَبِيهِ وَلَا جِنَايَةِ أَخِيهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ . قَوْله : ( بِجِنَايَةِ أَبِيهِ ) أَيْ : بِذَنْبِهِ بِأَنْ يُعَاقَب فِي الْآخِرَة عَلَيْهِ أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَنَحْوه ، وَإِلَّا فَالدِّيَة تَتَحَمَّلهَا الْعَاقِلَة ، إِلَّا أَنْ يُقَال : الْجِنَايَة هُوَ الْعَمْد لَا الْخَطَأ .
4125 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ . قَوْله : ( لَا تَرْجِعُوا ) أَيْ : لَا تَصِيرُوا ( كُفَّارًا ) نَصَبَهُ عَلَى الْخَبَر ، أَيْ : كَالْكُفَّارِ ( يَضْرِب ) اِسْتِئْنَاف لِبَيَانِ صَيْرُورَتهمْ كَالْكَفَرَةِ ، أَوْ الْمُرَاد : لَا تَرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام حَال كَوْنكُمْ كُفَّارًا ضَارِبًا بَعْضكُمْ رِقَاب بَعْض ، وَالْأَوَّل أَقْرَب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4124 - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ . قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ .
4117 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : إِذَا حَمَلَ الرَّجُلَانِ الْمُسْلِمَانِ السِّلَاحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَهُمَا فِي النَّارِ . قَوْله : ( أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ) أَيْ : كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .
4122 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ .
4121 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ .
4120 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرِيدُ قَتْلَ صَاحِبِهِ فَهُمَا فِي النَّارِ ، قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ .
4119 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ ، مِثْلَهُ سَوَاءً .
4131 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ قَالَ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ . قَوْله : ( اِسْتَنْصِتْ النَّاس ) أَيْ : قُلْ لَهُمْ لِيَسْكُتُوا حَتَّى يَسْمَعُوا قَوْلِي ، وَفِيهِ اِهْتِمَامٌ وَتَعْظِيمٌ لِمَا يَقُولهُ .
4118 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ . ( هَذَا الْقَاتِل ) أَيْ : يَسْتَحِقُّهُ لِقَتْلِهِ ، فَالْخَبَر مَحْذُوفٌ ، وَالْأَقْرَب أَنَّ هَذَا إِشَارَة إِلَى ذَات الْقَاتِل ، فَهُوَ مُبْتَدَأ وَالْقَاتِل خَبَرُهُ ، وَصِحَّة الْإِشَارَة بِاعْتِبَارِ إِحْضَار الْوَاقِعَة ، أَيْ : هَذَا هُوَ الْقَاتِل فَلَا إِشْكَال فِي كَوْنِهِ فِي النَّار لِأَنَّهُ ظَالِم ( أَرَادَ قَتْل صَاحِبه ) أَيْ : مَعَ السَّعْي فِي أَسْبَابه لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ بِسَيْفِهِ ، فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْمُؤَاخَذَة بِمُجَرَّدِ نِيَّة الْقَلْب بِدُونِ عَمَلٍ ، كَمَا زَعَمَهُ بَعْض ، فَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْعَبْد يُؤْخَذ بِالْعَزْمِ ، ثُمَّ قَدْ اِسْتَدَلَّ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَة مُسْلِم لِقَوْلِهِ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ ، فَسَمَّاهُمَا الْمُسْلِمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُبَاشِرَيْنِ بِالذَّنْبِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوا : إِنَّ مُرْتَكِب الْكَبِيرَة مُسْلِمٌ ، حَقٌّ ، لَكِنْ فِي كَوْن الْحَدِيث دَلِيلًا عَلَيْهِ نَظَرٌ ظَاهِر ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَة فِي حَيِّز التَّعْلِيق لَا يَدُلّ عَلَى بَقَاء الِاسْم عِنْد تَحْقِقْ الشَّرْط مِثْل : إِذَا أَحْدَث الْمُتَوَضِّئ أَوْ الْمُصَلِّي بَطَل وُضُوءُهُ أَوْ صَلَاته ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
4123 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ .
4115 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
28- التَّغْلِيظُ فِيمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ 4114 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي ، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ . قَوْله : ( مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَة ) أَيْ : طَاعَة الْإِمَام ( وَفَارَقَ الْجَمَاعَة ) أَيْ : جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ الْمُجْتَمَعِينَ عَلَى إِمَام وَاحِد ( مِيتَة ) بِكَسْرِ الْمِيم حَالَة الْمَوْت ( جَاهِلِيَّة ) صِفَة بِتَقْدِيرِ ، أَيْ : كَمِيتَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّة ، وَيُحْتَمَل الْإِضَافَة ، وَالْمُرَاد مَاتَ كَمَا يَمُوت أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ الضَّلَال ، وَلَيْسَ الْمُرَاد الْكُفْر ( يَضْرِب بَرّهَا ) بِفَتْحِ الْبَاء وَتَشْدِيد الرَّاء ( لَا يَتَحَاشَى ) أَيْ : لَا يَتْرُك ( وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدهَا ) أَيْ : لَا يَفِي لِذِمِّيٍّ ذِمَّته ( فَلَيْسَ مِنِّي ) أَيْ : فَهُوَ خَارِج عَنْ سُنَّتِي ( تَحْت رَايَةٍ عِمِّيَّة ) بِكَسْرِ عَيْن وَحَكَي ضَمَّهَا وَبِكَسْرِ الْمِيم الْمُشَدَّدَة وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَة : هِيَ الْأَمْر الَّذِي لَا يَسْتَبِين وَجْهه كَقَاتِلِ الْقَوْم عَصَبِيَّة ، قِيلَ : قَوْله : تَحْت رَايَة عِمِّيَّة ، كِنَايَة عَنْ جَمَاعَة مُجْتَمَعِينَ عَلَى أَمْر مَجْهُول لَا يُعْرَف أَنَّهُ حَقّ أَوْ بَاطِل ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِين وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَة اللَّه وَإِنْ كَانَ الْمَعْصُوب لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِل . ( فَقِتْلَةٌ ) بِكَسْرِ الْقَاف : الْحَالَة مِنْ الْقَتْل .
27 - قِتَالُ الْمُسْلِمِ 4104 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قِتَالُ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ . قَوْله : ( كُفْرٌ ) أَيْ : مِنْ أَعْمَال أَهْل الْكُفْر ، فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ قِتَال الْمُسْلِمِينَ ، وَتَأْوِيله بِحَمْلِهِ عَلَى الْقِتَال مُسْتَحِلًّا يُؤَدِّي إِلَى عَدَم صِحَّة الْمُقَابَلَة لِكَوْنِ السِّبَاب مُسْتَحِلًّا كُفْرٌ أَيْضًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَالسِّبَاب ) بِكَسْرِ سِين مُهْمَلَة وَخِفَّة مُوَحَّدَة ، أَيْ : شَتْمه ( فَسُوق ) أَيْ : مِنْ أَعْمَال أَهْل الْفُسُوق .
4106 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فِسْقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . فَقَالَ لَهُ أَبَانُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَمَا سَمِعْتَهُ إِلَّا مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ؟ قَالَ : بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ الْأَسْوَدِ ، وَهُبَيْرَةَ .
4107 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .
4108 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .
4109 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : قُلْتُ لِحَمَّادٍ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا ، وَسُلَيْمَانَ ، وَزُبَيْدًا يُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ، مَنْ تَتَّهِمُ ؟ أَتَتَّهِمُ مَنْصُورًا ؟ أَتَتَّهِمُ زُبَيْدًا ؟ أَتَتَّهِمُ سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِّي أَتَّهِمُ أَبَا وَائِلٍ .
4110 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ : سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
4111 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .
4112 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .
4113 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ .
4105 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .
4103 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ عَنْ الْخَوَارِجِ ، فَلَقِيتُ أَبَا بَرْزَةَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُذُنِي وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنِي ، أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَالٍ فَقَسَمَهُ ، فَأَعْطَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ مَنْ وَرَاءَهُ شَيْئًا ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ ، رَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَجِدُونَ بَعْدِي رَجُلًا هُوَ أَعْدَلُ مِنِّي ، ثُمَّ قَالَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ كَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : شَرِيكُ بْنُ شِهَابٍ لَيْسَ بِذَلِكَ الْمَشْهُورِ . قَوْله : ( أُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( مَنْ عَنْ يَمِينه ) بِفَتْحِ الْمِيم مَوْصُولَة ، وَيُحْتَمَل عَلَى بَعْد كَسْر الْمِيم عَلَى أَنَّهَا حَرْف جَارَّة ، وَعَنْ اِسْم بِمَعْنَى الْجَانِب ، وَكَذَا مَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْله : فَقَامَ رَجُل مِنْ وَرَائِهِ ، فَحَرْف جَرٍّ قَطْعًا ( مَا عَدَلْت ) بِالتَّخْفِيفِ ، أَيْ : مَا سَوَّيْت بَيْن الْمُسْتَحَقِّينَ ( مَطْمُوم الشَّعْر ) يقَالَ : طَمَّ شَعْره إِذَا جَزّه وَاسْتَأْصَلَهُ ( سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق ) قَالَ النَّوَوِيُّ : السِّيمَا الْعَلَامَة ، وَالْأَفْصَح فِيهَا الْقَصْر ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن ، وَالْمَدّ لُغَة ، وَالْمُرَاد بِالتَّحْلِيقِ حَلْق الرَّأْس ، وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة الْحَلْق ، فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْء عَلَامَة لَهُمْ لَا يُنَافِي الْإِبَاحَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَآيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسِهِ فَقَالَ : اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلُّهُ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس ، لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا ، وَقَدْ يُنَاقَش فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى أُصُول مَذْهَب النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ يَجُوز عِنْدهمْ تَمْكِين الصَّغِير مِمَّا يَحْرُم عَلَى الْبَالِغ كَالْحَرِيرِ وَالذَّهَب ، فَلْيُتَأَمَّلْ ( شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة ) الْخَلْق : النَّاس ، وَالْخَلِيقَة : الْبَهَائِم ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنَى ، وَيُرِيد بِهِمَا جَمِيع الْخَلَائِق .
4100 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله : ( عَلَيْنَا ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ لِلْمُقَايَسَةِ ، أَوْ الْمُرَاد بِعَلَيْنَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلَ أَمْنٍ أَوْ حَرَامَ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ أَوْ الذِّمَّة أَوْ الِاسْتِئْمَان ( فَلَيْسَ مِنَّا ) أَيْ : عَلَى طَرِيقَتِنَا وَلَا مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا ، أَوْ هُوَ تَغْلِيظٌ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4101 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، قَالَ : فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا : يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئَ الْوَجْنَتَيْنِ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ قَالَ : مَنْ يُطِعْ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي ، فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ قَتْلَهُ فَمَنَعَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَخْرُجُونَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ . قَوْله : ( وَهُوَ بِالْيَمَينِ ) أَيْ : عَلَى الْيَمَينِ ( بِذُهَيْبَةٍ ) تَصْغِير ذَهَب ، وَالْهَاء لِأَنَّ الذَّهَبَ يُؤَنَّثُ وَالْمُؤَنَّث الثَّلَاثِي إِذَا صُغِّرَ أُلْحِقَ فِي تَصْغِيره الْهَاء ، وَقِيلَ : هُوَ تَصْغِير ذَهَبَة عَلَى نِيَّة الْقِطْعَةِ مِنْهَا فَصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ( صَنَادِيد ) رُؤَسَاء ( غَائِر الْعَيْنَيْنِ ) أَيْ : دَاخِلهمَا إِلَى الْقَعْر ( نَاتِئَ ) بِالْهَمْزِ ، أَيْ : مُرْتَفِعُهُمَا ( كَثَّ اللِّحْيَةِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ ، أَيْ : كَبِيرهَا وَكَثِيفهَا ( مَنْ يُطِعْ اللَّه إِذَا عَصَيْته ) ؛ إِذْ الْخَلْق مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا عَصَى يَتْبَعُونَهُ فِيهِ ، فَمَنْ يُطِيعُهُ ، وَمَنْ فِي يُطِعْ اِسْتِفْهَامِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ ، فَالْوَجْه إِثْبَات الْيَاء ، أَيْ : مِنْ يُطِيع اللَّه ، كَمَا فِي الْكُبْرَى ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( أَيَأْمَنُنِي ) أَيْ : اللَّه تَعَالَى ( عَلَى أَهْل الْأَرْض ) أَيْ : عَلَى تَبْلِيغ الْوَحْي وَأَدَاء الرِّسَالَة إِلَيْهِمْ ( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئ ) بِكَسْرِ ضَادَيْنِ وَسُكُون الْهَمْزَة الْأُولَى ، أَيْ : مِنْ قَبِيلَته ( يَخْرُجُونَ ) يَظْهَرُونَ ( لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ ) بِالصُّعُودِ إِلَى مَحَلّ الْقَبُول أَوْ النُّزُول إِلَى الْقُلُوب لِيُؤَثِّر فِي قُلُوبهمْ ( يَمْرُقُونَ ) يَخْرُجُونَ ( مِنْ الدِّين ) قِيلَ : الْإِسْلَام وَقِيلَ : طَاعَة الْإِمَام ( مِنْ الرَّمِيَّة ) بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء هِيَ الَّتِي يَرْمِيهَا الرَّامِي مِنْ الصَّيْد .
4099 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . قَوْله : ( مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ) أَيْ : عَلَى النَّاسِ ( ثُمَّ وَضَعَهُ ) فِيهِمْ .
26- مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي النَّاسِ 4097 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . 4098- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . قَوْله : ( مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ) شَهَرَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَنَعَ ، وَبِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : سَلَّ سَيْفَهُ ( ثُمَّ وَضَعَهُ ) أَيْ : فِي النَّاس ، أَيْ : ضَرَبَهُمْ بِهِ ( فَدَمُهُ هَدَرٌ ) أَيْ : لَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ .
4102 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( أَحْدَاث الْأَسْنَان ) أَيْ : صِغَار الْأَسْنَان ، فَإِنَّ حَدَاثَة السِّنّ مَحَلٌّ لِلْفَسَادِ عَادَة ( سُفَهَاء الْأَحْلَام ) ضِعَاف الْعُقُول ( مِنْ خَيْر قَوْل الْبَرِيَّة ) أَيْ : يَتَكَلَّمُونَ بِبَعْضِ الْأَقْوَال الَّتِي هِيَ مِنْ خِيَار أَقْوَال النَّاس ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ فِي الظَّاهِر ، مِثْل : إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ وَنَظَائِره ، كَدُعَائِهِمْ إِلَى كِتَاب اللَّه .
25- مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ 4096 - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . قَوْله : ( دُون مَظْلِمَتِهِ ) أَيْ : قَصَدَهُ قَاصِدٌ بِالظُّلْمِ .
24- مَنْ قَاتَلَ دُونَ دِينِهِ 4095 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . قَوْله : ( وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ ) أَيْ : مَنْ أَرَادَهُ أَحَد لِيَفْتِنَهُ فِي دِينِهِ وَإِلَّا يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَبِلَ الْقَتْلَ أَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَجَوَّزَ لَهُ إِظْهَارَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَلْبِ عَلَى الْإِيمَان ، وَالْأَوْلَى الصَّبْرُ عَلَى الْقَتْل ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
23- مَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ 4094 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4089 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4091 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4093 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : حَدِيثُ الْمُؤَمَّلِ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
22- مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ 4084 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4085 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4086 - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ .
4087 - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهُذَيْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4088 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ . هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ .
4090 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقُتَيْبَةُ وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ قَالَا : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
4092 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
21- مَا يَفْعَلُ مَنْ تَعَرَّضَ لِمَالِهِ 4081 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الرَّجُلُ يَأْتِينِي فَيُرِيدُ مَالِي ؟ قَالَ : ذَكِّرْهُ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ قَالَ : فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلِي أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ قَالَ : فَإِنْ نَأَى السُّلْطَانُ عَنِّي قَالَ : قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ . قَوْله : ( فَقَالَ الرَّجُل ) ضَمِير قَالَ للرَّجُل السَّابِق ، وَالرَّجُل مِنْ جُمْلَة الْمَقُول ( نَاءَ ) بِأَلْفٍ ، ثُمَّ هَمْزَة ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَيْ : بَعْدُ ( قَاتِلِ دُونَ مَالِك ) أَيْ : قُدَّامَهُ .
4083 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي قَالَ : فَانْشُدْ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ قَالَ : فَانْشُدْ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ قَالَ : فَانْشُدْ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ قَالَ : فَقَاتِلْ فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ .
4082 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قُهَيْدٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي قَالَ : فَانْشُدْ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ قَالَ : فَانْشُدْ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ قَالَ : فَانْشُدْ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ قَالَ : فَقَاتِلْ فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ . قَوْله : ( إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي ) عُدِيَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : سُرِقَ مَالِي ( فَإِنْ قُتِلْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُولِ ( فَفِي الْجَنَّةِ ) أَيْ : فَأَنْتَ فِيهَا ( وَإِنْ قَتَلْت ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ( فَفِي النَّار ) أَيْ : فَمَقْتُولُك فِيهَا .
20- سَحَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ 4080 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ابْنِ حَيَّانَ يَعْنِي يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ ، فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ سَحَرَكَ ، عَقَدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَخْرَجُوهَا ، فَجِيءَ بِهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ . قَوْله : ( فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا ) أَيْ : مَرِضَ ، وَالْأَمْرَاضُ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاء ، وَكَوْنهَا بَعْدَ سِحْرٍ هُوَ سَبَبٌ عَادي لَهَا لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ نَقْصًا فِي مَرَاتِبِهِمْ الْعَلِيَّة ( عَقَدَ لَك عُقَدًا ) بِضَمِّ عَيْن وَفَتْح قَاف جَمْع عُقْدَة ( كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ) فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا هُوَ أُنْشِطَ ، أَيْ : حُلَّ ، وَلَا يَصِحُّ نَشَطَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى عَقَدَ لَا حَلَّ .
4011 - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا فِرَاسٌ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ .
4010 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَقَوْلُ الزُّورِ . قَوْله : ( وَقَوْل الزُّور ) حَمَلُوهُ عَلَى شَهَادَة الزُّور ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3- ذِكْرُ الْكَبَائِرِ 4009 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ أَبَا رُهْمٍ السَّمَعِيَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَاءَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ ، كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ . فَسَأَلُوهُ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ . قَوْله : ( يَعْبُدُ اللَّه ) أَيْ : يُوَحِّدُهُ وَقَوْله : وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا تَأْكِيدٌ لَهُ ، وَلَا يَضُرُّهُ صُورَة الْعَطْف لِلْمُغَايَرَةِ بِالْمَفْهُومِ ، أَوْ يُطِيعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ ، فَمَا بَعْدَهُ إِلَى قَوْله : وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ تَخْصِيصٌ بَعْد تَعْمِيم ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَوْنِهِ عَابِدًا لَهُ تَعَالَى ، وَأَنَّ مَنَاط الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، فَمَنْ أَتَى بِهَذَا الْقَدْر مِنْ الطَّاعَة فَلَهُ الْجَنَّةُ وَإِنْ قَصَّرَ فِي غَيْره .
4012 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : هُنَّ سَبْعٌ أَعْظَمُهُنَّ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ ، مُخْتَصَرٌ .
19- الْحُكْمُ فِي السَّحَرَةِ 4079 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَنْقَرِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ . قَوْله : ( مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ) دَأْبُ أَهْلِ السِّحْرِ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَأْخُذُ خَيْطًا فَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عُقْدَةً وَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بِالسِّحْرِ بِنَفْثٍ ، فَمَنْ أَتَى بِذَلِكَ فَقَدْ أَتَى بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْل السِّحْرِ ( فَقَدْ أَشْرَكَ ) أَيْ : فَقَدْ أَتَى بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْك إِذَا اِعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا حَقِيقَة ، وَقِيلَ : الْمُرَاد الشِّرْك الْخَفِيُّ بِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَالِاعْتِمَاد عَلَى اللَّه سُبْحَانه ( وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا ) أَيْ : عَلَّقَ شَيْئًا بِعُنُقِهِ أَوْ عُنُق صَغِيرٍ ، مِنْ التَّعَلُّقِ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة مِثْل الْخَرَزَات وَأَظْفَار السِّبَاع وَعِظَامهَا ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنْ الْقُرْآن وَالْأَسْمَاء الْإِلَهِيَّة فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّقُ عَلَى الصِّغَار بَعْض ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْقُبْحُ إِذَا عَلَّقَ شَيْئًا مُعْتَقِدًا جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضَرَر ، أَمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَيَجُوزُ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر فِي شَرْح التِّرْمِذِيِّ : تَعْلِيق الْقُرْآن لَيْسَ مِنْ طَرِيق السُّنَّة ، وَإِنَّمَا السُّنَّة فِيهِ الذِّكْرُ دُون التَّعْلِيق ( وُكِّلَ إِلَيْهِ ) كِنَايَة عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنْهُ تَعَالَى .
18- السِّحْرُ 4078 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ . قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : لَا تَقُلْ نَبِيٌّ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ ، وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ وَلَا تَوَلَّوْا يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ، فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي ؟ قَالُوا : إِنَّ دَاوُدَ دَعَا بِأَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ اتَّبَعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ . قَوْله : ( اِذْهَبْ بِنَا ) الْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ التَّعْدِيَةِ ( لَوْ سَمِعَك ) أَيْ : سَمِعَ قَوْلَك إِلَى هَذَا النَّبِيّ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّك تَعْتَقِدُهُ نَبِيًّا ( أَرْبَعَة أَعْيُن ) كِنَايَة عَنْ زِيَادَة الْفَرَحِ وَفَرْطِ السُّرُورِ ؛ إِذْ الْفَرَحُ يُوجِبُ قُوَّةَ الْأَعْضَاءِ ، وَتَضَاعُفُ الْقُوَى يُشْبِهُ تَضَاعُفَ الْأَعْضَاء الْحَامِلَة لَهَا ( عَنْ تِسْع آيَات ) جَمْع آيَة وَهِيَ الْعَلَامَةُ الظَّاهِرَة ، تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ كَعَلَامَةِ الطَّرِيق وَغَيْرهَا ، كَالْحُكْمِ الْوَاضِح وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث ، أمَّا الْمُعْجِزَات التِّسْع كَمَا هُوَ الْمُرَاد فِي قَوْله تَعَالَى وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ وَعَلَى هَذَا فَالْجَوَابُ فِي الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ تَرَكَ ذِكْرَهُ الرَّاوِي . وَقَوْله ( لَا تُشْرِكُوا ) إِلَخْ كَلَام مُسْتَأْنَفٌ ذُكِرَ عَقِبَ الْجَوَابِ ، وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْعَامَّة شَامِلَة لِلْمِلَّةِ كُلِّهَا كَمَا جَوَّزَ ذَاكَ فِي قَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ إِلَخْ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيث هُوَ الْجَوَاب ، لَكِنْ زِيدَ فِيهِ ذِكْرُ : وَعَلَيْكُمْ خَاصَّة يَهُود ، لِزِيَادَةِ الْإِفَادَة ( وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ ) الْبَاء فِي بِبَرِيءٍ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالسُّلْطَان السَّلْطَنَة وَالْحُكْم ، أَيْ : لَا تَتَكَلَّمُوا بِسُوءٍ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ عِنْدَ السُّلْطَان لِيَقْتُلَهُ أَوْ يُؤْذِيَهُ ( وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ) أَيْ : لَا تُعَامِلُوا بِالرِّبَا وَلَا تَأْخُذُوهُ ( يَهُود ) بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء ( إِنَّ دَاوُدَ دَعَا إِلَخْ ) أَيْ : فَنَحْنُ نَنْتَظِرُ ذَلِكَ النَّبِيَّ لِنَتَّبِعَهُ ، وَهَذَا مِنْهُمْ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِمْ : نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ ، وَأَنَّهُمْ مَا قَالُوا عَنْ صِدْقِ اِعْتِقَادٍ ضَرُورَةً أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدَّعِي خَتْمَ النُّبُوَّةِ بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ يَسْتَلْزِمُ صِدْقَهُ فِيهِ ، وَانْتِظَارُ نَبِيٍّ آخَرَ يُنَافِيهِ ، فَانْظُرْ إِلَى تَنَاقُضِهِمْ وَكَذِبِهِمْ ( وَإِنَّا نَخَافُ إِلَخْ ) عُذْرٌ آخَرُ كَتَرْكِهِمْ الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4075 - أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : غَضِبَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ قُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، فَكَأَنَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ بَارِدٌ فَذَهَبَ غَضَبُهُ عَنْ الرَّجُلِ ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا بَرْزَةَ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَبُو نَصْرٍ وَاسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ خَالَفَهُ شُعْبَةُ .
4073 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : مَرَرْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي تَغَيَّظُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : وَلِمَ تَسْأَلُ ؟ قُلْتُ : أَضْرِبُ عُنُقَهُ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِي غَضَبَهُ ثُمَّ قَالَ : مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4076 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ أَغْلَظَ لِرَجُلٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ فَانْتَهَرَنِي فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَبُو نَصْرٍ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ فَأَسْنَدَهُ .
4074 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ : لَوْ أَمَرْتَنِي لَفَعَلْتُ . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
17- ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ 4072 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِمَ قُلْتُ لِأَضْرِبَ عُنْقَهُ إِنْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ ؟ قَالَ : أَفَكُنْتَ فَاعِلًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : فَوَاللَّهِ لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِيَ الَّتِي قُلْتُ غَضَبَهُ ثُمَّ قَالَ : مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : ( تَغَيَّظَ ) قِيلَ : لِأَنَّهُ سَبَّ أَبَا بَكْر ( قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَأَذْهَبَ إِلَخْ ) هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي بَرْزَةَ ، أَيْ : أَنَّ كَلَامِي قَدْ عَظُمَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى زَالَ بِسَبَبِ عِظَمِهِ غَضَبُهُ ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ : أَبُو بَكْرٍ بَعْد أَنْ ذَهَبَ غَضَبُهُ بِمَا قُلْت .
4077 - أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَغَضِبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِ جِدًّا ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الْقَتْلَ أَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَجْمَعَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّحْوِ ، فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا أَبَا بَرْزَةَ مَا قُلْتَ ؟ وَنَسِيتُ الَّذِي قُلْتُ ، قُلْتُ : ذَكِّرْنِيهِ قَالَ : أَمَا تَذْكُرُ مَا قُلْتَ ؟ قُلْتُ : لَا وَاللَّهِ قَالَ : أَرَأَيْتَ حِينَ رَأَيْتَنِي غَضِبْتُ عَلَى رَجُلٍ فَقُلْتَ : أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَمَا تَذْكُرُ ذَلِكَ ؟ أَوَ كُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ وَاللَّهِ وَالْآنَ إِنْ أَمَرْتَنِي فَعَلْتُ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ الْأَحَادِيثِ وَأَجْوَدُهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
16- الْحُكْمُ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 4070 - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ قَالَ : كُنْتُ أَقُودُ رَجُلًا أَعْمَى فَانْتَهَيْتُ إِلَى عِكْرِمَةَ ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنَانِ ، وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَسُبُّهُ ، فَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، وَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ذَكَرْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَعَتْ فِيهِ ، فَلَمْ أَصْبِرْ أَنْ قُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهَا فَأَصْبَحَتْ قَتِيلًا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَمَعَ النَّاسَ وَقَالَ : أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا لِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَعَلَ مَا فَعَلَ إِلَّا قَامَ ، فَأَقْبَلَ الْأَعْمَى يَتَدَلْدَلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدِي وَكَانَتْ بِي لَطِيفَةً رَفِيقَةً ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ فِيكَ وَتَشْتُمُكَ ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، فَلَمَّا كَانَتْ الْبَارِحَةُ ذَكَرْتُكَ فَوَقَعَتْ فِيكَ ، فَقُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ . قَوْله : ( وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَد ) أَيْ : غَيْر مُسْلِمَة ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْر الشَّنِيع ( فَيَزْجُرُهَا ) أَيْ : يَمْنَعُهَا ( ذَات لَيْلَة ) يُمْكِنُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ ، أَيْ : كَانَ الزَّمَانُ أَوْ الْوَقْت ذَات لَيْلَة ، وَقِيلَ : يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، أَيْ : كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَات لَيْلَة ، ثُمَّ ذَات لَيْلَة قِيلَ مَعْنَاهُ سَاعَة مِنْ لَيْلَة ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي ، وَالذَّاتُ مُقْحَمَةٌ ( فَوَقَعَتْ فِيهِ ) قِيلَ : تَعَدَّى بِفِي لِتَضْمِينِ مَعْنَى الطَّعْن ، يُقَالُ : وَقَعَ فِيهِ إِذَا عَابَهُ وَذَمَّهُ ( إِلَى الْمِغْوَلِ ) بِكَسْرِ مِيم وَسُكُون غَيْن مُعْجَمَة وَفَتْح وَاو مِثْل سَيْف قَصِير يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ تَحْت ثِيَابه فَيُغَطِّيهِ ، وَقِيلَ : حَدِيدَة دَقِيقَة لَهَا حَدٌّ مَاضٍ ( قَتِيلًا ) يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث ( لِي عَلَيْهِ حَقٌّ ) صِفَة لِرَجُلٍ ، أَيْ : مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتِي وَإِجَابَة دَعْوَتِي ( يَتَدَلْدَلُ ) أَيْ : يَضْطَرِبُ فِي مَشْيِهِ ( أَنَّ دَمهَا هَدَرٌ ) وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِالْوَحْيِ صِدْقَ قَوْلِهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا لَمْ يَكُفَّ لِسَانَهُ عَنْ اللَّه وَرَسُوله فَلَا ذِمَّةَ لَهُ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4071 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ عَنَزَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقُلْتُ : أَقْتُلُهُ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : ( لَيْسَ هَذَا ) أَيْ : الْقَتْل لِلسَّبِّ وَقِلَّة الْأَدَب .
ذِكْرُ أَعْظَمِ الذَّنْبِ وَاخْتِلَافُ يَحْيَى ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ 4013 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ . قَوْله : ( نِدًّا ) أَيْ : مِثْلًا وَشَرِيكًا ( وَهُوَ خَلَقَك ) أَيْ : وَالْحَال أَنَّهُ اِنْفَرَدَ بِخَلْقِك ، فَكَيْف لَك اِتِّخَاذُ شَرِيكٍ مَعَهُ وَجَعْل عِبَادَتِك مَقْسُومَة بَيْنهمَا ، فَإِنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَوْنه مُنَزَّهًا عَنْ شَرِيك ، وَكَوْنِ الشَّرِيكِ بَاطِلًا فِي ذَاته لَوْ فُرِضَ وُجُودُ شَرِيكٍ - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ - لَمَا حَسُنَ مِنْك اِتِّخَاذُه شَرِيكًا مَعَهُ فِي عِبَادَتِك بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَا خَلَقَك ، وَإِنَّمَا خَلَقَك هُوَ تَعَالَى مُنْفَرِدًا بِخَلْقِك ، وَفِي الْخِطَاب إِشَارَة إِلَى أَنَّ الشِّرْكَ مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيد أَقْبَحُ مِنْهُ مِنْ غَيْره ، وَكَذَا الْخِطَابُ فِيمَا بَعْدُ إِشَارَةٌ إِلَى نَحْوِهِ . ( وَلَدَك ) أَيْ : الَّذِي هُوَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْإِنْسَان عَادَة ، ثُمَّ الْحَامِلُ عَلَى قَتْلِهِ خَوْف أَنْ يَأْكُلَ مَعَك وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ ، فَإِذَا قَارَنَ الْقَتْل سِيَّمَا قَتْل الْوَلَدِ سِيَّمَا مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخِطَاب زَادَ قُبْحًا عَلَى قُبْحٍ ( بِحَلِيلَةِ جَارِك ) الَّذِي يَسْتَحِقُّ مِنْك التَّوْقِيرَ وَالتَّكْرِيمَ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الذُّنُوبَ فِي ذَاتهَا قَبَائِح أَيْ قَبَائِحُ ، وَقَدْ قَارَنَهَا مِنْ الْأَحْوَالِ مَا جَعَلَهَا فِي الْقُبْحِ بِحَيْثُ لَا يُحِيطُهَا الْوَصْفُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4015 - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ، وَأَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ الْفَقْرِ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَحَدِيثُ يَزِيدَ هَذَا خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ وَاصِلٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
4014 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي وَاصِلٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ .
4069 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ إِلَى قَوْلِهِ : لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْرَ ، كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
15- تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ 4068 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالشِّرْكِ ثُمَّ تَنَدَّمَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ : سَلُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَجَاءَ قَوْمُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : إِنَّ فُلَانًا قَدْ نَدِمَ وَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ، فَنَزَلَتْ : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : غَفُورٌ رَحِيمٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ .
4066 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، فَأَلْقَى لَهُ أَبُو مُوسَى وِسَادَةً لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ كَفَرَ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَلَمَّا قُتِلَ قَعَدَ . قَوْله : ( قَضَاء اللَّه ) أَيْ : هُوَ ، أَيْ : الْقَتْل قَضَاء اللَّه أَوْ اِقْضِ قَضَاء اللَّه .
4060 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدًا ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
4061 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
4062 - أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
14- الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدِّ 4057 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ؛ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ ، أَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، أَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ .
4063 - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادٍ .
4064 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
4065 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِنَاسٍ مِنْ الزُّطِّ يَعْبُدُونَ وَثَنًا فَأَحْرَقَهُمْ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . قَوْله : ( يَعْبُدُونَ وَثَنًا ) أَيْ : بَعْدَمَا أَسْلَمُوا ( فَأَحْرَقَهُمْ ) قَالُوا : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْي وَاجْتِهَاد لَا عَنْ تَوْقِيف ، وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْل اِبْن عَبَّاس اِسْتَحْسَنَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَات .
4067 - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ؛ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ . فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ، فَقَالُوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ . قَوْله : ( أَمَّنَ ) مِنْ التَّأْمِين أَوْ الْإِيمَان ( عَاصِف ) أَيْ : رِيح شَدِيد ( اِخْتَبَأَ ) بِهَمْزَةِ ، أَيْ : اِخْتَفَى ( أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) أَيْ : فَطِنٌ لِصَوَابِ الْحُكْم ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَةَ عَنْ الْكُفْرِ فِي حَيَّاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الَّذِي اِرْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آمَنَ سَقَطَ قَتْلُهُ ، وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ أَنَّ قَتْلَ السَّابّ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَة أَعْيُن ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يُضْمِرَ فِي قَلْبه غَيْر مَا يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ ، فَإِذَا كَفّ لِسَانه وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ ، وَقَدْ كَانَ ظُهُور تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قَبِيل عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَة الْأَعْيُن .
4058 - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ ؛ أَنْ يَزْنِيَ بَعْدَ مَا أُحْصِنَ ، أَوْ يَقْتُلَ إِنْسَانًا فَيُقْتَلَ ، أَوْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَيُقْتَلَ .
4059 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . قَوْله : ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ) عُمُومه يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ بِالذَّكَرِ لِمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْإِنَاث فِي الْحَرْب ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْمُخَصِّص مِنْ الضَّعْف فِي الدَّلَالَة عَلَى التَّخْصِيص ، فَالْعُمُوم أَقْرَبُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ثُمَّ الْمُرَاد بِالدِّينِ الْحَقّ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالسَّوْقِ ، فَلَا يَشْمَلُ عُمُومه مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكَفَرَة وَلَا مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْهُمْ مِنْ مِلَّةٍ إِلَى مِلَّةٍ أُخْرَى مِنْ مِلَل الْكُفْرِ .
3974 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ . خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ .
4019 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَا : كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ ، وَكُنَّا إِذَا دَخَلْنَا مَدْخَلًا نَسْمَعُ كَلَامَ مَنْ بِالْبَلَاطِ ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِّي بِالْقَتْلِ ، قُلْنَا : يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ، قَالَ : فَلِمَ يَقْتُلُونِّي ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ؛ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَلَا تَمَنَّيْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا مُنْذُ هَدَانِيَ اللَّهُ ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا فَلِمَ يَقْتُلُونَنِي ؟ قَوْله : ( مَنْ بِالْبَلَاطِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقِيلَ بِكَسْرٍ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ ( فَلِمَ يَقْتُلُونِي ) عَلَى لَفْظ الِاسْتِفْهَام .
5- ذِكْرُ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ 4016 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ؛ التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ مُفَارِقُ الْجَمَاعَةِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ . قَوْله : ( لَا يَحِلُّ دَم اِمْرِئٍ ) أَيْ : إِهْرَاقه ، وَالْمَرْء الْإِنْسَان أَوْ الذَّكَر ، لَكِنْ أُرِيدَ هاهنا الْإِنْسَان مُطْلَقًا ، أَوْ أُرِيدَ الذَّكَر وَتَرَكَ ذِكْر الْأُنْثَى عَلَى الْمُقَايَسَةِ وَالِإتِّبَاع كَمَا هُوَ الْعَادَة الْجَارِيَة فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة ( يَشْهَدُ إِلَخْ ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى الشَّهَادَة الظَّاهِرَة لَا عَلَى تَحْقِيق إِسْلَامه فِي الْوَاقِع ( مُفَارِقُ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ : جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ لِزِيَادَةِ التَّوْضِيح . ( وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ ) أَيْ : النَّفْس الَّتِي يُطْلَبُ قَتْلهَا فِي مُقَابَلَة النَّفْسِ ، ثُمَّ الْمَقْصُودُ فِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِلَّا بِإِحْدَى هَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَال مَعَهُ ، فَلَا إِشْكَال بِالْبَاغِي ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَاكَ الْقِتَال لَا الْقَتْل ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إِدْرَاجه فِي قَوْله : النَّفْس بِالنَّفْسِ ، بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَتْلِ فِي مُقَابَلَة أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْ يَقْتُلْهُ ، وَالْبَاغِي كَذَلِكَ ، فَيَشْمَلُ الصَّائِل أَيْضًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَتْلُ الصَّائِل مِنْ بَاب الْقِتَال لَا الْقَتْل ، أَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيق فَأَيْضًا يُمْكِنُ إِدْرَاجُهُ فِي النَّفْسِ بِالنَّفْسِ ، إمَّا لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْ يُقْتَلْ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِلَّا بَعْد أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا ، وَأَمَّا السَّابُّ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاء فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْله : التَّارِك لِلْإِسْلَامِ ، بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مُرْتَدٌّ ، لَا أَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَتْلَهُ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : مَعْنَى إِلَّا ثَلَاثَة نَفَر : إِلَّا أَمْثَال ثَلَاثَة نَفَر ، أَيْ : مِمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِحِلِّ قَتْلِهِ ، فَيَصِيرُ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْقَتْلُ إِلَّا مَنْ أَحَلَّ الشَّرْعُ قَتْلَهُ ، فَرَجَعَ حَاصِلُهُ إِلَى مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4017 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ ، أَوْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، أَوْ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ؟ وَقَّفَهُ زُهَيْرٌ . 4018- أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا عَمَّارُ أَمَا إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا ثَلَاثَةٌ ؛ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ مَا أُحْصِنَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( إِلَّا رَجُل ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّة بِتَقْدِيرِ : إِلَّا دَم رَجُل .
4053 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ جَرِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ .
4056 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ وَلَحِقَ بِالْعَدُوِّ فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ .
4054 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ .
4055 - أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ .
13- الِاخْتِلَافُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ 4052 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ .
4051 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ .
12- الْعَبْدُ يَأْبَقُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ عَلَى الشَّعْبِيِّ 4049 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ . قَوْله : ( لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ ) قِيلَ : الْقَبُولُ أَخَصُّ مِنْ الْإِجْزَاء ، فَإِنَّ الْقَبُولَ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ سَبَبًا لِحُصُولِ الْأَجْر وَالرِّضَا وَالْقُرْب مِنْ الْمَوْلَى ، وَالْإِجْزَاء كَوْنه سَبَبًا لِسُقُوطِ التَّكْلِيف عَنْ الذِّمَّة ، فَصَلَاة الْعَبْد الْآبِق صَحِيحَة مُجْزِئَة لِسُقُوطِ التَّكْلِيف عَنْهُ بِهَا ، لَكِنْ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهَا ، لَكِنَّ بَاقِيَ رِوَايَات الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا إِذَا أَبَقَ بِقَصْدِ اللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْب إِيثَارًا لِدِينِهِمْ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ كَافِرًا فَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاة وَلَا تَصِحُّ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَلَّاهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4050 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ جَرِيرٌ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا ، وَأَبَقَ غُلَامٌ لِجَرِيرٍ فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ .
11- الصَّلْبُ 4048 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ؛ زَانٍ مُحْصَنٌ يُرْجَمُ ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ ، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ يُحَارِبُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ .
4021 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ علي الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ وَهَنَاتٌ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُرِيدُ تَفْرِيقَ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ جَمِيعٌ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنْ النَّاسِ . قَوْله : ( وَهُمْ جَمِيع ) أَيْ : يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِد كَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إِمَام مِثْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا .
4022 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَتَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ جَمْعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ .
4023 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمَّتِي فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ .
قَتْلُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ 6- وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ فِيهِ 4020 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانِبَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ : إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ . قَوْله ( هَنَات ) أَيْ : شُرُور وَفَسَاد ( فَارَقَ الْجَمَاعَة ) أَيْ : خَالَفَ مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ تَفْرِيقًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعًا لِلْخِلَافِ بَيْنهمْ ( أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ ، وَيُفَرِّقُ بِمَعْنَى أَنْ يُفَرِّقَ مَفْعُول يُرِيدُ ( فَاقْتُلُوهُ ) أَيْ : اِدْفَعُوهُ وَلَا تُمَكِّنُوهُ مِمَّا يُرِيدُ ، فَإِنْ أَدَّى الْأَمْرُ إِلَى الْقَتْل فِي ذَلِكَ يَحِلُّ قَتْلُهُ ( فَإِنَّ يَد اللَّه عَلَى الْجَمَاعَة ) أَيْ : حِفْظه تَعَالَى وَنَصْره مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اِتَّفَقُوا ، فَمَنْ أَرَادَ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ أَرَادَ صَرْف النَّصْر عَنْهُمْ .
10- النَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ 4047 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ .
9- ذِكْرُ اخْتِلَافِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ 4035 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ ، فَبَعَثَ بِهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، لِأَنَسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ : بِكُفْرٍ أَوْ بِذَنْبٍ ؟ قَالَ : بِكُفْرٍ .
4043 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ أُولَئِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ .
4040 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَكَرَ آخَرَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : أَغَارَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوهَا وَقَتَلُوا غُلَامًا لَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ ، فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ .
4036 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا ثُمَّ مَرِضُوا ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لِيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا فَكَانُوا فِيهَا ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الرَّاعِي غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلُوهُ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ عَطِّشْ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ ، فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : اسْتَاقُوا إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ . قَوْله : ( اللَّهُمَّ عَطِّشْ ) مِنْ التَّعْطِيش فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
4042 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَطَّعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ كُلَّهَا . قَوْله : ( عَاتَبَهُ اللَّه ) حَيْثُ شَرَعَ لَهُ التَّخْفِيفَ فِي الْعُقُوبَةِ .
4041 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ .
4037 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَغَارَ قَوْمٌ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَهُمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ .
4038 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُتِيَ بِهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَّعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . اللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى .
4039 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ .
4044 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا وَأَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ ، فَأُخِذَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ . قَوْله : ( عَلَى حُلِيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْع حَلْي بِفَتْحٍ وَتَخْفِيفٍ مِثْلُ ثَدْيٍ وَثُدِيٍّ ، أَيْ : لِأَجْلِهَا ( وَرَضَخَ ) بِضَادٍ وَخَاء مُعْجَمَتَيْنِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، أَيْ : كَسَرَ ( أَنْ يُرْجَمَ ) لَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْكَسْرِ بِالْحَجَرِ بِالرَّجْمِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4046 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ، فَمَنْ قَتَلَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ وَحَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَ .
4045 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ .
8- ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِيهِ 4028 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَبَعَثَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ذَوْدٍ لَهُ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْمِنًا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ ، فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَصَلَبَهُمْ .
4029 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا فَكُنْتُمْ فِيهَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَفَعَلُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَامُوا إِلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلُوهُ وَرَجَعُوا كُفَّارًا ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . قَوْله : ( لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا ) أَيْ : لَكَانَ أَحْسَن لَكُمْ وَأَرْفَقَ بِحَالِكُمْ أوْ كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ الْجَوَابِ .
4030 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا - قَالَ : وَقَالَ قَتَادَةُ : وَأَبْوَالِهَا - فَخَرَجُوا إِلَى ذَوْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْمِنًا وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْطَلَقُوا مُحَارِبِينَ ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ .
4032 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ لَبَنِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى نَحْوَهُ . قَوْله : ( أَهْل ضَرْع ) أَيْ : أَهْل لَبَن ( رِيفٍ ) بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون يَاء ، أَيْ : أَهْل زَرْع ( فَبَعَثَ الطَّلَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع طَالِب كَخَدَمِ جَمْع خَادِمٍ .
4034 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ نَزَلُوا فِي الْحَرَّةِ ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونُوا فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَأَلْقَاهُمْ فِي الْحَرَّةِ . قَالَ أَنَسٌ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدُمُ الْأَرْضَ بِفِيهِ عَطَشًا حَتَّى مَاتُوا . قَوْله : ( يَكْدُمُ الْأَرْض ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة ، أَيْ : يَتَنَاوَلُهَا بِفِيهِ وَيَعَضُّ عَلَيْهَا بِأَسْنَانِهِ ، قِيلَ : مَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَة مِنْ عِنْد أَنْفُسِهِمْ ، وَالْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لَا يُمْنَعُ الْمَاءَ إِذَا طَلَبَ ، وَقِيلَ : فَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ قِصَاصًا ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرَّاعِي مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : بَلْ لِشِدَّةِ جِنَايَتِهِمْ ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كَلَام أَبِي قلابة ، وَاَللَّه تعالى أَعْلَم .
4031 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَسْلَمَ أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا - قَالَ حُمَيْدٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : وَأَبْوَالِهَا - فَفَعَلُوا فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْمِنًا وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَتَى بِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا . قَوْله : ( فِي الْحَرَّة ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ اِسْم مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ فِيهِ حِجَارَة سُود .
4025 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَفَعَلُوا فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوهَا ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ قَالَ : فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . قَوْله : ( فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة ) بِالْجِيمِ اِفْتِعَال مِنْ الْجَوَى ، وَالْمُرَاد كَرِهُوا الْمَقَامَ بِهَا لِضَرَرٍ لَحِقَهُمْ بِهَا . ( وَسَمَلَ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِمِيمٍ مُخَفَّفَة آخِره لَام ، أَيْ : فَقَأَهَا ( وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ ) أَيْ : مَا قَطَعَ دِمَاءَهُمْ بِالْكَيِّ وَنَحْوه .
4026- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ لَمْ يَحْسِمْهُمْ وَقَالَ : قَتَلُوا الرَّاعِيَ .
4027 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ وَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ بِذَوْدٍ أَوْ لِقَاحٍ يَشْرَبُونَ أَلْبَانَهَا وَأَبْوَالَهَا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . قَوْله : ( أَوْ عُرَيْنَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ( فَأَمَرَ لَهُمْ ) أَيْ : بِذَوْدٍ ، فَقَوْلُهُ : بِذَوْدٍ ، مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، وَجُمْلَة : وَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة ، حَال وَقَوْله ( أَوْ لِقَاح ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَاللِّقَاح بِالْكَسْرِ ذَات اللَّبَن مِنْ النُّوق .
7- تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ وَفِيمَنْ نَزَلَتْ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِيهِ 4024 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ؟ قَالُوا : بَلَى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فَأَخَذُوهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَنَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . قَوْله : ( مِنْ عُكْل ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْكَافِ أَبُو قَبِيلَة ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا مِنْ عُكْل وَبَعْضهمْ مِنْ عُرَيْنَةَ ( فَاسْتَوْخَمُوا ) أَيْ : اِسْتَثْقَلُوهَا وَلَمْ يُوَافِقْ هَوَاؤُهَا أَبْدَانَهُمْ ( وَسَقِمَتْ ) كَسَمِعَتْ ( فِي إِبِله ) أَيْ : فِي الْإِبِل الَّتِي مَعَ الرَّاعِي ، فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَة ( فَتُصِيبُوا ) بِالشُّرْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي شُرْبِ الْبَوْل أَوَّل الْكِتَاب ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِعَادَة ( فَبَعَثَ ) أَيْ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي أَثَرهمْ ( وَسَمَّرَ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم أَوْ تَشْدِيدهَا عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، أَيْ : كَحَّلَهُمْ بِمَسَامِيرَ حَمِيَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا ( وَنَبَذَهُمْ ) أَيْ : أَلْقَاهُمْ ، وَنِسْبَة هَذِهِ الْأَفْعَال إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهَا .
4146 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : بَيْنَا أَنَا مَعَ مُطَرِّفٍ بِالْمِرْبَدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدَمٍ قَالَ : كَتَبَ لِي هَذِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَقْرَأُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا أَقْرَأُ ، فَإِذَا فِيهَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ أَنَّهُمْ إِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ وَأَقَرُّوا بِالْخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ وَسَهْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفِيِّهِ ، فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَوْله : ( وسَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ظَاهِره أَنَّ سَهْمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِد عَلَى الْخُمُس .
4147 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْخُمُسُ الَّذِي لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَابَتِهِ لَا يَأْكُلُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ شَيْئًا ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُمُسُ الْخُمُسِ ، وَلِذِي قَرَابَتِهِ خُمُسُ الْخُمُسِ ، وَلِلْيَتَامَى مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلِلْمَسَاكِينِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّهِ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ ، وَلَمْ يَنْسِبْ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَدْ قِيلَ : يُؤْخَذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ فَيُجْعَلُ فِي الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَهْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْإِمَامِ يَشْتَرِي الْكُرَاعَ مِنْهُ وَالسِّلَاحَ ، وَيُعْطِي مِنْهُ مَنْ رَأَى مِمَّنْ رَأَى فِيهِ غَنَاءً وَمَنْفَعَةً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ بَيْنَهُمْ الْغَنِيُّ مِنْهُمْ وَالْفَقِيرُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لِلْفَقِيرِ مِنْهُمْ دُونَ الْغَنِيِّ كَالْيَتَامَى وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي رَجُلٍ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِبَنِي فُلَانٍ أَنَّهُ بَيْنَهُمْ ، وَأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ إِذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ ، فَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ صُيِّرَ لِبَنِي فُلَانٍ أَنَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْآمِرُ بِهِ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ . وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ سَهْمُ مِسْكِينٍ وَسَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَقِيلَ لَهُ : خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، وَالْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ . قَوْله : ( خُمُس الْخُمُس ) يُرِيدُ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مُسْتَحِقُّونَ لِلْخُمُسِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَة بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَوْله : ( مِمَّنْ فِيهِ غَنَاء ) هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ الْكِفَايَة ، أَيْ : مِمَّنْ كَانَ فِي وُجُوده كِفَايَة لِلْمُسْلِمِينَ يَكْفِيهِمْ بِشَجَاعَتِهِ فِي الْحَرْب مَثَلًا . قَوْله : ( وَهُوَ أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ لِذِكْرِهِمْ كَثِير فَائِدَة سِوَى الْإِيهَام الْبَاطِل ؛ لِأَنَّ يَتِيمهمْ دَاخِل فِي الْيَتَامَى ، فَذِكْر ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى حِدَة لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّ ظَاهِر الْمُقَابَلَة وَالْعُمُوم يُوهِم أَنَّ الْمُرَاد الْعُمُوم وَهُوَ بَاطِل عَلَى هَذَا التَّقْدِير ، فَمَا بَقِيَ فِي ذِكْرهمْ فَائِدَة إِلَّا هَذَا ، فَافْهَمْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4148 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ : جَاءَ الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيٌّ إِلَى عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا ، فَقَالَ النَّاسُ : افْصِلْ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَفْصِلُ بَيْنَهُمَا قَدْ عَلِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - قَالَ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : - وَلِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ مِنْهَا قُوتَ أَهْلِهِ وَجَعَلَ سَائِرَهُ سَبِيلَهُ سَبِيلَ الْمَالِ ، ثُمَّ وَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، ثُمَّ وُلِّيتُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَصَنَعْتَ فِيهَا الَّذِي كَانَ يَصْنَعُ ، ثُمَّ أَتَيَانِي فَسَأَلَانِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَلِيَاهَا بِالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالَّذِي وُلِّيتُهَا بِهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا ، وَأَخَذْتُ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَهُمَا ، ثُمَّ أَتَيَانِي يَقُولُ هَذَا : اقْسِمْ لِي بِنَصِيبِي مِنْ ابْنِ أَخِي ، وَيَقُولُ هَذَا : اقْسِمْ لِي بِنَصِيبِي مِنْ امْرَأَتِي ، وَإِنْ شَاءَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَلِيَاهَا بِالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالَّذِي وُلِّيتُهَا بِهِ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا ، وَإِنْ أَبَيَا كُفِيَا ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ هَذَا لِهَؤُلَاءِ . إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ . وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ : هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً قُرًى عَرَبِيَّةً ، فَدْكُ كَذَا وَكَذَا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أَوْ قَالَ حَظٌّ إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ ، وَلَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقُّهُ ، أَوْ قَالَ : حَظُّهُ . قَوْله : ( قَالَ : لَا نُورَثُ ) أَيْ : فَلَوْ فَصَلْت بَيْنهمَا بِالْقِسْمَةِ كَمَا يُقْسَمُ الْإِرْث فَقَدْ أَوْهَمْت النَّاس بِالْإِرْثِ فَكَيْف أُقَسِّم ( سَبِيل الْمَال ) أَيْ : مَال اللَّه بِجَعْلِهِ فِي الْكُرَاع وَالسِّلَاح وَنَحْوهمَا ( يَقُول هَذَا : اِقْسِمْ لِي بِنَصِيبِي مِنْ اِبْن أَخِي ) أَيْ : اِقْسِمْ لِي عَلَى قَدْر مَا يَكُون نَصِيبِي لَوْ كَانَ لِي إِرْث مِنْ اِبْن أَخِي ، وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنَّ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا لَا يَطْلُبَانِ الْإِرْث بَعْد تَقَرُّر أَنَّهُ لَا إِرْث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( كُفِيَا ذَلِكَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : يُرَدَّانِ إِلَى مَا يَكْفِيهِمَا مُؤْنَة ذَلِكَ ( فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَة النَّاس ) أَيْ : عَامَّة الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ ، أَيْ : فَالْفَيْءُ لَهُمْ عُمُومًا لَا يُخَمَّسُ وَلَكِنْ يَكُونُ جُمْلَة لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا مَذْهَب عَامَّة أَهْل الْفِقْه خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَعِنْدَهُ يُقْسَمُ ( إِلَّا بَعْض ) أَيْ : إِلَّا الْعَبِيد ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْء لِلْعَبِيدِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4145 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفِيِّهِ ، فَقَالَ : أَمَّا سَهْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَسَهْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا سَهْمُ الصَّفِيِّ فَغُرَّةٌ تُخْتَارُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ شَاءَ . قَوْله : ( وَصَفِيّه ) هُوَ مَا يَصْطَفِيه وَيَخْتَارهُ لِنَفْسِهِ .
4141 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَدَقَتِهِ وَمِمَّا تَرَكَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نُورَثُ . قَوْله : ( مِنْ صَدَقَة ) أَيْ : مِمَّا كَانَتْ صَدَقَة فِي الْوَاقِع أَوْ مِمَّا ظَهَرَ لَهَا بَعْد ذَلِكَ أَنَّهَا صَدَقَة ، وَإِنْ كَانَتْ حِين السُّؤَال غَيْر عَالِمَة بِذَلِكَ ( لَا نُورَثُ ) أَيْ : نَحْنُ يُرِيدُ مَعْشَر الْأَنْبِيَاء ، وَهَذَا الْخَبَر قَدْ رَوَاهُ غَيْر أَبِي بَكْر أَيْضًا ، وَتَكْفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر لِوُجُوبِ الْعَمَل بِهِ ، وَلَا يُرَدُّ أَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ كَيْف يُخَصِّصُ عُمُوم الْقُرْآن ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ الْحَدِيث بِوَاسِطَةٍ ، وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ بِلَا وَاسِطَة فَالْحَدِيث بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ كَالْقُرْآنِ فِي وُجُوب الْعَمَل فَيَصِحُّ بِهِ التَّخْصِيص ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاء جَوَّزَ التَّخْصِيص بِأَخْبَارِ الْآحَاد فَلَا غُبَار أَصْلًا ، وَهَاهُنَا تَحْقِيقَات ذَكَرْتهَا فِي حَاشِيَتَيْ الصَّحِيحَيْنِ .
4140 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا قُوتَ سَنَةٍ وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَوْله : ( مِمَّا أَفَاءَ اللَّه ) خَبَر كَانَتْ ، أَيْ : رَدَّهُ اللَّه عَلَيْهِ ، أَيْ : أَعْطَاهُ اللَّه إِيَّاهُ ، وَسُمِّيَ الْعَطَاء رَدًّا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ لِلْأَمْوَالِ هُمْ الْمُسْلِمُونَ ، وَالْكَفَرَة كَالْمُتَغَلِّبِينَ عَلَى أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ فَمَا جَاءَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكَفَرَة فَكَأَنَّهُ رَدٌّ إِلَيْهِمْ ( مِمَّا لَمْ يُوجِفْ ) لَمْ يُسْرِعْ وَلَمْ يَجْرِ ، أَيْ : مِمَّا بِلَا حَرْب ( فِي الْكُرَاع ) بِضَمِّ كَافٍ : الْخَيْل .
4139 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى بَعِيرًا فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ الْفَيْءِ شَيْءٌ وَلَا هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ . قَوْله : ( مِنْ سَنَامه ) بِفَتْحِ السِّين : مَا اِرْتَفَعَ مِنْ ظَهْر الْجَمَل .
4138 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : اسْمُ أَبِي سَلَّامٍ مَمْطُورٌ وَهُوَ حَبَشِيٌّ ، وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله : ( وَبَرَة ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : شَعْرَة .
4137 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ ، أَرَأَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَمَنَعْتَنَا ، فَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . قوله : ( لِمَكَانِك ) بِمَعْنَى الْمَكَانَة وَالْفَضْل ، أَيْ : لَا نُنْكِرُ فَضْلهمْ بِسَبَبِ فَضْلك الَّذِي جَعَلَك اللَّه مَقْرُونًا بِهِ ، أَيْ : بِذَلِكَ الْفَضْل حَال كَوْنِك مِنْهُمْ فَحَصَلَ لَهُمْ بِذَلِكَ فَضْل أَيّ فَضْل وَشَرَف أَيّ شَرَف .
4136 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمُسِ حُنَيْنٍ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا ، وَقَرَابَتُنَا مِثْلُ قَرَابَتِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا أَرَى هَاشِمًا ، وَالْمُطَّلِبَ شَيْئًا وَاحِدًا . قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ : وَلَمْ يَقْسِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ شَيْئًا كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . ( إِنَّمَا أَرَى هَاشِمًا وَالْمُطَّلِب شَيْئًا وَاحِدًا ) الْمُرَاد بِهَاشِمٍ والمطلب أَوْلَادهمَا ، أَيْ : هُمْ لِكَمَالِ الِاتِّحَاد بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام كَشَيْءٍ وَاحِد .
4135 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا فِيهِ : وَقَسْمُ أَبِيكَ لَكَ الْخُمُسُ كُلُّهُ ، وَإِنَّمَا سَهْمُ أَبِيكَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الرَّسُولِ وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَمَا أَكْثَرَ خُصَمَاءَ أَبِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ كَثُرَتْ خُصَمَاؤُهُ ، وَإِظْهَارُكَ الْمَعَازِفَ وَالْمِزْمَارَ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَجُزُّ جُمَّتَكَ جُمَّةَ السُّوءِ . قَوْله : ( وَقَسْمُ أَبِيك ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا أَبِيك بِالْيَاءِ ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْجُمْلَة فِعْلِيَّة ، فَالْأَظْهَر أَبُوك بِالْوَاوِ ، إِلَّا أَنْ يُجْعَل أَبِيك تَصْغِير الْأَب ، إِمَّا لِأَنَّ الْمَقَام يُنَاسَب التَّحْقِير ، أَوْ لِأَنَّ اِسْم الْوَلِيد يُنْبِئ عَنْ الصِّغَر فَصَغَّرَهُ لِذَلِكَ ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَسْم بِفَتْحٍ فَسُكُون مَصْدَر قَسَمَ مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مُقَدَّر ، أَيْ : غَيْر مُسْتَقِيم أَوْ غَيْر لَائِق أَوْ نَحْو ذَلِكَ أَوْ الْخُمُس كُلّه عَلَى أَنَّ الْقَسْم بِمَعْنَى الْمَقْسُوم ( مَنْ كَثُرَتْ خُصَمَاؤُهُ ) الظَّاهِر مِنْ جِهَة الْخَطّ وَالسَّوْقِ أَنَّ مَنْ بِفَتْحِ الْمِيم مَوْصُولَة فَاعِل يَنْجُو ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْد أَنَّ فَاعِل يَنْجُو ضَمِير أَبِيهِ ، وَمِنْ جَارَّة ، فَلْيُتَأَمَّلْ ( الْمَعَازِف ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَزَاي مُعْجَمَة وَفَاء ، أَيْ : آلَات اللَّهْو ( مَنْ يَجُزّ ) بِجِيمٍ وَزَاي مُعْجَمَة مُشَدَّدَة ، أَيْ : يَقْطَع ( جُمَّتك ) بِضَمِّ جِيم وَتَشْدِيد الْمِيم هِيَ مِنْ شَعْر الرَّأْس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ ، وَلَا كَرَاهَة فِي اِتِّخَاذ الْجُمَّة ، فَلَعَلَّهُ كَرِهَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَبَخْتَر بِهَا ، فَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَى السُّوء ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4134 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ ؟ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ : وَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ ، كَتَبْتُ إِلَيْهِ : كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ ؟ وَهُوَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ دَعَانَا إِلَى أَنْ يُنْكِحَ مِنْهُ أَيِّمَنَا ، وَيُحْذِيَ مِنْهُ عَائِلَنَا ، وَيَقْضِيَ مِنْهُ عَنْ غَارِمِنَا ، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا وَأَبَى ذَلِكَ فَتَرَكْنَاهُ عَلَيْهِ . قَوْله : ( أَيِّمَنَا ) مَنْ لَا زَوْج لَهُ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ( وَيُحْذَى ) بِحَاءِ مُهْمَلَة وَذَال مُعْجَمَة : مِنْ أَحْذَيْتُهُ إِذَا أَعْطَيْته ( عَائِلنَا ) أَيْ : فَقِيرنَا ( وَالْغَارِم ) الْمَدْيُون .
38 1- كِتَاب قَسْمِ الْفَيْءِ 4133 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ تُرَاهُ ؟ قَالَ : هُوَ لَنَا لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا شَيْئًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا ، فَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ وَكَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ وَيَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ وَيُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ ، وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . كِتَاب قَسْم الْفَيْء الْفَيْءُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد ، كَذَا فِي النِّهَايَة ، وَفِي الْمُغْرِب : هُوَ مَا نِيل مِنْ الْكُفَّار بَعْدَمَا تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا وَتَصِير الدَّار دَار الْإِسْلَام ، وَذَكَرُوا فِي حُكْمه أَنَّهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخَمَّس وَلَا يُقْسَم كَالْغَنِيمَةِ ، وَالْمُرَاد هاهنا مَا يَعُمّ الْغَنِيمَة أَوْ الْغَنِيمَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( عَنْ سَهْم ذِي الْقُرْبَى ) مِنْ الْغَنِيمَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَة ، وَكَأَنَّهُ تَرَدَّدَ أَنَّهُ لِقُرْبَى الْإِمَام أَوْ لِقُرْبَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، فَبَيَّنَ لَهُ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمُرَاد الثَّانِي ، لَكِنَّ الدَّلِيل الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَتِمُّ لِجَوَازِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لَهُمْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ هُوَ الْإِمَام ، فَقَرَابَتُهُ قَرَابَةُ الْإِمَامِ لَا لِكَوْنِ الْمُرَاد قَرَابَة الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، إِلَّا أَنْ يُقَال : الْمُرَاد قَسَمَ لَهُمْ مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ كَوْنِهِ إِمَامًا ، وَالْمُتَبَادَر مِنْ نَظْم الْقُرْآن هُوَ قَرَابَة الرَّسُول مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ هَذَا الدَّلِيل ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( رَأَيْنَاهُ دُون حَقِّنَا ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عُمَر رَآهُمْ مَصَارِف فَيَجُوز الصَّرْف إِلَى بَعْضٍ كَمَا فِي الزَّكَاة عِنْد الْجُمْهُور ، وَهُوَ مَذْهَب مَالك هاهنا ، وَالْمُخْتَار مِنْ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة ، وَالْخِيَار لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَسَمَ بَيْنهمْ بِمَا يَرَى ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى بَعْضًا دُون بَعْض حَسْب مَا تَقْتَضِيه الْمَصْلَحَة ، وَابْن عَبَّاس رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُس كَمَا يَقُول الشَّافِعِيُّ هاهنا وَفِي الزَّكَاة ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس بِنَاء عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَرَضَ دُون حَقّهمْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4143 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قَالَ : هَذَا مَفَاتِحُ كَلَامِ اللَّهِ ، الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ لِلَّهِ ، قَالَ : اخْتَلَفُوا فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمِ الرَّسُولِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى فَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ . وَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكَانَا فِي ذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . قَوْله : ( فَاجْتَمَعَ رَأْيهمْ ) ظَاهِره أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مَعْنَى الْقُرْآن وَمَصْرِف سَهْم الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَعَلِمُوا أَنَّ ذِكْر اللَّه لِكَوْنِهِ مِفْتَاح كَلَام اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4144 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ قَالَ : قُلْتُ : كَمْ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْخُمُسِ ؟ قَالَ : خُمُسُ الْخُمُسِ .
4142 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى قَالَ : خُمُسُ اللَّهِ وَخُمُسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْمِلُ مِنْهُ وَيُعْطِي مِنْهُ وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ . قَوْله : ( خُمُس اللَّه إِلَخْ ) يُرِيد أَنَّ ذِكْر اللَّه لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّعْظِيم .
4157 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ جَرِيرٌ : بَايَعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ .
6- الْبَيْعَةُ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ 4156 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . قَوْله : ( عَلَى النُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم ) مِنْ النَّصِيحَة وَهِيَ إِرَادَة الْخَيْر ، وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان : فَكَانَ جَرِير إِذَا اِشْتَرَى أَوْ بَاعَ يَقُول : اِعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَذْنَا مِنْك أَحَبّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاك فَاخْتَرْت .
4150- أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ . كتاب البيعة قَوْله : ( عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة ) صِلَة بَايَعْنَا بِتَضْمِينِ مَعْنَى الْعَهْد ، أَيْ : عَلَى أَنْ نَسْمَعَ كَلَامَك وَنُطِيعَك فِي مِرَامك ، وَكَذَا مَنْ يَقُوم مَقَامك مِنْ الْخُلَفَاء مِنْ بَعْدك ( وَالْمَنْشَط وَالْمَكْرَه ) مَفْعَل بِفَتْحِ مِيم وَعَيْن مِنْ النَّشَاط وَالْكَرَاهَة ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ ، أَيْ : فِي حَالَة النَّشَاط وَالْكَرَاهَة ، أَيْ : حَالَة اِنْشِرَاح صُدُورنَا وَطِيب قُلُوبنَا وَمَا يُضَادُّ ذَلِكَ ، أَوْ اِسْمَا زَمَان ، وَالْمَعْنَى وَاضِح ، أَوْ اِسْمَا مَكَان ، أَيْ : فَيمَا فِيهِ نَشَاطهمْ وَكَرَاهَتهمْ ، كَذَا قِيلَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِير كَوْنهمَا اِسْمَيْ مَكَان مَعْنَى مَجَازِيّ ، وَكَذَا قَالَ بَعْضهمْ : كَوْنهمَا اِسْمَيْ مَكَان بَعِيد وَقَوْله ( وَأَنْ لَا نُنَازِع الْأَمْر ) أَيْ : الْإِمَارَة أَوْ كُلّ أَمْر ( أَهْله ) الضَّمِير لِلْأَمْرِ ، أَيْ : إِذَا وُكِّلَ الْأَمْر إِلَى مَنْ هُوَ أَهْل لَهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجُرّهُ إِلَى غَيْره سَوَاء كَانَ أَهْلًا أَمْ لَا ( بِالْحَقِّ ) بِإِظْهَارِهِ وَتَبْلِيغه ( لَا نَخَاف ) أَيْ : لَا نَتْرُك قَوْل الْحَقّ لِخَوْفِ مَلَامَتهمْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْخَوْف مِنْ غَيْر أَنْ يُؤَدِّي إِلَى تَرَك فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ، بَلْ وَلَا فِي قُدْرَة الْإِنْسَان الِاحْتِرَاز عَنْهُ .
39 كِتَاب الْبَيْعَةِ 1- الْبَيْعَةُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ 4149 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُ كُنَّا لَا نَخَافُ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
2- بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ 4151 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
7- الْبَيْعَةُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ 4158 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : لَمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَوْتِ ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ .
3- بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَقِّ 4152 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ كُنَّا .
8- الْبَيْعَةُ عَلَى الْمَوْتِ 4159 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ؟ قَالَ : عَلَى الْمَوْتِ . قَوْله : ( عَلَى الْمَوْت ) أَيْ : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اِخْتِيَار أَحَد ، فَالْبَيْعَة عَلَيْهِ لَا تُتَصَوَّر ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات الْبَيْعَة عَلَى الْمَوْت ، فَيُفَسَّرُ ذَلِكَ بِالْبَيْعَةِ عَلَى الثَّبَات وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْمَوْت ، وَعَلَى هَذَا فَمُؤَدَّى الْبَيْعَة عَلَى الْمَوْت وَالْبَيْعَة عَلَى عَدَم الْفِرَار وَاحِد ، فَوَجْه الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ بَعْضهمْ بَايَعُوا بِلَفْظِ الْمَوْت وَبَعْضهمْ بِلَفْظِ عَدَم الْفِرَار ، وَمُرَاد جَابِر بِمَا ذَكَرَهُ تَعْيِين اللَّفْظ الَّذِي بَايَعَ بِهِ هُوَ وَأَصْحَابه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4- الْبَيْعَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْعَدْلِ 4153 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَاهُ الْوَلِيدَ حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكَارِهِنَا ، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْعَدْلِ أَيْنَ كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
4162 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ ، أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ؟ قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَنْ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَنَالَتْهُ عُقُوبَةٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ لَمْ تَنَلْهُ عُقُوبَةٌ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ .
9- الْبَيْعَةُ عَلَى الْجِهَادِ 4160 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ ابْنَ أَخِي يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ . قَوْله : ( وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ الْهِجْرَة ) أَيْ : بَعْد الْفَتْح ، وَالْمُرَاد الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة لِصَيْرُورَتِهَا بَعْد الْفَتْح دَار إِسْلَام أَوْ إِلَى الْمَدِينَة مِنْ أَيّ مَوْضِع كَانَتْ لِظُهُورِ عِزَّة الْإِسْلَام فِي كُلّ نَاحِيَة وَفِي الْمَدِينَة بِخُصُوصِهَا بِحَيْثُ مَا بَقِيَ لَهَا حَاجَة إِلَى هِجْرَة النَّاس إِلَيْهَا ، فَمَا بَقِيَتْ هَذِهِ الْهِجْرَة فَرْضًا ، وَأَمَّا الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام وَنَحْوهَا فَهِيَ وَاجِبَة عَلَى الدَّوَام .
4161 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ عُبَادَةَ ابْنَ الصَّامِتِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ . خَالَفَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ . قَوْله : ( وَحَوْله عِصَابَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن ، أَيْ : جَمَاعَة ( وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ ) بكَذِب عَلَى أَحَد ( تَفْتَرُونَهُ ) تَخْتَلِقُونَهُ ( بَيْن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ) أَيْ : فِي قُلُوبكُمْ الَّتِي هِيَ بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل ( فِي مَعْرُوف ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْره كُلّه مَعْرُوف وَلَا يُتَصَوَّر مِنْهُ خِلَافه ، فَقَوْله : فِي مَعْرُوف ، لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِلَّة وُجُوب الطَاعَة ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَة لِلْمَخْلُوقِ فِي غَيْر الْمَعْرُوف ، وَعَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِشْتِرَاط الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف فِي الْبَيْعَة لَا مُطْلَقًا ( شَيْئًا ) أَيْ : مِمَّا سِوَى الشِّرْك ؛ إِذْ لَا كَفَّارَةَ لِلشِّرْكِ سِوَى التَّوْبَة عَنْهُ ، فَهَذَا عَامّ مَخْصُوص ، نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَغَيْره ، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فِي الْمُحَارَبِينَ لِلَّهِ وَرَسُوله : ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَقَدْ سَبَقَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5- الْبَيْعَةُ عَلَى الْأَثَرَةِ 4154 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُبَادَةَ بْنَ الْوَلِيدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، أَمَّا سَيَّارٌ فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ . وَأَمَّا يَحْيَى فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ ، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . قَالَ شُعْبَةُ : سَيَّارٌ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ حَيْثُمَا كَانَ ، وَذَكَرَهُ يَحْيَى ، قَالَ شُعْبَةُ : إِنْ كُنْتُ زِدْتُ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ عَنْ سَيَّارٍ أَوْ عَنْ يَحْيَى . قَوْله : ( وَأَثَرَة عَلَيْنَا ) الْأَثَرَة بِفَتْحَتَيْنِ اِسْم مِنْ الِاسْتِئْثَار ، أَيْ : وَعَلَى تَفْضِيل غَيْرنَا عَلَيْنَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَر لِلْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَجْه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لَهُمْ ، وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ بِأَمْرٍ مَطْلُوب فِي الدِّين بِحَيْثُ يُبَايَع عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا عُمُومه يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْله ؛ لِأَنَّ كُلّ مُسْلِم إِذَا بَايَعَ عَلَى أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْغَيْر الَّذِي يُفَضَّلُ ، وَهَذَا ظَاهِر ، فَالْمُرَاد : وَعَلَى الصَّبْر عَلَى أَثَرَة عَلَيْنَا ، أَيْ : بَايَعْنَا عَلَى أَنَّا نَصْبِر إِنْ أُوثِرَ غَيْرنَا عَلَيْنَا ، وَضَمِير عَلَيْنَا قِيلَ كِنَايَة عَنْ جَمَاعَة الْأَنْصَار أَوْ عَامّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ ، وَالْأَوَّل أَوْجَهُ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى الْأَنْصَار أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا ، يَعْنِي أَنَّ الْأُمَرَاء يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْركُمْ فِي الْعَطَايَا وَالْوِلَايَات وَالْحُقُوق ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَهْد الْأُمَرَاء بَعْد الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ فَصَبَرُوا ، اِنْتَهَى .
4155 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَعُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ .
39- مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ 4211 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ نَدَامَةً وَحَسْرَةً ، فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ . قَوْله : ( وَإِنَّهَا سَتَكُونُ ) أَيْ : بَعْد الْمَوْت نَدَامَة ( فَنِعْمَتْ الْمُرْضِعَة ) أَيْ : الْحَالَة الْمُوصِلَة إِلَى الْإِمَارَة وَهِيَ الْحَيَاة ( وَالْفَاطِمَة ) الْحَالَة الْقَاطِعَة عَنْ الْإِمَارَة وَهِيَ الْمَوْت ، أَيْ : فَنِعْمَتْ حَيَاتهمْ وَبِئْسَ مَوْتهمْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
38- ثَوَابُ مَنْ وَفَّى بِمَا بَايَعَ عَلَيْهِ 4210 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ : بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ .
10- الْبَيْعَةُ عَلَى الْهِجْرَةِ 4163 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا . قَوْله : ( اِرْجِعْ إِلَيْهِمَا ) لَعَلَّ ذَلِكَ حِين اِنْقَطَعَتْ فَرِيضَة الْهِجْرَة ( فَأَضْحِكْهُمَا ) مِنْ الْإِضْحَاك ، أَيْ : بِدَوَامِ صُحْبَتك مَعَهُمَا ( كَمَا أَبْكَيْتهمَا ) بِفِرَاقِك إِيَّاهُمَا .
37- فَضْلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ 4209 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ : أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ . قَوْله : ( وَقَدْ وَضَعَ ) أَيْ : وَالْحَال أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ رِجْله أَوْ الرَّجُل وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْز بِفَتْحِ مُعْجَمَة فَمُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مُعْجَمَة : هُوَ رِكَاب كُوَر الْجَمَل إِذَا كَانَ مِنْ جِلْد أَوْ خَشَب ، وَقِيلَ : مُطْلَقًا ( كَلِمَة حَقّ ) فَإِنَّهُ جِهَاد قَلَّ مَنْ يَنْجُو فِيهِ ، وَقَلَّ مَنْ يُصَوِّبُ صَاحِبَهُ ، بَلْ الْكُلُّ يُخَطِّئُونَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْت بِأَشَدّ طَرِيق عِنْدهمْ بِلَا قِتَال ، بَلْ صَبْرًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
11- شَأْنُ الْهِجْرَةِ 4164 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا . قَوْله : ( عَنْ الْهِجْرَة ) هِيَ تَرْك الْوَطَن وَالِانْتِقَال إِلَى الْمَدِينَة تَأْيِيدًا وَتَقْوِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِعَانَة لَهُمْ عَلَى قِتَال الْكَفَرَة ، وَكَانَتْ فَرْضًا فِي أَوَّل الْأَمْر ، ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبَة ، فَلَعَلَّ السُّؤَال كَانَ فِي آخِر الْأَمْر ، أَوْ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَعْرَاب مِنْ الضَّعْف ، حَتَّى إنَّ أَحَدهمْ لَيَقُولُ إِنْ حَصَلَ لَهُ مَرَض فِي الْمَدِينَة : أَقِلْنِي بَيْعَتك ، وَنَحْو ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : إِنَّ أَمْر الْهِجْرَة شَدِيد ( وَيْحك ) لِلتَّرَحُّمِ ( فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاء الْبِحَار ) أَيْ : فَأْتِ بِالْخَيْرَاتِ كُلّهَا وَإِنْ كُنْت وَرَاء الْبِحَار وَلَا يَضُرّك بُعْدك عَنْ الْمُسْلِمِينَ ( لَنْ يَتِرَك ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي غَيْر حَاشِيَة الْكِتَاب : بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق ، أَيْ : لَنْ يَنْقُصك وَإِنْ أَقَمْت مِنْ وَرَاء الْبِحَار وَسَكَنْت أَقْصَى الْأَرْض ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ التِّرَة كَالْعِدَّةِ ، وَالْكَاف مَفْعُول بِهِ ، قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مِنْ التَّرْك ، فَالْكَاف مِنْ الْكَلِمَة ، أَيْ : لَا يَتْرُك شَيْئًا مِنْ عَمَلك مُهْمَلًا ، بَلْ يُجَازِيك عَلَى جَمِيع أَعْمَالك فِي أَيّ مَحِلّ فَعَلْت ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
36- مَنْ لَمْ يُعِنْ أَمِيرًا عَلَى الظُّلْمِ 4208 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ ، أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْعَرَبِ وَالْآخَرُ مِنْ الْعَجَمِ ، فَقَالَ : اسْمَعُوا هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ .
12- هِجْرَةُ الْبَادِي 4165 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ ؛ هِجْرَةُ الْحَاضِرِ وَهِجْرَةُ الْبَادِي ، فَأَمَّا الْبَادِي فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ ، وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا . قَوْله : ( أَنْ تَهْجُر ) أَيْ : تَتْرُك ، فَأُرِيدَ بِالْهِجْرَةِ التَّرْك ، وَفِيهِ أَنَّ تَرْك الْمَعَاصِي خَيْر مِنْ تَرْك الْوَطَن ، فَإِنَّ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ مِنْ تَرْك الْوَطَن هُوَ تَرْك الْمَعَاصِي ( هِجْرَة الْحَاضِر ) أَيْ : الْمُقِيم بِالْبِلَادِ وَالْقُرَى ( وَالْبَادِي ) الْمُقِيم الْبَادِيَة ( فَيُجِيب إِذَا ) أَيْ : لَا حَاجَة فِي حَقّه إِلَى تَرْك الْوَطَن ، بَلْ حُضُوره فِي الْجِهَاد يَكْفِي .
35- ذِكْرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ أَعَانَ أَمِيرًا عَلَى الظُّلْمِ 4207 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ تِسْعَةٌ فَقَالَ : إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ . قَوْله : ( مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ ) مِنْ التَّصْدِيق ، وَالْبَاء فِي بِكَذِبِهِمْ بِمَعْنَى فِي ، أَيْ : أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ فِي الْكَلَام ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ فِي كَلَامهمْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُمْ صَدَقْتُمْ تَقَرُّبًا بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ ( فَلَيْسَ مِنِّي ) تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيد بِأَنَّهُ قَدْ اِنْقَطَعَ الْمُوَالَاة بَيْنِي وَبَيْنهمْ ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء ( وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقهُمْ ) أَيْ : اِتِّقَاء وَتَوَرُّعًا ، وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا لِلْمُتَدَيِّنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مُجَرَّد الصَّبْر عَنْ صُحْبَتهمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان مَعَ الْإِيمَان مُفْضِيًا إِلَى هَذِهِ الرُّتْبَة الْعَلِيَّة ، أَوْ مِنْ صَبْر يُوَفِّق لِأَعْمَالٍ تُفْضِيه إِلَى ذَلِكَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
13- تَفْسِيرُ الْهِجْرَةِ 4166 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . قَوْله : ( هَجَرُوا الْمُشْرِكِينَ ) أَيْ : تَرَكُوهُمْ ( فَجَاءُوا ) ، وَفِيهِ أَنَّ تَرْك الْوَطَن فِي الْجُمْلَة وَالْعَوْد إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَضُرّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4206 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ . قَوْله : ( أَنْ لَا يُؤْمَر ) أَيْ : حِين أَنْ لَا يُؤْمَرَ ، أَوْ كَلِمَة أَنْ شَرْطِيَّة ، وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ : إِلَّا أَنْ يُؤْمَر بِمَعْصِيَةٍ ، وَهُوَ الظَّاهِر ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
34- جَزَاءُ مَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَأَطَاعَ 4205 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْأَيَامِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ، فَأَوْقَدَ نَارًا فَقَالَ : ادْخُلُوهَا ، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الْآخَرُونَ : إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا : لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ خَيْرًا . وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي حَدِيثِهِ : قَوْلًا حَسَنًا وَقَالَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ . ( وَأَمَّرَ ) مِنْ التَّأْمِير ( إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا ) مِنْ النَّار بِالْإِيمَانِ ، فَكَيْف نَدْخُلُهَا .
14- الْحَثُّ عَلَى الْهِجْرَةِ 4167 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُ . قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكَ بِالْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا . قَوْله : ( أَسْتَقِيم عَلَيْهِ ) أَيْ : أَثْبُت عَلَيْهِ ( وَأَعْمَلهُ ) أَيْ : أُدَاوِم عَلَيْهِ وَلَوْ بَقَاء ، فَإِنَّ الْهِجْرَة لَا تَتَكَرَّر ( فَإِنَّهُ لَا مِثْل لَهَا ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَوْ فِي حَقّ ذَلِكَ الرَّجُل ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
33- وَزِيرُ الْإِمَامِ 4204 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّتِي تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ .
4173 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ : وَفَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ أَصْحَابِي فَقَضَى حَاجَتَهُمْ وَكُنْتُ آخِرَهُمْ دُخُولًا فَقَالَ : حَاجَتُكَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ .
4169 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مُهَاجِرٌ ؟ قَالَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . قَوْله : ( وَلَكِنْ جِهَاد ) كَلِمَة لَكِنْ تُفِيد مُخَالَفَة مَا بَعْدهَا لِمَا قَبْلهَا ، فَالْمَعْنَى : فَمَا بَقِيَتْ فَضِيلَة الْهِجْرَة وَلَكِنْ بَقِيَتْ فَضَائِل فِي مَعْنَى الْهِجْرَة كَالْجِهَادِ وَنِيَّة الْخَيْر فِي كُلّ عَمَل يَصْلُح لَهَا ( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : طَلَبَ الْإِمَام مِنْكُمْ الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد ( فَانْفِرُوا ) أَيْ : فَاخْرُجُوا .
4172 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقد السَّعْدِيِّ قَالَ : وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَفْدٍ كُلُّنَا يَطْلُبُ حَاجَةً ، وَكُنْتُ آخِرَهُمْ دُخُولًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَرَكْتُ مَنْ خَلْفِي وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ ، قَالَ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ . قَوْله : ( لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة ) أَيْ : تَرْك دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام لِمَنْ كَانَ فِي دَار الْحَرْب فَأَسْلَمَ هُنَاكَ ؛ إِذْ الْهِجْرَة هاهنا هو الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن إِلَى الْجِهَاد ، وَبِهَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ ظَهَرَ التَّوْفِيق بَيْن مَا سَبَقَ مِنْ اِنْقِطَاع الْهِجْرَة وَبَيْن ثُبُوتِهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4170 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا .
15- ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ 4168 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى قَالَ : جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ .
4171 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4203 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ ؛ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ .
4202 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
32- بِطَانَةُ الْإِمَامِ 4201 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ يَعْمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ وَالٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ ، وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا . قَوْله : ( إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ ) بِطَانَة الرَّجُل بِكَسْرِ الْبَاء صَاحِب سِرّه وَدَاخِلَة أَمْره ، قِيلَ : الْمُرَاد هاهنا الْمَلَك وَالشَّيْطَان : ( لَا تَأْلُوهُ ) لَا تُقَصِّرهُ ( خَبَالًا ) بِفَتْحِ الْخَاء ، أَيْ : مِنْ جِهَة الْفَسَاد فِي أَمْره ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ : لَا يُقَصِّرُ فِي إِفْسَاد أَمْره ( فَقَدْ وُقِيَ ) أَيْ : مِنْ كُلّ بَلَاء . ( وَهُوَ ) أَيْ : ذَلِكَ الَّذِي وَقي ( مِنْ الَّتِي تَغْلِب عَلَيْهِ ) مِنْ الْجَمَاعَة الَّتِي تَغْلِب عَلَى بِطَانَة السُّوء ( مِنْهُمَا ) مِنْ الْبِطَانَتَيْنِ ، أَوْ الْمَعْنَى وَهُوَ ، أَيْ : صَاحِب الْبِطَانَتَيْنِ ، مِنْ جِنْس بِطَانَة الَّتِي تَغْلِب تَلِك الْبِطَانَة عَلَيْهِ هاهنا ، أَيْ : مِنْ الْبِطَانَتَيْنِ ، فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِطَانَة الْخَيْر يَكُونُ خَيْرًا ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِطَانَة السُّوء يَكُونُ سَيِّئًا ، وَهَذَا أَظْهَرُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
31- النَّصِيحَةُ لِلْإِمَامِ 4197 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَأَلْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ قُلْتُ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِيكَ قَالَ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي حَدَّثَ أَبِي ، حَدَّثَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ . قَوْله : ( إِنَّمَا الدِّين النَّصِيحَة ) هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ ، قُلْت : لَا بِمَعْنَى النَّافِع ، وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، بَلْ بِمَعْنَى مَا يَلِيق وَيَحْسُن لَهُ ، فَإِنَّ الصِّفَة إِذَا قِسْنَاهَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَحَد ، فَإمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّائِق وَالْأَوْلَى بِهِ إِرَادَة إِيجَابهَا لَهُ أَوْ سَلْبهَا عَنْهُ فَإِرَادَة ذَلِكَ الطَّرَف اللَّائِق لَهُ هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه وَخِلَافه هُوَ الْغِشّ وَالْخِيَانَة ، وَاللَّائِق بِهِ تَعَالَى أَنْ يُحْمَد عَلَى كَمَالِهِ وَجَلَاله وَجَمَاله وَيَثْبُت لَهُ مِنْ الصِّفَات وَالْأَفْعَال مَا يَكُون صِفَات كَمَالٍ ، وَأَنْ يُنَزَّه عَنْ النَّقَائِص وَعَمَّا لَا يَلِيق بِعُلَى جَنَابه ، فَإِرَادَة ذَلِكَ وَكَذَا كُلّ مَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْأَقْدَس فِي حَقّه تَعَالَى مِنْ نَفْسه وَمِنْ غَيْره هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه ، وَقِسْ عَلَى هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : النَّصِيحَة الْخُلُوص عَنْ الْغِشّ وَمِنْهُ التَّوْبَة النَّصُوح ، فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا خَالِصًا لَهُ فِي عُبُودِيَّته عَمَلًا وَاعْتِقَادًا ، وَالْكِتَاب ، أَيْ : يَكُون خَالِصًا فِي الْعَمَل بِهِ وَفَهْم مَعْنَاهُ عَنْ مُرَاعَاة الْهَوَى فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى هَوَاهُ ، بَلْ يَجْعَل هَوَاهُ تَابِعًا لَهُ وَيَحْكُم بِهِ عَلَى هَوَاهُ وَلَا يَحْكُم بِهَوَاهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاس ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّصِيحَة هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ ، وَالنُّصْح فِي اللُّغَة الْخُلُوص ، فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى صِحَّة الِاعْتِقَاد فِي حَدّ وَحْدَانِيّته وَإِخْلَاص النِّيَّة فِي عِبَادَته ، وَالنَّصِيحَة لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ ، وَالنُّصْح لِرَسُولِهِ التَّصْدِيق بِنُبُوَّتِهِ وَبَذْل الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ ، وَالنَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقّ وَأَنْ لَا يَرَى الْخُرُوج عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ ، وَالنَّصِيحَة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ .
4198 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .
4200 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ وَعَنْ سُمَيٍّ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .
4199 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ . قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .
30- ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلْإِمَامِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ 4196 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا ، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرًا . قَوْله : ( جُنَّة ) أَيْ : كَالتُّرْسِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَيْ : يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي الْأُمُور الْعِظَام وَالْوَقَائِع الْخَطِيرَة ، وَلَا يَتَقَدَّم عَلَى رَأْيه وَلَا يَنْفَرِد دُونه بِأَمْرٍ ( يُقَاتِل مِنْ وَرَائِهِ ) قِيلَ : الْمُرَاد أَنَّهُ يُقَاتِل قُدَّامَهُ ، فَوَرَاء هاهنا بِمَعْنَى أَمَام ، وَلَا يُتْرَك يُبَاشِر الْقِتَال بِنَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضه لِلْهَلَاكِ ، وَفِيهِ هَلَاك الْكُلّ ، قُلْت : وَهَذَا لَا يُنَاسِب التَّشْبِيهَ بِالْجُنَّةِ مَعَ كَوْنه خِلَاف ظَاهِر اللَّفْظ فِي نَفْسه ، فَالْوَجْه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُقَاتِل عَلَى وَفْق رَأْيه وَأَمْره وَلَا يُخَالَف عَلَيْهِ فِي الْقِتَال ، فَصَارَ كَأَنَّهُمْ خَلْفه فِي الْقِتَال ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( وَيُتَّقَى بِهِ ) أَيْ : يَعْتَصِم بِرَأْيِهِ أَوْ يَلْتَجِئ إِلَيْهِ مَنْ يَحْتَاج إِلَى ذَلِكَ .
29- التَّشْدِيدُ فِي عِصْيَانِ الْإِمَامِ 4195 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَحِيرٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغَزْوُ غَزْوَانِ ، فَأَمَّا مَنْ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَتَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا رِيَاءً وَسُمْعَةً ، وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ . قَوْله : ( وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَة ) أَيْ : صَرَفَ الْأَمْوَالَ الْعَزِيزَة عَلَيْهِ ( وَنُبْهَتَهُ ) بِضَمٍّ فَسُكُون ، أَيْ : اِنْتِبَاهه مِنْ النَّوْم ( بِالْكَفَافِ ) بِفَتْحِ الْكَاف ، أَيْ : سَوَاء بِسَوَاءٍ ، أَيْ : لَا يَرْجِع مِثْل مَا كَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الْجِهَاد .
28- قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ 4194 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ . قَوْله : ( فِي سَرِيَّة ) أَيْ : أَمِيرًا فِيهِمْ ، فَنَزَلَ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ حَثًّا لِأَتْبَاعِهِ عَلَى أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى تُشِير تَرْجَمَة الْمُصَنِّف ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
27- التَّرْغِيبُ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ 4193 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي . قوله : ( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) أَيْ : لِأَنِّي أَحْكُم نِيَابَة عَنْهُ ، وَكَذَا أَمِيره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكُم نِيَابَة عَنْهُ ، فَالْحَاصِل أَنَّ طَاعَة النَّائِب طَاعَة لِلْأَصْلِ .
16- الْبَيْعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ 4174 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا : قَالَ جَرِيرٌ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ : أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا أَحْبَبْتُ وَفِيمَا كَرِهْتُ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَتَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَا جَرِيرُ ؟ أَوَتُطِيقُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قُلْ : فِيمَا اسْتَطَعْتُ ، فَبَايَعَنِي ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . قَوْله : ( أَوتَسْتَطِيع ذَلِكَ ) أَيْ : مَا تَقُول مِنْ السَّمْع وَالطَّاعَة فِي كُلِّ مَحْبُوب وَمَكْرُوه ( أَوتُطِيق ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي ( فَبَايَعَنِي وَالنُّصْح ) أَيْ : فَبَايَعَنِي عَلَى ذَلِكَ وَالنُّصْح ، أَيْ : وَعَلَى النُّصْح بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى مُقَدَّر ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
26- الْحَضُّ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ 4192 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَدَّتِي تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : وَلَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا . قَوْله : ( وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْد حَبَشِيّ ) أَيْ : لَوْ جَعَلَ الْخَلِيفَة بَعْض عَبِيده أَمِيرًا عَلَيْكُمْ ، فَلَا يُرَدّ أَنَّ الْعَبْد لَا يَصْلُح لِلْخِلَافَةِ ، عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب الْمُبَالَغَة ، فَلَا يُلْتَفَت إِلَى مِثْل هَذَا . قَوْله : ( يَقُودكُمْ بِكِتَابِ اللَّه ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُ فِيمَا يُخَالِفُ حُكْم اللَّه تَعَالَى ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4178 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَهْطٍ فَقَالَ : أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِيهِ فَهُوَ طَهُورُهُ ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَاكَ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . قَوْله : ( فَقَالَ : أُبَايِعكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا ) أَيْ : وَصُحْبَة الْمُشْرِك قَدْ تُؤَدِّي إِلَى الشِّرْك ، وَالْبَيْعَة عَلَى تَرْك الشِّرْك تَتَضَمَّن الْبَيْعَة عَلَى تَرْك مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ ، فَصَارَتْ مُتَضَمِّنَة لِلْبَيْعَةِ عَلَى تَرْك صُحْبَة الْمُشْرِك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4177 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي نُخَيْلَةَ الْبَجَلِيِّ قَالَ : قَالَ جَرِيرٌ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُبَايِعُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ فَأَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ : أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ .
4176- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي نُخَيْلَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
17- الْبَيْعَةُ عَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ 4175 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَعَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ .
24- الْبَيْعَةُ فِيمَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ 4187 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ح وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ثُمَّ يَقُولُ : فِيمَا اسْتَطَعْتَ . وَقَالَ عَلِيٌّ : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ .
4190 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ فَقَالَ لَنَا : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ .
4188 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا حِينَ نُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ .
4189 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَايَعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتَ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . قَوْله : ( وَالنُّصْح ) الظَّاهِر أَنَّهُ بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى فِيمَا اِسْتَطَعْت ، أَيْ : فَلَقَّنَنِي هَذَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ، وَيُحْتَمَل الْجَرّ عَلَى الْعَطْف عَلَى الْمَوْصُول ، وَفِيهِ بُعْد ، فَإِنَّ النُّصْح مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعَة كَالسَّمْعِ وَالطَّاعَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد السَّمْع وَالطَّاعَة فِي الْمُسْتَطَاع وَفِي النُّصْح ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
23- الْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ 4186 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ ، وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا وَبَدَوْتَ ، قَالَ : لَا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِي فِي الْبُدُوِّ . قَوْله : ( الْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًّا ) أَيْ : الَّذِي يَصِير أَعْرَابِيًّا سَاكِنًا بِالْبَادِيَةِ بَعْد أَنْ هَاجَرَ . قَوْله : ( اِرْتَدَدْت ) أَيْ : عَنْ الْهِجْرَة . قَوْله : ( وَبَدَوْت ) أَيْ : خَرَجْت إِلَى الْبَادِيَة ، وَرُوِيَ : وَبُدِيت ، وَلَعَلَّهُ سَهْو ( فِي الْبُدُوّ ) أَيْ : فِي الْخُرُوج إِلَى الْبَادِيَة ، أَيْ : فَلَا يُنَافِي الْهِجْرَة الْخُرُوج إِلَيْهَا .
22- اسْتِقَالَةُ الْبَيْعَةِ 4185 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ، فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ ، فَقَالَ : أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتَنْصَعُ طِيبَهَا . قَوْله : ( وَعْك ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي : هُوَ الْحُمَّى أَوْ أَلَمهَا ( أَقِلْنِي ) يُرِيد أَنَّ مَا أَصَابَهُ قَدْ أَصَابَهُ بِشُؤْمِ مَا فَعَلَ مِنْ الْبَيْعَة ، فَلَوْ أَقَالَهُ فَلَعَلَّهُ يَذْهَب مَا لَحِقَهُ بِشُؤْمِهِ مِنْ الْمُصِيبَة ( فَخَرَجَ ) أَيْ : مِنْ الْمَدِينَة قَصْدًا لِإِقَالَةِ أَثَر الْبَيْعَة ( كَالْكِيرِ ) هُوَ بِالْكَسْرِ كِير الْحَدِيد وَهُوَ الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين ، وَقِيلَ : الزِّقّ الَّذِي يُنْفَخ بِهِ النَّار وَالْمَبْني الْكُوَر ( تَنْفِي خَبَثَهَا ) أَيْ : تُخْرِجهُ عَنْهَا ( وَتَنْصَع طِيبَهَا ) بِالنُّونِ وَالصَّاد وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ ، أَيْ : تُخَلِّصهُ .
21- بَيْعَةُ الْمَمَالِيكِ 4184 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَا يَشْعُرُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْنِيهِ ، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا حَتَّى يَسْأَلَهُ : أَعَبْدٌ هُوَ ؟ قَوْله : ( بِعْنِيهِ ) طَلَبَ مِنْهُ الْبَيْع إِعَانَة لِذَلِكَ الْعَبْد عَلَى وَفَاء مَا بَايَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْهِجْرَة .
4181 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ نُبَايِعُهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ ، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ ، قَالَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ . قَالَتْ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا ، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْله : ( قُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَرْحَم بِنَا ) أَيْ : حَيْثُمَا أَطْلَقَ الْبَيْعَة ، بَلْ قَيَّدَ بِالِاسْتِطَاعَةِ ( هَلُمَّ نُبَايِعك ) أَيْ : تُبَايِع كُلّ وَاحِدَة مِنَّا بِالْيَدِ عَلَى الِانْفِرَاد ، فَإِنَّ الْبَيْعَة بِالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الِاجْتِمَاع ، وَلِذَلِكَ أَجَابَهُنَّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْيِ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِح النِّسَاء ، أَيْ : بِالْيَدِ ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةٍ ، فَلَا حَاجَة إِلَى الِانْفِرَاد فِي الْبَيْعَة الْقَوْلِيَّة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
18- بَيْعَةُ النِّسَاءِ 4179 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَذْهَبُ فَأُسْعِدُهَا ثُمَّ أَجِيئُكَ فَأُبَايِعُكَ ، قَالَ : اذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ، قَالَتْ : فَذَهَبْتُ فَسَاعَدْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : ( إِنَّ اِمْرَأَة أَسْعَدَتْنِي ) الْإِسْعَاد الْمُعَاوَنَة فِي النِّيَاحَة خَاصَّة ، وَالْمُسَاعَدَة عَامّ فِي كُلّ مَعُونَة ، وَكَانَ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة يُسْعِد بَعْضهنَّ بَعْضًا عَلَى النِّيَاحَة ، فَحِين بَايَعَهُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْك النِّيَاحَة قَالَتْ أُمّ عَطِيَّة : إِنَّهَا سَاعَدَتْهَا اِمْرَأَة فِي النِّيَاحَة فَلَا بُدّ لَهَا مِنْ مُسَاعَدَتهَا عَلَى ذَلِكَ قَضَاء لِحَقِّهَا ثُمَّ لَا تَعُودُ ، فَرَخَّصَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَبْل الْمُبَايَعَة فَفَعَلَتْ ثُمَّ بَايَعَتْ ، قَالُوا : هَذَا التَّرْخِيص خَاصّ فِي أُمّ عَطِيَّة ، وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مَنْ يَشَاء ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4180 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْعَةَ عَلَى أَنْ لَا نَنُوحَ .
20- بَيْعَةُ الْغُلَامِ 4183 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عمرو بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : مَدَدْتُ يَدِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ لِيُبَايِعَنِي فَلَمْ يُبَايِعْنِي . قَوْله : ( فَلَمْ يُبَايِعنِي ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَهْد وَالْإِلْزَام ، وَالصَّغِير لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، بَلْ لَا يَلْزَمهُ شَيْء إِنْ أَلْزَمهُ نَفْسه ، فَأَيّ فَائِدَة فِي الْبَيْعَة مَعَهُ .
19- بَيْعَةُ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ 4182 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْتُكَ . قَوْله : ( اِرْجِعْ ) أَيْ : لَا حَاجَة إِلَى الْحُضُور عِنْدِي ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنَّهُ يَكْرَههُ النَّاس وَيَتَأَذَّوْنَ بِهِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى بِهَذَا ، فَفَعَلَ هَذَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
25- ذِكْرُ مَا عَلَى مَنْ بَايَعَ الْإِمَامَ وَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ 4191 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ عَلَيْهِ مُجْتَمِعُونَ قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشْرَتِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَاجْتَمَعْنَا فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَنَا فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ ، وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَإِنَّ آخِرَهَا سَيُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا ، تَجِيءُ فِتَنٌ فَيُدَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ ، فَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ : سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هَذَا ، قَالَ : نَعَمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( خِبَاء ) بِكَسْرِ خَاء : بَيْت مِنْ صُوف أَوْ وَبَر لَا مِنْ شَعْر ( مَنْ يَنْتَضِل ) مِنْ اِنْتَضَلَ الْقَوْم إِذَا رَمَوْا لِلسَّبَقِ ، وَيُقَال : اِنْتَضَلُوا بِالْكَلَامِ وَالْأَشْعَار ( مَنْ هُوَ فِي جَشْرَته ) أَيْ : فِي إِخْرَاجه الدَّوَابّ إِلَى الْمَرَاعِي ( الصَّلَاة جَامِعَة ) أَيْ : اِئْتُوا الصَّلَاة وَالْحَال أَنَّهَا جَامِعَة ، فَهُمَا بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ رَفْعهمَا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ( فَقَالَ : إِنَّهُ ) أَيْ : إِنَّ الشَّأْن ( عَلَى مَا يَعْلَمهُ ) مِنْ الْعِلْم ، أَيْ : عَلَى شَيْء يَعْلَم النَّبِيّ ذَلِكَ الشَّيْء خَيْرًا لَهُمْ ( جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا ) أَيْ : خَلَاصهَا عَمَّا يَضُرُّ فِي الدِّين ( فَيُدَقَّق ) بِدَالٍ مُهْمَلَة ، ثُمَّ قَاف مُشَدَّدَة مَكْسُورَة ، أَيْ : يَجْعَل بَعْضهَا بَعْضًا دَقِيقًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِرَاءٍ مُهْمَلَة مَوْضِع دَال ، أَيْ : يُصَيِّر بَعْضهَا بَعْضًا رَقِيقًا خَفِيًّا ، وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُتَأَخِّرَة مِنْ الْفِتَن أَعْظَم مِنْ الْمُتَقَدِّمَة ، فَتَصِيرُ الْمُتَقَدِّمَة عِنْدهَا دَقِيقَة رَفِيقَة ، رُوِيَ بِرَاءٍ سَاكِنَة فَفَاء مَضْمُومَة مِنْ الرِّفْق ، أَيْ : تُوَافِق بَعْضهَا بَعْضًا أَوْ يَجِيء بَعْضهَا عَقِب بَعْض أَوْ فِي وَقْته ، وَرُوِيَ بِدَالٍ مُهْمَلَة سَاكِنَة فَفَاء مَكْسُورَة ، أَيْ : يَدْفَع وَيَصُبّ ( أَنْ يُزَحْزَح ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( وَلِيَأْتِ إِلَى النَّاس ) أَيْ : لِيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ وَيَفْعَل بِهِمْ مَا يُحِبّ أَنْ يُفْعَل بِهِ ( وَثَمَرَة قَلْبه ) أَيْ : خَالِص عَهْده أَوْ مَحَبَّته بِقَلْبِهِ .
5- مَتَى يُعَقُّ 4220 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى . 4221- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : سَلْ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ . قَوْله : ( كُلّ غُلَام ) أُرِيدَ بِهِ مُطْلَق الْمَوْلُود ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( رَهِين ) أَيْ : مَرْهُون ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ كَلَام ، فَعَنْ أَحْمَد : هَذَا فِي الشَّفَاعَة ، يُرِيد أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ ، وَفِي النِّهَايَة : أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ، فَشَبَّهَ الْمَوْلُود فِي لُزُومهَا لَهُ وَعَدَم اِنْفِكَاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهِن ، وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ أَنَّهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُون لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاع بِهِ دُون فَكّه ، وَالنِّعْمَة إِنَّمَا تَتِمُّ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِقِيَامِهِ بِالشُّكْرِ وَوَظِيفَته ، وَالشُّكْر فِي هَذِهِ النِّعْمَة مَا سَنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْمَوْلُود شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِسَلَامَةِ الْمَوْلُود ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ سَلَامَة الْمَوْلُود وَنُشُوءَهُ عَلَى النَّعْت الْمَحْمُود رَهِينَة بِالْعَقِيقَةِ . وَهَاهُنَا بَسْط ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ . قَوْله ( سَمِعْته مِنْ سَمُرَةَ ) قِيلَ : لَمْ يَسْمَع الْحَسَن عَنْ سمرة إِلَّا هَذَا الْحَدِيث ، وَبَقِيَّة أَحَادِيث الْحَسَن عَنْ سمرة مُرْسَلَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4- كَمْ يُعَقُّ عَنْ الْجَارِيَةِ 4217 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْهَدْيِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : عَلَى الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَلَى الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا . قَوْله : ( عَلَى الْغُلَام ) كَلِمَة عَلَى بِمَعْنَى فِي كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد عَلَى أَب الْغُلَام ، أَوْ لَمَّا كَانَ الْغُلَام سَبَبًا لِوُجُوبِ الْعَقِيقَة جُعِلَ كَأَنَّ الْعَقِيقَة وَاجِبَة عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَسْتَقِيم إِلَّا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْعَقِيقَة ، بَلْ بِوُجُوبِ الشَّاتَيْنِ فِي عَقِيقَة الْغُلَام ، وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( ذُكْرَانًا كُنَّ ) أَيْ : شِيَاه الْعَقِيقَة .
4219 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ . قَوْله : ( بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ ) أَيْ : عَنْ كُلّ وَاحِد بِكَبْشَيْنِ ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّكْرِير لِلتَّأْكِيدِ ، وَالْكَبْشَانِ عَنْ الِاثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد عُقَّ عَنْهُ بِكَبْشٍ .
4218 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا .
3- الْعَقِيقَةِ عَنْ الْجَارِيَةِ 4216 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ عَمْرٌو ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .
40 1- كِتَاب الْعَقِيقَةِ 4212 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعُقُوقَ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا نَسْأَلُكَ أَحَدُنَا يُولَدُ لَهُ ، قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَنْسُكْ عَنْهُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، قَالَ دَاوُدُ : سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ الْمُكَافَأَتَانِ ، قَالَ : الشَّاتَانِ الْمُشَبَّهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا . كتاب العقيقة هِيَ الذَّبِيحَة تُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُود ، مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ . قَوْله : ( وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم ) يُرِيد أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَوْهِين لِأَمْرِ الْعَقِيقَة وَلَا إِسْقَاط لِوُجُوبِهَا ، وَإِنَّمَا اِسْتَبْشَعَ الِاسْم وَأَحَبَّ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِأَحْسَنَ مِنْهُ كَالنَّسِيكَةِ وَالذَّبِيحَة ، وَلِذَلِكَ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَده ، بِضَمِّ السِّين ، أَيْ : يَذْبَح ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : هَذَا الْكَلَام وَهُوَ كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم غَيْر سَدِيد أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث مِنْ قَوْل بَعْض الرُّوَاة وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ صَدَرَ عَنْ ظَنّ يَحْتَمِل الْخَطَأ وَالصَّوَاب ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ هاهنا خَطَأ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَر الْعَقِيقَة فِي عِدَّة أَحَادِيث ، وَلَوْ كَانَ يَكْرَهُ الِاسْم لَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى غَيْره ، وَمِنْ سُنَّته تَغْيِير الِاسْم إِذَا كَرِهَهُ ، وَالْأَوْجَه أَنْ يُقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ السَّائِل ظَنَّ أَنَّ اِشْتَرَاك الْعَقِيقَة مَعَ الْعُقُوق فِي الِاشْتِقَاق مِمَّا يُوهِنُ أَمْرهَا فَأَعْلَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ هَذَا الْبَاب هُوَ الْعُقُوقُ لَا الْعَقِيقَة ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعُقُوق هاهنا مُسْتَعَار لِلْوَالِدِ بِتَرْكِ الْعَقِيقَة ، أَيْ : لَا يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ الْوَالِدُ حَقَّ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ الْعَقِيقَة ، كَمَا لَا يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ الْوَلَدُ حَقَّ الْوَالِد الَّذِي هُوَ حَقِيقَة الْعُقُوق . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخَاطَب مَا يَهُمّ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْجَوَاب ، وَلِذَلِكَ أَعَادَ السُّؤَال فَقَالَ : إِنَّمَا نَسْأَلُك إِلَخْ ، فَالْوَجْه أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ أَطْلَقَ الِاسْم أَوَّلًا ، ثُمَّ كَرِهَهُ إِمَّا بِالْتِفَاتٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ تَعَالَى وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ أَوْ بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَام مِنْهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَوْله : ( عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ ) مُبْتَدَأ وَخَبَر ، وَالْجُمْلَة جَوَاب لِمَا يُقَال : مَاذَا يَنْسُكُ أَوْ مَاذَا يُجْزِئُ وَيَحْسُن وَنَحْوه ( مُكَافِئَتَانِ ) بِالْهَمْزَةِ ، أَيْ : مُسَاوِيَتَانِ فِي السِّنّ ، بِمَعْنَى أَنْ لَا يَنْزِل سِنّهمَا عَنْ سِنّ أَدْنَى مَا يجزئ فِي الْأُضْحِيَّة ، وَقِيلَ : مُسَاوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاء مِنْ كَافَأَهُ إِذَا سَاوَاهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَفْتَحُونَ الْفَاءَ ، وَأَرَاهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ مُسَاوِيَانِ فَيَحْتَاج إِلَى شَيْء آخَر يُسَاوِيَانِهِ ، وَأَمَّا لَوْ قِيلَ : مُتَكَافِئَتَانِ لَكَانَ الْكَسْر أَوْلَى ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْن الْفَتْح وَالْكَسْر ؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَة إِذَا كَافَأَتْ أُخْتهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ فَهِيَ مُكَافِئَة وَمُكَافَأَة ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ مُعَادِلَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الْأُضْحِيَّة مِنْ الْأَسْنَان ، وَيُحْتَمَل مَعَ الْفَتْح أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ مِنْ كَافَأَ الرَّجُل بَيْن بَعِيرَيْنِ إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْر تَفْرِيق كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ تَذْبَحهُمَا مَعًا . قُلْت : مُرَاد الزَّمَخْشَرِيّ أنَّ كُلًّا مِنْ الْفَتْح وَالْكَسْر يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ اِعْتِبَار شَيْء ثَالِث يُسَاوِيَانِهِ أَوْ يُسَاوِيهِمَا ، وَإِنْ اِكْتَفَى بِمُسَاوَاةِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا صَاحِبَتهَا صَحَّ الْفَتْح وَالْكَسْر ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4213 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . قَوْله : ( عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن ) أَيْ : ذَبَحَ عَنْهُمَا ، وَسَيَجِيءُ بَيَان مَا ذَبَحَ .
4215 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ ، وَفِي الْجَارِيَةِ شَاةٌ . قَوْله : ( فِي الْغُلَام شَاتَانِ ) أَيْ : فِي عَقِيقَة الْغُلَام تُجْزِئُ شَاتَانِ .
2- الْعَقِيقَةُ عَنْ الْغُلَامِ 4214 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَحَبِيبٌ ، وَيُونُسُ ، وَقَتَادَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى . قَوْله : ( قَالَ : فِي الْغُلَام عَقِيقَة ) كَلِمَة فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات ، وَكَوْن الْعَقِيقَة مَعَ الْغُلَام أَنَّهُ سَبَب لَهَا ( وَأَمِيطُوا ) أَزِيلُوا بِحَلْقِ رَأْسه ، وَقِيلَ : هُوَ نَهْيٌ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ تَلْطِيخ رَأْسِ الْمَوْلُود بِالدَّمِ ، وَقِيلَ : الْمُرَاد الْخِتَان .
4225 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْفَرَعَ ؟ قَالَ : حَقٌّ فَإِنْ تَرَكْتَهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْصَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، فَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ وَتُولِهُ نَاقَتَكَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْعَتِيرَةُ ؟ قَالَ : الْعَتِيرَةُ حَقٌّ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَبُو عَلِيٍّ الْخيفِيُّ هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ أَحَدُهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَبِشْرٌ ، وَشَرِيكٌ وَآخَرُ . قَوْله : ( حَقّ ) قَالَ الشَّافِعِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَاطِلٍ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى وَفْق كَلَام السَّائِل ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيث : لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة ، فَإِنَّهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ ( بَكْرًا ) بفَتْح فَسُكُون : هُوَ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ النَّاس ( خَيْر ) أَيْ : فَهُوَ خَيْر ، وَالْجُمْلَة جَزَاء الشَّرْط ( مِنْ أَنْ تَذْبَحهُ ) أَيْ : حِينَ يُولَدُ كَمَا كَانَ عَادَتهمْ ( بِوَبَرِهِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : بِصُوفِهِ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا غَيْر سَمِين ( فَتَكْفَأ ) كَتَمْنَع ، آخِره هَمْزَةٌ ، أَيْ : تُقَلِّبهُ وَتَكُبّهُ ، يُرِيدُ أَنَّك إِذَا ذَبَحْته حِين يُولَد يَذْهَب اللَّبَن ، فَصَارَ كَأَنَّك كَفَأْت إِنَاءَك ، أَيْ : الْمُحْلَب ( وَتُوَلِّه ) بِتَشْدِيدِ اللَّام ، أَيْ : تَفْجَعهَا بِوَلَدِهَا .
41 1- كِتَاب الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ 4222 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ . كتاب الفرع والعتيرة قَوْله : ( لَا فَرَع ) بِفَتْحَتَيْنِ : هُوَ أَوَّل مَا تَلِدهُ النَّاقَة فَكَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَنُهِيَ الرَّجُل عَنْهُ ( وَلَا عَتِيرَة ) شاة تُذْبَح فِي رَجَب ، قِيلَ : كَانَ الْفَرَع وَالْعَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَيَفْعَلهُمَا الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَقِيلَ : الْمَشْهُور أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِمَا ، ثُمَّ هُمَا مُسْتَحَبَّانِ ، وَالْمُرَاد بِلَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة نَفْي وُجُوبهمَا أَوْ نَفْي التَّقَرُّب بِالْإِرَاقَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ ، وَأَمَّا التَّقَرُّب بِاللَّحْمِ وَتَفْرِقَته عَلَى الْمَسَاكِين فَبِرٌّ وَصَدَقَة .
3- تَفْسِيرُ الْفَرَعِ 4231 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ : نَادَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوهَا فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا ، قَالَ : إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ .
4232 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا .
4233 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذَبَائِحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَنَأْكُلُ وَنُطْعِمُ مَنْ جَاءَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ وَكِيعُ بْنُ عُدُسٍ : فَلَا أَدَعُهُ .
4235 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا . قَوْله : ( كَانَ أَعْطَاهَا ) أَيْ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلهَا ) على بِنَاء الْمَفْعُول ، مِنْ التَّحْرِيم ، أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِفَتْحٍ فَضَمّ مِنْ الْحُرْمَة .
4243 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ قَالَتْ : مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتِهَا ؟ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا . قَوْله : ( عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبِّق ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمَكْسُورَة وَالْقَاف ، وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَفْتَحُونَ الْبَاء . قَوْله : ( مَيِّتَة ) صِفَة لِقُرْبَةٍ عَلَى حَذْف الْمُضَاف ، أَيْ : جِلْد مَيِّتَة .
4244 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا .
4242 - أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْخَيْرِ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنَّا نَغْزُو هَذَا الْمَغْرِبَ وَإِنَّهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ وَلَهُمْ قِرَبٌ يَكُونُ فِيهَا اللَّبَنُ وَالْمَاءُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الدِّبَاغُ طَهُورٌ ، قَالَ ابْنُ وَعْلَةَ : عَنْ رَأْيِكَ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : بَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ . قَوْله : ( الدِّبَاغ طَهُورٌ ) بِفَتْحِ الطَّاء .
4247 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا .
4246 - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا . قَوْله : ( ذَكَاة الْمَيِّتَة ) أَيْ : ذَكَاة جُلُود الْمَيِّتَة .
4245 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ : دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا .
4236 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ يَعْنِي يَزِيدَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ : أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةً مَيِّتَةً لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ وَكَانَتْ مِنْ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : لَوْ نَزَعُوا جِلْدَهَا فَانْتَفَعُوا بِهِ ، قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا .
4241 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ . قَوْله : ( أَيّمَا إِهَابٍ دُبِغَ ) بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ جَلَدَ مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْره ، وَبِهِ أَخَذَ كَثِير .
4- جُلُودُ الْمَيْتَةِ 4234 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيِّتَةٍ مُلْقَاةٍ فَقَالَ : لِمَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ : مَا عَلَيْهَا لَوْ انْتَفَعَتْ بِإِهَابِهَا ؟ قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ : إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْلَهَا . قَوْله : ( بِإِهَابِهَا ) قِيلَ : الْإِهَاب الْجِلْد مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ الْإِهَاب قَبْل الدَّبْغ لَا بَعْده ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَاد هاهنا الجلد مُطْلَقًا ، فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى الثَّانِي ( إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّه ) مِنْ التَّحْرِيم ( أَكْلَهَا ) ظَاهِره أَنَّ مَا عَدَا الْمأكوَّل مِنْ أَجْزَاء الْمَيِّتَة غَيْر مُحَرَّم الِانْتِفَاع بِهِ كَالشَّعْرِ وَالسِّنّ وَالْقَرْن وَنَحْوهَا ، قَالُوا : لَا حَيَاة فِيهَا فَلَا يُنَجَّسُ بِمَوْتِ الْحَيَوَان .
4240 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا فَمَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهَا حَتَّى صَارَتْ شَنًّا . قَوْله : ( مَسْكَهَا ) بِفَتْحِ مِيم فَسُكُون ، أَيْ : جَلَدَهَا ( شَنًّا ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد ، أَيْ : عَتِيقًا .
4237 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْقَطَّانُ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ مُنْذُ حِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ شَاةً مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَّا دَفَعْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ؟ قَوْله : ( أَلَا دَفَعْتُمْ إِهَابهَا ) هَكَذَا فِي نُسْخَتنَا مِنْ الدَّفْع بِالْفَاءِ وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة ، أَيْ : أَخَذْتُمُوهُ وَبَعُدْتُمُوهُ مِنْ اللَّحْم بِالنَّزْعِ عَنْهُ ، وَالْأَقْرَب دَبَغْتُمْ بِالْبَاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4239 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ : أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا .
4238 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ مَيِّتَةٍ فَقَالَ : أَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمْ فَانْتَفَعْتُمْ ؟
4226 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ زُرَارَةَ بْنِ كُرَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ أَرْجُو أَنْ يَخُصَّنِي دُونَهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي . فَقَالَ بِيَدِهِ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَتَائِرُ وَالْفَرَائِعُ ؟ قَالَ : مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ إِلَّا وَاحِدَةً . قَوْله : ( وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ ) مِنْ التَّفْرِيع ، أَيْ : ذَبَحَ الْفَرَع .
4223 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَسُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ . قوله : ( نَهَى ) لَعَلَّهُ مِنْ بَعْض الرُّوَاة لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ النَّهْي عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل قَوْله تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ فَعَبَّرَ بِالنَّهْيِ لِقَصْدِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4224 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَمْلَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً ، قَالَ مُعَاذٌ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَعْتِرُ ، أَبْصَرَتْهُ عَيْنِي فِي رَجَبٍ . قَوْله : ( إِنَّ عَلَى أَهْل كُلّ بَيْت إِلَخْ ) ظَاهِره الْوُجُوب لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْب الْمُؤَكَّد ( يَعْتِرُ ) كَيَضْرِبُ ، أَيْ : يَذْبَح .
4227- أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زُرَارَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ح وَأَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زُرَارَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُمِّي اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
4229 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ خَالِدٍ وَرُبَّمَا قَالَ : عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَبَا قِلَابَةَ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ : نَادَى رَجُلٌ وَهُوَ بِمِنًى فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا ، قَالَ : إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ . قَوْله : ( نُفْرِع ) مِنْ أَفْرَعَ أَوْ فَرَّعَ بِالتَّشْدِيدِ ( تَغْذُوهُ ) أَيْ : تَعْلِفُهُ ( مَاشِيَتك ) فَاعِل تَغْذُوهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَغْذُوهُ لِلْخِطَابِ ، وَمَاشِيَتك مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ مِثْل مَاشِيَتك أَوْ مَعَ مَاشِيَتِك ( اُسْتُجمِلَ ) بِالْجِيمِ ، أَيْ : صَارَ جَمَلًا ، أَوْ بِالْحَاءِ ، أَيْ : قَوِيَ لِلْحَمْلِ .
4230 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ وَأَحْسَبُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ كَيْمَا تَسَعَكُمْ ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْخَيْرِ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَرَعٌ تَغْذُوهُ غَنَمُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ . قَوْله : ( وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّام ) أَيْ : أَيَّام الْأُضْحِيَّة .
2- تَفْسِيرُ الْعَتِيرَةِ 4228 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَمِيلٌ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ : ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنَّا نَعْتِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا . قَوْله : ( اِذْبَحُوا لِلَّهِ ) أَيْ : اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْح فِي رَجَب وَغَيْره سَوَاء ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه ، يُرِيد أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدَبِ دُون الْوُجُوب .
11- الذُّبَابُ يَقَعُ فِي الْإِنَاءِ 4262 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْقُلْهُ . قَوْله : ( فَلْيَمْقُلْهُ ) الْمَقْل الْغَمْس وَالْغَوْص فِي الْمَاء ، وَالْمُرَاد : فَلْيُدْخِلْهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاء ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْت ، فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَا لَا دَم فِيهِ مَوْته لَا يُنَجِّس الْمَاء وَغَيْره ، وَإِلَّا لَمَا أَمَرَ بِالْغَمْسِ خَوْفًا مِنْ تَنَجُّس الطَّعَام وَنَحْوه .
4261 - أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي الْخَطَّابُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِثُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ : مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الشَّاةِ لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا .
4259 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ فَقَالَ : خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ .
10- باب الْفَارَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ 4258 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ . قَوْله : ( أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ) أَيْ : إِذَا كَانَ جَامِدًا كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ( وَكُلُوهُ ) أَيْ : الْبَاقِي ، قِيلَ : وَمَا حَوْلهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَامِد ؛ إِذْ لَوْ كَانَ مَائِعًا لَمَا كَانَ لَهُ حَوْل ، يَعْنِي : فَلَا حَاجَة إِلَى قَيْد زَائِد فِي الْكَلَام ، وَسَتَعْرِفُ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة كَانَتْ فِي الْجَامِد ، وَالْمُرَاد بِمَا حَوْلهَا مَا يُظْهِرُ وُصُولَ الْأَثَر إِلَيْهِ ، فَفِيهِ تَفْوِيضٌ إِلَى نَظَر الْمُكَلَّف فِي إِمْلَاله .
4260 - أَخْبَرَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُؤْذُوَيْهِ أَنَّ مَعْمَرًا ذَكَرَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ .
9- النَّهْيُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ 4257 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُبْلِغَ عُمَرُ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي أَذَابُوهَا .
8- النَّهْيُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ 4256 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدَّهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ، فَقَالَ : لَا هُوَ حَرَامٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ . قَوْله : ( وَيَسْتَصْبِح بِهَا النَّاس ) أَيْ : يُنَوِّرُونَ بِهِ مَصَابِيحهمْ ( هُوَ حَرَام ) أَيْ : بَيْع الشُّحُوم أَوْ الِانْتِفَاع بِهَا ( قَاتَلَ ) أَيْ : لَعَنْهُمْ أَوْ قَتَلَهُمْ ، وَصِيغَة الْمُفَاعَلَة لِلْمُبَالَغَةِ ( جَمَّلُوهُ ) فِي الْقَامُوس : جَمَّلَ الشَّحْم وَأَجْمَله أَذَابَهُ ، أَيْ : اِسْتَخْرَجُوا دُهْنه ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِير وَدَكًا فَيَزُولُ عَنْهَا اِسْم الشَّحْم ، وَفِي هَذَا إِبْطَال كُلّ حِيلَة يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى مُحَرَّم ، وَأَنَّهُ لا يَتَغَيَّر حُكْمه بِتَغْيِيرِ هَيْئَته وَتَبْدِيل اِسْمه .
4254 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَمَيَاثِرِ النُّمُورِ . قَوْله : ( عَنْ الْحَرِير وَالذَّهَب ) أَيْ : عن اِسْتِعْمَالهمَا لِلرِّجَالِ ، وَإِطْلَاقه يَشْمَلُ اِسْتِعْمَال الْحَرِير بِالْفُرُشِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ النَّهْي صَرِيحًا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( وَمَيَاثِر النُّمُور ) أَيْ : عَنْ أَنْ تفْرِشَ جُلُودهَا عَلَى السَّرْج وَالرِّحَال لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَبُّر ، أَوْ لِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم ، أَوْ لِأَنَّ الشَّعْرَ نَجِس لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ .
4255 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرٍ ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبُوسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْله : ( عَنْ لُبُوس ) بِضَمِّ اللَّام مَصْدَر لَبِسَ بِكَسْرِ الْبَاء .
7- النَّهْيُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ السِّبَاعِ 4253 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ جُلُود السِّبَاع ) قِيلَ : قَبْل الدِّبَاغ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ قِيلَ بِعَدَمِ طَهَارَة الشَّعْر بِالدَّبْغِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَإِنْ قِيلَ بِطَهَارَتِهِ فَالنَّهْي لِكَوْنِهَا مِنْ دَأْب الْجَبَابِرَة وَعَمَل الْمُتَرَفِّهِينَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
6- الرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ 4252 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ . قَوْله : ( أَمَرَ ) أَيْ : أَذِنَ وَرَخَّصَ ( أَنْ يُسْتَمْتَع ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
5- مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ 4248 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكِ بْنِ حُذَافَةَ حَدَّثَهُ عَنْ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَتْهَا أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِصَانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا . قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ . قَوْله : ( مِثْل الْحِصَان ) بِكَسْرِ الْحَاء : الْفَرَس الْكَرِيم الذَّكَر ( لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابهَا ) قِيلَ : كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي بِمَعْنَى لَيْتَ ، وَقِيلَ : كَلِمَة شَرْط حَذَفَ جَوَابهَا ، أَيْ : لَكَانَ حَسَنًا ( يُطَهِّرهَا الْمَاء وَالْقَرَظ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَرَقٌ يُدْبَغ بِهِ ، ظَاهِره وُجُوب اِسْتِعْمَال الْمَاء فِي أَثْنَاء الدِّبَاغ ، قِيلَ : وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4251 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جُهَيْنَةَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
4250 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ .
4249 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . قَوْله : ( أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا إِلَخْ ) قِيلَ : هَذَا الْحَدِيث نَاسِخ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَة لِأَنَّهُ كَانَ قَبْل الْمَوْت بشَهْر فَصَارَ مُتَأَخِّرًا ، وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه لِأَنَّهُ لَا يُقَاوِم تَلِك الْأَحَادِيث صِحَّة وَاشْتِهَارًا ، وَجَمَعَ كَثِير بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة بِأَنَّ الْإِهَاب اِسْم لِغَيْرِ الْمَدْبُوغ ، فَلَا مُعَارَضَة بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة أَصْلًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4333 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ . قُلْتُ : الْبِغَالَ ؟ قَالَ : لَا .
30- تَحْرِيمُ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ 4331 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ . قَوْله : ( لَا يَحِلّ أَكْل إِلَخْ ) اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مَنْسُوخ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ ثَبَتَ لَا يُعَارِض حَدِيث جَابِر ، وَفِي الْكُبْرَى مَا نَصُّهُ : قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : الَّذِي قَبْل هَذَا الْحَدِيث أَصَحّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِنْ كَانَ صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ؛ لِأَنَّ قَوْله : أَذِنَ فِي أَكْل لُحُوم الْخَيْل ، دَلِيل عَلَى ذَلِكَ . يُرِيدُ أَنَّ الْإِذْنَ يُنْبِئ عَنْ مَنْع سَابِق ، وَهَذَا غَيْر لَازِم ، لَكِنْ قَدْ يَتَبَادَرُ إِلَى الْأَوْهَام ، وَفِيهِ نَوْع تَأْيِيد لِلنَّسْخِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4332 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ .
4311 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ حَاضِرُنَا يَوْمَ الْقَاحَةِ ؟ قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : أَنَا ، أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْنَبٍ فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِهَا : إِنِّي رَأَيْتُهَا تَدْمَى فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْكُلْ ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ : كُلُوا فَقَالَ رَجُلٌ : إِنِّي صَائِمٌ قَالَ : وَمَا صَوْمُكَ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . قَالَ : فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ الْبِيضِ الْغُرِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . قَوْله : ( يَوْم الْقَاحَة ) بِالْقَافِ وَحَاء مُهْمَلَة ، وَصَحَّفَ مَنْ رَوَاهُ بِالْفَاءِ : مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى ثَلَاث مَرَاحِل مِنْهَا ( رَأَيْتهَا تَدْمَى ) مُضَارِع دَمي كَرَضي ، أَيْ : تَحِيض ( فَكَانَ ) الظَّاهِر أَنَّهَا مَاضِي يَكُون ، وَجَعَلَهَا بَعْضهمْ مِنْ أَخَوَات إِنَّ ، وَكَأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي كَانَ هاهنا ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل كَانَ لِلظَّنِّ لَا لِلتَّشْبِيهِ ؛ إِذْ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْه ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
25- الْأَرْنَبُ 4310 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَأْكُلْ ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا وَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَ : إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمْ الْغُرَّ .
4313 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جعفر ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَدَاوُدَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ صَفْوَانَ قَالَ : أَصَبْتُ أَرْنَبَيْنِ فَلَمْ أَجِدْ مَا أُذَكِّيهِمَا بِهِ فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا . قَوْله : ( بِمَرْوَة ) بِفَتْحِ مِيم حَجَر أَبْيَض يُجْعَل مِنْهُ كَالسِّكِّينِ .
4312 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا ، فَبَعَثَنِي بِفَخِذَيْهَا وَوَرِكَيْهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهُ . قَوْله : ( أَنْفَجْنَا ) هُوَ بِنُونٍ وَفَاء وَجِيم مِنْ الْإِنْفَاج وَهُوَ التَّهَيُّجُ وَالْإِثَارَة ( فَقَبِلَهُ ) أَيْ : فَالْقَبُول دَلِيل الْحِلّ .
24- اتِّبَاعُ الصَّيْدِ 4309 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى . ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا ، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَمَنْ اتَّبَعَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ . وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى . قَوْله : ( جَفَا ) أَيْ : غَلُظَ طَبْعُهُ لِقِلَّةِ مُخَالَطَة الْعُلَمَاء وَلَا يَعْتَادُ تَحَمُّلَ الْأَذَى مِنْ النَّاس فَيَتَغَيَّرُ خُلُقه بِأَدْنَى أَمْر ( غَفُلَ ) بِضَمِّ الْفَاء ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب ، وَالْمَشْهُور أَنَّهُ مِنْ بَاب نَصَرَ ، وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمَع ، أَيْ : يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حُبُّهُ حَتَّى يَصِير غَافِلًا عَنْ غَيْره ( اُفْتُتِنَ ) ضَبَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَقَالَ : الْمُرَاد ذَهَاب الدِّين ، وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب : أَيْ : أَصَابَتْهُ فِتْنَة ، وَكَلَام الصِّحَاح يُفِيد جَوَاز الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ أَيْضًا ، وَفِي الْمَجْمَع : اُفْتُتِنَ لِأَنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَر فَقَدْ خَاطَرَ بِدِينِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ ، وَهَذَا لِمَنْ دَخَلَ مُدَاهَنَة ، وَمَنْ دَخَلَ آمِرًا وَنَاهِيًا وَنَاصِحًا كَانَ دُخُوله أَفْضَل ، قُلْت : إِذَا دَخَلَ كَذَلِكَ فَقَدْ خَاطَرَ بِرُوحِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4270 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَكَانَ لَنَا جَارًا وَدَخِيلًا وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَيْنِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا قَدْ أَخَذَ لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا أَخَذَ قَالَ : لَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ .
7- إِذَا وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا غَيْرَهُ 4269 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرٌ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكَلْبِ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَسَمَّيْتَ فَكُلْ ، وَإِنْ وَجَدْتَ كَلْبًا آخَرَ مَعَ كَلْبِكَ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ .
4272 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْغَيْلَانِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : أُرْسِلُ كَلْبِي قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَسَمَّيْتَ فَكُلْ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَوَجَدْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ .
4271- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ ذَلِكَ .
4273 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا أَخَذَ قَالَ : لَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ .
4335 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَمَالِكٌ ، وَأُسَامَةُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . قَوْله : ( الْإِنْسِيَّة ) الْمَشْهُور كَسْر الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس الْمُقَابِل لِلْجِنِّ ، وَالْمُرَاد الْأَهْلِيَّة ، وَفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ تَقَدَّمَتْ .
4340 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ فَخَرَجُوا إِلَيْنَا وَمَعَهُمْ الْمَسَاحِي ، فَلَمَّا رَأَوْنَا قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ وَرَجَعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ فَأَصَبْنَا فِيهَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ . قَوْله : ( صَبَّحَ ) بِالتَّشْدِيدِ ( وَمَعَهُمْ الْمَسَاحِي ) جَمْع مِسْحَاة ، وَهِيَ آلَة مِنْ حَدِيد ، وَمِيمه زَائِدَة مِنْ السَّحْو بِمَعْنَى الْكَشْف وَالْإِزَالَة ( وَالْخَمِيس ) أَيْ : الْجَيْش ( يَسْعَوْنَ ) يُسْرِعُونَ فِي الْمَشْي إِلَى الْحِصْن ( يَنْهَاكُمْ ) ضَمِيره لِلرَّسُولِ ، وَذَكَرَ اللَّهَ لِلتَّبَرُّكِ وَتَعْظِيم أَمْر الرَّسُول ، أَوْ لِلَّهِ فَإِنَّهُ الْحَاكِم وَالرَّسُول مُبَلِّغ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قُدِّرَ الرَّسُول خَبَرا ، أَيْ : وَرَسُولُهُ يُبَلِّغُكُمْ ، كَانَ أَظْهَرَ ، وَيَحْتَمِل رَجْع الضَّمِير لِكُلِّ وَاحِد ( رِجْس ) أَيْ : نَجَس ، هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ النَّهْي لِلْحُرْمَةِ .
4339 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ فَطَبَخْنَاهَا ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ ، فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ بِمَا فِيهَا فَأَكْفَأْنَاهَا . ( فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ ) بِقَطْعِ هَمْزَة وَكَسْر فَاء وَبِوَصْلِهَا وَفَتْح فَاء لُغَتَانِ ، يُقَالُ : كَفَيْت الْإِنَاءَ وَأَكْفَأْته بِهَمْزَةٍ فِي آخِره إِذَا كَبَبْته ، أَيْ : اِقْلِبُوا الْقُدُورَ وَأَرِيقُوا مَا فِيهَا ، قُلْت : وَالْمُنَاسِب هاهنا قَطْع الْهَمْزَة كَقَوْلِهِ : فَأَكْفَأْنَاهَا .
4338 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ نَضِيجًا وَنِيئًا . قَوْله : ( نَضِيجًا ) أَيْ : مَطْبُوخًا ( وَنِيئًا ) بِكَسْرِ نُون وَسُكُون يَاء مُثَنَّاة وَبِهَمْزَةٍ ، وَقَدْ تُبَدَّل الْهَمْزَة يَاء وَتُدْغَم فَيُقَالُ : نِيًّا بِيَاءٍ مُشَدَّدَة ، أَيْ : غَيْر مَطْبُوخ .
4337- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ خَيْبَرَ .
4336 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ .
4341 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ ، فَوَجَدُوا فِيهَا حُمُرًا مِنْ حُمُرِ الْإِنْسِ فَذَبَحَ النَّاسُ مِنْهَا ، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ : أَلَا إِنَّ لُحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِ لَا تَحِلُّ لِمَنْ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . ( حُمُرًا ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْع حِمَار ( لِمَنْ يَشْهَد ) التَّخْصِيص رُبَّمَا يَشْعُر بِأَنَّ الْكُفَّار غَيْر مُكَلَّفِينَ بِالْفُرُوعِ ، وَمَنْ يَقُولُ بِالتَّكْلِيفِ يَحْمِلُهُ عَلَى عَدَم التَّخْصِيص ؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِالْأَحْكَامِ .
31- تَحْرِيمُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ 4334 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ .
4342 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ بَقِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ .
32- بَاب إِبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِ حُمُرِ الْوَحْشِ 4343 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَكَلْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَالْوَحْشِ وَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحِمَارِ . قَوْله : ( لُحُوم الْخَيْل وَالْوَحْش ) كَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ إِطْلَاق الْوَحْش جَوَاز لَحْم الْحِمَار الْوَحْشِيّ ، لَكِنْ الْإِطْلَاق فِي الْحِكَايَة غَيْر مُعْتَبَر ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
4344 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ هُوَ ابْنُ مُضَرَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَعْضِ أَثَايَا الرَّوْحَاءِ وَهُمْ حُرُمٌ إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ مَعْقُورٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ فَيُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ هُوَ الَّذِي عَقَرَ الْحِمَارَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ هَذَا الْحِمَارُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ النَّاسِ . قَوْله : ( بِبَعْضِ أَثَايَا الرَّوْحَاء ) فِي الْقَامُوس : الْأَثَايَة بِالضَّمِّ وَيُثَلَّث مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ فِيهِ مَسْجِد نَبَوِيّ ، أَوْ بِئْر دُون الْعَرْج عَلَيْهَا مَسْجِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالظَّاهِر أَنَّ أَثَايَا جَمْع أَثَايَة لِتَغْلِيبِ أَثَايَة عَلَى الْمَوَاضِع الَّتِي بِقُرْبِهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وقَوْله : ( شَأْنكُمْ ) بِالنَّصْبِ ، أَيْ : خُذُوا شَأْنكُمْ ( هَذَا الْحِمَار ) بِالرَّفْعِ ، أَيْ : بَيْنَ يَدَيْكُمْ فَافْعَلُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ ، أَوْ شَأْنكُمْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ ، أَيْ : أَمْركُمْ الْمَطْلُوب هَذَا الْحِمَار وَهُوَ لَكُمْ .
4345 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : أَصَابَ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَأَتَى بِهِ أَصْحَابَهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : قَدْ أَحْسَنْتُمْ فَقَالَ لَنَا : هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ قَالَ : فَاهْدُوا لَنَا فَأَتَيْنَاهُ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
23- مَا أَصَابَ بِحَدٍّ مِنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ 4307 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّرَّاعُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحْصَنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ : إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ .
4308 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ : مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ .
33- بَاب إِبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِ الدَّجَاجِ 4346 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ زَهْدَمٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : ادْنُ فَكُلْ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ . قَوْله : ( أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ ) فِي الْقَامُوس : الدَّجَاجَة مَعْرُوفَة لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُثَلَّث ( أَنْ لَا آكُلَهُ ) أَيْ : هَذَا النَّوْع مِنْ الطُّيُور .
4347 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقُدِّمَ طَعَامُهُ وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى فَلَمْ يَدْنُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : ادْنُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْهُ . قَوْله : ( فَلَمْ يَدْنُ ) أَيْ : لَمْ يَقْرَب ذَلِكَ الطَّعَام .
4348 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ بِشْرٍ هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ . قَوْله : ( عَنْ كُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر ) بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح اللَّام كَالنِّسْرِ وَالصَّقْر وَالْبَازِي وَنَحْوهَا مِمَّا يُصْطَاد مِنْ الطُّيُور بِمِخْلَبِهَا ، وَالْمِخْلَب لِلطَّيْرِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْر مِنْ الْإِنْسَان .
22- مَا أَصَابَ بِعَرْضٍ مِنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ . 4306 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ : إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقُتِلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ ، فَلَا تَأْكُلْ .
8- الْكَلْبُ يَأْكُلُ مِنْ الصَّيْدِ 4274 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا ، وَعَاصِمٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ : مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ ، قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ كَلْبِ الصَّيْدِ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ ، قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ كَلْبًا غَيْرَ كَلْبِكَ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَى غَيْرِهِ .
4275 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّيْدِ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ .
34- إِبَاحَةُ أَكْلِ الْعَصَافِيرِ 4349 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا يَرْمِي بِهَا . قَوْله : ( عُصْفُورًا ) اِسْم طَائِر .
4- صَيْدُ الْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ 4266 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ ، فَقَالَ : مَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ . قَوْله : ( فَاذْكُرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ ) أَيْ : عِنْد الرَّمْي لَا عِنْد الْأَكْل كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِر ، فَأَدْرَكْت ذَكَاته ، أَيْ : أَدْرَكْته حَيًّا فَذَبَحْته .
4279 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ .
4278 - أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَكَانَتْ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ .
9- الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ 4276 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام : لَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الصَّغِيرِ . قَوْله : ( لَكِنَّا لَا نُدْخِل ) أَيْ : الْمَلَائِكَة ، وَالْمُرَاد طَائِفَة مِنْهُمْ ، وَإِلَّا فَالْحَفَظَة يَدْخُلُونَ كُلّ بَيْت ( وَلَا صُورَة ) أَيْ : صُورَة ذِي رُوحٍ . ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب ) ثُمَّ نُسِخَ الْأَمْر كَمَا جَاءَ صَرِيحًا .
4277 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ غَيْرَ مَا اسْتَثْنَى مِنْهَا . قَوْله : ( غَيْر مَا اِسْتَثْنَى مِنْهَا ) أَيْ : غَيْر الْكِلَاب الْمَعْلُومَة بِالِاسْتِثْنَاءِ وَسَيَجِيءُ .
4354 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ فَأَعْطَانَا قَبْضَةً قَبْضَةً ، فَلَمَّا أَنْ جُزْنَاهُ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ، فَلَمَّا فَقَدْنَاهَا وَجَدْنَا فَقْدَهَا ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَخْبِطُ الْخَبَطَ بِقِسِيِّنَا وَنَسَفُّهُ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى سُمِّينَا جَيْشَ الْخَبَطِ ، ثُمَّ أَجَزْنَا السَّاحِلَ فَإِذَا دَابَّةٌ مِثْلُ الْكَثِيبِ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ لَا تَأْكُلُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : جَيْشُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَحْنُ مُضْطَرُّونَ ، كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَكَلْنَا مِنْهُ وَجَعَلْنَا مِنْهُ وَشِيقَةً ، وَلَقَدْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ عَيْنِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، قَالَ : فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَرَحَلَ بِهِ أَجْسَمَ بَعِيرٍ مِنْ أَبَاعِرِ الْقَوْمِ فَأَجَازَ تَحْتَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا حَبَسَكُمْ ؟ قُلْنَا : كُنَّا نَتَّبِعُ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ وَذَكَرْنَا لَهُ مِنْ أَمْرِ الدَّابَّةِ ، فَقَالَ : ذَاكَ رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَمَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : قُلْنَا : نَعَمْ . قَوْله : ( وَبِضْعَة ) بِكَسْرِ الْبَاء ، وَقَدْ تُفْتَح ، مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع أَوْ الْوَاحِد إِلَى الْعَشْر ( وَزَوَّدَنَا ) بِتَشْدِيدِ الْوَاو ، أَيْ : جَعَلَ زَادَنَا ، عَطْف عَلَى بَعَثَنَا ( فَأَعْطَانَا ) أَيْ : أَبُو عُبَيْدَة ( فَلَمَّا أَنْ جُزْنَاهُ ) مِنْ الْجَوَاز بِالْجِيمِ بِمَعْنَى الْقَطْع ، أَيْ : قَطَعْنَا غَالِبه بِأَكْلِهِ ( لَنَخْبِط الْخَبَط ) أَيْ : نَضْرِبُ الْأَوْرَاق لِتَسْقُطَ ، وَالْخَبَط ضَرْب الشَّجَر بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَر وَرَقهَا بِعَلَفِ الْإِبِل وَنَحْوه ، والخبط بِالْحَرَكَةِ الْوَرِق ( وَشِيقَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَقَاف : هِيَ أَنْ يُؤخَذ اللَّحْمُ فَيُغْلَى قَلِيلًا وَلَا يَنْضَج وَيُحْمَل فِي الْأَسْفَار ، وَقِيلَ : هِيَ الْقَدِيد ( مِنْ أَبَاعِر ) جَمْع بَعِير ( عِيرَات قُرَيْش ) جَمْع عِير ، يُرِيدُ إِبِلهمْ وَدَوَابّهمْ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الْقَامُوس : جَمْعه عِيَرَات كَعِنَبَاتِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ .
35- بَاب مَيْتَةِ الْبَحْرِ 4350 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَاءِ الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ .
4351 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَعَثَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا ، فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنْ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا فَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا بِحُوتٍ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا . قَوْله : ( وَأَيْنَ تَقَع التَّمْرَة ) أَيْ : أَيّ نَفْع لَهَا فِي بَطْن الرَّجُل ( لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا ) أَيْ : فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ نَفْعَهَا حِين فَقَدْنَاهَا ، وَلِهَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ الْأَشْيَاء تُعْرَف بِأَضْدَادِهَا .
4353 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي سَرِيَّةٍ فَنَفِدَ زَادُنَا فَمَرَرْنَا بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَ بِهِ الْبَحْرُ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهُ فَنَهَانَا أَبُو عُبَيْدَةَ ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كُلُوا فَأَكَلْنَا مِنْهُ أَيَّامًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ : إِنْ كَانَ بَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْنَا .
4352 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ ، قَالَ : فَأَلْقَى الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ فَثَابَتْ أَجْسَامُنَا ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ جَمَلٍ وَأَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ فَمَرَّ تَحْتَهُ ، ثُمَّ جَاعُوا فَنَحَرَ رَجُلٌ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ، ثُمَّ جَاعُوا فَنَحَرَ رَجُلٌ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ، ثُمَّ جَاعُوا فَنَحَرَ رَجُلٌ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : فَأَخْرَجْنَا مِنْ عَيْنَيْهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةً مِنْ وَدَكٍ ، وَنَزَلَ فِي حَجَّاجِ عَيْنِهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ ، وَكَانَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ ، فَكَانَ يُعْطِينَا الْقَبْضَةَ ثُمَّ صَارَ إِلَى التَّمْرَةِ ، فَلَمَّا فَقَدْنَاهَا وَجَدْنَا فَقْدَهَا . قَوْله : ( نَرْصُد عِير قُرَيْش ) مِنْ رَصَدَ إِذَا قَعَدَ لَهُ عَلَى طَرِيقه رَقِيبًا ، مِنْ بَاب نَصَرَ ( أَكَلْنَا الْخَبَط ) بِفَتْحَتَيْنِ الْوَرِق ، أَيْ : وَرِق الْأَشْجَار ( فَثَابَتْ أَجْسَامُنَا ) أَيْ : رَجَعَتْ إِلَى الْحَالَة الْأُولَى ( ضِلْعًا ) بِكَسْرِ مُعْجَمَة وَفَتْح لَام ، وَقَدْ تُسَكَّنُ ، وَاحِدَة الْأَضْلَاع ( ثَلَاث جَزَائِر ) جَمْع جَزُور ، وَالْقِصَّة مَذْكُورَة هاهنا عَلَى غَيْر تَرْتِيبهَا ، فَكَلِمَة ثُمَّ لِتَرَاخِي الْإخْبَار ، وَكَذَا الْفَاء فِي قَوْله : فَأَخْرَجْنَا مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَخْ لِتَعْقِيبِ الْإخْبَار ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( قُلَّة مِنْ وَدَك ) الْقِلَّة بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد اللَّام جَرَّة مَعْلُومَة ( فِي حِجَاج عَيْنَيْهِ ) بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة وَالْمَفْتُوحَة عَلَى الْجِيم الْمُخَفَّفَة : عَظْم مُسْتَدِير حَوْل الْعَيْن . ( جِرَاب ) بِكَسْرِ الْجِيم .
36- الضِّفْدَعُ 4355 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ طَبِيبًا ذَكَرَ ضِفْدَعًا فِي دَوَاءٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِهِ . قَوْله : ( ضِفْدَعًا ) بِكَسْرِ الضَّاد وَالدَّال أَوْ بِفَتْحِ الدَّالِ ( عَنْ قَتْله ) أَيْ : عَنْ التَّدَاوِي بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّدَاوِي بِهِ يَتَوَقَّف عَلَى الْقَتْل ، فَإِذَا حَرُمَ الْقَتْل حَرُمَ التَّدَاوِي بِهِ أَيْضًا ، وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ نَجِس أَوْ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَر ، وَالْمُتَبَادِر أَنَّهُ حَرَام لَا يَجُوز ذَبْحه وَأَكْله ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4304 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُرِّيَّ بْنَ قَطَرِيٍّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ وَلَا أَجِدُ مَا أُذَكِّيهِ بِهِ فَأُذَكِّيهِ بِالْمَرْوَةِ وَالْعَصَا ؟ قَالَ : أَهْرِقْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله : ( بِالْمَرْوَةِ ) بِفَتْحِ مِيم وَسُكُون رَاءٍ حَجَر أَبْيَض بَرَّاق يُجْعَل مِنْهُ كَالسِّكِّينِ .
20- الصَّيْدُ إِذَا أَنْتَنَ . 4303 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلَّالُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلْيَأْكُلْهُ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ . قَوْله : ( إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ ) مِنْ أَنْتَنَ إِذَا صَارَ ذَا نَتِن ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه دُون التَّحْرِيم ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4319 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضِّبَابِ فَقَالَ : أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ مِنْ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ وَتَرَكَ الضِّبَابَ تَقَذُّرًا لَهُنَّ ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ . قَوْله : ( عَنْ أَكْل الضِّبَاب ) بِالْكَسْرِ جَمْع ضَبّ ، وَلَا آمُر بِأَكْلِهِنَّ ، أَيْ : لَا أُرَخِّصُ فِي أَكْلهنَّ .
4322 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ ثَابِتِ ابْنِ وَدِيعَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضَبٍّ فَقَالَ : إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
4321 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضَبٍّ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُقَلِّبُهُ وَقَالَ : إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا .
4320 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَأَخَذْتُ ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ عُودًا يَعُدُّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكَلُوا مِنْهَا قَالَ : فَمَا أَمَرَ بِأَكْلِهَا وَلَا نَهَى . قَوْله : ( مُسِخَتْ دَوَابّ ) يُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْل الْعِلْم بِأَنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَعِيش أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام ، أَوْ اِمْتَنَعَ بِمُجَرَّدِ الْمُجَانَسَة لِلْمَمْسُوخِ ، وَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيث : إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَبْقَى أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام ، صَحِيح ، وَهَذَا الْحَدِيث غَيْر صَرِيح فِي الْبَقَاء كَمَا لَا يَخْفَى ، وَعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ يَقْتَضِي الْبَقَاء يَجِب حَمْله عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْعِلْم ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4318 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ مِنْ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : ( أَقِطًا ) بِفَتْحٍ فَكَسْر ( وَأَضُبًّا ) بِفَتْحٍ وَضَمّ جَمْع ضَبّ ( تَقَذُّرًا ) أَيْ : كَرَاهَة طَبْعًا لَا دِينًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي وَجْه الْكَرَاهَة أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4317 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهِيَ خَالَتُهُ ، فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمُ ضَبٍّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ : أَلَا تُخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَأْكُلُ . فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَتَرَكَهُ ، قَالَ خَالِدٌ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ طَعَامٌ لَيْسَ فِي أَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ إِلَيَّ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . وَحَدَّثَهُ ابْنُ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ وَكَانَ فِي حِجْرِهَا .
4316 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ ، قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . قَوْله : ( فَقُرِّبَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّقْرِيب ( فَأَهْوَى ) مَدَّ وَأَمَالَ لِيَتَنَاوَلَ مِنْهُ ( أَعَافُهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، أَيْ : أَكْرَهُهُ .
4315 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الضَّبِّ ؟ قَالَ : لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ .
26- الضَّبُّ 4314 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُئِلَ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ . قَوْله : ( لَا آكُلُهُ ) لِلْكَرَاهَةِ طَبْعًا لَا دِينًا ( وَلَا أُحَرِّمهُ ) ، وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ حَلَال لَكِنَّهُ مُسْتَقْذَر طَبْعًا لَا يُوَافِق كُلّ ذِي طَبْع شَرِيفٍ ، فَلِذَلِكَ مَنْ يَقُول بِحُرْمَتِهِ يَقُول : كَانَ هَذَا قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَبَعْد نُزُوله حَرَّمَ الْخَبَائِث ، وَالضَّبّ مِنْ جُمْلَته لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
10- صِفَةُ الْكِلَابِ الَّتِي أُمِرَ بِقَتْلِهَا 4280 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . قَوْله : ( لَوْلَا أَنَّ الْكِلَاب أُمَّة مِنْ الْأُمَم ) أَيْ : أُمَّة خُلِقَتْ لِمَنَافِع أَوْ أُمَّة تُسَبِّح ، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَى قَوْله : إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فِي الدَّلَالَة عَلَى الصَّانِع وَالتَّسْبِيح لَهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّهُ كَرِهَ إِفْنَاء أُمَّة مِنْ الْأُمَم بِحَيْثُ لَا تَبْقَى مِنْهَا بَاقِيَة لِأَنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلْقًا إِلَّا وَفِيهِ نَوْع مِنْ حِكْمَة ، أَيْ : إِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى هَذَا فَلَا سَبِيل إِلَى قَتْل كُلِّهِنَّ فَاقْتُلُوا أَشْرَارهنَّ وَهُنَّ السُّود ( الْبَهِيم ) الْأَسْوَد الْخَالِص ، أَيْ : وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهَا فِي الْحِرَاسَة ، وَيُقَال : إِنَّ السُّودَ مِنْ الْكِلَاب شِرَارهَا ( قِيرَاط ) هُوَ مِقْدَار مَحْدُود عِنْد اللَّه .
37- الْجَرَادُ 4356 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَكُنَّا نَأْكُلُ الْجَرَادَ .
4357 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ قَتْلِ الْجَرَادِ فَقَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ .
4282 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ .
4283 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمَ فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي قَالَ : فَظَلَّ يَوْمَهُ كَذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ نَضَدٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ ، قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ . قَالَ : فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . قوله : ( أصبح يوما واجما مهتما ) وهو من أسكته الهم وعلته الكآبة من وجم يجم ( لقد استنكرت هيئتك ) أي : أراها متغيرة فيثقل علي ذلك ، قوله : ( أما والله ما أخلفني ) أي : قبل هذا قط ، أو ليس هذا منه إخلاف الوعد ، بل لا بد أن وعده كان مقيدا بأمر ، قد فقد ذلك الأمر ، وإلا فلا يتصور منه خلاف في الوعد ( جرو كلب ) أي : كلب صغير ( تحت نضد ) بالتحريك السرير الذي ينضد عليه الثياب ، أي : يجعل بعضها فوق بعض ( ولكنا لا ندخل إلخ ) أي : وكان الوعد مقيدا بعدم المانع ، فما أخلفت الوعد ، والله تعالى أعلم .
11- امْتِنَاعُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ 4281 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَليِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ . قَوْله : ( وَلَا جُنُب ) أَيْ : مَنْ يَتَهَاوَن فِي الِاغْتِسَال ، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّهَارَة .
4359 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِبَيْتِهِنَّ فَحُرِّقَ عَلَى مَا فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ الْأَشْعَثُ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ وَزَادَ : فَإِنَّهُنَّ يُسَبِّحْنَ . 4360- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
38- قَتْلُ النَّمْلِ 4358 - أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ قَدْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ . قوله : ( بِقَرْيَةِ النَّمْل ) أَيْ : بِمَسَاكِنِهَا وَبُيُوتهَا ، قَوْله : ( فَأُحْرِقَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، مِنْ الْإِحْرَاق ، وَظَاهِر الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الْإِحْرَاق كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَة ذَلِكَ النَّبِيّ ، فَلِذَلِكَ مَا عَاتَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْإِحْرَاقِ ، وَإِنَّمَا عَاتَبَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَة الَّتِي قَرَصَتْ ، وَهُوَ غَيْر جَائِز فِي شَرِيعَتنَا ، فَلَا يَجُوزُ إِحْرَاق الَّتِي قَرَصَتْ أَيْضًا ، وَأَمَّا قَتْل الْمُؤْذِي فَجَائِز ( أَنْ قَدْ إِلَخْ ) هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّام مُتَعَلِّقٌ بِأُهْلِكَتْ ( تُسَبِّح ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْأُمَّة مَطْلُوبَة الْبَقَاء ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْبَقَاء وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَائِدَة إِلَّا التَّسْبِيح لَكَفَى دَاعِيًا إِلَى إِبْقَائِهَا .
4330 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4329 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . قَوْله : ( أَطْعَمْنَا ) أَيْ : أَبَاحَ لَنَا وَأَذِنَ لَنَا فِي أَكْلِهَا .
4328 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ .
29- الْإِذْنُ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ 4327 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَأَذِنَ فِي الْخَيْلِ . قَوْله : ( وَأَذِنَ فِي الْخَيْل ) يَدُلُّ عَلَى حِلِّ لُحُوم الْخَيْلِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور .
4302 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْمِي الصَّيْدَ فَأَطْلُبُ أَثَرَهُ بَعْدَ لَيْلَةٍ ؟ قَالَ : إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ سَبُعٌ فَكُلْ .
19- فِي الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ 4300 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ الصَّيْدِ وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ ، فَيَبْتَغِي الْأَثَرَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا وَسَهْمُهُ فِيهِ ؟ قَالَ : إِذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ .
4301 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ سَهْمَكَ فِيهِ وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَكُلْ .
4285 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِجِ بْنِ خَالِدٍ السَّعْدِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ خُصَيْفَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِمْ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيُّ وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قُلْتُ : يَا سُفْيَانُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ . قَوْله : ( سُفْيَان بْن أَبِي زُهَيْر الشَّنَائِيّ ) بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَهَمْزَة مَكْسُورَة نِسْبَة إِلَى أَزْد شَنُوأَةَ ، وَيُقَال فِيهِ : الشَّنُوئِيّ بِضَمِّ النُّون عَلَى الْأَصْل . قَوْله : ( لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ) الْمُرَاد بِالضَّرْعِ هاهنا الْمَاشِيَة .
12- الرُّخْصَةُ فِي إِمْسَاكِ الْكَلْبِ لِلْمَاشِيَةِ 4284 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ إِلَّا ضَارِيًا أَوْ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ . قَوْله : ( مَنْ اِقْتَنَى ) أَيْ : اِتَّخَذَ ( نَقَصَ ) يَحْتَمِل بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول ، بِنَاء عَلَى أَنَّهُ جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ( قِيرَاطَانِ ) لَعَلَّ الِاخْتِلَاف حَسَب اِخْتِلَاف الزَّمَان ، فَأَوَّلًا شَدَّدَ فِي أَمْر الْكِلَاب حَتَّى أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، ثُمَّ نُسِخَ الْقَتْل وَبَيَّنَ أَنَّهُ يَنْقُص مِنْ الْأَجْر قِيرَاطَانِ ، ثُمَّ خَفَّفَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيرَاط ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( إِلَّا ضَارِيًا ) أَيْ : كَلْبًا ضَارِيًا ، أَيْ : مُعَلَّمًا ( أَوْ صَاحِب مَاشِيَة ) أَيْ : كَلْبًا اُتُّخِذَ لِلْمَاشِيَةِ ، أَوْ الْمُرَاد إِلَّا ضَارِيًا ، أَيْ : رَجُلًا صَائِدًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3- صَيْدُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ 4265 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أُرْسِلُ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ فَيَأْخُذُ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ فَكُلْ ، قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ . قُلْتُ : أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ ؟ قَالَ : إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ .
28- بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ السِّبَاعِ 4324 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ . قَوْله : ( كُلّ ذِي نَاب ) كَالْأَسَدِ وَالذِّئْب وَالْكَلْب وَأَمْثَالهَا مِمَّا يَعْدُو عَلَى النَّاس بِأَنْيَابِهِ ، وَالنَّاب السِّنّ الَّذِي خَلْف الرَّبَاعِيَّة .
4325 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ .
4326 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرٍ ، عن يحيى عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلُّ النُّهْبَى ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ السِّبَاعِ كُلُّ ذِي نَابٍ ، وَلَا تَحِلُّ الْمُجَثَّمَةُ . قَوْله : ( لَا تَحِلّ النُّهْبَى ) بِضَمِّ نُون وَسُكُون هَاء مَقْصُور : هُوَ الْمَال الْمَنْهُوب ، وَالْمُرَاد : الْمَأْخُوذ مِنْ الْمُسْلِم أَوْ الذِّمِّيّ أَوْ الْمُسْتَأْمَن قَهْرًا ، لَا الْمَأْخُوذ مِنْ أَهْل الْحَرْب قَهْرًا فَإِنَّهُ حَلَال ( وَلَا تَحِلّ الْمُجْثَمَة ) بِضَمِّ مِيم وَفَتْح الْمُثَلَّثَة : الْحَيَوَانَات الَّتِي تُنْصَب وَتُرْمَى لِتُقْتَل ، أَيْ : تُحْبَس وَتُجْعَل هَدَفًا وَتُرْمَى بِالنَّبَلِ ، وَالْمُرَاد أَنَّهَا مَيِّتَة لَا يَحِلُّ أَكْلهَا ، وَفِعْل التَّجْثِيم حَرَام جَاءَ عَنْهُ النَّهْيُ أَيْضًا .
13- باب الرُّخْصَة فِي إِمْسَاكِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ 4286 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
4287 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
4299 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَكَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَقَتَلَ سَهْمُكَ فَكُلْ ، قَالَ : فَإِنْ بَاتَ عَنِّي لَيْلَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنْ وَجَدْتَ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ شَيْءٍ غَيْرَهُ فَكُلْ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ .
18 - فِي الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقَعُ فِي الْمَاءِ 4298 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ : إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ فَكُلْ إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، وَلَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ . قوله : ( ولا ندري الماء قتله إلخ ) يفيد أن الأصل في الصيد الحرمة ، فإذا حصل الشك يكون حراما كما هو الأصل .
2- النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ 4264 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ : مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْكَلْبِ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَأَخَذَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ ، فَإِنَّ أَخْذَهُ ذَكَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبٌ آخَرُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَ مَعَهُ فَقَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ . قَوْله : ( عَنْ صَيْد الْمِعْرَاض ) بِكَسْرِ مِيم وَسُكُون عَيْن آخِره ضَاد مُعْجَمَة : خَشَبَة ثَقِيلَة أَوْ عَصَا فِي طَرَفهَا حَدِيدَة أَوْ سَهْم لَا رِيش لَهُ ( بِحَدِّهِ ) بِأَنْ نَفَذَ فِي اللَّحْم وَقَطَعَ شَيْئًا مِنْ الْجِلْد ( بِعَرْضِهِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن ، أَيْ : بِغَيْرِ الْمُحَدَّد مِنْهُ ( وَقِيذ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُول ، أَيْ : حَرَام لِعَدِّ اللَّه تَعَالَى الْمَوْقُوذَة مِنْ الْمُحَرَّمَات ، وَالْوَقِيذ وَالْمَوْقُوذ : الْمَقْتُول بِغَيْرِ مُحَدَّد مِنْ عَصًا أَوْ حَجَر أَوْ غَيْرهمَا ( فَلَا تَأْكُل فَإِنَّك إِلَخْ ) هَذَا وَأَمْثَاله ظَاهِر فِي أَنَّ مَتْرُوك التَّسْمِيَة فِي الصَّيْد حَرَام ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وَبِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحُرْمَةَ إِذَا كَانَ الْكَلْب الْآخَر أُرْسِلَ بِلَا تَسْمِيَة ، وَأَمَّا إِذَا أُرْسِلَ بِتَسْمِيَةٍ فَيَحِلُّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4289 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ .
4290 - أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ .
4291 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ .
14- بَاب الرُّخْصَةِ فِي إِمْسَاكِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ 4288 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ .
17- الْإِنْسِيَّةِ تَسْتَوْحِشُ 4297 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ ، فَعَجَّلَ أَوَّلُهُمْ فَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ، ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنْ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَدَّ بَعِيرٌ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا . قَوْله ( فِي ذِي الْحُلَيْفَة مِنْ تِهَامَةَ ) أَيْ : لَيْسَ هُوَ الْمِيقَات الْمَشْهُور ( فِي أُخْرَيَات الْقَوْم ) أَيْ : فِي الْجَمَاعَات الْمُتَأَخِّرَة مِنْهُمْ ( فَدُفِعَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : جَاءَ سَرِيعًا كَأَنَّهُ مَدْفُوع إِلَيْهِمْ ( فَأُكْفِئَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء آخِره هَمْزَة ، أَيْ : قُلِّبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا ( نَدَّ ) بِتَشْدِيدِ الدَّال ، أَيْ : شَرَدَ وَنَفَرَ ( فَأَعْيَاهُمْ ) أَيْ : أَعْجَزَهُمْ ( إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِم ) فِي هَذِهِ الْبَهَائِم ( أَوَابِد ) أَيْ : الَّتِي تَتَوَحَّشُ وَتَنْفِرُ ، وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَوَحَّشَ مِنْهَا فَحُكْمُهُ حُكْم الصَّيْد ، وَبِهِ يَقُولُ الْجُمْهُور .
27- الضَّبُعُ 4323 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهَا فَقُلْتُ : أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ .
42 1- كِتَاب الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ الْأَمْرُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الصَّيْدِ 4263 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ بِمِصْرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ لَمْ يَقْتُلْ فَاذْبَحْ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ فَقَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَطْعَمْ مِنْهُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ خَالَطَ كَلْبُكَ كِلَابًا فَقَتَلْنَ فَلَمْ يَأْكُلْنَ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ . كتاب الصيد والذبائح قَوْله : ( وَإِنْ أَدْرَكْته ) أَيْ : الْكَلْب أَوْ الصَّيْد ( لَمْ يَقْتُل ) أَيْ : الْكَلْب الصَّيْد ، وَالْجُمْلَة حَال ( فَاذْبَحْ ) أَيْ : الصَّيْد ، أَيْ : إِنْ أَرَدْت أَكْله ( وَاذْكُرْ اِسْم اللَّه ) أَيْ : لَا تَكْتَفِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْد إِرْسَال الْكَلْب ( عَلَيْك ) أَيْ : لِأَجْلِك ( فَلَا تَطْعَم ) أَيْ : فَلَا تَأْكُل ، وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك ( فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه ) أَيْ : لِأَجْلِ نَفْسه لَا لَك ، وَشَرْط الْحِلّ أَنْ يُمْسِك عَلَيْك كَمَا فِي الْكِتَاب ، وَالْأَصْل التَّحْرِيم ( أَيّهَا ) أَيْ : أَيّ تِلْكَ الْكِلَاب ( قَتَلَ ) أَيْ : فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَلْب آخَر غَيْر كَلْبك ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحِلّ لِعَدَمِ التَّسْمِيَة عِنْد إِرْسَاله .
16- الرُّخْصَةُ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ 4295 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَحَدِيثُ حَجَّاجٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ . قَوْله : ( عَنْ ثَمَن السِّنَّوْر وَالْكَلْب ) قِيلَ الْأَوَّل لِلتَّنْزِيهِ وَالثَّانِي لِلتَّحْرِيمِ ، وَالْحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسْلِم ، وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم عَلَى الْهِرّ إِذَا تَوَحَّشَ فَلَمْ يُقْدَر عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَزَعَمَ بَعْض أَنَّ النَّهْي كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَلَا دَلِيل عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَمَا عَنْ عَطَاء مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْس بِثَمَنِ السِّنَّوْر لَا يَصْلُح مُعَارِضًا لِلْحَدِيثِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ ( إِلَّا كَلْب صَيْد ) قِيلَ : أَخَذَ قَوْم بِهَذَا الِاسْتِثْنَاء فَأَجَازُوا بَيْع كَلْب الصَّيْد ، وَالْجُمْهُور عَلَى الْمَنْع ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث ، قُلْت : لَعَلَّ الْمُرَاد الِاسْتِثْنَاء ، وَإِلَّا فَالْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه بِلَا اِسْتِثْنَاء .
4296 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَوَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِيهَا قَالَ : مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كِلَابُكَ فَكُلْ . قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ : أَفْتِنِي فِي قَوْسِي قَالَ : مَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ ، قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَلَيْكَ مَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ سَهْمٍ غَيْرَ سَهْمِكَ أَوْ تَجِدْهُ قَدْ صَلَّ ، يَعْنِي قَدْ أَنْتَنَ . قَالَ ابْنُ سَوَاءٍ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي مَالِكٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله ( مكلبة ) بفتح اللام المشددة أي : معلمة ( فأفتني ) من الإفتاء ( أو تجده قد صل ) بتشديد اللام ، أي : ما لم ينتن ولم يتغير ريحه ، يقال : صل اللحم وأصل ، لغتان ، وهذا على سبيل الاستحباب ، وإلا فالنتن لا يحرم ، وقد جاء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أكل ما تغير ريحه ، ولعله أكل تعليما للجواز .
4294 - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ . قَوْله : ( وَكَسْب الْحَجَّام ) ظَاهِره التَّحْرِيم ، وَقَدْ جَاءَ تَخْصِيصه بِالْأَحْرَارِ دُون الْعَبِيد ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَد وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
15- النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ 4292 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ عُقْبَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ . قَوْله : ( عَنْ ثَمَن الْكَلْب ) ظَاهِره حُرْمَة بَيْعه ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور ، وَلَعَلَّ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِين كَانَ الْأَمْر بِقَتْلِهِ ، وَقَدْ عُلِمَ نَسْخُهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( وَمَهْر الْبَغْي ) هُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا ، سُمِّيَ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَته ، وَالْبَغْي الزَّانِيَة ، وَأَصْله بَغُوي عَلَى وَزْن صَبُور ، فَلِذَلِكَ اِسْتَوَى فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث . ( وَحُلْوَانِ الْكَاهِن ) بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون اللَّام مَصْدَر حَلَوْته إِذَا أَعْطَيْته ، وَالْمُرَاد مَا يُعْطَى عَلَى كِهَانَته ، قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَأَصْله مِنْ الْحَلَاوَة ، شَبَّهَ مَا يُعْطَى الْكَاهِن بِشَيْءٍ حُلْوٍ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ سَهْلًا دُون كُلْفَة ، يُقَالُ : حَلَوْت الرَّجُل إِذَا أَطْعَمْته الْحُلْوَ ، وَيُقَالُ لِلرِّشْوَةِ حُلْوَان .
4293 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ .
5- إِذَا قَتَلَ الْكَلْبُ 4267 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ أَبُو صَالِحٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كِلَابِي الْمُعَلَّمَةَ فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ فَآكُلُ ؟ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ فَأَمْسَكْنَ عَلَيْكَ فَكُلْ ، قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلْنَ . قَالَ : مَا لَمْ يَشْرَكْهُنَّ كَلْبٌ مِنْ سِوَاهُنَّ . قُلْتُ : أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ فَيَخْزِقُ قَالَ : إِنْ خَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ . قَوْله : ( إِنْ خَزَقَ ) بِخَاءٍ وَزَاي مُعْجَمَتَيْنِ ، أَيْ : جُرِحَ وَنَفَذَ وَقُتِلَ بِحَدِّهِ وَقَطَعَ شَيْئًا مِنْ الْجِلْد .
21- صَيْدُ الْمِعْرَاضِ 4305 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَيَّ فَآكُلُ مِنْهُ ؟ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ يَعْنِي الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ عَلَيْكَ فَكُلْ ، قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا . قُلْتُ : وَإِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ فَآكُلُ ؟ قَالَ : إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَسَمَّيْتَ فَخَزَقَ فَكُلْ ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ . قَوْله : ( فَخَزَقَ ) بِخَاءٍ وَزَاي مُعْجَمَتَيْنِ ، أَيْ : جُرِحَ .
6- إِذَا وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ 4268 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَخَالَطَتْهُ أَكْلُبٌ لَمْ تُسَمِّ عَلَيْهَا فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهَا قَتَلَهُ .
4367 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ النُّفَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ يَوْمَ الْأَضْحَى بِالْمَدِينَةِ قَالَ : وَقَدْ كَانَ إِذَا لَمْ يَنْحَرْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى . قَوْله : ( إِذَا لَمْ يَنْحَر ) أَيْ : الْبَعِير ( يَذْبَح ) أَيْ : الشَّاة وَنَحْوهَا .
3- ذَبْحُ الْإِمَامِ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى 4366 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْبَحُ أَوْ يَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى . قَوْله : ( بِالْمُصَلَّى ) لِيُرَغِّبَ النَّاس فِيهِ .
4- ذَبْحِ النَّاسِ بِالْمُصَلَّى 4368 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : شَهِدْتُ أَضْحًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ رَأَى غَنَمًا قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله : ( فَلْيَذْبَحْ شَاة مَكَانهَا ) أَيْ : لِعَدَمِ إِجْزَاء مَا تَقَدَّمَ عَلَى الصَّلَاة .
2- بَاب مَنْ لَمْ يَجِدْ الْأُضْحِيَّةَ 4365 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَذَكَرَ آخَرِينَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةً أُنْثَى أَفَأُضَحِّي بِهَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله : ( قَالَ لِرَجُلِ : أُمِرْت ) ظَاهِر السَّوْق أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول لِلْخِطَابِ أَوْ بِنَاء الْفَاعِل لِلْمُتَكَلِّمِ ، أَيْ : أَمَرْتُك أَوْ أَمَرْت النَّاس ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول لِلْمُتَكَلِّمِ ، وَالْمَعْنَى : أُمِرْت بِالتَّضْحِيَةِ فِي يَوْم الْأَضْحَى حَال كَوْنِهِ عِيدًا ، أَوْ يَوْم الْأَضْحَى أَنْ أَتَّخِذَهُ عِيدًا ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّل أَقْرَبُ إِلَى قَوْل الرَّجُل ( إِلَّا مَنِيحَة أُنْثَى ) أَصْل الْمَنِيحَة مَا يُعْطِيه الرَّجُل غَيْره لِيَشْرَب لَبَنهَا ، ثُمَّ يَرُدّهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقَع عَلَى كُلّ شَاة ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنهَا أَنْ تُمْنَح بِهَا وَهُوَ الْمُرَاد هاهنا ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْده غَيْرهَا يُنْتَفَع بِهِ ، قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد هاهنا مَا أَعْطَاهُ غَيْره لِيَشْرَب اللَّبَن ، وَمَنَعَهُ لِأَنَّهُ مِلْك الْغَيْرِ وَقَوْل الرَّجُل لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمِنْحَةَ لَا تُرَدُّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمِنْحَة مَرْدُودَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( وَلَكِنْ تَأْخُذ إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إِلَى أَنْ يُشَارِكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعِيد وَالسُّرُور وَإِزَالَة الْوَسَخ فَذَاكَ يَكْفِيه إِذَا لَمْ يَجِد الْأُضْحِيَّة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( وَتُقَلِّم ) التَّشْدِيد أَنْسَب هاهنا ( تَمَام أُضْحِيَّتك ) أَيْ : هُوَ مَا يَتِمُّ بِهِ أُضْحِيَّتك ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَب لَك بِهِ أُضْحِيَّة تَامَّة لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَك أُضْحِيَّة نَاقِصَة إِنْ لَمْ تَفْعَل ذَلِكَ وَإِنْ فَعَلْته تَصِير تَامَّة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5- مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءِ 4369 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ : قُلْتُ لِلْبَرَاءِ : حَدِّثْنِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَضَاحِيِّ . قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ : أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ ؛ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي . قُلْتُ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ وَأَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ . قَالَ : مَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ . قَوْله : ( لَا يَجُزْنَ ) مِنْ الْجَوَاز ( الْعَوْرَاء ) بِالْمَدِّ تَأْنِيث الْأَعْوَر ( الْبَيِّن عَوَرهَا ) بِفَتْحَتَيْنِ : ذَهَاب بَصَر إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، أَيْ : الْعَوْرَاء ، عَوَرهَا يَكُون ظَاهِرًا بَيِّنًا ( ظَلْعهَا ) الْمَشْهُور عَلَى أَلْسِنَة أَهْل الْحَدِيث فَتْح الظَّاء وَاللَّام ، وَضَبَطَهُ أَهْل اللُّغَة بِفَتْحِ الظَّاء وَسُكُون اللَّام ، وَهُوَ الْعَرَج ، قُلْت : كَأَنَّ أَهْل الْحَدِيث رَاعُوا مُشَاكَلَة الْعَوَر وَالْمَرَض ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( وَالْكَسِيرَة ) فَسَّرَ بِالْمُنْكَسِرَةِ الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْي ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَبَعْض رِوَايَات الْمُصَنِّف كَمَا سَيَجِيءُ بَدَلهَا الْعَجْفَاء وَهِيَ الْمَهْزُولَة ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَظْهَر مَعْنَى . ( لَا تُنْقِي ) مِنْ أَنْقَى إِذَا صَارَ ذَا نِقْيٍ ، أَيْ : مُخّ ، فَالْمَعْنَى : الَّتِي مَا بَقِيَ لَهَا مُخٌّ مِنْ غَايَة الْعَجَف .
4364 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا .
6- الْعَرْجَاءُ 4370 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَيَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالُوا : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ : قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : حَدِّثْنِي مَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَضَاحِيِّ . قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَعَةٌ لَا يَجْزِينَ فِي الْأَضَاحِيِّ ؛ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي . قَالَ : فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ قَالَ : فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ . قَوْله : ( وَلَا تُحَرِّمهُ عَلَى أَحَد ) مِنْ التَّحْرِيم ، وَالْمُرَاد : لَا تَقُلْ إِنَّهَا لَا تَجُوز عَنْ أَحَد ، وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّر التَّحْرِيم ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
4363 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَحْلَافِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَتْ أَيَّامُ الْعَشْرِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا أَظْفَارِهِ ، فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ فَقَالَ : أَلَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ . قَوْله : ( فَقَالَ : أَلَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ ) كَأَنَّهُ زَعَمَهُ مِنْ قَوْل سَعِيد وَلَمْ يَبْلُغْهُ الرَّفْعُ ، وَزَعَمَ أَنَّ مَقْصُوده التَّشْبِيه بِالْمُحَرَّمِ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ اللَّائِق حِينَئِذٍ تَرْك النِّسَاءِ وَالطِّيب أَيْضًا .
4362 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَقْلِمْ مِنْ أَظْفَارِهِ ، وَلَا يَحْلِقْ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ فِي عَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . قوله ( فَلَا يَقْلِمْ ) يُقَال : قَلَمَ الظُّفْرَ كَضَرَبَ ، وَقَلَّمَ بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : قَطَّعَهُ ، وَالتَّشْدِيد لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالتَّخْفِيف هاهنا أَوْلَى ، فَافْهَمْ .
43 1- كِتَاب الضَّحَايَا 4361 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ . كِتَاب الضَّحَايَا فِيهَا أَرْبَع لُغَات ، أُضْحِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا وَجَمْعهَا الْأَضَاحِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا ، وَاللُّغَة الثَّالِثَة ضَحِيَّة وَجَمْعهَا ضَحَايَا كَعَطِيَّةِ وَعَطَايَا ، وَالرَّابِعَة أَضْحَاة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجَمْع أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى ، وَبِهَا سُمِّيَ يَوْم الْأَضْحَى . قَوْله : ( فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ شَعْره إِلَخْ ) حَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى التَّنْزِيه ، قِيلَ : الْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِلْعِتْقِ مِنْ النَّار ، وَقِيلَ : التَّشْبِيه بِالْمُحَرَّمِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
8- الْمُقَابَلَةُ وَهِيَ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا 4372 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا بَتْرَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ . قَوْله : ( أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن ) أَيْ : نَبْحَث عَنْهُمَا وَنَتَأَمَّل فِي حَالهمَا لِئَلَّا يَكُون فِيهِمَا عَيْب ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ : اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهِ هَلْ هُوَ مِنْ التَّأَمُّل وَالنَّظَر مِنْ قَوْلهمْ : اِسْتَشْرَفَ إِذَا نَظَرَ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ فَإِنَّهُ أَمْكَن فِي النَّظَر وَالتَّأَمُّل ، أَوْ هُوَ تَحَرَّى الْأَشْرَف بِأَنْ لَا يَكُون فِي عَيْنه أَوْ أُذُنه نَقْص ، وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ غير الْعُضْوَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنه أَصْلًا فِي جِنْسه ، قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أُذُن شَرْفَاء ، أَيْ : طَوِيلَة ، وَالْقَوْل الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُور ( وَأَنْ لَا نُضَحِّي ) بِتَشْدِيدِ الْحَاء ( وَلَا مُقَابَلَة ) بِفَتْحِ الْبَاء ، وَكَذَا ( مُدَابَرَة ) الْأُولَى هِيَ الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّم أُذُنهَا وَالثَّانِيَة هِيَ الَّتِي قُطِعَ مُؤَخَّر أُذُنهَا ( وَالشَّرْقَاء ) مَشْقُوقَة الْأُذُن ( وَالْخَرْقَاء ) الَّتِي فِي أُذُنهَا ثُقْب مُسْتَدِير . وفي رواية ( وَلَا بَتْرَاء ) أَيْ : مَقْطُوعَة الذَّنْب ، وَفِي بَعْضهَا جَذْعَاء مِنْ الْجَذْع وَهُوَ قَطْع الْأَنْف أَوْ الْأُذُن أَوْ الشَّفَة ، وَهُوَ بِالْأَنْفِ أَخَصّ ، فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ .
44- النَّهْيُ عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ 4448 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَلَبَنِ الْجَلَّالَةِ وَالشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ . قَوْله : ( وَالشُّرْب مِنْ فِي السِّقَاء ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي الْمَاء حَيَّة وَنَحْوهَا فَيَدْخُل فِي الْجَوْف فَتُؤْذِي الشَّارِب ، فَالْأَحْسَن تَرْكه ، وَقَدْ جَاءَ بَعْض ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
9- الْمُدَابَرَةُ وَهِيَ مَا قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا 4373 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ .
43- النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ 4447 - أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ مَرَّةً : عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ جَدِّهِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنْ الْجَلَّالَةِ وَعَنْ رُكُوبِهَا وَعَنْ أَكْلِ لَحْمِهَا . قَوْله : ( وَعَنْ الْجَلَّالَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد اللَّام : مَا تَأْكُل الْعُذْرَة مِنْ الدَّوَابّ ، وَالْمُرَاد : مَا ظَهَرَ فِي لَحْمهَا وَلَبَنهَا نَتِن فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ أَيَّامًا ، ثُمَّ تُذْبَح ، وَكَذَا يَظْهَرُ النَّتْن فِي عِرْقهَا ، فَلِذَلِكَ مَنَعَ عَنْ الرُّكُوب عَلَيْهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
10- الْخَرْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي تُخْرَقُ أُذُنُهَا 4374 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ أَوْ شَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاءَ .
42- مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهَا 4445 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ صُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْفَعُهُ قَالَ : مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : حَقُّهَا أَنْ تَذْبَحَهَا فَتَأْكُلَهَا وَلَا تَقْطَعْ رَأْسَهَا فَيُرْمَى بِهَا .
4446 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ ، عَنْ خَلَفٍ يَعْنِي ابْنَ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّرِيدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ . ( عَجَّ ) بِتَشْدِيدِ الْجِيم ، أَيْ : رَفَعَ صَوْته .
4376 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنَّ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : سَمِعْتُ حُجَيَّةَ بْنَ عَدِيٍّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ .
11- الشَّرْقَاءُ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ 4375 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ وَلَا عَوْرَاءَ .
4443 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا .
4444 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا .
4440 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُنَاسٍ وَهُمْ يَرْمُونَ كَبْشًا بِالنَّبْلِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا تَمْثُلُوا بِالْبَهَائِمِ . قَوْله : ( لَا تُمَثِّلُوا ) مِنْ الْمُثْلَة مِنْ بَاب نَصَرَ ، أَيْ : لَا تُغَيِّرُوا صُورَته بِالرَّمْيِ إِلَيْهِ .
4442 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ .
41- النَّهْيُ عَنْ الْمُجَثَّمَةِ 4438 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلُّ الْمُجَثَّمَةُ . قَوْله : ( الْمُجَثَّمَة ) اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّجْثِيم ، وَقَدْ سَبَقَ عَنْ قَرِيب شَرْحهَا .
4439 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ فَإِذَا أُنَاسٌ يَرْمُونَ دَجَاجَةً فِي دَارِ الْأَمِيرِ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ . قَوْله : ( أَنْ تُصْبَر الْبَهَائِم ) أَيْ : تُمْسَك وَتُجْعَل هَدَفًا يُرْمَى إِلَيْهِ حَتَّى تَمُوت ، فَفِيهِ تَعْذِيب لَهَا ، وَتَصِير مَيْتَة لَا يَحِلُّ أَكْلهَا وَيَخْرُج جِلْدهَا عَنْ الِانْتِفَاع بِهِ .
4441 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا . قَوْله : ( غَرَضًا ) بِفَتْحِ غَيْن مُعْجَمَة وَرَاء مُهْمَلَة ، أَيْ : هَدَفًا .
40- تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ 4437 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ وَهُوَ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ : خَاصَمَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا : مَا ذَبَحَ اللَّهُ فَلَا تَأْكُلُوهُ وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ . قَوْله : ( خَاصَمَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) أَيْ : خَاصَمَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا فِي مَعْرِض الِاسْتِدْلَال عَلَى بُطْلَان دِين الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّكُمْ تُحَرِّمُونَ ذَبِيحَة اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ الْمَيْتَة وَتُحَلِّلُونَ ذَبِيحَتكُمْ ، وَهَذَا شَيْء بَعِيد ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَة قَوْله : وَلا تَأْكُلُوا إِلَخْ ، وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الذَّبِيحَة إِنَّمَا حَلَّتْ لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ عَلَيْهَا اِسْم اللَّه ، وَالْمَيْتَة لَمْ يُذْكَر عَلَيْهَا اِسْم اللَّه فَحُرِّمَتْ لِذَلِكَ ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْسِير أَنَّ مَتْرُوك التَّسْمِيَة لَا يَحِلُّ وَلَوْ نَاسِيًا فَكَيْف عَامِدًا ، وَاَللَّه أَعْلَم .
12- الْعَضْبَاءُ 4377 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفَيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : نَعَمْ إِلَّا عَضَبَ النِّصْفِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . قَوْله : ( بِأَعْضَب الْقَرْن ) هِيَ الْمَكْسُورَة الْقَرْن .
39- ذَبِيحَةُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ 4436 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ كَانُوا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ وَلَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَكُلُوا . قَوْله : ( اُذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَكُلُوا ) أَرْشَدَهُمْ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِلَى حَمْل حَال الْمُؤْمِن عَلَى الصَّلَاح وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، وَإِلَى أَنَّ الشَّكّ بِلَا دَلِيل لَا يَضُرّ ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْأَكْل اِسْتِحْبَابًا ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ تَسْمِيَة الْأَكْل تَنُوب عَنْ تَسْمِيَة الذَّابِح كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث ، فَلَمْ يَقُلْ أَحد بِالنِّيَابَةِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة عِنْد الذَّبْح لَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، بَلْ الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى النِّيَابَة ، فَلَا بُدَّ لِلْكُلِّ مِنْ تَأْوِيل الْحَدِيث بِمَا ذَكَرْنَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
13- الْمُسِنَّةُ وَالْجَذَعَةُ 4378 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ أَعْيَنَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي النُّفَيْلِيَّ قَالَا : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ . قَوْله : ( إِلَّا مُسِنَّة ) اِسْم فَاعِل مِنْ أَسَنَّتْ إِذَا طَلَعَ سِنّهَا وَذَلِكَ بَعْد السَّنَتَيْنِ ، لَا مِنْ أَسَنَّ الرَّجُل إِذَا كَبِرَ ( جَذَعَة ) بِفَتْحَتَيْنِ ، قِيلَ : هِيَ مِنْ الضَّأْن مَا تَمَّ لَهُ سَنَة وَقِيلَ دُون ذَلِكَ .
4379 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يُقَسِّمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ . قَوْله : ( عَتُود ) بِفَتْحٍ فَضَمّ وَهُوَ الَّذِي قَوِيَ عَلَى الرَّعْي وَاسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ عَنْ الْأُمّ .
4380 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْقَنَّادُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ فَقَالَ : ضَحِّ بِهَا .
4381 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَضَاحِيَّ فَأَصَابَنِي جَذَعَةٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَذَعَةٌ فَقَالَ : ضَحِّ بِهَا .
4382 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَذَعٍ مِنْ الضَّأْنِ .
4383 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَشْتَرِي الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ هَذَا الْيَوْمُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ . قَوْله : ( فَحَضَرَ الْأَضْحَى إِلَخْ ) الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يُضَحِّي كَالْمُقِيمِ ( يُوفِي ) مِنْ أَوْفَى إِذَا أَعْطَى الْحَقّ وَافِيًا ، وَالْمُرَاد يُجْزِئُ وَيَكْفِي ( وَالثَّنِيّ ) هُوَ الْمُسِنّ .
4384 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْأَضْحَى بِيَوْمَيْنِ نُعْطِي الْجَذَعَتَيْنِ بِالثَّنِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْجَذَعَةَ تُجْزِئُ مَا تُجْزِئُ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ .
38- بَاب ذَبَائِحِ الْيَهُودِ 4435 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُغِيرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ : دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ قُلْتُ : لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَبَسَّمُ . قَوْله : ( دُلِّيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّدْلِيَة ، أَيْ : نَزَلُوهُ مِنْ الْقَلْعَة إِلَى خَارِجهَا ( يَتَبَسَّم ) ، وَهَذَا تَقْرِير مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَنَاوُلِهِ ؛ إِذْ عَادَة النَّاس فِي تِلْكَ الْأَيَّام أَكْل الشَّحْم ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَوَجَبَ أَنْ يُبَيِّن أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْله وَيَلْزَم مِنْهُ حِلّه ، وَهُوَ يَسْتَلْزِم حِلّ ذَبَائِحهمْ فَإِنَّ الشَّحْم شحم ذَبَائِحهمْ .
4430 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَعَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ، وَعَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ مَا بَدَا لَكُمْ وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ، وَمَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَاشْرَبُوا وَاتَّقُوا كُلَّ مُسْكِرٍ .
4429 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ النُّفَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ ؛ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ : وَأَمْسِكُوا . قَوْله : ( فَاشْرَبُوا فِي أَيّ وِعَاء شِئْتُمْ ) صَرِيح فِي نَسْخ مَا سَبَقَ مِنْ النَّهْي عَنْ الدُّبَّاء وَنَحْوه ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي الشُّرْب فِي تِلْكَ الظُّرُوف ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِب الْأَمْر الْإِبَاحَة وَالرُّخْصَة ، فَمِنْ أَيْنَ الْكَرَاهَة ، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4427 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ خَبَّابٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ : مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَكَانَ بَدْرِيًّا فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضًا لِمَا كَانُوا نُهُوا عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
4428 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَقَدِمَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ وَكَانَ أَخَا أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَأْكُلَهُ وَنَدَّخِرَهُ .
36- الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ 4426 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ قَالَ : كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا . قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : كُلُوا ) فَهَذَا ظَاهِر فِي النَّسْخ ، وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب أَنَّ الْمَدَار عَلَى حَاجَة النَّاس ، فَإِنْ رَأَى حَاجَتهمْ شَدِيدَة يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَدَّخِر فَوْق ثَلَاث ، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا نَسْخ ، وَلَعَلَّ نَهْي عَلِيٍّ مَبْنِيّ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى عَدَم بُلُوغ النَّسْخ إِلَيْهِ .
4432 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ أَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ آلَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُونَ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ قُلْتُ : مِمَّ ذَاكَ ؟ فَضَحِكَتْ فَقَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خُبْزٍ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله : ( أَنْ يُطْعِم ) مِنْ أَطْعَمَ ، وَالْغَنِيّ بِالرَّفْعِ فَاعِله ، وَالْفَقِير بِالنَّصْبِ مَفْعُوله ( ثُمَّ قَالَ ) هَكَذَا فِي نُسْخَتنَا ، وَالصَّوَاب قَالَتْ ، أَيْ : عَائِشَة ( الْكُرَاع ) بِضَمِّ الْكَاف مَعْرُوف .
37- الِادِّخَارُ مِنْ الْأَضَاحِيِّ 4431 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا وَادَّخِرُوا ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ مِنْ أَضَاحِيِّهِمْ يَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : الَّذِي نَهَيْتَ مِنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، قَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ كُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا . قَوْله : ( دَفَّتْ ) بِفَتْحِ دَال مُهْمَلَة وَتَشْدِيد فَاء ( وَالدَّافَّة ) جَمَاعَة مِنْ الْأَعْرَاب جَاءُوا الْمَدِينَة لِيَنَالُوا مِنْ لُحُوم الْأَضْحَى ، وَالْمُرَاد أَقْبَلُوا مِنْ الْبَادِيَة ، وَالدُّفّ سَيْر سَرِيع وَتَقَارُب فِي الْخُطَا ( حَضْرَة ) بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَالضَّاد سَاكِنَة ( وَادَّخِرُوا ثَلَاثًا ) أَيْ : لَا فَوْق ثَلَاث ( يَجْمِلُونَ ) بِالْجِيمِ مِنْ أَجْمَلَ أَوْ جَمَلَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ ( وَالْوَدَك ) بِفَتْحَتَيْنِ دَسَم اللَّحْم ، أَيْ : يُذِيبُونَ الشَّحْم وَيَسْتَخْرِجُونَ دُهْنه ( وَمَا ذَاكَ ) أَيْ : مَا سَبَب هَذَا السُّؤَال مَعَ ظُهُور أَنَّهُ جَائِز ( الدَّافَّة ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء : الْجَمَاعَة الَّتِي دَفَّتْ ، أَيْ : أَرَدْت أَنْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى أُولَئِكَ ، وَهَذَا ظَاهِر فَيمَا قُلْنَا أنَّ الْمَدَار عَلَى حَاجَة النَّاس فَلْيُتَأَمَّلْ .
4433 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ قَالَتْ : كُنَّا نَخْبَأُ الْكُرَاعَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا ثُمَّ يَأْكُلُهُ . قَوْله : ( نَخْبَأُ ) مِنْ خَبَّأَ بِالْهَمْزَةِ إِذَا اِدَّخَرَ .
4434 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِمْسَاكِ الْأُضْحِيَّةِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ : كُلُوا وَأَطْعِمُوا .
7- الْعَجْفَاءُ 4371 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَذَكَرَ آخَرَ وَقَدَّمَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ مِنْ الضَّحَايَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي .
4424 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ غُنْدَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ عَوْفٍ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ صَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى أَنْ يُمْسِكَ أَحَدٌ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
4425 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ .
35- النَّهْيُ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَعَنْ إِمْسَاكِهِ 4423 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَوْله ( نَهَى أَنْ تُؤْكَل ) أَيْ : نَهي لِصَاحِبِ الْأَضَاحِيّ عَنْ إِبْقَاء اللُّحُوم إِلَى مَا بَعْد ثَلَاث ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى الْفُقَرَاء ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ اِبْتِدَاء الثَّلَاث مِنْ يَوْم ذَبَحَهَا ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ يَوْم النَّحْر بِأَنْ تَأَخَّرَ ذَبْحهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق ، قَالَ : وَهَذَا أَظْهَر ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ .
34- مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 4422 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ ابْنِ حَيَّانَ يَعْنِي مَنْصُورًا ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسِرُّ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ فَغَضِبَ عَلِيٌّ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ : مَا كَانَ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا دُونَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَأَنَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ . قَوْله : ( يُسِرّ إِلَيْك ) مِنْ الْإِسْرَار . قَوْله : ( مَنْ آوَى مُحْدِثًا ) رُوِيَ بِكَسْرِ الدَّال ، أَيْ : مَنْ نَصَرَ جَانِيًا وَآوَاهُ وَأَجَارَهُ مِنْ خَصْمه وَأَحَالَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ، وَبِفَتْحِهَا فَالْمُرَاد الْأَمْر الْمُبْتَدَع الَّذِي هُوَ خِلَاف السُّنَّة ، وَإِيوَاؤُهُ الرِّضَا بِهِ وَالصَّبْر عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِالْبِدْعَةِ وَأَقَرَّ فَاعِلهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ ( مِنْ غَيْر مَنَار الْأَرْض ) الْمَنَار جَمْع مَنَارَة بِفَتْحِ الْمِيم وَهِيَ الْعَلَامَة تُجْعَل بَيْن الْحَدَّيْنِ .
33- نَحْرُ مَا يُذْبَحُ 4420 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلْنَاهُ ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ : فَأَكَلْنَا لَحْمَهُ ، خَالَفَهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ .
4421 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ .
4390 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ . قَوْله : ( أَقْرَن ) أَيْ : ذِي قَرْنَيْنِ ( فَحِيل ) بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة ، أَيْ : كَامِل الْخِلْقَة لَمْ تُقْطَع أُنْثَيَاهُ ، وَلَا اِخْتِلَاف بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَة وبين الرواية الَّتِي بِخِلَافِهَا لَحْملهَما عَلَى حَالَيْنِ ، وَكُلّ مِنْهُمَا فِيهِ صِفَة مَرْغُوبَة ، فَإِنَّ مَا قُطِعَ مِنْهُ أُنْثَيَاهُ يَكُونُ أَسْمَن وَأَطْيَب لَحْمًا ، وَالْفَحِيل أَتَمَّ خِلْقَة ( يَمْشِي فِي سَوَاد ) أَيْ : فِي رِجْلَيْهِ سَوَاد ( وَيَأْكُل فِي سَوَاد ) أَيْ : فِي بَطْنه سَوَاد ( وَيَنْظُر فِي سَوَاد ) أَيْ : حَوْل عَيْنَيْهِ سَوَاد وَبَاقِيه أَبْيَض ، وَهُوَ أَجْمَل .
4388 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أَضْحًى وَانْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، مُخْتَصَرٌ . قَوْله : ( وَانْكَفَأَ ) أَيْ : مَالَ وَرَجَعَ .
4387 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا . قَوْله : ( أَقَرْنَيْنِ ) الْأَقْرَن الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ( عَلَى صِفَاحهمَا ) أَيْ : عَلَى صَفْحَة الْعُنُق مِنْهُمَا وَهِيَ جَانِبه ، فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَثْبَت وَأَمْكَن لِئَلَّا تَضْطَرِب الذَّبِيحَة بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعهُ مِنْ إِكْمَال الذَّبْح أَوْ تُؤْذِيه ، كَذَا ذَكَرُوا .
4386 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ . قَوْله : ( أَمْلَحَيْنِ ) قَالَ الْعِرَاقِيّ : فِي الْأَمْلَح خَمْسَة أَقْوَال ، أَصَحّهَا أَنَّهُ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد ، وَبَيَاضه أَكْثَر ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَسْوَد تَعْلُوهُ حُمْرَة . قُلْت : وَهَذِهِ الْأَرْبَعَة .
4389 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفَ كَأَنَّهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَإِلَى جُذَيْعَةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا . قَوْله : ( وَإِلَى جُذَيْعَة ) هَكَذَا فِي نُسْخَتنَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَكَتَبَ عَلَى الذَّال عَلَامَة التَّصْحِيح ، وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَة وَغَيْرهَا مِنْ كُتُب الْغَرِيب بِالْجِيمِ وَالزَّاي مُصَغَّرًا : هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم ، تَصْغِير جِزْعَة بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْقَلِيل مِنْ الشَّيْء ، وَبِالتَّصْغِيرِ ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيّ ، وَضَبَطَهُ اِبْن فَارِس بِفَتْحِ جِيم وَكَسْرِ زَاي ، وَقَالَ : هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم ، كَأَنَّهَا فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة ، وَمَا سَمِعْنَاهَا فِي الْحَدِيث إِلَّا مُصَغَّرَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
14- الْكَبْشُ 4385 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ قَالَ أَنَسٌ : وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ .
32- ذَبْحُ الرَّجُلِ غَيْرَ أُضْحِيَّتِهِ 4419 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بَعْضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ وَنَحَرَ بَعْضَهَا غَيْرُهُ .
31- ذَبْحُ الرَّجُلِ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ 4418 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَطَؤُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ .
30- التَّكْبِيرُ عَلَيْهَا 4417 - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ ، كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ .
29- تَسْمِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الضَّحِيَّةِ 4416 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَكَانَ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا .
28- وَضْعُ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ الضَّحِيَّةِ 4415 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ يُكَبِّرُ وَيُسَمِّي ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
27- بَاب حُسْنِ الذَّبْحِ 4412 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ .
4413 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَتَيْنِ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . قَوْله ( اِثْنَتَيْنِ ) أَيْ : خَصْلَتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ هُمَا إِحْسَان الْقِتْلَة وَإِحْسَان الذِّبْحَة . ( فَأَحْسِنُوا الذَّبْح ) بِفَتْحِ الذَّال .
4414 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ح وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ لِيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ .
4392 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حُسَيْنٍ يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ النَّحْرُ ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَعِيرِ عَنْ عَشْرَةٍ ، وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ .
15- بَاب مَا تُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَنَةُ فِي الضَّحَايَا 4391 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنْ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ . قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَحَدَّثَنِي بِهِ سُفْيَانُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله : ( عَشْرًا مِنْ الشَّاء ) بِبَعِيرٍ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَعِير الْوَاحِد بِمَنْزِلَةِ عَشْر مِنْ الشَّاء ، وَعَشْر مِنْ الشَّاء تُجْزِئ فِي الْأُضْحِيَّة عَنْ عَشْرَة ، فَكَذَا الْبَعِير الْوَاحِد ، ثُمَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس صَرِيح فِي ذَلِكَ ، قَالَ المظهر فِي شَرْح الْمَصَابِيح : عَمِلَ بِهَذَا الْحَدِيث إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَقَالَ غَيْره : إِنَّهُ مَنْسُوخ ، قُلْت : أَخَذُوا بِحَدِيثِ اِبْن عُمَرَ : وَالْجَزُور عَنْ سَبْعَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4411 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ إِذَا ذَبَحَ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ .
4410 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى قَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ، وَأَصَبْنَا نَهْبَةَ إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا . قَوْله : ( لَيْسَ السِّنّ ) كَلِمَة لَيْسَ لِلِاسْتِثْنَاءِ ، وَالسِّنّ بِالنَّصْبِ . قَوْله : ( وَأَصَبْنَا نَهْبَة ) قِيلَ بِفَتْحِ النُّون مَصْدَر وَبِالضَّمِّ اِسْم لِلْمَالِ الْمَنْهُوب .
26- ذِكْرُ الْمُنْفَلِتَةِ الَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهَا 4409 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ رَافِعٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ، قَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلْ مَا خَلَا السِّنَّ وَالظُّفُرَ . قَالَ : فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهْبًا فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ : إِنَّ لِهَذِهِ النَّعَمِ - أَوْ قَالَ الْإِبِلِ - أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا . قَوْله : ( إِنَّا لَاقُو الْعَدُوّ غَدًا ) أَيْ : فَلَوْ اِسْتَعْمَلْنَا السُّيُوف فِي الذَّبَائِح لَكَلَّتْ فَتَعْجِز عَنْ الْمُقَاتِلَة ( نَهْبًا ) بِفَتْحِ النُّون هُوَ الْمَنْهُوب ، وَكَانَ هَذَا النَّهْب غَنِيمَة ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، وَالْحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
25- ذِكْرُ الْمُتَرَدِّيَةِ فِي الْبِئْرِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى حَلْقِهَا 4408 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ؟ قَالَ : لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَكَ . قَوْله : ( أَمَا تَكُون ) الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَا نَافِيَة ( وَاللَّبَّة ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد مُوَحَّدَة ، سَأَلَ أَنَّ الذَّكَاة مُنْحَصِرَة فِيهِمَا دَائِمًا فَأَجَابَ إِلَّا فِي الضَّرُورَة .
16- بَاب مَا تُجْزِئُ عَنْهُ الْبَقَرَةُ فِي الضَّحَايَا 4393 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَنَشْتَرِكُ فِيهَا . قوله : ( وَنَشْتَرِك فِيهَا ) بِجَوَازِ الشَّرِكَة يَقُولُ الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك .
24- بَاب ذَكَاةِ الَّتِي قَدْ نَيَّبَ فِيهَا السَّبْعُ 4407 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ الْمُهَاجِرِ الْبَاهِلِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ ، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِهَا .
4395 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ : فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . قَوْله : ( عَنَاق جَذَعَة ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هِيَ صِفَة لِلْعَنَاقِ ، وَلَا يُقَال عِنَاقَة لِأَنَّهُ مَوْضُوع لِلْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز ، فَلَا حَاجَة إِلَى التاء الْفَارِقَة بَيْن الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ( وَلَنْ تَجْزِي ) بِفَتْحِ التَّاء وَسُكُون الْجِيم بِلَا هَمْز ، أَيْ : تَقْضِي ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ ، قَالَ : بَنُو تَمِيم يَقُولُونَ : أَجْزَأَتْ عَنْك شَاة بِالْهَمْزِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ ضَمّ التَّاء ، وَبِهِمَا قُرِئَ لَا تَجْزِئ نَفْس ( عَنْ أَحَد بَعْدك ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا مِنْ خَصَائِص أَبِي بُرْدَة ، كَمَا أَنَّ قِيَام شَهَادَة خُزَيْمَةَ مَقَام الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ خَصَائِص خُزَيْمَةَ ، وَمِثْله كَثِير ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، قُلْت : قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخُصَّ الْبَعْض بِحُكْمٍ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
17- ذَبْحُ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ الْإِمَامِ 4394 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبِي ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ح وَأَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ فَذَكَرَ أَحَدُهُمَا مَا لَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَضْحَى فَقَالَ : مَنْ وَجَّهَ قِبْلَتَنَا وَصَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ ، فَقَامَ خَالِي فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَجَّلْتُ نُسُكِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَأَهْلَ دَارِي أَوْ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعِدْ ذِبْحًا آخَرَ قَالَ : فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ قَالَ : اذْبَحْهَا فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ وَلَا تَقْضِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . قَوْله : ( مَنْ وَجَّهَ ) بِتَشْدِيدِ الْجِيم ، أَيْ : وَجَّهَ وَجْهه ، وَالْمُرَاد : اِسْتَقْبَلَ ، وَالْمُرَاد أَنْ يَكُونَ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْأُمُور ( أَعِدْ ذِبْحًا ) بِكَسْرِ الذَّال اِسْم لِمَا يُذْبَح ، وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر ، وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ هَاهُنَا ( عَنَاق لَبَن ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة أُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز دُون الْمُسِنَّة ، وَالْإِضَافَة إِلَى اللَّبَن أَمَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا صَغِيرَة تَرْضِع اللَّبَن أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا سَمِينَة أُعِدَّتْ لِلَّبَنِ ( هِيَ أَحَبُّ ) أَيْ : أَطْيَب وَأَنْفَع لِسِمَنِهَا ( فَإِنَّهَا خَيْر نَسِيكَتَيْك ) أَيْ : خَيْر ذَبِيحَتك حَيْثُ تَجْزِئ عَنْ الْأُضْحِيَّة بِخِلَافِ الْأُولَى .
4396 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ فَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَّقَهُ قَالَ : عِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا . قَوْله : ( فَلْيُعِدْ ) ظَاهِره وُجُوب الْأُضْحِيَّة ، وَمَنْ يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُود بِالْبَيَانِ أَنَّ السُّنَّة لَا تَتَأَدَّى بِالْأُولَى بَلْ يَحْتَاج إِلَى الثَّانِيَة ، فَالْمُرَاد : فَلْيُعِدْ لِتَحْصِيلِ سُنَّة الْأُضْحِيَّة إِنْ أَرَادَهَا ( فَذَكَرَ هَنَة ) بِفَتْحَتَيْنِ تَأْنِيث هَنّ ، وَيَكُونُ كِنَايَة عَنْ كُلّ اِسْم جِنْس ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْل مَنْ قَالَ : يُعَبَّر بِهَا عَنْ كُلّ شَيْء ، وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْحَاجَةِ ، أَيْ : فَذَكَرَ أَنَّهُمْ فُقَرَاء مُحْتَاجُونَ إِلَى اللَّحْم .
4398 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْحًى ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا النَّاسُ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
4397 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِيدَ قَالَ : عِنْدِي عَنَاقُ جَذَعَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ قَالَ : اذْبَحْهَا . فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعَةً فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْبَحَ .
23- بَاب الرُّخْصَةِ فِي نَحْرِ مَا يُذْبَحُ وَذَبْحِ مَا يُنْحَرُ 4406 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ عَسْقَلَانُ بَلْخٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلْنَاهُ .
22- الْأَمْرُ بِإِحْدَادِ الشَّفْرَةِ 4405 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : اثْنَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . قَوْله : ( إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء ) أَيْ : أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْإِحْسَان فِي كُلّ شَيْء ، فَكَلِمَة عَلَى بِمَعْنَى فِي ، وَمُتَعَلِّق الْكِتَابَة مَحْذُوف ، وَالْمُرَاد بِالْإِيجَابِ النَّدْب الْمُؤَكَّد ( فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة ) بِكَسْرِ الْقَاف لِلنَّوْعِ ، وَإِحْسَان القتلة أَنْ لَا يُمَثِّل وَلَا يَزِيد فِي الضَّرْب بِأَنْ يَبْدَأَ بِالضَّرْبِ فِي غَيْر الْمَقَاتِل مِنْ غَيْر حَاجَة وَنَحْو ذَلِكَ ( الذِّبْحَة ) بِكَسْرِ الذَّال ( وَلْيَحُدَّ ) مِنْ الْإِحْدَاد ( شَفْرَته ) بِفَتْحِ الشِّين : السِّكِّين الْعَظِيم ، أَيْ : لِيَجْعَلهُ حَادًّا سَرِيع الْقَطْع ( وَلْيُرِحْ ) مِنْ الْإِرَاحَة .
21- بَاب في الذَّبْحِ بِالسِّنِّ 4404 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ . قَوْله : ( مَا أَنْهَرَ الدَّم ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِكَلِمَةِ مَا هِيَ الْآلَة ، أَيْ : كُلّ آلَة أَنْهَرَتْ الدَّم وَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَى ذَبِيحَتهَا فَكُلُوا ذَبِيحَتهَا مَا لَمْ تَكُنْ تَلِك الْآلَة سِنًّا أَوْ ظُفْرًا ، وَجُمْلَة : وَذُكِرَ اِسْم اللَّه يَحْتَمِل الْعَطْف وَالْحَالِيَّة . ( فَعَظْم ) صَرِيح فِي أَنَّ الْعِلَّة كَوْنه عَظْمًا ، فَكُلّ مَا صَدَقَ اِسْم الْعَظْم عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ الذَّكَاة بِهِ ، وَفِيهِ اِخْتِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء ( فَمُدَى الْحَبَشَة ) بِضَمِّ الْمِيم مَقْصُورًا جَمْع مُدْيَة بِضَمِّ مِيم وَكَسْرهَا وَقِيلَ بِتَثْلِيثِ الْمِيم وَسُكُون الدَّال : السِّكِّين ، وَالْمُرَاد أَنَّ الْحَبَشَة كُفَّار فَلَا يَجُوزُ التَّشَبُّه بِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ شِعَارهمْ .
20- النَّهْيُ عَنْ الذَّبْحِ بِالظُّفُرِ 4403 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ إِلَّا بِسِنٍّ أَوْ ظُفُرٍ . قَوْله : ( إِلَّا بِسِنٍّ أَوْ ظُفْر ) اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام السَّابِق ، أَيْ : فَاذْبَحْ بِكُلِّ آلَة تَنْهَرُ الدَّم إِلَّا بِسِنٍّ أَوْ ظُفْر فَلَا تَذْبَحْ بِهِمَا .
19- إِبَاحَةُ الذَّبْحِ بِالْعُودِ 4401 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُرِّيَّ بْنَ قَطَرِيٍّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَآخُذُ الصَّيْدَ فَلَا أَجِدُ مَا أُذَكِّيهِ بِهِ ، فَأَذْبَحُهُ بِالْمَرْوَةِ وَبِالْعَصَا ؟ قَالَ : أَنْهِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله : ( أَنْهِرْ الدَّم ) مِنْ أَنْهَرَ ، أَيْ : أَجْرَى ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْإِنْهَار الْإِسَالَة وَالصَّبّ بِكَثْرَةٍ ، شَبَّهَ خُرُوج الدَّم مِنْ مَوْضِع الذَّبْح بِجَرْيِ الْمَاء فِي النَّهَر .
4402 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى فِي قِبَلِ أُحُدٍ ، فَعُرِضَ لَهَا فَنَحَرَهَا بِوَتَدٍ فَقُلْتُ لِزَيْدٍ : وَتَدٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ ؟ قَالَ : لَا بَلْ خَشَبٌ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا . قَوْله : ( فَعُرِضَ لَهَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : عَرَضَ لَهَا عَارِض .
18- بَاب الذَّبْحِ بِالْمَرْوَةِ 4399 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ أَصَابَ أَرْنَبَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ حَدِيدَةً يَذْبَحُهُمَا بِهِ فَذَكَّاهُمَا بِمَرْوَةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اصْطَدْتُ أَرْنَبَيْنِ فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهِ فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ أَفَآكُلُ قَالَ : كُلْ . قَوْله : ( إِنِّي اِصَّدت ) أَصْله اِصْطَدْت كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ ، قُلِبَتْ الطَّاء صَادًا وَأُدْغِمَتْ ( بِمَرْوَة ) بِفَتْحٍ فَسُكُون ، أَيْ : بِحَجَرٍ أَبْيَضَ .
4400 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاضِرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ فَذَبَحُوهَا بِالْمَرْوَةِ فَرَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِهَا . قَوْله : ( نَيَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء ، أَيْ : أَنْشَبَ أَنْيَابه فِيهَا ، وَالنَّاب سِنّ خَلْف الرَّبَاعِيَّة .
4587 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى أَبِي شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ .
4588- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِمِثْلِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : كَذَا وَجَدْتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
4586 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَبْضِ الدَّنَانِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَرْضٍ . قَوْله : ( إِذَا كَانَ مِنْ قَرْض ) لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى جَرّ نَفْع ، وَالْقَرْض إِذَا جَرَّ النَّفْع يَكُون مَكْرُوهًا .
4585 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا يَعْنِي فِي قَبْضِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّنَانِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ .
4584 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمَ مِنْ الدَّنَانِيرِ .
51- أَخْذُ الْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ وَالذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ 4583 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ : إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ . قَوْله : ( لَبِسَ ) أَيْ : خَلَطَ بِسَبَبِ أَنْ يَبْقَى بَيْنكُمَا بَقِيَّة .
4579 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَلَا نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَبَايَعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ .
50- بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ 4578 - وَفِيمَا قُرِئَ عَلَيْنَا ، أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا .
4581 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ ، أَشَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . قَوْله : ( أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي تَقُول ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي الْفَضْل ( أَشَيْئًا ) أَيْ : أَيَكُونُ شَيْئًا ، وَاعْتِبَاره مَنْصُوبًا عَلَى الْإِضْمَار بِشَرْطِ التَّفْسِير بِعِيدِ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى .
4580 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ . قَوْله : ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة ) كَالْكَرِيمَةِ وَزْنًا ، قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْك الْعَمَل بِظَاهِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ قَوْم : إِنَّهُ مَنْسُوخ ، وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَا رِبَا فِي الْأَجْنَاس الْمُخْتَلِفَة إِلَّا فِي النَّسِيئَة .
4582 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ . قَوْله : ( بِالْنقِيعِ ) قِيلَ بِالنُّونِ : مَوْضِع قَرِيب بِالْمَدِينَةِ ، أَوْ بِالْبَاءِ مُرَادًا بِهِ بَقِيع الْغَرْقَد ( لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذ ) يُحْتَمَل فَتْح هَمْزَة أَنَّ عَلَى أَنَّهَا نَاصِبَة وَكَسْرهَا عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّة جَازِمَة ، أَيْ : لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذ بَدَل الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَبِالْعَكْسِ بِشَرْطِ التَّقَابُض فِي الْمَجْلِس وَالتَّقْيِيد بِسِعْرِ الْيَوْم عَلَى طَرِيق الِاسْتِحْبَاب ( وَبَيْنكُمَا شَيْء ) حَال ، أَيْ : لَا بَأْس مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَالْحَال أَنَّهُ بَقِيَ بَيْنكُمَا شَيْء غَيْر مَقْبُوض ، قِيلَ : وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُبْدِلَ عَنْ الدَّيْن شَيْئًا مُؤَجَّلًا لَا يَجُوز لِأَنَّهُ بَيْع الْكَالِئ بالكالئ ، وَقَدْ نَهَي عَنْهُ ، قَلتْ : وَعَلَى هَذَا لَوْ اِسْتَبْدَلَ بَعْض الدَّيْن وَأَبْقَى بَعْضه عَلَى حَاله ، ثُمَّ اِسْتَبْدَلَهُ عِنْد قَبْض الْبَدَل ، فَيَنْبغِي أَنْ لَا يَكُون بِهِ بَأْس أَيْضًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3- بَاب التِّجَارَةِ 4456 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ الْمَالُ وَيَكْثُرَ وَتَفْشُوَ التِّجَارَةُ ، وَيَظْهَرَ الْعِلْمُ وَيَبِيعَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَيَقُولَ : لَا حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلَانٍ ، وَيُلْتَمَسَ فِي الْحَيِّ الْعَظِيمِ الْكَاتِبُ فَلَا يُوجَدُ . قَوْله : ( إِنَّ مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة ) أَيْ : مِنْ عَلَامَات قُرْب الْقِيَامَة ( أَنْ يَفْشُو ) أَيْ : يَظْهَر ، وَالْمُرَاد يَكْثُرُ ، فَمَا بَعْده عَطْف تَفْسِير لَهُ ( وَيَظْهَرُ الْجَهْل ) بِسَبَبِ اِهْتِمَام النَّاس بِأَمْرِ الدُّنْيَا ، هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ : الْعِلْم ، فَمَعْنَى يَظْهَر يَزُول وَيَرْتَفِع ، أَيْ : يَذْهَب الْعِلْم عَنْ وَجْه الْأَرْض ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( حَتَّى أَسْتَأْمِر تَاجِر بَنِي فُلَان ) أَيْ : أُشَاوِرهُ ، بَيَان لِكَثْرَةِ الْجَهْل ؛ إِذْ لَا يَجُوز التَّعْلِيق فِي الْبَيْع ، لَكِنْ بَعْض الْعُلَمَاء جَوَّزُوا شَرْط الْخِيَار لِغَيْرِهِ ، أَوْ بَيَان لِكَثْرَةِ اِهْتِمَام النَّاس بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَحِرْصهمْ عَلَى إِصْلَاحهَا ( الْكَاتِب ) الَّذِي يَعْرِف أَنْ يَكْتُب بِالْعَدْلِ وَلَا يَطْمَع فِي الْمَال بِغَيْرِ حَقّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4607 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الرُّكْبَانِ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَبِيعُوا فِي مَكَانِهِمْ الَّذِي ابْتَاعُوا فِيهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ إِلَى سُوقِ الطَّعَامِ .
4606 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْتَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَعْلَى السُّوقِ جُزَافًا ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . قَوْله : ( جِزَافًا ) مُثَلَّث الْجِيم وَالْكَسْر أَفْصَح هُوَ الْمَجْهُول الْقَدْر مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا .
4608 - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اشْتَرَوْا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . قَوْله : ( رَأَيْت النَّاس يَضْرِبُونَ ) هَذَا أَصْل فِي ضَرْب الْمُحْتَسِب أَهْل الْأَسْوَاق إِذَا خَالَفُوا الْحُكْم الشَّرْعِيّ فِي مُبَايَعَاتهمْ وَمُعَامَلَاتهمْ .
57- بَيْعُ مَا يُشْتَرَى مِنْ الطَّعَامِ جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ مِنْ مَكَانِهِ 4605 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَا فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ . قَوْله : ( مَنْ يَأْمُرنَا ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَصْل إِقَامَة الْمُحْتَسِب عَلَى أَهْل السُّوق ( إِلَى مَكَان سِوَاهُ ) أَيْ : لِيُتِمّ الْقَبْض عَلَى آكَد وَجْه .
4- مَا يَجِبُ عَلَى التُّجَّارِ مِنْ التَّوْقِيَةِ فِي مُبَايَعَتِهِمْ 4457 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا . قَوْله : ( الْبَيِّعَانِ ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد يَاء ، أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ ، وَهُمَا اللَّذَانِ جَرَى الْعَقْد بَيْنهمَا ، فَإِنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بَيْعَيْنِ إِلَّا حِينَئِذٍ ( بِالْخِيَارِ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَار فَسْخ الْبَيْع ( مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ) عَنْ الْمَجْلِس بِالْأَبْدَانِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور ، وَهُوَ ظَاهِر اللَّفْظ ، وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْمُتَبَايِعَيْنِ الْمُتَسَاوِمَانِ اللَّذَانِ جَرَى بَيْنهمَا كَلَام الْبَيْع وَإِنْ لَمْ يَتِمّ الْبَيْع بَيْنهمَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول ، وَهُمَا بِالْخِيَارِ ؛ إِذْ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِع عَنْ الْعَقْد مَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِالْأَقْوَالِ وَهُوَ الْفَرَاغ عَنْ الْعَقْد ، فَصَارَ حَاصِله لَهُمَا الْخِيَار قَبْل تَمَام الْعَقْد ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَار قَبْل تَمَام الْعَقْد ضَرُورِيّ لَا فَائِدَة فِي بَيَانه مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْل الْبَيْع عَلَى السَّوْم وَحَمْل التَّفَرُّق عَلَى التَّفَرُّق بِالْأَقْوَالِ ، وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد ، إِلَّا أَنْ يُجَاب عَنْ الْأَوَّل بِأَنَّهُ لِدَفْعِ أَنَّ الْمُوجِب لَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ ، ثُمَّ بَعْض رِوَايَات حَدِيث التَّفَرُّق فِي الصَّحِيحَيْنِ يَنْفِي هَذَا الْحَمْل قَطْعًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( فَإِنْ صَدَقَا ) أَيْ : صَدَقَ الْبَائِع فِي صِفَة الْمَبِيع وَبَيَّنَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْب وَغَيْره وَكَذَا الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن ( مُحِقَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : مُحِيَتْ وَذَهَبَتْ بَرَكَة بَيْعهمَا .
58- الرَّجُلُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ إِلَى أَجَلٍ وَيَسْتَرْهِنُ الْبَائِعُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا 4609 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ .
55- بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى 4595 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَوْله : ( فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه ) قَالَ الْخَطَّابِيّ : أجمع أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ الطَّعَام لَا يَجُوز بَيْعه قَبْل الْقَبْض ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ ، قِيلَ : فَقَالَ مَالِك : هُوَ فِي الطَّعَام فَقَطْ ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمُحَمَّد : بَلْ فِي كُلّ شَيْء ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف : وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد أَنَّهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَار ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4596 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .
4597 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ . 4598- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ وَالَّذِي قَبْلَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . قَوْله : ( حَتَّى يَكْتَالهُ ) كِنَايَة عَنْ الْقَبْض أَوْ الْقَبْض عَادَة يَكُون بِالْكَيْلِ .
4599 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الطَّعَامُ .
4600 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَحْسَبُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ . قَوْله : ( إِنَّ كُلّ شَيْء بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام ) فَتَخْصِيص الطَّعَام بِالذِّكْرِ لِلِاهْتِمَامِ لِكَوْنِهِ مَدَار التَّقْوَى وَلِكَثْرَةِ الْحَاجَة إِلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْره .
4601 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَوْهَبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبِعْ طَعَامًا حَتَّى تَشْتَرِيَهُ وَتَسْتَوْفِيَهُ .
4603 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : ابْتَعْتُ طَعَامًا مِنْ طَعَامِ الصَّدَقَةِ فَرَبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ .
4602- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
59- الرَّهْنُ فِي الْحَضَرِ 4610 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ قَالَ : وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ . قَوْله : ( وَإِهَالَة ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة هِيَ كُلّ شَيْء مِنْ الْأَدْهَان مِمَّا يُؤْتَدَم بِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا أُذِيبَ مِنْ الْأَلْيَة وَالشَّحْم وَقِيلَ : الدَّسَم الْجَامِد ( سَنِخَة ) بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَكَسْر نُون فَمُعْجَمَة ، أَيْ : مُتَغَيِّرَة الرِّيح .
49- بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً 4575 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ ، فَجَاءَنِي فَأَخْبَرَنِي فَقُلْتُ : هَذَا لَا يَصْلُحُ فَقَالَ : قَدْ وَاللَّهِ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ وَمَا عَابَهُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ ، فَقَالَ : مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا ، ثُمَّ قَالَ لِي : ائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .
4577 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ : سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ ، فَسَأَلْتُ زَيْدًا فَقَالَ : سَلْ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ ، فَقَالَا جَمِيعًا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا .
4576 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَا : كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ .
4612 - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : عُثْمَانُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَيْفٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ . قَوْله : ( لَيْسَ عَلَى رَجُل إِلَخْ ) أَيْ : لَوْ بَاعَ مِلْك الْغَيْر لَا يَلْزَم عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَيْع حَتَّى يَطْلُب تَسْلِيم الْمَبِيع .
60- بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ 4611 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . قَوْله : ( لَا يَحِلّ سَلَف وَبَيْع ) الِسَلَف بِفَتْحَتَيْنِ الْقَرْض وَيُطْلَق عَلَى السَّلَم ، وَالْمُرَاد هاهنا الْقَرْض ، أَيْ : لَا يَحِلّ بَيْع مَعَ شَرْط قُرضَ بِأَنْ يَقُول : بِعْتُك هَذَا الْعَبْد عَلَى أَنْ تُسَلِّفنِي أَلْفًا ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تُقْرِضهُ ثُمَّ تَبِيع مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَر مِنْ قِيمَته فَإِنَّهُ حَرَام لِأَنَّهُ قَرْض جَرَّ نَفْعًا ، أَوْ الْمُرَاد السَّلَم بِأَنْ أَسْلَفَ إِلَيْهِ فِي شَيْء فَيَقُول : فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأ عِنْدك فَهُوَ بَيْع عَلَيْك ( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع ) مِثْل : بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِدِينَارٍ وَنَسِيئَة بِدِينَارَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْع ، وَهَذَا عِنْد مَنْ لَا يَجُوز الشَّرْط فِي الْبَيْع أَصْلًا كَالْجُمْهُورِ ، وَأَمَّا مَنْ يُجَوِّز الشَّرْط الْوَاحِد دُون اِثْنَيْنِ يَقُول : هُوَ أَنْ يَقُول : أَبِيعك هَذَا الثَّوْب وَعَلَيَّ خِيَاطَته وَقِصَارَته ، وَهَذَا لَا يَجُوز ، وَلَوْ قَالَ : أَبِيعك وَعَلَيَّ خِيَاطَته فَلَا بَأْس بِهِ ( وَلَا بَيْع مَا لَيْسَ عِنْدك ) قِيلَ : هُوَ كَبَيْعِ الْآبِق وَمَال الْغَيْر وَالْبَيْع قَبْل الْقَبْض ، وَالْجُمْهُور عَلَى جَوَاز بَيْع مَال الْغَيْر مَوْقُوفًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى بَعْض الْأَحَادِيث ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيّ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : يَريد الْعَيْن دُون بَيْع الصِّفَة . يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد بَيْع الْعَيْن دُون الدَّيْن كَمَا فِي السَّلَم فَإِنَّ مَدَاره عَلَى الصِّفَة ، وَهَذَا جَائِز فِيمَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان بِالْإِجْمَاعِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4613 - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ قَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . قَوْله : ( فَيَسْأَلنِي الْبَيْع ) هُوَ بِمَعْنَى الْمَبِيع ، وَجُمْلَة لَيْسَ عِنْدِي صِفَته بِنَاء عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ ، وَمِثْله يُوصَف بِالْجُمْلَةِ مِثْل : كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا أَوْ الْجُمْلَة حَال ( أَبَيْعَه ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام .
61- السَّلَمُ فِي الطَّعَامِ 4614 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ السَّلَفِ قَالَ : كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ إِلَى قَوْمٍ لَا أَدْرِي أَعِنْدَهُمْ أَمْ لَا ، وَابْنُ أَبْزَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْله : ( كُنَّا نُسَلِّف ) مِنْ أَسْلَفَ ، وَالْمُرَاد السَّلَم ، أَيْ : نُعْطِي الثَّمَن وَنُسَلِّمهُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاء إِلَى قَوْم إِلَخْ ، الْمَقْصُود بَيَان مَحِلّ الْحَدِيث السَّابِق وَأَنَّهُ فِي بَيْع الْعَيْن لَا فِي السَّلَم .
6- الْحَلِفُ الْوَاجِبُ لِلْخَدِيعَةِ فِي الْبَيْعِ 4462 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ؛ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْهُ ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لِدُنْيَا إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَّى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ . قَوْله : ( فَضْل مَاء ) بِالْمَدِّ وَالتَّنْوِين ، هَذَا الْحَدِيث يُفِيد ذَمّ مَنْع اِبْن السَّبِيل فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْع زَرْع الْغَيْر وَلَا يَلْزَمهُ الْبَذْل فِيهِ ( وَفَّى لَهُ ) أَيْ : مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّاعَة مَعَ أَنَّ الْوَفَاء وَاجِب عَلَيْهِ مُطْلَقًا ( بَعْد الْعَصْر ) لِلْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمّ لِأَنَّهُ وَقْت يَتُوب فِيهِ الْمُقَصِّر تَمَام النَّهَار وَيَشْتَغِل فِيهِ الْمُوَفَّق بِالذِّكْرِ وَنَحْوه ، فَالْمَعْصِيَة فِي مِثْله أَقْبَح .
4574 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : افْصِلْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ بِعْهَا .
48- بَيْعُ الْقِلَادَةِ فِيهَا الْخَرَزُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ 4573 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ . قَوْله : ( حَتَّى تُفَصَّل ) أَيْ : تُمَيِّز بَيْن الذَّهَب وَالْخَرَز .
7- الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ لِمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْيَمِينَ بِقَلْبِهِ فِي حَالِ بَيْعِهِ 4463 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ نَبِيعُ الْأَوْسَاقَ وَنَبْتَاعُهَا وَنُسَمِّي أَنْفُسَنَا السَّمَاسِرَةَ وَيُسَمِّينَا النَّاسُ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ لَنَا مِنْ الَّذِي سَمَّيْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّهُ يَشْهَدُ بَيْعَكُمْ الْحَلِفُ وَاللَّغْوُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ . قَوْله : ( وَنَبْتَاعهَا ) أَيْ : نَشْتَرِيهَا ( فَشُوبُوهُ ) بِضَمِّ الشِّين ، أَمْر مِنْ الشَّوْب ، بِمَعْنَى الْخَلْط ، أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِمَا يَجْرِي بَيْنهمْ مِنْ الْكَذِب وَغَيْره ، وَالْمُرَاد بِهَا صَدَقَة غَيْر مُعَيَّنَة حَسْب تَضَاعِيف الْآثَام ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الْإِيمَان .
62- السَّلَمُ فِي الزَّبِيبِ 4615 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ وَقَالَ مَرَّةً : عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ مَرَّةً : مُحَمَّدٌ قَالَ : تَمَارَى أَبُو بُرْدَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ فِي السَّلَمِ فَأَرْسَلُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ إِلَى قَوْمٍ مَا نُرَى عِنْدَهُمْ ، وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .
8- وُجُوبُ الْخِيَارِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا 4464 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، فَإِنْ بَيَّنَا وَصَدَقَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا .
63- السَّلَفُ فِي الثِّمَارِ 4616 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . قَوْله : ( وَهُمْ يُسَلِّفُونَ ) يُقَال : أَسْلَفَ إِسْلَافًا وَسَلَّفَ تَسْلِيفًا وَالِاسْم السَّلَف ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : قَرْض لَا مَنْفَعَة فِيهِ لِلْمُقْرِضِ غَيْر الْأَجْر وَالشُّكْر ، وَالثَّانِي : أَنْ يُعْطِي مَالًا فِي سِلْعَة إِلَى أَجَل مَعْلُوم ، وَنَصْب السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ إِمَّا عَلَى نَزْع الْخَافِض ، أَيْ : إِلَى السَّنَة ، أَوْ عَلَى الْمَصْدَر ، أَيْ : إِسْلَاف السَّنَة ( وَوَزْن مَعْلُوم ) بِالْوَاوِ فِي الْأُصُول فَقِيلَ الْوَاو لِلتَّقْسِيمِ ، أَيْ : بِمَعْنَى أَوْ أَيْ : كَيْل فِيمَا يُكَال وَوُزِنَ فِيمَا يُوزَن ، وَقِيلَ بِتَقْدِيرِ الشَّرْط ، أَيْ : فِي كَيْل مَعْلُوم إِنْ كَانَ كَيْلِيًّا ، وَوَزْن مَعْلُوم إِنْ كَانَ وَزْنِيًّا أَوْ مَنْ أَسْلَفَ فِي مَكِيل فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْل مَعْلُوم ، وَمِنْ أَسْلَفَ فِي مَوْزُون فَلْيُسَلِّفْ فِي وَزْن مَعْلُوم . وقَوْله : ( إِلَى أَجَل مَعْلُوم ) قِيلَ : ظَاهِره اِشْتِرَاط الْأَجَل فِي السَّلَم ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمَالِك وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَب أَحْمَد ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُشْتَرَط الْأَجَل ، وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث أَنَّهُ إِنْ أَجَّلَ اِشْتَرَطَ أَنْ يَكُون الْأَجَل مَعْلُوما كَمَا فِي قَرِينَته ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
9- ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى نَافِعٍ فِي لَفْظِ حَدِيثِهِ 4465 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . قَوْله : ( إِلَّا بَيْع الْخِيَار ) اِسْتِثْنَاء مِنْ مَفْهُوم الْغَايَة ، أَيْ : فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا خِيَار إِلَّا فِي بَيْع شَرْط فِيهِ الْخِيَار فَيَمْتَدّ فِيهِ الْخِيَار إِلَى الْأَبَد الْمَشْرُوط ، وَقِيلَ : مِنْ نَفْس الْحُكْم أَيْ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعًا جَرَى فِيهِ التَّخَايُر بِأَنْ قَالَ أَحَدهمَا لِلْآخَرِ فِي الْمَجْلِس : اِخْتَرْ ، فَقَالَ : اِخْتَرْت ، فَلَا خِيَار قَبْل التَّفَرُّق ، وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعًا شَرَطَ فِيهِ عَدَم الْخِيَار ، أَيْ : شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْعَقْد وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار أَصْلًا ، وَالْوَجْه الْأَوَّل يَعُمّ الْمَذْهَبَيْنِ مَذْهَب مَنْ يَقُولُ بِخِيَارِ الْمَجْلِس وَمَنْ يَنْفِيه ، وَالْأَخِيرَانِ يَخْتَصَّانِ بِمَذْهَبِ الْقَائِل بِهِ ، وَرِوَايَات الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْمَعْنَى الثَّانِي ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4466 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ خِيَارًا . قَوْله : ( أَوْ يَكُون ) كَلِمَة أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ ، وَالْمُضَارِع مَنْصُوب ، أَيْ : إِلَّا أَنْ يَكُون الْعَقْد ذَا خِيَار .
4467 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحْرِزٌ الْوَضَّاحُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ .
4468 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا تَبَايَعَ الْبَيِّعَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ .
4469 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : اخْتَرْ .
4470 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ : أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : اخْتَرْ .
4471 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ : أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : اخْتَرْ .
4472 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . قَوْله : ( إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ إِلَخْ ) هَذِهِ الرِّوَايَة تُبْطِل تَأْوِيل مَنْ يُنْكِر خِيَار الْمَجْلِس ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4473 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ خِيَارًا . قَالَ نَافِعٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ . قَوْله : ( فَارَقَ صَاحِبه ) أَيْ : خَوْفًا مِنْ أَنْ يَرُدّ الْبَائِع الْبَيْع بِمَا لِهِ مِنْ الْخِيَار ، فَانْظُرْ إِلَى مَا فَهْم عَبْد اللَّه مِنْ الْحَدِيث وَهُوَ رَاوِيه ، هَلْ هُوَ الَّذِي يَقُول الْمُثْبِت لِلْخِيَارِ فِي الْمَجْلِس أَمْ هُوَ الَّذِي يَقُول النَّافِي لَهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4474 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُتَبَايِعَانِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . قَوْله : ( لَا بَيْع بَيْنهمَا ) أَيْ : لَا يَلْزَم بِحَيْثُ يَبْطُل الْخِيَار ، وَقَدْ يُقَال : هَذِهِ الرِّوَايَة نَاظِرَة إِلَى قَوْل مَنْ يُفَسِّر الِافْتِرَاق بِالِافْتِرَاقِ بِالْأَقْوَالِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
4618 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : أَعْطُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ قَالَ : أَعْطُوهُ فَقَالَ : أَوْفَيْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً .
4619 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ : بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكْرًا فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : أَجَلْ لَا أَقْضِيكَهَا إِلَّا نَجِيبَةً ، فَقَضَانِي فَأَحْسَنَ قَضَائِي وَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ يَتَقَاضَاهُ سِنَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْطُوهُ سِنًّا ، فَأَعْطَوْهُ يَوْمَئِذٍ جَمَلًا فَقَالَ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ سِنِّي فَقَالَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ قَضَاءً . قَوْله : ( إِلَّا نَجِيبَة ) أَيْ : نَاقَة نَجِيبَة .
64- اسْتِسْلَافُ الْحَيَوَانِ وَاسْتِقْرَاضُهُ 4617 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ بَكْرَهُ فَقَالَ لِرَجُلٍ : انْطَلِقْ فَابْتَعْ لَهُ بَكْرًا فَأَتَاهُ فَقَالَ : مَا أَصَبْتُ إِلَّا بَكْرًا رَبَاعِيًا خِيَارًا فَقَالَ : أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ الْمُسْلِمِينَ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً . قَوْله : ( اِسْتَسْلَفَ ) أَيْ : اِسْتَقْرَضَ ( بَكْرًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُون : الْفَتَى مِنْ الْإِبِل كَالْغُلَامِ مِنْ الْإِنْسَان ( رَبَاعِيًا ) كَثَمَانِيًا وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَة السَّابِعَة لِأَنَّهَا زَمَن ظُهُور رَبَاعِيَته ، وَالرَّبَاعِيَة بِوَزْنِ ثَمَانِيَة ( خِيَارًا ) مُخْتَارًا ، وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ الْقَرْض بِالْأَجْوَدِ مِنْ غَيْر شَرْط مِنْ السَّنَة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ، وَكَذَا فِيهِ جَوَاز قَرْض الْحَيَوَان وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور ، وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا يَجُوز ، وَقَالُوا : هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيل ، قُلْت : بَلْ دَلِيله حَدِيث سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة وَسَيَجِيءُ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاض فِي الْحَيَوَان بَيْع بِخِلَافِهِ فِي الدَّرَاهِم لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّن ، فَيَكُون رَدّ الْمِثْل فِي الدَّرَاهِم كَرَدِّ الْعَيْن ، وَالْحَيَوَان يَتَعَيَّن ، فَرد الْمِثْل فِيهِ رَدّ لِلْبَدَلِ وَهُوَ بَيْع فَلَا يَجُوز لِلنَّهْيِ ، وَمَرْجِعه إِلَى أَنَّهُ قَدْ اُجْتُمِعَ الْمُبِيح وَالْمُحَرَّم فَيُقَدَّم الْمُحَرَّم ، بَقِيَ أَنَّ هَذَا مَبْنِيّ عَلَى قَوَاعِدهمْ وَلَا بَعْد فِي ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّد قَوْل أَبِي حَنِيفَة فِي الْجُمْلَة أَنَّ اِسْتِقْرَاض الْجَارِيَة لِلْوَطْءِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أَحَد مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون جَائِزًا عَلَى أَصْل مَنْ يَقُول بِاسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَان ، فَتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالى أَعْلَم .
47- بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ 4570 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ . قَوْله : ( وَلَا تُشِفُّوا ) مِنْ أَشَفَّ بِمُعْجَمَةٍ وَفَاء : إِذَا أَعْطَى زَائِدًا ، أَيْ : لَا تُفَضِّلُوا .
4572 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .
4571 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ وَلَا تُشِفُّوا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ .
65- بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً 4620 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة ) أَيْ : مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا ، وَبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة تَرْجِيحًا لِلْمُحَرَّمِ عَلَى الْمَبيح ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى النَّسِيئَة مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْن مَا يُفِيد الْإِبَاحَة ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسِيئَة إِذَا كَانَتْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَجُوز لِأَنَّهُ بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ .
66- بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا 4621 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَا يَشْعُرُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ : أَعَبْدٌ هُوَ ؟
46- بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ 4568 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْنَا . قَوْله : ( قَالَ عُمَر : الدِّينَار إِلَخْ ) قِيلَ هَكَذَا فِي نُسْخَة الْمُجْتَبَى قَالَ عُمَر ، وَاَلَّذِي فِي الْكُبْرَى اِبْن عُمَر ، وَذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4569 - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى .
4624 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ .
4623 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ . قَوْله : ( عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة ) هُوَ أَنَّ يُقَال الْبَائِع وَعِنْده نَاقَة حُبْلَى إِذَا وَلَدَتْ هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ وَلَدَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا فَقَدْ بِعْتُك وَلَدهَا ، وَيُؤَيِّد هَذَا التَّفْسِير الْحَدِيث الْأَوَّل ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يُبَاع شَيْء بَتًّا وَيُجْعَل أَجَل ثَمَنه إِلَى أَنْ تَنْتِج النَّاقَة ثُمَّ يُنْتَج مَا فِي بَطْنهَا وَإِضَافَة الْبَيْع حِينَئِذٍ لِأَدْنَى مُلَابَسَة .
67- بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ 4622 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السَّلَفُ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ رِبًا . قَوْله : ( السَّلَف فِي حَبَل الْحَبَلَة ) هُمَا بِفَتْحَتَيْنِ ، وَمَعْنَاهُمَا مَحْبُول الْمَحْبُولَة فِي الْحَال عَلَى أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ أُرِيد بِهِمَا الْمَفْعُول وَالتَّاء فِي الثَّانِي لِلْإِشَارَةِ إِلَى الْأُنُوثَة ، وَالسَّلَف فِيهِ هُوَ أَنْ يُسْلِم الْمُشْتَرِي الثَّمَن إِلَى رَجُل عِنْده نَاقَة حُبْلَى وَيَقُول : إِذَا وَلَدَتْ هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ وَلَدَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا فَقَدْ اِشْتَرَيْت مِنْك وَلَدهَا بِهَذَا الثَّمَن ، فَهَذِهِ الْمُعَامَلَة شَبِيهَة بِالرِّبَا لِكَوْنِهَا حَرَامًا كَالرِّبَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْد الْبَائِع وَهُوَ لَا يَقْدِر عَلَى تَسْلِيمه فَفِيهِ غَرَر .
45- بَيْعُ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ 4567 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا .
68- تَفْسِيرُ ذَلِكَ 4625 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ جَزُورًا إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا .
4627 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ .
69- بَيْعُ السِّنِينَ 4626 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . قَوْله : ( عَنْ بَيْع ) هُوَ أَنْ يَبِيعهُ ثَمَرَة حَائِطه إِلَى سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر .
70- الْبَيْعُ إِلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ 4628 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُرْدَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ فَعَرِقَ فِيهِمَا ثَقُلَا عَلَيْهِ ، وَقَدِمَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ بَزٌّ مِنْ الشَّأْمِ فَقُلْتُ : لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ يَذْهَبَ بِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَآدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ . قَوْله : ( بُرْدَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ ) الْقِطْرِيّ بِكَسْرِ الْقَاف ضَرْب مِنْ الْبُرُود فِيهِ حُمْرَة وَلَهَا أَعْلَام فِيهَا بَعْض الْخُشُونَة ( إِلَى الْمَيْسَرَة ) أَيْ : إِلَى وَقْت مَعْلُوم ، يَتَوَقَّع فِيهِ اِنْتِقَال الْحَال مِنْ الْعُسْر إِلَى الْيُسْر وَكَأَنَّهُ كَانَ وَقْتًا مُعَيَّنًا يُتَوَقَّع فِيهِ ذَلِكَ ، فَلَا يُرَدّ الْإِشْكَال بِجَهَالَةِ الْأَجَل ( وَآدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ ) فِي الصِّحَاح : أَدَّى دَيْنه دِيَة ، أَيْ : قَضَاهُ ، وَهُوَ آدَى لِلَأْمَانِة مِنْك بِمُدِّ الْأَلْف .
4476 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ .
4477 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ .
4478 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ .
4479 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ .
4480 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ .
4481 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْبَيْعِ مَا هَوِيَ وَيَتَخَايَرَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
4482 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَيَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مَا رَضِيَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ هَوِيَ .
10- ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ 4475 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ .
71- سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ سَلَفًا 4629 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . قَوْله : ( وَرِبْح مَا لَمْ يَضْمَن ) هُوَ رِبْح مَبِيع اِشْتَرَاهُ فَبَاعَهُ قَبْل أَنْ يَنْتَقِل مِنْ ضَمَان الْبَائِع الْأَوَّل إِلَى ضَمَانه بِالْقَبْضِ ، وَالْحَدِيث قَدْ مَضَى سَابِقًا .
72- شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ إِلَى شَهْرٍ بِكَذَا وَإِلَى شَهْرَيْنِ بِكَذَا 4630 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ .
4631 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ .
4565 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ مَرَّ بِهِمْ فِي السُّوقِ فَقَامَ إِلَيْهِ قَوْمٌ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ : قُلْنَا : أَتَيْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ عَنْ الصَّرْفِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ : فَإِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَوْ قَالَ : وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، فَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ .
4564 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ لَمْ يَذْكُرْ يَعْقُوبُ : وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ .
44- بَيْعُ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ 4562 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عُبَادَةُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ . قَالَ أَحَدُهُمَا : مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ : وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا ، فَبَلَغَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صَحِبْنَاهُ وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَأَعَادَ الْحَدِيثَ فَقَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ رَغِمَ مُعَاوِيَةُ . خَالَفَهُ قَتَادَةُ رَوَاهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ . قَوْله : ( فَقَالَ عُبَادَة ) أَيْ : بَعْد أَنْ اِرْتَكَبَ مُعَاوِيَة بَعْض الْعُقُود الرَّدِيئَة أَوْ قَصَدَ أَنْ يَرْتَكِبهَا كَمَا يُفْهَم مِنْ رِوَايَة مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث ( فَقَالَ : مَا بَال رِجَال ) اِسْتِدْلَال بِالنَّفْيِ عَلَى رَدّ الْحَدِيث الصَّحِيح بَعْد ثُبُوته مَعَ اِتِّفَاق الْعُقَلَاء عَلَى بُطْلَان الِاسْتِدْلَال بِالنَّفْيِ وَظُهُور بُطْلَانه بِأَدْنَى نَظَر بَلْ بَدِيهَة ، فَهَذَا جَرَاءَة عَظِيمَة ، يَغْفِر اللَّه لَنَا وله .
4563 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ بَدْرِيًّا وَكَانَ بَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ أَنَّ عُبَادَةَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ بُيُوعًا لَا أَدْرِي مَا هِيَ أَلَا إِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَإِنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا وَلَا تَصْلُحُ النَّسِيئَةُ ، أَلَا إِنَّ الْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، مُدْيًا بِمُدْيٍ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ يَدًا بِيَدٍ ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئَةً ، أَلَا وَإِنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ مُدْيًا بِمُدْيٍ حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ مُدًّا بِمُدٍّ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى . قَوْله : ( وَكَانَ بَايَعَ ) أَيْ : فَقَامَ ، وَإِلَّا لَمَا قَامَ خَوْفًا مِنْ مُعَاوِيَة ( تِبْرهَا وَعَيْنهَا ) أَيْ : سَوَاء ( وَالْفِضَّة أَكْثَرهمَا ) الْجُمْلَة حَال ، وَهَذَا الْقَيْد بِنَاء عَلَى الْمُتَعَارَف وَالْعَادَة ، وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ : وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ( مُدْيًا ) كَقُفْلٍ : مِكْيَال لِأَهْلِ الشَّام ، وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْبُرّ وَالشَّعِير جِنْسَانِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ، لَا وَاحِد كَمَا قَالَ مَالِك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4566 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ : حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ ح وَأَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الذَّهَبُ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَعْقُوبُ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا ، قَالَ عُبَادَةُ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَكُونَ بِأَرْضٍ يَكُونُ بِهَا مُعَاوِيَةُ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ذَلِكَ . قَوْله : ( الْكِفَّة ) بِكَسْرِ الْكَاف كِفَّة الْمِيزَان .
73- بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً 4632 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
4634 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَأَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
74- النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا حَتَّى تُعْلَمَ 4633 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَعَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ . قَوْله : ( وَعَنْ الثُّنْيَا ) هِيَ كَالدُّنْيَا وَزْنًا اِسْم لِلِاسْتِثْنَاءِ ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجُوز بِمُسْتَثْنِيَة الْمَجْهُول لِأَنَّهُ يُؤَدّي إِلَى النِّزَاع ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وَالْمُعَاوَمَة هِيَ بَيْع ثَمَر النَّخْل وَالشَّجَر سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر .
4561 - أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ وَقَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنَ هُرْمُزَ قَالَ : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا . قَوْله : ( جَمَعَ الْمَنْزِلُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِل جَمَعَ ، أَيْ : اِجْتَمَعَا فِي مَنْزِل وَاحِد ، وَالْمُرَاد فِي بَلْدَة وَاحِدَة لَا فِي بَيْت وَاحِد .
43- بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ 4560 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَا : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَمُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا ، قَالَ أَحَدُهُمَا : فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . قَوْله : ( كَيْفَ شِئْنَا ) أَيْ : مِنْ حَيْثِيَّة الْكَمْيَّة ، وَإِلَّا فَلَا بُدّ مِنْ مُرَاعَاة يَدًا بِيَدٍ كَمَا سَيَجِيءُ ( فَمَنْ زَادَ إِلَخْ ) مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ : مِثْلًا بِمِثْلٍ .
75- النَّخْلُ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَيَسْتَثْنِي الْمُشْتَرِي ثَمَرَهَا 4635 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . قَوْله : ( أَبَّرَ نَخْلًا ) مِنْ التَّأْبِير وَهُوَ التَّلْقِيح وَهُوَ أَنْ يَشُقّ طَلْع الْإِنَاث ويُؤْخَذ مِنْ طَلْع الذُّكُور فَيُوضَع فِيهَا لِيَكُونَ الثَّمَر بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى أَجْوَد مِمَّا لَمْ يُؤَبَّر ( فَاَلَّذِي أَبَّرَ ) أَيْ : لِلْبَائِعِ ( الْمُبْتَاع ) أَيْ : الْمُشْتَري لِنَفْسِهِ وَقْت الْبَيْع .
42- بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ 4559 - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ . قَوْله : ( التَّمْر بِالتَّمْرِ ) إلى قَوْله : يَدًا بِيَدٍ ، أَيْ : وَمِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ زَادَ تَفْرِيعه لَا يَظْهَر إِلَّا بِمُلَاحَظَةٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَار ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مِنْ بَاب صَنْعَة الِاحْتِبَاك ، فَذَكَرَ فِي الْحُكْم يَدًا بِيَدٍ وَتَرَكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي التَّفْرِيع تَفْرِيع مِثْلًا بِمِثْلٍ وَتَرَكَ تَفْرِيع يَدًا بِيَدٍ ، فَلْيَتَأَمَّلْ ( فَمَنْ زَادَ ) فِي الدَّفْع ( أَوْ اِزْدَادَ ) بِأَخْذِ الزِّيَادَة ( فَقَدْ أَرْبَى ) أَيْ : أَتَى بِالرِّبَا فَصَارَ عَاصِيًا ، يُرِيد أَنَّ الرِّبَا لَا يَتَوَقَّف عَلَى أَخْذ الزِّيَادَة ، بَلْ يَتَحَقَّق بِإِعْطَائِهَا أَيْضًا ، فَكُلّ مِنْ الْمُعْطِي وَالْآخِذ عَاصٍ ( إِلَّا مَا اِخْتَلَفَتْ أَلْوَانه ) أَيْ : أَرْبَى فِي تَمَام تِلْكَ الْبُيُوع إِلَّا فِي بَيْع اِخْتَلَفَتْ أَلْوَان بَدَلَيْهِ ، أَيْ : أَجْنَاسه ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مَعَ كَوْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفًا ، وَأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ تَقْدِير حَرْف الْجَرّ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ، وَأُمًّا تَقْدِير الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًا حَتَّى يَكُون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلًا بِأَنْ يُقَال : فَقَدْ أَرْبَى فِي كُلّ بَيْع ، سَوَاء كَانَ مِنْ الْمَذْكُورَات أَوْ غَيْرهَا إِلَّا فِي بَيْع اِخْتَلَفَتْ أَلْوَان بَدَلَيْهِ ، لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال مَعْنَى لِأَدَائِهِ إِلَى ثُبُوت الرِّبَا إِذَا اِتَّحَدَ الْجِنْس فِي كُلّ بَيْع ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
11- وُجُوبُ الْخِيَارِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا 4483 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ . قَوْله : ( وَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُفَارِق صَاحِبه خَشْيَة أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ) أَيْ : يُبْطِل الْبَيْع بِسَبَبِ مَا له مِنْ الْخِيَار ، فَهَذَا يُفِيدُ وُجُودَ خِيَار الْمَجْلِس ، وَإِلَّا فَلَا خَشْيَة ، وَقِيلَ : بَلْ يَنْفِيه ؛ لِأَنَّ طَلَب الْإِقَالَة إِنَّمَا يُتَصَوَّر إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَار ، وَإِلَّا فَيَكْفِيه مَا لَهُ مِنْ الْخِيَار فِي إِبْطَاله الْبَيْع عَنْ طَلَب الْإِقَالَة مِنْ صَاحِبه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
76- الْعَبْدُ يُبَاعُ وَيَسْتَثْنِي الْمُشْتَرِي مَالَهُ 4636 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . قَوْله : ( وَلَهُ مَال ) هِيَ إِضَافَة مَجَازِيَّة عِنْد غَالِب الْعُلَمَاء كَإِضَافَةِ الْجُلّ إِلَى الْفَرَس ؛ لِأَنَّ الْعَبْد لَا يَمْلِك ، وَلِذَلِكَ أُضِيفَ الْمَال إِلَى الْبَائِع فِي قَوْله : فَمَاله لِلْبَائِعِ ، وَلَا يُمْكِن مِثْله مَعَ كَوْن الْإِضَافَة حَقِيقَية فِي الْمَحَلَّيْنِ ، وَقِيلَ : الْمَال لِلْعَبْدِ ، لَكِنْ لِلسَّيِّدِ حَقّ النَّزْع مِنْهُ .
4485 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ كَانَ يُبَايِعُ وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ قَالَ : إِذَا بِعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ . قَوْله : ( فِي عُقْدَته ) بِضَمٍّ فَسُكُون ، أَيْ : فِي رَأْيه وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِح نَفْسه وَعَقْله ( احْجُر ) بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمُعْجَمَة ، أَيْ : امْنَعهُ .
12- الْخَدِيعَةُ فِي الْبَيْعِ 4484 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا بِعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ يَقُولُ : لَا خِلَابَةَ . قَوْله : ( أَنَّهُ يُخْدَع ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( لَا خِلَابَة ) أَيْ : لَا خِدَاعَة ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ الْخِدَاع بِالْقَوْلِ اللَّطِيف ، قِيلَ : إِنَّمَا عَلَّمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِيَطَّلِع بِهِ صَاحِبه عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِر فَيُرَاعِيه وَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَكَأَنَّ النَّاس فِي ذَلِكَ الزَّمَان إِخْوَان يَنْظُر بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَكْثَر مِمَّا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَرُوِيَ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث : ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلّ سِلْعَة ثَلَاث لَيَالٍ ، قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : وَهَذَا خَاصّ بِهَذَا الرَّجُل وَحْده وَلَا يَثْبُت لِغَيْرِهِ الْخِيَار بِهَذِهِ الْكَلِمَة .
4593 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَفْوَانَ قَالَ : بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَأَرْجَحَ لِي .
4594 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ . قَوْله : ( الْمِكْيَال عَلَى مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة ) أَيْ : الصَّاع الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ وُجُوب الْكَفَّارَات وَيَجِب إِخْرَاج صَدَقَة الْفِطْر بِهِ صَاع الْمَدِينَة ، وَكَانَتْ الصِّيعَان مُخْتَلِفَة فِي الْبِلَاد ( وَالْوَزْن إِلَخْ ) الْمُرَاد وَزْن الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَطْ ، وَالْمُرَاد أَنَّ الْوَزْن الْمُعْتَبَر فِي بَاب الزَّكَاة وَزْن أَهْل مَكَّة ، وَهِيَ الدَّرَاهِم الَّتِي الْعَشَرَة مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيل ، وَكَانَتْ الدَّرَاهِم مُخْتَلِفَة الْأَوْزَان فِي الْبِلَاد ، وَكَانَتْ دَرَاهِم أَهْل مَكَّة هِيَ الدَّرَاهِم الْمُعْتَبَرَة فِي بَاب الزَّكَاة ، فَأَرْشَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ لِهَذَا الْكَلَام كَمَا أَرْشَدَ إِلَى بَيَان الصَّاع الْمُعْتَبَر فِي بَاب الْكَفَّارَات وَصَدَقَة الْفِطْر بِمَا سَبَقَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
54- الرُّجْحَانُ فِي الْوَزْنِ 4592 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِمِنًى وَوَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ ، فَاشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلَ فَقَالَ لِلْوَزَّانِ : زِنْ وَأَرْجِحْ . قَوْله : ( مَنْ هَجَرَ ) بِفَتْحَتَيْنِ اِسْم بَلَد ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَى السَّرَاوِيل وَلَمْ يَلْبَسهَا ، وَفِي الْهَدْي لِابْنِ قَيِّم الْجَوْزِيَّة أَنَّهُ لَبِسَهَا ، فَقِيلَ : هُوَ سَبْق قَلَم ، لَكِنْ فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَالْأَوْسَط لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : دَخَلْت يَوْمًا السُّوق مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيل بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِم ، وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوق وَزَّان فَقَالَ : زِنْ وَأَرْجِحْ ، فَوَزَنَ وَأَرْجَحَ ، وَأَخَذَ السَّرَاوِيل ، فَذَهَبْت لِأَحْمِلهُ عَنْهُ فَقَالَ : صَاحِب الشَّيْء أَحَقّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُون ضَعِيفًا يَعْجِز عَنْهُ فَيُعَيِّنهُ أَخُوهُ الْمُسْلِم ، قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، وَإِنَّك لَتَلْبَس السَّرَاوِيل ؟ فَقَالَ : فِي السَّفَر وَالْحَضَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار ، فَإِنِّي أُمِرْت بِالسِّتْرِ فَلَمْ أَجِد شَيْئًا أَسْتَر مِنْهُ . قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ اِشْتَرَاهُ قَبْل الْهِجْرَة ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
78- الْبَيْعُ يَكُونُ فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ 4642 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ قَالَتْ : فَأَعْتَقْتُهَا قَالَتْ : فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . قَوْله : ( فَخَيَّرَهَا زَوْجهَا ) أَيْ : فِي زَوْجهَا .
4643 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمٍ فَقِيلَ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَخُيِّرَتْ . قَوْله : ( وَخُيِّرَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
4644 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا : نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ .
13- الْمُحَفَّلَةُ 4486 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمْ الشَّاةَ أَوْ اللَّقْحَةَ فَلَا يُحَفِّلْهَا . قَوْله : ( الْمُحَفَّلَة ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء اِسْم مَفْعُول وَهِيَ الْمُصَرَّاة ، وَالتَّحْفِيل هِيَ التَّصْرِيَة ، هَكَذَا الْمَشْهُور ، وَسَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّف ، وَسَوْق كَلَام الْمُصَنِّف يُفِيد أَنَّ بَيْنهمَا فَرْقًا . قَوْله : ( أَوْ اللِّقْحَة ) بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ فَسُكُون قَاف : النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالنِّتَاجِ ، وَفِي الصِّحَاح : اللِّقْحَة كَالْقِرْبَةِ وَالْجَمْع لُقُح كَقُرُب ( فَلَا يُحَفِّلهَا ) مِنْ التَّحْفِيل ، أَيْ : فَلَا تَحْبِس لَبَنهَا فِي الضَّرْع لِتَخْدَع بِهِ الْمُشْتَرِي .
79- بَيْعُ الْمَغَانِمِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ 4645 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ وَعَنْ الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ ، وَعَنْ لَحْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ . قَوْله : ( حَتَّى تَقْسِم ) وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمِلْك قَبْل الْقِسْمَة ؛ إِذْ لَا يَدْرِي كُلّ غَانِم قَبْل الْقِسْمَة مَا يَدْخُل فِي سَهْمه ، فَلَوْ بَاعَ سَهْمه قَبْل ذَلِكَ فَقَدْ بَاعَ الْمَجْهُول .
4488 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَإِنْ رَضِيَهَا إِذَا حَلَبَهَا فَلْيُمْسِكْهَا ، وَإِنْ كَرِهَهَا فَلْيَرُدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ .
4489 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً أَوْ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ . قَوْله : ( لَا سَمْرَاء ) أَيْ : لَا يَتَعَيَّن السَّمْرَاء بِعَيْنِهَا لِلرَّدِّ ، بَلْ الصَّاع مِنْ الطَّعَام الَّذِي هُوَ غَالِب قُوت الْبَلَد يَكْفِي ، أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّاع لَا بُدّ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْر السَّمْرَاء وَالْأَوَّل أَقْرَب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
14- النَّهْيُ عَنْ الْمُصَرَّاةِ وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوْ الشَّاةِ وَتُتْرَكَ مِنْ الْحَلْبِ يَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَزِيدَ مُشْتَرِيهَا فِي قِيمَتِهَا لِمَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ لَبَنِهَا 4487 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، مَنْ ابْتَاعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعُ تَمْرٍ . قَوْله ( وَهُوَ ) أَيْ : التَّصْرِيَة أَوْ الضَّمِير لِلتَّصْرِيَةِ التَّذْكِير بِاعْتِبَارِ الْخَبَر ( أَخْلَاف النَّاقَة ) أَيْ : ضُرُوعهَا جَمْع خِلْف بِالْكَسْرِ وَهُوَ الضَّرْع لِكُلِّ ذَات خُفّ وَظِلْف . قَوْله : ( لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَان ) مِنْ التَّلَقِّي ، أَيْ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقَافِلَة الْجَالِبَة لِلطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَقْدَمُوا الْأَسْوَاق ( وَلَا تُصَرُّوا ) هُوَ مِنْ التَّصْرِيَة عِنْد كَثِير ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض الْمَشَايِخ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِتَلَامِذَتِهِ : مَتَى أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ ضَبْطه فَاذْكُرُوا قَوْله تَعَالَى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ وَاضْبِطُوهُ عَلَى هَذَا الْمِثَال فَيَرْتَفِع الْإِشْكَال ، وَجَوَّزَ بَعْضهمْ أَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الصَّاد وَتَشْدِيد الرَّاء مِنْ الصَّرّ بِمَعْنَى الشَّدّ وَالرَّبْط ، وَالتَّصْرِيَة حَبْس اللَّبَن فِي ضُرُوع الْإِبِل وَالْغَنَم تَغْرِيرًا لِلْمُشْتَرِي ، وَالصَّرّ هُوَ شَدّ الضَّرْعِ وَرَبْطه لِذَلِكَ ، وَظَاهِر كَلَام الْمُصَنِّف يُشِير إِلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ فُسِّرَ بِالرَّبْطِ ( مَنْ اِبْتَاعَ ) أَيْ : اِشْتَرَى . ( صَاع مِنْ تَمْر ) أَيْ : صَاع مِمَّا هُوَ غَالِب أَهْل الْعِلْم ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنَّ لَبَن التَّصْرِيَة اِخْتَلَطَ بِاللَّبَنِ الطَّارِئ فِي مِلْك الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَتَهَيَّأ تَقْوِيم مَا لِلْبَائِعِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُعْرَف لَا يُمْكِن تَقْوِيمه ، فَحَكَمَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْر قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَالْحَاصِل أَنَّ الطَّعَام بَدَل اللَّبَن الْمَوْجُود فِي الضَّرْع حَال الْبَيْع ، وَأَمَّا الْحَادِث بَعْد ذَلِكَ فَقَدْ حَدَثَ عَلَى مِلْك الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي ضَمَانه ، وَقَدْ أَخَذَ الْجُمْهُور بِالْحَدِيثِ ، وَمَنْ لَا يَأْخُذ بِهِ يُعْتَذَر عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْلُوم مِنْ قَوَاعِد الدِّين هُوَ الضَّمَان بِالْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَن ، وَهَذَا الضَّمَان لَيْسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُت بِحَدِيثِ الْآحَاد عَلَى خِلَاف ذَلِكَ الْمَعْلُوم قَطْعًا ، وَقَالُوا : الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ غَيْر فَقِيه ، وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّ لَهُ نَظَائِر كَالدِّيَةِ فَإِنَّهَا مِائَة بَعِير ، وَلَا تَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ حَال الْقَتِيل ، وَالْغُرَّة فِي الْجِنَايَة عَلَى الْجَنِين ، وَكُلّ ذَلِكَ شُرِعَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَأَمَّا الْحَدِيث فَقَدْ جَاءَ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِوَجْهٍ وَالطَّبَرَانِيُّ بِآخَر وَمِنْ رِوَايَة أَنَس أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَمِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن عَوْف أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات ، وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا كَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، وَالْمَوْقُوف لَهُ حُكْم الرَّفْع لِتَصْرِيحِهِمْ أَنَّهُ مُخَالِف لِلْأَقْيِسَةِ ، وَالْمَوْقُوف الْمُخَالِف مَرْفُوع حُكْمًا ، وَابْن مَسْعُود مِنْ أَجِلَّاء الْفُقَهَاء بِالِاتِّفَاقِ ، وَقَوْلهمْ أَبُو هُرَيْرَة غَيْر فَقِيه ضَعِيف أَيْضًا ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْإِصَابَة فِي فُقَهَاء الصَّحَابَة ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي ، وَمَنْ تَتَبَّعَ كُتُب الْحَدِيث يَجِدهُ حَقًّا بِلَا رَيْب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
56- النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتَرَى مِنْ الطَّعَامِ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ 4604 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَوْله : ( اِشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ ) خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب الْمُعْتَاد ، فَلَا مَفْهُوم لَهُ ، فَوَافَقَ أَحَادِيث الْإِطْلَاق وَأَحَادِيث الْجِزَاف .
81- التَّسْهِيلُ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْبَيْعِ 4647 - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّ الزُّهْرِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ وَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْبِضَ ثَمَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ ، وَطَفِقَ الرِّجَالُ يَتَعَرَّضُونَ لِلْأَعْرَابِيِّ فَيَسُومُونَهُ بِالْفَرَسِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَاعَهُ ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمْ فِي السَّوْمِ عَلَى مَا ابْتَاعَهُ بِهِ مِنْهُ ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلَّا بِعْتُهُ . فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَمِعَ نِدَاءَهُ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ . فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ : هَلُمَّ شَاهِدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بِعْتُكَهُ ، قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ : أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهُ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ : لِمَ تَشْهَدُ ؟ قَالَ : بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ . قَوْله : ( اِبْتَاعَ ) أَيْ : اِشْتَرَى ( وَاسْتَتْبَعَهُ ) أَيْ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ : اِتَّبِعْنِي ( أكُنْت مُبْتَاعًا ) أَيْ : مَرِيدًا لِشِرَائِهِ ، أَيْ : فَاشْتَرِ ( يَلُوذُونَ ) أَيْ : يَتَعَلَّقُونَ بِهِمَا وَيَحْضُرُونَ مُكَالَمَتهمَا ( هَلُمَّ شَاهِدًا ) أَيْ : هَاتِ شَاهِدًا عَلَى مَا تَقُول ( بِتَصْدِيقِك ) أَيْ : بِمَعْرِفَتِي أَنَّك صَادِق فِي كُلّ مَا تَقُول أَوْ بِسَبَبِ أَنِّي صَدَّقْتُك فِي أَنَّك رَسُول ، وَمَعْلُوم مِنْ حَال الرَّسُول عَدَم الْكَذِب فِيمَا يُخْبِر سِيَّمَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا ( فَجَعَلَ ) أَيْ : فَحَكَمَ بِذَلِكَ وَشَرَعَ فِي حَقّه إِمَّا بِوَحْيٍ جَدِيد أَوْ بِتَفْوِيضِ مِثْل هَذِهِ الْأُمُور إِلَيْهِ مِنْهُ تَعَالَى ، وَالْمَشْهُور أَنَّهُ رَدَّ الْفَرَس بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْأَعْرَابِيّ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَته عِنْده ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4558 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ . قَوْله : ( يَعْنِي بِالْوَرِقِ ) بِفَتْحٍ فَكَسْر : الْفِضَّة ، وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ رِبَا النَّسِيئَة يَجْرِي فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء عِنْد اِخْتِلَاف الْبَدَلَيْنِ أَيْضًا ، بِخِلَافِ رِبَا الْفَضْل فَإِنَّهَا لَا تَكُون إِلَّا عِنْد اِتِّحَاد الْبَدَلَيْنِ ( إِلَّا هَاء ) هُوَ كَجَاءَ ، أَيْ : هَاك ، وَأَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَ بِالْقَصْرِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : الصَّوَاب الْمَدّ ، وَقَالَ غَيْره : الْوَجْهَانِ جَائِزَانِ وَالْمَدّ أَشْهَر ، وَهُوَ حَال ، أَيْ : إِلَّا مَقُولًا مِنْهُمَا ، أَيْ : مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيهِ خُذْ وَخُذْ ، أَيْ : يَدًا بِيَدٍ .
4557 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : أَتَى بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوِّهْ عَيْنُ الرِّبَا لَا تَقْرَبْهُ . قَوْله : ( أَوِّهْ ) فِي النِّهَايَة : أَوْه كَلِمَة يَقُولهَا الرَّجُل عِنْد الشِّكَايَة وَالتَّوَجُّع ، وَهِيَ سَاكِنَة الْوَاو مَكْسُورَة الْهَاء ، وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاو أَلِفًا فَقَالُوا : آهْ ، وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاو وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاء فَقَالَ : أُوهِ ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاء فَقَالُوا : أَوْ ، وَبَعْضهمْ يَفْتَح الْوَاو مَعَ التَّشْدِيد فَيَقُول : أَوْ ( عَيْن الرَّبَّا ) أَيْ : هَذَا الْعَقْد نَفْس الرِّبَا الْمَمْنُوعَة لَا نَظِيرهَا وَمَا فِيهِ شُبْهَتهَا ( لَا تَقْرَبهُ ) مِنْ قَرِبَ كَعَلِمَ ، أَيْ : قُرْبه يَضُرّ فَضْلًا عَنْ مُبَاشَرَته .
4556 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا نَبِيعُ تَمْرَ الْجَمْعِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ .
4554 - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِتَمْرٍ رَيَّانَ ، وَكَانَ تَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْلًا فِيهِ يُبْسٌ ، فَقَالَ : أَنَّى لَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : ابْتَعْنَاهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ وَلَكِنْ بِعْ تَمْرَكَ وَاشْتَرِ مِنْ هَذَا حَاجَتَكَ . قَوْله : ( رَيَّان ) أَيْ : الَّذِي سَقَي نَخْله مَاء كَثِيرا ( بَعْلًا ) أَيْ : مَا يُشْرَب بِعُرُوقِهِ وَلَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ ( أَنَّى ) بِتَشْدِيدِ النُّون مَقْصُور مِنْ أَدَوَات الِاسْتِفْهَام .
4555 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَبِيعُ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ . قَوْله : ( لَا صَاعَيْ تَمْر ) كَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْجِنْس ، وَمَدْخُولهَا مَنْصُوب مُضَاف ، وَالْمُرَاد : لَا يَحِلّ بَيْع صَاعَيْنِ مِنْ تَمْر بِصَاعٍ مِنْهُ ، لَا أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّق شَرْعًا ، فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى بُطْلَان الْعَقْد فِي الرِّبَا .
41- بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا 4553 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِصَاعَيْنِ ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا . قَوْله : ( جَنِيب ) نَوْع مَعْرُوف مِنْ أَنْوَاع التَّمْر .
15- الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ 4490 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَوَكِيعٌ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ . قَوْله : ( أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ ) الْخَرَاج بِالْفَتْحِ أُرِيدَ بِهِ مَا يَخْرُج وَيَحْصُل مِنْ غَلَّة الْعَيْن الْمُشْتَرَاة عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْره ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلّهُ زَمَانًا ، ثُمَّ يَعْثِر مِنْهُ عَلَى عَيْب كَانَ فِيهِ عِنْد الْبَائِع ، فَلَهُ رَدّ الْعَيْن الْمَبِيعَة وَأَخْذ الثَّمَن وَيَكُون لِلْمُشْتَرِي مَا اِسْتَغَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيع لَوْ تَلِفَ فِي يَده لَكَانَ فِي ضَمَانه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِع شَيْء ، وَالْبَاء فِي قَوْله بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره الْخَرَاج مُسْتَحَقّ بِالضَّمَانِ ، أَيْ : بِسَبَبِهِ ، أَيْ : ضَمَان الْأَصْل سَبَب لِمِلْكِ خَرَاجه ، وَقِيلَ : الْباء لِلْمُقَابَلَةِ وَالْمُضَاف مَحْذُوف وَالتَّقْدِير : بَقَاء الْخَرَاج فِي مُقَابَلَة الضَّمَان ، أَيْ : مَنَافِع الْمَبِيع بَعْد الْقَبْض تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَة الضَّمَان اللَّازِم عَلَيْهِ بِتَلَفِ الْمَبِيع ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل الْغُنْم بِالْغُرْمِ ، وَفِي الْمَقَام مَبَاحِث ذَكَرْنَاهَا فِي حَاشِيَة أَبِي داود .
4649 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ قَالُوا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : حَضَرْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَخَذْتُهَا بِكَذَا وَبِكَذَا وَقَالَ هَذَا : بِعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ : حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمِثْلِ هَذَا فَأَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ ثُمَّ يَخْتَارَ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .
82- اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ 4648 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتْرُكَا . قَوْله : ( إِذَا اِخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ) أَيْ : فِي قَدْر الثَّمَن أَوْ فِي شَرْط الْخِيَار مَثَلًا يَحْلِف الْبَائِع عَلَى مَا أَنْكَرَ ، ثُمَّ يَتَخَيَّر الْمُشْتَرِي بَيْن أَنْ يَرْضَى بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِع وَبَيْن أَنْ يَحْلِف عَلَى مَا أَنْكَرَ ، فَإِذَا تَحَالَفَا فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدهمَا عَلَى مَا يَدَّعِي الْآخَر أَوْ يَفْسَخ الْبَيْع ، هَذَا إِذَا كَانَتْ السِّلْعَة قَائِمَة كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات وقَوْله : ( أَوْ يَتْرُكَا ) أَيْ : يَفْسَخَا الْعَقْد ، هَكَذَا قَالُوا ، وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ بَعْد حَلِف الْبَائِع يُخَيِّر الْمُشْتَرِي بَيْن أَنْ يَأْخُذهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِع وَبَيْن أَنْ يَرُدّ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
16- بَيْعُ الْمُهَاجِرِ لِلْأَعْرَابِيِّ 4491 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ مُهَاجِرٌ لِلْأَعْرَابِيِّ وَعَنْ التَّصْرِيَةِ وَالنَّجْشِ ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا . قَوْله : ( وَأَنْ يَبِيع مُهَاجِر ) الْمُرَاد أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ ، لَكِنْ خَصَّ الْمُهَاجِر نَظَرًا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْت ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَنْصَار كَانُوا يَوْمئِذٍ أَهْل زَرْع وَالْمُهَاجِرِينَ كَانُوا أَهْل تِجَارَة كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَقَوْله ( وَالنَّجْش ) بِفَتْحٍ فَسُكُون هُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَة لِيُرَوِّجَهَا أَوْ يَزِيد فِي الثَّمَن وَلَا يُرِيد شِرَاءَهَا لِيَغْتَرّ بِذَلِكَ غَيْره .
83- مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ 4650 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا .
4651 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ .
4493 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ نُوحٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ .
4494 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
4495 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
4496 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ . قَوْله : ( وَلَا تَنَاجَشُوا ) جِيءَ بِالتَّفَاعُلِ ؛ لِأَنَّ التُّجَّار يَتَعَارَضُونَ فَيَفْعَل هَذَا بِصَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكَافِئهُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَفْعَلُوا مُعَارَضَة فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْعَل بَدْءًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4497 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّجْشِ وَالتَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
17- بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي 4492 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ . قَوْله : ( نَهَى أَنْ يَبِيع حَاضِر ) هُوَ الْمُقِيم بِالْبَلْدَةِ ، وَالْبَادِي الْبَدْوِيّ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِر مَال الْبَادِي نَفْعًا لَهُ بِأَنْ يَكُونَ دَلَّالًا لَهُ ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّن الضَّرَر فِي حَقّ الْحَاضِرِينَ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْبَادِي لَكَانَ عَادَة بَاعَهُ رَخِيصًا .
40- بَيْعُ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ 4551 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلَةِ حَتَّى تَزْهُوَ ، وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ . قَوْله : ( بَيْع النَّخْلَة ) أَيْ : مَا عَلَيْهَا مِنْ الثِّمَار مُنْفَرِدَة عَنْ النَّخْل ( حَتَّى تَزْهُو ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاء مِنْ زَهَا النَّخْل يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَته ، وَالْمُرَاد أَنْ يَظْهَر صَلَاحهَا ( وَعَنْ السُّنْبُل ) أَيْ : عَنْ بَيْع مَا فِيهِ مِنْ الْحَبّ ( يَبْيَضّ ) بِتَشْدِيدِ الضَّاد ، أَيْ : يَشْتَدّ حَبّه ( الْعَاهَة ) الْآفَة الَّتِي تُصِيب الزَّرْع أَوْ التَّمْر فَتُفْسِدهُ .
4552 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ رَجُلًا مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَجِدُ الصَّيْحَانِيَّ وَلَا الْعِذْقَ بِجَمْعِ التَّمْرِ حَتَّى نَزِيدَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْهُ بِالْوَرِقِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ . قَوْله : ( إِنَّا لَا نَجِد الصَّيْحَانِيّ ) هُوَ ضَرْب مِنْ التَّمْر ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِذْقِ أَيْضًا نَوْع مِنْ التَّمْر ( بِجَمْعِ التَّمْر ) بِتَمْرٍ مُخْتَلَط مِنْ أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا يَكُون غَالِبًا إِلَّا رَدِيئًا ، أَيْ : إِنَّ أَهْل التَّمْر الْجَيِّد لَا يُعْطُونَ مِنْ الْجَيِّد فِي مُقَابِلَة الرَّدِيء بِقَدْرِهِ وَلَا يَرْضَوْنَ بِهِ ، فَكَيْفَ نَفْعَل إِذَا بِعْنَا الْجَيِّد هَلْ نَزِيد لَهُمْ مِنْ الرَّدِئ ، فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ تَحْصِيل الْجَيِّد يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيع رَدِيئَهُ بِنَقْدٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجَيِّد ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَبِيع الرَّدِيء مِنْ صَاحِب الْجَيِّد ، لَكِنْ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَل مَا إِذَا بَاعَ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ لِهَذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى جَوَاز حِيلَة الرِّبَا ، لَكِنْ رَدَّهُ غَيْر وَاحِد ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4653 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، وَقَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ عَلَى ذِي رَحِمِهِ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَاهُنَا وَهَاهُنَا .
4654 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ الْمُدَبَّرَ .
84- بَيْعُ الْمُدَبَّرِ 4652 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، يَقُولُ : بَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ . قوله ( يَشْتَرِيه مِنِّي ) فِيهِ بَيْع الْمُدَبَّر ، وَمَنْ لَا يَرَاهُ يَحْمِلهُ عَلَى التَّدْبِير الْمُقَيَّد ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَدْيُونًا يَوْم دَبَّرَ ، وَالْأَوَّل بَعِيد ، وَالثَّانِي يُبْطِلهُ آخِر الْحَدِيث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وَفِيهِ أَنَّ السَّفِيه يَحْجُر وَيَرُدّ عَلَيْهِ تَصَرُّفه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
85- بَيْعُ الْمُكَاتَبِ 4655 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَنْ اشْتَرَطَ شَيْئًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ . قَوْله : ( أَنْ أَقْضِي عَنْك كِتَابَتك ) أَيْ : أَشْتَرِيك وَأَعْتِقك ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَضَاء لِلْكِتَابَةِ مَجَازًا ، ثُمَّ فِيهِ بَيْع الْمُكَاتَب ، وَمَنْ لَا يَرَاهُ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ الْبَيْع كَانَ بَعْد فَسْخ الْكِتَابَة وَتَعْجِيزهَا بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ .
39- بَيْعُ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ 4549 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَإِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . قَوْله : ( أَنْ يَبِيعهُ بِكَيْلِ طَعَام ) أَيْ : مِنْ جِنْسه .
4550 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُطْعَمَ ، وَعَنْ بَيْعِ ذَلِكَ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ . قَوْله : ( عَنْ الْمُخَابَرَة ) كِرَاء الْأَرْض بِبَعْضِ الْخَارِج ( وَالْمُزَابَنَة ) بَيْع الرُّطَب عَلَى رُءُوس الْأَشْجَار بِالتَّمْرِ ( وَالْمُحَاقَلَة ) بَيْع الْحِنْطَة فِي سُنْبُلهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَة .
86- الْمُكَاتَبُ يُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا 4656 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ يُونُسُ ، وَاللَّيْثُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ فَقَالَتْ : يَا عَائِشَةُ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ . فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ ذَلِكِ لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ مِنْهَا ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَفَعَلَتْ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ النَّاسِ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَوْله : ( وَنَفِسْت ) بِكَسْرِ فَاء ، أَيْ : رَغِبْت ، وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل قَالَتْ .
38- بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ 4548 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُبَاعُ الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ ، وَلَا الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ الطَّعَامِ .
18- التَّلَقِّي 4498 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ التَّلَقِّي .
4499 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ : أَحَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؟ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي الْجَلْبِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا السُّوقَ ، فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ وَقَالَ : نَعَمْ .
4500 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارٌ .
4501 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ الْقُرْدُوسِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَلَقَّوْا الْجَلْبَ ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ . قَوْله : ( لَا تَلَقُّوا الْجَلْب ) هُوَ بِفَتْحِ لَام وَسُكُونهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَجْلُوب مِنْ مَحِلّ إِلَى غَيْره لِيُبَاعَ فِيهِ ( فَإِذَا أَتَى سَيِّده ) أَيْ : الْجَالِب ( فَهُوَ بِالْخِيَارِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ كَثِيرًا مَا يَخْدَعُهُ فَيَذْكُرُ لَهُ سِعْر السُّوق عَلَى خِلَاف مَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فَلَهُ خِيَار فِي رَدّ الْبَيْعِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4658 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ .
87- بَيْعُ الْوَلَاءِ 4657 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ . ( عَنْ بَيْع الْوَلَاء ) لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْمَال بَعْد مَوْت الْمُعْتَق بِالْفَتْحِ وَانْتِقَاله إِلَى الْمُعْتِق بِالْكَسْرِ ، بَلْ الْمُرَاد هُوَ السَّبَب الَّذِي بَيْن الْمُعْتَق وَالْمُعْتِق الَّذِي هُوَ سَبَب لِانْتِقَالِ هَذَا الْمَال .
4659 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ .
37- بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ 4547 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ . قَوْله : ( عَنْ بَيْع الصُّبْرَة ) بِضَمِّ صَاد وَسُكُون بَاء : هِيَ الطَّعَام الْمُجْتَمَع كَالْكَوْمَةِ ، وَجَمْعهَا صُبُر .
4661 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ : سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عُمَرَ وَقَالَ مَرَّةً ابْنَ عَبْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ . قَالَ قُتَيْبَةُ : لَمْ أَفْقَهْ عَنْهُ بَعْضَ حُرُوفِ أَبِي الْمِنْهَالِ كَمَا أَرَدْتُ .
88- بَيْعُ الْمَاءِ 4660 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ . قَوْله : ( عَنْ بَيْع الْمَاء ) غَالِب الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ إِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا مَالِك لَهَا .
89- بَيْعُ فَضْلِ الْمَاءِ 4662 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ إِيَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ، وَبَاعَ قَيِّمُ الْوَهَطِ فَضْلَ مَاءِ الْوَهَطِ ، فَكَرِهَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو . قَوْله : ( عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء ) هُوَ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَته وَحَاجَة عِيَاله وَمَاشِيَته وَزَرْعه . قَوْله : ( مَاء الْوَهْط ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ : مَال كَانَ لِعَمْرِو بْن الْعَاصِ بِالطَّائِفِ ، وَقِيلَ : قَرْيَة بِالطَّائِفِ ، وَأَصْله الْمَوْضِع الْمُطَمْئِن .
4663 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ أَخْبَرَهُ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا فَضْلَ الْمَاءِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ .
19- سَوْمُ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ 4502 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يُسَاوِمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا وَلِتُنْكَحَ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا . قَوْله : ( وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَة ) الْمَخْطُوبَة ( طَلَاق أُخْتهَا ) الْمَوْجُودَة فِي بَيْت الْخَاطِب بِأَنْ تَقُولَ لَا أَقْبَلُ النِّكَاح وَلَا أَرْضَى بِهِ إِلَّا بِطَلَاقِ السَّابِقَة .
4546 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ : أَيَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ .
36- اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ 4545 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ . قَوْله : ( أَيَنْقُصُ الرُّطَب ) تَنْبِيه عَلَى عِلَّة الْمَنْع بَعْد اِتِّحَاد الْجِنْس ، فَيَجْرِي الْمَنْع فِي كُلّ مَا يَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْعِلَّة ، قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْح الْمَصَابِيح : لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ الِاسْتِفْهَام اِسْتِفْهَام الْقَضِيَّة فَإِنَّهَا جَلِيَّة مُسْتَغْنِيَة عَنْ الِاسْتِكْشَاف ، بَلْ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب تَحَقُّق الْمُمَاثَلَة حَال الْيُبُوسَة ، فَلَا يَكْفِي تَمَاثُل الرُّطَب وَالتَّمْر عَلَى رُطُوبَته وَلَا عَلَى فَرْض الْيُبُوسَة لِأَنَّهُ تَخْمِين ، فَلَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة إِذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى النَّسِيئَة لِمَا رَوَى هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الرُّطَب بِالثَّمَرِ نَسِيئَة ، وَضَعْفه بَيِّن ؛ لِأَنَّ النَّهْي عَنْ بَيْعه نَسِيئَة لَا يَسْتَدْعِي الْإِذْن فِي بَيْعه يَدًا بِيَدٍ إِلَّا مِنْ طَرِيق الْمَفْهُوم ، وَهُوَ عِنْده غَيْر مَنْظُور إِلَيْهِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَلَّط عَلَى الْمَنْطُوق لِيُبْطِل إِطْلَاقه ، ثُمَّ هَذَا التَّقْيِيد يُفْسِد السُّؤَال وَالْجَوَاب ، وَتَرْتِيب النَّهْي عَلَيْهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ ؛ إِذْ كَوْنه نَسِيئَة يَكْفِي فِي عَدَم الْجَوَاز وَلَا دَخَلَ مَعَهُ لِلْجَفَافِ ، قُلْت : الْمَشْهُور عِنْد الْحَنَفِيَّة فِي الْجَوَاب جَهَالَة زَيْد بْن عَيَّاش ، وَرَدَّهُ الْجُمْهُور بِأَنَّ عَدَم مَعْرِفَة بَعْض لَا يَضُرّ فِي عَدَم مَعْرِفَة غَيْره ، فَالْأَقْرَب قَوْل الْجُمْهُور ، وَلِذَلِكَ خَالَفَ الْإِمَام صَاحِبَاهُ وَذَهَبَا إِلَى قَوْل الْجُمْهُور ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4504 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ . قَوْله : ( حَتَّى يَبْتَاع ) أَيْ : يَشْتَرِي ، وَهُوَ غَايَة لِمَا يُفْهَم ، أَيْ : لِيَنْتَظِرَ حَتَّى يَبْتَاع وَإِلَّا لَا تَسْتَقِيم الْغَايَة ، ثُمَّ هَذِهِ الْغَايَة تُؤَيِّد الْقَوْل أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَيْعِ الْمُغَيَّا الشِّرَاء وَالسَّوْم ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
20- بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ 4503 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ .
4665 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ الرِّبَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَلَاهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ . وقَوْله ( ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَة فِي الْخَمْر ) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمَا فِي الْحُرْمَة سَوَاء ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : جَاءَ عَنْ عَائِشَة فِي بَعْض الرِّوَايَات : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَة الْبَقَرَة نَزَلَ فِيهَا تَحْرِيم الْخَمْر ، فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْآيَات الْمَذْكُورَة تَحْرِيم ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ نُسِخَتْ تِلَاوَته .
90- بَيْعُ الْخَمْرِ 4664 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهَا ، فَسَارَّ وَلَمْ أَفْهَمْ مَا سَارَّ كَمَا أَرَدْتُ ، فَسَأَلْتُ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَ سَارَرْتَهُ ؟ قَالَ : أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا . قَوْله : ( هَلْ عَلِمْت إِلَخْ ) يُرِيد أَنَّ الْخَمْر حَرَام ، فَلَعَلَّك مَا عَلِمْت بِذَلِكَ فَفَعَلْت مَا فَعَلْت لِذَلِكَ ( فَسَارَ ) مِنْ السِّرّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْكَلَام الْخَفِيّ وَمَفْعُوله إِنْسَانًا .
91- بَاب بَيْعِ الْكَلْبِ 4666 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ .
4667 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا وَثَمَنُ الْكَلْبِ .
4506 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَزِيدُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ الْأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا .
4507 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَزِيدُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ بِهِ مَا فِي صَحْفَتِهَا .
21- النَّجْشُ 4505 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّجْشِ .
92- مَا اسْتُثْنِيَ 4668 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ إِلَّا كَلْبِ صَيْدٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا مُنْكَرٌ .
93- بَيْعُ الْخِنْزِيرِ 4669 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدَّهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ، فَقَالَ : لَا هُوَ حَرَامٌ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ . قَوْله : ( وَالْأَصْنَام ) وَكَانُوا يَعْمَلُونَهَا مِنْ النُّحَاس وَنَحْوه وَيَبِيعُونَهَا ، فَانْظُرْ إِلَى سَخَافَة عُقُولهمْ حَيْثُ يَعْبُدُونَ أَرْبَابًا يَبِيعُونَهَا فِي الْأَسْوَاق .
4674 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ .
4672 - أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّوَاسِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الصَّعْقِ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّا نُكْرِمُ عَلَى ذَلِكَ .
4673 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ .
4675 - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ .
94- بَيْعُ ضِرَابِ الْجَمَلِ 4670 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ ، وَبَيْعِ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ ، يَبِيعُ الرَّجُلُ أَرْضَهُ وَمَاءَهُ ، فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : ( عَنْ بَيْع ضِرَاب الْجَمَل ) أَيْ : عَنْ أَخْذ الْكِرَاء عَلَى ضِرَابه ، وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْفَحْل إِعَارَته بِلَا كِرَاء ، فَإِنَّ فِي الْمَنْع عَنْهَا قَطْعَ النَّسْل ( وَبَيْع الْأَرْض لِلْحَرْثِ ) أَيْ : كِرَاء الْأَرْض لِلزَّرْعِ ، وَقَدْ سَبَقَ .
4671 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ح وَأَنْبَأَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ . قَوْله : ( عَنْ عَسْب الْفَحْل ) عَسْبه بِفَتْحٍ فَسُكُون مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرهمَا ، وَضِرَابه أَيْضًا ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا ، بَلْ عَنْ كِرَاء يُؤْخَذ عَلَيْهِ ، فَهُوَ بِحَذْفِ الْمُضَاف ، أَيْ : كِرَاء عَسْبه ، وَقِيلَ : يُقَال لِكِرَائِهِ عَسْب أَيْضًا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
22- الْبَيْعُ فِيمَنْ يَزِيدُ 4508 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ . قَوْله : ( قَدَحًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ( وَحِلْسًا ) بِكَسْرِ حَاء مُهْمَلَة : كَسَاءٍ يَلِي ظَهْر الْبَعِير يُفْرَش تَحْت الْقَتَب ( فِيمَنْ يَزِيد ) الظَّاهِر أَنَّ فِي بِمَعْنَى مِنْ ، وَكَانَا لِفَقِيرٍ فَقَالَ بَعْضهمْ : أُعْطِي دِرْهَمًا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَزِيد ؟ أَوْ كَمَا قَالَ ، فَأَعْطَى آخَر دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَ مِنْهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4541 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخِرْصِهَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . قَوْله : ( أَوْ مَا دُون خَمْسَة ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ هُوَ تَعْمِيم فِي طَرَف النُّقْصَان لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ خَمْسَة أَوْسُق ذُكِرَتْ تَحْدِيدًا لِمَنْعِ النُّقْصَان ، فَفِيهِ بَيَان أَنَّ خَمْسَة أَوْسُق حَدّ لِمَنْعِ الزِّيَادَة فَقَطْ .
4542 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخِرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا .
4543 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ .
4544 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ قَالُوا : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا .
35- بَيْعُ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ 4540 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ . قَوْله : ( بَيْع الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرِيَّة مَا يُعْطِي صَاحِب الْحَائِط لِبَعْضِ الْفُقَرَاء مِنْ النَّخْل ، ثُمَّ يَسْتَرِدّ مِنْهُ بِمَا يُعْطِيه مِنْ تَمْر أَوْ رُطَب ، لَا مَا يَشْتَرِيه مَنْ يُرِيد أَكْل الرُّطَب بِمَا بَقِيَ عِنْده مِنْ التَّمْر ، كَمَا لَا يَخْفَى ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
23- بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ 4509 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَة ) هِيَ أَنْ يَجْعَل الْعَقْد نَفْس اللَّمْس قَاطِعًا لِلْخِيَارِ عِنْد الْبَيْع أَوْ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ بَعْد الْبَيْع أَوْ قَاطِعًا لِكُلِّ خِيَار ، أَقْوَال ( وَالْمُنَابَذَة ) أَنْ يَجْعَل نَبْذ الْمَبِيع كَذَلِكَ .
4677 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُعْدِمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ وَعَرَفَهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ . قَوْله : ( عَنْ الرَّجُل ) أَيْ : فِي الرَّجُل ( يُعْدِم ) مِنْ أَعْدَمَ الرَّجُل إِذَا اِفْتَقَرَ وَهُوَ صِفَة الرَّجُل ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ لَا الْعَهْد ( إِنَّهُ ) بِكَسْرِ إِنَّ ، وَالْجُمْلَة جَزَاء الشَّرْط وَالضَّمِير لِلْمَتَاعِ .
4678 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، فَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ .
95- الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْبَيْعَ فَيُفْلِسُ وَيُوجَدُ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ 4676 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . قَوْله : ( أَيّمَا اِمْرِئِ ) كَلِمَة مَا زَائِدَة لِزِيَادَةِ الْإِيهَام ، وَامْرِئٍ مَجْرُور بِالْإِضَافَةِ ( أَفْلَسَ ) يُقَال : أَفْلَسَ الرَّجُل إِذَا صَارَ إِلَى حَال لَا فُلُوس لَهُ ، أَوْ صَارَ ذَا فَلْس بَعْد أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِم وَدَنَانِير ، وَحَقِيقَته الِانْتِقَال مِنْ الْيُسْر إِلَى الْعُسْر ، قِيلَ : الْمُفْلِس لُغَة مَنْ لَا عَيْن لَهُ وَلَا عَرَض ، وَشَرْعًا : مَا قَصُرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُون ( ثُمَّ وَجَدَ رَجُل ) أَيْ : بَعْد أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِض مِنْ ثَمَنه شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ عِنْد مَالِك ( فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ مِنْ السِّلْعَة ، أَيْ : يَجُوز لَهُ أَنْ يَأْخُذهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُون مُشْتَرِكًا بَيْنه وَبَيْن سَائِر الْغُرَمَاء ، وَبِهَذَا يَقُول الْجُمْهُور خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوَّمَ الشِّرَاء مَثَلًا أَوْ عَلَى الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار لِلْبَائِعِ ، أَيْ : إِذَا كَانَ الْخِيَار لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِس فَالْأَنْسَب أَنْ يَخْتَار الْفَسْخ وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد ، وَقَوْلهمْ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَشْرَع لِلدَّائِنِ عِنْد الْإِفْلَاس إِلَّا الِانْتِظَار ، فَجَوَابه أَنَّ الِانْتِظَار فِيمَا لَا يُوجَد عِنْد الْمُفْلِس وَلَا كَلَام فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا وُجِدَ عِنْد الْمُفْلِس ، وَلَا بُدّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُود عِنْده ، وَالْحَدِيث يُبَيِّن أَنَّ الَّذِي يَأْخُذ هَذَا الْمَوْجُود هُوَ صَاحِب الْمَتَاع وَلَا يُجْعَل مَقْسُومًا بَيْن تَمَام الدَّائِنِينَ ، وَهَذَا لَا يُخَالِف الْقُرْآن وَلَا يَقْتَضِي الْقُرْآن خِلَافه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
24- تَفْسِيرُ ذَلِكَ 4510 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ لَمْسِ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إِلَى الرَّجُلِ بِالْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ .
4680 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَامَةِ ، وَأَنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ أَيَّمَا رَجُلٍ سُرِقَ مِنْهُ سَرِقَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا حَيْثُ وَجَدَهَا ، ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ إِلَيَّ فَكَتَبْتُ إِلَى مَرْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي سَرَقَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ ، ثُمَّ قَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابِي إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ : إِنَّكَ لَسْتَ أَنْتَ وَلَا أُسَيْدٌ تَقْضِيَانِ عَلَيَّ وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيمَا وُلِّيتُ عَلَيْكُمَا ، فَأَنْفِذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ : لَا أَقْضِي بِهِ مَا وُلِّيتُ بِمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ . قَوْله : ( سَرَقَ مِنْهُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول . قَوْله : ( أَحَقّ بِهَا ) أَيْ : بِالسَّرِقَةِ عَلَى إِرَادَة الْمَسْرُوق بِاسْمِ السَّرِقَة .
4681 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرَّجُلُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَالِهِ إِذَا وَجَدَهُ وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ مَنْ بَاعَهُ . قَوْله : ( بِعَيْنِ مَاله ) قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا فِي الْمَغْصُوب وَالْمَسْرُوق وَنَحْوهمَا ، وَالْبَائِع يُطْلَق عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا .
4682 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا ، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا . قَوْله : ( فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا ) أَيْ : لِلنَّاكِحِ الْأَوَّل مِنْ النَّاكِحَيْنِ أَوْ لِلْوَلِيِّ الْأَوَّل مِنْ الْوَلِيَّيْنِ يَنْفُذ فِيهَا تَصَرُّفه دُون تَصَرُّف الثَّانِي .
96- الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ فَيَسْتَحِقُّهَا مُسْتَحِقٌّ 4679 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ بْنِ سِمَاكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَهَا فِي يَدِ الرَّجُلِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِمَا اشْتَرَاهَا ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ ، وَقَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . قَوْله : ( قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَيْد بْن حُضَيْر ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا ، قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هُوَ فِي كِتَاب اِبْن جُرَيْجٍ أُسَيْد بْن ظُهَيْر وَلَكِنْ حَدِيث ابْن جُرَيْجٍ حَدَّثَهُمْ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ الْمِزِّيّ : وَهُوَ الصَّوَاب ؛ لِأَنَّ أُسَيْد بْن حُضَيْر مَاتَ فِي زَمَن عُمَر وَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يُدْرِك زَمَن مُعَاوِيَة . قَوْله : ( إِذَا وَجَدَهَا ) أَيْ : السَّرِقَة أَوْ الْأَمْتِعَة أَوْ الْأَمْوَال الْمَسْرُوقَة أَوْ الْمَغْصُوبَة ( غَيْر الْمُتَّهَم ) أَيْ : فِي يَد مَنْ اِشْتَرَى مِنْ الْغَاصِب وَالسَّارِق لَا فِي يَد الْغَاصِب أَوْ السَّارِق ( بِمَا اِشْتَرَاهَا ) لِئَلَّا يَتَضَرَّر مِنْ غَيْر تَقْصِير مِنْهُ ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن حَدِيث سَمُرَة الْآتِي مِنْ الْمُعَارَضَة ، لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْخُلَفَاء قَضَوْا بِهَذَا الْحَدِيث فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْعَمَل بِهِ أَرْجَح ، إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاء مَالَ إِلَى خِلَافه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4512 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ . قَوْله : ( عَنْ بَيْعَتَيْنِ ) الْمَشْهُور فَتْح الْبَاء ، وَالْأَقْرَب الْكَسْر عَلَى الْهَيْئَة .
25- بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ 4511 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ .
34- بَاب بَيْعِ الْعَرَايَا بِخِرْصِهَا تَمْرًا 4538 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا تُبَاعُ بِخِرْصِهَا . قوله ( بِخِرْصِهَا ) قِيلَ بِكَسْرٍ فَسُكُون اِسْم بِمَعْنَى الْمَخْرُوص ، أَيْ : الْقَدْر الَّذِي يُعْرَف بِالتَّخْمِينِ ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُون مَصْدَر بِمَعْنَى التَّخْمِين ، وَيُمْكِن أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَخْرُوص أَيْضًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق ، وَالْمُرَاد هاهنا الْمَخْرُوص ، فَيَصِحّ الْوَجْهَانِ ، قُلْت : هَذَا عَلَى أَنَّ الْبَاء فِي بِخِرْصِهَا لِلْمُقَابَلَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِر الشَّائِع ، وَالْمُرَاد : أَيْ بِقَدْرِ الْمَخْرُوص ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَالْخِرْص يَكُون مَصْدَرًا بِمَعْنَاهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4539 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخِرْصِهَا تَمْرًا .
97- الِاسْتِقْرَاضُ 4683 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْأَدَاءُ .
4515 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ ، أَمَّا الْبَيْعَتَانِ فَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ يَعْنِي الْبَيْعَ ، وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . قَوْله : ( عَنْ لِبْسَتَيْنِ ) بِكَسْرِ اللَّام لِلْهَيْئَةِ ، وَهُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافِق لِلْمَعْقُولِ ، وَهُمَا غَيْر مَذْكُورَتَيْنِ فِي الْحَدِيث لِلِاخْتِصَارِ .
4516 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ يزيد بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسَتَيْنِ ، وَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ ؛ عَنْ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَهِيَ بُيُوعٌ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
4517 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ، عَنْ خُبَيْبٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ ؛ أَمَّا الْبَيْعَتَانِ فَالْمُنَابَذَةُ وَالْمُلَامَسَةُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِثَوْبِكَ وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا ، وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولُ : أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَكَ لِيَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوًا مِنْ هَذَا الْوَصْفِ .
4514 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُنَابَذَةُ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ .
26- تَفْسِيرُ ذَلِكَ 4513 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى بْنِ بَهْلُولٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدًا يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ، وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَتَبَايَعَ الرَّجُلَانِ بِالثَّوْبَيْنِ تَحْتَ اللَّيْلِ يَلْمِسُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِيَدِهِ ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ فَيَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ .
4685 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سَمْعَانَ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ : أَهَاهُنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ - ثَلَاثًا - فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مَنَعَكَ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ لَا تَكُونَ أَجَبْتَنِي ؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكَ إِلَّا بِخَيْرٍ ، إِنَّ فُلَانًا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ مَاتَ مَأْسُورًا بِدَيْنِهِ . قَوْله : ( أَمَّا إِنِّي لَمْ أَنْوِهِ بِك ) هُوَ صِيغَة الْمُضَارِع مِنْ نَوَّهَ تَنْوِيهَا إِذَا رَفَعَهُ ، أَيْ : لَا أَرْفَع وَلَا أَذْكُر لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا ( مَأْسُور ) بِالرَّفْعِ خَبَر إِنْ ، أَيْ : مَحْبُوس مَمْنُوع عَنْ دُخُول الْجَنَّة أَوْ الِاسْتِرَاحَة بِهَا ، أَرَادَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرهُ بِذَلِكَ لِيَسْتَعْجِل فِي أَدَاء الدَّيْن عَنْهُ .
98- التَّغْلِيظُ فِي الدَّيْنِ 4684 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا نُزِّلَ مِنْ التَّشْدِيدِ ، فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ سَأَلْتُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ . قَوْله : ( حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنه ) أَيْ : أَوْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمه فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَضَاء ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
53- الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ 4590 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ دَعَا بِمِيزَانٍ فَوَزَنَ لِي وَزَادَنِي . قَوْله : ( وَزَادَنِي ) الزِّيَادَة فِي أَدَاء الدَّيْن مِنْ غَيْر اِشْتِرَاط اِسْتَحَبَّهَا كَثِير وَعَدُّوهَا صَدَقَة خَفِيَّة .
4591 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَضَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَنِي .
4687 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَدَانَتْ فَقِيلَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكِ وَفَاءٌ ؟ قَالَتْ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
التَّسْهِيلُ فِيهِ 4686 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ وَتُكْثِرُ فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ وَلَامُوهَا وَوَجَدُوا عَلَيْهَا فَقَالَتْ : لَا أَتْرُكُ الدَّيْنَ وَقَدْ سَمِعْتُ خَلِيلِي وَصَفِيِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا . قَوْله : ( تَدَّان ) بِتَشْدِيدِ الدَّال مِنْ ادَّانَ إِذَا اِسْتَقْرَضَ وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ الدَّيْن ( وَتُكْثِر ) مِنْ الْإِكْثَار فِي الدَّيْن ( وَلَامُوهَا ) مِنْ اللَّوْم ( وَوَجَدُوا عَلَيْهَا ) أَيْ : غَضِبُوا .
4690 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ .
100- مَطْلُ الْغَنِيِّ 4688 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ وَالظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ . قَوْله : ( إِذَا أُتْبِعَ ) بِضَمٍّ فَسُكُون فَكَسْر مُخَفَّف ، أَيْ : أُحِيلَ ( عَلَى مَلِيء ) بِالْهَمْزَةِ كَكَرِيمٍ أَوْ هُوَ كَغَنِيٍّ لَفْظًا وَمَعْنَى ، وَالْأَوَّل هُوَ الْأَصْل ، لَكِنْ قَدْ اِشْتَهَرَ الثَّانِي عَلَى الْأَلْسِنَة ( فَلْيَتْبَعْ ) بِإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّة عَلَى الْمَشْهُور مِنْ تَبِعَ ، أَيْ : فَلْيَقْبَلْ الْحَوَالَة ، وَقِيلَ بِشَدِّهَا ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدْبِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى الْوُجُوب ( مَطْل الْغَنِيّ ) أَرَادَ بِالْغَنِيِّ الْقَادِر عَلَى الْأَدَاء وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ، وَمَطْله مَنْعه أَدَاء وَتَأْخِير الْقَاضِي مَنَعَ قَضَاء مَا اُسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ ، زَادَ الْقُرْطُبِيّ : مَعَ التَّمَكُّن مِنْ ذَلِكَ وَطَلَب صَاحِب الْحَقّ حَقّه ، قُلْت : التَّمَكُّن مِنْ ذَلِكَ مُعْتَبَر فِي الْغِنَى فَلَا حَاجَة إِلَى زِيَادَته ، وَالْإِضَافَة إِلَى الْفَاعِل لَا غَيْر ، وَإِنْ جَوَّزَ فِي قَوْله مَطْل الْغَنِيّ ظُلْم الْإِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول أَيْضًا عَلَى مَعْنَى أَنْ يَمْنَع الْغِني عَنْ إِيصَال الْحَقّ إِلَيْهِ ظُلْم ، فَكَيْفَ مُنِعَ الْفَقِير عَنْ إِيصَال الْحَقّ إِلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى يَجِب وَفَاء الدَّيْن وَإِنْ كَانَ صَاحِبه غَنِيًّا فَالْفَقِير بِالْأَوْلَى ، لَكِنْ الْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الْقَصْر بِشَهَادَةِ تَعْرِيف الطَّرَفَيْنِ وَالسُّوق ، أَيْ : الظُّلْم مَنْع الْغَنِيّ دُون الْفَقِير ، فَلَا يَصِحّ عَلَى تَقْدِير الْإِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
4689 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وَبْرِ بنِ أَبِي دُلَيْلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ . قَوْله : ( لَيّ الْوَاجِد ) بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء ، أَيْ : مَطْله ، وَالْوَاجِد بِالْجِيمِ الْقَادِر عَلَى الْأَدَاء ، أَيْ : الَّذِي يَجِد مَا يُؤَدِّي ( يُحِلّ عَرْضه ) أَيْ : لِلدَّائِنِ بِأَنْ يَقُول : ظَلَمَنِي وَمَطَلَنِي ( وَعُقُوبَته ) بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِير .
4537 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ .
33- بَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ 4534 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا .
4536 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
4535 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ .
27- بَيْعُ الْحَصَاةِ 4518 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . قَوْله : ( عَنْ بَيْع الْحَصَاة ) هُوَ أَنْ يَقُول أَحَد الْعَاقِدَيْنِ : إِذَا نَبَذْت إِلَيْك الْحَصَاة فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْع وَقَبْل ذَلِكَ لِي الْخِيَار ، فَهَذَا يَتَضَمَّن إِثْبَات خِيَار إِلَى أَجَل مَجْهُول ، أَوْ هُوَ أَنْ يَرْمِي حَصَاة فِي قَطِيع غَنَم فَأَيّ شَاة أَصَابَهَا كَانَتْ مَبِيعَة وَهُوَ يَتَضَمَّن جَهَالَة الْمَبِيع ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّمْي عَيْن الْعَقْد ، وَهُوَ عَقْد مُخَالِفٌ لِعُقُودِ الشَّرْع ، فَإِنَّهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول أَوْ التَّعَاطِي ، لَا بِالرَّمْيِ ( وَعَنْ بَيْع الْغَرَر ) هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِر يَغُرّ الْمُشْتَرِي وَبَاطِن مَجْهُول ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ مَا كَانَ بِغَيْرِ عُهْدَة وَلَا ثِقَة ، وَيَدْخُل فِيهِ بُيُوع كَثِيرَة مِنْ كُلّ مَجْهُولٍ وَبَيْع الْآبِق وَالْمَعْدُوم وَغَيْر مَقْدُور التَّسْلِيم ، وَأَفْرَدْت بَعْضهَا بِالنَّهْيِ لِكَوْنِهِ مِنْ مَشَاهِير بُيُوع الْجَاهِلِيَّة ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْغَرَر الْقَلِيل أَوْ الضَّرُورِيّ مُسْتَثْنَى مِنْ الْحَدِيث كَمَا فِي الْإِجَارَة عَلَى الْأَشْهَر مَعَ تَفَاوُت الْأَشْهَر فِي الْأَيَّام ، وَكَمَا فِي الدُّخُول فِي الْحَمَّام مَعَ تَفَاوُت النَّاسِ فِي صَبّ الْمَاءِ وَالْمُكْث فِيهِ وَنَحْو ذَلِكَ .
52- أَخْذُ الْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ 4589 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ . قَوْله : ( رُوَيْدك ) أَيْ : أَمْهِلْنِي .
4521 - أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مِثْلِهِ سَوَاءً . قَوْله : ( لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَة ) بِالْمُثَلَّثَةِ ، ظَاهِره عُمُوم النَّهْي مَا إِذَا شَرَطُوا الْقَطْع ، وَمَنْ يَقُول بِجَوَازِهِ مَعَ شَرْط الْقَطْع يَرَى أَنَّ النَّهْي كَانَ لِاخْتِصَامِهِمْ بِسَبَبِ الْعَاهَات كَمَا يَشْهَد لِذَلِكَ الرِّوَايَات الصَّحِيحَات ، وَبِالْقَطْعِ تَنْقَطِع الْخُصُومَة ، فَيَجُوزُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَر بِالتَّمْرِ ) الْأَوَّل بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَالْمِيم : الرُّطَب عَلَى النَّخِيل ، وَالثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّة وَسُكُون الْمِيم ، وَمِثْل هَذَا الْبَيْع يُسَمَّى مُزَابَنَة مُفَاعَلَة مِنْ الزَّبْن بِمَعْنَى الدَّفْع ، وَهَذَا الْبَيْع قَدْ يُفْضِي إِلَى التَّدَافُع .
4524 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ إِلَّا الْعَرَايَا . قَوْله : ( حَتَّى يُطْعَم ) أَيْ : يَصْلُح لِلْأَكْلِ ( إِلَّا الْعَرَايَا ) ظَاهِره أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء عَنْ الْأَخِير ، لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَائِرِ الرِّوَايَات أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء عَنْ الْمُزَابَنَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام .
4520 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
28- بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ 4519 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ .
4525 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُطْعَمَ .
4523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَأَنْ يُبَاعَ الثَّمَرُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا . قَوْله : ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَة ) قَدْ سَبَقَ مَا يَتَعَلَّق بِشَرْحِ هَذَا قَرِيبًا ( وَأَنْ لَا يُبَاع ) كَلِمَة لَا زَائِدَة ذُكِرَتْ تَذْكِيرًا لِلنَّهْيِ لِبُعْدِ النَّهْي ، أَيْ : وَقَالَ : لَا تَبِيعُوا الثَّمَر إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم ، وَالْمُرَاد : لَا تَبِيعُوا الرُّطَب بِالتَّمْرِ وَالْعِنَب بِالزَّبِيبِ لِشُبْهَةِ الرِّبَا ( وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا ) جَمْع عَرِيَّة فَعِيلَة ، وَهِيَ عِنْد كَثِير نَخْلَة أَوْ نَخْلَتَيْنِ يَشْتَرِيهَا مَنْ يُرِيد أَكْل الرُّطَب وَلَا نَقْد بِيَدِهِ يَشْتَرِيهَا بِهَا فَيَشْتَرِيهَا بِتَمْرٍ بَقِيَ مِنْ قُوته ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق ، وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرهَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ، لَكِنْ هَذَا الْحَدِيث يُنَاسِب مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِير آخَر هُوَ الْمُنَاسِب فِي الْحَدِيث الْآتِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ .
4522 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
44- كِتَاب الْبُيُوعِ 1- بَاب الْحَثِّ عَلَى الْكَسْبِ 4449 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ السَّرْخَسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَإِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ . كتاب البيوع قَوْله : ( إِنَّ أَطْيَب مَا أَكَلَ الرَّجُل إِلَخْ ) الطْيَب الْحَلَال ، وَالتَّفْضِيل فِيهِ بِنَاء عَلَى بُعْده مِنْ الشُّبُهَات وَمَظَانّهَا ، وَالْكَسْب السَّعْي وَتَحْصِيل الرِّزْق وَغَيْره ، وَالْمُرَاد الْمَكْسُوب الْحَاصِلِ بِالطَّلَبِ وَالْجِدّ فِي تَحْصِيلِهِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع . وَوَلَد الْإِنْسَان مِنْ كَسْبه أَيْ : مِنْ الْمَكْسُوب الْحَاصِل بِالْجِدِّ وَالطَّلَب وَمُبَاشَرَة أَسْبَابه ، وَمَال الْوَلَد مِنْ كَسْب الْوَلَد ، فَصَارَ مِنْ كَسْب الْإِنْسَان بِوَاسِطَةٍ فَجَازَ لَهُ أَكْله ، وَالْفُقَهَاء قِيدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى مَال الْوَلَد ، فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذ مِنْهُ عَلَى قَدْر الْحَاجَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4450 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمَّةٍ لَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ .
4451 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ .
4452 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عُمَرو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ .
80- بَيْعُ الْمَشَاعِ 4646 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ . قَوْله : ( فِي كُلّ شِرْك ) بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الرَّاء ، أَيْ : كُلّ مُشْتَرَك ( رَبْعَة ) بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمَسْكَن وَالدَّار ، بَدَل مِنْ شِرْك ( أَوْ حَائِط ) بُسْتَان ( لَا يَصْلُح لَهُ أَنْ يَبِيع ) أَيْ : يُكْرَه لَهُ الْبَيْع لَا أَنَّ الْبَيْع حَرَام ، كَذَا قَرَّرَهُ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَإِنْ كَانَ ظَاهِر الْأَحَادِيث يَقْتَضِي الْحُرْمَة .
2- بَاب اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ فِي الْكَسْبِ 4453 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاللَّهِ لَا أَسْمَعُ بَعْدَهُ أَحَدًا يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ : وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَةً قَالَ : وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَمَى حِمًى ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَرَّمَ ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى ، وَرُبَّمَا قَالَ : إِنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُرْتِعَ فِيهِ ، وَإِنَّ مَنْ يُخَالِطُ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ . قَوْله : ( إِنَّ الْحَلَال بَيِّن ) لَيْسَ الْمَعْنَى كُلّ مَا هُوَ حَلَال عِنْد اللَّه تَعَالَى فَهُوَ بَيِّن بِوَصْفِ الْحِلّ يَعْرِفُهُ كُلّ أَحَدٍ بِهَذَا الْوَصْف ، وَأَنَّ مَا هُوَ حَرَام عِنْد اللَّه تَعَالَى فَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ الْمُشْتَبِهَات ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم أَنَّ الْحَلَال مِنْ حَيْثُ الْحُكْم تَبَيَّنَ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُله وَكَذَا الْحَرَام بِأَنَّهُ يَضُرُّ تَنَاوُله ، أَيْ : هُمَا بَيِّنَانِ يَعْرِفُ النَّاسُ حُكْمَهُمَا ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ النَّاس حُكْمَ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُشْتَبِهَات بِأَنَّ تَنَاوُلَهُ يَخْرُج مِنْ الْوَرَع وَيَقْرَب إِلَى تَنَاوُل الْحَرَام ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْله : الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن اِعْتِذَار لِتَرْكِ ذِكْر حُكْمهمَا ( أُمُورًا مُشْتَبِهَات ) بِسَبَبِ تَجَاذُب الْأُصُول الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا أَمْر الْحِلّ وَالْحُرْمَة فِيهَا ( وَسَأَضْرِبُ مَثَلًا ) أَيْ : لِإِيضَاحِ تَلِك الْأُمُور ( وَالْحِمَى ) بِكَسْرِ الْحَاء وَالْقَصْر أَرْض يَحْمِيهَا الْمُلُوك وَيَمْنَعُونَ النَّاس عَنْ الدُّخُول فِيهَا ، فَمَنْ دَخَلَهُ أَوْقَعَ بِهِ الْعُقُوبَة ، وَمَنْ اِحْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَا يُقَارِب ذَلِكَ الْحِمَى خَوْفًا مِنْ الْوُقُوع فِيهِ ، وَالْمَحَارِم كَذَلِكَ يُعَاقِب اللَّه تَعَالَى عَلَى اِرْتِكَابهَا ، فَمَنْ اِحْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُقَارِبْهَا بِالْوُقُوعِ فِي الْمُشْتَبِهَات ( يُوشِك ) بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين ، أَيْ : يَقْرَب ، لِأَنَّهُ يَتَعَاهَد بِهِ التَّسَاهُل وَيَتَمَرَّن عَلَيْهِ وَيَجْسُر عَلَى شُبْهَة أُخْرَى أَغْلَظَ مِنْهَا وَهَكَذَا حَتَّى يَقَع فِي الْحَرَام ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4455 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ .
4454 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ . قَوْله : ( مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَال ) أَيْ : مِنْ أَيّ وَجْه ، أَيْ : لَا يَبْحَث أَحَد عَنْ الْوَجْه الَّذِي أَصَابَ الْمَال مِنْهُ أَهُوَ حَلَال أَمْ هُوَ حَرَام ، وَإِنَّمَا الْمَال نَفْسه يَكُون مَطْلُوبًا بِأَيِّ وَجْه وَصَلَ الْيَد إِلَيْهِ أَخَذَهُ ، وَمِثْل هَذَا الْحَدِيث حَدِيث : يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يَأْكُلُونَ الرِّبَا ، قُلْت : هُوَ زَمَاننَا هَذَا ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَفِيهِ مُعْجِزَة بَيِّنَة لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4639 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ وَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ فَقَالَ : مَا لَكَ فِي آخِرِ النَّاسِ ؟ قُلْتُ : أَعْيَا بَعِيرِي فَأَخَذَ بِذَنَبِهِ ثُمَّ زَجَرَهُ ، فَإِنْ كُنْتُ إِنَّمَا أَنَا فِي أَوَّلِ النَّاسِ يُهِمُّنِي رَأْسُهُ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ : مَا فَعَلَ الْجَمَلُ ؟ بِعْنِيهِ قُلْتُ : لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : لَا بَلْ بِعْنِيهِ قُلْتُ : لَا بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ : لَا بَلْ بِعْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِوُقِيَّةٍ ارْكَبْهُ ، فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَائْتِنَا بِهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ بِهِ فَقَالَ لِبِلَالٍ : يَا بِلَالُ زِنْ لَهُ أُوقِيَّةً وَزِدْهُ قِيرَاطًا قُلْتُ : هَذَا شَيْءٌ زَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُفَارِقْنِي فَجَعَلْتُهُ فِي كِيسٍ ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدِي حَتَّى جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ فَأَخَذُوا مِنَّا مَا أَخَذُوا . قَوْله : ( فَإِنْ كُنْت ) أَيْ : فَإِنَّ الشَّأْن كُنْت ( يُهِمّنِي رَأْسُهُ ) أَيْ : أَخَاف أَنْ يَتَقَدَّم رَأْسُهُ عَلَى جَمَال النَّاس فَيُهِمّنِي ذَلِكَ ( يَوْم الْحَرَّة ) أَيْ : يَوْم حَارَبَ أَهْل الشَّام أَهْل الْمَدِينَة فِي الحرة بِفَتْحِ فَتَشْدِيد رَاء مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ فِيهِ حِجَارَة سُود ، وَيُقَال لِكُلِّ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود .
4638 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاضِحٍ لَنَا ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ : فَأُزْحِفَ الْجَمَلُ فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَشَطَ حَتَّى كَانَ أَمَامَ الْجَيْشِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا جَابِرُ مَا أَرَى جَمَلَكَ إِلَّا قَدْ انْتَشَطَ قُلْتُ : بِبَرَكَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَقْدَمَ فَبِعْتُهُ وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا وَدَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُهُ بِالتَّعْجِيلِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ : أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أُصِيبَ وَتَرَكَ جَوَارِيَ أَبْكَارًا ، فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ فَأَذِنَ لِي وَقَالَ لِي : ائْتِ أَهْلَكَ عِشَاءً ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِي الْجَمَلَ فَلَامَنِي ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَوْتُ بِالْجَمَلِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمًا مَعَ النَّاسِ . قَوْله : ( فَأُزْحِفَ الْجَمَل ) بِزَايٍ مُعْجَمَة وَحَاء مُهْمَلَة وَفَاء ، أَيْ : أَعْيَا وَوَقَفَ ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ بِفَتْحِ الْحَاء ، أَيْ : عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، وَالْأَجْوَد ضَمّ الْأَلِف ، أَيْ : عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، يُقَال : زَحَفَ الْبَعِير إِذَا قَامَ مِنْ الْإِعْيَاء وَأَزْحَفَهُ السَّيْر ( وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِ ) أَيْ : الْجَمَل ( إِنَّ عَبْد اللَّه ) يُرِيد أَبَاهُ ( أُصِيبَ ) أَيْ : اُسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُد ( وَتَرَكَ جِوَارِي ) أَيْ : بَنَات صِغَارًا ( عِشَاء ) أَيْ : آخرَ النَّهَار ، أَيْ : لَا فِي اللَّيْل وَبَعْد الْعِشَاء .
77- الْبَيْعُ يَكُونُ فِيهِ الشَّرْطُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ 4637 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سَعْدٌ أَنَّ ابْنَ يَحْيَى ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَعْيَا جَمَلِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَيِّبَهُ فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَا لَهُ فَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ فَقَالَ : بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ قُلْتُ : لَا قَالَ : بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَابْتَغَيْتُ ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ : أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ ، خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ . قَوْله : ( فَأَعْيَا جَمَلِي ) أَيْ : عَجَزَ عَنْ السَّيْر ( أَنْ أُسَيِّبهُ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء ، أَيْ : أَتْرُكهُ فِي مَحَلّ ( بِعْنِيهِ ) أَيْ : بِعْهُ مِنِّي ( قُلْت : لَا ) إمَا لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي السَّفَر وَذَاكَ مَنَعَهُ عَنْ الْبَيْع ، أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا بَدَل فَامْتَنَعَ عَنْ الْبَيْع لِذَلِكَ ( حُمْلَانه ) بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم ، أَيْ : رُكُوبه ، وَبِظَاهِرِهِ جَوَّزَ أَحْمَد اِشْتِرَاط رُكُوب الدَّابَّة فِي بَيْعهَا مُطْلَقًا ، وَقَالَ مَالِك بِجَوَازِهِ إِنْ كَانَتْ الْمَسَافَة قَرِيبَة كَمَا كَانَتْ فِي قَضِيَّة جَابِر ، وَمَنْ لَا يَجُوز ذَلِكَ مُطْلَقًا يَقُول : مَا كَانَ ذَاكَ شَرْطا فِي الْعَقْد ، بَلْ أَعْطَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَرُّمًا ، وَسَمَّاهُ بَعْض الرُّوَاة شَرْطًا ، وَبَعْض رِوَايَات الْحَدِيث يُفِيد أَنَّهُ كَانَ إِعَارَة ( مَاكَسْتك ) قَلَّلْت فِي ثَمَن جَمَلك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4640 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا سَوْءٍ فَقُلْتُ : لَا يَزَالُ لَنَا نَاضِحُ سَوْءٍ يَا لَهْفَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَبِيعُنِيهِ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَعَرْتُكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ هَيَّأْتُهُ فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا بِلَالُ أَعْطِهِ ثَمَنَهُ فَلَمَّا أَدْبَرْتُ دَعَانِي فَخِفْتُ أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ : هُوَ لَكَ . قَوْله : ( سُوء ) أَيْ : رَدِيء ( هَيَّأْته ) أَيْ : هَيَّأْت ذَلِكَ النَّاضِح .
4641 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ : أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ : أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ هُوَ لَكَ . قَالَ أَبُو نَضْرَةَ : وَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ .
101- الْحَوَالَةُ 4691 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ .
4459 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْكَذِبِ .
4460 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ . ( وَكَثْرَة الْحَلِف ) بِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ سُكُون ( فَإِنَّهُ ) أَيْ : الْحَلِف ، وَالْمُرَاد الْكَاذِبَة أَوْ مُطْلَقًا ( ثُمَّ يَمْحَق ) مِنْ الْمَحْق وَهُوَ الْمَحْو ، أَيْ : يُزِيل الْبَرَكَة .
4461 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ . قَوْله : ( الْحَلِف ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : الْمُرَاد الْيَمِين الْكَاذِبَة ، قُلْت : يُمْكِن إِبْقَاؤُهُ عَلَى إِطْلَاقه ؛ لِأَنَّ الصَّادِق لِتَرْوِيجِ أَمْر الدُّنْيَا وَتَحْصِيله يَتَضَمَّن ذِكْر اللَّه لِلدُّنْيَا وَهُوَ لَا يَخْلُو عَنْ كَرَاهَة مَا ، بِخِلَافِ يَمِين الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لِإِزَالَةِ التُّهْمَة فَلَا كَرَاهَة فِيهَا إِذَا كَانَتْ صَادِقَة ( مَنْفَقَة ) هُوَ وَمَا بَعْده مَفْعَلَة بِفَتْحِ مِيم وَعَيْن ، أَيْ : مَوْضِع لِنِفَاقِهَا وَرَوَاجهَا وَمَظِنَّة لَهُ فِي الْحَال ، وَمَمْحَقَة ، أَيْ : مَوْضِع لِنُقْصَانِ الْبَرَكَة وَمَظِنَّة لَهُ فِي الْمَال ، بِأَنْ يُسَلِّط اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وُجُوهًا يُتْلِف فِيهَا إِمَّا سَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا أَوْ غَصْبًا أَوْ نَهْبًا أَوْ عَوَارِض يُنَفِّق فِيهَا مِنْ أَمْرَاض وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ .
5- الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ 4458 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَابُوا وَخَسِرُوا قَالَ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ . قَوْله : ( ثَلَاثَة لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه ) الْكَلَام مَسُوق لِإِفَادَةِ كَمَالِ الْغَضَب عَلَيْهِمْ ، وَإِلَّا فَلَا يَغِيب أَحَد عَنْ نَظَره تَعَالَى ، فَقَوْله : لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ ، أَيْ : تَلَطُّفًا وَرَحْمَة . وَقَوْله ( وَلَا يُزَكِّيهِمْ ) أَيْ : لَا يُطَهِّرهُمْ عَنْ دَنَس الذُّنُوب بِالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة ، وَالْكُلّ مُقَيَّد بِأَوَّلِ الْأَحْوَال لَا بِالدَّوَامِ ، ثُمَّ هَذَا بَيَان مَا يَسْتَحِقُّونَهُ ، وَفَضْل اللَّه أَوْسَع ، فَقَدْ قَالَ : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( الْمُسْبِل ) مِنْ أَسْبَلَ ، أَيْ : مَنْ يُطَوِّل ثَوْبه وَيُرْسِلهُ إِلَى الْأَرْض إِذَا مَشَى ، وَاللَّفْظ مُطْلَق ، إِلَّا أَنَّ بَعْض الرِّوَايَات تُفِيد تَقَيُّده بِمَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا ، وَأَمَّا غَيْره فَأَمْره أَخَفّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ( وَالْمُنَفِّق ) مِنْ التَّنْفِيق أَوْ الْإِنْفَاق بِمَعْنَى التَّرْوِيج ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُور رِوَايَة هُوَ الْأَوَّل ( سِلْعَته ) بِكَسْرِ السِّين ، أَيْ : مَتَاعه ( وَالْمَنَّان عَطَاءَهُ ) أَيْ : يَمُنّ بِمَا يُعْطِي ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعْطِ شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات .
4704 - أَخْبَرَنَا هِلَالُ ابْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَعُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . قَوْله : ( فِي كُلّ مَال لَمْ يُقْسَم ) أَيْ : بَاقٍ عَلَى اِشْتِرَاكه ، فَالشُّفْعَة إِنَّمَا هِيَ مَا دَامَتْ الْأَرْض مُشْتَرَكَة بَيْنهمْ ، وَأَمَّا إِذَا قُسِمَتْ وُعِّينَ لِكُلِّ مِنْهُمْ سَهْمه وَجُعِلَ لِكُلِّ قِطْعَة طَرِيقًا مُفْرَدَة فَلَا شُفْعَة ، وَظَاهِره أَنَّهُ لَا شُفْعَة لِلْجَارِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَة لِلشَّرِيكِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهَا يُحْمَل النَّفْي عَلَى نَفْي شُفْعَة الشَّرِكَة ؛ لِأَنَّ الشَّرِيك أَوْلَى بِهَا مِنْ الْجَار ، فَإِذَا قُسِمَتْ الْأَرْض وُعِّينَ لِكُلِّ مِنْهُمْ سَهْمه وَطَرِيقه ، فَمَا بَقِيَ لَهُ إِلَّا الْأَوْلَوِيَّة ، فَهَذَا مَحْمَل الْحَدِيث عِنْدهمْ .
109- ذِكْرُ الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا 4702 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ . قَوْله : ( أَحَقّ بِسَقَبِهِ ) السَّقَب بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْب ، وَبَاء بِسَقَبِهِ صِلَة أَحَقّ لَا لِلسَّبَبِ ، أَيْ : الْجَار أَحَقّ بِالدَّارِ السَّاقِبَة ، أَيْ : الْقَرِيبَة ، وَمَنْ لَا يَقُول بِشُفْعَةِ الْجَار يَحْمِل الْجَار عَلَى الشَّرِيك فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَارًا ، أَوْ يَحْمِل الْبَاء عَلَى السَّبَبِيَّة ، أَيْ : أَحَقّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَة بِسَبَبِ قُرْبه مِنْ جَاره ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا : الشَّرِيك أَحَقّ بِالدَّارِ الْقَرِيبَة كَمَا هُوَ مُؤَدَّى التَّأْوِيل الْأَوَّل ، وَالظَّاهِر أَنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة تَرُدّ التَّأْوِيلَيْنِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
4705 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حُسَيْنٍ وَهُوَ ابْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ وَالْجِوَارِ قَوْله : ( وَالْجِوَار ) أَيْ : وَمُرَاعَاة الْجِوَار ، وَهَذَا لَا دَلِيل فِيهِ لَا لِلْمُثَبَّتِ وَلَا لِلنَّافِي ، وَاَللَّه تَعَالَى هُوَ الْكَافِي وَهُوَ أَعْلَم بِمَا هُوَ الْحَقّ الْوَافِي .
4703 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَرِكَةٌ وَلَا قِسْمَةٌ إِلَّا الْجُوَارَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ .
29- شِرَاءُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا وَلَا يَتْرُكَهَا إِلَى أَوَانِ إِدْرَاكِهَا 4526 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِيَ ؟ قَالَ : حَتَّى تَحْمَرَّ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَار ) أَيْ : عَلَى الْأَشْجَار ( حَتَّى تُزْهِي ) مِنْ أَزْهَى إِذَا اِحْمَرَّ أَوْ اِصْفَرَّ ( إِنْ مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة ) أَيْ : مِنْ الْإِدْرَاك ( فَبِمَ ) أَيْ : بِأَيِّ وَجْه ، أَيْ : فِي مُقَابَلَة أَيّ شَيْء ( مَال أَخِيهِ ) أَيْ : الثَّمَن ، وَهَذِهِ الْعِلَّة إِنَّمَا تُوجَدُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِط الْقَطْع ، وَمِنْهُ أَخَذَ الْمُصَنِّف جَوَاز الْبَيْع قَبْل بُدُوّ الصَّلَاح بِشَرْطِ الْقَطْع ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
108- الشَّرِكَةُ فِي الرَّبَاعِ 4701 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ وَحَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . قَوْله : ( رَبْعَة ) بِفَتْحٍ فَسُكُون ، أَيْ : مَنْزِل ، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيث قَرِيبًا .
4529 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ وَهُوَ الْأَعْرَجُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ الْجَوَائِحَ .
4530 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ . قَوْله : ( لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) ظَاهِره أَنَّهُ وَضَعَ الْجَائِح بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمَعْنَى : لَيْسَ لَكُمْ فِي الْحَال إِلَّا ذَلِكَ لِوُجُوبِ الِانْتِظَار فِي غَيْره لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَضْع أَصْلًا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِعَدَمِ الْوَضْع ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4528 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ أَخِيهِ ، وَذَكَرَ شَيْئًا عَلَى مَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ . قَوْله : ( عَلَى مَا ) هِيَ اِسْتِفْهَامِيَّة ثَبَتَ أَلِفُهَا مَعَ الْجَارّ عَلَى خِلَاف الْمَشْهُور .
30- وَضْعُ الْجَوَائِحِ 4527 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ . قَوْله : ( جَائِحَة ) أَيْ : آفَة أَهْلَكَتْ الثَّمَرَة ( أَنْ تَأْخُذ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ أَخِيك شَيْئًا ، أَيْ : فِي مُقَابَلَة الْهَالِك ، ظَاهِره حُرْمَة الْأَخْذ وَوُجُوب وَضْع الْجَائِحَة ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَصْحَاب الْحَدِيث ، قَالُوا : وَضْع الْجَائِحَة لَازِم بِقَدْرِ مَا هَلَكَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ لِنَدْبِ الْوَضْع مِنْ طَرِيق الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان عِنْد الْفُقَهَاء ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تَأْبَى ذَلِكَ جِدًّا ، وَقِيلَ : الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى مَا هَلَكَ قَبْل تَسْلِيم الْمَبِيع إِلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ فِي ضَمَان الْبَائِع بِخِلَافِ مَا هَلَكَ بَعْد التَّسْلِيم ؛ لِأَنَّ الْمَبِيع قَدْ خَرَجَ عَنْ عُهْدَة الْبَائِع بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَان مَا يَعْتَرِيه بَعْده ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا أُصِيب فِي ثِمَار اِبْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنه ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَوَائِح مَوْضُوعَة لَمْ يَصِرْ مَدْيُونًا بِسَبَبِهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
107- الشَّرِكَةُ فِي النَّخِيلِ 4700 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّكُمْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ أَوْ نَخْلٌ فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ . قَوْله : ( فَلَا يَبِعْهَا ) أَيْ : تَنَزُّهًا .
106- الشَّرِكَةُ فِي الرَّقِيقِ 4699 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ عَتِيقٌ مِنْ مَالِهِ . ( مَا يَبْلُغ ثَمَنه ) أَيْ : ثَمَن الْبَاقِي لَا ثَمَن الْكُلّ ، وَالْمُرَاد بِالثَّمَنِ الْقِيمَة ؛ إِذْ الْمَدَار عَلَيْهَا ( بِقِيمَةِ الْعَدل ) عَلَى الْإِضَافَة الْبَيَانِيَّة ، أَيْ : أَيّ قِيمَة هِيَ عَدْل وَوَسَط لَا زِيَادَة فِيهَا وَلَا نَقْص ، أَوْ بِقِيمَةِ الْمُقَوِّم الْعَدْل الَّذِي يَعْتَمِد عَلَى كَلَامه ، وَوَقَعَ فِي نُسَخ النَّسَائِيِّ بِقِيمَةِ الْعَبْد وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَهْو ، وَالصَّوَاب بِقِيمَةِ الْعَدْل كَمَا فِي غَالِب الْكُتُب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4698 - أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُتِمَّ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ . قَوْله : ( مَنْ أَعْتَقَ ) أَيْ : مِمَّنْ يَلْزَم عِتْقه ، فَخَرَجَ الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون ( شِرْكًا ) بِكَسْر الشِّين وَسُكُون الرَّاء ، أَيْ : نَصِيبًا .
105- الشَّرِكَةُ بِغَيْرِ مَالٍ 4697 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ ، وَسَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ .
104- حُسْنُ الْمُعَامَلَةِ وَالرِّفْقُ فِي الْمُطَالَبَةِ 4694 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ : خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا ، فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى قُلْتُ لَهُ : خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ . قَوْله : ( مَا تَيَسَّرَ ) أَيْ : لِلْمَدْيُونِ أَدَاؤُهُ . ( تُجَاوِز عَنْهُ ) أَيْ : لَا تَتَعَرَّض لَهُ ( لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَز عَنَّا ) أَنْ زَائِدَة دَخَلَتْ فِي خَبَر لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهَا بِعَسَى .
4695 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ وَكَانَ إِذَا رَأَى إِعْسَارَ الْمُعْسِرِ قَالَ لِفَتَاهُ : تَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ .
4696 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا الْجَنَّةَ . قَوْله : ( مُشْتَرِيًا ) حَال وَكَذَا مَا بَعْده .
31- بَيْعُ الثَّمَرِ سِنِينَ 4531 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيكٍ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : عَتِيكٌ بِالْكَافِ وَالصَّوَابُ عَتِيقٌ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنِينَ . قَوْله : ( بَيْع الثَّمَر سِنِينَ ) هُوَ أَنَّ يَبِيع ثَمَرَة نَخْلَة أَوْ نَخَلَات بِأَعْيَانِهَا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَثَلًا ، فَإِنَّهُ بَيْع شَيْء لَا وُجُود لَهُ حَال الْعَقْد .
103- التَّرْغِيبُ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ 4693 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً . قَوْله : ( خِيَاركُمْ ) أَيْ : مِنْ خِيَاركُمْ .
4533 - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى ، إِنْ زَادَ لِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ .
32- بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ 4532 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
102- الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ 4692 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنَّ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنًا . فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ . قَالَ : بِالْوَفَاءِ ؟ قَالَ : بِالْوَفَاءِ . قَوْله : ( أَنَا أَتَكَفَّل بِهِ ) فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الضَّمَان عَنْ الْمَيِّت ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَعْدًا وَلِذَلِكَ قَالَ بِالْوَفَاءِ ، وَعَبَّرَ بَعْض الرُّوَاة عَنْهُ بِلَفْظِ الْكَفَالَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْقَسَامَةِ 1 ذِكْرُ الْقَسَامَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ 4706 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوَّلُ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذِ أَحَدِهِمْ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَقَالَ : أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لَا تَنْفِرُ الْإِبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا يَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا وَعُقِلَتْ الْإِبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا ، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ. قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَالَ : مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَاسْتَغَاثَنِي فَقَالَ : أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لَا تَنْفِرُ الْإِبِلُ ، فَأَعْطَيْتُهُ عِقَالًا فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ ؟ قَالَ : مَا أَشْهَدُ ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُ قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنْ الدَّهْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : إِذَا شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ يَا آلَ قُرَيْشٍ ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ يَا آلَ هَاشِمٍ ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ ، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ : مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا ؟ قَالَ : مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ مَاتَ فَنَزَلْتُ فَدَفَنْتُهُ فَقَالَ : كَانَ ذَا أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ ، فَمَكُثَ حِينًا ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الْيَمَانِيَّ الَّذِي كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ قَالَ : يَا آلَ قُرَيْشٍ ، قَالُوا : هَذِهِ قُرَيْشٌ ، قَالَ : يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ ، قَالُوا : هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ قَالَ : أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ ؟ قَالَ : هَذَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ : أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبَلِّغَكَ رِسَالَةً ، أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ : اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا خَطَأً ، وَإِنْ شِئْتَ يَحْلِفْ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَقَالُوا : نَحْلِفُ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ ، فَقَالَتْ يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَا تُصْبِرْ يَمِينَهُ ، فَفَعَلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ فَهَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الْأَيْمَانُ ، فَقَبِلَهُمَا وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا حَلَفُوا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ كتاب القسامة والقود والديات ( الْقَسَامَة ) بِفَتْحِ قَاف وتَخْفِيف سِين مُهْمَلَة ، مَأْخُوذَة مِنْ الْقَسَم وهِيَ الْيَمِين ، وهِيَ في عُرْف الشَّرْع : حَلِف يَكُون عِنْد التُّهْمَة بِالْقَتْلِ ، أو هِيَ مَأْخُوذَة مِنْ قِسْمَة الْأَيْمَان عَلَى الْحَالِفِينَ . قَوْله : ( كَانَ رَجُل ) خَبَر لِأَوَّلِ قَسَامَة ، عَلَى مَعْنَى قَسَامَة كَانَتْ في هَذِهِ الْقَضِيَّة. ( اِسْتَأْجَرَ رَجُلًا ) هَكَذَا في النُّسَخ ، والْمَشْهُور في رِوَايَة الْبُخَارِيّ : اِسْتَأْجَرَهُ رَجُل مِنْ قُرَيْش مِنْ فخِذ أُخْرَى ، قِيلَ : وهُوَ الَّذِي في الْكُبْرَى ، وأَمَّا رِوَايَة الْكِتَاب فقَدْ جَعَلَهَا الْحَافِظ ابْن حَجَر رِوَايَة الْأَصِيلِيّ ، وأَبِي ذَرّ في الْبُخَارِيّ ، لَكِنْ قَالَ : وهُوَ مَقْلُوب ، والصَّوَاب : اِسْتَأْجَرَهُ رَجُل. ( مِنْ فخِذ أَحَدهمْ ) أَيْ : مِنْ قَبِيلَة بَعْضهمْ ، والضَّمِير لِقُرَيْشٍ ، والْأَقْرَب مِنْ فخِذ أُخْرَى كَمَا في الْبُخَارِيّ. ( فانْطَلَقَ ) أَيْ : الْأَجِير الْهَاشِمِيّ. ( مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ الْمُسْتَأْجِر الْقُرَشِيّ. ( جُوَالِق ) بِضَمّ جِيم وكَسْر لَام ، وعَاء يَكُون مِنْ جُلُود وغَيْرهَا ، فارِسِيّ مُعَرَّب ، كَذَا في الْقَسْطَلَّانِيّ ، وفِي الْمَجْمَع : هُوَ بِضَمِّ جِيم وكَسْر لَام الْوِعَاء ، والْجَمْع الْجَوَالِق بِفَتْحِ جِيم. ( أَغِثْنِي ) مِنْ الْإِغَاثَة بِالْمُثَلَّثَةِ. ( بِعِقَالٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ : بِحَبْلٍ. ( لَا تَنْفِر الْإِبِل ) بِكَسْرِ الْفَاء وضَمّ الرَّاء ، والْإِبِل بِالرَّفْعِ فاعِله ، لَا تَنْفِر الْإِبِل بِسُقُوطِ مَا في الْجَوَالِق. ( وعَقَلَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول. ( فقَالَ ) الْفَاء زَائِدَة في جَوَاب لِمَا. ( فحَذَفَهُ ) بِمُهْمَلَةٍ وذَال مُعْجَمَة ، أَيْ : رَمَاهُ. ( كَانَ فيهَا ) في تِلْكَ الرَّمْيَة. ( أَجَله ) مَوْته لَا عَلَى الْفَوْر ، بل عَلَى التَّرَاخِي بِأَنْ مَرِضَ ثم مَاتَ. ( الْمَوْسِم ) أَيْ : مَوْسِم الْحَجّ. ( شَهِدَتْ ) أَيْ : قَبْل ( مَبْلَغ ) مِنْ الْإِبْلَاغ أو التَّبْلِيغ. ( مَرَّة مِنْ الدَّهْر ) أَيْ : وقْتًا مِنْ الْأَوْقَات أَيْ : في مَوْسِم مِنْ الْمَوَاسِم. ( يَا آل قُرَيْش ) بِإِضَافَةِ الْآل إِلَى قُرَيْش ، وفِي بَعْض النُّسَخ : يَا لَقُرَيْش ، بِفَتْحِ اللَّام دَاخِلَة عَلَى قُرَيْش لِلِاسْتِغَاثَةِ. ( ومَاتَ الْمُسْتَأْجَر ) بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ : الْأَجِير بَعْد أَنْ أَوْصَى بِمَا أَوْصَى. ( فمَكَثَ ) بِضَمِّ الْكَاف ، ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ. ( وفَى الْمَوْسِم ) أَيْ : أَتَاهُ. ( فأَتَتْهُ ) أَيْ : أَبَا طَالِب. ( رَجُل مِنْهُمْ ) مِنْ قَوْم الْقَاتِل. ( ولَا تُصْبِر يَمِينه ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أو الْفَاعِل ، مِنْ صَبَرَ كَنَصَرَ وضَرَبَ ، مَعْطُوف عَلَى تُجِيز ، ورُوِيَ عَلَى صِيغَة النَّهْي ، والْيَمِين الْمَصْبُورَة هِيَ الَّتِي يُحْبَس لِأَجْلِهَا صَاحِبهَا ، فالْمَصْبُور هُوَ الصَّاحِب. ( عَيْن تَطْرِف ) بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ : تَتَحَرَّك ، يُرِيد أَنَّهُ مَاتَ الْكُلّ ، وحَلَفَ عَلَيْهِ اِبْن عَبَّاس مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُولَد حِينَئِذٍ ، إِمَّا لِأَنَّهُ تَوَاتَرَ عِنْده أو تَكَلَّمَ مَعَهُ بَعْض مَنْ وثِقَ بِهِ ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4711 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَرِجَالٌ كُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ ، فَأَتَى يَهُودَ وَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ ، قَالُوا : وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُحَيِّصَةَ : كَبِّرْ كَبِّرْ - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ ، وَمُحَيِّصَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ؟ قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ ، قَالَ سَهْلٌ : لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ
3 تَبْدِئَةُ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ 4710 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَخُوهُ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَبِّرْ كَبِّرْ ، وَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ . فَكَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ ، وَمُحَيِّصَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ، قَالُوا : لَيْسُوا مُسْلِمِينَ . فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ ، قَالَ سَهْلٌ : لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ قَوْله : ( ومُحَيِّصَة ) هُوَ وحُوَيِّصَة بِضَمٍّ ففَتْحٍ ثم يَاء مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أو مُخَفَّفَة سَاكِنَة ، وجْهَانِ مَشْهُورَانِ فيهِمَا ، أَشْهَرهمَا التَّشْدِيد. ( مِنْ جَهْد ) بِفَتْحِ جِيم أَيْ : تَعَب ومَشَقَّة. ( فأُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ : أَتَاهُ آتٍ ، وكَذَا أَخْبَرَ. ( في فقِير ) هُوَ مِثْل الْفَقِير الْمُقَابِل لِلْغَنِيِّ ، بِئْر قَرِيبَة الْقَعْر واسِع الْفَم. ( فذَهَبَ ) أَيْ : شَرَعَ. ( كَبَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ : قَدَّمَ الْأَكْبَر. ( إِمَّا أَنْ يَدُوا ) مُضَارِع ودِيَ بِحَذْفِ الْوَاو كَمَا في يَفِي ، والضَّمِير لِلْيَهُودِ. ( إِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا ) الظَّاهِر أَنَّهُ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ الْإِذْن بِمَعْنَى الْعِلْم ، مِثْله قَوْله تَعَالَى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ وضُبِطَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام ، وهُوَ أَقْرَب إِلَى الْخَطّ ، والْمُرَاد أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل دَم صَاحِبكُمْ الْمَقْتُول ، أو دَم صَاحِبكُمْ الْقَاتِل عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى الْقِصَاص بِالْقَسَامَةِ. ( فوَدَاهُ ) أَيْ : أَعْطَى دِيَته ، قَالُوا : إِنَّمَا أَعْطَى دَفْعًا لِلنِّزَاعِ وإِصلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن وجَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ الْمَكْسُور بِقَتْلِ قَرِيبهمْ ، وإِلَّا فأَهْل الْقَتِيل لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أو يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ نُكُولهمْ ، ولَمْ يَتَحَقَّق شَيْء مِنْ الْأَمْرَيْنِ ، ثم رِوَايَات الْحَدِيث لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب واخْتِلَاف ، ولِذَلِكَ تَرَكَ بَعْض الْعُلَمَاء بَعْض رِوَايَاته ، وأَخَذَ بِرِوَايَاتِ أُخَر لِمَا تَرَجَّحَ عِنْدهمْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4708 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَضَى بِهَا بَيْنَ أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ ، خَالَفَهُمَا مَعْمَرٌ . قَوْله : ( خَالَفَهُمَا ) أَيْ : خَالَفَ يُونُس والْأَوْزَاعِيّ مَعْمَر ، فيمَا بَعْد اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ .
2 الْقَسَامَةُ 4707 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَنْصَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
4709 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي وُجِدَ مَقْتُولًا فِي جُبِّ الْيَهُودِ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : الْيَهُودُ قَتَلُوا صَاحِبَنَا .
4718 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ، فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَبِّرْ كَبِّرْ ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ فَذَكَرُوا شَأْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى : فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ . خَالَفَهُمْ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ .
4720 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ ؟ قَالَ : فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمْ الْيَهُودُ ؟! فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعَانَهُمْ بِنِصْفِهَا . قَوْله : ( بِرُمَّتِهِ ) بِضَمِّ رَاءٍ وتَشْدِيد مِيم ، قِطْعَة حَبْل يَشُدّ بِهِ الْأَسِير أو الْقَاتِل لِلْقِصَاصِ ، هَذَا هُوَ الْأَصْل ، ثم يُرَاد بِهِ عُرْفًا أَدْفَعهُ إِلَيْك بِكُلِّهِ. ( فقَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ دِيَته عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى يَهُود ، أَيْ عَلَى تَقْدِير : أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ كَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى يَهُود أَنَّهُ يَقْسِم الدِّيَة عَلَيْهِمْ ويُعِينهُمْ بِالنِّصْفِ إِنْ أَقَرُّوا ، فلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا ودَاهُ مِنْ عِنْده ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4 ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ سَهْلٍ فِيهِ 4712 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : وَحَسِبْتُ قَالَ : وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّهُمَا قَالَا : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَيِّصَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ ، ثُمَّ إِذَا بِمُحَيِّصَةَ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَبِّرْ الْكُبْرَ فِي السِّنِّ . فَصَمَتَ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُمَا ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ ؟ قَالُوا : كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ ؟ قَالَ : فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟! فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ عَقْلَهُ . قَوْله : ( إِذَا بِمُحَيِّصَةَ ) الْبَاء زَائِدَة. ( كَبِّرْ الْكُبْر ) بِضَمٍّ فسُكُون ، بِمَعْنَى الْأَكْبَر. ( فتُبَرِّئكُمْ ) مِنْ التَّبْرِئَة أَيْ : يَرْفَعُونَ ظَنَّكُمْ وتُهْمَتكُمْ أو دَعْوَتكُمْ عَنْ أَنْفُسهمْ ، وقِيلَ : يُخَلِّصُونَكُمْ عَنْ الْيَمِين بِأَنْ يَحْلِفُوا فتَنْتَهِي الْخُصُومَة بِحَلِفِهِمْ. ( خَمْسِينَ يَمِينًا ) أَيْ : بِخَمْسِينَ يَمِينًا .
4713 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا عَمِّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكُبْرَ ؛ لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ ، فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ ؟! قَالَ : فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَوْمٌ كُفَّارٌ . فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِبَلِهِ . قَالَ سَهْلٌ : فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ . قَوْله : ( يَقْسِم خَمْسُونَ ) مِنْ أَقْسَمَ .
4714 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُمَا أَتَيَا خَيْبَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ، فَتَفَرَّقَا لِحَوَائِجِهِمَا ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا ، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَبِّرْ الْكُبْرَ ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَحْلِفُونَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا مِنْكُمْ فَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ ؟! قَالَ تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟! فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ . قَوْله : ( يَتَشَحَّط في دَمه ) أَيْ : يَضْطَرِب فيهِ ويَتَمَرَّغ ويَتَخَبَّط .
4715 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا ، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، وَحُوَيِّصَةُ ، وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِّرْ الْكُبْرَ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَحْلِفُونَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا مِنْكُمْ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ ؟ فَقَالَ : أَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ .
4717 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : وُجِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا ، فَجَاءَ أَخُوهُ وَعَمَّاهُ حُوَيِّصَةُ ، وَمُحَيِّصَةُ وَهُمَا عَمَّا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكُبْرَ الْكُبْرَ ، قَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ بَعْضِ قُلُبِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَتَّهِمُونَ ؟ قَالُوا : نَتَّهِمُ الْيَهُودَ . قَالَ : أَفَتُقْسِمُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ ؟ قَالَ : فَتُبَرِّئُكُمْ الْيَهُودُ بِخَمْسِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ أَرْسَلَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ .
4716 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي حَاجَتِهِمَا فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَجَاءَ مُحَيِّصَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو الْمَقْتُولِ ، وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكُبْرَ الْكُبْرَ . فَتَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ فَذَكَرُوا شَأْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ ؟ قَالُوا : كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ قَالَ : فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بُشَيْرٌ : قَالَ لِي سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ فِي مِرْبَدٍ لَنَا . قَوْله : ( الْكُبْر الْكُبْر ) بِضَمٍّ فسُكُون ، بِمَعْنَى الْأَكْبَر ، وتَكْرِيره لِلتَّأْكِيدِ ، وهُوَ مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ عَامِل ، أَيْ : قَدِّمْ الْأَكْبَر ، قَالُوا : هَذَا عِنْد تَسَاوِيهِمْ في الْفَضْل ، وأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّغِير ذَا فضْل فلَا بَأْس أَنْ يَتَقَدَّم ، رُوِيَ أَنَّهُ قَدِمَ وفْد مِنْ الْعِرَاق عَلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، فنَظَرَ عُمَر إِلَى شَابّ مِنْهُمْ يُرِيد الْكَلَام ، فقَالَ عُمَر : كَبِّرْ ، فقَالَ الْفَتَى : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْأَمْر لَيْسَ بِالسِّنِّ ، ولَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ في الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنّ مِنْك ، فقَالَ : صَدَقْت ، تَكَلَّمَ رَحِمَك اللَّه .
4719 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا ، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ : قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا ، قَالُوا : مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا ، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكُبْرَ الْكُبْرَ ، فَقَالَ لَهُمْ : تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ ، قَالُوا : مَا لَنَا بَيِّنَةٌ ، قَالَ : فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ ، قَالُوا : لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْطُلَ دَمُهُ ؛ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ . خَالَفَهُمْ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ .
4868 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا فِرَاسٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ .
4866 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ ؟! سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا يَقُولُ : سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا وَمَا نَسَخَهَا .
4865 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : لَا . وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ : هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ
4864 أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النَّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَتْ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ .
4867 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْكَبَائِرُ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَقَوْلُ الزُّورِ .
4869 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ . قَوْله : ( لَا يَزْنِي الْعَبْد حِين يَزْنِي ، وهُوَ مُؤْمِن ) هَذَا وأَمْثَاله حَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى التَّغْلِيظ وعَلَى كَمَالِ الْإِيمَان ، وقِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الْحَيَاء لِكَوْنِهِ شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان ، فالْمَعْنَى لَا يَزْنِي الزَّانِي وهُوَ يَسْتَحْيِي مِنْ اللَّه تَعَالَى ، وقِيلَ : الْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ ذُو الْأَمْن مِنْ الْعَذَاب ، وقِيلَ : النَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي ، أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلزَّانِي أَنْ يَزْنِي والْحَال أَنَّهُ مُؤْمِن ، فإِنَّ مُقْتَضَى الْإِيمَان أَنْ لَا يَقَع في مِثْل هَذِهِ الْفَاحِشَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
48 ، 49 مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْقِصَاصِ مِنْ الْمُجْتَبِي مِمَّا لَيْسَ فِي السُّنَنِ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا 4863 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَفْظًا قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ . وَعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ . قَوْله : ( فقَالَ : لَمْ يَنْسَخهَا بِشَيْءٍ إِلَخْ ) قَدْ سَبَقَ تَحْقِيق هَذَا الْحَدِيث في كِتَاب تَحْرِيم الدَّم .
47 ، 48 بَابُ مَنْ اقْتَصَّ وَأَخَذَ حَقَّهُ دُونَ السُّلْطَانِ 4860 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ ، فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ . قَوْله : ( فلَا دِيَة لَهُ ولَا قِصَاص ) لَكِنْ لَا يُصَدَّق الَّذِي فعَلَ في ذَلِكَ إِلَّا بِشُهُودٍ .
4861 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ ، مَا كَانَ عَلَيْكَ حَرَجٌ . وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : جُنَاحٌ .
4862 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ، فَإِذَا بِابْنٍ لِمَرْوَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَدَرَأَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ فَضَرَبَهُ ، فَخَرَجَ الْغُلَامُ يَبْكِي حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ لِأَبِي سَعِيدٍ : لِمَ ضَرَبْتَ ابْنَ أَخِيكَ ؟ قَالَ : مَا ضَرَبْتُهُ ، إِنَّمَا ضَرَبْتُ الشَّيْطَانَ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ فَأَرَادَ إِنْسَانٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَدْرَؤُهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . قَوْله : ( فدَرَأَهُ ) بِهَمْزَةٍ ، أَيْ دَفَعَهُ. ( فلَمْ يَرْجِع ) مِنْ الْمُرُور ، بل اِسْتَمَرَّ مَارًّا. ( مَا ضَرَبْته إِنَّمَا ضَرَبْت الشَّيْطَان ) أَيْ : مَا ضَرَبْته ، وهُوَ اِبْن أَخِي ، ولَكِنْ ضَرَبْته وهُوَ شَيْطَان ، فلَا يُرَدّ أَنَّهُ لَا يَصِحّ نَفْي الْحَقِيقَة ، فلَا يَصِحّ أَنْ يَقُول مَا ضَرَبْته إِلَّا أَنْ يَكُون كَذِبًا .
4854 أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ الْعَنْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقُرِئَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ هَذِهِ نُسْخَتُهُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَفِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا .
46 ، 47 ذِكْرُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ وَاخْتِلَافُ النَّاقِلِينَ لَهُ 4853 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ هَذِهِ نُسْخَتُهَا : مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قَيْلِ ذِيِ رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ ، أَمَّا بَعْدُ : وَكَانَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ . خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ قَوْله : ( أَنَّ مَنْ اِعْتَبَطَ إِلَخْ ) يقال : عُبِطَتْ النَّاقَة إِذَا ذَبَحَتْهَا مِنْ غَيْر مَرَض ، أَيْ مِنْ قَتْله بِلَا جِنَايَة ولَا جَرِيرَة. ( فإِنَّهُ قَوَد ) أَيْ : فإِنَّ الْقَاتِل يُقْتَل بِهِ ويُقَاد. ( إِذَا أُوعِبَ جَدْعه ) أَيْ : قُطِعَ جَمِيعه. ( الدِّيَة ) أَيْ : الْكَامِلَة في الْآدَمِيّ كُلّه. ( وفِي الْبَيْضَتَيْنِ ) أَيْ : الْخُصْيَتَيْنِ. ( وفِي الْمَأْمُومَة ) أَيْ : في الشَّجَّة الَّتِي تَصِل إِلَى أُمّ الدِّمَاغ ، وهِيَ جِلْدَة فوْق الدِّمَاغ. ( وفِي الْجَائِفَة ) أَيْ : الطَّعْنَة الَّتِي تَبْلُغ جَوْف الرَّأْس أو جَوْف الْبَطْن. ( وفِي الْمُنَقِّلَة ) هِيَ شَجَّة يَخْرُج مِنْهَا صِغَار الْعَظْم ، ويُنْقَل عَنْ أَمَاكِنهَا ، وقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَنْقُل الْعَظْم ، أَيْ تَكْسِرهُ .
4856 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : جَاءَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ بِكِتَابٍ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا بَيَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فَتَلَا مِنْهَا آيَاتٍ ثُمَّ قَالَ : فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً ، وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ ، وَفِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ .
4859 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِدْرَى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ؛ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ . قَوْله : ( مِنْ جُحْر ) بِتَقْدِيمِ الْجِيم الْمَضْمُومَة عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة السَّاكِنَة ، أَيْ مِنْ ثَقْب . ( بِمِدْرَى ) بِكَسْرِ مِيم وسُكُون دَال مُهْمَلَة مَقصُور ، شَيْء يُعْمَل مِنْ حَدِيد أو خَشَب عَلَى شَكْل سِنّ مِنْ أَسْنَان الْمُشْط يُسَرَّح بِهِ الشَّعْر. ( تَنْظُرنِي ) أَيْ تَرَانِي .
4858 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى بَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَلْقَمَ عَيْنَهُ خُصَاصَةَ الْبَابِ فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَخَّاهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ عُودٍ لِيَفْقَأَ عَيْنَهُ ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ انْقَمَعَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا إِنَّكَ لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ قَوْله : ( فالْتَقَمَ عَيْنه مِنْ خَصَاصَة الْبَاب ) الْخَصَاصَة ضُبِطَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة والصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ الْفُرْجَة ، والْمَعْنَى جَعَلَ فرْجَة الْبَاب مُحَاذِيَ عَيْنه كَأَنَّهَا لُقْمَة لَهَا. ( فبَصُرَ بِهِ ) بِضَمِّ الصَّاد. ( فتَوَخَّاهُ ) أَيْ : طَلَبَهُ. ( لِيَفْقَأ ) كيَمْنَع آخِره هَمْزَة ، أَيْ لِيَشُقّ. ( اِنْقَمَعَ ) أَيْ : رَدَّ بَصَره ورَجَعَ .
4855 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا بَيَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكَتَبَ الْآيَاتِ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا كِتَابُ الْجِرَاحِ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ نَحْوَهُ .
4857 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ : إِنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ .
45 ، 46 الْمَوَاضِحُ 4852 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : وَفِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ . قَوْله : ( وفِي الْمَوَاضِح ) جَمْع مُوضِحَة ، وهِيَ الشَّجَّة الَّتِي تُوضِح الْعَظْم ، أَيْ تُظْهِرهُ ، والشَّجَّة الْجِرَاحَة ، وإِنَّمَا تُسَمَّى شَجَّة إِذَا كَانَتْ في الْوَجْه والرَّأْس ، والْمُرَاد في كُلّ واحِدَة مِنْ الْمُوضِحَة خَمْس ، قَالُوا : واَلَّتِي فيهَا خَمْس مِنْ الْإِبِل مَا كَانَ في الرَّأْس والْوَجْه ، وأَمَّا في غَيْرهمَا فحُكُومَة عَدْل .
4850 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ .
4851 أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ .
44 ، 45 بَاب عَقْلِ الْأَصَابِعِ 4843 أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ . قَوْله : ( الْأَصَابِع عَشْر عَشْر ) أَيْ : دِيَة الْأَصَابِع عَشْر عَشْر جُعِلَتْ سَوَاء ، وإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَة الْمَعَانِي والْمَنَافِع قَصْدًا لِلضَّبْطِ ، وكَذَا الْأَسْنَان ، ولَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَة لَاخْتَلَفَ الْأَمْر اِخْتِلَافًا شَدِيدًا .
4844 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ عَشْرًا .
4845 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ عَشْرًا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ .
4846 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الْكِتَابُ الَّذِي عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لَهُمْ وَجَدُوا فِيهِ وَفِيمَا هُنَالِكَ مِنْ الْأَصَابِعِ عَشْرًا عَشْرًا .
4847 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ ، يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ .
4848 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ .
4849 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَصَابِعُ عَشْرٌ عَشْرٌ .
4842 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ خَمْسًا خَمْسًا . قَوْله : ( خَمْسًا خَمْسًا ) مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز أَيْ : مُتَسَاوِيَة مِنْ حَيْثُ وجُوب خَمْس مِنْ الْإِبِل في الدِّيَة .
43 ، 44 عَقْلُ الْأَسْنَانِ 4841 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ .
42 ، 43 الْعَيْنُ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا إِذَا طُمِسَتْ 4840 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَائِذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا إِذَا طُمِسَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا ، وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا ، وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا . قَوْله : ( السَّادَة لِمَكَانِهَا ) بِتَشْدِيدِ الدَّال ، أَيْ الْبَاقِيَة الثَّابِتَة في مَكَانهَا ، أَيْ لَمْ تَخْرُج مِنْ الْحَدَقَة ، فبَقِيَتْ في الظَّاهِر عَلَى مَا كَانَتْ ولَمْ يَذْهَب جَمَال الْوَجْه لَكِنْ ذَهَبَ أَبْصَارهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4838 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَامَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو فُلَانٍ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى .
41 ، 42 هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ 4832 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ ، قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ . قَوْله : ( أَشْهَد بِهِ ) أَيْ : أَشْهَد بِكَوْنِهِ اِبْنِي. ( أَمَّا إِنَّك إِلَخْ ) أَيْ : جِنَايَة كُلّ مِنْهُمَا قَاصِرَة عَلَيْهِ لَا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْره ، ولَعَلَّ الْمُرَاد الْإِثْم ، وإِلَّا فالدِّيَة مُتَعَدِّيَة ، ويُحْتَمَل أَنْ يَخُصّ الْجِنَايَة بِالْعَمْدِ ، والْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُقْتَل إِلَّا الْقَاتِل لَا غَيْره كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْر الْجَاهِلِيَّة ، فهُوَ إِخْبَار بِبُطْلَانِ أَمْر الْجَاهِلِيَّة ، ويُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْآتِي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4833 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْيَرْبُوعِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فِي أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَتَفَ بِصَوْتِهِ : أَلَا لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى الْأُخْرَى .
4834 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ : انْتَهَى قَوْمٌ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا فُلَانًا ، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى .
4835 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ : أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا فُلَانًا ، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى .
4836 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ : أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَصَابُوا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ قَتَلَتْ فُلَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى . قَالَ شُعْبَةُ : أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِأَحَدٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
4837 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ الَّذِينَ أَصَابُوا فُلَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، يَعْنِي لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى نَفْسٍ .
4839 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ ، مَرَّتَيْنِ .
4831 أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ سَوَاءً .
4830 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ . قَوْله : ( مَنْ تَطَبَّبَ ) أَيْ : تَكَلَّفَ في الطِّبّ وهُوَ لَا يَعْلَمهُ ، فهُوَ ضَامِن لِمَا أَتْلَفَهُ بِطِبِّهِ .
4829 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَةً ، وَلَا يَحِلُّ لِمَوْلًى أَنْ يَتَوَلَّى مُسْلِمًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ . قَوْله : ( لِمَوْلًى ) أَيْ : لِمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ. ( أَنْ يَتَوَلَّى مُسْلِمًا ) أَيْ : يَتَّخِذ مُسْلِمًا آخَر غَيْر مُعْتَقه بِالْكَسْرِ مَوْلًى لَهُ ، ويَقُول مَوْلَايَ فلَان. ( بِغَيْرِ إِذْنه ) أَيْ : بِغَيْرِ إِذْن مَوْلَاهُ ، وهَذَا الْقَيْد لِزِيَادَةِ التَّقْبِيح ، وإِلَّا فلَا يَجُوز ذَلِكَ مَعَ الْإِذْن أَيْضًا ، ولَا يَخْفَى مَا في هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ الِاخْتِصَار الْمُخِلّ ، لَكِنْ الرِّوَايَات الْأُخَر مُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ .
4828 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَتَانِ جَارَتَانِ كَانَ بَيْنَهُمَا صَخَبٌ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيْتًا ، وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ ، فَقَضَى عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ، فَقَالَ عَمُّهَا : إِنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ ، فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ : إِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ فَمِثْلُهُ يُطَلَّ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكِهَانَتِهَا ، إِنَّ فِي الصَّبِيِّ غُرَّةً . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ قَوْله : ( جَارَتَانِ ) أَيْ : ضَرَّتَانِ. ( صَخَب ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : اِرْتِفَاع صَوْت ومُخَاصَمَة. قَوْله : ( والْأُخْرَى أُمّ غَطِيف ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْمَعْرُوف أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح زَوْج حَمَل بْن مَالِك ، كَذَا في مُبْهَمَات الْخَطِيب وأُسْد الْغَابَة ، ولَمْ يُذْكَر في الصَّحَابِيَّات مِنْ اِسْمهَا أُمّ عَطِيف بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ، وقَدْ يقال : أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح الْهُذَلِيَّة زَوْج حَمَل بْن مَالِك الْهُذَلِيّ تَقَدَّمَ ذِكْرهَا في مُلَيْكَة ، ثم ذَكَرَ أُمّ غَطِيف في الْغَيْن الْمُعْجَمَة ، وقَالَ : هِيَ أُمّ غَطِيف الْهُذَلِيَّة في أُمّ عَفِيف في الْعَيْن الْمُهْمَلَة ، وقَالَ في مليكة : إَنَّهَا بِنْت عُوَيْمِر الْهُذَلِيَّة ، وقِيلَ : بِنْت عُوَيْم بِغَيْرِ رَاءٍ ، وتُكَنَّى أُمّ عَفِيف ، وقِيلَ : غَطِيف ، والْأَوَّل الْمُعْتَمَد ، والثَّانِي وقَعَ في كَلَام أَبِي عُمَر فهُوَ تَصْحِيف . وهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مليكة هِيَ الَّتِي في كُنْيَتهَا اِخْتِلَاف أَنَّهَا أُمّ عَفِيف أو أُمّ غَطِيف ، وهَذَا بَعِيد ، وإِنَّمَا الْخِلَاف في كُنْيَة الْأُخْرَى . وأَيْضًا قَوْله : والثَّانِي وقَعَ في كَلَام أَبِي عُمَر - بَعِيد ، فقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا أُمّ غَطِيف كَمَا في النَّسَائِيِّ ، وذَكَرَ الْقَسْطَلَّانِيّ في الدِّيَات ، وفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ ، وأَبِي نُعَيْم في الْمَعْرِفَة ، عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ الْمَرْأَة الْأُخْرَى أُمّ غَطِيف ، وذَكَرَ أَنَّ الَّذِي في مُسْنَد أَحْمَد والطَّبَرَانِيِّ : أَنَّ الرَّامِيَة أُمّ عَفِيف ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4827 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ضَرَبَتْ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِحَجَرٍ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةً ، وَجَعَلَ عَقْلَهَا عَلَى عَصَبَتِهَا ، فَقَالُوا : نُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ ، فَقَالَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟! هُوَ مَا أَقُولُ لَكُمْ .
4826 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَأَسْقَطَتْ ، فَقِيلَ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَا أَكَلْ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ ؟! فَقَالَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَجُعِلَتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ . أَرْسَلَهُ الْأَعْمَشُ .
4825 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَسْقَطَتْ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟! فَقَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ .
4823 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ ضَرَّتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدِّيَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَقَضَى لِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : تُغَرِّمُنِي مَنْ لَا أَكَلْ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ ، فَقَالَ : سَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَضَى لِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ . قَوْله : ( تُغَرِّمنِي ) بِالْخِطَابِ ، وتَشْدِيد الرَّاء .
4824 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضَرَبَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَتْهَا ، وَكَانَ بِالْمَقْتُولَةِ حَمْلٌ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ بِالدِّيَةِ ، وَلِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ .
40 ، 41 صِفَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى مَنْ دِيَةُ الْأَجِنَّةِ وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ 4822 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : ضَرَبَتْ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ : أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا أَكَلْ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟! فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ .
4723 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جِيءَ بِالْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَتَقْتُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اذْهَبْ ، فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ قَالَ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَتَقْتُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ : أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ . فَعَفَا عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ قَوْله : ( فإِنَّهُ يَبُوء ) بِهَمْزَةٍ بَعْد الْوَاو ، أَيْ : يَرْجِع. ( بِإِثْمِك وإِثْم صَاحِبك ) ظَاهِره أَنَّ الْوَلِيّ إِذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِل بِلَا مَال يَتَحَمَّل الْقَاتِل إِثْم الْوَلِيّ والْمَقْتُول جَمِيعًا ، ولَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال ، فإِنَّ أَهْل التَّفْسِير قَدْ أَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فضْلًا عَنْ إِثْم الْوَلِيّ ، ولَعَلَّ الْوَجْه في هَذَا الْحَدِيث أَنْ يقال : الْمُرَاد بِرُجُوعِهِ بِإِثْمِهِمَا هُوَ رُجُوعه مُلْتَبِسًا بِزَوَالِ إِثْمهمَا عَنْهُمَا ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ تَعَالَى يَرْضَى بِعَفْوِ الْوَلِيّ فيغْفِر لَهُ ولِمَقْتُولِهِ ، فيرْجِع والْقَاتِل وقَدْ أُزِيل عَنْهُمَا إِثْمهمَا بِالْمَغْفِرَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . والْمَشْهُور هُوَ الرِّوَايَة الْآتِيَة وهِيَ : يَبُوء بِإِثْمِهِ وإِثْم صَاحِبك ، أَيْ : الْمَقْتُول ، وقِيلَ في تَأْوِيله : أَيْ يَرْجِع مُلْتَبِسًا بِإِثْمِهِ السَّابِق ، وبِالْإِثْمِ الْحَاصِل لَهُ بِقَتْلِ صَاحِبه ، فأُضِيفَ إِلَى الصَّاحِب لِأَدْنَى مُلَابَسَة بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ ، فإِنَّ الْقَتْل يَكُون كَفَّارَة لَهُ عَنْ إِثْم الْقَتْل ، وهَذَا الْمَعْنَى لَا يَصْلُح لِلتَّرْغِيبِ إِلَّا أَنْ يقال : التَّرْغِيب بِاعْتِبَارِ إِيهَام الْكَلَام بِالْمَعْنَى الظَّاهِر ، ويَجُوز التَّرْغِيب بِمِثْلِهِ تَوَسُّلًا بِهِ إِلَى الْعَفْو وإِصْلَاح ذَات الْبَيْن ، كَمَا يَجُوز التَّعْرِيض في مَحَلّه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4722 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَقَالَ الْقَاتِلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ . قَالَ : وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ قَوْله : ( قُتِلَ رَجُل ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أو الْفَاعِل. ( مَا أَرَدْت قَتْله ) أَيْ : مَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا. ( أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ إِلَخْ ) يُفِيد أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِره الْعَمْد لَا يَسْعَ فيه كَلَام الْقَاتِل أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ في الْحُكْم ، نَعَمْ يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَقْتُول أَنْ لَا يَقْتُلهُ خَوْفًا مِنْ لُحُوق الْإِثْم بِهِ عَلَى تَقْدِير صِدْق دَعْوَى الْقَاتِل. ( بِنِسْعَةٍ ) بِكَسْرِ نُون ، قِطْعَة جِلْد تُجْعَل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وغَيْره .
5 ، 6 بَاب الْقَوَدِ 4721 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ . قَوْله : ( النَّفْس بِالنَّفْسِ ) أَيْ : النَّفْس تُقْتَل في مُقَابِلَة النَّفْس ، وهَذَا بَيَان الْمَوْصُوفِينَ بِالْخِصَالِ الثَّلَاث ؛ إِذْ بَيَانهمْ يَتَبَيَّن الصِّفَات الثَّلَاث ، والْحَدِيث قَدْ سَبَقَ في كِتَاب تَحْرِيم الدَّم .
4815 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا كَهْمَسٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ : لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَى عَنْ الْخَذْفِ أَوْ يَكْرَهُ الْخَذْفَ ، شَكَّ كَهْمَسٌ .
4814 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : أَنَّ امْرَأَةً خَذَفَتْ امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ الْمَخْذُوفَةُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ عَقْلَ وَلَدِهَا خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغُرِّ ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنْ الْخَذْفِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا وَهْمٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِائَةً مِنْ الْغُرِّ ، وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْ الْخَذْفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ .
4819 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ .
4816 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ غُرَّةً . قَالَ طَاوُسٌ : إِنَّ الْفَرَسَ غُرَّةٌ . قَوْله : ( غُرَّة ) أَيْ : مَمْلُوكًا عَبْدًا أو أَمَة ، ورَأَى طَاوُسٌ أَنَّ الْفَرَس يَقُوم مَقَام ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4821 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ وَهُوَ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا وَهِيَ حُبْلَى ، فَأُتِيَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ بِالدِّيَةِ وَفِي الْجَنِينِ غُرَّةً ، فَقَالَ عَصَبَتُهَا : أَدِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ هَذَا يُطَلَّ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟! قَوْله : ( عَنْ عُبَيْد بْن نُضَيْلَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ فيهِمَا ، ويقال : اِبْن نَضْلَة بِالتَّكْبِيرِ بِفَتْحِ نُون فسُكُون ضَاد مُعْجَمَة . قَوْله : ( أَدِي ) صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الدِّيَة. ( ولَا صَاحَ ) أَيْ : عِنْد الْوِلَادَة. ( فاسْتَهَلَّ ) أَيْ : فيقال : إِنَّهُ اِسْتَهَلَّ ، ولَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مِثْل ذَلِكَ ، والِاسْتِهْلَال هُوَ الصِّيَاح عِنْد الْوِلَادَة ، فلَا يَصِحّ أَنْ يَعْطِف عَلَيْهِ بِالْفَاءِ ، فلْيُتَأَمَّلْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4820 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ : كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا نَطَقَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هَذَا مِنْ الْكُهَّانِ .
4818 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ . قَوْله : ( بِحَجَرٍ ) ولَعَلَّهَا رَمَتْ بِحَجَرٍ وعَمُود جَمِيعًا. ( غُرَّة عَبْد أو ولِيدَة ) الْمَشْهُور تَنْوِين غُرَّة ، ومَا بَعْده بَدَل مِنْهُ أو بَيَان لَهُ ، ورَوَى بَعْضهمْ بِالْإِضَافَةِ ، وأَوْ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ ، فإِنَّ كُلًّا مِنْ الْعَبْد والْأَمَة يقال لَهُ الْغُرَّة ، إِذْ الْغُرَّة اِسْم لِلْإِنْسَانِ الْمَمْلُوك ، ويُطْلَق عَلَى مَعَانٍ أُخَر أَيْضًا. ( وقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَة ) الْمَقْتُولَة. ( عَلَى عَاقِلَتهَا ) أَيْ : عَاقِلَة الْقَاتِلَة ، وهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْقَتْل كَانَ شِبْه الْعَمْد ، ولَيْسَ بِعَمْدٍ كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ هَذِهِ الرِّوَايَة ، نَعَمْ الرِّوَايَات مُتَعَارِضَة ، ففِي بَعْضهَا جَاءَ الْقِصَاص ، ويُمْكِن التَّوْفِيق بِأَنَّهُ قَضَى بِالْقِصَاصِ ثم وقَعَ الصُّلْح والتَّرَاضِي عَلَى الدِّيَة ، وفِيهِ أَنَّ دِيَة الْعَمْد عَلَى الْقَاتِل لَا الْعَاقِلَة إِلَّا أَنْ يقال : إِنَّهُمْ تَحَمَّلُوا عَنْهَا بِرِضَاهُمْ فتَأَمَّلْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( ووَرَّثَهَا ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء ، والظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير لِلْقَاتِلِ بِنَاء عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْد ذَلِكَ أَيْضًا. ( ولَا اِسْتَهَلَّ ) أَيْ : ولَا صَاحَ عِنْد الْوِلَادَة لِيُعْرَف بِهِ أَنَّهُ مَاتَ بَعْد أَنْ كَانَ حَيًّا. ( يُطِلّ ) هُوَ إِمَّا مُضَارِع بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة وتَشْدِيد اللَّام ، أَيْ : يُهْدَر ويُلْغَى ، أو مَاضٍ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وتَخْفِيف اللَّام مِنْ الْبُطْلَان. ( مِنْ أَجْل سَجْعه ) أَيْ : قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ سَجْعه ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَمْ يعبه بِمُجَرَّدِ السَّجْع ، بل بِمَا تَضَمَّنَهُ سَجْعه مِنْ الْبَاطِل ، أو إِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَل بِالْكُهَّانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلهمْ الْبَاطِلَة بِأَسْجَاعٍ تُرَقِّق الْقُلُوب لِيَمِيلُوا إِلَيْهَا ، وإِلَّا فالسَّجْع في مَوْضِع الْحَقّ جَاءَ كَثِيرًا . قلت : والظَّاهِر أَنَّ مَا جَاءَ جَاءَ بِلَا قَصْد ، والْقَصْد إِلَيْهِ غَيْر لَائِق مُطْلَقًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4817 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . قَوْله : ( الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا ) هِيَ الْمُتَعَدِّيَة عَلَى الَّتِي أَسْقَطَتْ الْجَنِين ، فإِنَّهَا الْمَقْضِيّ عَلَيْهَا .
39 ، 40 بَاب دِيَةِ جَنِينِ الْمَرْأَةِ 4813 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتْ امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَلَدِهَا خَمْسِينَ شَاةً ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنْ الْخَذْفِ . أَرْسَلَهُ أَبُو نَعِيمٍ . قَوْله : ( حَذَفَتْ ) أَيْ : رَمَتْهَا ، والذَّال مُعْجَمَة ، وفِي الْحَاء الْإِهْمَال والْإِعْجَام ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ. ( وعَنْ الْخَذْف ) رَمْي الْحَصَاة .
4809 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُودَى بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الْحُرِّ . قَوْله : ( أَنْ يُودى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الدِّيَة. ( دِيَة الْحُرّ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِلنَّوْعِ .
38 ، 39 دِيَةُ الْمُكَاتَبِ 4808 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُكَاتَبِ يُقْتَلُ بِدِيَةِ الْحُرِّ عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّى . قَوْله : ( بِدِيَةِ الْحُرّ ) مُتَعَلِّق بِقَضَى ، ظَاهِره أَنَّهُ حُرّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، سِيَّمَا رِوَايَة : عَلَى قَدْر مَا عَتَقَ مِنْهُ ، وهُوَ مُخَالِف لِظَاهِرِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : أَنَّهُ عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم ، والْفُقَهَاء أَخَذُوا بِذَلِكَ الْحَدِيث وتَرَكُوا هَذَا ، إِمَّا لِأَنَّ الرِّقّ فيهِ هُوَ الْأَصْل ، فلَا يَثْبُت خِلَافه إِلَّا بِدَلِيلٍ غَيْر مُعَارِض ، أو عَلِمُوا بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَجْمَعَ عَوَامّ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم في جِنَايَته ، والْجِنَايَة عَلَيْهِ ، ولَمْ يَذْهَب إِلَى هَذَا الْحَدِيث أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء فيمَا بَلَغَنَا إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخَعِيَّ ، وقَدْ رَوِيَ في ذَلِكَ أَيْضًا شَيْء عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وإِذَا صَحَّ الْحَدِيث وجَبَ الْقَوْل بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا أو مُعَارِضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ .
4811 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ النَّقَّاشِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ .
4812 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ أَنْ يُودَى مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ وَمَالًا دِيَةَ الْمَمْلُوكِ .
4810 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى ، عَنْ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُكَاتَبِ يُودَى بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْعَبْدِ .
37 ، 38 كَمْ دِيَةُ الْكَافِرِ 4806 أَخْبَرَنَا عُمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .
4807 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ .
4728 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ : إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ نَحْوَهُ .
4726 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْفُ عَنْهُ ، فَأَبَى وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ : اعْفُ عَنْهُ ، فَأَبَى ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ ، أُرَاهُ قَالَ : فَضَرَبَ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ : اعْفُ عَنْهُ فَأَبَى ، قَالَ : اذْهَبْ إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ ، فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى جَاوَزَ فَنَادَيْنَاهُ : أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَرَجَعَ فَقَالَ : إِنْ قَتَلْتُهُ كُنْتُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَعْفُ . فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا . قَوْله : ( كَانَا في جُبّ ) بِضَمِّ جِيم وتَشْدِيد مُوَحَّدَة ، هُوَ بِئْر غَيْر مَطْوِيّ. ( فرُفِعَ الْمِنْقَار ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْمِنْقَارِ هَاهُنَا آلَة نَقْر الْأَرْض أَيْ : حَفْرهَا ، ويقال لَهُ الْمِنْقَر بِكَسْرِ الْمِيم ، والْمِعْوَل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( إِنْ قَتَلْته كُنْت مِثْله ) أَيْ : في كَوْن كُلّ مِنْهُمَا قَاتِل نَفْس ، وإِنْ كَانَ هَذَا قَتْل بِالْبَاطِلِ وأَنْتَ قَتَلْت بِالْحَقِّ ، لَكِنْ أُطْلِقَ الْكَلَام لِإِيهَامِهِ ظَاهِره لِيُتَوَسَّل بِهِ إِلَى الْعَفْو ، أو الْمُرَاد : كُنْت مِثْله إِنْ كَانَ الْقَاتِل صَادِقًا في دَعْوَى أَنَّ الْقَتْل لَمْ يَكُنْ عَمْدًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( فرَجَعَ فقَالَ ) أَيْ الْوَلِيّ. ( إِنْ قَتَلْته ) عَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم .
4725 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ ، قَالَ يَحْيَى : وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ .
6 ، 7 ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ فِيهِ 4724 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ ، عَنْ وَائِلٍ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جِيءَ بِالْقَاتِلِ يَقُودُهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فِي نِسْعَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ بِهِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ ، دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ . فَعَفَا عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ .
4731 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَقَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَخِي ، قَالَ : اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ كَمَا قَتَلَ أَخَاكَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : اتَّقِ اللَّهَ وَاعْفُ عَنِّي فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَخَيْرٌ لَكَ وَلِأَخِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : فَخَلَّى عَنْهُ . قَالَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ ، قَالَ : فَأَعْنَفَهُ ، أَمَا إِنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِمَّا هُوَ صَانِعٌ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ : يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي . قَوْله : ( فأُعَنِّفهُ ) مِنْ أَعْنَفَ بِالنُّونِ والْفَاء إِذَا وبَّخَ كَعُنْفٍ بِالتَّشْدِيدِ ، وهَذِهِ قَضِيَّة أُخْرَى غَيْر قَضِيَّة صَاحِب النِّسْعَة ، ولَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عِلْم بِوَحْيِ أَنَّ الْقَتْل في حَقّ هَذَا الْقَاتِل خَيْر ، بِخِلَافِ الْقَاتِل في الْوَاقِعَة السَّابِقَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4730 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْفُ عَنْهُ ، فَأَبَى فَقَالَ : خُذْ الدِّيَةَ ، فَأَبَى ، قَالَ : اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ ، فَإِنَّكَ مِثْلُهُ . فَذَهَبَ فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ . فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَمَرَّ بِي الرَّجُلُ وَهُوَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ . ( فلَحِقَ الرَّجُل ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، والْمُرَاد بِالرَّجُلِ ولِيّ الْمَقْتُول .
4729 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجُلَسَائِهِ : الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ تَرَكَهُ قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حِينَ تَرَكَهُ يَذْهَبُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ قَالَ : وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الرَّجُلَ بِالْعَفْوِ . قَوْله : ( الْقَاتِل والْمَقْتُول في النَّار ) لَمْ يُرِدْ أَنَّ هَذَا الْقَاتِل والْمَقْتُول في النَّار ، بل أَرَادَ أَنَّ الْقَاتِل والْمَقْتُول يَكُونَانِ في النَّار فيمَا إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا ، فهُوَ خَبَر صَادِق في مَحِلّه ، لَكِنْ لِإِيهَامِ الْكَلَام الْمَعْنِيّ الْأَوَّل ذَكَرَهُ لِيَكُونَ وسِيلَة إِلَى الْعَفْو ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4727 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ذَكَرَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلَ هَذَا أَخِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : - أَقَتَلْتَهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ ، قَالَ : نَعَمْ قَتَلْتُهُ ، قَالَ : كَيْفَ قَتَلْتَهُ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَحْتَطِبُ مِنْ شَجَرَةٍ ، فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي ، فَضَرَبْتُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي إِلَّا فَأْسِي وَكِسَائِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتُرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ ؟ قَالَ : أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ ، فَرَمَى بِالنِّسْعَةِ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ : دُونَكَ صَاحِبَكَ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ . فَأَدْرَكُوا الرَّجُلَ فَقَالُوا : وَيْلَكَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حُدِّثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ : إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ ، وَهَلْ أَخَذْتُهُ إِلَّا بِأَمْرِكَ ؟! فَقَالَ : مَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنْ ذَاكَ . قَالَ : ذَلِكَ كَذَلِكَ . قَوْله : ( قَالَ بَلَى فإِنَّ ذَاكَ ) إِنْ شَرْطِيّة ، أَيْ : فإِنْ كَانَ الْأَمْر ذَاكَ فقَدْ عَفَوْت عَنْهُ .
36 ، 37 عَقْلُ الْمَرْأَةِ 4805 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا . قَوْله : ( حَتَّى يَبْلُغ الثُّلُث مِنْ دِيَتهَا ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد تَسَاوِي الرَّجُل في الدِّيَة فيمَا كَانَ إِلَى ثُلُث الدِّيَة ، فإِذَا تَجَاوَزَتْ الثُّلُث وبَلَغَ الْعَقْل نِصْف الدِّيَة صَارَتْ دِيَة الْمَرْأَة عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الرَّجُل .
35 ، 36 ذِكْرُ الدِّيَةِ مِنْ الْوَرِقِ 4803 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ح ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَذَكَرَ قَوْلَهُ : إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فِي أَخْذِهِمْ الدِّيَةَ . وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ . قَوْله : ( اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا ) هَذَا يُؤَيِّد الْقَوْل أَنَّ النَّقْد كَانَ مُخْتَلِفًا بِحَسَبِ الْأَوْقَات ، فإِنَّ قِيمَة الْإِبِل مُخْتَلِفَة بِحَسَبِ الْأَوْقَات ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وذَكَرَ قَوْله : ( إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه ) قَالَ في الْكَبِير والْأَطْرَاف : وابْن مَاجَهْ بِلَفْظِ ذَلِكَ ، وقَوْله : ( ومَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه ) والْمُرَاد أَنَّ اللَّه أَغْنَاهُمْ بِشَرْعِ الدِّيَة فأَخَذُوهَا .
4804 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا يَعْنِي فِي الدِّيَةِ .
34 ، 35 ذِكْرُ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأِ 4802 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَةَ الْخَطَأِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ ذُكُورًا ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً . قَوْله : ( وعِشْرِينَ اِبْن مَخَاض ذُكُور ) في شَرْح السُّنَّة : عَدَلَ الشَّافِعِيّ عَنْ هَذَا إِلَى إِيجَاب عِشْرِينَ بَنِي لَبُون ذُكُور ؛ لِأَنَّ خَشَف بْن مَالِك مَجْهُول لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث ، ورُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ودَى قَتِيل خَيْبَر مِائَة مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ، ولَيْسَ في أَسْنَان إِبِل الصَّدَقَة اِبْن مَخَاض ، إِنَّمَا فيهَا اِبْن لَبُون عِنْد عَدَم بِنْت الْمَخَاض . وقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن في الْكُبْرَى : الْحَجَّاج بْن أَرَطْأَة ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ . ( وعِشْرِينَ جَذَعَة ) بِفَتْحَتَيْنِ .
4798 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، قَالَ : أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
4794 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، فِيهَا أَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا ، كُلُّهُنَّ خَلِفَةٌ . قَوْله : ( الْخَطَأ الْعَمْد ) أَيْ : شِبْه الْعَمْد بِتَقْدِيرِ مُضَاف . ( ثَنِيَّة ) مَا دَخَلَتْ في السَّادِسَة. ( إِلَى بَازِل عَامهَا ) مُتَعَلِّق بِثَنِيَّةٍ ، وذَلِكَ في اِبْتِدَاء السَّنَة التَّاسِعَة ، ولَيْسَ بَعْده اِسْم ، بل يقال : بَازِل عَام ، وبَازِل عَامَيْنِ. ( خَلِفَة ) بِفَتْحٍ فكَسْر ، هِيَ النَّاقَة الْحَامِلَة إِلَى نِصْف أَجَلهَا ، ثم هِيَ عِشَار .
4795 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . قَوْله : ( مُغَلَّظَة ) أَيْ : دِيَة مُغَلَّظَة .
4796 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ : أَلَا وَإِنَّ كُلَّ قَتِيلِ خَطَأِ الْعَمْدِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
4797 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَالَ : أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
4801 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ . قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ عِدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ إِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا ، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَ فَبَلَغَ قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عِدْلِهَا مِنْ الْوَرِقِ ، قَالَ : وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْقِلَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مِنْهُ شَيْئًا ، إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا ، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا ، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا . قَوْله : ( ثَلَاثُونَ بِنْت مَخَاض ) هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْل ، وبِنْت لَبُون الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ ، والْحِقَّة بِكَسْرِ الْحَاء وتَشْدِيد الْقَاف هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ في الرَّابِعَة ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث لَا أَعْرِف أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ. ( رَفَعَ ) أَيْ : زَادَ ، وهَذَا أَنَّ أَهْل الْإِبِل تُؤْخَذ مِنْهُمْ الْإِبِل بِقِيمَتِهَا في ذَلِكَ الزَّمَان ، وأَمَّا أَهْل الْقُرَى فعَلَيْهِمْ مِقْدَار مُعَيَّن مِنْ النَّقْد يُؤْخَذ عَنْهُمْ في مُقَابَلَة الْإِبِل .
4800 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَطَأُ شِبْهُ الْعَمْدِ يَعْنِي بِالْعَصَا وَالسَّوْطِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
33 ، 34 ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدٍ الْحَذَّاءِ 4793 أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . قَوْله : ( مَا كَانَ بِالسَّوْطِ ) بَدَل مِنْ الْخَطَأ ، أو الْأَوَّل بَدَل ، والثَّانِي بَدَل مِنْ الْبَدَل ، وحَاصِل الْمَعْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ : قَتِيل قُتِلَ كَانَ بِالسَّوْطِ والْعَصَا .
4799 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
32 ، 33 كَمْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَيُّوبَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ فِيهِ 4791 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوْ الْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . قَوْله : ( قَتِيل الْخَطَأ ) أَيْ : دِيَة قَتِيل الْخَطَأ بِتَقْدِيرِ مُضَاف. ( شِبْه الْعَمْد ) الشِّبْه كَالْمِثْلِ ، يَجُوز في كل مِنْهُمَا الْكَسْر مَعَ السُّكُون ، وفَتْحَتَانِ ، وهُوَ صِفَة الْخَطَأ ، وقَوْله بِالسَّوْطِ مُتَعَلِّق بِقَتِيلِ الْخَطَأ .
4792 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ . مُرْسَلٌ .
4790 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ رِمِّيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا ، فَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . قَوْله : ( في عِمِّيَّة ) بِكَسْرِ عَيْن وتَشْدِيد مِيم بَعْدهَا يَاء مُشَدَّدَة ، ومِثْلهَا رِمِّيَّة في الْوَزْن ، والْمَعْنَى مَا سَبَقَ .
31 ، 32 بَاب مَنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ 4789 أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ بِعَصًا ، فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدِهِ ، فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ قَوْله : ( في عِمِّيَّا ) بِكَسْرِ عَيْن فتَشْدِيد ميم مَقْصُور ، ومِثْله الرِّمِيَّا وزْنًا ، أَيْ : في حَالَة غَيْر مُبَيِّنَة ، لَا يُدْرَى فيهِ الْقَاتِل ولَا حَال قَتْله ، أو في تَرَامٍ جَرَى بَيْنهمْ فوُجِدَ بَيْنهمْ قَتِيل. ( فقَوَد يَده ) أَيْ : فحُكْم قَتْله قَوَد نَفْسه ، وعَبَّرَ بِالْيَدِ عَنْ النَّفْس مَجَازًا أَيْ : فهُوَ قَوَد جَزَاء لِعَمَلِ يَده الَّذِي هُوَ الْقَتْل ، فأُضِيفَ الْقَوَد إِلَى الْيَد مَجَازًا. ( فمَنْ حَالَ بَيْنه ) أَيْ : بَيْن الْقَاتِل. ( وبَيْنه ) أَيْ : بَيْن الْقَوَد بِمَنْعِ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول عَنْ قَتْله بَعْد طَلَبهمْ ذَلِكَ لَا بِطَلَبِ الْعَفْو مِنْهُمْ فإِنَّهُ جَائِز. ( فعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه ) أَيْ : يَسْتَحِقّ ذَلِكَ. ( لَا يَقْبَل مِنْهُ صَرْف ) قِيلَ : تَوْبَة لِمَا فيهَا مِنْ صَرْف الْإِنْسَان نَفْسه مِنْ حَالَة الْمَعْصِيَة إِلَى حَالَة الطَّاعَة. ( ولَا عَدْل ) أَيْ : فدَاء مَأْخُوذ مِنْ التَّعَادُل ، وهُوَ التَّسَاوِي ؛ لِأَنَّ فدَاء الْأَسِير يُسَاوِيه ، والْمُرَاد التَّغْلِيظ والتَّشْدِيد فيمَنْ حَال بَيْن الْحُدُود وأَمْثَالهَا .
30 ، 31 عَفْوُ النِّسَاءِ عَنْ الدَّمِ 4788 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي حِصْنٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ح . وَأَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي حِصْنٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَوْله : ( وعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ ) بِكَسْرِ التَّاء الثَّانِيَة أُرِيد بِهِمْ أَوْلِيَاء الْقَتِيل والْقَاتِل ، وسَمَّاهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ ، فقَالَ : يُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَى الْمُقْتَتِلِينَ هَاهُنَا أَنْ يَطْلُب أَوْلِيَاء الْقَتِيل الْقَوَد فيمْتَنِع الْقَتَلَة فينْشَأ بَيْنهمْ الْحَرْب والْقِتَال لِأَجْلِ ذَلِكَ ، فجَعَلَهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرْنَا. ( أَنْ يَنْحَجِزُوا ) أَيْ : يَكُفُّوا عَنْ الْقَوَد ، وكُلّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فقَدْ اِنْحَجَزَ عَنْهُ ، والِانْحِجَاز مَطْاُوع حَجْزه إِذَا مَنَعَهُ أَيْ : يَنْبَغِي لِوَرَثَةِ الْمَقْتُول الْعَفْو. ( الْأَوَّل فالْأَوَّل ) أَيْ : الْأَقْرَب فالْأَقْرَب ، فإِذَا عَفَا مِنْهُمْ واحِد ، وإِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة - سَقَطَ الْقَوَد وصَارَ دِيَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
29 ، 30 هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ إِذَا عَفَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقَوَدِ 4785 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَشْعَثَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يُقَادَ ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى . قَوْله : ( فهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ) أَيْ : هُوَ مُخَيَّر بَيْن النَّظَرَيْنِ يَخْتَار مِنْهُمَا مَا يَشَاء ، ويَرَى لَهُ خَيْرًا. ( إمَّا أَنْ يُقَاد ) أَيْ : لِأَجْلِهِ الْقَاتِل. ( وإمَّا أَنْ يُفْدَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ : يُعْطَى لَهُ الْفِدْيَة .
4786 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يُقَادَ ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى .
4787 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَائِذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ مُرْسَلٌ .
4733 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ الَّتِي قَالَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ إِلَى الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ بَيْنَ النَّضِيرِ وَبَيْنَ قُرَيْظَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى النَّضِيرِ كَانَ لَهُمْ شَرَفٌ يُودَوْنَ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَأَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا يُودَوْنَ نِصْفَ الدِّيَةِ ، فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِيهِمْ ، فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحَقِّ فِي ذَلِكَ ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً . قَوْله : ( يُودَوْنَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الدِّيَة .
7 ، 8 تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ 8 ، 9 ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي ذَلِكَ 4732 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ ، وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ ، وَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ ، أَدَّى مِائَةَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ ، فَقَالُوا : ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ ، فَقَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَوْهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَالْقِسْطُ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، ثُمَّ نَزَلَتْ : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ . قَوْله : ( كَانَ قُرَيْظَة ) بِالتَّصْغِيرِ. ( والنَّضِير ) كَالْأَمِيرِ ، وخَبَر كَانَ مَحْذُوف أَيْ : في الْمَدِينَة ، أو بَيْنهمَا فرْق في الشَّرَف ونَحْو ذَلِكَ. ( مِائَة وسُقْ ) بِفَتْحِ واو وسُكُون سِين وكَسْر الْوَاو ، لُغَة سِتُّونَ صَاعًا. ( فقَالُوا بَيْننَا إِلَخْ ) أَيْ : قَالَتْ قُرَيْظَة ذَاكَ حِين أَبى النَّضِير دَفَعَ الْقَاتِل إِلَيْهِمْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَة السَّالِفَة .
28 ، 29 الْأَمْرُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ 4783 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَاصٍ فَأَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ .
4784 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : مَا أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ فِيهِ قِصَاصٌ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ .
4782 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ قَالَ : كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ فَجَعَلَهَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ تَخْفِيفًا عَلَى مَا كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ .
27 ، 28 تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ 4781 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ وَاتِّبَاعٌ بِمَعْرُوفٍ يَقُولُ : يَتَّبِعُ هَذَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ، وَيُؤَدِّي هَذَا بِإِحْسَانٍ ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ إِنَّمَا هُوَ الْقِصَاصُ لَيْسَ الدِّيَةَ . قَوْله : ( يَتَّبِع هَذَا ) أَيْ : ولِيّ الْمَقْتُول الَّذِي عَفَا يَتْبَع الْقَاتِل ، ويَطْلُب مِنْهُ الدِّيَة بِالْمَعْرُوفِ ، أَيْ : بِالْوَجْهِ اللَّائِق أَنْ يَطْلُب بِهِ. ( ويُؤَدِّي هَذَا ) أَيْ : الْقَاتِل بِأَحْسَن وجْه ، فإِنَّ ولِيّ الْمَقْتُول قَدْ أَحْسَن إِلَيْهِ حَيْثُ تَرَكَ دَمه بِالْمَالِ فينْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَال بِأَحْسَن وجْه .
9 ، 10 بَاب الْقَوَدِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ فِي النَّفْسِ 4734 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ : الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ بِعَهْدِهِ ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . قَوْله : ( هَلْ عَهِدَ إِلَيْك ) أَيْ : أَوْصَاك. ( إِلَّا مَا في كِتَابِي ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا في كِتَابه مَا كَانَ مِنْ الْأُمُور الْمَخْصُوصَة بِهِ ، فالِاسْتِثْنَاء إِمَّا بِمُلَاحَظَةِ الْكِتَاب ، فكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَصَّ عَلِيًّا بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُب دُون غَيْره ، أو لِبَيَانِ نَفْي الِاخْتِصَاص بِأَبْلَغ وجْه ، أَيْ : لَوْ كَانَ شَيْء خَصَّنَا بِهِ لَكَانَ مَا في كِتَابِي ، لَكِنْ الَّذِي في كِتَابِي لَيْسَ مِمَّا خَصَّنَا بِهِ ، فمَا خَصَّنَا بِشَيْءٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( مِنْ قِرَاب سَيْفه ) بِكَسْرِ الْقَاف ، هُوَ وعَاء يَكُون فيهِ السَّيْف بِغِمْدِهِ وحمَائِله. ( تَتَكَافَأ ) بِتَاءَيْنِ أَيْ : تَتَسَاوَى فيقْتَل الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ ، ومِنْهُ أَخَذَ الْمُصَنِّف أَنَّ الْحُرّ يُقْتَل بِالْعَبْدِ لِمُسَاوَاةِ الدِّمَاء . ( وهُمْ يَد ) أَيْ : اللَّائِق بِحَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَيَدٍ واحِدَة في التَّعَاوُن والتَّعَاضُد عَلَى الْأَعْدَاء ، فكَمَا أَنَّ الْيَد الْوَاحِدَة لَا يُمْكِن أَنْ يَمِيل بَعْضهَا إِلَى جَانِب وبَعْضهَا إِلَى آخَر ، فكَذَلِكَ اللَّائِق بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ. ( يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ ) أَيْ : ذِمَّتهمْ في يَد أَقَلّهمْ عَدَدًا وهُوَ الْوَاحِد ، أو أَسْفَلهمْ رُتْبَة وهُوَ الْعَبْد يَمْشِي بِهِ يَعْقِدهُ لِمَنْ يَرَى مِنْ الْكَفَرَة ، فإِذَا عَقَدَ حَصَلَ لَهُ الذِّمَّة مِنْ الْكُلّ. ( ولَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ ) ظَاهِره الْعُمُوم ، ومَنْ لَا يَقُول بِهِ يَخُصّهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيّ جَمْعًا بَيْنه وبَيْن مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا ، وعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا. ( ولَا ذُو عَهْد ) مِنْ الْكَفَرَة كَالذِّمِّيِّ والْمُسْتَأْمَن ، وبَقِيَّة الْحَدِيث قَدْ سَبَقَتْ .
4735 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ .
4780 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا قَوْله : ( فاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ ) أَيْ : طَلَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ الْعِصْمَة بِإِظْهَارِ السُّجُود. ( فقُتِلُوا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول بِازْدِحَامِ الْقِتَال. ( بِنِصْفِ الْعَقْل ) بَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ ، وجَعَلَ لَهُمْ النِّصْف لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار ، فكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وجِنَايَة غَيْره ، فسَقَطَ حِصَّة جِنَايَته مِنْ الدِّيَة. ( وإِنِّي بَرِيء ) أَيْ : مِنْ إِعَانَته ، أو مِنْ إِدَايَته بَعْد هَذَا إِنْ قُتِلَ. ( أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) هُوَ مِنْ التَّرَائِي ، وهُوَ تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وكَانَ أَصْله تَتَرَاءَى بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ : لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْزِل بِقُرْبِ الْكَافِر بِحَيْثُ يُقَابِل نَار كُلّ مِنْهُمَا نَار صَاحِبه حَتَّى كَأنَ نَار كُلّ مِنْهُمَا تَرَى نَار صَاحِبه .
26 ، 27 الْقَوَدُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ 4779 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَأَى عَلَى جَارِيَةٍ أَوْضَاحًا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهَا رَمَقٌ ، فَقَالَ : أَقَتَلَكِ فُلَانٌ ؟ فَأَشَارَ شُعْبَةُ بِرَأْسِهِ يَحْكِيهَا أَنْ لَا ، فَقَالَ : أَقَتَلَكِ فُلَانٌ ؟ فَأَشَارَ شُعْبَةُ بِرَأْسِهِ يَحْكِيهَا أَنْ لَا ، قَالَ : أَقْتَلَكِ فُلَانٌ ؟ فَأَشَارَ شُعْبَةُ بِرَأْسِهِ يَحْكِيهَا أَنْ نَعَمْ ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .
25 ، 26 السُّلْطَانُ يُصَابُ عَلَى يَدِهِ 4778 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجًّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ . فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا . فَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا قَالُوا : لَا ، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا ، ثُمَّ دَعَاهُمْ قَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَوْله : ( فلَاجّه ) بِتَشْدِيدِ الْجِيم ، أَيْ : نَازَعَهُ وخَاصَمَهُ ، أو بِتَشْدِيدِ الْحَاء الْمُهْمَلَة قَرِيب مِنْهُ. ( لَكُمْ كَذَا وكَذَا ) أَيْ : أُعْطِيكُمْ ذَلِكَ الْقَدْر في مُقَابَلَة الْقَوَد .
10 ، 11 الْقَوَدُ مِنْ السَّيِّدِ لِلْمَوْلَى 4736 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ ، وَمَنْ أَخْصَاهُ أَخْصَيْنَاهُ قَوْله : ( مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ ) اِتَّفَقَ الْأَئِمَّة عَلَى أَنَّ السَّيِّد لَا يُقْتَل بِعَبْدِهِ ، وقَالُوا : الْحَدِيث وارِد عَلَى الزَّجْر والرَّضْع لِيَرْتَدِعُوا ولَا يَقْدَمُوا عَلَى ذَلِكَ ، وقِيلَ : ورَدَ في عَبْد أَعْتَقَهُ سَيِّده ، فسُمِّيَ عَبْده بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، وقِيلَ : مَنْسُوخ . قلت : حَاصِل الْوَجْه الْأَوَّل أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وأَمْثَاله : عَاقَبْنَاهُ وجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوء صَنِيعه إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْل ونَحْوه لِلْمُشَاكَلَةِ ، كَمَا في قَوْله تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا وفَائِدَة هَذَا التَّعْبِير الزَّجْر والرَّدْع ، ولَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِمُجَرَّدِ الزَّجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد بِهِ مَعْنًى ، أو أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَته لِقَصْدِ الزَّجْر ، فإِنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ تَكُون هَذِهِ الْكَلِمَة مُهْمَلَة ، والثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب لِمَصْلَحَةِ الزَّجْر ، وكُلّ ذَلِكَ لَا يَجُوز ، وكَذَا كُلّ مَا جَاءَ في كَلَامهمْ مِنْ نَحْو قَوْلهمْ : هَذَا وارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ والتَّشْدِيد ، فمُرَادهمْ أَنَّ اللَّفْظ يُحْمَل عَلَى مَعْنَى مَجَازِيّ مُنَاسِب لِلْمَقَامِ . فائِدَة : هَذِهِ الْفَائِدَة تَنْفَعك في مَوَاضِع فاحْفَظْهَا ، وأَمَّا قَوْلهمْ ورَدَ في عَبْد أَعْتَقَهُ ، فمَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَة لَا شَرْطِيَّة ، والْكَلَام إِخْبَار عَنْ واقِعَة بِعَيْنِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4737 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ . ( ومَنْ جَدَعَ ) بِالتَّخْفِيفِ ، والتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ لَا يُنَاسَب الْمَقَام ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4738 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ .
24 ، 25 الْقِصَاصُ مِنْ السَّلَاطِينِ 4777 أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ . قَوْله : ( يَقُصّ مِنْ نَفْسه ) مِنْ أَقَصَّ الْأَمِير فلَانًا مِنْ فلَان إِذَا اِقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ ، فجَرَحَهُ مِثْل جَرَحَهُ أو قَتَلَهُ قَوَدًا .
23 ، 24 الْقَوَدُ مِنْ الْجَبْذَةِ 4776 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا ، فَقَامَ يَوْمًا وَقُمْنَا مَعَهُ ، حَتَّى لَمَّا بَلَغَ وَسَطَ الْمَسْجِدِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ مِنْ وَرَائِهِ ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ خَشِنًا فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ مِنْ مَالِكَ وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِمَّا جَبَذْتَ بِرَقَبَتِي ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لَا وَاللَّهِ لَا أُقِيدُكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا وَاللَّهِ لَا أُقِيدُكَ ، فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ أَقْبَلْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَنْ لَا يَبْرَحَ مَقَامَهُ حَتَّى آذَنَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ مِنْ الْقَوْمِ : يَا فُلَانُ احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا ، وَعَلَى بَعِيرٍ تَمْرًا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْصَرِفُوا . قَوْله : ( فجَبَذَ ) في الْقَامُوس : الْجَبْذ الْجَذْب ، ولَيْسَ مَقْلُوبه ، بل لُغَة صَحِيحَة كَمَا وهِمَهُ الْجَوْهَرِيّ . ( فحَمَّرَ ) مِنْ التَّحْمِير أَيْ : جَعَلَهَا حَمْرَاء. ( اِحْمِلْ لِي ) أِعْطِنِي مِنْ الطَّعَام وغَيْره مَا أَحْمِل عَلَيْهِمَا ، وهَذَا مِنْ عَادَة جُفَاة الْأَعْرَاب وخُشُونَتهمْ وعَدَم تَهْذِيب أَخْلَاقهمْ. ( لَا ) أَيْ : لَا أَحْمِل مِنْ مَالِي. ( وأَسْتَغْفِر اللَّه ) مِنْ أَنْ أَعْتَقِد ذَلِكَ. ( لَا أَحْمِل لَك حَتَّى تُقَيِّدنِي ) مِنْ الْإقَادَة ، ولَعَلَّ الْمُرَاد الْإَخْبَار أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ أَنْ يَحْمِل لَهُ بِلَا أَخْذ الْقَوَد مِنْهُ ، وإِلَّا فقَدْ حَمَلَهُ بِلَا قَوَد ، وفِيهِ دَلَالَة عَلَى شَرْع الْقَوَد لِلْجَبْذَةِ. ( واَللَّه لَا أُقِيدُكَها ) كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لِكَمَالِ كَرَمه يَعْفُو الْبَتَّة ، وفِي أَمْثَال هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الْمُعْجِزَات إِلَّا هَذَا الْخَلْق لَكَفَى شَاهِدًا عَلَى النُّبُوَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( عَزَمْت ) أَيْ : أَقْسَمْت. ( أَنْ لَا يَبْرَح مَقَامه ) أَيْ : لَا يَتْرُك مَقَامه ، بل يَقُوم مَقَامه كَأَنَّهُ أَرَادَ إِظْهَار مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ شَرْح الصَّدْر وسَعَة الْخَلْق لِيَقْتَدُوا بِهِ في ذَلِكَ بِقَدْرِ وسْعهمْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
22 ، 23 الْقَوَدُ مِنْ اللَّطْمَةِ 4775 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا : لَيَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَعْلَمُونَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالُوا : أَنْتَ . فَقَالَ : إِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، لَا تَسُبُّوا مَوْتَانَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا . فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ ، اسْتَغْفِرْ لَنَا . قَوْله : ( في أَب كَانَ لَهُ ) أَيْ : لِلْعَبَّاسِ. ( فصَعِدَ الْمِنْبَر ) وفِيهِ أَنَّ الْإِمَام يَطْلُب الْعَفْو في الْقَوَد إِذَا رَأَى فيهِ مَصْلَحَة. ( لَا تَسُبُّوا ) فيهِ أَنَّ السِّبَاب مُؤْذٍ ، فإِذَا بَدَأَ بِالسَّبِّ وعَادَ إِلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأَذَى بِسَبَبِهِ ، فلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُب فيهِ الْقَوَد ؛ لِأَنَّهُ جَاءَهُ كَالْجَزَاءِ لِعَمَلِهِ .
11 ، 12 قَتْلُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ 4739 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ نَشَدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ : كُنْتُ بَيْنَ حُجْرَتَيْ امْرَأَتَيْنِ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا قَوْله : ( أَنَّهُ نَشَدَ ) أَيْ : طَلَب تَحْقِيقه. ( حَمَلَ اِبْن مَالِك ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة والْمِيم. ( بِمِسْطَحٍ ) بِكَسْرِ الْمِيم ، عُود مِنْ أَعْوَاد الْخِبَاء. ( وجَنِينهَا ) أَيْ : وقَتَلَتْ الَّتِي في بَطْنهَا مِنْ الْوَلَد .
4774 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ . أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ شَيْئًا إِذْ أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ ، فَصَاحَ الرَّجُلُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تَعَالَ فَاسْتَقِدْ . قَالَ : بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . ( فاسْتَقِدْ ) أَيْ : فاطْلُبْ مِنِّي الْقَوَد وخُذْهُ مِنِّي ، وقَدْ جَاءَ في الْقِصَاص مِنْ نَفْسه أَحَادِيث عَدِيدَة .
21 ، 22 الْقَوَدُ فِي الطَّعْنَةِ 4773 أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ شَيْئًا أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَالَ فَاسْتَقِدْ . قَالَ : بَلْ قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَوْله : ( فأَكَبَّ عَلَيْهِ ) أَيْ : سَقَطَ عَلَيْهِ لِيَنَالَ شَيْئًا بِالِاسْتِعْجَالِ ، ولَمْ يَصْبِر. ( فطَعَنَهُ ) تَأْدِيبًا. ( بِعُرْجُونٍ ) بِضَمِّ عَيْن ، عُود أَصْفَر فيهِ شَمَارِيخ الْعِذْق .
4741 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ يَهُودِيًّا أَخَذَ أَوْضَاحًا مِنْ جَارِيَةٍ ، ثُمَّ رَضَخَ رَأْسَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَدْرَكُوهَا وَبِهَا رَمَقٌ ، فَجَعَلُوا يَتَّبِعُونَ بِهَا النَّاسَ هُوَ هَذَا ؟ هُوَ هَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قَوْله : ( ثم رَضَخَ ) بِضَادٍ وخَاء مُعْجَمَتَيْنِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، أَيْ : كَسَرَ . ( وبِهَا رَمَق ) أَيْ : بَقِيَّة حَيَاة. ( فجَعَلُوا يَتَّبِعُونِ ) في الصِّحَاح تَتَبَّعْت الشَّيْء تَتَبُّعًا أَيْ : تَطَلَّبْته ، وكَذَلِكَ تَبِعْته تَتْبِيعًا ، فهَذَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ التَّتَبُّع ، لَكِنْ بِالْعُدُولِ إِلَى تَشْدِيد التَّاء الْمُثَنَّاة أو مِنْ التَّتْبِيع ، والْبَاء الْمُوَحَّدَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُشَدَّدَة ، والْمُرَاد يَبْحَثُونَ عِنْدهَا عَنْ النَّاس ويَذْكُرُونَهُمْ. ( قَالَتْ : نَعَمْ ) أَيْ : حِين ذَكَرُوا الْقَاتِل قَالَتْ نَعَمْ بِالْإِشَارَةِ ، وكَانَتْ قَبْل ذَلِكَ تَقُول لَا بِالْإِشَارَةِ. ( فأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ) أَيْ : بَعْد أَنْ حَضَرَ وأَقَرَّ بِذَلِكَ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا ، وإِلَّا فلَا عِبْرَة بِقَوْلِ الْمَقْتُول ، فضْلًا عَنْ إِيمَائِهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
12 ، 13 الْقَوَدُ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ 4740 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا . قَوْله : ( عَلَى أَوْضَاح ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة هِيَ نَوْع مِنْ حُلِيّ صِيغَتْ مِنْ الدَّرَاهِم الصِّحَاح .
4742 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحُلِيِّ ، فَأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا لَا ، قَالَ : فُلَانٌ ؟ قَالَ : حَتَّى سَمَّى الْيَهُودِيَّ قَالَتْ : بِرَأْسِهَا نَعَمْ ، فَأُخِذَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .
20 ، 21 ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ 4765 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّيْهِ سَلَمَةَ ، وَيَعْلَى ابْنَيْ أُمَيَّةَ ، قَالَا : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا ، فَقَاتَلَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ فَجَذَبَهَا مِنْ فِيهِ ، فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ ، فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ ، فَقَالَ : يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعَضِيضِ الْفَحْلِ ، ثُمَّ يَأْتِي يَطْلُبُ الْعَقْلَ ؟! لَا عَقْلَ لَهَا . فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4769 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَ الْعُسْرَةِ وَكَانَ أَوْثَقَ عَمَلٍ لِي فِي نَفْسِي ، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ : أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا ؟! أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ الَّذِي عَضَّ فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا دِيَةَ لَكَ قَوْله : ( فأَنْدَرَ ) أَيْ : أَسْقُط .
4766 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتُزِعَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَهْدَرَهَا .
4771 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ، أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ عَضَّ آخَرُ ذِرَاعَهُ فَانْتَزَعَهَا مِنْ فِيهِ ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : أَيَدَعُهَا فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَقَضْمِ الْفَحْلِ ؟!
4767 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ يَعْلَى ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ يَعْلَى ، أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَقَاتَلَ رَجُلًا ، فَعَضَّ يَدَهُ فَانْتُزِعَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيَدَعُهَا يَقْضَمُهَا كَقَضْمِ الْفَحْلِ ؟!
4768 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا فَقَاتَلَ أَجِيرِي رَجُلًا ، فَعَضَّ الْآخَرُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَهْدَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4772 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَقَاتَلَ رَجُلًا فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ ، فَلَمَّا أَوْجَعَهُ نَتَرَهَا فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَعَضُّ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ ؟! فَأَبْطَلَ ثَنِيَّتَهُ . قَوْله : ( نَتَرَهَا ) بِنُونٍ وتَاء مُثَنَّاة مِنْ فوْق ورَاء مُهْمَلَة ، في النِّهَايَة : النَّتْر جَذْب فيهِ قُوَّة وجَفْوَة .
4764 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَاتَلَ رَجُلًا فَعَضَّ يَدَهُ فَانْتَزَعَهَا ، فَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْبَكْرُ ؟! فَأَطَلَّهَا ، أَيْ أَبْطَلَهَا . قَوْله : ( فأَطَلَّهَا ) بِتَشْدِيدِ اللَّام .
19 ، 20 الرَّجُلُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ 4763 أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَقَلَعَ ثَنِيَّتَهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْبَكْرُ ؟! فَأَبْطَلَهَا . قَوْله : ( كَمَا يَعَضّ الْبِكْر ) بِفَتْحٍ فسُكُون ، هُوَ الْفَتَي مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ الْإِنْسَان .
18 ، 19 الْقَوَدُ مِنْ الْعَضَّةِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ 4758 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ قَالَ : أَنْبَأَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أَوْ قَالَ ثَنَايَاهُ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَأْمُرُنِي ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟! إِنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ يَدَكَ حَتَّى يَقْضَمَهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا إِنْ شِئْتَ . قَوْله : ( عَضَّ يَد رَجُل ) أَيْ : أَخَذَهَا بِالْأَسْنَانِ. ( فانْتَزَعَ يَده ) أَيْ : اِجْتَذَبَهَا مِنْ فيهِ. ( ثَنِيَّته ) واحِدَة الثَّنَايَا ، وهِيَ الْأَسْنَان الْمُتَقَدِّمَة ، ثِنْتَانِ مِنْ فوْق وثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَل. ( فاسْتَعْدَى ) في الصِّحَاح : اِسْتَعْدَيْت عَلَى فلَان الْأَمِير فأعَدَانِي ، أَيْ : اِسْتَعَنْت بِهِ عَلَيْهِ فأَعَانَنِي عَلَيْهِ. ( تَقْضِمهَا ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة أَفْصَح مِنْ كَسْرهَا ، والْقَضْم الْأَكْل بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان. ( الْفَحْل ) أَيْ : الْجَمَل ، وهُوَ إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْإِهْدَار. وقَوْله : ( إِنْ شِئْت إِلَخْ ) إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَوْ فرَضَ هُنَاكَ قِصَاص لَكَانَ ذَاكَ بِهَذَا الْوَجْه .
4761 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ يَعْلَى قَالَ فِي الَّذِي عَضَّ فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا دِيَةَ لَكَ .
4760 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَاتَلَ يَعْلَى رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ ، فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَهُ . قَوْله : ( فنَدَرَتْ ) أَيْ : سَقَطَتْ. ( يَعَضّ ) بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام ، والْأَصْل أَيَعَضُّ عَلَى طَرِيق الْإِنْكَار .
4759 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ آخَرَ عَلَى ذِرَاعِهِ فَاجْتَذَبَهَا فَانْتَزَعَتْ ثَنِيَّتَهُ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ: أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَ لَحْمَ أَخِيكَ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟!
4762 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَ ذِرَاعَ أَخِيكَ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟! فَأَبْطَلَهَا .
13 ، 14 سُقُوطُ الْقَوَدِ مِنْ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ 4743 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا ، وَرَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ ، أَوْ يُصَلَّبُ ، أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ . قَوْله : ( لَا يَحِلّ قَتْل مُسْلِم إِلَّا في إِحْدَى ثَلَاث ) اِسْتَدَلَّ بِالْحَصْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ ، وأَنْتَ خَبِير أَنَّ الْحَصْر يَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدّ يُقْتَل ، وإِنْ لَمْ يُحَارَب بِقَطْعِ الطَّرِيق ، وكَذَلِكَ غَيْره ، وقَدْ ذُكِرَ تَأْوِيل الْحَصْر فيمَا تَقَدَّمَ ، فلَا يَسْتَقِيم الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مُرَاده عَلَى أَنَّهُ جَاءَ في بَعْض رِوَايَاته : النَّفْس بِالنَّفْسِ ، فلْيُتَأَمَّلْ .
4745 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ سَيْفِي ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ ، فَإِذَا فِيهَا : الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ .
4746 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ الْأَشْتَرِ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَفَشَّغَ بِهِمْ مَا يَسْمَعُونَ ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْدًا فَحَدِّثْنَا بِهِ ، قَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي قِرَابِ سَيْفِي صَحِيفَةً ، فَإِذَا فِيهَا : الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ . مُخْتَصَرٌ قَوْله : ( أَنَّ النَّاس قَدْ تَفَشَّغَ ) بِفَاءٍ وشِين مُعْجَمَة وغَيْن مُعْجَمَة ، أَيْ : فشَا وانْتَشَرَ فيهِمْ مَا يَسْمَعُونَ ، أَيْ : مِنْك مِنْ كَثْرَة سُبْحَان اللَّه صَدَقَ اللَّه ورَسُوله ، فإِنَّهُ كَانَ يُكْثِر ذَلِكَ ، فزَعَمَ النَّاس أَنَّ عِنْده عِلْمًا مَخْصُوصًا بِهِ ، وقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ هَاهُنَا مَا لَا يُنَاسَب الْمَقَام ، فلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ .
4744 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ : سَأَلْنَا عَلِيًّا فَقُلْنَا : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قُلْتُ : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ : فِيهَا الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ . قَوْله : ( شَيْء سِوَى الْقُرْآن ) أَيْ : شَيْء مَكْتُوب ، وإِلَّا فلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ عِنْده أَكْثَر مِمَّا ذُكِرَ. ( إِلَّا أَنْ يُعْطِي اللَّه ) كَأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء بِتَقْدِيرِ مُضَاف ، أَيْ : إِلَّا آثَرَ إِعْطَاء اللَّه إِلَخْ ، وكَأَنَّهُ كَتَبَ بَعْد آثَار مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ الْفَهْم ، وعَدَهُ مِمَّا عِنْده مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، إِمَّا لِأَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام فقَرَّرَهُ ، أو لِأَنَّهُ لَمَّا اِسْتَخْرَجَهُ مِنْ كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَدَّهُ مِمَّا عِنْده مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام ، ولَا يَخْفَى أَنَّ قَوْله أَنْ يُعْطِي اللَّه عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا يُحْمَل عَلَى الِاسْتِقْبَال ، فلْيُتَأَمَّلْ ، وعَلَى مَا ذَكَرَ ظَهَرَ عَطْف قَوْله : أو مَا في هَذِهِ الصَّحِيفَة ، عَلَى قَوْله : أَنْ يُعْطِي ، وظَهَرَ وجْه كَوْن الِاسْتِثْنَاء في الْمَوْضِعَيْنِ مُتَّصِل. ( وفِكَاك الْأَسِير ) بِفَتْحِ فاء وكَسْرهَا ، أَيْ : فيهَا حُكْم الْفِكَاك والتَّرْغِيب فيهِ ، وأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاع بِرّ يَهْتَمّ بِهِ ، والْمُرَاد بِالْأَسِيرِ أَسِير يَصْلُح لِذَلِكَ ، وإِلَّا فمَنْ لَا يَصْلُح لَهُ لَا يَنْبَغِي فكَاكه .
17 ، 18 الْقِصَاصُ مِنْ الثَّنِيَّةِ 4756 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَقَضَى نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ فُلَانَةَ ؟! لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ فُلَانَةَ . قَالَ : وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ سَأَلُوا أَهْلَهَا الْعَفْوَ وَالْأَرْشَ ، فَلَمَّا حَلَفَ أَخُوهَا وَهُوَ عَمُّ أَنَسٍ وَهُوَ الشَّهِيدُ يَوْمَ أُحُدٍ ، رَضِيَ الْقَوْمُ بِالْعَفْوِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ قَوْله : ( أَنَس بْن النَّضْر إِلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيّ : الْقَائِل في هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَس بْن النَّضْر ، والْجَارِحَة الرُّبَيِّع نَفْسهَا لَا أُخْتهَا كَمَا سَيَجِيءُ ، بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُولَى في الْأَمْرَيْنِ ، فيحْمَل عَلَى تَعَدُّد الْقَضِيَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4757 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَطَلَبُوا إِلَيْهِمْ الْعَفْوَ فَأَبَوْا ، فَعُرِضَ عَلَيْهِمْ الْأَرْشُ ، فَأَبَوْا فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ . قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ؟! لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ . قَالَ : يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ . فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا فَقَالَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ قَوْله : ( كُسِرَتْ الرُّبَيِّع ) بِالتَّصْغِيرِ .
16 ، 17 الْقِصَاصُ فِي السِّنِّ 4752 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي السِّنِّ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ .
4753 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ .
4755 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ . فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ ؟ لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ ، الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ . قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا . فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ ، قَالَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ قَوْله : ( أَنَّ أُخْت الرُّبَيِّع ) بِضَمِّ الرَّاء وفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وتَشْدِيد الْيَاء. ( الْقِصَاص ) أَيْ : الْحُكْم هُوَ الْقِصَاص ، ويَحْتَمِل النَّصْب ، أَيْ : أَدُّوا الْقِصَاص وسَلَّمُوهُ إِلَى مُسْتَحِقّه. ( أُمّ الرَّبِيع ) بِفَتْحِ رَاءٍ وكَسْر بَاء وتَخْفِيف يَاء. ( أَيُقْتَصُّ إِلَخْ ) إِخْبَار بِأَنَّ الْكَسْر لَا يَتَحَقَّق لَا رَدّ الْحُكْم. ( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه ) أَيْ : مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ في حُصُول الْمَحْلُوف عَلَيْهِ .
4754 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ . وَاللَّفْظُ لِابْنِ بَشَّارٍ .
15 ، 16 سُقُوطُ الْقَوَدِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ 4751 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا قَوْله : ( أَنَّ غُلَامًا ) قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْغُلَام الْجَانِي كَانَ حُرًّا . قلت : أَرَادَ أَنَّ الْغُلَام بِمَعْنَى الصَّغِير لَا الْمَمْلُوك كَمَا فهِمَهُ الْمُصَنِّف ، ثم قَالَ : وكَانَتْ جِنَايَته خَطَأ ، وكَانَتْ عَاقِلَته فقَرَاء ، وإِنَّمَا تُوَاسِي الْعَاقِلَة مَنْ وجَدَ مِنْهُمْ وسَعَة ، ولَا شَيْء عَلَى الْفَقِير مِنْهُمْ ، وأَمَّا الْعَبْد إِذَا جَنَى فجِنَايَته في رَقَبَته .
4748 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا . ( حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة ) أَيْ : دُخُولهَا أَوَّلًا بِالِاسْتِحْقَاقِ .
4749 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا .
4750 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا .
14 ، 15 تَعْظِيمُ قَتْلِ الْمُعَاهِدِ 4747 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ قَوْله : ( في غَيْر كُنْهه ) أَيْ : في غَيْر وقْته الَّذِي يَجُوز فيهِ قَتْله وتَتَبَيَّن فيهِ حَقِيقَة أَمْره مِنْ نَقْص ، وكُنْهُ الشَّيْء وقْته أو حَقِيقَته .
4875 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ نَاسًا فِي تُهْمَةٍ .
4876 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ .
2 بَاب امْتِحَانِ السَّارِقِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ 4874 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، أَنَّهُ رَفَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْكَلَاعِيِّينَ أَنَّ حَاكَةً سَرَقُوا مَتَاعًا ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : خَلَّيْتَ سَبِيلَ هَؤُلَاءِ بِلَا امْتِحَانٍ وَلَا ضَرْبٍ ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ : مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ أَضْرِبْهُمْ فَإِنْ أَخْرَجَ اللَّهُ مَتَاعَكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَهُ . قَالُوا : هَذَا حُكْمُكَ ؟ قَالَ : هَذَا حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( مِنْ الْكَلَاعِيِّينَ ) نِسْبَة إِلَى ذِي كَلَاعٍ بِفَتْحِ كَاف وخِفَّة لَام ، قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن. ( فحَبَسَهُمْ ) الْحَبْس لِلتُّهْمَةِ جَائِز ، وقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَة كَمَا سَيَجِيءُ. ( أَخَذْت مِنْ ظُهُوركُمْ ) أَيْ : قِصَاصًا ، ونُقِلَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ في بَعْض نُسَخ السُّنَن أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أَرْهَبَهُمْ بِهَذَا الْقَوْل ، أَيْ : لَا أُحِبّ الضَّرْب إِلَّا بَعْد الِاعْتِرَاف . قلت : كَنَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ ضَرْبهمْ ، فإِنَّهُ لَوْ جَازَ لَجَازَ ضَرْبكُمْ أَيْضًا قِصَاصًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4873 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ح ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ قوله : ( يسرق البيضة ) أي بيضة الدجاجة ، وهذا تقليل لمسروقه بالنظر إلى يده المقطوعة فيه ، كأنه كالبيضة والحبل مما لا قيمة له ، وقيل : المراد أنه يسرق قدر البيضة والحبل أولا ثم يجترئ إلى أن يقطع يده ، وقيل : المراد بالبيضة بيضة الحديد ، وبالحبل حبل السفينة ، وكل واحد منهما له قيمة ، ولا يخفى أنه لا يناسب سوق الحديث ، فإنه مسوق لتحقير مسروقه وتعظيم عقوبته ، والله تعالى أعلم .
4872 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَذَكَرَ رَابِعَةً فَنَسِيتُهَا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . قوله : ( خلع ربقة الإسلام ) الربقة في الأصل عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة أو يدها ، والمراد هاهنا تشبيه الإسلام بها ، كأنه طوق في عنق المسلم لازم به لزوم الربقة ، فإذا باشر بعض هذه الأفعال فكأنه خلع هذا الطوق من عنقه .
4871 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ح ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، ثُمَّ التَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ . قَوْله : ( ثم التَّوْبَة مَعْرُوضَة ) أَيْ : مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِن مَفْتُوح بَابهَا ، أَيْ : فإِذَا تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ. ( بَعْد ) أَيْ : إِلَى وقْتنَا هَذَا .
46 كِتَاب قَطْعِ السَّارِقِ 1 تَعْظِيمُ السَّرِقَةِ 4870 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ . كتاب قطع السارق قَوْله : ( ولَا يَنْتَهِب نُهْبَة ) النَّهْب الْأَخْذ عَلَى وجْه الْعَلَانِيَة والْقَهْر ، والنُّهْبَة بِالْفَتْحِ مَصْدَر ، وبِالضَّمِّ الْمَال الْمَنْهُوب ، والتَّوْصِيف بِالشَّرَفِ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقهَا الَّذِي هُوَ الْمَال ، والتَّوْصِيف بِرَفْعِ أَبْصَار النَّاس لِبَيَانِ قَسْوَة قَلْب فاعِلهَا وقِلَّة رَحْمَته وحَيَائِهِ .
4984 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا مُرْسَلٌ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ . قَوْله : ( لَا يَغْرَم ) مِنْ التَّغْرِيم ، أَيْ : إِنْ وجَدَ عِنْده عَيْن الْمَسْرُوق يُؤْخَذ مِنْهُ ، وإِلَّا يَتْرُك بَعْد إِجْرَاء الْحَدّ عَلَيْهِ ولَا يَضْمَن ، وبِهِ أَخَذَ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى ، والْجُمْهُور يَتَكَلَّمُونَ في الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُرْسَل كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف ، وذَلِكَ لِأَنَّ الْمِسْوَر بْن إِبْرَاهِيم لَمْ يَسْمَع عَنْ عَبْد الرَّحْمَن ، ورِوَايَته عَنْهُ مُرْسَلَة ، والْمُرْسَل لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْد بَعْض ، فكَيْفَ يُؤْخَذ بِهِ في مُقَابَلَة الْعِصْمَة الثَّابِتَة لِمَالِ الْمُسْلِم قَطْعًا ، لَكِنَّ الْإِرْسَال عِنْد أَبِي حَنِيفَة لَيْسَ بِجرَح ، فإِنَّ الْمُرْسَل عِنْده حُجَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4983 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : قُلْتُ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ : أَرَأَيْتَ تَعْلِيقَ الْيَدِ فِي عُنُقِ السَّارِقِ مِنْ السُّنَّةِ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .
18 تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ 4982 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ ، قَالَ : سُنَّةٌ ، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ سَارِقٍ وَعَلَّقَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ . قَوْله : ( وعَلَّقَ يَده ) أَيْ : لِيَكُونَ عِبْرَة ونَكَالًا ، قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ في شَرْح التِّرْمِذِيّ : ولَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْم لَكَانَ حَسَنًا صَحِيحًا ، لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُت ، ويَرْوِيه الْحَجَّاج ِبْن أَرْطَاة . قلت : والْحَدِيث قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ ، وسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ ، وإِنْ تَكَلَّمَ فيهِ النَّسَائِيُّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
17 حَدُّ الْبُلُوغِ وَذِكْرُ السِّنِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ 4981 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : كُنْتُ فِي سَبْيِ قُرَيْظَةَ ، وَكَانَ يُنْظَرُ ، فَمَنْ خَرَجَ شِعْرَتُهُ قُتِلَ ، وَمَنْ لَمْ تَخْرُجْ اسْتُحْيِيَ وَلَمْ يُقْتَلْ . قوله ( شعرته ) أي العانة ( استحيي ) أي ترك حيا .
3 تَلْقِينُ السَّارِقِ 4877 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ جِيئُوا بِهِ . فَقَطَعُوهُ ثُمَّ جَاءُوا بِهِ فَقَالَ لَهُ : قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . قَالَ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ . قَوْله : ( مَا إِخَالُكَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة ، هُوَ الشَّائِع الْمَشْهُور بَيْن الْجُمْهُور ، والْفَتْح لُغَة بَعْض ، وإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاس لِكَوْنِهِ صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ خَالَ كَخَافَ بِمَعْنَى ظَنَّ ، قِيلَ : أَرَادَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الِاعْتِرَاف ، ولِلْإِمَامِ ذَلِكَ في السَّارِق إِذَا اِعْتَرَفَ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ تَرْجَمَة الْمُصَنِّف ، ومَنْ لَا يَقُول بِهِ يَقُول : لَعَلَّهُ ظَنَّ بِالْمُعْتَرَفِ غَفْلَة عَنْ مَعْنَى السَّرِقَة وأَحْكَامهَا ، أو لِأَنَّهُ اُسْتُبْعِدَ اِعْتِرَافه بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَا وجِدَ مَعَهُ مَتَاع ، واسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول : لَا بُدّ في السَّرِقَة مِنْ تَعَدُّد الْإِقْرَار. ( فقَالَ لَهُ قُلْ إِلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَاد الِاسْتِغْفَار والتَّوْبَة مِنْ سَائِر الذُّنُوب ، أو لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِيَعْزِم عَلَى عَدَم الْعُود إِلَى مِثْله ، فلَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ : الْحُدُود لَيْسَتْ كَفَّارَات لِأَهْلِهَا مَعَ ثُبُوت كَوْنهَا كَفَّارَات بِالْأَحَادِيثِ الصِّحَاح الَّتِي كَادَتْ تَبْلُغ حَدّ التَّوَاتُر ، كَيْفَ والِاسْتِغْفَار مِمَّا أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فقَالَ : اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك ، وقَدْ قَالَ تَعَالَى : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ لِمَعَانٍ ومَصَالِح ذَكَرُوا في مَحَلّه ، فمِثْله لَا يَصْلُح دَلِيلًا عَلَى بَقَاء ذَنْب السَّرِقَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
16 الْقَطْعُ فِي السَّفَرِ 4979 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ . قَوْله : ( لَا تُقْطَع الْأَيْدِي في السَّفَر ) وجَاءَ في رِوَايَات الْحَدِيث : في الْغَزْو ، وهَذَا الْحَدِيث أَخَذَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، ولَمْ يَقُلْ بِهِ أَكْثَر الْفُقَهَاء ، فقَالَ قَائِل : الْحَدِيث ضَعِيف ، وقَالَ قَائِل : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ في غَزْو أَيْ في غَنِيمَة ؛ لِأَنَّهُ شَرِيك بِسَهْمِهِ فيهِ ، وقِيلَ : هَذَا إِذَا خِيفَ لُحُوق الْمَقْطُوع يَده بِدَارِ الْحَرْب ، واَللَّه أَعْلَم .
4980 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ . قَوْله : ( ولَوْ بِنَشٍّ ) بِفَتْحِ نُون وتَشْدِيد شِين عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وقِيلَ : يُطْلَق عَلَى النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء ، فالْمُرَاد ولَوْ بِنِصْفِ الْقِيمَة أو بِنِصْفِ دِرْهَم ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، والْمُرَاد الْبَيْع مَعَ بَيَان الْحَال ، وأَمْره بِالْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَان قَدْ لَا يَقْدِر عَلَى إِصْلَاح حَاله ، ويَكُون غَيْره قَادِرًا عَلَيْهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4 الرَّجُلُ يَتَجَاوَزُ لِلسَّارِقِ عَنْ سَرِقَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامُ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِيهِ 4878 أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ بُرْدَةً لَهُ ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ . فَقَالَ : أَبَا وَهْبٍ ، أَفَلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا بِهِ ؟! فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( فأَمَرَ بِقَطْعِهِ ) قِيلَ : أَيْ بَعْد إِقْرَاره بِالسَّرِقَةِ . قلت : وهُوَ الْوَارِد ، وإِلَّا فيحْتَمَل أَنْ يقال : إِنَّهُ بَعْد قِيَام الْبَيِّنَة. ( قَدْ تَجَاوَزَتْ عَنْهُ ) وقَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَالَ : أَبِيعهُ مِنْهُ ، أو أَهَبهُ لَهُ ، يُرِيد أَنْ يَجْعَل الرِّدَاء مِلْكًا لَهُ فيرْتَفِع مُسَمَّى السَّرِقَة ، فمَا قَبْل صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وقَالَ : ( أَفَلَا كَانَ إِلَخْ ) أَيْ : لَوْ تَرَكْته قَبْل إِحْضَاره عِنْدِي لِنَفْعِهِ ذَلِكَ ، وأَمَّا بَعْد ذَلِكَ فالْحَقّ لِلشَّرْعِ لَا لَك ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4880 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ ثَوْبًا فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ الْآنَ ؟!
4879 أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ مُرَقَّعٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ بُرْدَةً فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ . قَالَ : فَلَوْلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ يَا أَبَا وَهْبٍ ؟! فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15 بَاب قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ السَّارِقِ 4978 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، فَأُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ ، فَقَالَ : اقْطَعُوهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ قَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى مِرْبَد النَّعَمِ وَحَمَلْنَاهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ ، ثُمَّ كَشَّرَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَانْصَدَعَتْ الْإِبِلُ ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ ، فَرَمَيْنَاهُ بِالْحِجَارَةِ فَقَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ ، ثُمَّ رَمَيْنَا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله : ( ثم كَشَّرَ بِيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ ) ، قِيلَ : هَكَذَا في النُّسَخ ، والْكَشْر ظُهُور الْأَسْنَان لِلضَّحِكِ ، ولَيْسَ لَهُ كَثِير مَعْنَى هَاهُنَا ، وفِي الْكُبْرَى كَسْر بِالْمُهْمَلَةِ ، وصَحَّحَ عَلَيْهَا ولَيْسَ لَهُ كَثِير مَعْنَى ، وقَدْ جَاءَ كَشِيش الْأَفْعَى بِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ بِلَا رَاء بِمَعْنَى صَوْت جِلْدهَا إِذَا تَحَرَّكَتْ ، يقال : كَشَّتْ تَكِشّ . وهَذَا الْمَعْنَى صَحِيح هُنَا لَوْ سَاعَدَتْهُ رِوَايَة . قلت : وقُوع تَحْرِيف قَلِيل مِنْ النَّاسِخ غَيْر بَعِيد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( فانْصَدَعَتْ الْإِبِل ) أَيْ : تَفَرَّقَتْ .
14 بَاب قَطْعِ الرِّجْلِ مِنْ السَّارِقِ بَعْدَ الْيَدِ 4977 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْمَصَاحِفِيُّ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُوسُفُ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا سَرَقَ . فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوا يَدَهُ . قَالَ : ثُمَّ سَرَقَ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ ، ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا ، ثُمَّ سَرَقَ أَيْضًا الْخَامِسَةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ بِهَذَا حِينَ قَالَ : اقْتُلُوهُ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيَقْتُلُوهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ يُحِبُّ الْإِمَارَةَ فَقَالَ : أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ ، فَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ إِذَا ضَرَبَ ضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ . قَوْله : ( فقَالَ : اُقْتُلُوهُ ) سُبْحَان مَنْ أَجْرَى عَلَى لِسَانه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا آلَ إِلَيْهِ عَاقِبَة أَمْره ، والْحَدِيث يَدُلّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ السَّارِق في الْمَرَّة الْخَامِسَة يُقْتَل ، وقَدْ جَاءَ الْقَتْل في الْمَرَّة الْخَامِسَة مَرْفُوعًا عَنْ جَابِر في أَبِي دَاوُدَ ، والنَّسَائِيِّ في الرِّوَايَة ، والْفُقَهَاء عَلَى خِلَافه ، فقِيلَ : لَعَلَّهُ وجَدَ مِنْهُ اِرْتِدَاد أَوْجَبَ قَتْله ، وهَذَا الِاحْتِمَال أَوْفَق بِمَا في حَدِيث جَابِر أَنَّهُمْ جَرُّوهُ وأَلْقُوهُ في الْبِئْر ، إِذْ الْمُؤْمِن وإِنْ اِرْتَكَبَ كَبِيرَة فإِنَّهُ يُقْبَر ويُصَلَّى عَلَيْهِ ، لَا سِيَّمَا بَعْد إِقَامَة الْحَدّ وتَطْهِيره ، وأَمَّا الْإِهَانَة بِهَذَا الْوَجْه فلَا تَلِيق بِحَالِ الْمُسْلِم ، وقِيلَ : بل حَدِيث الْقَتْل في الْمَرَّة الْخَامِسَة مَنْسُوخ بِحَدِيثِ : لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم الْحَدِيث ، وأَبُو بَكْر مَا عَلِمَ بِنَسْخِهِ فعَمِلَ بِهِ ، وفِيهِ أَنَّ الْحَصْر في ذَلِكَ الْحَدِيث مُحْتَاج إِلَى التَّوَجُّيه ، فكَيْفَ يُحْكَم بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّارِيخ غَيْر مَعْلُوم ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4970 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4971 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ . لَمْ يَسْمَعْهُ سُفْيَانُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . قَوْله : ( عَلَى خَائِن ) هُوَ الْآخِذ مِمَّا في يَده عَلَى وجْه الْأَمَانَة. ( ولَا مُنْتَهِب ) النَّهْب الْأَخْذ عَلَى وجْه الْعَلَانِيَة والْقَهْر. ( ولَا مُخْتَلِس ) الِاخْتِلَاس أَخَذَ الشَّيْء مِنْ ظَاهِر بِسُرْعَةٍ ، قَالُوا : كُلّ ذَلِكَ لَيْسَ فيهِ مَعْنَى السَّرِقَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : شَرَعَ اللَّه إِيجَاب الْقَطْع عَلَى السَّارِق ، ولَمْ يَجْعَل ذَلِكَ في غَيْرهَا كَالِاخْتِلَاسِ والِانْتِهَاب والْغَصْب ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَة ، ولِأَنَّهُ يُمْكِن اِسْتِرْجَاع هَذَا النَّوْع بِاسْتِعْدَاءِ الْوُلَاة ، ويَسْهُل إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ السَّرِقَة فعَظُمَ أَمْرهَا واشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا لِيَكُونَ أَبْلَغ في الزَّجْر عَنْهَا .
4972 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ . وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ .
4973 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ .
4974 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : قَالَ جَابِرٌ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ . قَالَ ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ : وَكَانَ خَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهِ ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
4975 أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ رَوْحٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ عَلَى مُخْتَلِسٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ .
4969 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4965 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4964 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4963 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4962 أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4961 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
13 بَاب مَا لَا قَطْعَ فِيهِ 4960 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَوْصِيَّ ، عَنْ الْحَسَنِ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ رَافِعِ ابْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ قَوْله : ( لَا قَطْع في ثَمَر ) بِفَتْحَتَيْنِ ، فسِّرَ بِمَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّجَرِ قَبْل أَنْ يَجِد ، ويُحْرَز كَمَا تَقَدَّمَ ، وقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ لَا قَطَعَ فيمَا يَتَسَارَع إِلَيْهِ الْفَسَاد ، ولَوْ بَعْد الْإِحْرَاز. ( ولَا كَثَرٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ جِمَار النَّخْل .
4967 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ .
4968 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ ؛ أَبُو مَيْمُونٍ لَا أَعْرِفُهُ .
4976 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ قَطْعٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ .
4966 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ .
4890 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَعَارَتْ مِنْ ذَلِكَ حُلِيًّا فَجَمَعَتْهُ ثُمَّ أَمْسَكَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَتُؤَدِّي مَا عِنْدَهَا مِرَارًا فَلَمْ تَفْعَلْ ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ .
4893 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَهُ نَحْوَهُ .
4889 أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ لِلنَّاسِ ثُمَّ تُمْسِكُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَرُدَّ مَا تَأْخُذُ عَلَى الْقَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْ يَا بِلَالُ فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا .
4892 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى لِسَانِ أُنَاسٍ فَجَحَدَتْهَا ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِعَتْ .
4891 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . فَقُطِعَتْ يَدُهَا .
4887 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ فَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَطْعِ يَدِهَا . قَوْله : ( تَسْتَعِير الْمَتَاع ) قِيلَ : ذُكِرَتْ الْعَارِيَة تَعْرِيفًا لِحَالِهَا الشَّنِيعَة لَا لِأَنَّهَا سَبَب الْقَطْع ، وسَبَب الْقَطْع إِنَّمَا كَانَ السَّرِقَة لَا جَحْد الْعَارِيَة ، قَالَ الْجُمْهُور : لَا قَطْع عَلَى مَنْ جَحَدَ الْعَارِيَة ، وقَالَ أَحْمَد وإِسْحَاق بِالْقَطْعِ . قلت : قَوْل الرَّاوِي : فأَمَرَ بِالْفَاءِ - ظَاهِر في قَوْل أَحْمَد ، وآبَ عَنْ تَأْوِيل الْجُمْهُور ، وقَدْ جَاءَ في بَعْض الرِّوَايَات مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ في ذَلِكَ ، ومَا جَاءَ مِنْ لَفْظ السَّرِقَة في بَعْض الرِّوَايَات ، فيحْتَمِل التَّأْوِيل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4886 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَعَافَوْا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ .
5 مَا يَكُونُ حِرْزًا وَمَا لَا يَكُونُ 4881 أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ أَبِي بَشِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَنَامَ فَأَتَاهُ لِصٌّ فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَأَخَذَهُ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبَا بِهِ فَاقْطَعَا يَدَهُ ، قَالَ صَفْوَانُ : مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فِي رِدَائِي ، فَقَالَ لَهُ : فَلَوْ مَا قَبْلَ هَذَا ؟! خَالَفَهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ . قَوْله : ( أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ ) الْمَشْهُور أَنَّ الْقَضِيَّة كَانَتْ في مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَمَا سَيَجِيءُ ، ثم الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِد حِرْز في حَقّ النَّائِم عِنْد مَاله فيهِ .
4882 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خِيَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ يَعْنِي ابْنَ الْعَلَاءِ الْكُوفِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ صَفْوَانُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ وَرِدَاؤُهُ تَحْتَهُ فَسُرِقَ ، فَقَامَ وَقَدْ ذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَأَدْرَكَهُ فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، قَالَ صَفْوَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَلَغَ رِدَائِي أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ رَجُلٌ ، قَالَ : هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا بِهِ ؟! قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَشْعَثُ ضَعِيفٌ .
4885 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَعَافَوْا الْحُدُودَ قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ ، فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ . قَوْله : ( تَعَافُوا الْحُدُود ) أَيْ : تَجَاوَزُوا عَنْهَا ولَا تَرْفَعُوهَا إِلَيَّ ، فإِنِّي مَتَى عَلِمْتهَا أَقَمْتهَا .
4888 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ مَتَاعًا عَلَى أَلْسِنَةِ جَارَاتِهَا وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَطْعِ يَدِهَا .
4883 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي ، فَأُخِذَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ؟! أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا . قَالَ : فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟!
4884 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّهُ سُرِقَتْ خَمِيصَتُهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ اللِّصَّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : أَتَقْطَعُهُ ؟! قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ تَرَكْتَهُ ؟!
12 الثَّمَرُ يُسْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ 4958 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ : مَا أَصَابَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ ، وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ قَوْله : ( مَا أَصَابَ ) عِبَارَة عَنْ الثَّمَر ، وضَمِير الْمَفْعُول مَحْذُوف. ( مِنْ ذِي حَاجَة ) مِنْ زَائِد ، وحَمَلُوهُ عَلَى حَالَة الِاضْطِرَار ، أَيْ : فقَالُوا : إِنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُضْطَرِّ. ( والْخُبْنَة ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة ونُون ، مِعْطَف الْإِزَار وطَرَف الثَّوْب ، أَيْ : لَا يَأْخُذ مِنْهُ في ثَوْبه. ( فلَا شَيْء عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُصِيب ، ولَا بُدّ مِنْ تَقْدِير فيهِ ، أَيْ : في ذَلِكَ الثَّمَر. ( غَرَامَة مِثْلَيْهِ ) بالتَّثْنِيَة ، وقَدْ جَاءَ بِالْإِفْرَادِ في بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ ، وهُوَ أَظْهَر وأَمْثَل بِقَوَاعِد الشَّرْع ، والتَّثْنِيَة مِنْ بَاب التَّعْزِير بِالْمَالِ والْجَمْع بَيْنه وبَيْن الْعُقُوبَة ، وغَالِب الْعُلَمَاء عَلَى نُسَخ التَّعْزِير بِالْمَالِ .
4959 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ : عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ ؟ فَقَالَ : هِيَ وَمِثْلُهَا وَالنَّكَالُ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الْمُرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ؟ قَالَ : هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الْجَرِينُ ، فَمَا أُخِذَ مِنْ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ قَوْله : ( فقَالَ هِيَ ) أَيْ : عَلَى مَنْ سَرَقَهَا هِيَ ومِثْلهَا ، والنَّكَال أَيْ الْعُقُوبَة .
11 الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ يُسْرَقُ . 4957 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَمْ تُقْطَعُ الْيَدُ ؟ قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ، فَإِذَا ضَمَّهُ الْجَرِينُ قُطِعَتْ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَلَا تُقْطَعُ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ ، فَإِذَا آوَى الْمُرَاحَ قُطِعَتْ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ قَوْله : ( في ثَمَر ) بِفَتْحَتَيْنِ. ( مُعَلَّق ) أَيْ : بِالْأَشْجَارِ. ( الْجَرِين ) كَأَمِيرٍ ، مَوْضِع يُجْمَع فيهِ التَّمْر ويُجَفَّف ، والْمَقْصُود أَنَّهُ لَا بُدّ في تَحَقُّق الْحِرْز في الْقَطْع. ( في حَرِيسَة الْجَبَل ) أَرَادَ بِهَا الشَّاة الْمَسْرُوقَة مِنْ الْمَرْعَى ، والِاحْتِرَاس أَنْ يُؤْخَذ الشَّيْء مِنْ الْمَرْعَى ، يقال : فلَان يَأْكُل الْحِرْسَات إِذَا كَانَ يَأْكُل أَغْنَام النَّاس ، كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْح السُّنَّة. ( الْمَرَاح ) بِفَتْحِ الْمِيم ، الْمَحِلّ تَرْجِع إِلَيْهِ وتَبِيت فيهِ .
4942 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِيسَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي قِيمَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ .
4943 وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ قَالَ : لَمْ يَقْطَعْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّارِقَ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ . قَوْله : ( وثَمَن الْمِجَنّ يَوْمئِذٍ دِينَار ) هَذَا حِكَايَة مَا بَلَغَهُمْ مِنْ ثَمَن الْمِجَنّ في بَعْض أَوْقَات تِلْكَ الْأَيَّام ، أو هُوَ ثَمَن قَسَم مِنْ الْمِجَنّ في ذَلِكَ الزَّمَان ، فزَعَمُوا أَنَّهُ الْحَدّ ، لَكِنْ حِين أَنَّ الْحَدّ رُبُع الدِّينَار فلَا يَنْظُر إِلَى هَذَا الْمَقَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4944 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ قَالَ : لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
4945 أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ قَالَ : لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَقِيمَةُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
4946 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ قَالَ : لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
4941 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ . قَوْله : ( في أَدْنَى مِنْ حَجَفَة ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثم جِيم مَفْتُوحَتَيْنِ ، هِيَ الدَّرَقَة ، وهِيَ مَعْرُوفَة ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .
4948 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ يَرْفَعُهُ قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
4949 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ قَالَ : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ .
4950 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : ثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ .
4951 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَوَّمُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ . 4952 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلٌ .
4953 أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ الْعَرْزَمِيِّ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ ثَمَنُ الْمِجَنِّ ، قَالَ : وَثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَأَيْمَنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِحَدِيثِهِ مَا أَحْسَبُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ .
4954 حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ح ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ هُوَ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ خَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ تُبَيْعٍ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأَتَمَّ . وَقَالَ سَوَّارٌ : يُتِمُّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ ، وَيَعْلَمُ مَا يَقْتَرِئُ ، وَقَالَ سَوَّارٌ : يَقْرَأُ فِيهِنَّ ، كُنَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
4955 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ تُبَيْعٍ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ شَهِدَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا أَرْبَعًا مِثْلَهَا ، يَقْرَأُ فِيهَا وَيُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا ، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
4956 أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَةَ دَرَاهِمَ .
4940 أَخْبَرَنَا عَمْرُو ابْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي الْخَمْسِ . قَالَ هَمَّامٌ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ الدَّانَاجَ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي الْخَمْسِ . قَوْله : ( لَا تُقْطَع الْخَمْس ) أَيْ : خَمْس أَصَابِع ، وهُوَ كِنَايَة عَنْ الْيَد إِلَّا في الْخَمْس ، أَيْ خَمْس دَرَاهِم ، وهَذَا لَا يُقَابِل الْمَرْفُوع الصَّحِيح .
4939 قَالَ : وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ .
4937 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ مَوْلَى الْأَخْنَسِيِّينَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي الْمِجَنِّ أَوْ ثَمَنِهِ . قَوْله : ( إِلَّا في الْمِجَنّ أو ثَمَنه ) هُوَ شَكّ مِنْ الرُّوَاة ، والْمُرَاد بِثَمَنِ الْمِجَنّ قِيمَته كَمَا تَقَدَّمَ .
4935 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَمْرَةَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيمَا دُونَ الْمِجَنِّ . قِيلَ لِعَائِشَةَ : مَا ثَمَنُ الْمِجَنِّ ؟ قَالَتْ : رُبْعُ دِينَارٍ .
4934 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرٍ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ : أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُقْطَعُ الْيَدُ فِي الْمِجَنِّ .
4933 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ .
4932 أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْطَعُ الْيَدَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4931 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُ الْمِجَنِّ رُبْعُ دِينَارٍ .
4930 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
10 ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ 4928 أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . 4929 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ الْأَوَّلِ .
4947 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ قَالَ : يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا أَوْ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ .
4938 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي الْمِجَنِّ أَوْ ثَمَنِهِ . وَزَعَمَ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ : الْمِجَنُّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ . قَوْله : ( الْمِجَنّ أَرْبَعَة دَرَاهِم ) كأَنَّ قِيمَته كَانَتْ أَحْيَانًا أَرْبَعَة دَرَاهِم ، أو كَأنَ رُبُع الدِّينَار كَانَ أَرْبَعَة دَرَاهِم ، فحَدَّدَ عُرْوَة بِذَلِكَ ، وإِلَّا فالْمَدَار عَلَى رُبُع الدِّينَار .
4936 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4927 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا طَالَ عَلَيَّ وَلَا نَسِيتُ ، الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4915 أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ بَزَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ثُلُثِ دِينَارٍ ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قَوْله : ( يعني ثَمَن الْمِجَنّ ) الْمُرَاد بِالثَّمَنِ الْقِيمَة ، إِذْ الْأَشْيَاء تُحَدّ وتُعْرَف بِالْقِيَمِ لَا بِالْأَثْمَانِ ، ثم الْمُرَاد مِجَنّ مُعَيَّن ، وهُوَ مَا قِيمَته رُبُع دِينَار ، أو الْمِجَنّ عِنْدهمْ غَالِبًا مَا كَانَ أَقَلّ مِنْ رُبُع دِينَار ، وإِلَّا فالْمِجَنّ مُخْتَلِف الْقِيمَة فلَا يَصْلُح لِلضَّبْطِ . وأَمَّا ثُلُث دِينَار أو نِصْف دِينَار فهُوَ مُخَالِف لِلْمَشْهُورِ وهُوَ رُبُع دِينَار مَعَ مَا فيهِ مِنْ الشَّكّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4916 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَتْ عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ .
4917 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4918 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4919 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4920 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4921 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُتَيْبَةُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4926 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ رَبِّهِ ، وَرُزَيْقٍ صَاحِبِ أَيْلَةَ ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4922 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4925 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4923 أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4924 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الصَّوَابُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى .
9 ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ 4914 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رُبْعِ دِينَارٍ .
4911 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ .
4912 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، هَذَا الصَّوَابُ .
4910 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
4913 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : سَرَقَ رَجُلٌ مِجَنًّا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُوِّمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، فَقُطِعَ .
4908 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
4909 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . قَوْله : ( سَرَقَ ) كضَرَبَ. ( مِنْ صِفَة النِّسَاء ) بِضَمِّ صَاد وتَشْدِيد فاء .
8 الْقَدْرُ الَّذِي إِذَا سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ 4906 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ . كَذَا قَالَ . قَوْله : ( قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في مِجَنّ ) بِكَسْرٍ ففَتْح فتَشْدِيد نُون ، اِسْم لِكُلِّ مَا يَسْتُر بِهِ مِنْ التُّرْس ونَحْوه ، ثم ظَاهِر الْكِتَاب نَوْط الْقَطْع بِتَحَقُّقِ مُسَمَّى السَّرِقَة ، قَالَ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا لَكِنْ الْأَئِمَّة اِتَّفَقُوا عَلَى تَقْيِيد هَذَا الْإِطْلَاق ، واخْتَلَفُوا في الْقَدْر الَّذِي يُقْطَع فيهِ ، ولَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث في مجن قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم أو ثَلَاثَة دَرَاهِم - لَا يَدُلّ عَلَى تَعْيِين أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْر خَمْسَة دَرَاهِم أو ثَلَاثَة دَرَاهِم ، ولَا يَنْفِي الْقَطْع فيمَا دُونه لَا مَنْطُوقًا ولَا مَفْهُومًا ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ ، وكَذَا مَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع في عَشْرَة دَرَاهِم ، وقَدْ جَاءَ التَّحْدِيد في الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بِرُبُعِ دِينَار ، فالْأَقْرَب الْقَوْل بِهِ ، ومَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم ، فقَدْ جَاءَ أَنَّ ثَلَاثَة دَرَاهِم كَانَ رُبُع الدِّينَار في ذَلِكَ الْوَقْت ، فصَارَ الْأَصْل رُبُع الدِّينَار ، وقَدْ اِعْتَرَفَ بِقُوَّةِ هَذَا الْقَوْل كَثِير مِنْ الْمُخَالِفِينَ ، ومَنْ زَادَ في التَّحْدِيد عَلَى رُبُع الدِّينَار اِعْتَذَرَ بِأَنَّ أَحَادِيث التَّحْدِيد لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب ، وقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا قَطَعَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّى السَّرِقَة ، ويَد الْمُسْلِم لَهُ حُرْمَة ، فلَا يَنْبَغِي قَطْعهَا بِالشَّكِّ ، وفِيمَا دُون عَشْرَة دَرَاهِم حَصَلَ الشَّكّ بِوَاسِطَةِ الِاضْطِرَاب في الْحَدِيث واخْتِلَاف الْأَئِمَّة ، فالْوَجْه تَرْكه والْأَخْذ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لَا خِلَاف لِأَحَدٍ في الْقَطْع بِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4907 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الصَّوَابُ .
7 التَّرْغِيبُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ 4904 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدٌّ يُعْمَلُ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلَاثِينَ صَبَاحًا . قَوْله : ( خَيْر لِأَهْلِ الْأَرْض ) أَيْ : أَكْثَر بَرَكَة في الرِّزْق وغَيْره مِنْ الثِّمَار والْأَنْهَار. ( مِنْ أَنْ يُمْطِرُوا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، يقال : مَطَرَتْهُمْ السَّمَاء ومُطِرُوا .
4905 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِقَامَةُ حَدٍّ بِأَرْضٍ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
4902 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ قَطَعْتُ يَدَهَا .
6 ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ 4894 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ قَالَ : كَانَتْ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ مَتَاعًا وَتَجْحَدُهُ ، فَرُفِعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلِّمَ فِيهَا ، فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . قِيلَ لِسُفْيَانَ : مَنْ ذَكَرَهُ ؟ قَالَ : أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
4895 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنْ يَكُونَ أُسَامَةَ ، فَكَلَّمُوا أُسَامَةَ فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أُسَامَةُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ كَانُوا إِذَا أَصَابَ الشَّرِيفُ فِيهِمْ الْحَدَّ تَرَكُوهُ وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَصَابَ الْوَضِيعُ أَقَامُوا عَلَيْهِ ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا .
4896 أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَارِقٍ فَقَطَعَهُ قَالُوا : مَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ هَذَا ، قَالَ : لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ لَقَطَعْتُهَا .
4903 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مُرْسَلٌ فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ قَالَ أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ ، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4897 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : مَا نُكَلِّمُهُ فِيهَا ، مَا مِنْ أَحَدٍ يُكَلِّمُهُ إِلَّا حِبُّهُ أُسَامَةُ ، فَكَلَّمَهُ فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلَكُوا بِمِثْلِ هَذَا ، كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِنْ سَرَقَ فِيهِمْ الدُّونُ قَطَعُوهُ ، وَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا . قَوْله : ( إِلَّا حِبّه ) بِكَسْرِ الْحَاء ، أَيْ مَحْبُوبه .
4901 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا ؟ قَالُوا : مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مَنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا .
4900 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَرَقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُهُ فِيهَا ؟ قَالُوا : أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ فَزَبَرَهُ وَقَالَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُهَا .
4899 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟! ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا .
4898 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ وَهِيَ لَا تُعْرَفُ حُلِيًّا فَبَاعَتْهُ وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَعَى أَهْلُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْفَعُ إِلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟! فَقَالَ أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّتَئِذٍ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ فِيهِمْ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . ثُمَّ قَطَعَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ . قَوْله : ( يُعْرَفُونَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وكَذَا قَوْله : وهِيَ لَا تُعْرَف .
26 شُهُودُ الْجَنَائِزِ 5032 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ بْنِ الْأَزْرَقِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يُوضَعَ فِي قَبْرِهِ ، كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ .
3 حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ 4988 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ أَحَبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ . قَوْله : ( مَنْ أَحَبَّ الْمَرْء ) تفصِيل لِلْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفَات الثَّلَاث لِيَتَبَيَّن بِهِ الصِّفَات الثَّلَاث ، والْمُرَاد مِنْ الْمَرْء مَنْ يُحِبّهُ مِنْ النَّاس ، يَشْمَل نَفْسه وغَيْره. ( أَنْ يَرْجِع إِلَى الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ ) قُيِّدَ عَلَى حَسَب وقْته ، إِذْ النَّاس كَانُوا في وقْته أَسْلَمُوا بَعْد سَبْق الْكُفْر ، وهُوَ كِنَايَة عَنْ مَعْنَى : بَعْد أَنْ رَزَقَهُ اللَّه الْإِسْلَام وهَدَاهُ إِلَيْهِ ، والرُّجُوع عَلَى الْأَوَّل عَلَى حَقِيقَته ، وعَلَى الثَّانِي كِنَايَة عَنْ الدُّخُول في الْكُفْر .
30 الْفِرَارُ بِالدِّينِ مِنْ الْفِتَنِ 5036 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ مُسْلِمٍ غَنَمٌ يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ قَوْله : ( خَيْر مَال الْمُسْلِم ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّة. ( غَنَم ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم يَكُون. ( يَتَّبِع ) بِتَشْدِيدِ التَّاء مِنْ الِافْتِعَال ، أو تَخْفِيفهَا مِنْ تَبِعَ بِكَسْرِ الْبَاء مُجَرَّدًا. ( شَعَف الْجِبَال ) بِفَتْحَتَيْنِ الْأُولَى مُعْجَمَة والثَّانِيَة مُهْمَلَة ، رُءُوس الْجِبَال. ( ومَوَاضِع الْقَطْر ) أَيْ : الْمَوَاضِع الَّتِي يَسْتَقِرّ فيهَا الْمَطَر كَالْأَوْدِيَةِ ، وفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز الْعُزْلَة ، بل هِيَ أَفْضَل أَيَّام الْفِتَن .
4 حَلَاوَةُ الْإِسْلَامِ 4989 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِسْلَامِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَمَنْ أَحَبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ .
25 أَدَاءُ الْخُمُسِ 5031 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، فَقَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُقَيَّرِ ، وَالْمُزَفَّتِ . قَوْله : ( إِنَّا هَذَا الْحَيّ ) الظَّاهِر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ خَبَرَ إنِ ، أَيْ : نَحْنُ الْمَعْرُوفُونَ. ( الْإِيمَان بِاَللَّهِ ) بَدَل مِنْ أَرْبَع ؛ لِكَوْنِهِ عِبَارَة عَمَّا فسَّرَ بِهِ مِنْ الْأُمُور الْأَرْبَعَة ، ولِذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِير الْمُؤَنَّث في قَوْله ، ثم فسَّرَهَا لَهُمْ التَّفْسِير ، يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الْإِسْلَام .
5 بَاب نَعْتِ الْإِسْلَامِ 4990 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . قَالَ : صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ ، قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ ، قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ ، قَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنْ السَّائِلِ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا ، قَالَ : أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ . قَالَ عُمَرُ : فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنْ السَّائِلُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَام - أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ . قَوْله : ( ووَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فخِذَيْهِ ) أَيْ : فخِذَيْ نَفْسه جَالِسًا عَلَى هَيْئَة الْمُتَعَلِّم ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، واخْتَارَهُ التُّورْبَشْتِيُّ بِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى التَّوْقِير وأَشْبَهَ بِسَمْتِ ذَوِي الْأَدَب ، أو فخِذَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وغَيْره ، ويُؤَيِّدهُ الْمُوَافَقَة لِقَوْلِهِ : فأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ . ورَجَّحَهُ اِبْن حَجَر بِأَنَّ في رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ : ثم وضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ : والظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة في تَعْمِيَة أَمْره لَيُقَوِّي الظَّنّ أَنَّهُ مِنْ جُفَاة الْأَعْرَاب . قلت : وهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ هُوَ رِوَايَة الْمُصَنِّف في حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وأَبِي ذَرّ ، والْوَاقِعَة مُتَّحِدَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( يَا مُحَمَّد ) كَرَاهَة النِّدَاء بِاسْمِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حَقّ النَّاس لَا في حَقّ الْمَلَائِكَة ، فلَا إِشْكَال في نِدَاء جِبْرِيل بِذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ التَّعْمِيَة كَانَتْ مَطْلُوبَة. ( أَنْ تَشْهَد إِلَخْ ) حَاصِله أَنَّ الْإِسْلَام هُوَ الْأَرْكَان الْخَمْسَة الظَّاهِرِيَّة. ( يَسْأَلهُ ) والسُّؤَال يَقْتَضِي الْجَهْل بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ. ( ويُصَدِّقهُ ) والتَّصْدِيق هُوَ الْخَبَر بِأَنَّ هَذَا مُطَابِق لِلْوَاقِعِ ، وهَذَا فرْع مَعْرِفَة الْوَاقِع والْعِلْم بِهِ ؛ لِيَعْرِف مُطَابَقَة هَذَا لَهُ. ( أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ ) أَيْ تُصَدِّق ، فالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ والْإِيمَان الْمَسْئُول عَنْهُ الشَّرْعِيّ ، فلَا دُور ، وفِي هَذَا التَّفْسِير إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْفَرْق بَيْن الْإِيمَان الشَّرْعِيّ واللُّغَوِيّ بِخُصُوصِ الْمُتَعَلِّق في الشَّرْعِيّ ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الْإِيمَان هُوَ الِاعْتِقَاد الْبَاطِنِيّ. ( عَنْ الْإِحْسَان ) أَيْ : الْإِحْسَان في الْعِبَادَة ، أو الْإِحْسَان الَّذِي حَثّ اللَّه تَعَالَى عِبَاده عَلَى تَحْصِيله في كِتَابه بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . ( كَأَنَّك تَرَاهُ ) صِفَة مَصْدَر مَحْذُوف ، أَيْ : عِبَادَة كَأَنَّك فيهَا تَرَاهُ ، أو حَال ، أَيْ : والْحَال كَأَنَّك تَرَاهُ ، ولَيْسَ الْمَقْصُود عَلَى تَقْدِير الْحَالِيَّة أَنْ يَنْتَظِر بِالْعِبَادَةِ تِلْكَ الْحَال ، فلَا يُعِيد قَبْل تِلْكَ الْحَال ، بل الْمَقْصُود تَحْصِيل تِلْكَ الْحَال في الْعِبَادَة ، والْحَاصِل أَنَّ الْإِحْسَان هُوَ مُرَاعَاة الْخُشُوع والْخُضُوع ، ومَا في مَعْنَاهُمَا في الْعِبَادَة عَلَى وجْه رَاعَاهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا ، ولَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا حَال الْعِبَادَة لَمَا تَرَكَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُشُوع وغَيْره ، ولَا مَنْشَأ لِتِلْكَ الْمُرَاعَاة حَال كَوْنه رَائِيًا إِلَّا كَوْنه تَعَالَى رَقِيبًا عَالِمًا مُطَّلِعًا عَلَى حَاله ، وهَذَا مَوْجُود وإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْد يَرَاهُ تَعَالَى ، ولِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في تَعْلِيله : ( فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاك ) أَيْ : وهُوَ يَكْفِي في مُرَاعَاة الْخُشُوع بِذَلِكَ الْوَجْه ، فإِنْ عَلَى هَذَا وصْلِيَّة لَا شَرْطِيَّة ، والْكَلَام بِمَنْزِلَةٍ : فإِنَّك وإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاك ، فلْيُفْهَمْ. ( مَا الْمَسْئُول عَنْهَا إِلَخْ ) أَيْ : هُمَا مُتَسَاوِيَانِ في عَدَم الْعِلْم. ( أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) أَيْ : أَنْ تَحْكُم الْبِنْت عَلَى الْأُمّ مِنْ كَثْرَة الْعُقُوق حُكْم السَّيِّدَة عَلَى أُمّهَا ، ولَمَّا كَانَ الْعُقُوق في النِّسَاء أَكْثَر خُصَّتْ الْبِنْت والْأَمَة بِالذِّكْرِ ، وقَدْ ذَكَرُوا وجُوهًا أُخَر في مَعْنَاهُ. قَوْله : ( وأَنْ تَرَى الْحُفَاة الْعُرَاة ) كُلّ مِنْهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّل. ( الْعَالَة ) جَمْع عَائِل بِمَعْنَى الْفَقِير. ( رِعَاء الشَّاء ) كُلّ مِنْهُمَا بِالْمَدِّ ، والْأَوَّل بِكَسْرِ الرَّاء ، والْمُرَاد الْأَعْرَاب وأَصْحَاب الْبَوَادِي. ( يَتَطَاوَلُونَ ) بِكَثْرَةِ الْأَمْوَال. ( فلَبِثْت ثَلَاثًا ) أَيْ : ثَلَاث لَيَالِي ، وقَدْ جَاءَ هَذَا في رِوَايَات كَثِيرَة ، وهُوَ بَيَان لِقَوْلِهِ : فلَبِثْت مَلِيًّا ، أَيْ : زَمَانًا طَوِيلًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
31 مَثَلُ الْمُنَافِقِ 5037 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ ، تَعِيرُ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً ، لَا تَدْرِي أَيَّهَا تَتْبَعُ قَوْله : ( الْعَائِرَة ) أَيْ : الْمُتَرَدِّدَة بَيْن قَطِيعَيْنِ مِنْ الْغَنَم ، وهِيَ الَّتِي تَطْلُب الْفَحْل فتَتَرَدَّد بَيْن قَطِيعَيْنِ ، ولَا تَسْتَقِرّ مَعَ إِحْدَاهُمَا ، والْمُنَافِق مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِهِ ومَعَ الْمُشْرِكِينَ بِبَاطِنِهِ تَبَعًا لِهَوَاهُ وغرْضه الْفَاسِد ، فصَارَ بِمَنْزِلَةِ تِلْكَ الشَّاة ، وفِيهِ سَلْب الرُّجُولِيَّة عَنْ الْمُنَافِقِينَ ، والْغَنَمَة واحِدَة ، والْغَنَم جَمْع ، ففِي الْحَدِيث تَثْنِيَة لِلْجَمْعِ بِتَأْوِيلِهِ بِالْجَمَاعَةِ . نَقَلَ السُّيُوطِيّ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّهُ قَالَ في الْمُفَصَّل : قَدْ يُثَنَّى الْجَمْع عَلَى تَأْوِيل الْجَمَاعَتَيْنِ والْفِرْقَتَيْنِ ، ومِنْهُ هَذَا الْحَدِيث .
2 طَعْمُ الْإِيمَانِ 4987 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَطَعْمَهُ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ فِي اللَّهِ وَأَنْ يَبْغُضَ فِي اللَّهِ ، وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعَ فِيهَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا قَوْله : ( ثَلَاث ) أَيْ : ثَلَاث خِصَال أَيْ : خِصَال ثَلَاث ، وهُوَ مُبْتَدَأ لِلتَّخْصِيصِ ، والْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة خَبَر أو صِفَة ، وقَوْله : أَنْ يَكُون اللَّه إِلَخْ - خَبَر ، ومَعْنَى مِنْ كُنَّ أَيْ وجَدْنَ ، فكَانَ تَامَّة ، أو مِنْ كُنَّ مُجْتَمِعَة فيهِ ، وهِيَ نَاقِصَة. ( وجَدَ بِهِنَّ ) بِسَبَبِ وجُودهنَّ فيهِ ، أو اِجْتِمَاعهنَّ فيهِ. ( حَلَاوَة الْإِيمَان ) أَيْ : اِنْشِرَاح الصَّدْر بِهِ ، ولَذَّة الْقَلْب لَهُ تُشْبِه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول في الْفَم. ( وطَعْمه ) عَطْفه عَلَيْهَا كَعَطْفِ التَّفْسِير ، وقِيلَ : الْحَلَاوَة الْحُسْن ، وبِالْجُمْلَةِ فلِلْإِيمَانِ لَذَّة في الْقَلْب تُشْبِه الْحَلَاوَة الْحِسِّيَّة ، بل رُبَّمَا يَغْلِب عَلَيْهَا حَتَّى يَدْفَع بِهَا أَشَدّ الْمَرَارَات ، وهَذَا مِمَّا يَعْلَم بِهِ مَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ ، اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا. ( أَحَبّ إِلَيْهِ ) قِيلَ : هُوَ الْحُبّ الِاخْتِيَارِيّ لَا الطَّبْعِيّ ، ومَرْجِعه إِلَى أَنْ يَخْتَار طَاعَتهمَا عَلَى هَوَى النَّفْس وغَيْرهَا. ( وأَنَّ يُحِبّ ) أَيْ : غَيْر اللَّه. ( في اللَّه ) أَيْ : لِأَجْلِهِ ، لَا لِأَجْلِ هَوَاهُ. ( وأَنْ يُبْغِض كُلّ مَا يُبْغِض في اللَّه ) أَيْ : لِأَجْلِهِ ، وهُمَا جَمِيعًا خَصْلَة واحِدَة لِلُزُومٍ بَيْنهمَا عَادَة ، وحَاصِل هَذَا هُوَ أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى عِنْده هُوَ الْمَحْبُوب بِالْكُلِّيَّةِ ، وأَنْ يَكُون النَّفْس مَفْقُودًا في جَنْب اللَّه ، فلَا يَرَاهَا أَصْلًا إِلَّا لِلَّهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنهَا عَبْدًا لَهُ تَعَالَى ، وعِنْد ذَلِكَ يَصِير النَّفْس وغَيْره سَوَاء الْوُجُود هَذَا الْقَدْر في الْكُلّ فينْظُر إِلَى الْكُلّ بِحَدٍّ سَوَاء ، ولَا يُرَجِّح النَّفْس عَلَى الْغَيْر أَصْلًا ، بل رَجَّحَ الْقَرِيب إِلَى اللَّه بِقَدْرِ قُرْبه عَلَى نَفْسه ، وحِينَئِذٍ يَظْهَر فيهِ آثَار قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام : لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ، نَعَمْ هَذَا لَا يُنَافِي تَقْدِيم نَفْسه عَلَى غَيْره في الْإِنْفَاق وغَيْره لِأَجْلِ أَمْر اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ. ( وأَنْ تُوقَد إِلَخْ ) ظَاهِره أَنَّهُ مُبْتَدَأ خَبَره أَحَبّ إِلَيْهِ ، لَكِنْ عَدَّ الْجُمْلَة مِنْ الْخِصَال غَيْر مُسْتَقِيم ، فالْوَجْه أَنْ يَقْدِر أَنْ يَكُون ، ويَجْعَل أَنْ يُوقَد إِلَخْ اِسْمًا لَهُ ، وأَحَبّ بِالنَّصْبِ خَبَرًا ، أَيْ : وأَنْ يَكُون إِيقَاد نَار عَظِيمَة ، فوُقُوعه فيهَا أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ الشِّرْك ، أَيْ : أَنْ يَصِير الشِّرْك عِنْده لِقُوَّةِ اِعْتِقَاده بِجَزَائِهِ الَّذِي هُوَ النَّار الْمُؤَبَّدَة بِمَنْزِلَةِ جَزَائِهِ في الْكَرَاهَة والنَّفْرَة عَنْهُ ، فكَمَا أَنَّهُ لَوْ خُيِّرَ بَيْن نَار الْآخِرَة ونَار الدُّنْيَا لَاخْتَارَ نَار الدُّنْيَا ، كَذَلِكَ لَوْ خُيِّرَ بَيْن الشِّرْك ونَار الدُّنْيَا لَاخْتَارَ نَار الدُّنْيَا ، ومَرْجِع هَذَا أَنْ يَصِير الْغَيْب عِنْده مِنْ قُوَّة الِاعْتِقَاد كَالْعِيَانِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ : لَوْ كُشِفَ الْغِطَاء مَا اِزْدَدْت يَقِينًا ، ولَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ تَكُون عَقِيدَته مِنْ الْقُوَّة بِهَذَا الْوَجْه ومَحَبَّة اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ الْوَجْه ، فهُوَ حَقِيق بِأَنْ يَجِد مِنْ لَذَّة الْإِيمَان مَا يَجِد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
32 مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُنَافِقٍ 5038 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا . قَوْله : ( مَثَل الْأُتْرُجَّة ) بِضَمِّ هَمْزَة ، ورَاء ، وتَشْدِيد جِيم ، وهِيَ مِنْ أَفْضَل الثِّمَار لِكِبَرِ جُرْمهَا وحُسْن مَنْظَرهَا وطِيب طَعْمهَا ولِين مَلْمَسهَا ، ولَوْنهَا يَسُرّ النَّاظِرِينَ ، وفِيهِ تَشْبِيه الْإِيمَان بِالطَّعْمِ الطَّيِّب لِكَوْنِهِ خَيْرًا بَاطِنِيًّا لَا يَظْهَر لِكُلِّ أَحَد ، والْقُرْآن بِالرِّيحِ الطَّيِّب يَنْتَفِع بِسَمَاعِهِ كُلّ أَحَد ، ويَظْهَر سَمْحًا لِكُلِّ سَامِع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
7 تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا 4992 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ ثَوْرٍ قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجَالًا ، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا ، قَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ مُسْلِمٌ ، حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَوْ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ . قَوْله : ( أو مُسْلِم ) بسُكُون الْوَاو ، وكَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِم بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ مَحِلّه الْقَلْب ، فلَا يَظْهَر ، وإِنَّمَا الَّذِي يَجْزِم بِهِ هُوَ الْإِسْلَام لِظُهُورِهِ ، فقَالَ : أو مُسْلِم ، أَيْ : قُلْ : أو مُسْلِم ، عَلَى التَّرْدِيد ، أو الْمَعْنَى : أو قُلْ مُسْلِم ، بِطَرِيقِ الْجَزْم بِالْإِسْلَامِ والسُّكُوت عَنْ الْإِيمَان ، بِنَاء عَلَى أَنَّ كَلِمَة أو إِمَّا لِلتَّرْدِيدِ أو بِمَعْنَى بل ، والرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد الْوَجْه الثَّانِي ، وعَلَى الْوَجْه الثَّانِي يُرَدّ أَنَّهُ لَا وجْه لِإِعَادَةِ سَعْد الْقَوْل بِالْجَزْمِ بِالْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْإِعْرَاض عَنْ إِرْشَاده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فكَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ ظَنّ سَعْد فيهِ بِالْخَيْرِ ، أو لِشَغْلِ قَلْبه بِالْأَمْرِ الَّذِي كَانَ فيهِ مَا تَنَبَّهَ لِلْإِرْشَادِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( مَخَافَة أَنْ يُكَبُّوا ) أَيْ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أُعْطِيهِمْ. ( في النَّار ) أَيْ : مَخَافَة أَنْ يَرْتَدُّوا لِضَعْفِ إِيمَانهمْ إِنْ لَمْ أُعْطِهِمْ ، أو يَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يَلِيق ، فسَقَطُوا في النَّار .
4993 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ قَسْمًا فَأَعْطَى نَاسًا وَمَنَعَ آخَرِينَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَمَنَعْتَ فُلَانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، قَالَ : لَا تَقُلْ مُؤْمِنٌ وَقُلْ مُسْلِمٌ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا
4994 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . قَوْله : ( أَنَّهُ لَا يُدَخِّل الْجَنَّة ) أَيْ : مِنْ بَيْن الْمُسْلِمِينَ ، أو مِنْ بَيْن النَّاس. ( إِلَّا مُؤْمِن ) وفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَام بِلَا إِيمَان لَا يَنْفَع في دُخُول دَار السَّلَام ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5030 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَضَمَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي ، فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَالَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ .
24 الْجِهَادُ 5029 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا كَانَ ، إِمَّا بِقَتْلٍ ، وَإِمَّا وَفَاةٍ ، أَوْ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ يَنَالُ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ قَوْله : ( اِنْتَدَبَ اللَّه ) أَيْ : تَكَفَّلَ ، والْحَدِيث قَدْ سَبَقَ مَشْرُوحًا في كِتَاب الْجِهَاد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
33 عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ 5039 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . قَالَ الْقَاضِي : يَعْنِي ابْنَ الْكَسَّارِ سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَقَطَ الْوَاوُ مِنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو الرَّبَالِيِّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ فِي بَابِ صِفَةِ الْمُسْلِمِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ رَوَى حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَرْفُوعَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ : وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى ابْنَ أَيُّوبَ الْبَصْرِيَّ وَهُوَ فِي هَذَا الْجُزْءِ فِي بَابِ مَا يُقَاتِلُ النَّاسَ . قَوْله : ( قَالَ الْقَاضِي ) يَعْنِي اِبْن الْكَسَّار كَمَا في بَعْض النُّسَخ ، وفِي الْأَطْرَاف بَعْد نَقْل كَلَام الْقَاضِي ، قَالَ أَبُو الْقَاسِم : وهَذَا حَفْص بْن عُمَر أَبُو عُمَر الْمَهْرِقَانِيّ الرَّازِيُّ مَعْرُوف ، وقَدْ ذَكَرَهُ أَهْل كُتُب الْأَسْمَاء ، وعَلَيْهِ عَلَامَة النَّسَائِيِّ ، قَالَ في التَّقْرِيب : مِنْ الْعَاشِرَة . قَوْله : ( الرَّبَالِيّ ) بِفَتْحِ الرَّاء والْبَاء وبَعْد الْأَلِف لَام ، نِسْبَة إِلَى جَدّه رَبَال بْن إِبْرَاهِيم .
23 الزَّكَاةُ 5028 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْهَمُ مَا يَقُولُ : حَتَّى دَنَا ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ . فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ . قَوْله : ( ثَائِر الرَّأْس ) أَيْ : مُنْتَشِر شَعْر الرَّأْس. ( يُسْمَع ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أو بِالنُّونِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل. ( دَوِيّ صَوْته ) بِفَتْحِ دَال ، وكَسْر واو ، وتَشْدِيد يَاء ، وحُكِيَ ضَمّ الدَّال ، هُوَ مَا يَظْهَر مِنْ الصَّوْت عند شِدَّته وبَعْده في الْهَوَاء شَبِيهًا بِصَوْتِ النَّحْل ، والْحَدِيث قَدْ سَبَقَ مَشْرُوحًا في أَوَّل كِتَاب الصَّلَاة .
8 صِفَةُ الْمُؤْمِنِ 4995 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ . قَوْله ( الْمُسْلِم ) الْمُرَاد بِهِ الْكَامِل في الْإِسْلَام ، والْمُرَاد بقَوْله : ( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ) مَنْ لَا يُؤْذِي أَحَدًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه ، لَا بِالْيَدِ ولَا بِاللِّسَانِ ، وإِجْرَاء الْحُدُود والتَّعْزِير ومَا يَسْتَحِقّهُ الْمَرْء إِصْلَاح ، أو طَلَب لِلْحَقِّ ، لَا إِيذَاء شَرّعا ، والْمَقْصُود أَنَّ الْكَمَال في الْإِسْلَام لَا يَتَحَقَّق بِدُونِ هَذَا ، ولَا يَكُون الْمَرْء بِدُونِ هَذَا الْوَصْف مُؤْمِنا كَامِلًا ، لَا أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ هَذَا الْوَصْف تَحَقَّقَ هَذَا الْكَمَال في الْإِسْلَام ، وإِنْ كَانَ مَعَ تَرْك الصَّلَاة ونَحْوهَا لِجَوَازِ عُمُوم الْمَحْمُول مِنْ الْمَوْضُوع ، ومِثْله قَوْله : والْمُؤْمِن ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
29 أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 5035 أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ : مَهْ عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ . قَوْله : ( مَهْ ) اُسْكُتِي عَنْ مَدْحهَا ، فإِنَّ الْمَدْح لَيْسَ بِالْإِفْرَاطِ ، وإِنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِقَامَةِ. ( مَا تُطِيقُونَ ) أَيْ : تُطِيقُونَ الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ ، وإِلَّا فلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَفْعَل شَيْئًا فلَا يَفْعَل إِلَّا مَا يُطِيقهُ. ( لَا يَمَلّ ) بِفَتْحِ مِيم وتَشْدِيد لَام ، أَيْ : لَا يُعْرِض عَنْ الْعَبْد ، ولَا يَقْطَع عَنْهُ الْإِقْبَال عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ والْإِحْسَان. ( حَتَّى تَمَلُّوا ) تُعْرِضُوا عَنْ عِبَادَته بَعْد الدُّخُول فيهَا لِمَلَالَةِ النَّفْس. ( أَحَبّ الدِّين ) أَيْ : الطَّاعَة والْعِبَادَة .
9 صِفَةُ الْمُسْلِمِ 4996 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ
4997 أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَذَلِكُمْ الْمُسْلِمُ . قَوْله : ( مَنْ صَلَّى صَلَاتنَا ) أَيْ : مَنْ أَظْهَرَ شَعَائِر الْإِسْلَام ، وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .
22 قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ 5027 حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .
27 الْحَيَاءِ 5033 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ قَوْله : ( يَعِظ أَخَاهُ في الْحَيَاء ) أَيْ : يُعَاتَب عَلَيْهِ في شَأْنه ، ويَحُثّهُ عَلَى تَرْكه. ( مِنْ الْإِيمَان ) أَيْ : مِنْ شُعَبه كَمَا تَقَدَّمَ ، ولَيْسَ فيهِ تَسْمِيَة الْحَيَاء بِاسْمِ الْإِيمَان ، كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْره .
10 حُسْنُ إِسْلَامِ الْمَرْءِ 4998 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا . قَوْله : ( فحَسُنَ إِسْلَامه ) بِضَمِّ سِين مُخَفَّفَة ، أَيْ : صَارَ حَسَنًا بِمُوَاطَأَةِ الظَّاهِر الْبَاطِن ، ويُمْكِن تَشْدِيد السِّين لِيُوَافِق رِوَايَة : أَحْسَن أَحَدكُمْ إِسْلَامه ، أَيْ : جَعَلَهُ حَسَنًا بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَذْكُورَة. ( كَانَ أَزْلَفَهَا ) أَيْ : أَسْلَفَهَا وقَدَّمَهَا ، يقال : زَلَفَ ، وزَلَّفَ مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا بِمَعْنًى واحِد ، وهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ حَسَنَات الْكَافِر مَوْقُوفَة ، إِنْ أَسْلَمَ تُقْبَل ، وإِلَّا تُرَدّ لَا مَرْدُودَة ، وعَلَى هَذَا فنَحْو قَوْله تَعَالَى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ مَحْمُول عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر ، والظَّاهِر أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَى خِلَافه ، وفَضْل اللَّه أَوْسَع مِنْ هَذَا وأَكْثَر ، فلَا اِسْتِبْعَاد فيهِ ، وحَدِيث الْإِيمَان يَجُبّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا في السَّيِّئَات ، لَا في الْحَسَنَات. ( الْقِصَاص ) بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ ، أَيْ : الْمُمَاثَلَة الشَّرْعِيَّة ، وضَعَهَا اللَّه تَعَالَى فضْلًا مِنْهُ ولُطْفًا ، لَا الْعَقْلِيَّة ، وجُمْلَة الْحَسَنَة إِلَخْ بَيَان لِذَلِكَ الْقِصَاص ، ونِعْمَ الْقِصَاص هَذَا الْقِصَاص مَا أَكْرَمه سُبْحَانه وتَعَالَى .
47 كِتَاب الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِهِ 1 ذِكْرُ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ 4985 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . كتاب الإيمان قَوْله : ( أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل إِلَخْ ) قَدْ جَاءَ في أَفْضَل الْأَعْمَال أَحَادِيث مُخْتَلِفَة ، ذَكَرَ الْعُلَمَاء في التَّوْفِيق بَيْنهَا وجُوهًا ، وأَحْسَن مَا قَالُوا أِنَّهُ خَاطَبَ كُلّ شَخْص بِالنَّظَرِ إِلَى مَقَامه ومَا يَقْتَضِيه حَاله كَمَا هُوَ حَال الْحَكِيم ، نَعَمْ لَا إِشْكَال في هَذَا الْحَدِيث ، فإِنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْإِيمَان أَفْضَل الْأَعْمَال عَلَى الْإِطْلَاق ، وفِيهِ إِطْلَاق اِسْم الْعَمَل عَلَى الْإِيمَان ، وأَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِح ، وعَلَى هَذَا فعَطْف الْعَمَل عَلَى الْإِيمَان في مَوَاضِع مِنْ الْقُرْآن مِثْل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ عَطْف الْأَعَمّ عَلَى الْأَخَصّ إِلَّا أَنْ يَخُصّ الْعَمَل في الْآيَة بِعَمَلِ الْجَوَارِح بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَة ، فيكُون مِنْ عَطْف الْمُتَبَايِنَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4986 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَجِهَادٌ لَا غُلُولَ فِيهِ ، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ . قَوْله : ( لَا يشَكَّ فيهِ ) أَيْ : في مُتَعَلَّقه ، وهُوَ الْمُؤْمِن بِهِ ، والْمُرَاد بِنَفْيِ الشَّكّ نَفْي اِحْتِمَال متعلقه النَّقِيض بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه كَمَا هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ لَا نَفْي الِاحْتِمَال الْمُسَاوِي كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَف في الِاصْطِلَاح ، فرَجَعَ حَاصِل الْجَوَاب إِلَى أَنَّهُ التَّصْدِيق الْيَقِينِيّ دُون الظَّنِّيّ ، فإِنَّ التَّصْدِيق يَكُون عَلَى وجْه الْيَقِين والظَّنّ ، فلَا يُرَدّ أَنَّ الشَّكّ لَا يَجْتَمِع مَعَ التَّصْدِيق أَصْلًا ، فلَا فائِدَة في هَذَا الْوَصْف ، وحُمِلَ الشَّكّ فيهِ عَلَى إِظْهَار الشَّكّ فيهِ بِلَفْظِ الِاسْتِثْنَاء بِأَنْ يَقُول : أَنَا مُؤْمِن إِنْ شَاءَ اللَّه - بَعِيد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
11 أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ 4999 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ وَهَوَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَوْله ( أَيْ الْإِسْلَام ) قِيلَ : تَقْدِيره : أَيْ ذَوِي الْإِسْلَام كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْجَوَاب ، ويُوَافِقهُ رِوَايَة مُسْلِم : أَيْ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَل ، وبِهِ ظَهَرَ دُخُول أَيْ عَلَى الْمُتَعَدِّد ، ويُمْكِن أَنْ يقال : الْمُرَاد أَيْ أِفْرَاد الْإِسْلَام أَفْضَل ، ومَعْنَى مَنْ سَلِمَ إِلَخْ : أَيْ إِسْلَام مَنْ سَلِمَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
6 صِفَةُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ 4991 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ قَالَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ ، فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسِهِ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا ، كَأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَنَسٌ ، حَتَّى سَلَّمَ فِي طَرَفِ الْبِسَاطِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : أَدْنُو يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : ادْنُهْ ، فَمَا زَالَ يَقُولُ : أَدْنُو مِرَارًا وَيَقُولُ لَهُ ادْنُ ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ الْإِسْلَامُ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ : إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الرَّجُلِ صَدَقْتَ أَنْكَرْنَاهُ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَالْكِتَابِ ، وَالنَّبِيِّينَ ، وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ ، قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ، قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : فَنَكَسَ فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ أَعَادَ فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ أَعَادَ فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئًا ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ ، وَلَكِنْ لَهَا عَلَامَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا إِذَا رَأَيْتَ الرِّعَاءَ الْبُهُمَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ مُلُوكَ الْأَرْضِ ، وَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا ، خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ثُمَّ قَالَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ هُدًى وَبَشِيرًا ، مَا كُنْتُ بِأَعْلَمَ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ ، وَإِنَّهُ لَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام نَزَلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ . قَوْله : ( وإِنَّا لَجُلُوس ) جَمْع جَالِس كَالْقُعُودِ ، أو هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْمَصْدَر مَوْضِع الْجَمْع. ( حَتَّى سَلِمَ مِنْ طَرَف السِّمَاط ) السِّمَاط بِكَسْرِ السِّين الصَّفّ مِنْ النَّاس ، وفِي بَعْض النُّسَخ : حَتَّى سَلِمَ في طَرَف الْبِسَاط ، وهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ فرَشُوا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِسَاطًا. ( قَالَ : أَدْنُو ) صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الدُّنُوّ بِمَعْنَى الْقُرْب ، وهَمْزَة الِاسْتِفْهَام مُقَدَّرَة. ( قَالَ : اُدْنُهُ ) بِسُكُونِ الْهَاء لِلسَّكْتَةِ. ( أَنْ تَعْبُد اللَّه ) أَيْ : يُوحدهُ بِلِسَانِهِ عَلَى وجْه يَعْتَدّ بِهِ ، فشَمِلَ الشَّهَادَتَيْنِ ، فوَافَقَ هَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَة عُمَر ، وكَذَا حَدِيث : بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس ، وجُمْلَة ( ولَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا ) لِلتَّأْكِيدِ . ( قَالَ : إِذَا فعَلْت ) عَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم. ( أَنْكَرْنَاهُ ) اِسْتَبْعَدْنَا كَلَامه ، وقُلْنَا : إِنَّهُ سَائِل ومُصَدِّق ، وبَيْن الْوَصْفَيْنِ تَنَاقُض. ( قَالَ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ ) أَيْ : التَّصْدِيق بِوَحْدَانِيِّتِهِ ، فالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ كَمَا تَقَدَّمَ. ( وتُؤْمِن بِالْقَدَرِ ) الظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ عَطْف الْفِعْل عَلَى الِاسْم الصَّرِيح ، والنَّصْب في مِثْله أَحْسَن. ( فنَكَّسَ ) أَيْ : طَأْطَأَ رَأْسه أَيْ : خَفَضَهُ. ( الرِّعَاء الْبُهُم ) بِضَمَّتَيْنِ نَعْت لِلرِّعَاءِ ، أَيْ السُّود ، وقِيلَ : جَمَعَ بِهِيمْ بِمَعْنَى الْمَجْهُول الَّذِي لَا يُعْرَف ، ومِنْهُ أُبْهِمَ الْأَمْر إِذَا لَمْ تُعْرَف حَقِيقَته ، وقِيلَ : أَيْ الْفُقَرَاء الَّذِينَ لَا شَيْء لَهُمْ ، وعَلَى هَذَا فهِمَ رِعَاء لِإِبِلِ الْغَيْر لَا لِإِبِلِهِمْ ، إِذَ الْمَفْرُوض أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُمْ ، وقَدْ يقال : مَنْ يَمْلِك قَدْر الْقُوت عَلَى وجْه الضِّيق لَا يُسَمَّى غَنِيًّا ، ولَا يُوصَف بِأَنَّ عِنْده شَيْئًا ، فلَا إِشْكَال ، وقَدْ جَاءَ في بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث : رِعَاء الْإِبِل ، والْبَهْم بِفَتْحِ بَاء وسُكُون هَاء هِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن والْمَعْز . ( خَمْس لَا يَعْلَمهَا ) دَلِيل عَلَى قَوْله : مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم مِنْ السَّائِل. ( ثم قَالَ ) أَيْ : لِلنَّاسِ الْحَالِّينَ عِنْده بَعْد أَنْ خَرَجَ الرَّجُل مِنْ الْمَجْلِس. ( نَزَلَ في صُورَة دِحْيَة الْكَلْبِيّ ) قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : هَذَا وهْم ؛ لِأَنَّ دِحْيَة مَعْرُوف عِنْدهمْ ، وقَدْ قَالَ عُمَر : مَا يَعْرِفهُ مِنَّا أَحَد . قلت : كَوْنه في صُورَة دِحْيَة لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَمْتَاز عَنْهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا سِيَّمَا الِامْتِيَاز بِالْأُمُورِ الْخَارِجَة ، فيجُوز أَنَّهُ ظَهَرَ لهم بِبَعْضِ الْقَرَائِن الْخَارِجَة ، بل الدَّاخِلَة الْخَفِيَّة أَنَّهُ غَيْر دِحْيَة ، فلَا وجْه لِتَوْهِيمِ الرُّوَاة بِمَا ذَكَرَ ، فلْيُتَأَمَّلْ .
12 أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ 5000 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ قَوْله : ( أَيّ الْإِسْلَام خَيْر ) أَيْ : أَيّ خِصَاله وأَعْمَاله خَيْر ، أَيْ كَثِير النَّفْع لِلْغَيْرِ وسَبَب لِإِرْضَائِهِ. ( تُطْعِم ) هُوَ في تَقْدِير الْمَصْدَر ، أَيْ : إِطْعَام الطَّعَام ، ومِثْله : تَسَمَّعْ بِالْمُعِيدِي خَيْر. ( وتَقْرَأ ) مُضَارِع قَرَأَ ، أَيْ : تَقُول ، قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ : تَقُول : اِقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَام ، ولَا تَقُول : أُقْرِئهُ السَّلَام ، فإِنْ كَانَ مَكْتُوبًا أَقْرِئْهُ السَّلَام ، أَيْ اِجْعَلْهُ يَقْرَؤُهُ .
5025 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .
5026 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .
21 قِيَامُ رَمَضَانَ 5024 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَوْله : ( إِيمَانًا ) أَيْ : لِأَجْلِ الْإِيمَان بِاَللَّهِ تَعَالَى ورَسُوله ، أو لِأَجْلِ الْإِيمَان بِفَضْلِ رَمَضَان. ( واحْتِسَابًا ) أَيْ : لِأَجْلِ طَلَب الْأَجْر مِنْهُ تَعَالَى ، لَا لِأَجْلِ رِيَاء وسُمْعَة .
13 عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ 5001 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَلَا تَغْزُو ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ قَوْله : ( قَالَ لَهُ : أَلَّا تَغْزُو ؟ قَالَ : سَمِعْت إِلَخْ ) كَأَنَّهُ فهِمَ أَنَّ السَّائِل يَرَى الْجِهَاد مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام ، فأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ ، وإِلَّا فلَا يَصِحّ التَّمَسُّك بِهَذَا الْحَدِيث في تَرْك مَا لَمْ يُذْكَر في هَذَا الْحَدِيث ، وهَذَا ظَاهِر. ( بُنِيَ الْإِسْلَام ) يُرِيد أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ اِجْتِمَاع هَذِهِ الْأُمُور الْخَمْسَة لِيَكُونَ الْإِسْلَام سَالِمًا عَنْ خَطَر الزَّوَال ، وكُلَّمَا زَالَ واحِد مِنْ هَذِهِ الْأُمُور يَخَاف زَوَال الْإِسْلَام بِتَمَامِهِ ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَتَى بِلَفْظِ الْبِنَاء ، وفِيهِ تَشْبِيه الْإِسْلَام بِبَيْتٍ مُخَمَّسَة زَوَايَاهُ ، وتِلْكَ الزَّوَايَا أَجْزَاؤُهُ ، فبِوُجُودِهَا أَجْمَع يَكُون الْبَيْت سَالِمًا ، وعِنْد زَوَال واحِد يَخَاف عَلَى تَمَام الْبَيْت ، وإِنْ كَانَ قَدْ يَبْقَى مَعْيُوبًا أَيَّامًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( شَهَادَة ) بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة مِنْ خَمْس ، أو الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مَحْذُوف ، أَيْ : هِيَ شَهَادَة إِلَخْ ، والْمُرَاد الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ عَلَى وجْه يُعْتَدّ بِهِ ، وهُوَ أَنْ تَكُون مَقْرُونَة بِالشَّهَادَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5022 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَبْغُضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ . قَوْله : ( أَنْ لَا يُحِبّنِي ) أَيْ : لِصُحْبَتِي وقَرَابَتِي ، ومَا أَعْطَانِي رَبِّي مِنْ الْفَضَائِل والْكَرَامَات ، وكَذَا الْبُغْض ، ولَيْسَ الْحُبّ والْبُغْض لِلْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّة مِنْهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5023 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ تَزَلْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَتْرُكَهَا .
20 عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ 5020 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَرْبَعَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ . قَوْله : ( مَنْ كُنَّ فيهِ ) أَيْ : مُجْتَمِعَة ، ثم الْمَرْجُوّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَع مُجْتَمِعَة عَلَى وجْه الِاعْتِيَاد والدَّوَام لَا تُوجَد في مُسْلِم ، إِذْ الْمُسْلِم لَا يَخْلُو عَنْ عَيْب ، فلَا حَاجَة لِلْحَدِيثِ إِلَى تَأْوِيل ، فإِنَّ لِلْحَدِيثِ مِنْ الْإِخْبَار بِالْغَيْبِ. ( وإِذَا عَاهَدَ ) الْعُهُود هِيَ الْمَوَاثِيق الْمُؤَكَّدَة بِالْأيمَانِ ووَضْع الْأَيَادِي. ( فجَرَ ) أَيْ : شَتَمَ وسَبَّ وذَكَرَ مَا لَا يَلِيق .
5021 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : آيَةُ النِّفَاقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ قَوْله : ( ثَلَاث ) أَيْ : مَجْمُوع ثَلَاث ، ولَعَلَّ هَذِهِ الثَّلَاث مُجْتَمِعَة مِثْل تِلْكَ الْأَرْبَع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
14 الْبَيْعَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ 5002 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ : تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، قَرَأَ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ قَوْله : ( فمَنْ وفَى مِنْكُمْ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد ، أَيْ : ثَبَتَ عَلَى الْعَهْد. ( فأَجْره عَلَى اللَّه ) تَعْظِيم لِلْأَجْرِ بِإِضَافَتِهِ إِلَى عَظِيم ، والْحَدِيث قَدْ سَبَقَ ، وكَذَا الَّذِي بَعْده .
5015 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ .
5014 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ح ، وَأَنْبَأَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
19 عَلَامَةُ الْإِيمَانِ 5013 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَوْله : ( أَكُون أَحَبّ إِلَيْهِ ) أَفْعَل مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ ، وقَدْ سَبَقَ مَا قِيلَ أِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَحَبَّة الِاخْتِيَارِيَّة لَا الطَّبِيعِيَّة ، وكَذَا ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَا يُؤْمِن لَا يَكْمُل إِيمَانه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5018 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغُضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ . قَوْله : ( لَا يُحِبّك ) أَيْ : حُبًّا لَائِقًا ، لَا عَلَى وجْه الْإِفْرَاط ، فإِنَّ الْخُرُوج عَنْ الْحَدّ غَيْر مَطْلُوب ، ولَيْسَ مِنْ عَلَامَات الْإِيمَان ، بل قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر ، فإِنَّ قَوْمًا قَدْ خَرَجُوا عَنْ الْإِيمَان بِالْإِفْرَاطِ في حُبّ عِيسَى .
5019 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ ، وَبُغْضُ الْأَنْصَارِ آيَةُ النِّفَاقِ . قَوْله : ( حُبّ الْأَنْصَار ) لِنُصْرَتِهِمْ ، وكَذَا بُغْضهمْ لِذَلِكَ ، وأَمَّا الْحُبّ والْبُغْض لِمَا يَجْرِي بَيْن النَّاس مِنْ الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة فخَارِجَانِ عَنْ هَذَا الْحُكْم ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5016 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح ، وَأَنْبَأَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ قوله ( مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ) أَيْ : مِنْ خَيْر الدُّنْيَا والْآخِرَة ، والْمُرَاد الْجِنْس لَا خُصُوص النَّوْع والْفَرْد ، إِذْ قَدْ يَكُون جَبْرًا لَا يَقْبَل الِاشْتِرَاك كَالْوَسِيلَةِ ، أو لَا يَلِيق لِغَيْرِ مَنْ لَهُ ، ونَحْو ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ثم الْمُرَاد بِهَذِهِ الْغَايَة وأَمْثَالهَا أَنَّهُ لَا يَكْمُل الْإِيمَان بِدُونِهَا ، لَا أَنَّهَا وحْدهَا كَافِيَة في كَمَالِ الْإِيمَان ، ولَا يَتَوَقَّف الْكَمَال بَعْد حُصُولهَا عَلَى شَيْء آخَر حَتَّى يَلْزَم التَّعَارُض بَيْن هَذِهِ الْغَايَات الْوَارِدَة في مِثْل هَذِهِ الْأَحَادِيث ، فلْيُتَأَمَّلْ .
5017 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ حُسَيْنٍ وَهُوَ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ
15 عَلَى مَا يُقَاتِلُ النَّاسَ 5003 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ .
5011 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ : مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ، قَالَ : فَمَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الدِّينَ ( الثُّدِيّ ) بِضَمِّ مُثَلَّثَة وتَشْدِيد يَاء ، جَمْع ثَدْي بِفَتْحٍ فسُكُون .
5012 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ، قَالَ : أَيُّ آيَةٍ ؟ قَالَ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي لَأَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، وَالْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ : نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَرَفَاتٍ ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ . قَوْله : ( ذَلِكَ الْيَوْم ) أَيْ : يَوْم نُزُولهَا قَالَ : ( الْيَوْم أَكْمَلْت ) ، وفِيهِ نِسْبَة الْإِكْمَال إِلَى الدِّين ، وأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف الْقَوْل بِزِيَادَةِ الْإِيمَان ، وفِيهِ خَفَاء لَا يَخْفَى. ( في عَرَفَة في يَوْم جُمُعَة ) أَيْ : فقَدْ جَمَعَ اللَّه تَعَالَى لَنَا في يَوْم نُزُولهَا عِيدَيْنِ منة مِنْهُ تَعَالَى مِنْ غَيْر تَكَلُّف مِنَّا ، فلَهُ الْحَمْد عَلَى تَمَام نِعْمَته .
18 زِيَادَةُ الْإِيمَانِ 5010 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ ، قَالَ : يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا فَأَدْخَلْتَهُمْ النَّارَ ، قَالَ : فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ ، فَيُخْرِجُونَهُمْ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا ، قَالَ : وَيَقُولُ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنْ الْإِيمَانِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ ، حَتَّى يَقُولَ : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ إِلَى عَظِيمًا قَوْله : ( يَكُون لَهُ ) صِفَة الْحَقّ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ. ( بِأَشَدّ مُجَادَلَة ) بِنَصْبِ مُجَادَلَة عَلَى التَّمْيِيز ، وفِيهِ مُبَالَغَة حَيْثُ جَعَلَ الْمُجَادَلَة ذَات مُجَادَلَة ، ولَا يَجُوز زَجْر مُجَادَلَة بِإِضَافَةِ اِسْم التَّفْضِيل إِلَيْهَا ؛ لِأَنْ يَلْزَم الْجَمْع بَيْن الْإِضَافَة ومِنْ ، واسْم التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل بِهِمَا ، وأَيْضًا التَّنْكِير يَأْبَى اِحْتِمَال الْإِضَافَة. ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ : مُجَادَلَة الْمُؤْمِنِينَ. ( الَّذِينَ أَدْخَلُوا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول. ( رَبّنَا ) بِتَقْدِيرِ حَرْف النِّدَاء ، أَيْ : يَا رَبّنَا. ( إِخْوَاننَا ) أَيْ : هُمْ إِخْوَاننَا ، أو هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة كَانُوا إِلَخْ. ( بِصُوَرِهِمْ ) فإِنَّ صُورَة الْوَجْه لَا تَتَغَيَّر بِالنَّارِ ؛ لِأَنَّ النَّار لَا تَأْكُل أَعْضَاء السُّجُود ، فانْظُرْ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُون هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ في الْقُلُوب مَحَبَّته في الدُّنْيَا ، فلَعَلَّ مَنْ لَا يَتَحَابُّونَ لَا يَشْفَعُونَ هَذِهِ الشَّفَاعَة ، واَللَّه تَعَالَى يُدَخِّل الْمَحَبَّة في قُلُوبهمْ في تِلْكَ الْحَالَة ، ثم الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَان يَزِيد ويَنْقُص ، وهُوَ قَوْله يَعْرِضُونَ عَلَى عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
16 ذِكْرُ شُعَبِ الْإِيمَانِ 5004 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ قَوْله : ( بِضْع ) بِكَسْرِ الْبَاء ، وحُكِيَ فتْحهَا ، هُوَ في الْعَدَد مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع ، وهُوَ الصَّحِيح ، والْمُرَاد بِضْع وسَبْعُونَ خَصْلَة أو شُعْبَة أو نَحْو ذَلِكَ ، وفِي الرِّوَايَة الْأُولَى نَصَّ عَلَى الشُّعبْة ، وهُوَ بِضَمِّ الشِّين الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء ، والْمُرَاد الْخَصْلَة وهُوَ كِنَايَة عَنْ الْكَثْرَة ، فإِنَّ أَسْمَاء الْعَدَد كَثِيرًا مَا تَجِيء كَذَلِكَ ، فلَا يُرَدّ أَنَّ الْعَدَد قَدْ جَاءَ في بَيَان الشُّعَب مُخْتَلِفًا ، والْمُرَاد بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه مَجْمُوع الشَّهَادَتَيْنِ عَنْ صِدْق قَلْب ، أو الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ فقَطْ ، لَكِنْ عَنْ صِدْق قَلْبه عَلَى أَنَّ الشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ شُعْبَة أُخْرَى ، ومَعْنَى أَوْضَعهَا أَدْنَاهَا وأَقَلّهَا مِقْدَارًا ، وإِمَاطَة الشَّيْء عَنْ الشَّيْء إِزَالَته عَنْهُ وإِذْهَابه ، والْحَيَاء بِالْمَدِّ لُغَة : تَغَيُّر وانْكِسَار يَعْتَرِي الْمَرْء مِنْ خَوْف مَا يُعَاب بِهِ ، وفِي الشَّرْع : خُلُق يَبْعَث عَلَى اِجْتِنَاب الْقَبِيح ويَمْنَع مِنْ التَّقْصِير في حَقّ ذِي الْحَقّ ، والْمُرَاد هَاهُنَا اِسْتِعْمَال هَذَا الْخُلُق عَلَى قَاعِدَة الشَّرْع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5006 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ .
5005 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ، أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ
5008 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ قَوْله : ( فإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) تَغْيِيره ، وإِزَالَته بِيَدِهِ. ( فبِلِسَانِهِ ) أَيْ : فلْيُنْكِرْ بِلِسَانِهِ. ( فبِقَلْبِهِ ) أَيْ : فلْيُكْرِهْهُ بِقَلْبِهِ ، ولَيْسَ الْمُرَاد فلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ وقَلْبه ، إِذْ اللِّسَان والْقَلْب لَا يَصْلُحَانِ لِلتَّغْيِيرِ عَادَة ، سِيَّمَا بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْر الْمُسْتَطِيع. ( وذَلِكَ ) أَيْ : الِاكْتِفَاء بِالْكَرَاهَةِ بِالْقَلْبِ. ( أَضْعَف الْإِيمَان ) أَضْعَف أَعْمَال الْإِيمَان الْمُتَعَلِّقَة بِإِنْكَارِ الْمُنْكَر في ذَاته لَا بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْر الْمُسْتَطِيع ، فإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ هُوَ تَمَام الوَسُّع والطَّاقَة ، ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5009 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَغَيَّرَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ بَرِئَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَغَيَّرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِلِسَانِهِ فَغَيَّرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ بَرِئَ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ . قَوْله : ( فقَدْ بَرِئَ ) أَيْ : مِنْ الْمُشَارَكَة مَعَ أَهْله في الْإِثْم .
17 تَفَاضُلُ أَهْلِ الْإِيمَانِ 5007 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ قَوْله : ( مُلِئَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول. ( إِلَى مُشَاشه ) بِضَمِّ مِيم وتَخْفِيف ، هِيَ رُءُوس الْعِظَام كَالْمَرْفِقَيْنِ والْكَتِفَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ .
28 الدِّينُ يُسْرٌ 5034 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا ، وَأَبْشِرُوا ، وَيَسِّرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ ، وَشَيْءٍ مِنْ الدَّلْجَةِ . قَوْله : ( إِنَّ هَذَا الدِّين يُسْر ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : سَمَّاهُ يُسْرًا مُبَالَغَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَان قَبْله ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة الْإِصْر الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلهمْ ، ومِنْ أَوْضَح الْأَمْثِلَة لَهُ أَنَّ تَوْبَتهمْ كَانَتْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ ، وتَوْبَة هَذِهِ الْأُمَّة بِالْإِقْلَاعِ والْعَزْم والنَّدَم. ( ولَنْ يُشَادّ الدِّين أَحَد ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وتَشْدِيد الدَّال ، لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الشِّدَّة ، وأَصْله : لَا يُقَابِل الدِّين أَحَد بِالشِّدَّةِ ، ولَا يَجْرِي بَيْن الدِّين وبَيْنه مُعَامَلَة بِأَنْ يُشَدِّد كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه إِلَّا غَلَبَهُ الدِّين ، والْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَفْرُط أَحَد فيهِ ، ولَا يَخْرُج عَنْ حَدّ الِاعْتِدَال ، وقَالَ اِبْن التِّين في هَذَا الْحَدِيث : عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة ، فقَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلّ مُتَنَطِّع أَيْ مُنْفَرِد في الدِّين يَنْقَطِع ، ولَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ الْمَنْع مِنْ طَلَب الْأَكْمَل في الْعِبَادَة ، فإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمَحْمُودَة ، بل الْمَنْع مِنْ الْإِفْرَاط الْمُؤَدِّي إِلَى الْمُلَال ، والْمُبَالَغَة في التَّطَوُّع الْمُفْضِي إِلَى تَرْك الْأَفْضَل ، أو إِخْرَاج الْفَرْض عَنْ وقْته كَمَنْ بَاتَ يُصَلِّي طُول اللَّيْل كُلّه ، ويُغَالِب النَّوْم إِلَى أَنْ غَلَبَتْ عَيْنَاهُ في آخِر اللَّيْل ، فنَامَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح. ( فسَدِّدُوا ) أَيْ : اِلْزَمُوا السَّدَاد ، وهُوَ الصَّوَاب مِنْ غَيْر إِفْرَاط ولَا تَفْرِيط. ( وقَارِبُوا ) أَيْ : إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْأَخْذ بِالْأَكْمَلِ فاعْمَلُوا بِمَا يُقَرِّب مِنْهُ. ( وأَبْشِرُوا ) أَيْ : بِالثَّوَابِ عَلَى الْعَمَل الدَّائِم وإِنْ قَلَّ ، أو الْمُرَاد تَبْشِير مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَل بِالْأَكْمَلِ بِأَنَّ الْعَجْز إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُنْعه لَا يَسْتَلْزِم نَقْص الْأَمْر ، وأَبْهَمَ الْمُبَشِّر بِهِ تَعْظِيمًا وتَفْخِيمًا. ( واسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ ) بِالْفَتْحِ سَيْر أَوَّل النَّهَار. ( والرَّوْحَة ) بِالْفَتْحِ السَّيْر بَعْد الزَّوَال. ( والدُّلْجَة ) بِضَمِّ أَوَّله وفَتْحه وإِسْكَان اللَّام سَيْر آخِر اللَّيْل ، أَيْ : اِسْتَعِينُوا عَلَى مُدَاوَمَة الْعِبَادَة بِإِيقَاعِهَا في الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة ، وفِيهِ تَشْبِيه لِلسَّفَرِ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالسَّفَرِ الْحِسِّيّ ، ومَعْلُوم أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا اِسْتَمَرَّ عَلَى السَّيْر اِنْقَطَعَ وعَجَزَ ، وإِذَا أَخَذَ الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة نَالَ الْمَقْصِد بِالْمُدَاوَمَةِ ، وغَالِب هَذَا الَّذِي ذَكَرْته في شَرْح هَذَا الْحَدِيث نَقَلْته عَنْ حَاشِيَة السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .
42 الرُّخْصَةُ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ 5163 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ : مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ خَاتَمَ الذَّهَبِ ؟ قَالَ : قَدْ رَآهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَلَمْ يَعِبْهُ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( قَالَ : قَدْ رَآهُ مَنْ هُوَ خَيْر مِنْك إِلَخْ ) ، قِيلَ : قَالَ في الْكُبْرَى بَعْد إِيرَاده هَذَا الْحَدِيث : قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : هَذَا حَدِيث مُنْكَر .
5171 أَخْبَرَنَا قَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ لِعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، انْهَنَا عَمَّا نَهَاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْجِعَةِ ، وَعَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَعَنْ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : حَدِيثُ مَرْوَانَ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ .
5172 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا ، وَقَال عُثْمَانُ : أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي حِبِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ : لَا أَقُولُ نَهَى النَّاسَ ، نَهَانِي عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ الْمُعَصْفَرِ الْمُفَدَّمَةِ ، وَلَا أَقْرَأُ سَاجِدًا وَلَا رَاكِعًا . تَابَعَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ . قَوْله : ( لَا أَقُول نَهَى النَّاس ) قَالَ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّ مُرَاده حِكَايَة اللَّفْظ ، وكَانَ اللَّفْظ مَخْصُوصًا غَيْر عَام ، أو لِأَنَّهُ جَوَّزَ الْخُصُوص حُكْمًا ، فقَالَ ذَلِكَ. ( عَنْ تَخَتُّم الذَّهَب ) هَذَا مَخْصُوص بِالرِّجَالِ ، وكَذَا مَا بَعْده إِلَّا الْقِرَاءَة في الرُّكُوع والسُّجُود ، فإِنَّ النَّهْي عَنْهَا عَام يَشْمَل الرِّجَال والنِّسَاء. ( الْمُفَدَّمَة ) هُوَ بِالْفَاءِ وتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة ، أَيْ : المصِّبْغَة الَّتِي بَلَغَتْ الْغَايَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5173 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُفَدَّمِ ، وَالْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا .
5166 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ .
5174 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْمُعَصْفَرِ .
5175 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ ، وَالْمُعَصْفَرِ ، وَأَنْ لَا أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ .
5168 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ ، وَالْقَسِّيِّ ، وَالْمِيثَرَةِ ، وَالْجِعَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الَّذِي قَبْلَهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ .
5176 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُمَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ .
42 خَاتَمُ الذَّهَبِ 5164 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمَ الذَّهَبِ ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ ، وَإِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا ، فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ . قَوْله : ( خَاتَم الذَّهَب ) حِين كَانَ الذَّهَب مُبَاحًا لِلْكُلِّ ، ثم نُسِخَ .
5177 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ وَعَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ .
5167 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيٍّ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ، وَعَنْ الثِّيَابِ الْقَسِّيَّةِ ، وَعَنْ الْجِعَةِ شَرَابٌ يُصْنَعُ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ ، وَذَكَرَ مِنْ شِدَّتِهِ . خَالَفَهُ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صَعْصَعَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . قَوْله : ( عَنْ حَلْقَة الذَّهَب ) أَيْ : خَاتَمه .
5178 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ . وَوَافَقَهُ أَيُّوبُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْمَوْلَى .
5169 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ : انْهَنَا عَمَّا نَهَاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَانِي عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَحَلْقَةِ الذَّهَبِ ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَالْقَسِّيِّ ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ . قَوْله : ( اِنْهَنَا ) صِيغَة أَمْر مِنْ النَّهْي. ( عَنْ الدُّبَّاء ) النَّهْي عَنْ الظُّرُوف مَنْسُوخ ، ولَعَلَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ مَا بَلَغَهُ نَاسِخ .
5179 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ مَوْلًى لِلْعَبَّاسِ : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ . الِاخْتِلَافُ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ
5180 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبٌ وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْفَدَكِيُّ ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ حُنَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا حَدَّثَهُ ، قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثِيَابِ الْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ . خَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
5165 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : نَهَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ ، وَعَنْ الْجِعَةِ قَوْله : ( وعَنْ الْقَسِّيّ ) بفتْح قَاف ، وقَدْ تُكْسَر ، وتَشْدِيد سِين مُهْمَلَة ، نِسْبَة إِلَى بِلَاد يقال لَهَا الْقَسّ ، وهُوَ ثَوْب يَغْلِبهُ الْحَرِير. ( والْمَيَاثِر ) جَمَعَ مِيثَرَة بِكَسْرِ مِيم وفَتْح مُثَلَّثَة وطَاء ، مَحْشُوّ يُجْعَل فوْق رَحْل الْبَعِير تَحْت الرَّاكِب ، وهُوَ دَأْب الْمُتَكَبِّرِينَ ، ومَفْهُوم الْحَدِيث أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَمْرَاء لَمْ تُحَرَّم لِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَة خُصُوصًا لِلضُّعَفَاءِ. ( وعَنْ الْجِعَة ) بِكَسْر جِيم وتَخْفِيف عَيْن مُهْمَلَة ، هِيَ النَّبِيذ الْمُتَّخَذ مِنْ الشَّعِير .
5181 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ بَعْضِ مَوَالِي الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُعَصْفَرِ وَالثِّيَابِ الْقَسِّيَّةِ ، وَعَنْ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ رَاكِعٌ . 5182 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
5170 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : جَاءَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : انْهَنَا عَمَّا نَهَاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْجِعَةِ ، وَنَهَانَا عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَلُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ .
5046 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْفُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ .
5047 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ ، فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله : ( مَنْ لَمْ يَأْخُذ شَارِبه ) أَيْ : حِين اِحْتَاجَ إِلَى الْأَخْذ بِأَنْ طَالَ. ( فلَيْسَ مِنَّا ) تَهْدِيد شَدِيد وتَغْلِيظ في حَقّ التَّارِك ، وتَأْوِيله بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل سُنَّتنَا مَشْهُور .
2 إِحْفَاءُ الشَّارِبِ 5045 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى . قَوْله : ( أَحْفُوا ) أَمْر مِنْ الْإِحْفَاء ، وقِيلَ : وجَاءَ حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ كَأَحْفَى إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْره ، وكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشَّعْر وأَعْفَيْته ، وعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ تَكُون هَمْزَة وصْل. ( واللِّحَى ) بِكَسْرِ لَام أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا ، والْحَدِيث قَدْ سَبَقَ في أَوَّل الْكِتَاب أَيْضًا .
5150 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ
5160 أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَيْهَسُ بْنُ فَهْدَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو شَيْخٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : حَدِيثُ النَّضْرِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
5149 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ، خَالَفَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ . قَوْله : ( إِلَّا مُقَطَّعًا ) أَيْ : مُكَسَّرًا مَقْطُوعًا ، والْمُرَاد الشَّيْء الْيَسِير مِثْل السِّنّ والْأَنْف ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5158 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي حِمَّانُ قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، فَدَعَا نَفَرًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ الذَّهَبِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : عُمَارَةُ أَحْفَظُ مِنْ يَحْيَى وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .
5157 وَأَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ حِمَّانَ قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَدَعَا نَفَرًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الذَّهَبِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ .
5148 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا .
5156 أَخْبَرَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَحِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي حِمَّانُ قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَدَعَا نَفَرًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الذَّهَبِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ .
5147 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبًا بِيَمِينِهِ وَحَرِيرًا بِشِمَالِهِ ، فَقَالَ : هَذَا حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي .
5146 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ أَفْلَحُ ، عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، إِلَّا قَوْلَهُ أَفْلَحَ ، فَإِنَّ أَبَا أَفْلَحَ أَشْبَهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
5145 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ رَجُلٍ مَنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ : أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي .
5155 أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حِمَّانُ قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَدَعَا نَفَرًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ الذَّهَبِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ .
40 تَحْرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ 5144 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي . قَوْله : ( إِنَّ هَذَيْنِ ) إِشَارَة إِلَى جِنْسهمَا لَا عَيْنهمَا فقَطْ. ( حَرَام ) قِيلَ : الْقِيَاس حَرَامَانِ إِلَّا أَنَّهُ مَصْدَر ، وهُوَ لَا يُثَنَّى ولَا يُجْمَع ، أو التَّقْدِير : كُلّ واحِد مِنْهُمَا حَرَام ، فأَفْرَدَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم الْجَمْع ، وقَالَ اِبْن مَالِك : أَيْ اِسْتِعْمَال هَذَيْنِ ، فحَذَفَ الْمُضَاف وأَبْقَى الْخَبَر عَلَى إِفْرَاده ، وعَلَى كُلّ تَقْدِير فالْمُرَاد اِسْتِعْمَالهما لُبْسًا ، وإِلَّا فالِاسْتِعْمَال صَرْفًا وإِنْفَاقًا وبَيْعًا جَائِز لِلْكُلِّ ، واسْتِعْمَال الذَّهَب بِاِتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْهُ ، واسْتِعْمَالهَا حَرَام لِلْكُلِّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5154 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ ، عَنْ أَخِيهِ حِمَّانَ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجَّ جَمَعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبُوسِ الذَّهَبِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ . خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِيهِ .
5151 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ .
5153 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيُّ ، عَنْ أَبِي حِمَّانَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجَّ جَمَعَ نَفَرًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ ، أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ . خَالَفَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ عَنْ أَخِيهِ حِمَّانَ .
5152 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ ، إِذْ جَمَعَ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ .
5159 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَيْهَسُ بْنُ فَهْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : وَنَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ، قَالُوا : نَعَمْ ، خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ رَوَاهُ عَنْ بَيْهَسٍ ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
5042 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : عَشْرَةٌ مِنْ السُّنَّةِ : السِّوَاكُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَتَوْفِيرُ اللِّحْيَةِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَالْخِتَانُ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَغَسْلُ الدُّبُرِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، وَمُصْعَبٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . قَوْله : ( ومُصْعَب مُنْكَر الْحَدِيث ) رَدَّ بِأَنَّ مُسْلِمًا رُوِيَ عَنْهُ في الصَّحِيح ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5041 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ طَلْقًا يَذْكُرُ عَشْرَةً مِنْ الْفِطْرَةِ : السِّوَاكَ ، وَقَصَّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلَ الْبَرَاجِمِ ، وَحَلْقَ الْعَانَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ ، وَأَنَا شَكَكْتُ فِي الْمَضْمَضَةِ .
48 كِتَاب الزِّينَةِ 1 مِنْ السُّنَنِ . الْفِطْرَةُ 5040 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَشْرَةٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ . قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ . كتاب الزينة قَوْله : ( عَشَرَة مِنْ الْفِطْرَة ) بِكَسْرِ الْفَاء بِمَعْنَى الْخِلْقَة ، والْمُرَاد هَاهُنَا هِيَ السُّنَّة الْقَدِيمَة اِخْتَارَهَا اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ ، فكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِّيّ ، فطِرُوا عَلَيْهَا ، ومَنْ في قَوْله مِنْ الْفِطْرَة تَدُلّ عَلَى عَدَم حَصْر الْفِطْرَة فيهَا ، ولِذَلِكَ جَاءَ في بَعْض الرِّوَايَات : خَمْس مِنْ الْفِطْرَة ، فلَا تَعَارُض بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِعَدَمِ الْحَصْر ، وقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلِمَ أَوَّلًا بِالْخَمْسِ ، ثم عَلِمَ بِالْعَشْرِ ، فاسْتَقَامَ الْكَلَام لَوْ أُرِيدَ الْحَصْر أَيْضًا بِلَا مُعَارَضَة ، وقِيلَ : يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْخَمْس الْمَذْكُورَة في حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة آكَد ، فلِمَزِيدِ الِاهْتِمَام بِهَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ ، ثم عَشَرَة مُبْتَدَأ بِتَقْدِيرِ أَفْعَال عَشَرَة ، أو عَشَرَة أَفْعَال ، والْجَارّ والْمَجْرُورَ خَبَر لَهُ أو صِفَة ، ومَا بَعْده خَبَر. ( قَصّ الشَّارِب ) أَيْ : قَطْعه ، والشَّارِب الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة ، والْقَصّ هُوَ الْأَكْثَر في الْأَحَادِيث ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ، وهُوَ مُخْتَار مَالِك ، وقَدْ جَاءَ في بَعْضهَا الْإِحْفَاء ، وهُوَ مُخْتَار أَكْثَر الْعُلَمَاء ، والْإِحْفَاء هُوَ الِاسْتِئْصَال ، واخْتَارَ كَثِير مِنْ الْمُحَقِّقِينَ الْقَصّ ، وحَمَلُوا عَلَيْهِ غَيْره جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث. ( وغَسْل الْبَرَاجِم ) تَنْظِيف الْمَوَاضِع الَّتِي يَجْتَمِع فيهَا الْوَسَخ ، والْمُرَاد الِاعْتِنَاء بِهَا في الِاغْتِسَال. ( وإِعْفَاء اللِّحْيَة ) أَيْ : إِرْسَالهَا وتَوْفِيرهَا. ( ونَتْف الْإِبْط ) أَيْ : أَخْذ شَعْره بِالْأَصَابِعِ ، وهَلْ يَكْفِي الْحَلْق والتَّنْوِير في السُّنَّة ، وخَصَّ الْإِبْط بِالنَّتْفِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَة عِنْد الْمَسَامّ ، والنَّتْف يُضَعِّف أُصُول الشَّعْر ، والْحَلْق يُقَوِّيهَا ، رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيّ كَانَ يَحْلِق الْمُزَيَّن إِبْطه ، ويَقُول : السُّنَّة النَّتْف لَكِنِّي لَا أَقْدِر عَلَيْهِ. ( وانْتِقَاص ) بِالْقَافِ والصَّاد الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور ، أَيْ : اِنْتِقَاص الْبَوْل بِغَسْلِ الْمَذَاكِير ، وقِيلَ : هُوَ بِالْفَاءِ والضَّاد الْمُعْجَمَة ، أَيْ : نَضْح الْمَاء عَلَى الذَّكَر. ( إِلَّا أَنْ تكُون الْمَضْمَضَة ) قِيلَ : هَذَا شَكّ ، والْأَقْرَب أَنَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور في حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ جُمْلَة الْخَمْس .
5043 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : الْخِتَانُ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الضَّبْعِ ، وَتَقْلِيمُ الظُّفْرِ ، وَتَقْصِيرُ الشَّارِبِ . وَقَفَهُ مَالِكٌ . قَوْله : ( ونَتْف الضَّبْع ) بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وسُكُون الْمُوَحَّدَة ، وسَط الْعَضُد ، وقِيلَ : هُوَ مَا تَحْت الْإِبْط .
5044 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالْخِتَانُ .
5162 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ كُرَيْبٍ قَالَ : وَكَانَ جَدُّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ : فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ . ( فأَنْتَنَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، أَيْ : صَارَ نَتِنًا كَرِيه الرَّائِحَة ، وفِي إِسْنَاد الْحَدِيث كَلَام لِلنَّاسِ ، لَكِنْ التِّرْمِذِيّ قَالَ : حَدِيث حَسَن ، وقَالَ نَاس : إِنَّهُ مُرْسَل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
41 مَنْ أُصِيبَ أَنْفُهُ هَلْ يَتَّخِذُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ 5161 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ طَرَفَةَ ، عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ ، أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ . قَوْله : ( طَرَفة ) بِفَتَحَاتٍ ، وعَرْفَجَة بِفَتْحِ مُهْمَلَة ، وسُكُون أُخْرَى ، وفَتْح فاء بَعْدهَا جِيم . قَوْله : ( يَوْم الْكُلَاب ) بِضَمِّ كَاف وتَخْفِيف لَام ، اِسْم مَاء كَانَتْ فيهِ وقْعَة مَشْهُورَة مِنْ أَيَّام الْعَرَب ، ولَيْسَ مِنْ غَزَوَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، بل كَانَ في الْجَاهِلِيَّة ، وبِهَذَا الْحَدِيث أَبَاحَ أَكْثَر الْعُلَمَاء اِتِّخَاذ الْأَنْف مِنْ ذَهَب ورَبَطَ الْأَسْنَان بِهِ . رُوِيَ أَنَّ حَيَّان بْن بَشِير ولِيَ الْقَضَاء بِأَصْبَهَانَ فحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث ، وقَرَأَ يَوْم الْكِلَاب بِكَسْرِ الْكَاف ، فرَدَّ عَلَيْهِ رَجُل ، وقَالَ : إِنَّمَا هُوَ الْكُلَاب بِضَمِّ الْكَاف ، فأَمَرَ بِحَبْسِهِ ، فرَآهُ بَعْض أَصْحَابه ، فقَالَ لَهُ : فيمَ حُبِسْت ؟ فقَالَ : حَرْب كَانَتْ في الْجَاهِلِيَّة حُبِسْت بِسَبَبِهَا في الْإِسْلَام. ( مِنْ ورِق ) الْمَشْهُور كَسْر الرَّاء ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْفِضَّة ، ورُوِيَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ فتْحهَا ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد ورِق الشَّجَرَة ، وزَعَمَ أَنَّ الْفِضَّة لَا تَنْتُن ، لَكِنْ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الْخِبْرَة : إِنَّ الْفِضَّة تَنْتُن والذَّهَب لَا . قلت : والرِّوَايَة الْآتِيَة صَرِيحَة في أَنَّ الْمُرَاد الْفِضَّة ، وكَأَنَّهُ لِهَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّف تِلْكَ الرِّوَايَة بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة .
38 الْبَخُورُ 5135 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَبُو طَاهِرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : ( إِذَا اِسْتَجْمَرَ ) تَبَخَّرَ. ( بِالْأُلُوَّةِ ) الْمَشْهُور فيهِ ضَمّ الْهَمْزَة واللَّام وفَتْح الْوَاو الْمُشَدَّدَة ، وقَدْ تُفْتَح الْهَمْزَة ، وحُكِيَ في اللَّام الْكَسْرَة وفِي الْوَاو التَّخْفِيف ، وهِيَ الْعُود الَّذِي يَتَبَخَّر بِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَرَاهَا فارِسِيَّة مُعَرَّبَة. ( غَيْر مُطَرَّاة ) بِضَمِّ الْمِيم وفَتْح الطَّاء والرَّاء الْمُشَدَّدَة ، أَيْ : غَيْر مَخْلُوط ، أو غَيْر مُرَبَّاة بِشَيْءٍ آخَر مِنْ جِنْس الطِّيب. ( وبِكَافُورٍ إِلَخْ ) أَيْ : تَارَة كَانَ يَتَبَخَّر بِالْعُودِ الْخَالِص ، وأُخْرَى مَخْلُوط بِالْكَافُورِ .
3 الرُّخْصَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ 5048 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى صَبِيًّا حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوْ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ . قَوْله : ( اِحْلِقُوهُ كُلّه ) فيهِ إِذْن في حَلْق الْكُلّ .
123 اتِّخَاذُ الْقُبَابِ الْحُمْرِ 5378 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ ، وَعِنْدَهُ أُنَاسٌ يَسِيرُ ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَأَذَّنَ ، فَجَعَلَ يُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . قَوْله : ( يَسِير ) أَيْ : يُرِيد السَّيْر إِلَى الْمَدِينَة ، لَا أَنَّهُ كَانَ سَائِرًا في تِلْكَ الْحَالَة. ( يُتَّبَع ) بِضَمِّ الْيَاء مِنْ أِتَّبَعَ ، أَيْ يجَعَلَ فاهُ تَابِعًا لِلْجِهَتَيْنِ في الْحَيْعَلَتَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4 النَّهْيُ عَنْ حَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا 5049 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا .
122 الْجُلُوسُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ 5377 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ : انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ خِلْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّهَا . قَوْله : ( خَلَتْ قَوَائِمه حَدِيدًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء ، مِنْ أَخَوَات عَلِمْت وظَنَنْت ، مِنْ الْخَيَال ، أَيْ : ظَنَنْت أَنَّ قَوَائِمه كَانَتْ حَدِيدًا .
5051 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَزَعِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .
5 النَّهْيُ عَنْ الْقَزَعِ 5050 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَهَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْقَزَعِ . قَوْله : ( عَنْ الْقَزَع ) بِقَافٍ وزَاي مُعْجَمَة مَفْتُوحَتَيْنِ ، قِطَع السَّحَاب ، والْمُرَاد أَنْ يَحْلِق رَأَسَ الصَّبِيّ ويَتْرُك مِنْهُ مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة غَيْر مَحْلُوقَة .
121 النَّهْيُ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ مِنْ الْأُرْجُوَانِ 5376 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ اللَّهُمَّ سَدِّدْنِي وَاهْدِنِي ، وَنَهَانِي عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ ، وَالْمَيَاثِرُ قَسِّيٌّ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ مِنْ الْأُرْجُوَانِ . قَوْله : ( قَسِّيّ ) بِفَتْحٍ فتَشْدِيد ويَاء مُشَدَّدَة ، ثَوْب يَغْلِبهُ الْحَرِير. ( الرَّحْل ) أَيْ : لِلْوَضْعِ عَلَى الرَّحْل. ( كَالْقَطَائِفِ ) جَمَعَ قَطِيفَة ، هِيَ كِسَاء لَهُ خَمْل. ( مِنْ الْأُرْجُوَان ) بضَمّ هَمْزَة وجِيم ، بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة ، ورِدْ أَحْمَر ، وكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَهَا مِنْ الْقَسِّيّ الْأَحْمَر لِلْفَرَسِ عَلَى الرَّحْل .
120 حِلْيَةُ السَّيْفِ 5373 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ قَوْله : ( قَبِيعَة ) قَبِيعَة السَّيْف كَسَفِينَةٍ ، مَا عَلَى طَرَف مِقْبَضه مِنْ فضَّة أو حَدِيد .
5374 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، وَجَرِيرٌ قَالَا : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةٌ ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ
5375 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ .
6 الْأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ 5052 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخُو قَبِيصَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِي شَعْرٌ فَقَالَ : ذُبَابٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي : لَمْ أَعْنِكَ ، وَهَذَا أَحْسَنُ . قَوْله : ( ذُبَاب ) بِذَالٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ومُوَحَّدَتَيْنِ ، قِيلَ : هُوَ الشُّؤْم ، أَيْ هَذَا شُؤْم ، وقِيلَ : هُوَ الشَّرّ الدَّائِم. ( لَمْ أَعْنِك ) أَيْ : مَا قلت لَك ذَلِكَ ، يُرِيد أَنَّهُ أَخْطَأَ في الْفَهْم ، وأَصَابَ في الْفِعْل .
5053 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعْرًا رَجْلًا لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ . قَوْله : ( شَعْرًا رَجْلًا ) يقال : شَعْر رَجِل بِفَتْحِ رَاءٍ وكَسْر جِيم ، وقِيلَ : بِفَتْحِهَا ، أَيْ مُسْتَرْسِل ، أَيْ كَأَنَّهُ مُشِطَ فتكُسِرَ قَلِيلًا. ( بِالْجَعْدِ ) بِفَتْحِ فسُكُون ، أَيْ : الْمُنْقَبِض بِالْكُلِّيَّةِ. ( ولَا بِالسِّبْطِ ) بِكَسْرِ سِين وفَتْحهَا مَعَ سُكُون بَاء وكَسْرهَا وفَتْحهَا ، السِّبْط مِنْ الشَّعْر الْمُنْبَسِط الْمُسْتَرْسِل .
5054 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ . قَوْله : ( أَنْ يَمْتَشِط أَحَدنَا كُلّ يَوْم ) أَيْ : الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ مَكْرُوهَة لَمَا فيهِ مِنْ الِاهْتِمَام بِالتَّزَيُّنِ والتَّهَالُك فيهِ .
119 اتِّخَاذُ الْخَادِمِ وَالْمَرْكَبِ 5372 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ ابْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِينٌ ، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا يُبْكِيكَ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ ، أَمْ عَلَى الدُّنْيَا فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا ؟ قَالَ : كُلٌّ لَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ ، قَالَ : إِنَّهُ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ . قَوْله : ( أَوَجَع يُشْئِزُك ) بِضَمِّ يَاء وبِهَمْزَةٍ بَعْد الشِّين ، مِنْ أَشْأَزَهُ أَقْلَقَهُ ، أَيْ أَوَجَع يُقْلِقك. ( فقَدْ ذَهَبَ صَفْوهَا ) أَيْ : فلَا وجْه لِلْبُكَاءِ عَلَيْهَا. ( تُدْرِك أَمْوَالًا ) أَيْ غَنَائِم .
118 مَا جَاءَ فِي الْأَنْطَاعِ 5371 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ عَلَى نَطْعٍ فَعَرِقَ ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى عَرَقِهِ فَنَشَّفَتْهُ ، فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ ، فَرَآهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ قَالَتْ : أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي . فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( عَلَى نَطْع ) بِفَتْحِ نُون وكَسْرهَا مَعَ فتْح طَاء وسُكُونهَا ، والْأَوَّل أَشْهَر الْأَرْبَع ، ذَكَرَهُ في الْمَجْمَع .
5370 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا .
117 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ 5369 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَهَا . قَوْله : ( شِسْع نَعْل أَحَدكُمْ ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة ، أَحَد سُيُور النَّعْل. ( في نَعْل واحِدَة ) قِيلَ : النَّهْي لِلشُّهْرَةِ ، وقِيلَ : لِمَا فيهِ مِنْ الْمُثْلَة ومُفَارَقَة الْوَقَار ومُشَابَهَة زِيّ الشَّيْطَان كَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ ، ولِلْمَشَقَّةِ في الْمَشْي ، والْخُرُوج عَنْ الِاعْتِدَال ، فرُبَّمَا يَصِير سَبَبًا لِلْعِثَارِ .
5058 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ كَهْمَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامِلًا بِمِصْرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَإِذَا هُوَ شَعِثُ الرَّأْسِ مُشْعَانٌّ ، قَالَ : مَا لِي أَرَاكَ مُشْعَانًّا وَأَنْتَ أَمِيرٌ ؟ قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا عَنْ الْإِرْفَاهِ . قُلْنَا : وَمَا الْإِرْفَاهُ ؟ قَالَ : التَّرَجُّلُ كُلَّ يَوْمٍ . قَوْله : ( شَعِث الرَّأْس ) بِفَتْحِ شِين مُعْجَمَة وكَسْر عَيْن مُهْمَلَة ، أَيْ : مُتَفَرِّق الشَّعْر. ( مُشْعَانّ ) بِضَمِّ الْمِيم ، وسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة ، وعَيْن مُهْمَلَة ، وآخِره نُون مُشَدَّدَة ، هُوَ الْمُنَتفِّش الشَّعْر الثَّائِر الرَّأْس ، يقال : رَجُل مشعان ، ومُشْعَانّ الرَّأْس ، وشَعْر مشعان ، والْمِيم زَائِدَة. ( عَنْ الْإِرْفَاه ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَصْدَر ، والْمُرَاد كَثْرَة التَّدَهُّن والتَّنَعُّم ، وقِيلَ : التَّوَسُّع في الْمَطْعَم والْمَشْرَب ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ الْأَعَاجِم وأَرْبَاب الدُّنْيَا ، وتَفْسِير الصَّحَابِيّ يُغْنِي عَمَّا ذَكَرُوا ، فهُوَ أَعْلَم بِالْمُرَادِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5056 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا .
5057 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدٍ قَالَا : التَّرَجُّلُ غِبٌّ .
7 التَّرَجُّلُ غِبًّا 5055 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا . قَوْله : ( عَنْ التَّرَجُّل ) والتَّرْجِيل تَسْرِيح الشَّعْر وتَنْظِيفه وتَحْسِينه ، كَذَا في النِّهَايَة ، وفِي الْقَامُوس : التَّسْرِيح حَلّ الشَّعْر وإِرْسَاله ، وهُوَ إِنَّمَا يَكُون بِإِصْلَاحِهَا بِالِامْتِشَاطِ ، ولِذَلِكَ يُفَسِّرُونَ التَّرْجِيل بِالِامْتِشَاطِ ، ثم الْغَالِب اِسْتِعْمَال التَّرْجِيل في الرَّأْس ، والتَّسْرِيح في اللِّحْيَة. ( إِلَّا غِبًّا ) الْغِبّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وتَشْدِيد الْبَاء : أَنْ يَفْعَل يَوْمًا ويَتْرُك يَوْمًا ، والْمُرَاد كَرَاهَة الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ ، وخُصُوصِيَّة الْفِعْل يَوْمًا والتَّرْك يَوْمًا غَيْر مُرَاد .
116 صِفَةُ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 5367 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهَا قِبَالَانِ . قَوْله : ( قِبَالَانِ ) قُبَال النَّعْل كَكِتَابِ ، زِمَام بَيْن الْأُصْبُع الْوُسْطَى واَلَّتِي تَلِيهَا .
5368 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ : كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَالَانِ .
115 اللُّحُفُ 5366 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِنَا . قَالَ سُفْيَانُ : مَلَاحِفِنَا . قَوْله : ( لَا يُصَلِّي في لُحُفنَا ) أَيْ : اِحْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُون خَالِيًا عَنْ الْأَذَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5365 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ادْخُلْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ؟! فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا ، أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ ؛ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ . ( فيهِ تَصَاوِير ) أَيْ : سَلِيمَة غَيْر مُهَانَة ، وبِقَطْعِ الرَّأْس أو بِالْجَعْلِ بِسَاطًا يَزُول ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
114 ذِكْرُ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا 5364 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : الْمُصَوِّرِينَ قَوْله : ( إِنَّ مِنْ أَشَدّ النَّاس ) إِلَى قَوْله الْمُصَوِّرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ اِسْم إِنَّ ضَمِير الشَّأْن ، وعَلَى رِوَايَة الْمُصَوِّرِينَ بِالنَّصْبِ هُوَ الِاسْم ، فإمَّا أَنْ يَقْطَع رُؤوسهَا بِوَضْعِ صَبْغ يُغَيِّر عَلَى مَوْضِع الرَّأْس .
5360 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ .
5363 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ اللَّهَ فِي خَلْقِهِ .
113 ذِكْرُ مَا يُكَلَّفُ أَصْحَابُ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 5358 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَمَا تَقُولُ فِيهَا ؟ فَقَالَ : ادْنُهْ ادْنُهْ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخِهِ . قَوْله : ( أُصَوِّر هَذِهِ التَّصَاوِير ) أَيْ : تَصَاوِير ذَوِي الْأَرْوَاح. ( فقَالَ : ادْنُهُ ) أَمْر مِنْ الدُّنُوّ ، والْهَاء لِلسَّكْتَةِ. ( مَنْ صَوَّرَ صُورَة ) أَيْ : صُورَة ذِي رُوح .
5359 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا . قَوْله : ( عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخ إِلَخْ ) قَدْ جَعَلَ غَايَة عَذَابه بِنَفْخِ الرُّوح ، وأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَافِخٍ فيلْزَم أَنَّهُ يَبْقَى مُعَذَّبًا دَائِمًا ، وهَذَا في حَقّ مَنْ كَفَرَ بِالتَّصْوِيرِ بِأَنْ صَوَّرَ مُسْتَحِلًّا أو لِتُعْبَد ، أو يَكُون كَافِرًا في الْأَصْل ، وأَمَّا غَيْره وهُوَ الْعَاصِي بِفِعْلِ ذَلِكَ غَيْر مُسْتَحِلّ لَهُ ولَا قَاصِد أَنْ تُعْبَد ، فيعَذَّب إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ عَذَابًا يَسْتَحِقّهُ ، ثم يَخْلُص مِنْهُ ، أو الْمُرَاد بِهِ الزَّجْر والتَّشْدِيد والتَّغْلِيظ لِيَكُونَ أَبْلَغ في الِارْتِدَاع ، وظَاهِره غَيْر مُرَاد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5361 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَهَا يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ .
5362 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ .
8 التَّيَامُنُ فِي التَّرَجُّلِ 5059 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ ؛ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ ، وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ ، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ . قَوْله : ( يُحِبّ التَّيَامُن ) أَيْ : اِسْتِعْمَال الْيَمِين فيمَا يَصْلُح لِذَلِكَ. ( ويُحِبّ التَّيَمُّن ) أَيْ : الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ في أُمُوره اللَّائِقَة بِذَلِكَ .
112 ذِكْرُ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا 5356 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ بِقِرَامٍ عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهِ تَصَاوِيرُ فَنَزَعَهُ ، وَقَالَ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ . قَوْله : ( أَشَدّ النَّاس ) أَيْ : مِنْ أَشَدّ النَّاس. ( الَّذِينَ يُضَاهُونَ ) يُشْبِهُونَ اللَّه تَعَالَى في خَلْقه ، فالْبَاء في بِخَلْقِ اللَّه بِمَعْنَى في .
5357 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَتَّرْتُ بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَلَمَّا رَآهُ تَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ هَتَكَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ . قَوْله : ( تَلَوَّنَ وجْهه ) أَيْ : تَغَيَّرَ غَضَبًا لِلَّهِ .
9 اتِّخَاذُ الشِّعْرِ 5060 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجُمَّتُهُ تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ . قَوْله : ( في حُلَّة حَمْرَاء ) الظَّاهِر أَنَّ الْجَار والْمَجْرُور حَال مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وهَذَا بَيَان الْحَال الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا مُتَفَكِّرًا في جَمَاله ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ حَال مِنْ أَحَد لِكَوْنِهِ في حَيِّز النَّفْي ، فصَحَّ وقُوعه ذَا حَال أو مُتَعَلِّق بِرَأَيْت ، لَا لِكَوْنِ الرُّؤْيَة كَانَتْ في الْحُلَّة ، بل لِكَوْنِ مَفْعُولهَا كَانَ في الْحُلَّة حَال الرُّؤْيَة مِثْل : رَأَيْت زَيْدًا في الْمَسْجِد ، ومِثْله كَثِير ، والْمُرَاد بِالْحَمْرَاءِ الْمُخَطَّطَة لَا الْحَمْرَاء الْخَالِصَة كَمَا ذَكَرَهُ كَثِير. ( وجُمَّته ) هِيَ بِضَمِّ الْجِيم وتَشْدِيد الْمِيم ، مَا سَقَطَ مِنْ شَعْر الرَّأْس عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ .
5061 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ . قَوْله : ( إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ) أَيْ : أَحْيَانًا ، فلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ ، ومَعْلُوم أَنَّ شَعْر الرَّأْس تَنْضَبِط حَاله .
5062 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَرَأَيْتُ لَهُ لِمَّةً تَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ . قَوْله : ( ورَأَيْت لَهُ لِمَّة ) بِكَسْرِ لَام وتَشْدِيد مِيم ، شَعْر الرَّأْس إِذَا نَزَلَ عَنْ شَحْمَة الْأُذُن وأَلَمَّ بِالْمَنْكِبَيْنِ ، وعَلَى هَذَا فإِطْلَاق الْجُمْلَة إِمَّا مَجَاز أو بِاعْتِبَارِ حَال آخَر .
5351 حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : صَنَعْتُ طَعَامًا ، فَدَعَوْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ فَدَخَلَ ، فَرَأَى سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَخَرَجَ وَقَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ .
111 التَّصَاوِيرُ 5347 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ . قَوْله : ( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .
5348 أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ .
5349 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَأَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا يَنْزَعُ نَمَطًا تَحْتَهُ ، فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ : لِمَ تَنْزِعُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَقَدْ قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ عَلِمْتَ ، قَالَ : أَلَمْ يَقُلْ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي . قَوْله : ( تَنْزِع نَمَطًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ثَوْب مِنْ صُوف ، يُفْرَش ويُجْعَل سِتْرًا ويُطْرَح عَلَى الْهَوْدَج. ( إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا ) أَيْ : نَقْشًا. ( في ثَوْب ) يُرِيد مَا لَا ظِلّ لَهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5352 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرْجَةً ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ عَلَّقْتُ قِرَامًا فِيهِ الْخَيْلُ أُولَاتُ الْأَجْنِحَةِ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : انْزِعِيهِ . قَوْله : ( وقَدْ عَلَّقْت قِرَامًا ) بِكَسْرِ الْقَاف الثَّوْب الْمُلَوَّن الرَّقِيق .
5350 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ . قَالَ بُسْرٌ : ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ ، قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّورَةِ يَوْمَ الْأَوَّلِ قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ؟
5355 أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَعَهُ ، فَقَطَعَتْهُ وِسَادَتَيْنِ ، قَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ : أَنَا سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْقَاسِمَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا . قَوْله : ( يَرْتَفِق عَلَيْهِمَا ) أَيْ : يُتَّكَأ .
5354 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُصَلِّي إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَخِّرِيهِ عَنِّي . فَنَزَعْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ . قَوْله : ( إِلَى سَهْوَة ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة ، بَيْت صَغِير مُنْحَدِر في الْأَرْض قَلِيلًا ، وقِيلَ : كَالصِّفَةِ تَكُون بَيْن يَدَيْ الْبَيْت ، وقِيلَ : شَبِيه بِالرَّفِّ ، أو الطَّاق يُوضَع فيهِ الشَّيْء .
5353 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَزْرَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَيْرٍ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ إِذَا دَخَلَ الدَّاخِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَائِشَةُ حَوِّلِيهِ ؛ فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا ، قَالَتْ : وَكَانَ لَنَا قَطِيفَةٌ لَهَا عَلَمٌ فَكُنَّا نَلْبَسُهَا فَلَمْ نَقْطَعْهُ . قَوْله : ( ذَكَرْت الدُّنْيَا ) لَا يَلْزَم مِنْهُ الْمَيْل إِلَيْهَا ، بل يَجُوز أَنْ يَذْكُرهَا مَعَ الْكَرَاهَة ، ومَعَ ذَلِكَ كَرِهَ أَنْ يَحْضُر لَدَيْهِ صُورَة الدُّنْيَا بِأَيِّ وجْه كَانَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
110 إِرْخَاءُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ 5346 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ السَّاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ . قَوْله : ( قَدْ أَرْخَى ) أَيْ أَرْسَلَ .
109 لُبْسُ الْعَمَائِمِ السُّودِ 5344 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ .
5345 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
10 الذُّؤَابَةُ 5063 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِّي أَقْرَأُ ؟ لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً وَإِنَّ زَيْدًا لَصَاحِبُ ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ . قَوْله : ( عَلَى قِرَاءَة مِنْ تَأْمُرُونِّي أَقْرَأ ) قَالَهُ يَوْم أُمِرَ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن عَلَى مُصْحَف عُثْمَان ، ويَتْرُك مُصْحَفه ، فكَانَ بَيْنهمَا فرْق بِاعْتِبَارِ أَنَّ بَعْض مَا نُسِخَ تِلَاوَته مِنْ الْقُرْآن قَدْ بَقِيَ عِنْد بَعْض الصَّحَابَة مَكْتُوبًا في مَصَاحِفهمْ. ( ذُؤَابَتَيْنِ ) بِذَالٍ مُعْجَمَة بَعْدهَا هَمْزَة هِيَ الشَّعْر الْمَضْفُور مِنْ شَعْر الرَّأْس ، يُرِيد أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ زَيْد الَّذِي هُوَ كَاتِب مُصْحَف عُثْمَان مَنْزِلَة في الْقِرَاءَة وأَقْدَم أَخْذًا ، فلَيْسَ عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى مَا كَتَبَهُ زَيْد مِمَّا عِنْده ، ومَا نَظَرَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْمُصْحَف مِمَّا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ في الْمَدِينَة .
5064 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : كَيْفَ تَأْمُرُونِّي أَقْرَأُ ؟ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بَعْدَ مَا قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً وَإِنَّ زَيْدًا مَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ .
5065 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الْأَغَرِّ بْنِ حُصَيْنٍ النَّهْشَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا مِنْهُ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ ، ثُمَّ أَجْرَى يَدَهُ وَسَمَّتَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ . قَوْله : ( اُدْنُ ) مِنْ الدُّنُوّ بِمَعْنَى الْقُرْب. ( وسَمَّتَ ) مِنْ التَّسْمِيَة بِمَعْنَى الدُّعَاء ، ومَا بَعْده مِنْ عَطْف التَّفْسِير لَهُ .
108 لُبْسُ الْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ 5343 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال : حدثني عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِمَامَةً حَرْقَانِيَّةً . قَوْله : ( حَرْقَانِيَّة ) بِسُكُونِ الرَّاء أَيْ : سَوْدَاء عَلَى لَوْن مَا أَحْرَقَتْهُ النَّار كَأَنَّهَا مَنْسُوبَة بِزِيَادَةِ الْأَلِف والنُّون إِلَى الْحَرَق بِفَتْحِ الْحَاء والرَّاء ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِي ، كَذَا في حَاشِيَة السُّيُوطِيُّ .
107 النَّهْيُ عَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ 5342 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .
106 النَّهْيُ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ 5340 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . قَوْله : ( عَنْ اِشْتِمَال الصَّمَّاء ) الْمَشْهُور عَلَى الْأَلْسِنَة الْمَضْبُوط في كُتُب الْحَدِيث واللُّغَة أَنَّ الصَّمَّاء بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وتَشْدِيد الْمِيم والْمَدّ ، وفِي حَاشِيَة السُّيُوطِيّ بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، قِيلَ : هُوَ عِنْد الْعَرَب أَنْ يَشْتَمِل الرَّجُل بِثَوْبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ مَنْفَذ يُخْرِج مِنْهُ يَده ، وأَمَّا الْفُقَهَاء فقَالُوا : هُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِثَوْبٍ واحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره ، ثم يَرْفَعهُ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ فيضَعهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فيبْدُو مِنْهُ فرْجه ، والْفُقَهَاء بِالتَّأْوِيلِ في هَذَا ، وذَاكَ أَصَحّ في الْكَلَام .
5341 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ .
11 تَطْوِيلُ الْجُمَّةِ 5066 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِي جُمَّةٌ ، قَالَ : ذُبَابٌ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي ، فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِي فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، وَهَذَا أَحْسَنُ .
5338 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذُكِرَ فِي الْإِزَارِ مَا ذُكِرَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ بِالنِّسَاءِ ؟ قَالَ : يُرْخِينَ شِبْرًا ، قَالَتْ : إِذًا تَبْدُوَ أَقْدَامُهُنَّ ، قَالَ : فَذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ .
105 ذُيُولُ النِّسَاءِ 5336 أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ قَالَ : تُرْخِينَهُ شِبْرًا ، قَالَتْ : إِذًا تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ ، قَالَ : تُرْخِينَهُ ذِرَاعًا ، لَا تَزِدْنَ عَلَيْهِ . قَوْله : ( تُرْخِيهُ شِبْرًا ) مِنْ الْحَدّ الَّذِي حُدَّ لِلرِّجَالِ .
5337 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُيُولَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُرْخِينَ شِبْرًا ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : إِذًا يَنْكَشِفَ عَنْهَا ، قَالَ : تُرْخِي ذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ .
5339 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا ؟ قَالَ : شِبْرًا ، قَالَتْ : إِذًا يَنْكَشِفَ عَنْهَا ، قَالَ : ذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا .
12 عَقْدُ اللِّحْيَةِ 5067 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي ، فَأَخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا ، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ ، أَوْ عَظْمٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ . قَوْله : ( عَنْ عَيَّاش ) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة الْمُشَدَّدَة ، والشِّين الْمُعْجَمَة. ( اِبْن عَبَّاس ) بِالْموَحْدَةِ والْمُهْمَلَة. ( الْقِتْبَانِيّ ) بِكَسْرِ قَاف وسُكُون مُثَنَّاة مِنْ فوْق ، ثم مُوَحَّدَة. ( أَنَّ شُيَيْم ) بِكَسْرِ مُعْجَمَة وضَمّهَا ، بَعْدهَا مُثَنَّاة تَحْتِيَّة مَفْتُوحَة ، ثم أُخْرَى سَاكِنَة. ( اِبْن بَيْتَانِ ) عَلَى صُورَة تَثْنِيَة بَيْت. ( رُوَيْفِع ) بِضَمِّ أَوَّله وكَسْر الْفَاء. ( لَعَلَّ الْحَيَاة إِلَخْ ) قَدْ ظَهَرَ مِصْدَاق ذَلِكَ ، فطَالَتْ بِهِ الْحَيَاة حَتَّى مَاتَ سَنَة ثَلَاث وخَمْسِينَ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وهُوَ آخِر مَنْ مَاتَ بها مِنْ الصَّحَابَة ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ. ( مِنْ عَقَدَ لِحْيَته ) قِيلَ : هُوَ مُعَالَجَتهَا حَتَّى تَنْعَقِد وتَتَجَعَّد ، وقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا في الْحُرُوب تَكَبُّرًا وعَجَبًا ، فأَمَرُوا بِإِرْسَالِهَا ، وقِيلَ : هُوَ فتَلِهَا كَفَتْلِ الْأَعَاجِم. ( أو تَقَلَّدَ وتَرًا ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ ، وتَرَ الْقَوْس أو مُطْلَق الْحَبْل ، قِيلَ : الْمُرَاد بِهِ مَا كَانُوا يُعَلِّقُونَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَوْذ والتَّمَائِم الَّتِي يَشُدُّونَهَا بِتِلْكَ الْأَوْتَار ، ويَرَوْنَ أَنَّهَا تَعْصِم مِنْ الْآفَات والْعَيْن ، وقِيلَ : مِنْ جِهَة الْأَجْرَاس الَّتِي يُعَلِّقُونَهَا بِهَا ، وقِيلَ : لِئَلَّا تَخْتَنِق الْخَيْل عِنْد شِدَّة الرَّكْض. ( بِرَجِيعِ دَابَّة ) هُوَ الرَّوْث .
5334 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ ، وَالْقَمِيصِ ، وَالْعِمَامَةِ ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلَاءَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( الْإِسْبَال في الْإِزَار إِلَخْ ) أَيْ : الْإِسْبَال يَتَحَقَّق في جَمِيع هَذِهِ الْأَشْيَاء. ( والْعِمَامَة ) الْإِسْبَال فيهَا بِإِرْسَالِ الْعَذَبَات زِيَادَة عَلَى الْعَادَة عَدَدًا وطُولًا ، وغَايَتهَا إِلَى نِصْف الظَّهْر ، والزِّيَادَة عَلَيْهِ بِدْعَة ، كَذَا ذَكَرُوا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5335 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ .
104 إِسْبَالُ الْإِزَارِ 5332 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ . قَوْله : ( إِلَى مُسَبَّل ) أَيْ : إِرَادَة إِلَى مَا هُوَ أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ .
5333 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ الْأَعْمَشَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ ، وَالْمُنَفِّقُ سَلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ . قَوْله : ( الْمَنَّان بِمَا أَعْطَى ) أَيْ : الَّذِي إِذَا أَعْطَى مَنّ واعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْمُعْطى بِالْفَتْحِ ، وقِيلَ : الَّذِي إِذَا كَالَ أو وزَنَ نَقَصَ مِنْ الْحَقّ ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أَيْ غَيْر مَنْقُوص. ( والْمُنَفِّق ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء ، أَيْ الْمُرَوِّج ، وهَذَا هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة ، وإِلَّا فيجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الْإِنْفَاق بِمَعْنَى التَّرْوِيج .
13 النَّهْيُ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ 5068 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ .
103 مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ 5330 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ . قَوْله : ( ففِي النَّار ) أَيْ : فمَوْضِعه مِنْ الْبَدَن في النَّار .
5331 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ وَقَدْ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ قَوْله : ( مَا أَسْفَل ) قِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّهُ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ الْمَحْذُوف ، أَيْ : مَا كَانَ أَسْفَل ، أو مَرْفُوع بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأ ، أَيْ : مَا هُوَ أَسْفَل ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ فعْل مَاضٍ .
14 الْإِذْنُ بِالْخِضَابِ 5069 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ، وَأَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا تَصْبُغُ فَخَالِفُوهُمْ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ . قَوْله : ( لَا تَصْبُغ ) أَيْ : لَا تُخَضِّبُونَ اللِّحْيَة .
5071 أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا تَصْبُغُ فَخَالِفُوا عَلَيْهِمْ فَاصْبُغُوا .
5072 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا تَصْبُغُ فَخَالِفُوهُمْ .
5073 أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَيِّرُوا الشَّيْبَ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ .
5074 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ . وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
102 مَوْضِعُ الْإِزَارِ 5329 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْضِعُ الْإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ ، وَالْعَضَلَةِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقِ ، وَلَا حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الْإِزَارِ ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ . قَوْله : ( مَوْضِع الْإِزَار ) أَيْ : الْمَوْضِع الْمَحْبُوب لِإِزَارِ الْمُؤْمِن ، والْمُرَاد الرَّجُل دُون الْمَرْأَة. ( إِلَى أَنْصَاف السَّاقَيْنِ ) الظَّاهِر أَنْصَاف السَّاقَيْنِ بِدُونِ إِلَى لِتَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَوْضِع ، فلَعَلَّ التَّقْدِير مَوْضِع الْإِزَار مَوْضِع أَنْ يَكُون الْإِزَار إِلَى أَنْصَاف السَّاقَيْنِ ، ثم حُذِفَ مَا حُذِفَ لِدَلَالَةِ الْمَذْكُور عَلَيْهِ. ( والْعَضَلَة ) هيْ بِفَتَحَاتٍ ، كُلّ لَحْم صُلْبَة مُكْتَنَزَة في الْبَدَن ، ومِنْهُ عَضَلَة السَّاق ، وهِيَ الْمُرَاد هَاهُنَا. ( ولَا حِق لِلْكَعْبَيْنِ ) أَيْ : لَا تَسْتُر الْكَعْبَيْنِ بِالْإِزَارِ ، والظَّاهِر أَنَّ هَذَا هُوَ التَّحْدِيد ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُيَلَاء ، نَعَمْ إِذَا اِنْضَمَّ إِلَى الْخُيَلَاء اِشْتَدَّ الْأَمْر ، وبِدُونِهِ الْأَمْر أَخَفّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
101 التَّغْلِيظُ فِي جَرِّ الْإِزَارِ 5326 أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( مِنْ الْخُيَلَاء ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وفَتْح الْيَاء مَمْدُود وكَسْر الْخَاء ، لُغَة الْكِبْر والْعُجْب والِاخْتِيَال. ( يُجَلْجِل ) أَيْ : يَغُوص في الْأَرْض حَتَّى يُخْسَف بِهِ ، والْجَلْجَلَة حَرَكَة مَعَ صَوْت .
5328 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيلَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
5327 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ، أَوْ قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( لَمْ يُنْظَر اللَّه إِلَيْهِ ) أَيْ : نَظَر رَحْمَة ، والْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَرْحَمهُ مَعَ السَّابِقِينَ اِسْتِحْقَاقًا وجَزَاء ، وإِنْ كَانَ قَدْ يَرْحَمهُ تَفَضُّلًا وإِحْسَانًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
100 لُبْسُ السَّرَاوِيلِ 5325 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ .
99 لُبْسُ الْأَقْبِيَةِ 5324 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ : ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا . فَقَالَ : خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَبِسَهُ مَخْرَمَةُ .
5323 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ ، فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ .
98 الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبِيضِ مِنْ الثِّيَابِ 5322 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ ؛ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ . قَالَ يَحْيَى : لَمْ أَكْتُبْهُ قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : اسْتَغْنَيْتُ بِحَدِيثِ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ سَمُرَةَ . قَوْله : ( فإِنَّهَا أَطْهَر وأَطْيَب ) لِأَنَّهُ يَلُوح فيهَا أَدْنَى وسَخ فيزَال بِخِلَافِ سَائِر الْأَلْوَان ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5076 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ . قَوْله : ( بِأَبِي قُحَافَة ) بِضَمِّ الْقَاف ، والِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ. ( كَالثَّغَامَةِ ) بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَة وغَيْن مُعْجَمَة ، نَبَات لَهُ ثَمَر أَبْيَض. ( غَيَّرُوا هَذَا ) إِذَا كَانَ الشَّيْب غَيْر مُسْتَحْسَن عِنْد الطِّبَاع كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سُوق الْحَدِيث ، والنَّاس في ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( واجْتَنِبُوا السَّوَاد ) لَعَلَّ الْمُرَاد الْخَالِص ، وفِيهِ أَنَّ الْخِضَاب بِالسَّوَادِ حَرَام أو مَكْرُوه ، ولِلْعُلَمَاءِ فيهِ كَلَام ، وقَدْ مَالَ بَعْض إِلَى جَوَازه لِلْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهْيَب في عَيْن الْعَدُوّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
15 النَّهْيُ عَنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ 5075 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ ، أَنَّهُ قَالَ : قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ آخِرَ الزَّمَانِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . قَوْله : ( كَحَوَاصِل الْحَمَام ) أَيْ : صُدُور الْحَمَام ، قِيلَ : الْمُرَاد كَحَوَاصِل الْحَمَام في الْغَالِب ؛ لِأَنَّ حَوَاصِل بَعْض الْحَمَامَات لَيْسَتْ بِسُودٍ ، وقِيلَ : يُرِيد بِالتَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُرَاد السَّوَاد الصِّرْف غَيْر مَشُوب بِلَوْنٍ آخَر. ( لَا يُرِيحُونَ ) أَيْ لَا يَشُمُّونَ ، يقال : رَاحَ يُرِيح ويَرَاح وأَرَاحَ ، قِيلَ : الْمُرَاد أَنَّهُمْ وإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّة لَا يَجِدُونَ رِيحهَا ولَا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ ، وقِيلَ : هُوَ تَغْلِيظ وتَشْدِيد ، أو الْمُرَاد أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ رِيحهَا مَعَ السَّابِقِينَ ، ثم الْحَدِيث قَدْ صَحَّحَهُ غَيْر واحِد وحَسَّنَهُ ، وخَطَّئُوا اِبْن الْجَوْزِيّ في نِسْبَته إِلَى الْوَضْع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5321 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ ، قَالَ سَهْلٌ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ هَذِهِ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ .
97 لُبْسُ الْبُرُودِ 5320 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ؟
96 لُبْسُ الْخُضْرِ مِنْ الثِّيَابِ 5319 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو نُوحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ .
16 الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ 5077 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ أَبِي ، عَنْ غَيْلَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّمَطَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ . قَوْله : ( الشَّمَط ) بِفَتْحَتَيْنِ الشَّيْب. ( الْحِنَّاء والْكَتْم ) هُوَ بِكَافٍ وتَاء مُثَنَّاة مِنْ فوْق مَفْتُوحَتَيْنِ ، والْمَشْهُور تَخْفِيف التَّاء ، وبَعْضهمْ يُشَدِّدهَا ، نَبْت يُخْلَط بِالْحِنَّاءِ ، ويُخَضَّب بِهِ الشَّعْر ، ثم قِيلَ : الْمُرَاد هَاهُنَا اِسْتِعْمَال كُلّ مِنْهَما بِالِانْفِرَادِ ؛ لِأَنَّ اِجْتِمَاعهمَا يَحْصُل بِهِ السَّوَاد وهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْمَجْمُوع والنَّهْي عَنْ السَّوَاد الْخَالِص ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5078 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ
5079 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَشْعَثَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْأَجْلَحِ فَلَقِيتُ الْأَجْلَحَ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءَ وَالْكَتَمَ .
5080 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ . خَالَفَهُ الْجُرَيْرِيُّ ، وَكَهْمَسٌ .
5081 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ .
5082 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ كَهْمَسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ .
5083 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ : أَتَيْتُ أَنَا وَأَبِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ . قَوْله : ( وقَدْ لَطَّخَ ) قِيلَ : لَيْسَ لِأَنَّهُ خَضَّبَ بِهِ ، فإِنَّ شَيْبه مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْحَدّ ، بل لِأَنَّهُ اِغْتَسَلَ بِهِ ، فبَقِيَ مِنْهُ بَعْض آثَاره ، والنُّسَخ عَلَى أَنَّ اِبْن عُمَر مَا بَلَغَهُ النُّسَخ ، والنَّهْي عِنْدهمْ مُقَدَّم عَلَى الْإِبَاحَة ، فلِذَا أَخَذَ كَثِيرٌ بِالنَّهْيِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5084 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَيْتُهُ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ .
95 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ 5316 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ : أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو : أَنَّهُ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ فَقَالَ : هَذِهِ ثِيَابُ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا .
5317 أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : اذْهَبْ فَاطْرَحْهُمَا عَنْكَ ، قَالَ : أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ . قَوْله : ( قَالَ في النَّار ) فطَرَحَهُمَا في تَنُّور أَهْله .
5318 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبُوسِ الْقَسِّيِّ ، وَالْمُعَصْفَرِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ .
94 لُبْسُ الْحِبَرَةِ 5315 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِبَرَةَ . قَوْله : ( الْحِبَرَة ) بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة ، وفَتْح الْبَاء ، قِيلَ : هِيَ مِنْ بُرُود الْيَمَن مِنْ الْقُطْن ، ولِذَا أَحَبَّهُ ، وفِيهِ خُطُوط خُضْر ، قِيلَ : لِذَلِكَ كَانَ يُحِبّهُ لِأَنَّ الْأَخْضَر مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة ، وقِيلَ : خُطُوط حُمْر ، والْمَحَبَّة لِاحْتِمَالِ الْوَسَخ ، وهُوَ الْمَشْهُور ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
93 لُبْسُ الْحُلَلِ 5314 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ مُتَرَجِّلًا لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحَدًا هُوَ أَجْمَلُ مِنْهُ . قَوْله : ( مُتَرَجِّلًا ) أَيْ : شَعْر رَأْسه .
5312 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ، فَجَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا هَكَذَا ، وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِأُصْبُعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ ، فَرَأَيْتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ . قَوْله : ( فرَأَيْتهمَا أَزْرَار الطَّيَالِسَة ) أَيْ : رَأَيْت أَنَّهُمَا ، إِشَارَة إِلَى أَزْرَار الطَّيَالِسَة فيجُوز أَنْ يَكُون الزِّرَّانِ مِنْ الْحَرِير. ( حَتَّى رَأَيْت الطَّيَالِسَة ) فعَلِمْت بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَاد الْإِشَارَة إِلَى أَعْلَام الطَّيَالِسَة ، والْحَاصِل أَنَّهُ تَحَقَّقَ عِنْده بَعْد ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَاد جَوَاز قَدْر الْأِصْبَعَيْنِ لِلْأَعْلَامِ بَعْد أَنْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوَّلًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
92 الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ 5310 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي قُمُصِ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا . قَوْله : ( مِنْ حَكَّة ) أَيْ : لِأَجْلِ حَكَّة ، والظَّاهِر أَنَّ الْحَكَّة هِيَ عِلَّة الرُّخْصَة ، وقَدْ جَاءَ أَنَّ الْوَاقِعَة كَانَتْ في السَّفَر لَكِنْ السَّفَر اِتِّفَاقِيّ لَا دَخْل لَهُ في الْعِلَّة ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْعِلَّة مَجْمُوعهَا ، أو كُلّ واحِد مِنْهُمَا ، وكَانَ مَنْ جَوَّزَ لِلْحَرْبِ رَأَى أَنَّ الْعِلَّة كُلّ مِنْهُمَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5311 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالزُّبَيْرِ فِي قُمُصِ حَرِيرٍ كَانَتْ بِهِمَا ، يَعْنِي لِحِكَّةٍ . قَوْله : ( كَانَتْ بِهِمَا يَعْنِي لِحَكَّةٍ ) لَعَلَّ الْمُرَاد يَعْنِي ضَمِير كَانَتْ لِحَكَّةٍ ، ولَمْ يُرِدْ رَخَّصَ لِحَكَّةٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5313 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ وَبَرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ح ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِي الدِّيبَاجِ إِلَّا مَوْضِعَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ .
91 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ الثِّيَابِ الْقَسِّيَّةِ 5309 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ : نَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ ، وَعَنْ الْمَيَاثِرِ ، وَالْقَسِّيَّةِ ، وَالْإِسْتَبْرَقِ ، وَالدِّيبَاجِ ، وَالْحَرِيرِ . قَوْله : ( والْقَسِّيَّة ) بِفَتْحِ قَاف وقَدْ تُكْسَر وتَشْدِيد سِين ويَاء .
5305 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِيرَ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . قَوْله : ( لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِير ) قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مَذْهَب اِبْن الزُّبَيْر . قلت : وهُوَ ظَاهِر قَوْل اِبْن عُمَر كَمَا سَيَجِيءُ ، وأَجْمَعُوا بَعْده عَلَى إِبَاحَة الْحَرِير لِلنِّسَاءِ . قلت : كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ عُمُوم كَلِمَة مَنْ ، وخَصَّهَا الْجُمْهُور بِالذِّكْرِ ، وزَادَ في الْكُبْرَى : قَالَ اِبْن الزُّبَيْر : إِنَّهُ مَنْ لُبْسه في الدُّنْيَا لَمْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وهَذَا مِنْهُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ اِسْتِنْبَاط لَطِيف ، لَكِنَّ دَلَالَة هَذَا الْكَلَام عَلَى الْحَصْر غَيْر لَازِم ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5307 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُحْتَفِزِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ .
5306 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَرْبٌ ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ فَقَالَ : سَلْ عَائِشَةَ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ .
90 التَّشْدِيدُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ وَأَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ 5304 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَيَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ .
5308 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ الْبَارِقِيِّ قَالَ : أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِينِي فَقُلْتُ لَهَا : هَذَا ابْنُ عُمَرَ ، فَاتَّبَعَتْهُ تَسْأَلُهُ وَاتَّبَعْتُهَا أَسْمَعُ مَا يَقُولُ ، قَالَتْ : أَفْتِنِي فِي الْحَرِيرِ ، قَالَ : نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
89 ذِكْرُ نَسْخِ ذَلِكَ 5303 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : لَبِسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام ، فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ لِتَبِيعَهُ ، فَبَاعَهُ عُمَرُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ . قَوْله : ( أَوْشَكَ أَنْ تَنْزِعهُ ) أَيْ : قَارَبَ نَزْعه لُبْسه. قَوْله : ( أَوْشَكَ مَا نَزَعْته ) مَا مَصْدَرِيَّة ، أَيْ : قَارَبَ نَزْعك إِيَّاهُ اللُّبْس .
لُبْسُ الدِّيبَاجِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ 5302 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : إِنَّ سَعْدًا كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ وَأَطْوَلَهُ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرٍ صَاحِبِ دُومَةَ بَعْثًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا الذَّهَبُ ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَعَدَ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَنَزَلَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ . قَوْله : ( وأَطْوَله ) الظَّاهِر أَطْوَلهمْ ، ولَعَلَّ الْإِفْرَاد لِمُرَاعَاةِ إِفْرَاد النَّاس لَفْظًا. ( يَلْمِسُونَهَا ) أَيْ : يَنْظُرُونَ إِلَى لِينهَا ويَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ، إِذْ مَا سَبَقَ لَهُمْ عَهْد بِمِثْلِهَا ، فخَافَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمِيلُوا بِذَلِكَ إِلَى الدُّنْيَا ويَسْتَحْسِنُوهَا في طِبَاعهمْ ، فزَهَّدَهُمْ عَنْهَا ورَغَّبَهُمْ في الْآخِرَة ، وقَالَ لَهُمْ : ( لَمَنَادِيل سَعْد ) أَيْ : هَذَا في الدُّنْيَا قَدْ أُعِدّ لِلُبْسِ الْمُلُوك ، ومَعَ ذَلِكَ لَا يُسَاوِي مَنَادِيل سَعْد في الْآخِرَة الَّتِي أُعِدَّتْ لِإِزَالَةِ الْوَسَخ وتَنْظِيف الْأَيْدِي ، فأَيّ نِسْبَة بَيْن الدُّنْيَا والْآخِرَة ، فلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الرَّغْبَة في الدُّنْيَا وعَنْ الْآخِرَة .
17 الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ 5085 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْخَلُوقِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ بِالْخَلُوقِ ، قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَفِّرُ بِهَا لِحْيَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الصِّبْغِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَلَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ . ( حَتَّى عِمَامَته ) بِكَسْرِ الْعَيْن. قَوْله : ( وهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيث أَبِي قُتَيْبَة ) أَخْرَجَهُ في الْكُبْرَى ، وهُوَ أَخْصَر مِنْ هَذَا الْحَدِيث .
5086 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ : هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ . قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ شَيْء ) أَيْ : إِنَّمَا وجَدَ شَيْء مِنْ الشَّيْب. ( في صُدْغَيْهِ ) بِضَمِّ صَاد وسُكُون دَال ، والصُّدْغ هُوَ الَّذِي عِنْد شَحْمَة الْأُذُن مِنْ اللِّحْيَة .
5087 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَخْضِبُ ، إِنَّمَا كَانَ الشَّمَطُ عِنْدَ الْعَنْفَقَةِ يَسِيرًا ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ يَسِيرًا ، وَفِي الرَّأْسِ يَسِيرًا . قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ الشَّمَط ) بِفَتْحَتَيْنِ الشَّيْب. ( عِنْد الْعَنْفَقَة ) هِيَ شَعْر في الشَّفَة السُّفْلَى ، وقِيلَ : شَعْر بَيْنهَا وبَيْن الذَّقَن .
5088 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ : الصُّفْرَةَ يَعْنِي الْخَلُوقَ ، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ ، وَجَرَّ الْإِزَارِ ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ ، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَتَعْلِيقَ التَّمَائِمِ ، وَعَزْلَ الْمَاءِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَإِفْسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ . قَوْله : ( وتَغْيِير الشَّيْب ) أَيْ : بِالسَّوَادِ. ( والضَّرْب بِالْكِعَابِ ) بِكَسْرِ الْكَاف ، هِيَ فصُوص النَّرْد ، جَمْع كَعْب وكَعْبَة ، واللَّعِب بِهَا حَرَام ، وكَرِهَهَا عَامَّة الصَّحَابَة ، وقِيلَ : كَانَ اِبْن مُغَفَّل يَفْعَلهُ مَعَ اِمْرَأَته مِنْ غَيْر قِمَار ، وقِيلَ : رَخَّصَ اِبْن الْمُسَيِّب بِلَا قِمَار. ( والتَّبَرُّج بِالزِّينَةِ ) أَيْ : إِظْهَارهَا لِلنَّاسِ الْأَجَانِب وهُوَ الْمَذْمُوم ، فأَمَّا للزَّوْج فلَا ، وهُوَ مَعْنَى قَوْله لِغَيْرِ مَحِلّهَا. ( والرُّقَى ) بِضَمِّ الرَّاء وفَتْح الْقَاف ، مَقْصُور ، جَمْع رُقْيَة بِضَمٍّ فسُكُون الْعُوذَة. ( إِلَّا الْمُعَوِّذَات ) أَيْ : ونَحْوهَا مِمَّا هُوَ ذِكْر اللَّه. ( وتَعْلِيق التَّمَائِم ) جَمَعَ تَمِيمَة ، وهِيَ خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن في زَعْمهمْ ، فأَبَّدَلَهُ الْإِسْلَام. ( وعَزْل الْمَاء بِغَيْرِ مَحِلّه ) أَيْ : عَزْله مِنْ إِقْرَاره في فرْج الْمَرْأَة ، وهُوَ مَحِلّه ، وفِي قَوْله لِغَيْرِ مَحِلّه تَعْرِيض بِإِتْيَانِ الدُّبُر. ( وإِفْسَاد الصَّبِيّ ) هُوَ إِتْيَان الْمَرْأَة الْمُرْضِع ، فإِذَا حَمَلَتْ فسَدَ لَبَنهَا ، وكَانَ مِنْ ذَلِكَ فسَاد الصَّبِيّ. ( غَيْر مُحَرِّمه ) حَال مِنْ ضَمِير يَكْرَه ، والضَّمِير لِلْأَخِيرِ فقَطْ أو لِلْمَجْمُوعِ بِتَأْوِيلِ الْمَجْمُوع أو الْمَذْكُور ، والْمَعْنَى كَرِهَهُ ولَمْ يَبْلُغ بِهِ حَدّ التَّحْرِيم ، وبَعْض الْمَذْكُورَات حَرَام ، فالْوَجْه هُوَ الْوَجْه الْأَوَّل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
87 ذِكْرُ النَّهْيِ عِنْ لُبْسِ الدِّيبَاجِ 5301 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ : اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ فَأَتَاهُ دُهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَحَذَفَهُ ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِمَّا صَنَعَ بِهِ ، وَقَالَ : إِنِّي نُهِيتُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَلَا الْحَرِيرَ ؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ . قَوْله : ( اِسْتَسْقَى ) أَيْ : طَلَب الْمَاء. ( دِهْقَان ) بِكَسْرِ دَال وضَمّهَا ، رَئِيس الْقَرْيَة ومُقَدَّم أَصْحَاب الزِّرَاعَة ، وهُوَ مُعَرَّب ، قِيلَ : هُوَ مُثَلَّث ، وضَمّ دَاله أَشْهَر الثَّلَاثَة ، يُصْرَف ويُمْنَع ، ونُونه أَصْلِيَّة لِقَوْلِهِ تَدَهْقَنَ ، وقِيلَ : زَائِدَة مِنْ الدَّهَق ، وهُوَ الِامْتِلَاء. ( فحَذَفَهُ ) أَيْ : رَمَى بِهِ. ( إِلَيْهِمْ ) أَيْ : إِلَى الْحَاضِرِينَ. ( إِنِّي نَهَيْته ) أَيْ : قَبْل هَذَا مِرَارًا. ( فإِنَّهَا ) أَيْ : الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة. ( لَهُمْ ) أَيْ : لِلْكَفَرَةِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَة بِقَوْلِهِ لَنَا لِلْمُسْلِمِينَ .
86 صِفَةُ الْإِسْتَبْرَقِ 5300 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ سَالِمٌ مَا الْإِسْتَبْرَقُ ؟ قُلْتُ : مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ . قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : رَأَى عُمَرُ مَعَ رَجُلٍ حُلَّةَ سُنْدُسٍ ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِ هَذِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( حُلَّة سُنْدُس ) بِالضَّمِّ ، مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج .
85 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْإِسْتَبْرَقِ 5299 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ ، فَرَأَى حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِهَا فَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَحِينَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ الْوَفْدُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ . ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثِ حُلَلٍ مِنْهَا ، فَكَسَا عُمَرَ حُلَّةً ، وَكَسَا عَلِيًّا حُلَّةً ، وَكَسَا أُسَامَةَ حُلَّةً ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ ، ثُمَّ بَعَثْتَ إِلَيَّ ؟! فَقَالَ : بِعْهَا وَاقْضِ بِهَا حَاجَتَكَ ، أَوْ شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ . قَوْله : ( حُلَّة إِسْتَبْرَق ) دِيبَاج مِنْ حَرِير غَلِيظ .
5298 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ ، وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْخيفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةُ سِيَرَاءَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا ، فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا . فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي قَوْله ( فأَطَرْتهَا ) أَيْ : قَسَمْتهَا بَيْنهنَّ بِأَنْ شَقَقْتهَا ، وجَعَلْت لِكُلِّ واحِدَة مِنْهُنَّ قِطْعَة ، والْمُرَاد بِنِسَائِي مَنْ كَانَ في بَيْته مِنْ النِّسَاء ، يقال : طَارَ لِفُلَانٍ في الْقِسْمَة كَذَا ، أَيْ : صَارَ لَهُ ووَقَعَ في حِصَّته .
84 ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلنِّسَاءِ فِي لُبْسِ السِّيَرَاءِ 5296 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ .
5297 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُرْدَ سِيَرَاءَ ، وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ . قَوْله : ( الْمُضَلَّع بِالْقَزِّ ) الْمُضَلَّع الَّذِي فيهِ خُطُوط عَرِيضَة مِثْل الْأضْلَاع ، والْقَزّ بِفَتْحٍ فتَشْدِيد مُعْجَمَة ، الْحَرِير .
18 الْخِضَابُ لِلنِّسَاءِ 5089 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ : حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ عِصْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكِتَابٍ فَقَبَضَ يَدَهُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأْخُذْهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ قَالَتْ : بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ قَالَ : لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ . قَوْله : ( فقَبَضَ يَده ) أَيْ : عَنْ أَخْذ الْكِتَاب مِنْ يَدهَا. ( لَوْ كُنْت اِمْرَأَة ) أَيْ : لَوْ كُنْت تُرَاعِينَ شِعَار النِّسَاء لَخَضَّبْت يَدك .
83 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ السِّيَرَاءِ 5295 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَكَسَانِي مِنْهَا حُلَّةً ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا ، إِنَّمَا كَسَوْتُكَهَا لِتَكْسُوَهَا أَوْ لِتَبِيعَهَا . فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا . ( أَنَّهُ رَأَى حُلَّة سِيَرَاء ) بِكَسْرِ السِّين وفَتْح التَّحْتَانِيَّة مَمْدُود ، نَوْع مِنْ الْبُرُود فيهِ خُطُوط يُخَالِطهُ حَرِير ، وهُوَ عَلَى الْإِضَافَة ، ولَهُ أَمْثَال : كَحُلَّةِ سُنْدُس ، وحُلَّة حَرِير ، وحُلَّة خَزّ ، ويَرْوِيه بَعْضهمْ بِالتَّنْوِينِ. ( ولِلْوَفْدِ ) أَيْ : لِلْخُرُوجِ عَلَى الْوَفْد. ( مَنْ لَا خَلَاق لَهُ ) أَيْ : في لُبْس الْحَرِير كَمَا جَاءَ بِهِ التَّصْرِيح ، ويُمْكِن تَحْقِقْ ذَلِكَ مَعَ الدُّخُول في الْجَنَّة بِأَنْ يَصْرِف اللَّه تَعَالَى شَهَاهُ عَنْهُ ، فلَا يُنَافِيه قَوْله تَعَالَى : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ بل هَذَا لَازِم في الْجَنَّة ، وإِلَّا لَاشْتَهَى كُلّ أَحَد دَرَجَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( فكَسَانِي ) أَيْ : أَعْطَانِي .
19 كَرَاهِيَةُ رِيحِ الْحِنَّاءِ 5090 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ كَرِيمَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ سَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَنْ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ قَالَتْ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ هَذَا ؛ لِأَنَّ حِبِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ رِيحَهُ ، تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( عَنْ الْخِضَاب بِالْحِنَّاءِ ) الظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال عَنْ خِضَاب الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد في النِّسَاء ، ويُؤَيِّدهُ قَوْلهَا : ولَكِنِّي أَكْرَههُ ؛ لِأَنَّ عَائِشَة مَا بَلَغَتْ ، أو أَنَّ خِضَاب الرَّأْس كَذَا قِيلَ ، وقِيلَ : الْمُرَاد خِضَاب شَعْر الرَّأْس تَوْفِيقًا بَيْن هَذَا الْحَدِيث وبَيْن الْأَحَادِيث الَّتِي تُفِيد التَّرْغِيب في اِسْتِعْمَال الْحِنَّاء في الْيَدَيْنِ ، فأَمَّا أَنْ يقال : كَرَاهَته رِيحه لَا يَقْتَضِي تَرْك اِسْتِعْمَال النِّسَاء لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ ، أو يقال : كَرَاهَة عَائِشَة خِضَاب الرَّأْس لَا يَتَوَقَّف عَلَى بُلُوغهَا ، أو أَنَّ خِضَاب الرَّأْس لِجَوَازِ أَنَّهَا تَكْرَه ذَلِكَ قَبْل بُلُوغ ذَلِكَ السِّنّ في غَيْرهَا ، أو في نَفْسهَا إِنْ بَلَغَتْ ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
82 ذِكْرِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا 5294 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَآنِي سَيِّئَ الْهَيْئَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ فَلْيُرَ عَلَيْكَ .
20 النَّتْفُ 5091 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ ، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ ، شُفَيٌّ إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُسَمَّى أَبَا عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ الْمَعَافِرِ لِنُصَلِّيَ بِإِيلِيَاءَ ، وَكَانَ قَاصُّهُمْ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ : فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ : هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَشْرٍ : عَنْ الْوَشْرِ ، وَالْوَشْمِ ، وَالنَّتْفِ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ أَسْفَلَ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا أَمْثَالَ الْأَعَاجِمِ ، وَعَنْ النُّهْبَى ، وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ ، وَلُبُوسِ الْخَوَاتِيمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ . قَوْله : ( مِنْ الْمَعَافِر ) بِفَتْحِ الْمِيم أَرْض بِالْيَمَنِ. ( بِإِيلِيَاء ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة واللَّام ، بَيْنهمَا يَاء سَاكِنَة ، بِالْمَدِّ والْقَصْر ، مَدِينَة بَيْت الْمَقْدِسِ. ( عَنْ الْوَشْر ) بِفَتْحِ واو ، فسُكُون شِين مُعْجَمَة ، ورَاء مُهْمَلَة ، هُوَ مُعَالَجَة الْأَسْنَان بِمَا يُحَدِّدهَا ويُرَقِّق أَطْرَافهَا ، تَفْعَلهُ الْمَرْأَة المسَّنَة تَتَشَبَّه بِذَلِكَ بِالشَّوَابِّ. ( والْوَشْم ) هُوَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ، ثم يُحْشَى كُحْلًا أو غَيْره مِنْ خَضِرَة أو سَوَاد. ( والنَّتْف ) أَيْ : نَتْف الْبَيَاض عَنْ اللِّحْيَة والرَّأْس ، أو نَتْف الشَّعْر عَنْ الْحَاجِب وغَيْره لِلزِّينَةِ ، أو نَتْف الشَّعْر عِنْد الْمُصِيبَة. ( وعَنْ مُكَامَعَة ) الْمُكَامَعَة الْمُضَاجَعَة. ( بغَيْر شِعَار ) بِكَسْرِ الشِّين ، وهُوَ مَا يَلِي الْجَسَد مِنْ الثَّوْب ، أَيْ : بِلَا حَاجِب مِنْ ثَوْب. ( أَسْفَل ثِيَابه ) بِمَعْنَى لُبْس الْحَرِير حَرَام عَلَى الرِّجَال ، سَوَاء كَانَتْ تَحْت الثِّيَاب أو فوْقهَا ، وعَادَة جُهَّال الْعَجَم أَنْ يَلْبَسُوا تَحْت الثِّيَاب ثَوْبًا قَصِيرًا مِنْ حَرِير لَيَلِينَ أَعْضَاءَهُمْ. ( أو يَجْعَل عَلَى مَنْكِبَيْهِ ) هُوَ أَنْ يَلْقِي الثَّوْب الْحَرِير عَلَى الْكَتِفَيْنِ. ( وعَنْ النُّهْبَى ) بِضَمِّ النُّون والْقَصْر ، هُوَ النَّهْب ، وقَدْ يَكُون اِسْم مَا يُنْهَب كَالْعُمْرَى والرُّقْبَى. ( رُكُوب النُّمُور ) أَيْ : جُلُودهَا مُلْقَاة عَلَى السُّرُج والرِّحَال ؛ لِمَا فيهِ مِنْ التَّكَبُّر ، أو لِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم ، أو لِأَنَّ الشَّعْر نَجَس لَا يَقْبَل الدِّبَاغ. ( ولُبُوس الْخَوَاتِيم ) بِضَمِّ اللَّام مَصْدَر بِمَعْنَى اللُّبْس ، والْمُرَاد بِذِي سُلْطَان مَنْ يُحْتَاج إِلَيْهِ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاس ، ولِغَيْرِهِ يَكُون زِينَة مَحْضَة ، فالْأَوْلَى تَرْكه ، فالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، وقِيلَ : في إِسْنَاده رَجُل مُبْهَم ، فلَمْ يَصِحّ الْحَدِيث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
81 طَرْحُ الْخَاتَمِ وَتَرْكُ لُبْسِهِ 5289 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ ، قَالَ : شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ ، إِلَيْهِ نَظْرَةٌ وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ . قَوْله : ( إِلَيْهِ نَظْرَة وإِلَيْكُمْ نَظْرَة ) ولَعَلَّهُ اُتُّفِقَ لَهُ أَنَّهُ وقَعَ عَلَيْهِ نَظَره مِرَارًا مُتَعَدِّدًا ، فكَرِهَ أَنْ يَتَفَرَّق عَلَيْهِ نَظَره ، فقَالَ مَا قَالَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال .
5290 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَكَانَ يَلْبَسُهُ فَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ ، فَصَنَعَ النَّاسُ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ وَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ ، فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ .
5293 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ ؛ فَأَلْقَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ، ثُمَّ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، فَأَدْخَلَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ ، حَتَّى هَلَكَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ . قَوْله : ( حَتَّى هَلَكَ في بِئْر أَرِيس ) بِفَتْحٍ فكَسْر فسُكُون ، اِسْم حَدِيقَة بِقُبَاءَ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : والْأَفْصَح صَرْفه .
5292 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ جَعَلَ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ ، فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ .
5291 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قِرَاءَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا فَصَنَعُوهُ فَلَبِسُوهُ ، فَطَرَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَرَحَ النَّاسُ . قَوْله : ( أَنَّهُ رَأَى في يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ورِق يَوْمًا واحِدًا ، فصَنَعُوهُ فلَبِسُوهُ ، فطَرَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وطَرَحَ النَّاس ) قِيلَ : هَذَا وهْم مِنْ الزُّهْرِيِّ ، والصَّوَاب مَنْ ذَهَبَ مَكَان قَوْله : مِنْ ورِق ، وقِيلَ : طَرَحَهُ إِنْكَارًا عَلَى النَّاس تَشَبُّههمْ . قلت : التَّشَبُّه بِهِ مَطْلُوب ، فكَيْفَ يُنْكِر ذَلِكَ ؟! والْأَقْرَب أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة إِنْ ثَبَتَتْ فطَرَحَهُ خَاتَم الْفِضَّة لِكَرَاهَةِ الزِّينَة تَنْزِيهًا ، وكَانَ يَلْبَسهُ أَحْيَانًا بَعْد ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، ولَا يَلْبَسهَا في غَالِب الْأَوْقَات ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5093 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَعَهُ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ كُبَبِ النِّسَاءِ مِنْ شَعْرٍ ، فَقَالَ : مَا بَالُ الْمُسْلِمَاتِ يَصْنَعْنَ مِثْلَ هَذَا ؟! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَادَتْ فِي رَأْسِهَا شَعْرًا لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّهُ زُورٌ تَزِيدُ فِيهِ . قَوْله : ( كُبَّة ) بِضَمٍّ فتَشْدِيد ، شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض . وقَوْله : ( تَزِيد فيهِ ) أَيْ : تَزِيد ذَلِكَ في الرَّأْس .
21 وَصْلُ الشَّعْرِ بِالْخِرَقِ 5092 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الزُّورِ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ الزُّور ) سَيَجِيءُ شَرْحه في الرِّوَايَة الْآتِيَة .
80 مَوْضِعُ الْفَصِّ 5288 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ طَرَحَهُ وَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، وَنُقِشَ عَلَيْهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُشَ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ .
5286 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْخَاتَمِ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى .
79 مَوْضِعُ الْخَاتَمِ 5282 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اصْطَنَعَ خَاتَمًا فَقَالَ : إِنَّا قَدْ اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا عَلَيْهِ نَقْشًا ، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ . وَإِنِّي لَأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5283 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ .
5284 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِصْبَعِهِ الْيُسْرَى .
5285 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى الْخِنْصَرَ .
5287 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَلْبَسَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ وَفِي الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا . قَوْله : ( أَنْ أَلْبَس في أُصْبُعِي هَذِهِ ) الظَّاهِر أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى السَّبَّابَة ، قَالُوا : يُكْرَه لِلرَّجُلِ التَّخَتُّم في الْوُسْطَى وتَالِيَتَيْهَا كَرَاهَة التَّنْزِيه ، ويَجُوز لِلْمَرْأَةِ في كُلّ الْأَصَابِع .
22 الْوَاصِلَةُ 5094 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . قَوْله : ( الْوَاصِلَة ) هِيَ الَّتِي تَصِل الشَّعْر بِشَعْرٍ آخَر ، سَوَاء تَصِل بِشَعْرِهَا أو شَعْر غَيْرهَا ، والْمُسْتَوْصِلَة الَّتِي تَأْمُر مَنْ يَفْعَل بِهَا .
78 صِفَةُ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَقْشُهُ 5275 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمَ الذَّهَبِ ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ ، وَإِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا ، فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ .
5276 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .
5277 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَفَصُّهُ حَبَشِيٌّ ، وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .
5278 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ ، وَنُقِشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .
5279 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَفَصُّهُ حَبَشِيٌّ .
5280 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْحَسَنِ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ وَفَصُّهُ مِنْهُ .
5281 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا عَلَيْهِ نَقْشًا ، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ .
5096 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ . وكَذَلِكَ ( الْوَاشِمَة والْمُسْتَوْشِمَة ) مِنْ الْوَشْم ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَبْل هَذَا ، ونَحْو لَعْن اللَّه الْيَهُود ، وأَمْثَاله إِخْبَار بِأَنَّ اللَّه لَعَنَ هَؤُلَاءِ ، لَا دُعَاء مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يُبْعَث لَعَّانًا ، وقَدْ قَالَ : الْمُؤْمِن لَا يَكُون لَعَّانًا . قلت : لُعِنَ الشَّيْطَان وغَيْره ورُدَّ ، فالظَّاهِر أَنَّ اللَّعْن عَلَى مَنْ يَسْتَحِقّهُ عَلَى قِلَّة لَا يَضُرّ ، فلِذَلِكَ قِيلَ : لَمْ يُبْعَث لَعَّانًا ، بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَة ، ووَجْه اللَّعْن مَا فيهِ مِنْ تَغْيِير الْخَلْق بتَكَلَّف ، ومِثْله قَدْ حَرَّمَ الشَّارِع ، فيمْكِن تَوْجِيه اللَّعْن إِلَى فاعِله بِخِلَافِ التَّغْيِير بِالْخِضَابِ ونَحْوه مِمَّا لَمْ يُحَرِّمهُ الشَّارِع لِعَدَمِ التَّكَلُّف فيهِ .
5097 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . 5098 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ زَعْرَاءُ أَيَصْلُحُ أَنْ أَصِلَ فِي شَعْرِي فَقَالَ : لَا ، قَالَتْ : أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( زَعْرَاء ) كَحَمْرَاء تَأْنِيث أَزْعَر ، أَيْ قَلِيلَة الشَّعْر .
23 الْمُسْتَوْصِلَةُ 5095 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ . أَرْسَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ .
5273 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
5274 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ وَهُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ .
5267 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَأَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَأَنَا رَاكِعٌ ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ وَعَنْ الْمُعَصْفَرِ .
5268 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبُوسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ .
5271 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ لُبْسِ ثَوْبٍ مُعَصْفَرٍ ، وَعَنْ التَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيَّةِ ، وَأَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَأَنَا رَاكِعٌ .
5270 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبٌ ، عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ الْفَدَكِيُّ ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ حَدَّثَنِي ابْنُ حُنَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا حَدَّثَهُ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثِيَابِ الْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ .
77 النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ 5266 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نُهِيتُ عَنْ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ .
5269 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ .
5272 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ أَنَّ ابْنَ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثِيَابِ الْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ الْحَرِيرِ ، وَأَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ رَاكِعٌ ، وَعَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
76 تَحْرِيمُ لُبْسِ الذَّهَبِ 5265 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَيَزِيدُ ، وَمُعْتَمِرٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالُوا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا .
75 ذِكْرُ أَطْيَبِ الطِّيبِ 5264 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَالْمُسْتَمِرُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً حَشَتْ خَاتَمَهَا بِالْمِسْكِ فَقَالَ : وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ .
5101 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْوَاشِمَةِ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةِ ، وَالْوَاصِلَةِ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ ، وَالنَّامِصَةِ ، وَالْمُتَنَمِّصَةِ
24 الْمُتَنَمِّصَاتُ 5099 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُوتَشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ . 5100 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الْمُتَفَلِّجَاتِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله : ( والْمُتَنَمِّصَات ) النَّمْص نَتْف الشَّعْر ، والتَّفَلُّج التَّكَلُّف لِتَحْصِيلِ الْفُلْجَة بَيْن الْأَسْنَان بِاسْتِعْمَالِ بَعْض الْآلَات ، وقَوْله لِلْحَسَنِ مُتَعَلِّق بِالْمُتَفَلِّجَاتِ فقَطْ ، أو بِالْكُلِّ. ( الْمُغَيِّرَات ) أَيْ : خَلْق اللَّه .
5262 وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيَّتُكُنَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا تَقْرَبَنَّ طِيبًا .
5263 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ .
5259 أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ .
74 الطِّيبُ 5258 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِطِيبٍ لَمْ يَرُدَّهُ .
5261 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ الثَّقَفِيَّةُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا إِذَا خَرَجْتِ إِلَى الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسِّ طِيبًا .
5260 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا .
73 التَّزَعْفُرُ 5256 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ .
5257 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُزَعْفِرَ الرَّجُلُ جِلْدَهُ . قَوْله : ( أَنْ يُزَعْفِر الرَّجُل جِلْده ) صَرِيح في أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ اِسْتِعْمَال الزَّعْفَرَان في الْبَدَن .
25 الْمُوتَشِمَاتُ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، وَالشَّعْبِيِّ فِي هَذَا 5102 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَكَاتِبُهُ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمَوْشُومَةُ لِلْحُسْنِ ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ - مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ ) أَيْ : أنَّ الْمُعَامَلَة رِيَاء. ( ولَاوِي الصَّدَقَة ) اِسْم فاعِل مِنْ لَوَاهُ ، أَيْ : صَرَفَهُ ، والْمُرَاد مَانِع الصَّدَقَة. ( والْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًّا ) أَيْ : الَّذِي يَصِير أِعْرَابِيًّا يَسْكُن الْبَادِيَة .
5103 أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ ، وَمُغِيرَةُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ النَّوْحِ . أَرْسَلَهُ ابْنُ عَوْنٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ .
5104 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَشَاهِدَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ ، وَالْمُوتَشِمَةَ ، قَالَ إِلَّا مِنْ دَاءٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَالْحَالُّ ، وَالْمُحَلَّلُ لَهُ ، وَمَانِعُ الصَّدَقَةِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ النَّوْحِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَعَنَ . قَوْله : ( والْحَال ) مِنْ الْحِلّ ، أَيْ : الَّذِي يَنْكِح بِنِيَّةِ أَنْ تَحِلّ الزَّوْجَة لِلْمُطْلَقِ. ( والْمُحَلَّل لَهُ ) هُوَ الْمُطْلَق .
5105 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَشَاهِدَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ ، وَنَهَى عَنْ النَّوْحِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَعَنَ صَاحِبَ .
5106 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُمْتُ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُهُ ، قَالَ : فَمَا سَمِعْتَهُ ؟ قُلْتُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ . قَوْله : ( تَشِم ) مُضَارِع مِنْ الْوَشْم .
5255 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَوَشِّمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، أَلَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
72 لَعْنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ 5252 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، أَلَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5254 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، وَالْمُتَوَشِّمَاتِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : وَمَا لِي لَا أَقُولُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!
5253 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
لَعْنُ الْوَاشِمَةِ وَالْمُوتَشِمَةِ 5251 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاصِلَةَ وَالْمُوتَصِلَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ .
70 لَعْنُ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ 5250 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِنْتًا لِي عَرُوسٌ ، وَإِنَّهَا اشْتَكَتْ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ وَصَلْتُ لَهَا فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ .
69 لَعْنُ الْوَاصِلَةِ 5249 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ .
68 وَصْلُ الشَّعْرِ بِالْخِرَقِ 5247 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ الزُّورِ قَالَ : وَجَاءَ بِخِرْقَةٍ سَوْدَاءَ فَأَلْقَاهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ : هُوَ هَذَا تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ تَخْتَمِرُ عَلَيْهِ .
5248 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الزُّورِ ، وَالزُّورُ الْمَرْأَةُ تَلُفُّ عَلَى رَأْسِهَا .
5108 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، وَالْمُوتَشِمَاتِ ، اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
26 الْمُتَفَلِّجَاتُ 5107 أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، وَالْمُوتَشِمَاتِ ، اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
5109 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ابْنِ شَقِيقٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُوتَشِمَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
67 - الْوَصْلُ فِي الشَّعْرِ 5245 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ نِسَاؤُهُمْ مِثْلَ هَذَا . قَوْله : ( قُصَّة ) بِضَمٍّ فتَشْدِيد ، شَعْر النَّاصِيَة. ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) يُرِيد أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاء لَمَنَعُوا النَّاس عَنْ الْقَبَائِح .
5246 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَنَا وَأَخَذَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ قَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّا الْيَهُودَ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلَغَهُ ، فَسَمَّاهُ الزُّورَ . قَوْله : ( وأَخَذَ كُبَّة ) بِضَمٍّ فتَشْدِيد ، شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض .
تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ 5244 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
65 تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ 5243 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عُبَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .
27 تَحْرِيمُ الْوَشْرِ 5110 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْحِمْيَرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ يَلْزَمَانِ أَبَا رَيْحَانَةَ يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ خَيْرًا قَالَ : فَحَضَرَ صَاحِبِي يَوْمًا فَأَخْبَرَنِي صَاحِبِي ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رَيْحَانَةَ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ الْوَشْرَ وَالْوَشْمَ وَالنَّتْفَ . قَوْله : ( الْوَشْر ) هُوَ تَحْدِيد الْأَسْنَان ، وقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا .
5111 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْوَشْرِ وَالْوَشْمِ .
5112 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْوَشْرِ وَالْوَشْمِ .
64 الْأَمْرُ بِالْخِضَابِ 5241 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ .
5242 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَزْرَةُ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَيِّرُوا أَوْ اخْضِبُوا . قَوْله : ( ثَغَامَة ) بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَة وغَيْن مُعْجَمَة ، ثَمَر أَبْيَض لِنَوْعٍ مِنْ النَّبَات ، وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .
63 التَّيَامُنُ فِي التَّرَجُّلِ 5240 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَشْعَثُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ .
62 التَّرَجُّلُ 5239 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ لَهُ عُبَيْدٌ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ ، سُئِلَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ الْإِرْفَاهِ قَالَ : مِنْهُ التَّرَجُّلُ .
28 الْكُحْلُ 5113 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ ؛ إِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ . أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ . قَوْله : ( الْإِثْمِد ) بِكَسْرِ هَمْزَة وسُكُون مُثَلَّثَة ومِيم مَكْسُورَة ، قِيلَ : هُوَ الْحَجَر الْمَعْرُوف لِلِاكْتِحَالِ ، وقِيلَ : هُوَ كُحْل أَصْفَهَانِيّ. ( يَجْلُو ) مِنْ الْإِجْلَاء ، أَيْ : يَزِيدهُ نُورًا. ( ويَنْبُت ) مِنْ الْإِنْبَات. ( الشَّعَر ) بِفَتْحِ الْعَيْن ، شَعْر أَهْدَاب الْعَيْن .
61 فَرْقُ الشَّعْرِ 5238 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ شُعُورَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ . قَوْله : ( كَانَ يَسْدُل ) مِنْ بَاب نَصَرَ وضَرَبَ ، وكَذَا فرْق ، والسَّدْل إِرْسَال الشَّعْر حَوْل الرَّأْس مِنْ غَيْر أَنْ يَقْسِم بِنِصْفَيْنِ ، والْفَرْق أَنْ يَقْسِمهُ نِصْفه مِنْ يَمِينه عَلَى الصَّدْر ، ونِصْفه مِنْ يَسَاره عَلَيْهِ ، وكِلَاهُمَا جَائِز ، والْأَفْضَل الْفَرْق. ( يُحِبّ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب ) لِاحْتِمَالِ اِسْتِنَاد عَمَلهمْ إِلَى أَمْره تَعَالَى ، أو لِتَأَلُّفِهِمْ حِين دَخَلَ الْمَدِينَة. ( ثم فرَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ ) كَلِمَة بَعْد ذَلِكَ تَأْكِيد لِمَا يُفِيدهُ كَلِمَة ثم ، أَيْ : حِين اِطَّلَعَ عَلَى أَحْوَالهمْ ، فرَآهُمْ أَضَلّ النَّاس ، وأَنَّ التَّأْلِيف لَا يُؤَثِّر فيهِمْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
29 الدُّهْنُ 5114 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ إِذَا ادَّهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ ، وَإِذَا لَمْ يُدَّهَنْ رُئِيَ مِنْهُ . قَوْله : ( لَمْ يُرَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الرُّؤْيَة ، أَيْ : لَمْ يَظْهَر الشَّيْب مِنْهُ لِقِلَّتِهِ .
5237 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ ضَخْمَةٌ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا ، وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ . قَوْله : ( أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا ) إِلَى الْجُمَّة بِإِصْلَاحِهَا بِالْغَسْلِ والتَّنْظِيف والْاِدْهَان . وقَوْله : ( وأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم ) لَعَلَّ هَذَا مَخْصُوص بِهِ ، وإِلَّا فقَدْ جَاءَ عَنْهُ النَّهْي ، أو لِأَنَّ النَّهْي مَخْصُوص بِمِنْ لَا يَحْتَاج شَعْره إِلَى التَّرَجُّل كُلّ يَوْم ، وهَذَا كَانَ شَعْره مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وطُوله ، والْأَقْرَب أَنَّ الْمُرَاد بِكُلِّ يَوْم أَيْ : أَيّ يَوْم كَانَ ، فالْمُرَاد بَيَان أَنَّ التَّرَجُّل لَا يَخْتَصّ بِيَوْمٍ دُون يَوْم ، بل كُلّ يَوْم في جَوَازه سَوَاء ، وإِنْ كَانَ الْإِفْرَاط فيهِ لَا يَنْبَغِي ، بل التَّوَسُّط هُوَ الْمَطْلُوب ، وعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَوْ جَعَلَ كُلّ يَوْم مُتَعَلِّقًا بِمُقَدَّرِ هُوَ خَبَر مَحْذُوف ، أَيْ : وذَلِكَ جَائِز كُلّ يَوْم - كَانَ أَحْسَن ، وكُلّ ذَلِكَ وإِنْ كَانَ خِلَاف الظَّاهِر ، لَكِنْ قَدْ يُرْتَكَب مِثْله لِلتَّوْفِيقِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
60 تَسْكِينُ الشَّعْرِ 5236 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : أَمَا يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ ؟! قَوْله : ( ثَائِر الرَّأْس ) قَدْ اِنْتَشَرَ شَعْر رَأْسه مِنْ قِلَّة الدُّهْن. ( مَا يُسَكِّن ) مِنْ التَّسْكِين ، أَيْ يَلُمّ بِهِ شَعَثه ويَجْمَع مُتَفَرِّقه .
30 الزَّعْفَرَانُ 5115 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ . ( يَصْبُغ ) قَدْ سَبَقَ لَهُ نَوْع تَحْقِيق .
59 اتِّخَاذُ الْجُمَّةِ 5232 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجِلًا مَرْبُوعًا عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ ، جُمَّتُهُ إِلَى شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ . قَوْله : ( رَجُلًا ) هُوَ خَبَر لَفْظًا ، لَكِنَّ الْمَقْصُود الْإِخْبَار بِصِفَتِهِ. ( مَرْبُوعًا ) أَيْ : مُتَوَسِّطًا بَيِّن الطُّول والْقِصَر. ( كَثّ اللِّحْيَة ) بِفَتْحٍ فتَشْدِيد مُثَلَّثَة ، هُوَ أَنْ لَا يَكُون اللِّحْيَة دَقِيقَة ولَا طَوِيلَة. ( جُمَّته ) بِضَمِّ جِيم فتَشْدِيد مِيم .
5234 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى نِصْفِ أُذُنَيْهِ .
5233 أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ . قَوْله : ( مِنْ ذِي لِمَّة ) بِكَسْرِ لَام فتَشْدِيد مِيم .
5235 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ إِلَى مَنْكِبَيْهِ .
31 الْعَنْبَرُ 5116 أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ الْمُزَلِّقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الْهَاشِمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَطَيَّبُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ . قَوْله : ( عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ ) قَالَ الْحَافِظ : هُوَ اِبْن الْحَنَفِيَّة ، وأَمَّا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن فلَمْ يُدْرِك عَائِشَة . قَوْله : ( بِذِكَارَةِ الطِّيب ) هُوَ بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة ورَاء ، مَا يَصْلُح لِلرِّجَالِ كَالْمِسْكِ والْعَنْبَر والْعُود والْكَافُور ، وهِيَ جَمْع ذَكَر ، وهُوَ مَا لَا لَوْن لَهُ ، والْمُؤَنَّث طِيب النِّسَاء كَالْخَلُوقِ والزَّعْفَرَان .
5231 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْقَزَعِ .
5229 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ الْقَزَعِ .
5230 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَزَعِ .
58 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ شَعْرِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ 5228 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْقَزَعِ . قَوْله : ( عَنْ الْقَزَع ) بِفَتْحَتَيْنِ .
22 بَاب الْفَصْلِ بَيْنَ طِيبِ الرِّجَالِ وَطِيبِ النِّسَاءِ 5117 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْحَفَرِيَّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ . قَوْله : ( مَا ظَهَرَ لَوْنه ) أَيْ : مَا يَكُون لَهُ لَوْن مَطْلُوب لِكَوْنِهِ زِينَة ، وإِلَّا فالْمِسْك وغَيْره مِنْ طِيب الرِّجَال لَهُ لَوْن ، ثم هَذَا إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج ، وإِلَّا فعِنْد الزَّوْج تَتَطَيَّب بِمَا شَاءَتْ .
5118 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ الطَّفَاوِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ .
57 حَلْقُ رُءُوسِ الصِّبْيَانِ 5227 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَمْهَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثَةً أَنْ يَأْتِيَهُمْ ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ : لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي ، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ : ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلَّاقَ ، فَأَمَرَ بِحَلْقِ رُءُوسِنَا ، مُخْتَصَرٌ . قَوْله : ( أَمْهِلْ ) أَيْ : اُتْرُكْهُمْ يَبكُون حِين جَاءَ خَبَر مَوْته. ( أَفْرُخ ) بِفَتْحِ هَمْزَة وضَمّ رَاء ، جَمْع فرْخ ، وهُوَ ولَد الطَّائِر يُشْبِه بِهِ الصَّغِير ، وحَلَقَ رُءُوسهمْ لِأَنَّ أُمّهمْ شُغِلَتْ بِالْمُصِيبَةِ عَنْ تَرْجِيل شُعُورهمْ وغَسْل رُءُوسهمْ ، فخَافَ عَلَيْهِمْ الْوَسَخ والْقَمْل .
56 إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ 5226 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا اللِّحَى . قَوْله ( أَحْفُوا ) مِنْ الْإِحْفَاء ، وأعْفُوا مِنْ الْإِعْفَاء عَلَى الْمَشْهُور ، واللِّحَى بِكَسْرِ اللَّام ، وقَدْ تَقَدَّمَ .
33 أَطْيَبُ الطِّيبِ 5119 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اتَّخَذَتْ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ وَحَشَتْهُ مِسْكًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ .
55 ذِكْرُ الْفِطْرَةِ 5225 أَخْبَرَنَا ابْنُ السُّنِّيِّ قِرَاءَةً قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ لَفْظًا قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَالْخِتَانُ . قَوْله : ( والِاسْتِحْدَاد ) أَيْ : حَلْق الْعَانَة بِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيد فيهَا .
5121 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو وَقَالَ عَلَى إِثْرِهِ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَخَلِّقٌ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ .
5122 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَمْرٍو ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا ، قَالَ : اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ وَلَا تَعُدْ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ يَعْلَى نَحْوَهُ ، خَالَفَهُ سُفْيَانُ ، رَوَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ يَعْلَى .
34 التَّزَعْفُرُ وَالْخَلُوقُ 5120 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ ، عَنْ حُكَيْمِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ رَدْعٌ مِنْ خَلُوقٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبْ فَانْهَكْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : اذْهَبْ فَانْهَكْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : اذْهَبْ فَانْهَكْهُ ، ثُمَّ لَا تَعُدْ . قَوْله : ( رَدْع ) بِفَتْحٍ فسُكُون وبِعَيْنٍ مُهْمَلَة ، وقِيلَ : بِمُعْجَمَةٍ ، لَطْخ لَمْ يَعُمّ الْبَدَن كُلّه. ( مِنْ خَلُوق ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة آخِره قَاف ، طِيب يَتَرَكَّب مِنْ زَعْفَرَان وغَيْره. ( فأَنْهَكَهُ ) أَيْ : بَالَغَ في غَسْله ، يَدُلّ الْحَدِيث عَلَى شِدَّة كَرَاهَة اِسْتِعْمَال مَا لَهُ لَوْن لِلرِّجَالِ .
5124 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : أَبْصَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِي رَدْعٌ مِنْ خَلُوقٍ قَالَ : يَا يَعْلَى ، لَكَ امْرَأَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : اغْسِلْهُ ، ثُمَّ لَا تَعُدْ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ . قَالَ : فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَعُدْ ، ثُمَّ غَسَلْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَعُدْ ، ثُمَّ غَسَلْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَعُدْ .
5125 أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّبْحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مُوسَى يَعْنِي مُحَمَّدًا ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ يَعْلَى قَالَ : مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ فَقَالَ : أَيْ يَعْلَى هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ، ثُمَّ لَا تَعُدْ . قَالَ : فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ، ثُمَّ غَسَلْتُهُ ، ثُمَّ غَسَلْتُهُ ، ثُمَّ لَمْ أَعُدْ .
5223 أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَرَآنِي رَثَّ الثِّيَابِ فَقَالَ : أَلَكَ مَالٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ ، قَالَ : فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُهُ عَلَيْكَ . قَوْله : ( رَثّ الثِّيَاب ) بِفَتْحٍ فتَشْدِيد مُثَلَّثَة ، الشَّيْء الْبَالِي. ( مِنْ كُلّ الْمَال ) أَيْ : لِي مِنْ كُلّ أَنْوَاع الْمَال الْمُتَعَارَفَة في ذَلِكَ الْوَقْت شَيْء. ( فلْيُرَ أَثَره عَلَيْك ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : اِلْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا جَيِّدًا لِيَعْرِف النَّاس أَنَّك غَنِيّ ، ولْيَقْصِدْك الْمُحْتَاجُونَ لِطَلَبِ الزَّكَاة والصَّدَقَات ، قِيلَ : هَذَا في تَحْسِين الثِّيَاب بِالتَّنْظِيفِ والتَّجْدِيد عِنْد الْإِمْكَان مِنْ غَيْر أَنْ يُبَالِغ في النَّعَامَة والرِّقَّة .
54 الْجَلَاجِلُ 5219 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَالِمٍ ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ لِأُمِّ الْبَنِينَ مَعَهُمْ أَجْرَاسٌ فَحَدَّثَ نَافِعًا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رَكْبًا مَعَهُمْ جُلْجُلٌ ، كَمْ تَرَى مَعَ هَؤُلَاءٍ مِنْ الْجُلْجُلِ . قَوْله : ( لِأُمِّ الْبَنِينَ مَعَهُمْ أَجْرَاس ) جَمْع جَرَس بِفَتْحَتَيْنِ ، وهُوَ مَا يُعَلَّق بِعُنُقِ الدَّابَّة ، أو بِرِجْلِ الْبَازِي والصِّبْيَان ، وكَذَا الْجَلَاجِل بِفَتْحِ أُولَى الْجِيمَيْنِ وكَسْر ثَانِيهمَا ، جَمْع جُلْجُل بِضَمِّ الْجِيم. ( مَعَهُمْ جُلْجُل ) قِيلَ : إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَصْحَابه بِصَوْتِهِ ، وكَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُحِبّ أَنْ لَا يَعْلَم الْعَدُوّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيهِمْ فجْأَة ، وقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .
5220 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الطُّرْسُوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُوسَى قَالَ : كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَ سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ . قَوْله : ( رُفْقَة ) بِضَمِّ رَاء وكَسْرهَا مَعَ سُكُون فاء ، جَمَاعَة تُرَافِقهُمْ في سَفَرك .
5221 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ .
5224 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبٍ دُونٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَكَ مَالٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ ، قَالَ : مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ قَالَ : قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، قَالَ : فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ . قَوْله : ( دُون ) أَيْ : خَسِيس. ( فلْيُرَى ) هَكَذَا في نُسْخَتنَا بِثُبُوتِ الْأَلِف ، كَأَنَّهُ لِلْإِشْبَاعِ أو مُعَامَلَة الْمُعْتَلّ مُعَامَلَة الصَّحِيح. ( وكَرَامَته ) قَدْ يَكُون الْمَال كَرَامَة إِذَا صَرَفَهُ الْعَبْد في مَصَارِفه أو هُوَ كَرَامَة ، وإِنَّمَا الْخِلَاف يَجِيء مِنْ سُوء صَنِيع الْعَبْد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5222 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بَابَيْهِ مَوْلَى آلِ نَوْفَلٍ ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُلْجُلٌ ، وَلَا جَرَسٌ ، وَلَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ . قَوْله : ( جُلْجُل ولَا جَرَس ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ بَيْنهمَا فرْقًا ، وبَعْضهمْ فسَّرَ أَحَدهمَا بِالْآخَرِ .
5216 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَخَتَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ طَرَحَهُ وَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، وَنَقَشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُشَ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا ، ثُمَّ جَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ .
5218 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَكَانَ فَصُّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ ، فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ .
5214 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِنْ قِبَلِ كَفِّهِ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ ، فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمَهُ وَقَالَ : لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا . وَأَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ .
5217 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ الْمَعْمَرِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُهُ فَشَتْ خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ ، فَرَمَى بِهِ ، فَلَا نَدْرِي مَا فَعَلَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَكَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ عَمَلِهِ ، فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى قَلِيبٍ لِعُثْمَانَ فَسَقَطَ ، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَأَمَرَ بِخَاتَمٍ مِثْلِهِ ، وَنَقَشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . قَوْله : ( وفِي يَد أَبِي بَكْر ) هَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ مَاله لَيْسَ بِمِيرَاثٍ ، بل لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، فلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَنْتَفِع مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَته. ( فلَمَّا كَثُرَتْ ) أَيْ : الْكُتُب الْمُحْتَاجَة إِلَى الْخَتْم. ( فسَقَطَ ) قَالُوا : ثم اِنْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْر ، وكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأ الْفِتْنَة إِلَى قِيَام السَّاعَة ، ومِنْهُ أُخِذَ أَنَّ خَاتَمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ فيهِ سِرّ غَرِيب كَخَاتَمِ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( ونُقِشَ فيهِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : قلت : كَأَنَّهُ فهِمَ أَنَّ النَّهْي مَخْصُوص بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِزَوَالِ الْمَحْذُور ، وهُوَ وقُوع الِاشْتِرَاك ، ونَظِيره قَوْل مَنْ خُصِّصَ النَّهْي عَنْ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ بِحَيَاتِهِ أَيْضًا ، والْمُخْتَار في الْحَدِيثَيْنِ إِطْلَاق النَّهْي . قلت : والظَّاهِر أَنَّهُ فهِمَ خُصُوصه مُدَّة بَقَاء الْخَاتَم ، والْأَقْرَب أَنَّهُ فهِمَ مِنْ النَّهْي أَنَّ الْمَقْصُود بِهِ أَنْ لَا تَتَعَدَّد الْخَوَاتِم عَلَى نَقْش واحِد فيمَا إِذَا كَانَ الْخَاتَم مَقْصُودًا صَوْن نَقْشه عَنْ الِاشْتِرَاك كَخَوَاتِم الْحُكَّام ، والْأَظْهَر مِنْهُ أَنَّهُ فهِمَ الْإِطْلَاق إِلَّا أَنَّهُ رَأَى أَنَّ خَاتَمه الْجَدِيد نَائِب عَنْ الْخَاتَم الْقَدِيم ، ولِلنَّائِبِ حُكْم الْأَصْل ، فنُقِلَ نَقْشه إِلَيْهِ لَا يُخِلّ بِإِطْلَاقِ النَّهْي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
53 نَزْعُ الْخَاتَمِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ 5213 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ .
5215 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ ، فَطَرَحَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا .
52 النَّهْيُ عَنْ الْخَاتَمِ فِي السَّبَّابَةِ 5210 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَلِيٌّ سَلْ اللَّهَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ ، وَنَهَانِي أَنْ أَجْعَلَ الْخَاتَمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ ، وَأَشَارَ يَعْنِي بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى .
5211 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْخَاتَمِ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ . يَعْنِي : السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى . وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى .
5212 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، وَنَهَانِي أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمِ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ ، وَأَشَارَ بِشْرٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . قَالَ : وَقَالَ عَاصِمٌ : أَحَدُهُمَا .
51 قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَنْقُشُوا عَلَى خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا 5209 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْخُوَارِزْمِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا تَنْقُشُوا عَلَى خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا . قَوْله : ( لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ ) أَيْ لَا تَقْرَبُوهُمْ ، كَمَا قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ، وقِيلَ : أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا الرَّأْي ، أَيْ لَا تُشَاوِرُوهُمْ ، فجَعَلَ الرَّأْي مِثْل الضَّوْء عِنْد الْحِيرَة. ( عَرَبِيًّا ) أَيْ : نَقْشًا مَعْلُومًا في الْعَرَب ، ولَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَقْش مَعْلُوم فيهِمْ إِلَّا نَقْش خَاتَمه ؛ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِيم ، فأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّكُمْ لَا تَجْعَلُوا نَقْش خَوَاتِيمكُمْ نَقْش خَاتَمِي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
50 لُبْسِ خَاتَمٍ صُفْرٍ 5206 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَصِّيصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ ثَغْرٍ ثِقَةٌ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ الْبَحْرَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَجُبَّةُ حَرِيرٍ ، فَأَلْقَاهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ آنِفًا فَأَعْرَضْتَ عَنِّي ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِي يَدِكَ جَمْرَةٌ مِنْ نَارٍ ، قَالَ : لَقَدْ جِئْتُ إِذًا بِجَمْرٍ كَثِيرٍ ؟! قَالَ : إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ لَيْسَ بِأَجْزَأَ عَنَّا مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَّةِ ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . قَالَ : فَمَاذَا أَتَخَتَّمُ ؟ قَالَ : حَلْقَةً مِنْ حَدِيدٍ ، أَوْ وَرِقٍ ، أَوْ صُفْرٍ . قَوْله : ( إِذَا بِجَمْرٍ كَثِير ) يُرِيد أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الذَّهَب فهُوَ جَمْر ، عَلَى هَذَا ، فأَشَارَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ جَمْر في حَقّ مَنْ يَرَاهُ أَحْسَن مِنْ حِجَارَة الْحَرَّة فيتَزَيَّن بِهِ ، وأَمَّا مَنْ يَرَاهُ مِثْله وإِنَّمَا يَقْضِي بِهِ حَاجَته الدُّنْيَوِيَّة فلَا يَكُون في حَقّه جَمْرًا ، وأَجْزَأَ اِسْم تَفْضِيل مِنْ الْإجْزَاء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5207 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ اتَّخَذَ حَلْقَةً مِنْ فِضَّةٍ ، فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُوغَ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ، وَلَا تَنْقُشُوا عَلَى نَقْشِهِ . قَوْله : ( عَلَى نَقْشه ) وذَلِكَ لِئَلَّا تَفُوت مَصْلَحَة نَقْش الِاسْم بِوُقُوعِ الِاشْتِرَاك .
5208 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا وَنَقَشَ عَلَيْهِ نَقْشًا قَالَ : إِنَّا قَدْ اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا ، فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَنَسٌ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ فِي يَدِهِ .
35 مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ مِنْ الطِّيبِ 5126 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَهُوَ ابْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا ، فَهِيَ زَانِيَةٌ . قَوْله : ( اِسْتَعْطَرَتْ ) أَيْ : اِسْتَعْمَلَتْ الْعِطْر ، وهُوَ الطِّيب .
49 لُبْسُ خَاتَمٍ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ بِفِضَّةٍ 5205 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَيْقِيبِ ، عَنْ جَدِّهِ مُعَيْقِيبٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيدًا مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ ، قَالَ : وَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِي ، فَكَانَ مُعَيْقِيبٌ عَلَى خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( حَدِيدًا مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فضَّة ) قِيلَ : هَذَا الْحَدِيث أَجْوَد إِسْنَادًا مِمَّا قَبْله ؛ لِأَنَّ في إِسْنَاد الْأَوَّل عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الْمَرْوَزِيُّ ، وقِيلَ : إِنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وقِيلَ : ثِقَة يُخْطِئ سِيَّمَا وهَذَا الْحَدِيث يُعَضِّدهُ حَدِيث : اِلْتَمِسْ ولَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد ، ولَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَأْذَن فيهِ . قلت : والرِّوَايَة الْآتِيَة صَرِيحَة في الْجَوَاز ، وقِيلَ : إِنْ كَانَ الْمَنْع مَحْفُوظًا يُحْمَل الْمَنْع عَلَى مَا كَانَ حَدِيدًا صِرْفًا ، وهَاهُنَا بِالْفِضَّةِ الَّتِي لُوِيَتْ عَلَيْهِ تَرْتَفِع الْكَرَاهَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( عَلَى خَاتَم ) أَيْ : أَمِينًا عَلَيْهِ .
36 اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنْ الطِّيبِ 5127 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ صَفْوَانَ غَيْرَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ ثِقَةٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ . مُخْتَصَرٌ . قَوْله : ( فلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيب ) ظَاهِره أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد ، وهِيَ قَدْ اِسْتَعْمَلَتْ الطِّيب في الْبَدَن فلْتَغْتَسِلْ مِنْهُ وتُبَالِغ فيهِ كَمَا تُبَالِغ في غَسْل الْجَنَابَة حَتَّى يَزُول عَنْهَا الطِّيب بِالْكُلِّيَّةِ ثم لِتَخْرُج ، ومِثْله قَوْله تَعَالَى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ لَا أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ بِطِيبٍ ثم رَجَعَتْ فعَلَيْهَا الْغَسْل لِذَلِكَ ، لَكِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ظَاهِرَة في الثَّانِي ، فقِيلَ : أَمَرَهَا بِذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَيْهَا وتَشْنِيعًا لِفِعْلِهَا وتَشْبِيهًا لَهُ بِالزِّنَا ، وذَلِكَ لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ بِالتَّعَطُّرِ شَهَوَات الرِّجَال وفَتَحَتْ بَاب عُيُونهمْ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ بَرِيد الزِّنَا ، فحُكِمَ عَلَيْهَا بِمَا يَحْكُم عَلَى الزَّانِي مِنْ الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
48 مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنْ الْيَدِ . ذِكْرُ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ 5203 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، عَنْ شَرِيكٍ هُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ شَرِيكٌ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ .
5204 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ .
5132 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ لَا تَمَسَّ الطِّيبَ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ .
5130 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : حَدِيثُ يَحْيَى ، وَجَرِيرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
5134 أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الصَّلَاةَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ .
37 النَّهْيُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِذَا أَصَابَتْ مِنْ الْبَخُورِ 5128 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا ، فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ رَوَاهُ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ . قَوْله : ( بَخُورًا ) بِفَتْحِ بَاء وخِفَّة خَاء ، أَخْذه دُخَان الطِّيب الْمَحْرُوق ، وقِيلَ : هُوَ مَا يَتَبَخَّر بِهِ .
5129 أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا . ( الْعِشَاء ) لَعَلَّ التَّخْصِيص لِأَنَّ الْخَوْف عَلَيْهِنَّ في اللَّيْل أَكْثَر ، أو لِأَنَّ عَادَتْهُنَّ اِسْتِعْمَال الْبَخُور في اللَّيْل لِأَزْوَاجِهِنَّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5131 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيَّتُكُنَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا تَقْرَبَنَّ طِيبًا . قَوْله : ( فلَا تَقْرَبْنَ ) بِفَتْحِ رَاء .
5133 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا .
5197 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمُ فِضَّةٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ فِي يَمِينِهِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ ، يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ . قَوْله : ( يَتَخَتَّم بِهِ في يَمِينه ) قَدْ صَحَّ تَخَتُّمه في الْيَمِين والْيَسَار جَمِيعًا ، فقَالَ بَعْضهمْ : يَجُوز الْوَجْهَانِ والْيَمِين أَفْضَل ؛ لِأَنَّهُ زِينَة والْيَمِين بِهَا أَوْلَى . وقَالَ آخَرُونَ بِنَسْخِ الْيَمِين لِمَا جَاءَ في بَعْض الرِّوَايَات الضَّعِيفَة : إِنَّهُ تَخَتَّمَ أَوَّلًا في الْيَمِين ثم حَوَّلَ إِلَى الْيَسَار . ومِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْوَجْهَيْنِ مَعَ تَرْجِيح الْيَسَار إِمَّا لِهَذَا الْحَدِيث أو لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّخَتُّم في الْيَسَار يَكُون أَخَذَ الْخَاتَم وقْت اللُّبْس والنَّزْع بِالْيَمِينِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ التَّخَتُّم في الْيَمِين ، والْوَجْه الْقَوْل بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( مِمَّا يَلِي كَفّه ) قَالَ الْعُلَمَاء : قَدْ جَاءَ خِلَافه أَيْضًا ، لَكِنْ مِمَّا يَلِي كَفّه - أَصَحّ وأَكْثَر ، فهُوَ أَفْضَل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
47 صِفَةُ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5196 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، فَصُّهُ حَبَشِيٌّ ، وَنُقِشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . ( فصُّهُ ) بِفَتْحِ فاء ويُكْسَر وتَشْدِيد صَاد ، مَعْرُوف. ( حَبَشِيّ ) أَيْ : عَلَى الْوَضْع الْحَبَشِيّ ، وقِيلَ : أو صَائِغه حَبَشِيّ ، وعَلَى هَذَا لَا مُخَالَفَة بَيْن هَذَا الْحَدِيث وبَيْن حَدِيث : وفَصّه مِنْهُ ، وإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ كَانَ حَجَرًا أو جَزَعًا أو نَحْوه يَكُون بِالْحَبَشَةِ يُظْهِر الْمُخَالَفَة بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ، وتَدْفَع بِالْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْخَاتَم ، كَمَا نُقِلَ عَنْ الْبَيْهَقِيِّ ، وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْد ذَلِكَ : والْأَشْبَه أَنَّ الَّذِي كَانَ فصّه حَبَشِيًّا هُوَ الْخَاتَم الَّذِي اِتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَب ، ثم طَرَحَهُ ، واِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ورِق . أَيْ : وقَوْل الزُّهْرِيِّ خَاتَمًا مِنْ ورِق سَهْو مِنْهُ وقَعَ مَوْضِع مِنْ ذَهَب ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( ونُقِشَ فيهِ مُحَمَّد ) قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : وكَذَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة ، ونُقِشَ أَيْ أُمِرَ بِنَقْشِهِ . قلت : بل رَفَعَهُ عَلَى الِابْتِدَاء ، ومَا بَعْده خَبَر ، والْجُمْلَة مَفْعُول نَقَشَ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِمَجْمُوعِ الْجُمْلَة هَذَا اللَّفْظ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْوُجُود اللَّفْظِيّ ، بل بِالنَّظَرِ إِلَى الْوُجُود الْكُتُبِيّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5198 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ وَكَانَ أَبُوهُ خَالِدٌ عَلَى قَضَاءِ حِمْصَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَوْصِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ وَهُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ
5202 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِنَا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ .
5200 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ .
5201 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ فَقَالُوا : إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ ، وَنُقِشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . قَوْله : ( فقَالُوا : إِنَّهُمْ إِلَخْ ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَا اِتَّخَذَ خَاتَمًا إِلَّا عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهَا ، فالْأَصْل تَرْكه ، وقَالَ الْخَطَّابِيّ : وذَلِكَ لِأَنَّ الْخَاتَم مَا كَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب لُبْسه .
5199 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدًا ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ وَرِقٍ فَصُّهُ مِنْهُ .
46 مِقْدَارُ مَا يَجْعَلُ فِي الْخَاتَمِ مِنْ الْفِضَّةِ 5195 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ أَبُو طَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟! فَطَرَحَهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟! فَطَرَحَهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ ؟ قَالَ : مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا . قَوْله : ( حِلْيَة أَهْل النَّار ) بِكَسْرِ الْحَاء ، أَيْ زِيّ الْكُفَّار ، فإِنَّ سَلَاسِلهمْ وأَغْلَالهمْ في النَّار مِنْ الْحَدِيد. ( مِنْ شَبَه ) بِفَتْحَتَيْنِ نَوْع مِنْ النُّحَاس يُشْبِه الذَّهَب ، وكَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْأَصْنَام . قَوْله : ( مِنْ ورِق ) بِفَتْحٍ فكَسْر ، أَيْ فضَّة .
5189 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِخْصَرَةٌ ، أَوْ جَرِيدَةٌ ، فَضَرَبَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِصْبَعَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَلَا تَطْرَحُ هَذَا الَّذِي فِي إِصْبَعِكَ ؟ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَرَمَى بِهِ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْخَاتَمُ ؟ قَالَ : رَمَيْتُ بِهِ ، قَالَ : مَا بِهَذَا أَمَرْتُكَ ، إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَهُ فَتَسْتَعِينَ بِثَمَنِهِ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قَوْله : ( مِخْصَرَة ) بِكَسْرِ مِيم وسُكُون مُعْجَمَة ، وبِمُهْمَلَةٍ مَا يُتَوَكَّأ عَلَيْهِ نَحْو الْعَصَا والسَّوْط .
5191 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ : أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَحَدِيثُ يُونُسَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ .
5192 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ قِرَاءَةً قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ نَحْوَهُ .
5190 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ فِي يَدِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَقْرَعُهُ بِقَضِيبٍ مَعَهُ ، فَلَمَّا غَفَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْقَاهُ قَالَ : مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ . خَالَفَهُ يُونُسُ ، رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مُرْسَلًا . قَوْله : ( فجَعَلَ يَقْرَعهُ ) أَيْ : يَضْرِبهُ. ( إِلَّا قَدْ أَوْجَعْنَاك ) بِالْقَرْعِ. ( وأَغْرَمْنَاك ) بِالتَّسَبُّبِ لِإِلْقَاءِ الْخَاتَم .
5188 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : إِنَّكَ جِئْتَنِي وَفِي يَدِكَ جَمْرَةٌ مِنْ نَارٍ .
5193 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَضَرَبَ إِصْبَعَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ حَتَّى رَمَى بِهِ . 5194 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَرْكَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلٌ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَالْمَرَاسِيلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
5187 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ اللَّيْثِيُّ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ أَنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَعَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنَاتِمِ .
45 حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالِاخْتِلَافُ عَلَى قَتَادَةَ 5186 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ .
5184 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ ، وَلُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ . قَوْله : ( عَنْ مَيَاثِر الْأُرْجُوَان ) بِضَمِّ هَمْزَة وجِيم ، بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة ، ورْد أَحْمَر مَعْرُوف ، والْمُرَاد الْمَيَاثِر الَّتِي هِيَ كَالْأُرْجُوَانِ في الْحُمْرَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
44 حَدِيثُ عَبِيدَةَ 5183 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَسِّيِّ ، وَالْحَرِيرِ ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَأَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا . خَالَفَهُ هِشَامٌ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
5185 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : نَهَى عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ ، وَخَوَاتِيمِ الذَّهَبِ .
5142 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا خَالِدٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ : سِوَارَانِ مِنْ نَارٍ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : طَوْقٌ مِنْ نَارٍ ، قَالَتْ : قُرْطَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : قُرْطَيْنِ مِنْ نَارٍ ، قَالَ : وَكَانَ عَلَيْهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَمَتْ بِهِمَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْدَهُ ، قَالَ : مَا يَمْنَعُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَعَ قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ تُصَفِّرَهُ بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ بِعَبِيرٍ . اللَّفْظُ لِابْنِ حَرْبٍ . قَوْله : ( سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب ) أَيْ : أَلْبَس سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب. ( سِوَارَانِ ) أَيْ : لَك سِوَارَانِ. ( طَوْق ) أَيْ : أَيَحِلُّ طَوْق. ( قُرْطَيْنِ ) بِضَمِّ قَاف وسُكُون رَاء ، نَوْع مِنْ حُلِيّ الْأُذُن ، ووَجْه النَّصْب في السُّؤَال قَدْ سَبَقَ ، وأَمَّا في الْجَوَاب بِأَنْ يقال : تَقْدِيره : يُبَدِّلهُمَا اللَّه قُرْطَيْنِ مِنْ نَار. ( صَلِفَتْ ) أَيْ : قَلَّ خَيْرهَا مِنْ بَاب عَلِمَ ، كَمَا هُوَ الْمَضْبُوط. ( ثم تُصَفِّرهُ ) أَيْ : فيجْتَمِع صُفْرَة الزَّعْفَرَان مَعَ بِرِيقِ الْفِضَّة ، فيخَيَّل إِلَى النُّفُوس أَنَّهُ مِنْ ذَهَب ، ويُؤَدِّي مِنْ الزِّينَة مَا يُؤَدِّيه الذَّهَب ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
39 الْكَرَاهِيَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَارِ الْحُلِيِّ وَالذَّهَبِ 5136 أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ هُوَ الْمَعَافِرِيُّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ وَيَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا . قَوْله : ( أَهْله الْحِلْيَة ) بِكَسْرٍ فسُكُون ، الظَّاهِر أَنَّهُ يَمْنَع أَزْوَاجه الْحِلْيَة مُطْلَقًا ، سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَب أو فضَّة ، ولَعَلَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِهِمْ لِيُؤْثِرُوا الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا ، وكَذَا الْحَرِير ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَهْلِ الرِّجَال مِنْ أَهْل الْبَيْت ، فالْأَمْر واضِح .
5141 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : جَاءَتْ بِنْتُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ مِنْ ذَهَبٍ أَيْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ نَحْوَهُ .
5140 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدٌ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُ قَالَ : جَاءَتْ بِنْتُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ ، فَقَالَ : كَذَا فِي كِتَابِ أَبِي ، أَيْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ يَدَهَا ، فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَزَعَتْ فَاطِمَةُ سِلْسِلَةً فِي عُنُقِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَنٍ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِهَا فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، أَيَغُرُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ ، فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَتْهَا ، وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا ، وَقَالَ مَرَّةً عَبْدًا ، وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ ، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنْ النَّارِ . قَوْله : ( فتَخ ) بِفَتْحِ فاء ، ومُثَنَّاة مِنْ فوْق ، وآخِره خَاء مُعْجَمَة ، وهِيَ خَوَاتِيم كِبَار. ( يَضْرِب يَدهَا ) تَعْزِيرًا لَهَا عَلَى مَا فعَلَتْ مِنْ لُبْس الذَّهَب. ( فانْتُزِعَتْ فاطِمَة ) ظَاهِر هَذَا أَنَّ السِّلْسِلَة كَانَتْ بَاقِيَة عِنْدهَا حِين كَانَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّة ، لَكِنْ آخِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا بَاعَتْ قَبْل ذَلِكَ ، والْأَقْرَب أَنْ يقال : ضَمِير في عُنُقهَا لِبِنْتِ هُبَيْرَة ، ولَعَلَّ تِلْكَ السَّلْسَلَة اِشْتَرَتْهَا بِنْت هُبَيْرَة حِين بَاعَتْهَا فاطِمَة ، وكَانَتْ في عُنُقهَا حِينَئِذٍ ، فرَأَتْهَا فاطِمَة فانْتَزَعَتْ مِنْ عُنُقهَا لِتَذْكُر لَهَا حَالهَا ، فتَقِيس عَلَيْهَا حَال الْفَتَخ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( أَيَغُرُّك ) مِنْ الْغُرُور ، أَيْ : يَسُرّك هَذَا الْقَوْل فتَصِيرِي بِذَلِكَ مَغْرُورَة ، فتَقَعِي في هَذَا الْأَمْر الْقَبِيح بِسَبَبِهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5139 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَحَلَّتْ يَعْنِي بِقِلَادَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، جُعِلَ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنْ النَّارِ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أُذُنِهَا مِثْلَهُ خُرْصًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( خُرْصًا ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وسُكُون الرَّاء حُلِيّ الْأُذُن .
5138 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ امْرَأَتِهِ ، عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ .
5137 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ امْرَأَةٍ تَحَلَّتْ ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ . قَوْله : ( أَمَا لَكُنَّ في الْفِضَّة مَا تَحَلَّيْنَ ) أَيْ : تَتَحَلَّيْنَهُ ، ثم حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، والْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول أَيْ : مَا تَتَّخِذْنَهُ حِلْيَة لَكِنْ ( تُظْهِرهُ ) يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْكَرَاهَة إِذَا ظَهَرَتْ وافْتَخَرْت بِهِ ، لَكِنْ الْفِضَّة مِثْل الذَّهَب في ذَلِكَ ، فالظَّاهِر أَنَّ هَذَا لِزِيَادَةِ التَّقْبِيح والتَّوْبِيخ ، والْكَلَام لِإِفَادَةِ حُرْمَة الذَّهَب عَلَى النِّسَاء مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ الْإِظْهَار والِافْتِخَار ، ويُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة ، لَكِنْ الْمَشْهُور جَوَاز الذَّهَب لِلنِّسَاءِ ، ولِذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مَنْسُوخ بِحَدِيثِ : إنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإنَاثِهَا . ونَقَلَ اِبْن شَاهِين مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وقَالَ : وحَكَى النَّوَوِيّ في شَرْح مُسْلِم إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ . قلت : ولَوْلَا الْإِجْمَاع لَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يقال : أَوَّلًا كَانَ الذَّهَب حَلَالًا لِلْكُلِّ ، ثم حُرِّمَ عَلَى الرِّجَال فقَطْ ، ثم حُرِّمَ عَلَى النِّسَاء أَيْضًا ، وقَوْل اِبْن شَاهِين أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا حَلَالًا لِلْكُلِّ ، ثم أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال بِاعْتِبَارِ النَّسْخ مَرَّتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَارَ الْأَمْر بَيْن نَسْخ واحِد ونَسْخَيْنِ لَا يُحْكَم بِنُسْخَينِ ، فإِنَّ الْأَصْل عَدَم النَّسْخ ، فتَقْلِيله أَلْيَق بِالْأَصْلِ ، لَكِنَّ الْإِجْمَاع هَاهُنَا دَاعٍ إِلَى اِعْتِبَار النُّسْخَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5143 أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَيْهَا مَسَكَتَيْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ؟ لَوْ نَزَعْتِ هَذَا وَجَعَلْتِ مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ ، ثُمَّ صَفَّرْتِهِمَا بِزَعْفَرَانٍ ، كَانَتَا حَسَنَتَيْنِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْله : ( مَسَكَتَيْ ذَهَب ) بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ حُلِيّ الْيَد .
2 الْإِمَامُ الْعَادِلُ 5380 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ . قَوْله : ( سَبْعَة ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : لَا مَفْهُوم لِهَذَا الْعَدَد ، فقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث في هَذَا الْمَعْنَى إِذَا جَمَعَتْ تُفِيد أَنَّهُمْ سَبْعُونَ. ( إِلَّا ظِلّه ) أَيْ : ظِلّ يَتَّبِع إِذْنه لَا يَكُون لِأَحَدٍ بِلَا إِذْنه ، أو ظِلّ عَرْشه عَلَى حَذْف الْمُضَاف ، وقِيلَ : الْمُرَاد بِالظِّلِّ الْكَرَامَة ، أو نَعِيم الْجَنَّة ، قَالَ تَعَالَى : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا ( إِمَام عَادِل ) قَالَ الْقَاضِي : هُوَ كُلّ مَنْ إِلَيْهِ نَظَر في شَيْء مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ ، بَدَأَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعه. ( في خَلَاء ) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة والْمَدّ ، الْمَكَان الْخَالِي. ( مُعَلَّقًا بِالْمَسْجِدِ ) أَيْ : شَدِيد الْحُبّ لَهُ ، أو هُوَ الْمُلَازِم لِلْجَمَاعَةِ فيهِ ، ولَيْسَ الْمُرَاد دَوَام الْقُعُود في الْمَسْجِد. ( ومَنْصِب ) أَيْ : ذَات الْحَسَب والنَّسَب الشَّرِيف. ( إِلَى نَفْسهَا ) قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ دَعَتْهُ إِلَى الزِّنَا بِهَا ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب في مَعْنَاهُ ، وقِيلَ : دَعَتْهُ لِنِكَاحِهَا ، فخَافَ الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهَا ، أو أَنَّ الْخَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى شَغَلَهُ عَنْ لَذَّات الدُّنْيَا وشَهَوَاته. ( فقَالَ : إِنِّي أَخَاف اللَّه ) يُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ أو بِالْقَلْبِ لِيَزْجُر نَفْسه. ( حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله ) هُوَ مُبَالَغَة في الْإِخْفَاء ، غَالِبه مِمَّا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ .
49 كِتَاب آدَابِ الْقُضَاةِ 1 فَضْلُ الْحَاكِمِ الْعَادِلِ فِي حُكْمِهِ 5379 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ح ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا . قَالَ مُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِ : وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ . كتاب آداب القضاة هَكَذَا في كَثِير مِنْ النُّسَخ ، ثم كِتَاب الِاسْتِعَاذَة ، ثم كِتَاب الْأَشْرِبَة ، وفِي بَعْضهَا هَاهُنَا كِتَاب الْأَشْرِبَة ، ثم كِتَاب آدَاب الْقُضَاة ، ثم كِتَاب الِاسْتِعَاذَة . قَوْله : ( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ ) جَمْع مُقْسِط ، اِسْم فاعِل مِنْ أَقْسَطَ ، أَيْ عَدْل. ( عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور ) أَيْ : مَجَالِس رَفِيعَة تَتَلَأْلَأ نُورًا ، ويُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمَنَازِل الرَّفِيعَة الْمَحْمُودَة ، ولِذَلِكَ قَالَ : ( عَلَى يَمِين الرَّحْمَن ) يقال : أَتَاهُ عَنْ يَمِين إذا أتَاهُ مِنْ الْجِهَة الْمَحْمُودَة ، وإِلَّا فقَدْ قَامَ الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة والنَّقْلِيَّة عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ مُمَاثَلَة الْأَجْسَام والْجَوَارِح. ( ومَا ولُوا ) بِفَتْحِ الْوَاو وضَمّ اللَّام الْمُخَفَّفَة ، أَيْ : كَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ ولَايَة ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْره إِلَّا شَيْئًا قَلِيلًا ذَكَرَهُ بِلَا نَقْل .
3 الْإِصَابَةُ فِي الْحُكْمِ 5381 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ . قَوْله : ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم ) أَيْ : أَرَادَ الْحُكْم ، والْحَاصِل أَنَّ اللَّازِم عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد في إِدْرَاك الصَّوَاب ، وأَمَّا الْوُصُول إِلَيْهِ فلَيْسَ بِقُدْرَتِهِ ، فهُوَ مَعْذُور إِنْ لَمْ يَصِل إِلَيْهِ ، نَعَمْ إِنْ وفِّقَ لِلصَّوَابِ فلَهُ أَجْرَانِ : أَجْر الِاجْتِهَاد ، وأَجْر الْحُكْم بِالْحُكْمِ ، وإِلَّا فلَهُ أَجْر واحِد هُوَ أَجْر الِاجْتِهَاد ، بَقِيَ أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ اِجْتِهَاد في مَعْرِفَة الْحُكْم مِنْ أَدِلَّته ، أو اِجْتِهَاد في مَعْرِفَة حَقِيقَة الْحَادِثَة لِيَقْضِيَ عَلَى وفْق مَا عَلَيْهِ الْأَمْر في نَفْسه ، وغَالِب الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد هُوَ الْأَوَّل ، ولِذَلِكَ قَالُوا : الْحَدِيث في حَاكِمْ عَالِم لِلِاجْتِهَادِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5427 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا يَسْرِقُ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْتَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي . قوله : ( آمنت بالله ) أي بأمره أن الحالف يصدق إذا أمكن ذلك ، أو بأنه عظيم لا ينبغي حرمان من توسل باسمه إلى أمره ، وكذبت بصري : أي حكمت وأظهرت خطأه ، والله تعالى أعلم .
37 كَيْفَ يَسْتَحْلِفُ الْحَاكِمُ 5426 أَخْبَرَنَا سَوُّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَدْعُو اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِدِينِهِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ ، قَالَ : آللَّهُ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ؟ قَالُوا : آللَّهُ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ ، وَإِنَّمَا أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ . قوله : ( آلله ) بالمد ، أي أنشدكم بالله ، والهمزة الممدودة عوض من حرف القسم ( تهمة لكم ) بضم أوله وفتح الهاء وسكونها ، فعلة من اتهم ، والتاء بدل من الواو ، وكذا ذكره السيوطي ( يباهي بكم الملائكة ) أي : فأردت أن أحقق بماذا كانت المباهاة ، فللاهتمام بتحقيق ذلك الأمر والإشعار بتعظيمه استحلفتكم .
5383 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ ابْنِ حُضَيْرٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ . قَوْله : ( إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَة ) بِفَتْحَتَيْنِ اِسْم مِنْ الْإِيثَار ، أَيْ : أَنَّ الْأُمَرَاء بَعْدِي يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْركُمْ ، يُرِيد أَنَّك ظَنَنْت هَذَا الْقَدَر أَثَرَة ، ولَيْسَ كَذَلِكَ ، ولَكِنْ الْأَثَرَة مَا يَكُون بَعْدِي ، والْمَطْلُوب فيهِ مِنْكُمْ الصَّبْر ، فكَيْفَ تَصْبِر إِذَا لَمْ تَقْدِر أَنْ تَصْبِر عَلَى هَذَا الْقَدَر ، فعَلَيْك بِالصَّبْرِ بِهِ حَتَّى تَقْدِر عَلَى الصَّبْر فيمَا بَعْد ، والْحَاصِل : رَآهُ مُسْتَعْجِلًا فأَرْشَدَهُ إِلَى الصَّبْر عَلَى الْإِطْلَاق بِأَلْطَف وجْه .
4 بَاب تَرْكِ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ 5382 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أَتَانِي نَاسٌ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَقَالُوا : اذْهَبْ مَعَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ لَنَا حَاجَةً ، فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعِنْ بِنَا فِي عَمَلِكَ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : فَاعْتَذَرْتُ مِمَّا قَالُوا ، وَأَخْبَرْتُ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا حَاجَتُهُمْ ، فَصَدَّقَنِي وَعَذَرَنِي ، فَقَالَ : إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ فِي عَمَلِنَا بِمَنْ سَأَلَنَا . قَوْله : ( اِسْتَعِنْ بِنَا في عَمَلك ) أَيْ : اِسْتَعْمِلْنَا في بَعْض الْوِلَايَات الْمُتَعَلِّقَة بِك. ( بِمَنْ سَأَلْنَاهُ ) أَيْ : بِاَلَّذِي طَلَب مِنَّا الْعَمَل ؛ لِأَنَّ الْعَمَل فيهِ تَعَب في الدُّنْيَا ، وخَوْف في الْآخِرَة ، ولَا يَرْضَى بِهِ ، ولَا يَطْلُبهُ عَادَة إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَهُ سَبَبًا لِنَيْلِ الدُّنْيَا ، ومِثْله لَا يَسْتَحِقّ لِذَلِكَ .
36 عِظَةُ الْحَاكِمِ عَلَى الْيَمِينِ 5425 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : كَانَتْ جَارِيَتَانِ تَخْرُزَانِ بِالطَّائِفِ ، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَيَدُهَا تَدْمَى ، فَزَعَمَتْ أَنَّ صَاحِبَتَهَا أَصَابَتْهَا ، وَأَنْكَرَتْ الْأُخْرَى ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى نَاسٌ أَمْوَالَ نَاسٍ وَدِمَاءَهُمْ ، فَادْعُهَا وَاتْلُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ، فَدَعَوْتُهَا فَتَلَوْتُ عَلَيْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ فَسَرَّهُ . قوله : ( تخرزان ) من خرز الخف ، من باب نصر ( تدمى ) كترضى .
35 الْقَضَاءُ فِيمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ 5424 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَابَّةٍ ، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . قوله : ( ليس لواحد بينة ) كناية عن عدم رجحان أحدهما على الآخر بأن لا يكون في يد أحدهما ، أو يكون في يدهما جميعا ، والله تعالى أعلم .
5 النَّهْيُ عَنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَارَةِ 5384 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ح ، وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا . قَوْله : ( الْإِمَارَة ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة. ( إِنْ أُعْطِيتهَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ولَفْظ الْخِطَاب ، وكَذَا وكِلْت إِلَيْهَا ، أَيْ إِلَى الْمَسْأَلَة ، وهَذَا كِنَايَة عَنْ عَدَم الْعَوْن مِنْ اللَّه تَعَالَى في مَعْرِفَة الْحَقّ والتَّوْفِيق لِلْعَمَلِ بِهِ ، وذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ اِجْتَرَأَ عَلَى السُّؤَال فقَدْ اِعْتَمَدَ عَلَى نَفْسه ، فلَا يَسْتَحِقّ الْعَوْن. ( أُعْنِت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْضًا .
5385 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ نَدَامَةً وَحَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ . قَوْله : ( سَتَكُونُ نَدَامَة ) أَيْ : بَعْد الْمَوْت ، ولَعَلَّهُ الْمُرَاد بِيَوْمِ الْقِيَامَة ، فإِنَّ مَنْ مَاتَ فقَدْ قَامَتْ قِيَامَته ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( الْمُرْضِعَة ) هِيَ الْحَيَاة الَّتِي هِيَ مُوصِلَة لَهُمْ إِلَى الْإِمَارَة. ( الْفَاطِمَة ) أَيْ : الْمَوْت الْقَاطِع لَهُمْ عَنْ الْإِمَارَة ، والتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ حَالَة ، والْمُرَاد : فنِعْمَتْ حَيَاتهمْ وبِئْسَ مَوْتهمْ .
24 بَابُ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ 5423 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ . قَوْله : ( الْأَلَدّ الْخَصِم ) أَيْ : شَدِيد الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ .
33 مَا يَقْطَعُ الْقَضَاءُ 5422 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ .
6 اسْتِعْمَالُ الشُّعَرَاءِ 5386 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَتَّى انْقَضَتْ الْآيَةُ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ قَوْله : ( أَمَّرَ ) مِنْ التَّأْمِير. ( فتَمَارَيَا ) تَجَادَلَا في تَعْيِين مَنْ هُوَ الْأَوْلَى بِذَلِكَ. ( ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ) نَزَلَ فيمَا فعَلُوا حَالَ قُدُومهمْ حَيْثُ نَادُوهُ مِنْ الْبَيْت ، لَا في جِدَال الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا .
32 النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَقْضِيَ فِي قَضَاءٍ بِقَضَاءَيْنِ 5421 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَكَانَ عَامِلًا عَلَى سِجِسْتَانَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَقْضِيَنَّ أَحَدٌ فِي قَضَاءٍ بِقَضَاءَيْنِ ، وَلَا يَقْضِي أَحَدٌ بَيْنَ خَصْمَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ . ( في قَضَاء ) أَيْ : في أَمْر واحِد كَمَا في بَعْض طُرُق الْحَدِيث بِقَضَاءَيْنِ بِأَنْ يَحْكُم بِلُزُومِ الدَّيْن وسُقُوطه مِثْلًا ، إِذْ الْمَقْصُود مِنْ نَصْب الْقُضَاة قَطْع النِّزَاع ، ولَا يَنْقَطِع بِمِثْلِ هَذَا الْقَضَاء .
7 إِذَا حَكَّمُوا رَجُلًا فَقَضَى بَيْنَهُمْ 5387 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ ، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَهُ وَهُمْ يَكْنُونَ هَانِئًا أَبَا الْحَكَمِ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ ، قَالَ : مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَمَا لَكَ مِنْ الْوُلْدِ ؟ قَالَ : لِي شُرَيْحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَمُسْلِمٌ . قَالَ : فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ؟ قَالَ : شُرَيْحٌ ، قَالَ : فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ . فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ . قَوْله : ( سَمِعَهُ ) أَيْ : سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُنَادَاته ، أَيْ : مُنَادَاة الْقَوْم إِيَّاهُ يَأْبَى الْحُكْم ، فضَمِير الْفَاعِل في سَمِعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وضَمِير الْمَفْعُول لِهَانِئٍ عَلَى حَذْف مُضَاف. ( وهُمْ يُكَنُّونَ ) إِمَّا بِتَشْدِيدِ النُّون مَعَ ضَمّ أَوَّله ، أو بِتَخْفِيفِهَا مَعَ فتْح أَوَّله ، وضَمِيرهمْ لِقَوْمِ هَانِئ. ( مَا أَحْسَن هَذَا ) أَيْ : الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْحُكْم عَلَى وجْه يُرْضِي الْمُتَخَاصِمَيْنِ ، فإِنَّهُ لَا يَكُون دَائِمًا عَلَى هَذَا الْوَجْه إِلَّا بِكَوْنِهِ عَدْلًا. ( أَبُو شُرَيْح ) رِعَايَة لِلْأَكْبَرِ سِنًّا ، وشُرَيْح هَذَا هُوَ الْمَشْهُور بِالْقَضَاءِ فيمَا بَيْن التَّابِعِينَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
31 قَضَاءُ الْحَاكِمِ عَلَى الْغَائِبِ إِذَا عَرَفَهُ 5420 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَوَلَدِي مَا يَكْفِينِي ، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَشْعُرُ ؟ قَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدِكِ بِالْمَعْرُوفِ . قَوْله : ( بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ : بِالْقَدْرِ الْمُعْتَاد بَيْن أَهْل الْعُرْف ، لَا الزَّائِد عَلَى قَدْر الْحَاجَة ، ومَنْ لَمْ يَرَ الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ أَفْتَاهَا بِهِ وبَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ حَلَال ، والْفَتْوَى غَيْر الْقَضَاء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
8 النَّهْيُ عَنْ اسْتِعْمَالِ النِّسَاءِ فِي الْحُكْمِ 5388 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : عَصَمَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى قَالَ : مَنْ اسْتَخْلَفُوا ؟ قَالُوا : بِنْتَهُ ، قَالَ : لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً . قَوْله : ( عَصَمَنِي اللَّه ) أَيْ : حِين أَرَدْت أَنْ أُقَاتِل عَلِيًّا مِنْ طَرَف عَائِشَة. ( ولَوْا أَمَرَهُمْ اِمْرَأَة ) أَيْ : فقُلْت في نَفْسِي حِين تَذَكَّرْت هَذَا الْحَدِيث : إَنَّ عَائِشَة اِمْرَأَة فلَا تَصْلُح لِتَوْلِيَةِ الْأَمْر إِلَيْهَا ، وقَدْ عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى فيمَا جَرَى عَلَى مُعَاوِيَة وعَلِيّ بِحَدِيثِ : إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا الْحَدِيث .
30 الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ 5419 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ . قَوْله : ( فقَدْ أَوْجَبَ اللَّه إِلَخْ ) أَيْ : جَزَاؤُهُ ذَلِكَ ، وأَمْر الْمَغْفِرَة ورَاء ذَلِكَ. ( قَضِيبًا ) أَيْ : عُودًا. ( مِنْ أَرَاك ) بِالْفَتْحِ شَجَرَة مَعْرُوفَة .
5391 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
5392 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَوِي عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . فَأَخَذَ الْفَضْلُ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَضْلَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ .
5390 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ح ، وَأَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْفَضْلُ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَهَلْ يُجْزِئُ ؟ قَالَ مَحْمُودٌ : فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ فَقَالَ لَهَا : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ .
الْحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى 9 الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ 5389 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ النَّحْرِ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ إِلَّا مُعْتَرِضًا ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَيْتِيهِ . قَوْله : ( إِنَّ فرِيضَة اللَّه إِلَخْ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث في كِتَاب الْحَجّ .
29 مَنْعُ الْحَاكِمِ رَعِيَّتَهُ مِنْ إِتْلَافِ أَمْوَالِهِمْ وَبِهِمْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا 5418 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، وَكَانَ مُحْتَاجًا ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَبَاعَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ : اقْضِ دَيْنَكَ وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ . قَوْله : ( رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث إِلَّا أَنَّ في هَذِهِ الرِّوَايَة لِلدِّينِ ، ومُقْتَضَى الرِّوَايَة السَّابِقَة عَدَمه ، فلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيلًا غَيْر مَنْظُور إِلَيْهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
28 شَفَاعَةُ الْحَاكِمِ لِلْخُصُومِ قَبْلَ فَصْلِ الْحُكْمِ 5417 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ : يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبْ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ؟! فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ رَاجَعْتِيهِ ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ ، قَالَتْ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . قَوْله : ( يَطُوف خَلْفهَا يَبْكِي ) أَيْ : حِين اِخْتَارَتْ هِيَ الْفِرَاق بَعْد أَنْ أُعْتِقَتْ فخُيِّرَتْ. ( أَلَا تَعْجَب ) أَيْ : مَعَ أَنَّ الْمُعْتَاد أَنَّ الْحَبّ يَكُون مِنْ الطَّرَفَيْنِ .
27 إِشَارَةُ الْحَاكِمِ بِالرِّفْقِ 5416 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلَا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْرُ اسْقِ ، ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : إِنِّي أَحْسَبُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الْآيَةَ . قَوْله : ( في شِرَاج الْحَرَّة ) بِكَسْرِ الشِّين ، وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث قَرِيبًا .
26 إِشَارَةُ الْحَاكِمِ عَلَى الْخَصْمِ بِالْعَفْوِ 5415 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ ، عَنْ وَائِلٍ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَاءَ بِالْقَاتِلِ يَقُودُهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فِي نِسْعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ بِهِ . فَلَمَّا ذَهَبَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ دَعَاهُ فَقَالَ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ بِهِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ دَعَاهُ فَقَالَ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ . فَعَفَا عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ . قَوْله : ( في نِسْعَة ) بكَسْر النُّون .
5394 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ، إِنْ حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَحُجَّ عَنْ أُمِّكَ .
5395 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ، وَإِنْ حَمَلْتُهُ لَمْ يَسْتَمْسِكْ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : سُلَيْمَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ .
5396 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟
10 ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ 5393 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَإِنْ شَدَدْتُهُ خَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ مُجْزِئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ .
25 إِشَارَةُ الْحَاكِمِ عَلَى الْخَصْمِ بِالصُّلْحِ 5414 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ يَعْنِي دَيْنًا ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ ، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا كَعْبُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : النِّصْفَ ، فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا . قَوْله : ( فمَرَّ بِهِمَا ) أَيْ : ظَهَرَ لَهُمَا ، فلَا مُنَافَاة بَيْنه وبَيْن مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
24 مَصِيرُ الْحَاكِمِ إِلَى رَعِيَّتِهِ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمْ 5413 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ : وَقَعَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ ، حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، وَانْتُظِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتُبِسَ ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ صَفَّحُوا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا سَمِعَ تَصْفِيحَهُمْ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ اثْبُتْ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْنِي يَدَيْهِ ، ثُمَّ نَكَصَ الْقَهْقَرَى ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرَى ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّهِ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : مَا لَكُمْ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ صَفَّحْتُمْ ؟ إِنَّ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . قَوْله : ( صَفَّحُوا ) مَنّ التَّصْفِيح ، أَيْ : ضَرَبُوا أَيْدِيهمْ لِلْإعْلَامِ. ( يَعْنِي يَدَيْهِ ) أَيْ : يَحْمَد اللَّه تَعَالَى عَلَى إِكْرَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالتَّقَدُّمِ بَيْن يَدَيْهِ ، ولِكَوْنِهِ فهِمَ أَنَّ الْأَمْر بِذَلِكَ لِلْإِكْرَامِ لَا لِلْإِيجَابِ - اِخْتَارَ عَلَيْهِ التَّأَدُّب ، وإِلَّا فلَا يَجُوز تَرْك الْأَمْر لَوْ كَانَ لِلْإِيجَابِ. ( ثم نَكَصَ ) أَيْ : رَجَعَ إِلَى الْعَقِب. ( بَيْن يَدَيْ نَبِيّه ) أَيْ : بِلَا ضَرُورَة ، فلَا يَرُدّ إِمَامَته في الْمَرَض مَعَ مَا جَاءَ فيهِ مِنْ الِاخْتِلَاف .
23 تَوْجِيهُ الْحَاكِمِ إِلَى مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ زَنَى 5412 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَتْ ، فَقَالَ : مِمَّنْ ؟ قَالَتْ : مِنْ الْمُقْعَدِ الَّذِي فِي حَائِطِ سَعْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ مَحْمُولًا ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاعْتَرَفَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِثْكَالٍ فَضَرَبَهُ وَرَحِمَهُ لِزَمَانَتِهِ وَخَفَّفَ عَنْهُ . قَوْله : ( فأَرْسَل إِلَيْهِ ) كَانَ الْإِرْسَال إِلَيْهِ مِثْل الْإِرْسَال إِلَى الْمَرْأَة في الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم. ( بِإِثْكَالِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وسُكُون الْمُثَلَّثَة بَعْدهَا كَاف ثم لَام ، وهُوَ عِذْق النَّخْلَة بِمَا فيهِ مِنْ الشَّمَارِيخ .
5411 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ : صَدَقَ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ ، قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، وَكَأَنَّهُ أُخْبِرَ أَنَّ عَلَى ابْنِهِ الرَّجْمَ فَافْتَدَى مِنْهُ ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَمَّا الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . ( فرَدَّ عَلَيْك ) أَيْ : عَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوهَا عَلَيْك ( وجَلَدَ اِبْنه ) أَيْ : بَعْد إِقْرَاره ، وثُبُوت الزِّنَا عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بمُجَرَّد كَلَام الْأَب. ( فإِنْ اِعْتَرَفَتْ ) قِيلَ : إِطْلَاقه يَدُلّ عَلَى كِفَايَة الْمَرْأَة في لُزُوم الْحَدّ . قلت : الْإِطْلَاق غَيْر مُرَاد ، كَيْفَ ولَوْ اِدَّعَتْ الْإِكْرَاه والْجُنُون مَثَلًا يَسْقُط الرَّجْم ، فعِنْد ذَلِكَ يَنْصَرِف الْمُطْلَق إِلَى مُقَيَّد يَكُون مَعْلُومًا في الشَّرْع ، وقَدْ عُلِمَ أَرْبَع مِرَار في ثُبُوت الْحَدّ فينْصَرِف إِلَيْهِ ، ثم قَالَ النَّوَوِيّ في وجْه إِرْسَال أُنَيْس إِلَى الْمَرْأَة مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوب في حَدّ الزِّنَا الدَّرْء لَا الْإِثْبَات : إَنَّ هَذَا مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى إِعْلَام الْمَرْأَة بِأَنَّ هَذَا الرَّجُل قَذَفَهَا بِابْنِهِ ، فيعَرِّفهَا بِأَنَّ لَهَا عِنْده حَدّ الْقَذْف فتُطَالِب بِهِ أو تَعْفُو عَنْهُ ، إِلَّا أَنْ تَعْتَرِف بِالزِّنَا فلَا يَجِب عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف ، بل يَجِب عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا .
22 صَوْنُ النِّسَاءِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ 5410 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا : اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إِلَيْكَ ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَوْله : ( عَسِيفًا ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ، أَجِيرًا. ( فافْتَدَيْت بِمِائَةِ شَاة ) أَيْ : أَعْطَيْته مِائَة شَاة لِذَلِكَ ، وكَأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْحَقّ لِزَوْجِ الزَّانِيَة. ( بِكِتَابِ اللَّه ) أَيْ : بِحُكْمِ اللَّه ، وقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا وفَسَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ السَّبِيل بِالرَّجْمِ في حَقّ الْمُحْصَن ، وقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى آيَة الشَّيْخ والشَّيْخَة . كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ . قلت : مَعَ قَوْله تَعَالَى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا الْآيَة ، فلْيُتَأَمَّلْ .
5399 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقْضِ بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَإِنْ شِئْتَ فَتَقَدَّمْ وَإِنْ شِئْتَ فَتَأَخَّرْ ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
11 الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ 5397 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ عَلَيْنَا أَنْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ ، وَلَا يَقُولُ : إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَخَافُ ؛ فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الْحَدِيثُ جَيِّدٌ جَيِّدٌ . قَوْله : ( أَكْثِرُوا عَلَى عَبْد اللَّه ) أَيْ : اِبْن مَسْعُود في السُّؤَال ، وعَرَضَ الْوَقَائِع الْمُحْتَاجَة إِلَى الْحُكْم لِيَحْكُم فيهَا. ( إِنَّهُ قَدْ أَتَى ) أَيْ : مَضَى. ( أَنْ بَلَغَنَا ) مِنْ التَّبْلِيغ والضَّمِير الْبَارِز مَفْعُول ، أو مِنْ الْبُلُوغ والضَّمِير الْبَارِز فاعِله. ( فلْيَجْتَهِدْ رَأْيه ) أَيْ : إِنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا ، وهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاجْتِهَاد ، نَعَمْ ، إَنَّهُ مَوْقُوف ، لَكِنَّهُ في حُكْم الرَّفْع عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِد ، بَقِيَ أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى تَقْدِيم التَّقْلِيد بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى الرَّأْي والْقِيَاس ، فلْيُتَأَمَّلْ ، وكَأَنَّهُ لِهَذَا حَمَلَ الْحَدِيث الْمُصَنِّف عَلَى صُورَة الِاتِّفَاق لِيَكُونَ إِجْمَاعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5398 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ وَلَسْنَا نَقْضِي ، وَلَسْنَا هُنَالِكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ أَنْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، وَلَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ : إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَخَافُ ، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ .
21 الِاسْتَعْدَاءُ 5409 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ : قَدِمْتُ مَعَ عُمُومَتِي الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَفَرَكْتُ مِنْ سُنْبُلِهِ ، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَأَخَذَ كِسَائِي وَضَرَبَنِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْتَعْدِي عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ دَخَلَ حَائِطِي فَأَخَذَ مِنْ سُنْبُلِهِ ، فَفَرَكَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا ، وَلَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا ، ارْدُدْ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ ، وَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَسْقٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ . قَوْله : ( ففَرَكْت مِنْ سُنْبُله ) أَيْ : دَلَّكْته بِالْيَدِ لِإِخْرَاجِ الْحَبّ مِنْهُ. ( أَسْتَعْدِي عَلَيْهِ ) أَيْ : أَطْلُب مِنْهُ أَنْ يَنْتَقِم مِنْهُ لِي. ( مَا عَلِمْته ) مِنْ التَّعْلِيم ، اِعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ جَاهِل غَرِيب وجَائِع فينْبَغِي لَك تَعْلِيم مِثْله وإِطْعَامه. ( بِوَسْقٍ ) بِفَتْحِ فسُكُون .
20 حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي دَارِهِ 5408 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَكَشَفَ سِتْرَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى : يَا كَعْبُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا ، وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّطْرِ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : قُمْ فَاقْضِهِ . قَوْله : ( أَنَّهُ تَقَاضَى ) أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ قَضَاء الدَّيْن. ( ضَعْ ) أَيْ : اُتْرُكْ هَذَا الْقَدْر وأُبْرِئهُ مِنْهُ .
19 الرُّخْصَةُ لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ أَنْ يَحْكُمَ وَهُوَ غَضْبَانُ 5407 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ عَلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ . فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ . فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْرُ ، أَسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ، فَاسْتَوْفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ فِيهِ السَّعَةُ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ، فَلَمَّا أَحْفَظَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْصَارِيُّ ، اسْتَوْفَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : لَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْقِصَّةِ . قَوْله : ( أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) ظَاهِره أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا لَا مُنَافِقًا كَمَا قِيلَ ، إِذْ يَبْعُد أَنْ يقال لِمُنَافِقٍ ذَلِكَ ، فالظَّاهِر أَنَّهُ وقَعَ فيمَا وقَعَ مِنْ شِدَّة الْغَضَب بِلَا اِخْتِيَار مِنْهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( في شِرَاج الْحُرَّة ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة آخِره جِيم ، جَمْع شَرْجَة بِفَتْحٍ فسُكُون ، وهِيَ مَسَايِل الْمَاء بِالْحَرَّةِ بِفَتْحٍ فتَشْدِيد ، وهِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود. ( سَرِّحْ ) أَمْر مِنْ التَّسْرِيح ، أَيْ أَرْسِلْ. ( اِسْقِ ) يُحْتَمَل قَطْع الْهَمْزَة ووَصْلهَا. ( أَنْ كَانَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة حَرْف مَصْدَرِيّ ، أو مُخَفَّف أَنَّ واللَّام مُقَدَّرَة ، أَيْ : حَكَمْت بِهِ لِكَوْنِهِ اِبْن عَمَّتك ، ورُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّف أَنْ والْجُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة في مَوْضِع التَّعْلِيل. ( فتَلَوَّنَ ) أَيْ : تَغَيَّرَ وظَهَرَ فيهِ آثَار الْغَضَب. ( إِلَى الْجَدْر ) بِفَتْحِ الْجِيم وكَسْرهَا وسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة ، وهُوَ الْجَدْار ، قِيلَ : الْمُرَاد بِهِ مَا رُفِعَ حَوْل الْمَزْرَعَة كَالْجِدَارِ ، وقِيلَ : أُصُول الشَّجَر ، أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ والْإِيثَار بِأَنْ يُسْقِي شَيْئًا يَسِيرًا ثم يُرْسِلهُ إِلَى جَاره ، فلَمَّا قَالَ الْأَنْصَارِيّ مَا قَالَ وجَهِلَ مَوْضِع حَقّه - أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذ تَمَام حَقّه ويَسْتَوْفِيه ، فإِنَّهُ أَصْلَح لَهُ وفِي الزَّجْر أَبْلَغ. ( فلَمَّا أَحْفَظَ ) أَيْ : أَغْضَبَ ، مِنْ الْحَفِيظَة بِمَعْنَى الْغَضَب ، قِيلَ : هَذَا مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ .
12 تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ 5400 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ ، قِيلَ لِمُلُوكِهِمْ : مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمٍ يَشْتِمُونَّا هَؤُلَاءِ ، إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مَعَ مَا يَعِيبُونَّا بِهِ فِي أَعْمَالِنَا فِي قِرَاءَتِهِمْ ، فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَءُوا كَمَا نَقْرَأُ وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا ، فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلَ أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا ، فَقَالُوا : مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ دَعُونَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : ابْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا ، ثُمَّ اعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا ، فَلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : دَعُونَا نَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَنَهِيمُ وَنَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْوَحْشُ ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : ابْنُوا لَنَا دُورًا فِي الْفَيَافِي وَنَحْتَفِرُ الْآبَارَ وَنَحْتَرِثُ الْبُقُولَ ، فَلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ وَلَا نَمُرُّ بِكُمْ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْقَبَائِلِ إِلَّا وَلَهُ حَمِيمٌ فِيهِمْ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا وَالْآخَرُونَ قَالُوا : نَتَعَبَّدُ كَمَا تَعَبَّدَ فُلَانٌ وَنَسِيحُ كَمَا سَاحَ فُلَانٌ ، وَنَتَّخِذُ دُورًا كَمَا اتَّخَذَ فُلَانٌ ، وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، انْحَطَّ رَجُلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَجَاءَ سَائِحٌ مِنْ سِيَاحَتِهِ ، وَصَاحِبُ الدَّيْرِ مِنْ دَيْرِهِ ، فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَجْرَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَصْدِيقِهِمْ قَالَ : يَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ الْقُرْآنَ وَاتِّبَاعَهُمْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَتَشَبَّهُونَ بِكُمْ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الْآيَةَ . قَوْله : ( أَشَدّ مَنْ شَتْم يَشْتِمُونَّا هَؤُلَاءِ ) جُمْلَة يَشْتِمُونَّا صِفَة شَتْم بِتَقْدِيرِ الْعَائِد ، ويَكُون الضَّمِير الْعَائِد مَفْعُولًا مُطْلَقًا ، ثم الْكَلَام مِنْ قَبِيل أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث. ( وهَؤُلَاءِ الْآيَات ) هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف ، أَيْ : مَنْ أِشْدَّ الشَّتْم. ( أو يَتْرُكُوا ) عَطْف عَلَى الْقَتْل ، أَيْ : عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْبَلُوا الْقَتْل أو التَّرْك. ( مَا تُرِيدُونَ ) أَيْ : أَيّ شَيْء تُرِيدُونَ مَائِلِينَ إِلَى مَا تَقُولُونَ. ( أُسْطُوَانَة ) أَيْ : مَنَارَة مُرْتَفِعَة مِنْ الْأَرْض. ( ولَا نَرُدّ عَلَيْكُمْ ) مِنْ الْوُرُود ، أَيْ : حَتَّى تَرَوْا قِرَاءَتنَا شَتْمًا لَكُمْ. ( نَسِيح ) أَيْ : نَسِير. ( ونَهِيم ) مِنْ هَامَ في الْبَرَارِي ، إِذَا ذَهَبَ بِوَجْهِهِ عَلَى غَيْر جَادَّة ولَا طَلَب مَقْصِد. ( إِلَّا ولَهُ حَمِيم فيهِمْ ) أَيْ : فلِذَلِكَ قَبِلُوا مِنْهُمْ هَذَا الْكَلَام وتَرَكُوهُمْ مِنْ الْقَتْل. ( فأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ رَهْبَانِيَّة ) أَيْ : أَوْقَعَهَا في قُلُوبهمْ وجَعَلَهُمْ مَائِلِينَ إِلَيْهَا. ( والْآخَرُونَ ) أَيْ : الَّذِينَ لُقِّبُوا عِنْد الْمَلِك ، ثم الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَدَم الْحُكْم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه هُوَ أَنْ يَحْكُم بِالْكُفْرِ والْهَوَى ، وهُوَ مَطْلُوب الْمُصَنِّف بِذِكْرِ الْحَدِيث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
18 ذِكْرُ مَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْتَنِبَهُ 5406 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : كَتَبَ أَبِي وَكَتَبْتُ لَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضِي سِجِسْتَانَ ، أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ . قوله : ( لَا يَحْكُم ) نَهْي ، أو نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي ، وذَلِكَ لِأَنَّ الْغَضَب يُفْسِد الْفِكْر ويُغَيِّر الْحَال ، فلَا يُؤْمِن عَلَيْهِ في الْحُكْم ، وقَالُوا : وكَذَا الْجُوع والْعَطَش وأَمْثَال ذَلِكَ .
13 الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ 5401 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُهُ بِهِ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ . قَوْله : ( وإِنَّمَا أَنَا بَشَر ) أَيْ : لَا أَعْلَم مِنْ الْغَيْب إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي كَمَا هُوَ شَأْن الْبَشَر. ( أَلْحَن ) أَيْ : أَفْطَن لَهَا وأَعْرَف بِهَا ، أو أَقْدَر عَلَى بَيَان مَقْصُوده ، وأَبْيَن كَلَامًا. ( أَقْطَعهُ بِهِ إِلَخْ ) أَيْ : أَقْطَع لَهُ مَا هُوَ حَرَام عَلَيْهِ يُفْضِيه إِلَى النَّار ، قَالَ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة أَبِي داود : هَذَا في أَوَّل الْأَمْر لَمَا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يَحْكُم بِالظَّاهِرِ ، ويِكُلِّ سَرَائِر الْخَلْق إِلَى اللَّه تَعَالَى كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام ، ثم خَصَّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُم بِالْبَاطِنِ أَيْضًا ، وأَنْ يَقْتُل بِعِلْمِهِ ، خُصُوصِيَّة اِنْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِر الْخَلْق بِالْإِجْمَاعِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ : اِجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُل بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قلت : كَلَام الْقُرْطُبِيّ مَحْمُول عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة ، وإَلَّا يُشْكِل الْأَمْر بِقَتْلِ خَضِر ، فتَأَمَّلْ .
17 بَاب الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ إِذَا قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ 5405 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا : أَسْلَمْنَا ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا ، وَجَعَلَ خَالِدٌ قَتْلًا وَأَسْرًا قَالَ : فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ يَوْمُنَا أَمَرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ أَحَدٌ ، وَقَالَ بِشْرٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ قَالَ : فَقَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذُكِرَ لَهُ صُنْعُ خَالِدٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفَعَ يَدَيْهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ، قَالَ زَكَرِيَّا فِي حَدِيثِهِ فَذُكِرَ وَفِي حَدِيثِ بِشْرٍ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ، مَرَّتَيْنِ . قوله : ( صبأنا ) أي خرجنا من دين آبائنا إلى الدين المدعو إليه ، وهم أرادوا بذلك إظهار الدخول في الإسلام ، فإن الكفرة كانوا يقولون للمسلم الصابئ يومئذ ، لكن لما كان اللفظ غير صريح في الإسلام جوز خالد قتلهم . ( وجعل خالد قتلى وأسرى ) هكذا في بعض النسخ ، وعلى هذا فقتلى جمع قتيل ، وأسرى جمع أسير ، والتقدير : جعل خالد بعضهم قتلى وبعضهم أسرى . وفي بعض النسخ : قتلا وأسرا ، بالنصب على أنه مصدر ، أي : جعل يقتلهم قتلا ويأسرهم أسرا . ( مما صنع خالد ) من قتل من أظهر أن مراده الإسلام .
14 حُكْمُ الْحَاكِمِ بِعِلْمِهِ 5402 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَالَ بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى ، فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ : ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَتْ الصُّغْرَى : لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، هُوَ ابْنُهَا . فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ . قَوْله : ( بِهِ لِلْكُبْرَى ) إِمَّا لِأَنَّهَا ذَات الْيَد ، أو لِشَبَهٍ بِهَا ، أو لِأَنَّ في شَرِيعَته تَرْجِيح قَوْل الْكُبْرَى عِنْد الِاشْتِبَاه ، وأَمَّا سُلَيْمَان فتَوَصَّلَ بِالْحِيلَةِ إِلَى مَعْرِفَة بَاطِن الْأَمْر ، فأَوْهَمَهُمَا أَنَّهُ يُرِيد قَطْع الْوَلَد لَيَعْرِف مَنْ يَشُقّ عَلَيْهَا قَطْعه ، فتَكُون هِيَ أُمّه ، فلَمَّا رَضِيَتْ الْكُبْرَى بِالْقَطْعِ وأَبَتْ الصُّغْرَى عَرَفَ أَنَّ الصُّغْرَى هِيَ الْأُمّ دُون الْكُبْرَى ، ولَعَلَّهُ مَا قَضَى بِهِ وحْده ، بل طَلَب الْإِقْرَار مِنْ الْكُبْرَى ، فأَقَرَّتْ بَعْد ذَلِكَ بِالْوَلَدِ لِلصُّغْرَى فحَكَمَ بِالْإِقْرَارِ ، ولِلْحَاكِمِ اِسْتِعْمَال الْحِيلَة لِمَعْرِفَةِ الصَّوَاب ، لَكِنْ لَا يَحْكُم إِلَّا بِوَجْهِهِ لَا بِالْحِيلَةِ فقَطْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
16 نَقْضُ الْحَاكِمِ مَا يَحْكُمُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ أَجَلُّ مِنْهُ . 5404 أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَرَجَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا وَلَدَاهُمَا ، فَأَخَذَ الذِّئْبُ أَحَدَهُمَا ، فَاخْتَصَمَتَا فِي الْوَلَدِ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى مِنْهُمَا ، فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمَا ؟ قَالَتْ : قَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى ، قَالَ سُلَيْمَانُ : أَقْطَعُهُ بِنِصْفَيْنِ لِهَذِهِ نِصْفٌ وَلِهَذِهِ نِصْفٌ ، قَالَتْ الْكُبْرَى : نَعَمْ اقْطَعُوهُ ، فَقَالَتْ الصُّغْرَى : لَا تَقْطَعْهُ هُوَ وَلَدُهَا ، فَقَضَى بِهِ لِلَّتِي أَبَتْ أَنْ يَقْطَعَهُ .
15 السِّعَةُ لِلْحَاكِمِ فِي أَنْ يَقُولَ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ أَفْعَلُ لِيَسْتَبِينَ الْحَقُّ 5403 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا صَبِيَّانِ لَهُمَا ، فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ وَلَدَهَا ، فَأَصْبَحَتَا تَخْتَصِمَانِ فِي الصَّبِيِّ الْبَاقِي إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى مِنْهُمَا ، فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ : كَيْفَ أَمْرُكُمَا ؟ فَقَصَّتَا عَلَيْهِ فَقَالَ : ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّ الْغُلَامَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَتْ الصُّغْرَى : أَتَشُقُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَتْ : لَا تَفْعَلْ حَظِّي مِنْهُ لَهَا ، قَالَ : هُوَ ابْنُكِ ، فَقَضَى بِهِ لَهَا .
5429 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَأَصَبْتُ خُلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ : قُلْ ، فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ ، قُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ مِنْهُمَا .
5430 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاحِلَتَهُ فِي غَزْوَةٍ ، إِذْ قَالَ : يَا عُقْبَةُ قُلْ ، فَاسْتَمَعْتُ ثُمَّ قَالَ : يَا عُقْبَةُ قُلْ ، فَاسْتَمَعْتُ فَقَالَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ فَقَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَقَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَعَوَّذَ بِمِثْلِهِنَّ أَحَدٌ . قَوْله : ( فاسْتَمَعْت ) أَيْ : تَوَجَّهْت تِلْقَاء كَلَامه ذَلِكَ ، ومَا عَرَفْت مَا يُرِيد .
5431 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْ ، قُلْتُ : وَمَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَتَعَوَّذْ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ ، أَوْ لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ .
5432 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ ابْنَ عَابِسٍ الْجُهَنِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ عَابِسٍ ، أَلَا أَدُلُّكَ ؟ أَوْ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ .
5433 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ فَرَكِبَهَا ، وَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُهَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُقْبَةَ : اقْرَأْ ، قَالَ : وَمَا أَقْرَأُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : اقْرَأْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَأَعَادَهَا عَلَيَّ حَتَّى قَرَأْتُهَا ، فَعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَحْ بِهَا جِدًّا ، قَالَ : لَعَلَّكَ تَهَاوَنْتَ بِهَا ؟ فَمَا قُمْتُ يَعْنِي بِمِثْلِهَا . قَوْله : ( بَغْلَة شَهْبَاء ) أَيْ : بَيْضَاء. ( فعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَح بِهَا جِدًّا ) أَيْ : مَا حَصَلَ لِي السُّرُور الْكَامِل ، كَأَنَّ الْقَلْب كَانَ مَشْغُولًا بِمَا كَانَ في الْوَقْت مِنْ الظُّلْمَة وغَيْرهَا ، فمَا ظَهَرَ في الْقَلْب السُّرُور عَلَى أَكْمَل وجْه بِذَلِكَ كَمَا هُوَ حَال الْحَزِين ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5434 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ قَالَ عُقْبَةُ : فَأَمَّنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ . قَوْله : ( فأَمَّنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِهِمَا في صَلَاة الْغَدَاة ) أَيْ : لِيُعَلِّم بِذَلِكَ عُقْبَة أَنَّهُمَا مَعَ قِلَّة حُرُوفهَا تَقُومَانِ مَقَام السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ ، إِذْ الْمُعْتَاد في صَلَاة الْفَجْر كَانَ هُوَ التَّطْوِيل لِيَفْرَح بِهِمَا ويُعْطِيهِمَا غَايَة التَّعْظِيم .
5435 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ .
5436 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ الْعَلَاءُ ، عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عُقْبَةُ أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا ؟ فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا ، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الصَّلَاةِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ ، كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ قوله ( ) أي : في باب الاستعاذة . ( سُرِرْت ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل . قُرِئَتَا
5437 أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : بَيْنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَقَبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ ، إِذْ قَالَ : أَلَا تَرْكَبُ يَا عُقْبَةُ ؟ فَأَجْلَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَرْكَبْ مَرْكَبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَلَا تَرْكَبُ يَا عُقْبَةُ ؟ فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً فَنَزَلَ وَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً ، وَنَزَلْتُ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ ، فَأَقْرَأَنِي : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ فَقَرَأَ بِهِمَا ، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ؟ اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ . قَوْله : ( فأَجْلَلْت ) أَيْ : عَظَّمْت. ( فأَشْفَقْت ) أَيْ : خِفْت. ( هُنَيْهَة ) بِالتَّصْغِيرِ ، أَيْ : زَمَانًا قَلِيلًا .
5438 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ قُلْ ، فَقُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ : يَا عُقْبَةُ قُلْ ، قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ ارْدُدْهُ عَلَيَّ ، فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ قُلْ ، قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ ، قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا .
5439 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمِهِ فَقُلْتُ : أَقْرِئْنِي سُورَةَ هُودٍ ، أَقْرِئْنِي سُورَةَ يُوسُفَ ، فَقَالَ : لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . قَوْله : ( أَبْلَغ عِنْد اللَّه ) أَيْ : أَعْظَم في بَاب الِاسْتِعَاذَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5440 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .
5441 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي بَدَلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَأْ يَا جَابِرُ ، قُلْتُ : وَمَاذَا أَقْرَأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : اقْرَأْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَقَرَأْتُهُمَا فَقَالَ : اقْرَأْ بِهِمَا وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا .
2 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ 5442 أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ . قَوْله : ( مَنْ عَلِمَ لَا يَنْفَع ) أَيْ : صَاحِبه ، فإِنَّ مِنْ الْعِلْم مَا لَا يَنْفَع صَاحِبه ، بل يَصِير عَلَيْهِ حُجَّة ، وفِي اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور إِظْهَار لِلْعُبُودِيَّةِ وإِعْظَام لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وتَعَالَى ، وأَنَّ الْعَبْد يَنْبَغِي لَهُ مُلَازَمَة الْخَوْف ودَوَام الِافْتِقَار إِلَى جَنَابه تَعَالَى ، وفِيهِ حَثّ لِلْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ وتَعْلِيم لَهُمْ ، وإِلَّا فهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعْصُوم مِنْ هَذِهِ الْأُمُور ، وفِيهِ أَنَّ الْمَمْنُوع مِنْ السَّجْع مَا يَكُون عَنْ قَصْد إِلَيْهِ وتَكَلُّف في تَحْصِيله ، وأَمَّا مَا اُتُّفِقَ حُصُوله بِسَبَبِ قُوَّة السَّلِيقَة وفَصَاحَة اللِّسَان فبِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ. ( ونَفْس لَا تَشْبَع ) أَيْ : حَرِيصَة عَلَى الدُّنْيَا لَا تَشْبَع مِنْهَا ، وأَمَّا الْحِرْص عَلَى الْعِلْم والْخَيْر فمَحْمُود مَطْلُوب ، قَالَ تَعَالَى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
29 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الْكُفْرِ 5485 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَيَعْدِلَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
3 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الصَّدْرِ 5443 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ ، وَالْبُخْلِ ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ . قَوْله : ( مِنْ الْجُبْن ) هُوَ ضِدّ الشَّجَاعَة. ( وفِتْنَة الصَّدْر ) قِيلَ : هُوَ أَنْ يَمُوت غَيْر تَائِب ، والظَّاهِر الْعُمُوم ، ويُسَاعِدهُ الْمَقَام .
28 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الذَّكَرِ 5484 أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ : قُلْ اللَّهُمَّ عَافِنِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَبَصَرِي ، وَلِسَانِي وَقَلْبِي ، وَشَرِّ مَنِيِّي . يَعْنِي ذَكَرَهُ .
4 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ 5444 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ شُتَيْرَ بْنَ شَكَلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي ، وَشَرِّ بَصَرِي ، وَشَرِّ لِسَانِي ، وَشَرِّ قَلْبِي ، وَشَرِّ مَنِيِّي ، قَالَ حَتَّى حَفِظْتُهَا قَالَ سَعْدٌ : وَالْمَنِيُّ مَاؤُهُ . قَوْله : ( أَنَّ شُتَيْر ) بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وفَتْح الْمُثَنَّاة فوْق. ( اِبْن شَكَل ) بِفَتْحَتَيْنِ أو إِسْكَان الْكَاف. قَوْله : ( وشَرّ مَنِيّي ) هُوَ الْمَنِيّ الْمَشْهُور ، بِمَعْنَى الْمَاء الْمَعْرُوف ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف مُضَافًا إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم .
20 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الضَّلَالِ 5486 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَزِلَّ ، أَوْ أَضِلَّ ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ
5 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْجُبْنِ 5445 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ يُعَلِّمُنَا خَمْسًا كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِنَّ وَيَقُولُهُنَّ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . قَوْله : ( مِنْ أَنْ أُرَدّ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الرَّدّ ، وأَرْذَل الْعُمُر رَدِيئُهُ ، وهُوَ مَا يُنْتَقَص فيهِ مِنْ الْقُوَى الظَّاهِرَة والْبَاطِنَة فيصِير كَالطِّفْلِ .
31 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ 5487 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ .
5448 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . قَوْله : ( والْهَرَم ) بِفَتْحَتَيْنِ أَقْصَى الْكِبَر. ( وفِتْنَة الْمَحْيَا ) مَفْعَل مِنْ الْحَيَاة ، فهُوَ مَقْصُور لَا مَمْدُود .
5447 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَحَدَّثْتُ بِهَا مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ .
6 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْبُخْلِ 5446 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ : مِنْ الْبُخْلِ ، وَالْجُبْنِ ، وَسُوءِ الْعُمُرِ ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
50 1 كِتَاب الِاسْتِعَاذَة 5428 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ بِنَا ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ بِنَا فَقَالَ : قُلْ ، فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا ، يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ . كتاب الاستعاذة . قوله ( أصابنا طش ) بفتح طاء وتشديد شين معجمة ، المطر الضعيف ( قال : قل هو الله أحد ) جملة قل هو الله أحد أريد بها السورة المعهودة ، على أنها لفعل مقدر مثل قل ، أي : قل هذه السورة المصدرة بقل هو الله أحد ( والمعوذتين ) عطف عليها ، ( وحين يمسي ) من الإمساء ( ويصبح ) من الإصباح ، ظرف للفعل المقدر ، والله تعالى أعلم .
5539 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَزِلَّ أَوْ أَضِلَّ ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ . قَوْله : ( مِنْ أَنْ أَزِلّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، وكَذَا أَضِلّ ، وكَذَا أَظْلِم الْأَوَّل ، وأَمَّا الثَّانِي فبِضَمِّ الْهَمْزَة ، وأَجْهَل بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، ويُجْهَل عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وهَذَا الدُّعَاء هُوَ خَتْم بَعْض النُّسَخ ، ونِعْمَ الدُّعَاء هُوَ .
65 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْتَجَابُ 5538 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : كَانَ إِذَا قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَا بِهِ وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَقُولَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَدَعْوَةٍ لَا تُسْتَجَابُ .
5537 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ .
64 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ 5536 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : سَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بَلْ سَمِعَهُ مِنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
5450 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَوَاتٌ لَا يَدَعُهُنَّ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَالدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الصَّوَابُ ، وَحَدِيثُ ابْنُ فُضَيْلٍ خَطَأٌ
5452 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ
5451 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
7 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْهَمِّ 5449 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَوَاتٌ لَا يَدَعُهُنَّ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ . قَوْله : ( مِنْ الْهَمّ والْحَزَن ) بِفَتْحَتَيْنِ وبِضَمٍّ فسُكُون ، مِثْل رَشَد ورُشْد ، قِيلَ : الْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْحَزَن عَلَى مَا وقَعَ ، والْهَمّ فيمَا يُتَوَقَّع ، وكَثِير مِنْهُمْ يَجْعَلُونَهُ مِنْ بَاب التَّكْرِير والتَّأْكِيد ، وكَثِيرًا مَا يَجِيء مِثْل هَذَا التَّأْكِيد بِالْعَطْفِ مُرَاعَاة لِتَغَايُرِ اللَّفْظ .
63 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 5535 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَهُ ، وَحَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ يُقَالُ لَهُ الْحَرَازِيُّ شَامِيٌّ عَزِيز الْحَدِيث ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْتَتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ ؟ قَالَتْ : سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ ، كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا ، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا ، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، وَاهْدِنِي ، وَارْزُقْنِي ، وَعَافِنِي ، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
62 الِاسْتِعَاذَةُ بِرِضَاءِ اللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى 5534 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي فِرَاشِي فَلَمْ أُصِبْهُ ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى رَأْسِ الْفِرَاشِ ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ : أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ .
5533 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي صَيْفِيٌّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ السُّلَمِيِّ ، هَكَذَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَدْمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ التَّرَدِّي ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْغَرَقِ وَالْحَرِيقِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا .
5532 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَرَمِ ، وَالتَّرَدِّي ، وَالْهَدْمِ ، وَالْغَمِّ ، وَالْحَرِيقِ ، وَالْغَرَقِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا .
61 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ التَّرَدِّي وَالْهَدْمِ 5531 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ التَّرَدِّي ، وَالْهَدْمِ ، وَالْغَرَقِ ، وَالْحَرِيقِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا . قَوْله : ( مِنْ التَّرَدِّي ) هُوَ السُّقُوط مِنْ الْعَالِي إِلَى السَّافِل. ( والْهَدْم ) بِفَتْحٍ فسُكُون ، مَصْدَر هَدْم الْبِنَاء نَقْضه ، والْمُرَاد مِنْ أَنْ يُهْدَم عَلَى الْبِنَاء ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ ، أو مِنْ أَنْ أَهْدِم الْبِنَاء عَلَى أَحَد ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مَبْنِيّ لِلْفَاعِلِ. ( والْغَرَق ) بِفَتْحَتَيْنِ. ( والْحَرِيق ) أَيْ : الْعَذَاب الْمُحَرَّق. ( وأَعُوذ بِك أَنْ يَتَخَبَّطنِي إِلَخْ ) قَدْ فسَّرَهُ الْخَطَّابِيّ بِأَنْ يُسْتَوْلَى عَلَيْهِ عِنْد مُفَارَقَة الدُّنْيَا فيضِلّهُ ويُحَوِّل بَيْنه وبَيْن التَّوْبَة ، أو يُعَوِّقهُ عَنْ إِصْلَاح شَأْنه والْخُرُوج عِنْ مَظْلِمَة تَكُون قَبْله ، أو يُؤَيِّسهُ مِنْ رَحْمَة اللَّه ، أو يُكَرِّه لَهُ الْمَوْت ويُؤْسِفهُ عَلَى حَيَاة الدُّنْيَا فلَا يَرْضَى بِمَا قَضَاهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْفَنَاء والنَّقْلَة إِلَى دَار الْآخِرَة ، فيخْتِم لَهُ ويَلْقَى اللَّه وهُوَ سَاخِط عَلَيْهِ. ( لَدِيغًا ) هُوَ الْمَلْدُوغ ، وهُوَ مَنْ لَدَغَتْهُ بَعْض ذَوَات السُّمّ .
5530 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْخَلِيلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ ، فَذَكَرَ الدُّعَاءَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْخَسْفَ .
60 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْخَسْفِ 5529 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي . قَالَ جُبَيْرٌ : وَهُوَ الْخَسْفُ . قَالَ عُبَادَةُ : فَلَا أَدْرِي قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَوْلُ جُبَيْرٍ ؟ قَوْله : ( أَنْ أُغْتَال ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، يقال : اِغْتَالَهُ ، أَيْ قَتَلَهُ غِيلَة بِكَسْرِ الْغَيْن ، وهُوَ أَنْ يَخْدَعهُ فيذْهَب بِهِ إِلَى مَوْضِع لَا يُرَى فيهِ ، فإِذَا صَارَ إِلَيْهِ قَتَلَهُ ، أَيْ : أَعُوذ بِك مِنْ أَنْ يَجِيئنِي الْبَلَاء مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُر بِهِ .
8 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْحَزَنِ 5453 أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَعَا قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْنَاهُ لِلزِّيَادَةِ فِي الْحَدِيثِ . قَوْله : ( وضَلَع الدَّيْن ) الضَّلَع بِفَتْحَتَيْنِ والضَّاد مُعْجَمَة ، بِمَعْنَى الثِّقَل والشِّدَّة ( والدَّيْن ) بِفَتْحِ الدَّال هُوَ الرِّوَايَة ، أَيْ : ثِقَل الدَّيْن وشِدَّته ، ولَوْ كُسِرَتْ الدَّال لَمْ يُبْعَد مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، لَكِنْ بَعُدَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة تَحْرِيفًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
59 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ 5527 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ : حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ .
5528 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَخْبِرِينِي بِدُعَاءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِ ، قَالَتْ : كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ .
9 بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ 5454 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَكَانَ خَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مَا يَتَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ ، قَالَ : إِنَّهُ مَنْ غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ . قَوْله : ( أَكْثَر مَا يَتَعَوَّذ مِنْ الْمَغْرَم والْمَأْثَم ) الظَّاهِر أَنَّ أَكْثَر صِيغَة التَّفْضِيل ، وهُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ مُضَاف إِلَى مَا بَعْده ، ومَا في قَوْله مَا يَتَعَوَّذ مَصْدَرِيَّة ، والْجَار والْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ ، والْجُمْلَة خَبَر كَانَ ، والتَّقْدِير : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَكْثَر تَعَوُّذه كَانَ مِنْ الْمَغْرَم والْمَأْثَم ، ولَازَمَهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِيذ مِنْ شَيْء قَدْر مَا يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا ، ويُمْكِن أَنْ يَكُون أَكْثَرَ صِيَغه مَاضٍ مِنْ الْإِكْثَار ، أَيْ : أَنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ التَّعَوُّذ مِنْ الْمَغْرَم والْمَأْثَم ، ولَازَمَهُ أَنَّهُ يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا كَثِيرًا ، ولَا يَلْزَم أَنْ يَكُون تَعَوُّذه مِنْهُمَا أَكْثَر مِنْ تَعَوُّذه مِنْ الْأَشْيَاء الْأُخَر ، قِيلَ : والْمَغْرَم مَصْدَر وضَعَ مَوْضِع الِاسْم ، يُرِيد مَغْرَم الذُّنُوب والْمَعَاصِي ، وقِيلَ : الْمَغْرَم كَالْغُرْمِ ، وهُوَ الدَّيْن . قلت : والثَّانِي هُوَ الْمُوَافِق لِآخِرِ الْحَدِيث ، ثم قَالَ : والْمُرَاد مَا اُسْتُدِينَ بِهِ فيمَا يُكْرَه ، أو فيمَا يَجُوز ثم عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، أَمَّا فيمَا يَحْتَاج ويَقْدِر عَلَى أَدَائِهِ فلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ . قلت : الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ هُوَ اِلدَّيْنِ الْمُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِوَاسِطَةِ الْعَجْز عَنْ الْأَدَاء. ( مَا أَكْثَر مَا تَعَوَّذَ ) بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى التَّعَجُّب ، ومَا في مَا تَعَوَّذَ مَصْدَرِيَّة ، كَأَنَّهَا تَعَجَّبَتْ لِأَجْلِ أَنَّ الدَّيْن يَكْرَههُ مَنْ يُحِبّ التَّوَسُّع في الدُّنْيَا ولَا يَرْضَى بِضِيقِ الْحَال ، ولَيْسَ ذَاكَ مِنْ صِفَات الرِّجَال. ( مَنْ غَرِمَ ) بِكَسْرِ رَاء ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ لَيْسَ بِحُبِّ التَّوَسُّع ، وإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَا يُفْضِي إِلَيْهِ الدَّيْن مِنْ الْخَلَل في الدَّيْن .
5526 أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ .
58 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِلَالٍ 5523 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ : أَنَّ ابْنَ يَسَافٍ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ أَكْثَرُ مَا يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ . قَوْله : ( مِنْ شَرّ مَا عَمِلْت إِلَخْ ) أَيْ : مِنْ شَرّ مَا فعَلْت مِنْ السَّيِّئَات ومَا تَرَكْت مِنْ الْحَسَنَات ، أو مِنْ شَرّ كُلّ شَيْء مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ كَسْبِي أو لَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5525 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو ، قَالَتْ : كَانَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ .
5524 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ يَسَافٍ قَالَ : سُئِلَتْ عَائِشَةُ : مَا كَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ بَعْدُ .
10 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ 5455 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بلَالُ بْنُ يَحْيَى ، أَنَّ شُتَيْرَ بْنَ شَكَلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي ، وَشَرِّ بَصَرِي ، وَشَرِّ لِسَانِي ، وَشَرِّ قَلْبِي ، وَشَرِّ مَنِيِّي ، قَالَ : حَتَّى حَفِظْتُهَا ، قَالَ سَعْدٌ : وَالْمَنِيُّ مَاؤُهُ . خَالَفَهُ وَكِيعٌ فِي لَفْظِهِ .
57 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعَ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ فِيهِ 5522 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ سَيِّدَ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي ، وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، فَاغْفِرْ لِي ؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ . فَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي مُوقِنًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ . خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ . قَوْله : ( إِنَّ سَيِّد الِاسْتِغْفَار ) وفِي رِوَايَة : أَفْضَل الِاسْتِغْفَار ، أَيْ : أَكْثَر ثَوَابًا لِقَائِلِهِ مِنْ بَيْن جِنْس الِاسْتِغْفَار ، ووَجْه كَوْنه كَذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَف بِالْعَقْلِ ، وإِنَّمَا هُوَ أَمْر مُفَوَّض إِلَى الَّذِي قَرَّرَ الثَّوَاب عَلَى الْأَعْمَال. ( وأَنَا عَلَى عَهْدك ) أَيْ : عَلَى الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ الَّتِي جَرَى بِهَا الْمِيثَاق والْعَهْد. ( ووَعْدك ) بِالثَّوَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى لِسَان الرُّسُل. ( أَبُوء ) أَيْ : أَعْتَرِف. ( دَخَلَ الْجَنَّة ) أَيْ : اِبْتِدَاء ، وإِلَّا فكُلّ مُؤْمِن يَدْخُل الْجَنَّة بِإِيمَانِهِ ، وهَذَا فضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى .
11 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الْبَصَرِ 5456 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ ، قَالَ : قُلْ اللَّهُمَّ عَافِنِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي ، وَبَصَرِي ، وَلِسَانِي ، وَقَلْبِي ، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي . يَعْنِي ذَكَرَهُ .
5521 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّةُ : اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ : اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ .
5520 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سِنَانٍ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا الصَّوَابُ .
56 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ حَرِّ النَّارِ 5519 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
12 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْكَسَلِ 5457 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَنْ الدَّجَّالِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
55 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ 5518 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
13 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْعَجْزِ 5458 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : لَا أُعَلِّمُكُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا .
5459 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
54 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ 5517 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
53 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ 5516 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
5461 قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ .
14 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الذِّلَّةِ 5460 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ . خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ . قَوْله : ( والذِّلَّة ) بِكَسْرِ الذَّال كَالْقِلَّةِ ، وكُلّ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ ؛ لِإِفْضَائِهِ كَثِيرًا إِلَى الْخَلَل في الدَّيْن .
5462 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْقِلَّةِ وَالْفَقْرِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ .
52 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ 5515 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ الْمُقْرِيُّ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ سُلَيْمَانُ بْنُ سِنَانٍ .
51 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ 5514 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
50 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَمَاتِ 5512 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، قُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
5513 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُوذُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
15 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْقِلَّةِ 5463 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ ، وَمِنْ الْقِلَّةِ ، وَمِنْ الذِّلَّةِ ، وَأَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ .
5511 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ : وَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ خَمْسٍ : مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
49 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا 5508 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَمَالِكٌ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
5509 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ يَقُولُ : عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
5510 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَكَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَفِتْنَةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ . قَوْله : ( وفِتْنَة الْأَحْيَاء والْأَمْوَات ) هُمَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع حَيّ ومَيِّت ، أَيْ : مِنْ الْفِتْنَة الَّتِي تَلْحَق الْأَحْيَاء والْأَمْوَات .
16 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْفَقْرِ 5464 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ .
5465 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي الشَّحَّامَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ وَالِدَهُ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ . فَجَعَلْتُ أَدْعُو بِهِنَّ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ أَنَّى عُلِّمْتَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ؟ قُلْتُ : يَا أَبَتِ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ ، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْكَ ، قَالَ : فَالْزَمْهُنَّ يَا بُنَيَّ ؛ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ .
48 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ 5507 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَشْخَاشٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، قُلْتُ : أَوَ لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
47 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ 5505 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
5506 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
17 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْقَبْرِ 5466 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا مَا يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ، وَعَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَأَنْقِ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . قَوْله : ( وشَرّ فتْنَة الْغِنَى ) هُوَ بِالْكَسْرِ ، والْقَصْر الْيَسَار .
46 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ 5504 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، قَالَ : وَقَالَ إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ .
18 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ 5467 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْأَرْبَعِ : مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ .
45 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ 5503 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي طَلْحَةَ : الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يَرْدُفُنِي وَرَاءَهُ ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّمَا نَزَلَ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَرَمِ ، وَالْحُزْنِ ، وَالْعَجْزِ ، وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ ، وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ .
19 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْجُوعِ 5468 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ . قَوْله : ( فإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيع ضَجِيعك ) بِفَتْحِ فكَسْر ، مَنْ يَنَام في فرَاشك ، أَيْ : بِئْسَ الصَّاحِب الْجُوع الَّذِي يَمْنَعك مِنْ وظَائِف الْعِبَادَات ، ويُشَوِّش الدِّمَاغ ، ويُثِير الْأَفْكَار الْفَاسِدَة ، والْخَيَالَات الْبَاطِلَة . والْبِطَانَة بِكَسْرِ بَاء مُوَحَّدَة هي ضِدّ الظِّهَارَة ، وأَصْلهَا في الثَّوْب ، فاتَّسَعَ فيمَا يُسْتَبْطَن مِنْ أَمْره .
44 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ جَارِ السُّوءِ 5502 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامِ ؛ فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ عَنْكَ . قَوْله : ( في دَار الْمُقَام ) بِضَمِّ الْمِيم ، أَيْ دَار الْإِقَامَة .
20 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْخِيَانَةِ 5469 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ وَذَكَرَ آخَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ، وَمِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ .
43 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ 5501 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ قَالَ بِإِصْبَعِهِ وَمَدَّ شُعْبَةُ بِإِصْبَعِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ . قَوْله : ( أَنْتَ الْخَلِيفَة ) أَيْ الْكَافِي .
5471 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ أَبُو صَالِحٍ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ .
21 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ 5470 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ .
42 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ 5500 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ
41 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ 5498 أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . قَوْله : ( مِنْ وعْثَاء السَّفَر ) بِفَتْحِ واو وسُكُون عَيْن مُهْمَلَة ومُثَلَّثَة ومَدّ ، أَيْ : وشِدَّته ومَشَقَّته. ( وكَآبَة الْمُنْقَلَب ) بِفَتْحِ كَاف وهَمْزَة مَمْدُودَة أو سَاكِنَة كَرَأْفَةٍ ورَآفَة ، في الْقَامُوس : هِيَ الْغَمّ وسُوء الْحَال والِانْكِسَار مِنْ حُزْن ، والْمُنْقَلَب مَصْدَر بِمَعْنَى الِانْقِلَاب ، أو اِسْم مَكَان ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَنْقَلِب إِلَى أَهْله كَئِيبًا حَزِينًا لِعَدَمِ قَضَاء حَاجَته أو إِصَابَة آفَة لَهُ أو يَجِدهُمْ مَرْضَى أو مَاتَ مِنْهُمْ بَعْضهمْ .
5499 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ . ( والْحَوَر بَعْد الْكَوَر ) الْكَوَر لَفّ الْعِمَامَة ، والْحَوَر نَقْضهَا ، والْمُرَاد الِاسْتِعَاذَة مِنْ النُّقْصَان بَعْد الزِّيَادَة ، أو مِنْ الشَّتَات بَعْد الِانْتِظَام ، أَيْ : مِنْ فسَاد الْأُمُور بَعْد صَلَاحهَا ، وقِيلَ : مِنْ الرُّجُوع عَنْ الْجَمَاعَة بَعْد الْكَوْن فيهِمْ ، ورَوَي : بَعْد الْكَوْن ، بِنُونٍ ، أَيْ الرُّجُوع مِنْ الْحَالَة الْمُسْتَحْسَنَة بَعْد أَنْ كَانَ عَلَيْهَا ، قِيلَ : هُوَ مَصْدَر كَانَ تَامَّة ، أَيْ : مِنْ التَّغَيُّر بَعْد الثَّبَات. ( ودَعْوَة الْمَظْلُوم ) اِسْتِعَاذَة مِنْ الظُّلْم ، فإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دَعْوَة الْمَظْلُوم ، ودَعْوَة الْمَظْلُوم لَيْسَ بَيْنهَا وبَيْن اللَّه حِجَاب. ( وسُوء الْمَنْظَر ) هُوَ كُلّ مَنْظَر يَعْقُب النَّظَر إِلَيْهِ سُوء .
22 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْمَغْرَمِ 5472 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ التَّعَوُّذَ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُكْثِرُ التَّعَوُّذَ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ ، فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ .
40 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ سُوءِ الْعُمُرِ 5497 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي أَبَاهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بِجَمْعٍ أَلَا إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَالْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الصَّدْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
23 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الدَّيْنِ 5473 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَذَكَرَ آخَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ التُّجِيبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْدِلُ الدَّيْنَ بِالْكُفْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ .
5474 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : تَعْدِلُ الدَّيْنَ بِالْكُفْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْله : ( أَيَعْدِلُ الدَّيْن بِالْكُفْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) أَرَادَ الرَّجُل أَنَّ قِرَانهمَا في الذِّكْر يَقْتَضِي قُوَّة الْمُنَاسَبَة بَيْنهمَا في الْمَضَرَّة بِحَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَاوِي الْآخَر ، فهَلْ الدَّيْن بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغ حَتَّى اُسْتُحِقَّ أَنْ يُجْعَل عَدِيلًا لِلْكُفْرِ ويُذْكَر قَرِينًا مَعَهُ في الذِّكْر ، فأَجَابَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ ، كَيْفَ وهُوَ يَمْنَع دُخُول الْجَنَّة كَالْكُفْرِ ! نَعَمْ هُوَ دَائِمِيّ ، ومَنَعَ الدَّيْن إِلَى غَايَة الْأَدَاء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
39 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ 5496 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ يُعَلِّمُنَا خَمْسًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِنَّ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
38 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الْكِبَرِ 5495 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْجُبْنِ ، وَالْبُخْلِ ، وَسُوءِ الْكِبَرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ . قَوْله : ( وسُوء الْكِبَر ) بِكَسْرِ الْكَاف وفَتْح الْبَاء ، أَيْ : كِبَر السِّنّ ، وهُوَ قَرِيب مِنْ الْهَرَم ، وجَعَلَهُ بِسُكُونِ الْبَاء بِمَعْنَى التَّكَبُّر بَعِيد ؛ لِكَوْنِهِ كُلّه سَيِّئًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
24 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ 5475 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ . قَوْله : ( وشَمَاتَة الْأَعْدَاء ) فرْحَتهمْ بِمَصَائِبِهِ .
37 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ 5494 أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ، وَعَيْنِ الْإِنْسِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ . قَوْله : ( فلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ ) بِكَسْرِ الْوَاو .
25 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ 5476 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ .
36 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْجُنُونِ 5493 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ . قَوْله : ( وسَيِّئ الْأَسْقَام ) هِيَ مَا يَكُون سَبَبًا لِعَيْبٍ وفَسَاد عُضْو ونَحْو ذَلِكَ .
26 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى 5477 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْمَغْرَمِ ، وَالْمَأْثَمِ .
35 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ 5492 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَعِيذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَجَهْدِ الْبَلَاءِ . ( وجَهْد الْبَلَاء ) بِفَتْحِ الْجِيم ، أَيْ شِدَّة الْبَلَاء . قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ الْحَالَة الَّتِي يَخْتَار الْمَوْت عَلَيْهَا ، أَيْ : لَوْ خُيِّرَ بَيْن الْمَوْت وبَيْن تِلْكَ الْحَالَة لَأَحَبَّ أَنْ يَمُوت تَحَرُّزًا عَنْ تِلْكَ الْحَالَة ، وقِيلَ : هُوَ قِلَّة الْمَال وكَثْرَة الْعِيَال . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذِهِ الْكَلِمَة جَامِعَة ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوه إِمَّا أَنْ يُلَاحَظ مِنْ جِهَة الْمَبْدَأ وهُوَ سُوء الْقَضَاء ، أو مِنْ جِهَة الْمَعَاد وهُوَ دَرْك الشَّقَاء ، أو مِنْ جِهَة الْمَعَاش ، وهُوَ إِمَّا مِنْ جِهَة غَيْره وهُوَ شَمَاتَة الْأَعْدَاء ، أو مِنْ جِهَة نَفْسه وهُوَ جَهْد الْبَلَاء . نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وأَنْتَ خَبِير بِأَنَّهُ لَا مُقَابَلَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَيْن سُوء الْقَضَاء وغَيْره ، بل غَيْره كَالتَّفْصِيلِ لِجُزْئِيَّاتِهِ ، فالْمُقَابَلَة يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَر بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَجْمُوع الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة بِمَنْزِلَةِ الْقَدَر ، فكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ سُوء الْقَضَاء والْقَدَر ، لَكِنْ أُقِيمَ أَهَمّ أَقْسَام سُوء الْقَدَر مَقَامه ، بَقِيَ أَنَّ الْمَقْضِيّ مِنْ حَيْثُ الْقَضَاء أَزَلِيّ ، فأَيّ فائِدَة في الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد صَرْف الْمُعَلَّق مِنْهُ فإِنَّهُ قَدْ يَكُون مُعَلَّقًا ، والتَّحْقِيق أَنَّ الدُّعَاء مَطْلُوب لِكَوْنِهِ عِبَادَة وطَاعَة ، ولَا حَاجَة لَنَا في ذَلِكَ إِلَى أَنْ نَعْرِف الْفَائِدَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا .
5482 أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الشُّحِّ ، وَالْجُبْنِ ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
5480 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَسُوءِ الْعُمُرِ ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
5483 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مُرْسَلٌ .
5481 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيُّ هُوَ أَبُو دَاوُدَ الْمُصَاحِفِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَالْبُخْلِ ، وَسُوءِ الْعُمُرِ ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
27 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا 5478 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُهُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَرْوِيهِنَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
5479 أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَا : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْغِلْمَانَ وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
34 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ 5491 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ : مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ ، وَجَهْدِ الْبَلَاءِ . قَالَ سُفْيَانُ : هُوَ ثَلَاثَةٌ فَذَكَرْتُ أَرْبَعَةً لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ الْوَاحِدَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ . قَوْله : ( مِنْ دَرَك الشَّقَاء ) الدَّرَك بِفَتْحَتَيْنِ ، وحُكِيَ سُكُون الثَّانِي اللَّحَاق والشَّقَاء ، بِالْفَتْحِ والْمَدّ الشِّدَّة ، أَيْ مِنْ لِحَاق الشِّدَّة ، وقَالَ السُّيُوطِيُّ : والْمُرَاد بِالشَّقَاءِ سُوء الْخَاتِمَة . نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهُ. ( وسُوء الْقَضَاء ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هُوَ بِمَعْنَى الْمَقْضِيّ ؛ إِذْ حُكْم اللَّه مِنْ حَيْثُ هُوَ حُكْمه كُلّه حَسَن لَا سُوء فيهِ ، قَالُوا في تَعْرِيف الْقَضَاء : والْقَدَر الْقَضَاء هُوَ الْحُكْم بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيل الْإِجْمَال في الْأَزَل ، والْقَدَر هُوَ الْحُكْم بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّات الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّات عَلَى سَبِيل التَّفْصِيل في الْإِنْزَال ، قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَـزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
269 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْهَرَمِ 5489 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْجُبْنِ ، وَالْعَجْزِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
5490 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْمَغْرَمِ ، وَالْمَأْثَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ .
32 الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ 5488 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ حُيَيٌّ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ .
51 كِتَاب الْأَشْرِبَةِ 1 بَاب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 5540 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا . كتاب الأشربة قَوْله : ( لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر ) أَيْ : لَمَّا قَرُبَ نُزُوله ، أو لَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُنْزِلهُ وفِّقَ عُمَر لِطَلَبِهِ حَتَّى أَنْزَلَهُ بِالتَّدْرِيجِ الْمَذْكُور في الْحَدِيث ، فالتَّحْرِيم إِنَّمَا حَصَلَ بِآيَةِ الْمَائِدَة ، ودُعَاء عُمَر كَانَ قَبْل ذَلِكَ ، فلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيل ظَاهِر الْحَدِيث بِمَا ذَكَرْنَا ، والْمُرَاد بِآيَةِ الْبَقَرَة قَوْله تَعَالَى : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ الْآيَة ، والْمُرَاد بِالْإِثْمِ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم الضَّرَر ، كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مُقَابَلَته بِالْمَنَافِعِ ، ولِذَلِكَ مَا فهِمَ الصَّحَابَة مِنْهَا الْحُرْمَة ، وأَمَّا قَوْله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ الْآيَة ، فلَعَلَّ الْمُرَاد نَهْي مَنْ لَهُ مَعْرِفَة مِنْ السَّكْرَى في الْجُمْلَة ، أو الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ مُبَاشَرَة أَسْبَاب السُّكْر عِنْد قُرْب الصَّلَاة ، لَا نَهْي السَّكْرَان لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم فكَيْفَ يُنْهَى !
58 ذِكْرُ الْأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ 5753 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ فَقَالَتْ : سَقَيْتُ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ الشَّرَابِ الْمَاءَ وَالْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَالنَّبِيذَ . قَوْله : ( قَدَح مِنْ عَيْدَان ) هُوَ بِالْفَتْحِ والسُّكُون ، جَمْع عَيْدَانَة بِمَعْنَى النَّخْلَة الطَّوِيلَة ، أو بِالْكَسْرِ والسُّكُون جَمْع عُود ، وقَدْ تَقَدَّمَ في أَوَّل الْكِتَاب الْكَلَام في تَصْحِيح الضَّبْطَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5754 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيذِ فَقَالَ : اشْرَبْ الْمَاءَ ، وَاشْرَبْ الْعَسَلَ ، وَاشْرَبْ السَّوِيقَ ، وَاشْرَبْ اللَّبَنَ الَّذِي نُجِعْتَ بِهِ ، فَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ : الْخَمْرَ تُرِيدُ الْخَمْرَ تُرِيدُ ؟! قَوْله : ( اِشْرَبْ الْمَاء ) عَلَى لَفْظ الْخِطَاب. وقَوْله : ( الَّذِي نُجِعْت بِهِ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ولَفْظ الْخِطَاب ، أَيْ : الَّذِي سَقَيْته في الصِّغَر وغُذِّيَتْ بِهِ. ( فقَالَ : الْخَمْر تُرِيد ) تَشْدِيدًا وتَغْلِيظًا في أَمْر النَّبِيذ ، أَيْ : تَسْأَلنِي عَنْ النَّبِيذ ، لَا أَقُول لَك حَلَال فتَشْرَب الْخَمْر بِذَلِكَ .
5755 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَحْدَثَ النَّاسُ أَشْرِبَةً مَا أَدْرِي مَا هِيَ ، فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، أَوْ قَالَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ، إِلَّا الْمَاءُ وَالسَّوِيقُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ النَّبِيذَ .
5756 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : أَحْدَثَ النَّاسُ أَشْرِبَةً مَا أَدْرِي مَا هِيَ ، وَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا الْمَاءُ وَاللَّبَنُ وَالْعَسَلُ .
5757 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ : قَالَ طَلْحَةُ : لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ ، قَالَ : وَكَانَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ عُرْسٌ كَانَ طَلْحَةُ وَزُبَيْرٌ يَسْقِيَانِ اللَّبَنَ وَالْعَسَلَ ، فَقِيلَ لِطَلْحَةَ : أَلَا تَسْقِيهِمُ النَّبِيذَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْكَرَ مُسْلِمٌ فِي سَبَبِي . قَوْله : ( فتْنَة ) أَيْ : اِبْتِلَاء ، ففِيهِ نَفْع وضَرَر ، فالصَّغِير يَرْبُو ويَزِيد قُوَّة ، وهُوَ نَفْع ، وضَمِير فيهَا لِلنَّبِيذِ بِاعْتِبَارِ مَا فيهِ مِنْ الْفِتْنَة ، وفِي لِلسَّبَبِيَّةِ ، والْكَبِير يَهْرَم ، وهُوَ ضَرَر .
5758 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ قَالَ : كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يَشْرَبُ إِلَّا الْمَاءَ وَاللَّبَنَ . قَوْله : ( كَانَ اِبْن شُبْرُمَةَ لَا يَشْرَب إِلَّا الْمَاء واللَّبَن ) أَيْ : يُقْتَصَر مِنْ بَيْن الْأَشْرِبَة عَلَيْهِمَا فيتْرُك كَثِيرًا مِمَّا عَلِمَ حِلّه اِحْتِرَازًا مِنْ الْوُقُوع في الْحَرَام ، وهَذَا كَمَالِ الْوَرَع ، ولَقَدْ أَحْسَن الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وأَجَادَ حَيْثُ خَتَمَ الْكُتُاب بِهَذَا الْأَثَر الْمُفِيد لِلْحَثِّ عَلَى كَمَالِ الْوَرَع والتَّقْوَى ، فنَبَّهَ بِخَتْمِ الْكِتَاب عَلَى أَنَّ نَتِيجَة الْعِلْم هِيَ التَّقْوَى ، فقَدْ قَالَ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا بِفَضْلِك يَا كَرِيم . الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمّ الصَّالِحَات ، وعَلَى نَبِيّه وحَبِيبه مُحَمَّد أَكْمَل الصَّلَوَات وأَشْرَف التَّسَلُّمَات ، وآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ .
5543 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَإِنَّهُ لَشَرَابُهُمْ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ .
2 ذِكْرُ الشَّرَابِ الَّذِي أُهَرِيقَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ 5541 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَيِّ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا عَلَى عُمُومَتِي ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَأَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِمْ أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ ، فَقَالُوا : اكْفَأْهَا ، فَكَفَأْتُهَا فَقُلْتُ لِأَنَسٍ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ : كَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ . قَوْله : ( مِنْ فضِيخ لَهُمْ ) بِفَتْحِ فاء وخِفَّة مُعْجَمَة وإِعْجَام خَاء ، شَرَاب يُتَّخَذ مِنْ الْبُسْر مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّهُ نَار ، وقِيلَ : يُتَّخَذ مِنْ بُرّ وتَمْر ، وقِيلَ : يُتَّخَذ مِنْ بُسْر مَفْضُوخ ، أَيْ مَكْسُور . قلت : وقَدْ بَيَّنَ أَنَس في الْحَدِيث الْفَضِيخ ، فلَا حَاجَة إِلَى بَيَانه ، ومُرَاد أَنَس أَنَّ الْفَضِيخ هُوَ مَحَلّ نُزُول الْآيَة ، فتَنَاوُل الْآيَة لَهُ أَوْلَى . قَوْله : ( فقَالُوا: اكْفَأَهَا ) بِالْهَمْزَةِ في آخِره ، أَيْ : اُقَلِّب وعَاءَهَا .
5542 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَأَبَا دُجَانَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ : حَدَثَ خَبْرٌ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ . فَكَفَأْنَا ، قَالَ : وَمَا هِيَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْفَضِيخُ ، خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ . قَالَ : وَقَالَ أَنَسٌ : لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَإِنَّ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخُ .
5749 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ : إِنَّا نَأْخُذُ دُرْدِيَّ الْخَمْرِ أَوْ الطِّلَاءِ فَنُنَظِّفُهُ ثُمَّ نَنْقَعُ فِيهِ الزَّبِيبَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ نُصَفِّيهِ ، ثُمَّ نَدَعُهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَنَشْرَبُهُ ؟ قَالَ : يُكْرَهُ .
5750 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ شَدَّدَ النَّاسُ فِي النَّبِيذِ وَرَخَّصَ فِيهِ .
5751 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : مَا وَجَدْتُ الرُّخْصَةَ فِي الْمُسْكِرِ عَنْ أَحَدٍ صَحِيحًا إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ .
5752 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الشَّامَاتِ وَمِصْرَ وَالْيَمَنَ وَالْحِجَازَ . قَوْله : ( الشَّامَات ) كَأَنَّهُ جَمْع عَلَى إِرَادَة الْبِلَاد الشَّامِيَّة .
57 ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي النَّبِيذِ 5747 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا ، فَسَكِرَ مِنْهُ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ .
5748 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِنَبِيذِ الْبُخْتُجِ . قَوْله : ( لَا بَأْس بِنَبِيذِ الْبُخْتُج ) هُوَ الْعَصِير الْمَطْبُوخ ، أَصْله بِالْفَارِسِيَّةِ بخته . قلت : والظَّاهِر أَنَّهُ بِضَمِّ بَاء وسُكُون مُعْجَمَة ، فإِنَّهُ الْمُوَافِق لِلْفَارِسِيِّ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5737 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يعلى الحراني قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطِيعٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَشْرَبُهُ مِنْ الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ فَإِنْ بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ شَيْءٌ لَمْ يَشْرَبُوهُ أُهَرِيقَ .
5738 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ .
5739 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْبَذُ لَهُ نَبِيذُ الزَّبِيبِ مِنْ اللَّيْلِ ، فَيَجْعَلُهُ فِي سِقَاءٍ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ الثَّالِثَةِ سَقَاهُ أَوْ شَرِبَهُ ، فَإِنْ أَصْبَحَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ .
5736 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا أَعْنَابًا فَمَاذَا نَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : زَبِّبُوهَا ، قُلْنَا : فَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ ؟ قَالَ : انْبِذُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ ، وَانْبِذُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ ، وَانْبِذُوهُ فِي الشِّنَانِ وَلَا تَنْبِذُوهُ فِي الْقِلَالِ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ صَارَ خَلًّا .
5741 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ بَسَّامٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ النَّبِيذِ قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُنْبَذُ لَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً وَيُنْبَذُ لَهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ مِنْ اللَّيْلِ .
5742 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ سُئِلَ عَنْ النَّبِيذِ قَالَ : انْتَبِذْ عَشِيًّا وَاشْرَبْهُ غُدْوَةً .
5743 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ أَرْسَلَتْ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، فَحَدَّثَهَا عَنْ النَّضْرِ ابْنِهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبِذُ فِي جَرٍّ يُنْبَذُ غَدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً . قَوْله : ( فحَدَّثَهَا عَنْ النَّضْر اِبْنه ) يُرِيد أَنَّهُ يَعْتَقِد حِلّه إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا ، ولِذَلِكَ يَفْعَلهُ اِبْنه في بَيْته ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5744 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ نَطْلَ النَّبِيذِ فِي النَّبِيذِ لِيَشْتَدَّ بِالنَّطْلِ . قَوْله : ( يَكْرَه أَنْ يَجْعَل نَطْل النَّبِيذ ) هو مَا يَبْقَى مِنْ النَّبِيذ بَعْد الْخَالِص ، وهُوَ الْعَكَر والدُّرْدِيّ ، وذَلِكَ هُوَ أَنْ يُؤْخَذ سِلَاف النَّبِيذ ومَا صُفِّيَ مِنْهُ وإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَكَر والدُّرْدِيّ صُبَّ عَلَيْهِ مَاء وخَلَطَهُ بِالنَّبِيذِ الطَّرِيّ لِيَشْتَدّ .
5745 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : فِي النَّبِيذِ خَمْرُهُ دُرْدِيُّهُ .
5746 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ الْخَمْرُ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى مَضَى صَفْوُهَا وَبَقِيَ كَدَرُهَا ، وَكَانَ يَكْرَهُ كُلَّ شَيْءٍ يُنْبَذُ عَلَى عَكَرٍ . قَوْله : ( عَلَى عَكَر ) بِفَتْحَتَيْنِ .
56 - ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنْ الْأَنْبِذَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ 5735 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ فَيْرُوزَ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَصْحَابُ كَرْمٍ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ، فَمَاذَا نَصْنَعُ ؟ قَالَ : تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا ، قُلْتُ : فَنَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ مَاذَا ؟ قَالَ : تُنْقِعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ ، وَتُنْقِعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ ، قُلْتُ : أَفَلَا نُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ ؟ قَالَ : لَا تَجْعَلُوهُ فِي الْقُلَلِ وَاجْعَلُوهُ فِي الشِّنَانِ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ صَارَ خَلًّا . قَوْله : ( عَلَى عِشَائِكُمْ ) بِفَتْحِ الْعَيْن الطَّعَام. ( في الْقُلَل ) بِضَمِّ الْقَاف وفَتْح اللَّام ، هِيَ الْجِرَار الْكِبَار ، واحِدهَا قُلَّة. ( واجْعَلُوهُ في الشِّنَان ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة ، جَمْع شَنّ بِفَتْحِهَا ، قَالَ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : الشِّنَان هِيَ الْأَسْقِيَة مِنْ الْأُدْم وغَيْرهَا ، واحِدهَا شَنّ ، وأَكْثَر مَا يقال ذَلِكَ في الْجِلْد الرَّقِيق أو الْبَالِي مِنْ الْجُلُود .
5740 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ الزَّبِيبُ غُدْوَةً ، فَيَشْرَبُهُ مِنْ اللَّيْلِ وَيُنْبَذُ لَهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً ، وَكَانَ يَغْسِلُ الْأَسْقِيَةَ وَلَا يَجْعَلُ فِيهَا دُرْدِيًّا وَلَا شَيْئًا . قَالَ نَافِعٌ : فَكُنَّا نَشْرَبُهُ مِثْلَ الْعَسَلِ . قَوْله : ( ولَا يَجْعَل فيهَا دُرْدِيًّا ) دُرْدِيّ الزَّيْت وغَيْره ، بِضَمٍّ فسَاكِن الْكَدَر .
55 الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ . 5731 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : اشْرَبْ الْعَصِيرَ مَا لَمْ يُزْبِدْ . ( ولَا يُحَرِّم الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار ) أَيْ : ولَا تُحَرِّمهُ رَدّ لِقَوْلِهِمْ الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار ، فإِنَّ الشَّيْء قَبْل مَسّ النَّار لَا يُوجِب الْوُضُوء اللَّاحِق ، ولَا يُبْطِل الْوُضُوء السَّابِق ، فلَوْ كَانَ بَعْد مَسّ النَّار لَا يُوجِب الْوُضُوء اللَّاحِق ومُبْطِل لِلْوُضُوءِ السَّابِق لَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يقال : إِنَّ النَّار مُحَرَّمَة ، وعَلَى هَذَا فجُمْلَة مِمَّا مَسَّتْ النَّار جُزْء مِنْ الْحَدِيث ، ولَيْسَتْ مِنْ قَبِيل التَّرْجَمَة ، كَمَا كَتَبَهُ كَثِير مِنْ الْكُتَّاب في نُسَخ الْكِتَاب ، وقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بَعْض الْمُعْتَنِينَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( قَالَ : اِشْرَبْ الْعَصِير مَا لَمْ يُزْبِد ) هُوَ بِزَايٍ مُعْجَمَة وبَاء مُوَحَّدَة ودَال مُهْمَلَة ، مِنْ أَزْبَدَ الْبَحْر إِذَا رَمَى بِالزَّبَدِ .
5734 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : اشْرَبْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَغْلِيَ .
5733 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْعَصِيرِ قَالَ : اشْرَبْهُ حَتَّى يَغْلِيَ .
5732 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَائِذٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْعَصِيرِ قَالَ : اشْرَبْهُ حَتَّى يَغْلِيَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ .
3 اسْتِحْقَاقُ الْخَمْرِ لِشَرَابِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ 5544 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ خَمْرٌ .
5546 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ هُوَ الْخَمْرُ . قَوْله : ( هُوَ الْخَمْر ) أَيْ : الْكَامِل في الْكَوْن خَمْرًا ، ولَيْسَ الْمُرَاد الْحَصْر ، والْمُرَاد بَيَان تَنَاوُل الْآيَة لِلْقِسْمَيْنِ ، لَا قَصْرهَا عَلَى أَحَدهمَا .
5545 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ خَمْرٌ ، رَفَعَهُ الْأَعْمَشُ .
5730 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا تُحِلُّ النَّارُ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُهُ قَالَ : ثُمَّ فَسَّرَ لِي قَوْلَهُ : لَا تُحِلُّ شَيْئًا لِقَوْلِهِمْ فِي الطِّلَاءِ وَلَا تُحَرِّمُهُ .
54 مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنْ الْعَصِيرِ وَمَا لَا يَجُوزُ 5729 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ الْعَصِيرِ فَقَالَ : اشْرَبْهُ مَا كَانَ طَرِيًّا قَالَ : إِنِّي طَبَخْتُ شَرَابًا وَفِي نَفْسِي مِنْهُ قَالَ : أَكُنْتَ شَارِبَهُ قَبْلَ أَنْ تَطْبُخَهُ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَإِنَّ النَّارَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا قَدْ حَرُمَ . قَوْله : ( مَا كَانَ طَرِيًّا ) أَيْ : مَا مَضَى عَلَيْهِ زَمَان . قَوْله : ( لَا تَحِلّ شَيْئًا ) أَيْ : رَدّ لِقَوْلِهِمْ في الطِّلَاء : إنَّهُ يَحِلّ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ .
5720 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَشْرَبُ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ .
5721 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ الطِّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ .
5722 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ عَنْ شَرَابٍ يُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ : لَا حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى الثُّلُثُ .
5723 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَعْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : إِذَا طُبِخَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَوْله : ( إِذَا طُبِخَ الطِّلَاء عَلَى الثُّلُث ) يُرِيد عَلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ الثُّلُث ، وأَمَّا كَلَام عُمَر عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، فالْمُرَاد عَلَى أَنْ يَذْهَب الثُّلُثَانِ .
5719 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدًا مَا الشَّرَابُ الَّذِي أَحَلَّهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ الَّذِي يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ .
5725 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَمَّا يُطْبَخُ مِنْ الْعَصِيرِ قَالَ : مَا تَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ وَيَبْقَى الثُّلُثُ .
5726 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ نُوحًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَازَعَهُ الشَّيْطَانُ فِي عُودِ الْكَرْمِ فَقَالَ : هَذَا لِي ، وَقَالَ : هَذَا لِي ، فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنَّ لِنُوحٍ ثُلُثَهَا وَلِلشَّيْطَانِ ثُلُثَيْهَا .
5727 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ طُفَيْلٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مِنْ الطِّلَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5728 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ بُرْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5718 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرْزُقُ النَّاسَ الطِّلَاءَ يَقَعُ فِيهِ الذُّبَابُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ .
5717 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَّا بَعْدُ : فَاطْبُخُوا شَرَابَكُمْ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ ، فَإِنَّ لَهُ اثْنَيْنِ وَلَكُمْ وَاحِدٌ .
5716 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهَا قَدِمَتْ عَلَيَّ عِيرٌ مِنْ الشَّامِ تَحْمِلُ شَرَابًا غَلِيظًا أَسْوَدَ كَطِلَاءِ الْإِبِلِ ، وَإِنِّي سَأَلْتُهُمْ عَلَى كَمْ يَطْبُخُونَهُ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ الْأَخْبَثَانِ ، ثُلُثٌ بِبَغْيِهِ ، وَثُلُثٌ بِرِيحِهِ ، فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ يَشْرَبُونَهُ . قَوْله : ( كَطِلَاءِ الْإِبِل ) أَيْ : الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْإِبِل الْأَجْرَب. ( ثُلُث بِبَغْيِهِ وثُلُث بِرِيحِهِ ) هَكَذَا في كَثِير مِنْ النُّسَخ بِالْباءِ الْجَارَّة الدَّاخِلَة عَلَى الْبَغْي ، مَصْدَر بَغَى بِمُوَحَّدَةٍ وغَيْن مُعْجَمَة إِذَا جَاوَزَ الْحَدّ ، وكَذَا بِرِيحِهِ جَارّ ومَجْرُور ، أَيْ : ثُلُث خَبِيث بِسَبَبِ بَغْيه ، وثُلُث خَبِيث بِسَبَبِ رِيحه ، يُرِيد أَنَّ الْعَصِير لَهُ ثَلَاث أَوْصَاف : أَحَدهَا : بَغْيه ، أَيْ اِشْتِدَاده وإِسْكَاره ، والثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا اِشْتَدَّ يَحْدُث لَهُ رِيح كَرِيه ، والثَّالِث : مَذُوق طَيِّب ، فينْبَغِي أَنْ يُقَسِّم أَجْزَاءَهُ عَلَى أَوْصَافه ، وصَارَ ثُلُثه لِلْبَغْيِ والثَّانِي لِلرِّيحِ والثَّالِث لِلذَّوْقِ ، فالثُّلُثَانِ مِنْهُ خَبِيثَانِ ، والثُّلُث طَيِّب ، فإِذَا أَزَالَ النَّار مِنْهُ ثُلُثَيْهِ الْخَبِيثَيْنِ بَقِيَ الْبَاقِي طَيِّبًا فصَارَ حَلَالًا ، وفِي بَعْض النُّسَخ : ثُلُث يَبْغِيه ، عَلَى أَنَّهُ مُضَارِع بَغَى ، وكَذَا يُرِيحهُ. ( فمُرْ مَنْ قِبَلك ) بِكَسْرِ قَاف وفَتْح بَاء مُوَحَّدَة ، أَيْ : اِئْذَنْ الْحَاضِرِينَ عِنْدك في شُرْبه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
53 ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنْ الطِّلَاءِ وَمَا لَا يَجُوزُ 5715 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نُبَاتَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنْ ارْزُقْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الطِّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ .
5724 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ الطِّلَاءِ الْمُنَصَّفِ فَقَالَ : لَا تَشْرَبْهُ .
52 الْكَرَاهِيَةُ فِي بَيْعِ الْعَصِيرِ 5713 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ لِسَعْدٍ كُرُومٌ وَأَعْنَابٌ كَثِيرَةٌ وَكَانَ لَهُ فِيهَا أَمِينٌ ، فَحَمَلَتْ عِنَبًا كَثِيرًا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَى الْأَعْنَابِ الضَّيْعَةَ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَعْصُرَهُ عَصَرْتُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَعْدٌ إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَزِلْ ضَيْعَتِي ، فَوَاللَّهِ لَا أَئْتَمِنُكَ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهُ أَبَدًا . فَعَزَلَهُ عَنْ ضَيْعَتِهِ . قَوْله : ( فاعْتَزَلَ ضَيْعَتِي ) هَذَا مِنْ كَمَالِ الْوَرَع والتَّقْوَى ، فرَحِمَ اللَّه مَنْ يَطْلُب ذَلِكَ ويَبْغِي ، واَللَّه الْمُوَفِّق .
5714 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : بِعْهُ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ طِلَاءً وَلَا يَتَّخِذُهُ خَمْرًا .
4 نَهْيُ الْبَيَانِ عَنْ شُرْبِ نَبِيذِ الْخَلِيطَيْنِ الرَّاجِعَةِ إِلَى بَيَانِ الْبَلَحِ وَالتَّمْرِ 5547 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْبَلَحِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ . قَوْله : ( نَهَى عَنْ الْبَلَح والتَّمْر ) أَيْ : عَنْ الْجَمْع بَيْن النَّوْعَيْنِ في الِانْتِبَاذ لِمُسَارَعَةِ الْإِسْكَار والِاشْتِدَاد عِنْد الْخَلْط ، فرُبَّمَا يَقَع بِذَلِكَ في شُرْب الْمُسْكِر ، وقَدْ جَاءَ مَا يُفِيد أَنَّهُ إِذَا أَمِنَ مِنْ الْإِسْكَار فلَا بَأْس ، وبِهِ أَخَذَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء ، وقَالَ بَعْضهمْ : النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
51 الْكَرَاهِيَةِ فِي بَيْعِ الزَّبِيبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَبِيذًا 5712 أَخْبَرَنَا الْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ هُوَ بَاوَرْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ الزَّبِيبَ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَبِيذًا .
5550 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ .
5549 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَزَادَ مَرَّةً أُخْرَى : وَالنَّقِيرِ ، وَأَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ ، وَالزَّهْوُ بِالتَّمْرِ .
5 خَلِيطُ الْبَلَحِ وَالزَّهْوِ 5548 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ وَالزَّهْوُ . ( وأَنْ يُخْلَط الْبَلَح والزَّهْو ) الزَّهْو بِفَتْحِ الزَّاي وضَمّهَا ، وسُكُون الْهَاء ، الْبُسْر الْمُلَوَّن الَّذِي بَدَا فيهِ حُمْرَة أو صُفْرَة وطَابَ ، وفِي الصِّحَاح : وأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ الزَّهْو بِالضَّمِّ .
50 الْحَثُّ عَلَى تَرْكِ الشُّبُهَاتِ 5710 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ : وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَةً ، وَسَأَضْرِبُ فِي ذَلِكَ مَثَلًا ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَمَى حِمًى ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى ، وَرُبَّمَا قَالَ : يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ وَإِنَّ مَنْ خَالَطَ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ .
5711 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْديِّ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : حَفِظْتُ مِنْهُ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ قَوْله : ( دَعْ مَا يَرِيبك ) قَالَ في النِّهَايَة : يُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاء وضَمّهَا ، أَيْ : مَا يَشُكّ فيهِ إِلَى مَا لَا يُشَكّ فيهِ ، والْمُرَاد أَنَّ مَا اِشْتَبَهَ حَاله عَلَى الْإِنْسَان فتَرَدَّدَ بَيْن كَوْنه حَلَالًا أو حَرَامًا ، فاللَّائِق بِحَالِهِ تَرَكَهُ والذَّهَاب إِلَى مَا يَعْلَم حَاله ويُعْرَف أَنَّهُ حَلَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
49 ذِكْرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِشَارِبِ الْمُسْكِرِ مِنْ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ 5709 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ - قَدِمَ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمُسْكِرٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَهِدَ لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ ، أَوْ قَالَ : عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ .
5687 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ الْبَاذَقِ فَقَالَ : سَبَقَ مُحَمَّدٌ الْبَاذَقَ ، وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ : أَنَا أَوَّلُ الْعَرَبِ سَأَلَهُ . قَوْله : ( عَنْ الْبَاذَق ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة .
5688 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ يُحَدِّثُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ إِنْ كَانَ مُحَرِّمًا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَلْيُحَرِّمْ النَّبِيذَ . قَوْله : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّم ) كُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة في الْحَدِيث مِنْ التَّحْرِيم ، أَيْ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَّخِذ مَا حَرَّمَ اللَّه ورَسُوله حَرَامًا ، فإِنْ كَانَ مُحْرِمًا ذَلِكَ فلْيُحَرِّمْ النَّبِيذ ، والْمُرَاد نَبِيذ الدُّبَّاء والْحَنْتَم ونَحْوهمَا ، أو النَّبِيذ الْمُسْكِر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5689 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَإِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ ، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا نَشْرَبُهُ مِنْ الزَّبِيبِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ أُشْكِلَ عَلَيَّ فَذَكَرَ لَهُ ضُرُوبًا مِنْ الْأَشْرِبَةِ ، فَأَكْثَرَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ اجْتَنِبْ مَا أَسْكَرَ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ .
5690 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَبِيذُ الْبُسْرِ بَحْتٌ لَا يَحِلُّ . قَوْله : ( نَبِيذ الْبُسْر بَحْت لَا يَحِلّ ) الظَّاهِر أَنَّ الْخَبَر لَا يَحِلّ ، وبَحْت بِتَقْدِيرِ : وإِنْ وجِدَ بَحْت ، أَيْ خَالِص ، وهُوَ مَنْصُوب ، ولَا عِبْرَة بِالْخَطِّ ، أَيْ : ولَوْ كَانَ بَحْتًا ، أَيْ خَالِصًا ، لا يُخَالِط الْبُسْر شَيْء آخَر ، ومَحْمَله الْمُسْكِر والْكَائِن في الْأَوْعِيَة الْمَعْلُومَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5691 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، فَنَهَى عَنْهُ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي أَنْتَبِذُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ نَبِيذًا حُلْوًا فَأَشْرَبُ مِنْهُ فَيُقَرْقِرُ بَطْنِي ، قَالَ : لَا تَشْرَبْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ . قَوْله : ( يُقَرْقِر بَطْنِي ) في الصِّحَاح : قَرْقَرَ بَطْنه صَوْت .
5692 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ وَهُوَ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرٌ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ جَدَّةً لِي تَنْبِذُ نَبِيذًا فِي جَرٍّ أَشْرَبُهُ حُلْوًا إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ ، فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَقَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ لَيْسَ بِالْخَزَايَا وَلَا النَّادِمِينَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَحَدِّثْنَا بِأَمْرٍ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، قَالَ : آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ . قَوْله : ( خَشِيت أَنْ أَفْتَضِح ) أَيْ : لِمَا يَظْهَر في مِنْ مَبَادِئ السُّكْر .
5693 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبَانَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ : إِنَّ لِي جُرَيْرَةً أَنْتَبِذُ فِيهَا حَتَّى إِذَا غَلَى وَسَكَنَ شَرِبْتُهُ قَالَ : مُذْ كَمْ هَذَا شَرَابُكَ ؟ قُلْتُ : مُذْ عِشْرُونَ سَنَةً ، أَوْ قَالَ : مُذْ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، قَالَ : طَالَمَا تَرَوَّتْ عُرُوقُكَ مِنْ الْخَبَثِ ، وَمِمَّا اعْتَلُّوا بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْله : ( إِنَّ لِي جُرَيْرَة ) تَصْغِير الْجَرَّة. ( تَرَوَّتْ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاو ، مِنْ التَّرَوِّي وهُوَ مِنْ الرَّيّ. ( مِنْ الْخَبَث ) وهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ النَّجَس .
5694 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ وَهُوَ عِنْدَ الرُّكْنِ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَدَحَ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ ، فَوَجَدَهُ شَدِيدًا ، فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، فَأُتِيَ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ فَقَطَّبَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَيْضًا فَصَبَّهُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ . قَوْله : ( فوَجَدَهُ شَدِيدًا ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث أَنَّهُ وجَدَهُ قَرِيبًا إِلَى الْإِسْكَار ، وأَنَّهُ ظَهَرَ فيهِ مَبَادِئ السُّكْر بِحَيْثُ إِنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَاله لَأَسْكَرَ عَنْ قَرِيب. ( فقَطَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاء أو تَخْفِيفه ، أَيْ : جَمَعَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ كَمَا يَفْعَلهُ الْعَبُوس ، أَيْ : عَبَسَ وجْهه وجَمَعَ جِلْدَته لِمَا وجِدَ مَكْرُوهًا. ( إِذَا اِغْتَلَمَتْ ) أَيْ : اِشْتَدَّتْ واضْطَرَبَتْ عِنْد الْغَلَيَان ، والْمُرَاد إِذَا قَارَبْت الِاشْتِدَاد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
4695 - وَأَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ حِكَايَتِهِ .
5696 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ : اجْتَنِبْ كُلَّ شَيْءٍ يَنِشُّ .
5697 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ : اجْتَنِبْ كُلَّ شَيْءٍ يَنِشُّ .
5698 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْمُسْكِرُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ .
5699 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5700 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ شَبِيبًا وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5701 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الثَّبْتِ وَالْعَدَالَةِ مَشْهُورُونَ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ عَاضَدَهُ مِنْ أَشْكَالِهِ جَمَاعَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
5702 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ السَّعِيدِيِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي رُقَيَّةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ : كُنْتُ فِي حَجْرِ ابْنِ عُمَرَ ، فَكَانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ مِنْ الْغَدِ ثُمَّ يُجَفَّفُ الزَّبِيبُ وَيُلْقَى عَلَيْهِ زَبِيبٌ آخَرُ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ مَاءٌ فَيَشْرَبُهُ مِنْ الْغَدِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ طَرَحَهُ . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو .
5703 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : عَطِشَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَاسْتَسْقَى ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ السِّقَايَةِ فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ فَقَالَ : عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ زَمْزَمَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا . وَهَذَا خَبَرٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ .
5704 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حِصْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومُهَا ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جِئْتُهُ أَحْمِلُهَا إِلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَصُومُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَكَ بِهَذَا النَّبِيذِ فَقَالَ : أَدْنِهِ مِنِّي يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَرَفَعْتُهُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ فَاضْرِبْ بِهَا الْحَائِطَ ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
5705 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ إِمَامٌ لَنَا وَكَانَ مِنْ أَسْنَانِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : إِذَا خَشِيتُمْ مِنْ نَبِيذٍ شِدَّتَهُ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْتَدَّ .
5706 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : تَلَقَّتْ ثَقِيفٌ عُمَرَ بِشَرَابٍ فَدَعَا بِهِ ، فَلَمَّا قَرَّبَهُ إِلَى فِيهِ كَرِهَهُ فَدَعَا بِهِ فَكَسَرَهُ بِالْمَاءِ فَقَالَ : هَكَذَا فَافْعَلُوا .
5686 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلِّسُ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَوْنٍ أَشْبَهُ بِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
5708 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَابُ الطِّلَاءِ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُ ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدَّ تَامًّا . قَوْله : ( فزَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلَاء ) بِكَسْرِ الطَّاء والْمَدّ ، مَا طُبِخَ مِنْ عَصِير الْعِنَب .
5685 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ح ، وَأَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَكَمِ : قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا .
48 ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا مَنْ أَبَاحَ شَرَابَ السُّكْرِ 5677 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَلِطَ فِيهِ أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، وَسِمَاكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَكَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي لَفْظِهِ . قَوْله : ( ولَا تُسْكِرُوا ) مِنْ سَكِرَ كَعَلِمَ ، ويُفْهَم مِنْهُ أَنَّ الْمُرَاد : لَا تَبْلُغُوا بِالشُّرْبِ حَدّ السُّكْر فيحِلّ مَا كَانَ قَبْله ، ولِذَلِكَ رَدَّهُ الْمُصَنِّف ، ويُحْتَمَل أَنْ يُرَاد : ولَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِر ؛ تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة ، عَلَى أَنَّ الْمَفْهُوم لَا يُعَارِض الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة عِنْد الْقَائِل ، بل عِنْد غَيْره لَا عِبْرَة بِهِ أَصْلًا في التَّحْرِيم ، فلَا وجْه لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ في مُقَابَلَة الصَّرَائِح ، وهَذَا ظَاهِر .
5684 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسَّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . خَالَفَهُ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ .
5678 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ . خَالَفَهُ أَبُو عَوَانَةَ .
5707 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيذُ الَّذِي يَشْرَبُهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ خُلِّلَ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا حَدِيثُ السَّائِبِ .
5683 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَذْكُرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، ابْنُ شُبْرُمَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ . قَوْله : ( والسُّكْر مِنْ كُلّ شَيْء ) رُوِيَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْمُسْكِر ، وبِضَمٍّ فسُكُون ، وبِهَذِهِ الرِّوَايَة اِسْتَدَلَّ مَنْ يَرَى أَنَّ الْحَرَام الْقَدْر الْمُسْكِر ، أو الشَّرْبَة الْأَخِيرَة الَّتِي عِنْدهَا يَحْصُل السُّكْر ، ولَا حُرْمَة قَبْلهَا .
5679 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَّاجٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قِرْصَافَةَ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْرَبُوا وَلَا تَسْكَرُوا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ ثَابِتٍ ، وَقِرْصَافَةُ هَذِهِ لَا نَدْرِي مَنْ هِيَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ خِلَافُ مَا رَوَتْ عَنْهَا قِرْصَافَةُ .
5682 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي وَالِدَتِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ . وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ .
5680 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ قُدَامَةَ الْعَامِرِيِّ أَنَّ جَسْرَةَ بِنْتَ دَجَاجَةَ الْعَامِرِيَّةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ سَأَلَهَا أُنَاسٌ كُلُّهُمْ يَسْأَلُ عَنْ النَّبِيذِ يَقُولُ : نَنْبِذُ التَّمْرَ غُدْوَةً وَنَشْرَبُهُ عَشِيًّا ، وَنَنْبِذُهُ عَشِيًّا وَنَشْرَبُهُ غُدْوَةً ، قَالَتْ : لَا أُحِلُّ مُسْكِرًا وَإِنْ كَانَ خُبْزًا وَإِنْ كَانَتْ مَاءً ، قَالَتْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
5681 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَتْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ : نُهِيتُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ ، نُهِيتُمْ عَنْ الْحَنْتَمِ ، نُهِيتُمْ عَنْ الْمُزَفَّتِ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَتْ : إِيَّاكُنَّ وَالْجَرَّ الْأَخْضَرَ ، وَإِنْ أَسْكَرَكُنَّ مَاءُ حُبِّكُنَّ فَلَا تَشْرَبْنَهُ . قَوْله : ( مَاء حُبّكُنَّ ) الْحُبّ بِضَمِّ مُهْمَلَة فتَشْدِيد ، في الصِّحَاح : هُوَ الْخَابِيَة ، فارِسِيّ مُعَرَّب .
6 خَلِيطُ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ 5551 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَلَا بَيْنَ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ
5552 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا ، وَلَا تَنْبِذُوا الزَّبِيبَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا .
47 تَغْرِيبُ شَارِبِ الْخَمْرِ 5676 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : غَرَّبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ ، فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا . قوله ( غَرَّبَ ) مِنْ التَّغْرِيب ، وهَذَا التَّغْرِيب مِنْ بَاب التَّعْزِير ، وهُوَ غَيْر دَاخِل في الْحَدّ بِخِلَافِ التَّغْرِيب في حَدّ الزِّنَا . وقَوْل عُمَر : لَا أُغَرِّب بَعْده مُسْلِمًا - مَحْمُول عَلَى مِثْل هَذَا ، وأَمَّا مَا كَانَ جُزْءًا لِلْحَدِّ فلَا بُدّ مِنْهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5673 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ .
5674 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ .
5675 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ الضَّحَّاكِ قَالَ : مَنْ مَاتَ مُدْمِنًا لِلْخَمْرِ نُضِحَ فِي وَجْهِهِ بِالْحَمِيمِ حِينَ يُفَارِقُ الدُّنْيَا .
46 الرِّوَايَةُ فِي الْمُدْمِنِينَ فِي الْخَمْرِ 5672 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ نُبَيْطٍ ، عَنْ جَابَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ ، وَلَا عَاقٌّ ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ . قوله ( مَنَّان ) أَيْ : كَثِير الْمَنّ ، ولَعَلَّ الْمُرَاد مَنْ لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا ِمَنٍّ كَمَا جَاءَ ، ومَعَ ذَلِكَ فلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل .
7 خَلِيطُ الزَّهْوِ وَالْبُسْرِ 5553 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ، وَأَنْ يُخْلَطَ الزَّهْوُ وَالتَّمْرُ ، وَالزَّهْوُ وَالْبُسْرُ .
45 تَوْبَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ 5670 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ح ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْوَهْطُ ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يُزَنُّ ذَلِكَ الْفَتَى بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . اللَّفْظُ لِعَمْرٍو . قَوْله : ( مُخَاصِر ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَنْ يَأْخُذ الرَّجُل بِيَدِ رَجُل آخَر يَتَمَاشَيَانِ ، ويَد كُلّ واحِد مِنْهُمَا عِنْد خَصْر صَاحِبه. ( يُزَنّ ) بِتَشْدِيدِ النُّون عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : يُتَّهَم. ( لَمْ تُقْبَل لَهُ تَوْبَة ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ إِنْ تَابَ في أَرْبَعِينَ لَا يُقْبَل تَوْبَته ، وإِنْ تَابَ بَعْد ذَلِكَ يُقْبَل في الْمَرَّتَيْنِ ، وفِي الْمَرَّة الثَّالِثَة لَا يُقْبَل التَّوْبَة أَصْلًا ، وهَذَا مُشْكِل إِلَّا أَنْ يُرَاد أَنَّهُ لَا يُوَفَّق لِلتَّوْبَةِ في هَذِهِ الْمُدَّة في الْمَرَّتَيْنِ ، وبَعْد الْمَرَّة الثَّالِثَة لَا يُوَفَّق غَالِبًا ، والْمُرَاد بِعَدَمِ قَبُول التَّوْبَة أَنَّهُ لَا يُوَفَّق لِلتَّوْبَةِ غَالِبًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ( مِنْ طِينَة الْخَبَال ) قِيلَ : مُقَيَّد بِعَدَمِ الْمَغْفِرَة ، أَيْ إِنْ لَمْ يُغْفَر لَهُ ؛ لِقَوْله تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ والْخَبَال بِفَتْحِ الْخَاء الْفَسَاد . قَالَ السُّيُوطِيُّ : ويَكُون في الْأَفْعَال والْأَبَدَانِ والْعُقُول ، وقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا في الْحَدِيث . قلت : ولَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا في التِّرْمِذِيّ ، وسَيَجِيءُ في النَّسَائِيِّ مِثْله : أَنَّهُ إِنْ عَادَ الرَّابِعَة لَمْ يَقْبَل اللَّه لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فإِنْ مَاتَ لَمْ يَتُبْ اللَّه عَلَيْهِ ، وسَقَاهُ مِنْ نَهْر الْخَبَال ، قِيلَ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن ، ومَا نَهْر الْخَبَال ؟ قَالَ : نَهْر مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار . وهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِطِينَةِ الْخَبَال هِيَ نَهْر الْخَبَال ، وهُوَ الظَّاهِر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5671 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَارِثُ ابْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . قوله ( حُرِمَهَا ) بِالتَّخْفِيفِ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، مِنْ الْحِرْمَان ، أَيْ : يَجْعَلهُ اللَّه تَعَالَى مَحْرُومًا مِنْهَا في الْآخِرَة .
8 خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ 5554 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ .
5555 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِسْطَامُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ ، وَلَا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ .
5669 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ يَزِيدَ ح وَأَنْبَأَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَعَلَهَا فِي بَطْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً سَبْعًا إِنْ مَاتَ فِيهَا . وَقَالَ ابْنُ آدَمَ : فِيهِنَّ - مَاتَ كَافِرًا ، فَإِنْ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَقَالَ ابْنُ آدَمَ : الْقُرْآنِ - لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِنْ مَاتَ فِيهَا ، وَقَالَ ابْنُ آدَمَ : فِيهِنَّ - مَاتَ كَافِرًا . قَوْله : ( فإِنْ أَذْهَبْت إِلَخْ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَم قَبُول الصَّلَاة سَبْعًا ، أَيْ سَبْع لَيَالٍ ، إِذَا لَمْ تَذْهَب الْخَمْر عَقْله ولَمْ تَجْعَلهُ غَافِلًا عَنْ شَيْء مِنْ الصَّلَوَات وغَيْرهَا مِنْ الْفَرَائِض ، وإِنْ أَذْهَبْت عَقْله وجَعَلْته غَافِلًا عَنْ الْفَرَائِض لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا .
5667 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ : اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ وَالْإِيمَانُ أَبَدًا إِلَّا يُوشِكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ .
44 ذِكْرُ الْآثَامِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَمِنْ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَمِنْ وُقُوعٍ عَلَى الْمَحَارِمِ 5666 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ : إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا ، فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ ، فَقَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ ، أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا ، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ ، قَالَ : فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا ، فَسَقَتْهُ كَأْسًا ، قَالَ : زِيدُونِي ، فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَقَتَلَ النَّفْسَ ؛ فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلَّا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ . قَوْله : ( فعَلِقْته ) بِكَسْرِ لَام ، أَيْ : عَشِقْته وأَحَبَّتْهُ. ( وبَاطِيَة خَمْر ) فَيْ الصِّحَاح : الْبَاطِيَة إِنَاء ، وأَظُنّهُ مُعْرَبًا. ( فلَمْ يَرْمِ ) بِفَتْحِ الْيَاء وكَسْر الرَّاء ، مِنْ رَامَ يَرِيم ، أَيْ : فلَمْ يَبْرَح ولَمْ يَتْرُك كَذَلِكَ. ( وإِدْمَان الْخَمْر ) أَيْ : مُلَازَمَتهَا والدَّوَام عَلَيْهَا. ( أَنْ يَخْرُج أَحَدهمَا ) أَيْ الْخَمْر. ( صَاحِبه ) أَيْ الْإِيمَان إِنْ لَمْ يَتُبْ ، وإِنْ تَابَ فقَدْ أَخْرَجَ الْإِيمَان الْخَمْر ، فلِلَّهِ الْحَمْد .
5668 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْعَلَاءِ وَهُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَمْ يَنْتَشِ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ مَا دَامَ فِي جَوْفِهِ أَوْ عُرُوقِهِ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا ، وَإِنْ انْتَشَى لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا . خَالَفَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ . قَوْله : ( فلَمْ يَنْتَشِ ) مِنْ الِانْتِشَاء ، قِيلَ : هُوَ أَوَّل السُّكْر ومُقَدِّمَاته ، وقِيلَ : هُوَ السُّكْر نَفْسه . قلت : والظَّاهِر أَنَّ الثَّانِي هُوَ الْمُرَاد. ( مَاتَ كَافِرًا ) أَيْ : كَالْكَافِرِ في عَدَم قَبُول الصَّلَاة ، فإِنَّ الْكَافِر لَوْ صَلَّى مَعَ الْكُفْر لَمَّا قُبِلَتْ صَلَاته ، فصَارَ شَارِب الْخَمْر مِثْله في عَدَم قَبُول الصَّلَاة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5665 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ الْقَاضِي : إِذَا أَكَلَ الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ ، وَإِذَا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ . وَقَالَ مَسْرُوقٌ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَكُفْرُهُ أَنْ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ . قَوْله : ( قَالَ الْقَاضِي إِلَخْ ) ضَمِير قَالَ لِمَسْرُوقٍ ، والْقَاضِي حِينَئِذٍ مُبْتَدَأ ، مَا بَعْده خَبَره ، يُرِيد أَنَّ هَدِيَّة الْقَاضِي حَرَام ، فضْلًا عَنْ رِشْوَته ، وأَمَّا الرِّشْوَة فعِنْد أَهْل الْوَرَع مِثْل الْكُفْر في الْفِرَار عَنْهُ. ( وكُفْره أَنْ لَيْسَ لَهُ صَلَاة ) يُرِيد أَنَّهُ كُفْر مَجَازًا ، بِمَعْنَى أَنْ لَا تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَالْكَافِرِ لَا يُقْبَل صَلَاته .
43 ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الْمُبَيَّنَةِ عَنْ صَلَوَاتِ شَارِبِ الْخَمْرِ 5664 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ حِصْنِ بْنِ عَلَّاقٍ دِمَشْقِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ ، أَنَّ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ رَكِبَ يَطْلُبُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ شَأْنَ الْخَمْرِ بِشَيْءٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا . قَوْله : ( فيَقْبَل اللَّه تَعَالَى مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) قَالَ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ : ذَكَرَ في حِكْمَة ذَلِكَ أَنَّهَا تَبْقَى في عُرُوقه وأَعْصَابه أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، نَقَلَهُ اِبْن الْقَيِّم .
5558 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْبُسْرُ وَحْدَهُ حَرَامٌ ، وَمَعَ التَّمْرِ حَرَامٌ .
5557 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ ، وَعَنْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا ، وَعَنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا ، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ أَنْ لَا تَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا .
9 خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ 5556 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا ، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا .
5660 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ حَدَّثُونِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
5661 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ . قَوْله : ( ثم إِنَّ شُرْب فاقْتُلُوهُ ) الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقَتْلِ مَنْسُوخ ، بل قَدْ اِدَّعَى الْعُلَمَاء الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ ، ولِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ فيهِ بَحْث ذَكَرَهُ في حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ ، وانْفَرَدَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَقّ بَقَاؤُهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5662 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ .
5663 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَا أُبَالِي شَرِبْتُ الْخَمْرَ أَوْ عَبَدْتُ هَذِهِ السَّارِيَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله : ( مَا أُبَالِي شُرْب إِلَخْ ) يُرِيد أَنَّهُ لَا فرْق بَيْن الشِّرْك وشُرْب الْخَمْر عِنْده ، يُرِيد أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ التَّقْوَى مَبْلَغًا صَارَ شُرْب الْخَمْر عِنْده بِمَنْزِلَةِ الشِّرْك ، أو الْمُرَاد أَنَّ الْغَالِب أَنَّ الْخَمْر يجر إِلَى الشِّرْك في عَاقِبَة الْأَمْر ، فصَارَ في دَرَجَته في نَظَر الْمُؤْمِن ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
42 ذِكْرُ الرِّوَايَاتِ الْمُغَلَّظَاتِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ 5659 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ شَارِبُهَا حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . قَوْله : ( لَا يَزْنِي الزَّانِي ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .
5658 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا . قَوْله : ( يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا ) قَالَهُ في مَحَلّ الذَّمّ ، فيدُلّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة والْحِيلَة لَا تَجْعَلَانِ الْحَرَام حَلَالًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
41 مَنْزِلَةُ الْخَمْرِ 5657 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ؛ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ . قَوْله : ( هَدَاك لِلْفِطْرَةِ ) أَيْ : لِمَا جُبِلَ عَلَى حُبّه الْإِنْسَان إِذَا لَمْ يُعَارِضهُ الْعَارِض وبَقِيَ عَلَى السَّلَامَة ، وهُوَ أَوَّل غِذَاء لِلْإِنْسَانِ ، فإِنَّ الطِّفْل لَا يُغَذَّى إِلَّا بِهِ. ( لَوْ أَخَذْت الْخَمْر غَوَتْ أُمَّتك ) فإِنَّهَا تُشَارِك في الِاسْم خَمْر الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ أُمَّهَات الْخَبَائِث ، فيكُون دَلِيلًا عَلَى حُصُول الْخَبَائِث لِلْأُمَّةِ .
5652 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . قَوْله : ( فاشْرَبُوا في الْأَسْقِيَة كُلّهَا إِلَخْ ) قَالُوا : هَذَا نَاسِخ لِلنَّهْيِ الْمُتَقَدِّم عَنْ الْأَوْعِيَة ، فصَارَ بَعْد النَّسْخ مَدَار الْحُرْمَة عَلَى الْإِسْكَار ، ولَا دَخْل لِظَرْفٍ في حِلّ أو حُرْمَة ، هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور ، وخَالَفَهُمْ مَالِك فرَأَى أَنَّ الْكَرَاهَة بَاقِيَة بَعْد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5653 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مَعْدَانَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا مِنْهَا مَا شِئْتُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا .
5654 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ ، وَإِيَّاكُمْ وَكُلَّ مُسْكِرٍ .
5655 أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مَرْوَزِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ خُرَاسَانِيٌّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ حَلَّ بِقَوْمٍ فَسَمِعَ لَهُمْ لَغَطًا فَقَالَ : مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَهُمْ شَرَابٌ يَشْرَبُونَهُ ، فَبَعَثَ إِلَى الْقَوْمِ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ تَنْتَبِذُونَ ؟ قَالُوا : نَنْتَبِذُ فِي النَّقِيرِ وَالدُّبَّاءِ وَلَيْسَ لَنَا ظُرُوفٌ ، فَقَالَ : لَا تَشْرَبُوا إِلَّا فِيمَا أَوْكَيْتُمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلَبِثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا هُمْ قَدْ أَصَابَهُمْ وَبَاءٌ وَاصْفَرُّوا ، قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرْضُنَا وَبِيئَةٌ ، وَحَرَّمْتَ عَلَيْنَا إِلَّا مَا أَوْكَيْنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : اشْرَبُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . قَوْله : ( إِذْ حَلَّ ) مِنْ الْحُلُول ، أَيْ نَزَلَ. ( فسَمِعَ لَهُمْ لَغَطًا ) بِفَتْحِ لَام وغَيْن مُعْجَمَة ، ويَجُوز سُكُون الْغَيْن أَيْضًا ، أَصْوَاتًا مُخْتَلِفَة لَا تُفْهَم .
5656 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَهَى عَنْ الظُّرُوفِ شَكَتْ الْأَنْصَارُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَنَا وِعَاءٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا إِذًا .
40 الْإِذْنُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا 5651 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ، وَمَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَاشْرَبُوا وَاتَّقُوا كُلَّ مُسْكِرٍ .
5560 أَخْبَرَنَا قُرَيْشُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمَنِ الْبَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَنَهَى عَنْ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُنْبَذَا جَمِيعًا .
10 خَلِيطُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ 5559 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَعَنْ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ .
39 الْإِذْنُ فِي الْجَرِّ خَاصَّةً 5650 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْجَرِّ غَيْرَ مُزَفَّتٍ .
5649 أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْجَرِّ وَالْمُزَفَّتِ .
5647 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً قَالَ : وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْجَرِّ وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَمْ يَجِدْ سِقَاءً يُنْبَذْ لَهُ فِيهِ ، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ .
38 الْإِذْنُ فِي الِانْتِبَاذِ الَّتِي خَصَّهَا بَعْضُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِهَا الْإِذْنِ فِيمَا كَانَ فِي الْأَسْقِيَةِ مِنْهَا 5646 أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَعَنْ النَّقِيرِ ، وَعَنْ الْمُزَفَّتِ ، وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ . وَقَالَ : انْتَبِذْ فِي سِقَائِكَ أَوْكِهِ وَاشْرَبْهُ حُلْوًا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا ، قَالَ : إِذًا تَجْعَلَهَا مِثْلَ هَذِهِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَصِفُ ذَلِكَ . قَوْله : ( والْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) بِجِيمٍ ومُوَحَّدَة مُكَرَّرَة ، هِيَ الَّتِي يُخَاط بَعْضهَا إِلَى بَعْض ، فقَدْ يَتَغَيَّر في هَذِهِ الظُّرُوف النَّبِيذ ، ولَا يَدْرِي بِهِ صَاحِبهَا ، بِخِلَافِ السِّقَاء الْمُتَعَارَف فإِنَّهُ يَظْهَر فيهِ مَا اِشْتَدَّ مِنْ غَيْره ؛ لِأَنَّهَا تَنْشَقّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيّ غَالِبًا ، وقَدْ فسَّرَ بَعْضهمْ الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة بِتَفْسِيرِ آخَر. وقَوْله : ( اِئْذَنْ لِي يَا رَسُول اللَّه في مِثْل هَذَا قَالَ إِلَخْ ) الظَّاهِر أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى أَمْر مُتَعَلِّق بِالْمَجْلِسِ ، ولَا يَدْرِي مَاذَا ، والْأَقْرَب أَنَّهُ طَلَب الرُّخْصَة في بَعْض الْأَقْسَام الْمَمْنُوعَة ، فبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ أِنَّك إِذَا رَخَّصْت لَك في بَعْض هَذِهِ الْأَقْسَام ، فلَعَلَّك تُشْرِبهُ وقَدْ فارَ ، فتَقَع في الْمُسْكِر الْحَرَام ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5648 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي الْأَزْرَقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سِقَاءٌ ، نَنْبِذُ لَهُ فِي تَوْرِ بِرَامٍ . قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ . قَوْله : ( في تَوْر بِرَامٍ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ بَاء ، أَيْ : تَوْر حِجَارَة .
11 خَلِيطُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ 5561 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ ، وَلَا تَنْبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا .
37 تَفْسِيرِ الْأَوْعِيَةِ 5645 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ زَاذَانَ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قُلْتُ : حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَوْعِيَةِ وَفَسِّرْهُ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَنْتَمِ ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمْ الْجَرَّةَ ، وَنَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمْ الْقَرْعَ ، وَنَهَى عَنْ النَّقِيرِ وَهِيَ النَّخْلَةُ يَنْقُرُونَهَا ، وَنَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ .
12 خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالزَّبِيبِ 5562 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا ، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا .
36 ذِكْرُ الدَّلَالَةِ عَلَى النَّهْيِ لِلْمَوْصُوفِ مِنْ الْأَوْعِيَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا كَانَ حَتْمًا لَازِمًا لَا عَلَى تَأْدِيبٍ . 5643 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
5644 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يُقَالُ لَهُ أَنَسٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قُلْتُ : بَلَى قَالَ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ؟ قُلْتُ : بَلَى قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّقِيرِ ، وَالْمُقَيَّرِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ .
5564 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُتِيَ بِبُسْرٍ مُذَنِّبٍ ، فَجَعَلَ يَقْطَعُهُ مِنْهُ .
5565 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ شَيْئًا قَدْ أَرْطَبَ إِلَّا عَزَلَهُ عَنْ فَضِيخِهِ .
5564 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ أَنَسٌ يَأْمُرُ بِالتَّذْنُوبِ فَيُقْرَضُ .
13 ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ وَهِيَ لِيَقْوَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ 5563 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَجْمَعَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفَضِيخِ فَنَهَانِي عَنْهُ قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ الْمُذَنِّبَ مِنْ الْبُسْرِ ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ ، فَكُنَّا نَقْطَعُهُ . قَوْله : ( يَبْغِي أَحَدهمَا عَلَى صَاحِبه ) أَيْ : يَشْتَدّ مِنْ الْبَغْي ، وهُوَ الْخُرُوج ومُجَاوَزَة الْحَدّ. ( كَانَ يَكْرَه الْمُذَنِّب ) اِسْم فاعِل مِنْ التَّذْنِيب ، يقال : ذَنَبْت الْبُسْرَة تَذْنِيبًا ، إِذَا ظَهَرَ فيهِ الْإِرْطَاب .
35 الْمُزَفَّتَةُ 5642 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ .
5639 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ بِذَاتِهِ . قَوْله : ( نَهي عَنْ الدُّبَّاء بِذَاتِهِ ) نَهي عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، والْمُرَاد النَّهْي عَنْ الِانْتِبَاذ فيهِ ، ومَعْنَى بِذَاتِهِ : أَيْ مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ الْإِسْكَار ، أَيْ الِانْتِبَاذ فيهِ وحْده مَمْنُوع ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِسْكَار ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
34 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ 5637 أَخْبَرَنَا قُرَيْشُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ .
5640 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَذَكَرَتْ هُنَيْدَةُ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذَةَ وَسَمَّتْ الْجِرَارَ . قُلْتُ لِهُنَيْدَةَ : أَنْتِ سَمِعْتِيهَا سَمَّتْ الْجِرَارَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ؟
5638 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ : لَقِيتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ النَّبِيذِ فَقَالَتْ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ فِيمَا يَنْبِذُونَ ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ .
5641 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ طَوْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَيْسِيِّ بَصْرِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هُنَيْدَةَ بِنْتِ شَرِيكِ بْنِ أَبَانَ قَالَتْ : لَقِيتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْخُرَيْبَةِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْعَكَرِ فَنَهَتْنِي عَنْهُ ، وَقَالَتْ : انْبِذِي عَشِيَّةً وَاشْرَبِيهِ غُدْوَةً ، وَأَوْكِي عَلَيْهِ ، وَنَهَتْنِي عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالْحَنْتَمِ . قَوْله : ( بِالْخُرَيْبَةِ ) قِيلَ : هِيَ مَحَلَّة مِنْ مُحَال الْبَصْرَة. ( عَنْ الْعَكَر ) بِفَتْحَتَيْنِ ، الْوَسَخ والدَّرَن مِنْ كُلّ شَيْء ، والْمُرَاد هَاهُنَا دَرَن الْخَمْر الْبَاقِي في الْوِعَاء. ( وأَوْكِي عَلَيْهِ ) مِنْ الْإِيكَاء بِمَعْنَى الرَّبْط ، والْمُرَاد رَبْط فمه ، ولَعَلَّ الْمَقْصُود بِالْبَيَانِ أَنَّ الْوِعَاء يَكُون مِنْ الْجِلْد ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُوكى عَلَيْهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
33 النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ 5634 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ .
5635 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْجِرَارِ وَالدُّبَّاءِ وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ .
5636 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ صَالِحٍ الْبَارِقيِّ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نَصْرٍ وَجُمَيْلَةَ بِنْتِ عَبَّادٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَتَا عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ شَرَابٍ صُنِعَ فِي دُبَّاءٍ أَوْ حَنْتَمٍ أَوْ مُزَفَّتٍ لَا يَكُونُ زَيْتًا أَوْ خَلًّا .
32 ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ 5632 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ فَرْوَةَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ كُرْدِيٍّ بَصْرِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ .
5633 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ .
14 التَّرَخُّصُ فِي انْتِبَاذِ الْبُسْرِ وَحْدَهُ وَشُرْبِهِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي فَضِيخِهِ 5566 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا ، وَلَا الْبُسْرَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا ، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ .
31 النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ 5626 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَحَمَّادٌ ، وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ .
5627 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ .
5628 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ .
5630 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ أَنْ يُنْبَذَ فِيهِمَا .
5631 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ وَالْقَرْعِ .
5629 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ أَنْ يُنْبَذَ فِيهِمَا .
15 الرُّخْصَةُ فِي الِانْتِبَاذِ فِي الْأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا 5567 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ ، وَخَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَقَالَ : لِتَنْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فِي الْأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا . قَوْله : ( يُلَاث عَلَى أَفْوَاههَا ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ : يَشُدّ ويَرْبِط ، والْمُرَاد الْأَسْقِيَة الْمُتَّخَذَة مِنْ الْجِلْد ، فإِنَّهَا يَظْهَر فيهَا مَا اِشْتَدَّ مِنْ غَيْره ؛ لِأَنَّهَا تَنْشَقّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيّ غَالِبًا ، والْمَقْصُود في الْكُلّ الِاحْتِرَاز عَنْ الْمُسْكِر ، فإِنَّ الْمُسْكِر حَرَام ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5625 أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ .
30 النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ 5624 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ .
5569 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ . وَقَالَ : مَنْ شَرِبَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ فَرْدًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ .
16 التَّرَخُّصُ فِي انْتِبَاذِ التَّمْرِ وَحْدَهُ 5568 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْلَطَ بُسْرٌ بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبٌ بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبٌ بِبُسْرٍ ، وَقَالَ : مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ فَرْدًا ، تَمْرًا فَرْدًا ، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا ، أَوْ زَبِيبًا فَرْدًا .
5623 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : حَرَامٌ . قَدْ حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ يَكْذِبْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ .
5622 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَالْأَبْيَضِ .
29 الْجَرُّ الْأَخْضَرُ 5621 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ قُلْتُ : فَالْأَبْيَضُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
5616 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ .
5617 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَنْتَمِ ، قُلْتُ : مَا الْحَنْتَمُ ؟ قَالَ : الْجَرُّ .
5615 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَا : سَمِعْنَا طَاوُسًا يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، زَادَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ : وَالدُّبَّاءِ .
28 ذِكْرُ الأَوْعِيَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا دُونَ مَا سِوَاهَا مِمَّا لَا تَشْتَدُّ أَشْرِبَتُهَا كَاشْتِدَادِهِ فِيهَا بَاب النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ مُفْرَدًا 5614 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ : أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ طَاوُسٌ : وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ . قَوْله : ( عَنْ نَبِيذ الْجَرّ ) بِفَتْحِ الْجِيم وتَشْدِيد الرَّاء ، واحِدهَا جَرَّة ، وهِيَ إِنَاء مَعْرُوف مِنْ آنِيَة الْفَخَّار ، وأَرَادَ الْمَدْهُونَة ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَع في الشِّدَّة والتَّخْمِير .
5620 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ : حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَقَّ عَلَيَّ لَمَّا سَمِعْتُهُ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ ، فَجَعَلْتُ أُعَظِّمُهُ ، قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : سُئِلَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ : صَدَقَ ، حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : وَمَا الْجَرُّ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ صُنِعَ مِنْ مَدَرٍ .
5619 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ : حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ : سَمِعْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا عَجِبْتُ مِنْهُ ، قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ : حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ ، قُلْتُ : مَا الْجَرُّ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مَدَرٍ .
5618 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَسِيدٍ الطَّاحِيَّ بَصْرِيٌّ يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ قَالَ : نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
17 انْتِبَاذُ الزَّبِيبِ وَحْدَهُ 5570 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالزَّبِيبُ ، وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . وَقَالَ : انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ .
27 ذِكْرُ مَا كَانَ يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ 5613 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ . قَوْله : ( في تَوْر ) بِالْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَة إِنَاء كَالْإِجَّانَةِ .
18 الرُّخْصَةُ فِي انْتِبَاذِ الْبُسْرِ وَحْدَهُ 5571 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ، وَالتَّمْرُ وَالْبُسْرُ . وَقَالَ : انْتَبِذُوا الزَّبِيبَ فَرْدًا ، وَالتَّمْرَ فَرْدًا ، وَالْبُسْرَ فَرْدًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : أَبُو كَثِيرٍ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
26 النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجِعَةِ وَهُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الشَّعِيرِ 5611 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ : نَهَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَالْقَسِّيِّ وَالْمِيثَرَةِ وَالْجِعَةِ . قَوْله : ( والْجِعَة ) بِكَسْرِ الْجِيم وفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة الْمُخَفَّفَة ، قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ النَّبِيذ الْمُتَّخَذ مِنْ الشَّعِير .
5612 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ سُمَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ صَعْصَعَةُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : انْهَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا نَهَاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ .
19 تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا 5572 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ . وَقَالَ سُوَيْدٌ : فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةُ وَالْعِنَبَةُ .
5576 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حَبِيبٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : السَّكَرُ خَمْرٌ .
5575 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : السَّكَرُ خَمْرٌ .
5573 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةُ وَالْعِنَبَةُ . قَوْله : ( مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ) لَا عَلَى وجْه الْقَصْر عَلَيْهِمَا ، بل عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مِنْهُمَا ، ولَا يَقْتَصِر عَلَى الْعِنَب ، وقِيلَ : الْمَقْصُود بَيَان ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ مَشْرُوب إِلَّا مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ ، وقِيلَ : إِنَّ مُعْظَم مَا يُتَّخَذ مِنْ الْخَمْر ، أو أَشَدّ مَا يَكُون في مَعْنَى الْمُخَامَرَة ، والْإِسْكَار إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَاتَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5577 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : السَّكَرُ حَرَامٌ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ حَلَالٌ .
5574 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا : السَّكَرُ خَمْرٌ . قَوْله : ( السُّكْر خَمْر ) السُّكْر بِفَتْحَتَيْنِ ، قِيلَ : الْآيَة نَزَلَتْ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر ، قَالَ اِبْن عَبَّاس : السُّكْر مَا حَرَّمَ ، وهُوَ الْخَمْر ، والرِّزْق الْحَسَن مَا بَقِيَ حَلَالًا ، وهُوَ الْأَعْنَاب والتُّمُور ، والسُّكَّر اِسْم لَمَا يُسْكِر . كَذَا نُقِلَ مِنْ شَرْح السُّنَّة .
5610 أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنَ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ لَهُ فِي دُبَّاءٍ ، فَجِئْتُهُ بِهِ فَقَالَ : أَدْنِهِ ، فَأَدْنَيْتُهُ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ فَقَالَ : اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السَّكَرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُخَادِعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرِ الشَّرْبَةِ وَتَحْلِيلِهِمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي يُشْرَبُ فِي الْفَرَقِ قَبْلَهَا ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَلَى الشَّرْبَةِ الْآخِرَةِ دُونَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَعْدَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَوْله : ( فتَحَيَّنْت فطْره ) أَيْ : فرَاعَيْت حِين فطَرَهُ بِنَبِيذٍ. ( أَدْنِهِ ) مِنْ الْإَدْنَاء ، أَيْ قَرِّبْهُ إِلَي. ( فإِذَا هُوَ يَنُشّ ) بِكَسْرِ النُّون وتَشْدِيد الْمُعْجَمَة ، أَيْ يَغْلِي . قَوْله : ( وتَحْلِيلهمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي يَشْرَب في الْفَرَق قَبْلهَا ) الظَّاهِر أَنَّ هَذَا تَحْرِيف ، والصَّوَاب مَا في الْكُبْرَى : الَّذِي يَسْرِي في الْعُرُوق قَبْلهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5608 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .
5609 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .
25 تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ 5607 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ . قَوْله : ( مَا أَسْكَرَ كَثِيره ) أَيْ : مَا يَحْصُل السُّكْر بِشُرْبِ كَثِيره ، فهُوَ حَرَام قَلِيله وكَثِيره ، وإِنْ كَانَ قَلِيله غَيْر مُسْكِر ، وبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور ، وعَلَيْهِ الِاعْتِمَاد عِنْد عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة ، والِاعْتِمَاد عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمُحَرَّم هُوَ الشَّرْبَة الْمُسْكِرَة ، ومَا كَانَ قَبْلهَا فحَلَال قَدْ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ كَمَا رَدَّهُ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .
5606 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ : فَقِيلَ لَهُ : أَفْتِنَا فِي الْبَاذَقِ ، فَقَالَ : سَبَقَ مُحَمَّدٌ الْبَاذَقَ ، وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . ( فقَالَ : سَبَقَ مُحَمَّد الْبَاذَق ) في النِّهَايَة : هُوَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة الْخَمْر تَعْرِيب باده ، وهُوَ اِسْم الْخَمْر بِالْفَارِسِيَّةِ ، أَيْ : لَمْ يَكُنْ في زَمَانه ، أو سَبَقَ قَوْله فيهِ وفِي غَيْره مِنْ جِنْسه ، نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ .
24 تَفْسِيرُ الْبِتْعِ وَالْمِزْرِ 5603 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الْأَجْلَحِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةً فَمَا أَشْرَبُ وَمَا أَدَعُ ؟ قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قُلْتُ : الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ ، قَالَ : وَمَا الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ ؟ قُلْتُ : أَمَّا الْبِتْعُ فَنَبِيذُ الْعَسَلِ ، وَأَمَّا الْمِزْرُ فَنَبِيذُ الذُّرَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَشْرَبْ مُسْكِرًا ؛ فَإِنِّي حَرَّمْتُ كُلَّ مُسْكِرٍ . قوله ( قلت : الْبِتْع ) بِكَسْرِ مُوَحَّدَة ، وسُكُون مُثَنَّاة. ( والْمِزْر ) بِكَسْرِ مِيم ، وسُكُون زَاي مُعْجَمَة .
5605 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ آيَةَ الْخَمْرِ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْمِزْرَ ؟ قَالَ : وَمَا الْمِزْرُ ؟ قَالَ : حَبَّةٌ تُصْنَعُ بِالْيَمَنِ ، فَقَالَ : تُسْكِرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . قَوْله : ( قَالَ : حَبَّة تُصْنَع ) أَيْ شَرَاب حَبَّة .
5604 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةً يُقَالُ لَهَا الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ ، قَالَ : وَمَا الْبِتْعُ وَالْمِزْرِ ؟ قُلْتُ : شَرَابٌ يَكُونُ مِنْ الْعَسَلِ وَالْمِزْرُ يَكُونُ مِنْ الشَّعِيرِ ، قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5589 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5599 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5588 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5600 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْجَزَرِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا تَشْرَبُوا مِنْ الطِّلَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثَهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
23 تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ أَسْكَرَ 5587 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5598 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ السَّدُوسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّا نَرْكَبُ أَسْفَارًا فَتُبْرَزُ لَنَا الْأَشْرِبَةُ فِي الْأَسْوَاقِ لَا نَدْرِي أَوْعِيَتَهَا ؟ فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، فَذَهَبَ يُعِيدُ فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، فَذَهَبَ يُعِيدُ فَقَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ .
5590 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا الْمُزَفَّتِ ، وَلَا النَّقِيرِ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5597 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ الْأَيَامِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5596 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ مُعَاذٌ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا إِلَى أَرْضٍ كَثِيرٌ شَرَابُ أَهْلِهَا ، فَمَا أَشْرَبُ ؟ قَالَ : اشْرَبْ وَلَا تَشْرَبْ مُسْكِرًا .
5591 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقُتَيْبَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ قُتَيْبَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5601 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5602 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ : : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5592 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْبِتْعِ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ . اللَّفْظُ لِسُوَيْدٍ . قَوْله : ( سُئِلَ عَنْ الْبِتْع ) بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة ، وسُكُون الْمُثَنَّاة مِنْ فوْق ، وعَيْن مُهْمَلَة ، نَبِيذَ الْعَسَل .
5593 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْبِتْعِ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَالْبِتْعُ مِنْ الْعَسَلِ .
5594 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْبِتْعِ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَالْبِتْعُ هُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ .
5595 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
22 إِثْبَاتُ اسْمِ الْخَمْرِ لِكُلِّ مُسْكِرٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ 5582 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . قَوْله : ( وكُلّ مُسْكِر خَمْر ) يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْخَمْر اِسْم لِكُلِّ مَا يُوجَد فيهِ السُّكْر مِنْ الْأَشْرِبَة ، ومَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَالَ : إِنَّ لِلشَّرِيعَةِ أَنْ تَحْدُث الْأَسْمَاء بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ ، كَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَضَع الْأَحْكَام ، ويُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُسْكِر سِوَى الْخَمْر كَالْخَمْرِ في الْحُرْمَة والْحَدّ ، وعَلَى هَذَا فهُوَ يُؤَكِّد مَا قَبْلَهُ في الْجُمْلَة ، ويُحْتَمَل أَنْ يُرَاد أَنَّهُ كَالْخَمْرِ في الْحَدّ فقَطْ ، فهُوَ تَأْسِيس ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
5583 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . قَالَ الْحُسَيْنُ : قَالَ أَحْمَدُ : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
5584 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ .
5585 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
5586 أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ .
21 تَحْرِيمُ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ مِنْ الْأَثْمَارِ وَالْحُبُوبِ كَانَتْ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا لِشَارِبِيهَا 5581 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَهْلَنَا يَنْبِذُونَ لَنَا شَرَابًا عَشِيًّا ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا شَرِبْنَا قَالَ : أَنْهَاكَ عَنْ الْمُسْكِرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَأُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكَ أَنْهَاكَ عَنْ الْمُسْكِرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَأُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكَ ، إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يَنْتَبِذُونَ شَرَابًا مِنْ كَذَا وَكَذَا ، وَيُسَمُّونَهُ كَذَا وَكَذَا ، وَهِيَ الْخَمْرُ ، وَإِنَّ أَهْلَ فَدَكٍ يَنْتَبِذُونَ شَرَابًا مِنْ كَذَا وَكَذَا ، يُسَمُّونَهُ كَذَا وَكَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ ، حَتَّى عَدَّ أَشْرِبَةً أَرْبَعَةً أَحَدُهَا الْعَسَلُ .
5579 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، وَأَبِي حَيَّانَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنْ الْعِنَبِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ .
5580 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنْ التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْعِنَبِ .
20 ذِكْرُ أَنْوَاعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا الْخَمْرُ حِينَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا 5578 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنْ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ . قَوْله : ( وهِيَ مِنْ خَمْسَة ) أَيْ : الْخَمْر الْمَوْجُودَة بَيْن النَّاس الْمُسْتَعْمَلَة بَيْنهمْ ، والْمُرَاد تَنَاوُل الْآيَة ، والْحُرْمَة لِجَمِيعِ تِلْكَ الْأَقْسَام الْخَمْسَة لَا مُقْتَصَرًا عَلَيْهَا ، بل يَعُمّهَا ويَعُمّ كُلّ مَا خَامَرَ الْعَقْل ؛ لِأَنَّ حَقِيقَة الْخَمْر مَا خَامَرَ الْعَقْل .
2640 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسحاق ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَإِنْ شَدَدْتُهُ خَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ مُجْزِئًا ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ .
2639 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ .
11 - تَشْبِيهُ قَضَاءِ الْحَجِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ 2638 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ : آنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَحُجَّ عَنْهُ .
7 - الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ 2632 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ فَأَتَى أَخُوهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَاقْضُوا اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ . قَوْله ( أَكُنْت قَاضِيه ) أَيْ الدَّيْن ( فاقْضُوا اللَّه ) أَيْ دَيْنه ( فهُوَ ) أَيْ اللَّه أَحَقّ بِالْوَفَاءِ ظَاهِره أَنَّ حَقّ اللَّه يُقَدَّم عَلَى حَقّ الْعَبْد عِنْد الِاجْتِمَاع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2628 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حَبِيبٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ . قَوْله ( فنُجَاهِد ) بِالنَّصَبِ جَوَاب الْعَرْض ، ولَكِنْ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ حَرْف اِسْتِدْرَاك أَوْ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى خِطَاب النِّسْوَة أَوْ حَرْف اِسْتِدْرَاك ، فلْيُتَأَمَّلْ .
4 - فَضْلُ الْحَجِّ 2624 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ .
2625 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ : الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ . قَوْله ( وفْد اللَّه ثَلَاثَة ) في الْقَامُوس : وفَدَ إِلَيْهِ وعَلَيْهِ يَفْدِ وفْدًا ورَدَ ؛ وفِي الصَّحَاح : وفَدَ فلَان عَلَى الْأَمِير أَيْ : ورَدَ رَسُولًا فهُوَ وافِد والْجَمْع وفْدٌ مِثْل صَاحِب وصَحْبٌ ، فالْمَعْنَى السَّائِرُونَ إِلَى اللَّه الْقَادِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ ثَلَاثَة أَصْنَاف ، فتَخْصِيص هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْن الْعَابِدِينَ لِاخْتِصَاصِ السَّفَر بِهِمْ عَادَة ، والْحَدِيث إِمَّا بَعْد اِنْقِطَاع الْهِجْرَة أَوْ قَبْلهَا ، لَكِنْ تَرَكَ ذَكَرَهَا لِعَدَمِ دَوَامهَا ، والسَّفَر لِلْعِلْمِ لَا يَطُول غَالِبًا ، فلَمْ يَذْكُرُوا السَّفَر إِلَى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة في حَدِيث لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد لَيْسَ بِمَثَابَةِ السَّفَر إِلَى الْحَجّ ونَحْوه فتَرَكَ ، ويُحْتَمَل أَنْ لَا يُرَاد بِالْعَدَدِ الْحَصْر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2626 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ . قَوْله ( جِهَاد الْكَبِير ) أَيْ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجِهَاد لِفَاعِلِهِمَا ، وكُلّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ يُمْكِن لَهُمْ الْوُصُول إِلَيْهِمَا .
2627 أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . قَوْله ( فلَمْ يَرْفُث ) بِضَمِّ الْفَاء ( ولَمْ يَفْسُق ) بِضَمِّ السِّين ، الرَّفَث الْقَوْل الْفُحْش ، وقِيلَ الْجِمَاع ، وقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الرَّفَث اِسْم لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة ، والْفِسْق اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ الْمَعْصِيَة ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد نَفْي الْمَعْصِيَة بِالْقَوْلِ والْجَوَارِح جَمِيعًا ، وهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( رَجَعَ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمّه ) أَيْ صَارَ أَوْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبه أَوْ فرَغَ مِنْ الْحَجّ ، وحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى رَجَعَ إِلَى بَيْته بَعِيد ، وقَوْله كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمّه خَبَر عَلَى الْأَوَّل أَوْ حَال عَلَى الْوُجُوه الأخَر بِتَأْوِيلِ : كَنَفْسِهِ يَوْم ولَدَتْهُ أُمّه ؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِتَشْبِيهِ الشَّخْص بِالْيَوْمِ ، وقَوْله كَيَوْمِ يُحْتَمَل الْإِعْرَاب والْبِنَاء عَلَى الْفَتْح ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2 - وُجُوبُ الْعُمْرَةِ 2621 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ : فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ . قَوْله ( ولَا الظَّعْن ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي ، والْأُولَى مُعْجَمَة والثَّانِيَة مُهْمَلَة مَصْدَر ظَعَنَ يُظْعِن بِالضَّمِّ إِذَا سَارَ ، وفِي الْمَجْمَع الظَّعْن الرَّاحِلَة أَيْ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْر ولَا عَلَى الرُّكُوب مِنْ كَبِرَ السِّنّ؛ قَالَ السُّيُوطِي : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : ولَا أَعْلَم في إِيجَاب الْعُمْرَة حَدِيثًا أَجْوَد مِنْ هَذَا ولَا أَصَحّ مِنْهُ ، ولَا يَخْفَى أَنَّ الْحَجّ والْعُمْرَة عَنْ الْغَيْر لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَاعِل ، فالظَّاهِر حَمْلُ الْأَمْر عَلَى النَّدْب ، وحِينَئِذٍ ففِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى وجُوب الْعُمْرَة خَفَاء لَا يَخْفَى ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
12 - حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ 2641 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ وَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . قَوْله ( رَدِيف ) هُوَ الرَّاكِب خَلْف آخَر .
2642 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَوِي عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ فَأَخَذَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً حَسْنَاءَ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَضْلَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ . قَوْله ( فحَوَّلَ وجَّهَهُ مِنْ الشِّقّ الْآخَر ) أَيْ : فحَوَّلَ الْفَضْل وجْهه مِنْ الشِّقّ الْآخَر إِلَى شِقّ الْخَثْعَمِيّة يَنْظُر إِلَيْهَا أَوْ كَلِمَة مِنْ بِمَعْنَى إِلَى وضَمِير حَوَّلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالشِّقِّ الْآخَر هُوَ شِقّ الْخَثْعَمِيّة سُمِّيَ آخَر لِكَوْنِ الْفَضْل كَانَ نَاظِرًا قَبْل ذَلِكَ إِلَى غَيْر شِقّهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
6 - فَضْلُ الْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ 2630 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ . قَوْله ( تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ والْعُمْرَة ) أَيْ اِجْعَلُوا أَحَدهمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ واقِعًا عَلَى عَقِبه ، أَيْ إِذَا حَجَجْتُمْ فاعْتَمَرُوا ، وإِذَا اِعْتَمَرْتُمْ فحَجُّوا ، فإنْهَمَّا مُتَابِعَانِ ( الْكِير ) بِكَسْرِ الْكَاف كِير الْحَدَّاد الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين ، وقِيلَ : زِقّ يَنْفُخ بِهِ النَّار ، فالْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين كُور ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا نَفْس النَّار عَلَى الْأَوَّل ونَفْخهَا عَلَى الثَّانِي ( والْخَبَث ) بِفَتْحَتَيْنِ ويُرْوَى بِضَمِّ فسُكُون هُوَ الْوَسَخ والرَّدِيء الْخَبِيث .
2631 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حبان أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجِّ الْمَبْرُورِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ . قَوْله ( دُون الْجَنَّة ) أَيْ سِوَاهَا .
2634 أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَبِيهَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ قَالَ : حُجِّي عَنْ أَبِيكِ .
8 - الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ 2633 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَرَتْ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عَنْهَا فَلْتَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا .
13 - حَجُّ الرَّجُلِ عَنْ الْمَرْأَةِ 2643 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسحاق ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَإِنْ حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ : فَحُجَّ عَنْ أُمِّكَ .
3 - فَضْلُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ 2622 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا . قَوْله ( الْحَجَّة الْمَبْرُورَة ) قِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا يُخَالِطهَا إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وهُوَ الطَّاعَة ، وقِيلَ : هِيَ الْمَقْبُولَة الْمُقَابِلَة بِالْبِرِّ وهُوَ الثَّوَاب ، ومِنْ عَلَامَات الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ ولَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي ، وقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا رِيَاء فيها ، وقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا يَعْقُبهَا مَعْصِيَة ، وهُمَا دَاخِلَانِ فيمَا قَبْلهمَا ( لَيْسَ لَهَا جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) أَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا ، وإِلَّا فمُطْلَق الدُّخُول يَكْفِي فيه الْإِيمَان ، وعَلَى هَذَا فهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة أَنَّ الْحَجّ يَغْفِر بِهِ الْكَبَائِر أَيْضًا لِحَدِيثِ رَجَعَ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمّه ، بَلْ هَذَا الْحَدِيث يُفِيد مَغْفِرَة مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذُّنُوب ومَا تَأَخَّرَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( والْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة ) قِيلَ : يُحْتَمَل أَنْ تَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ ، أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْعُمْرَة أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَة بِكَفَّارَةٍ ، أَيْ تُكَفِّر إِلَى الْعُمْرَة ، ولَازِمه أَنَّهَا تُكَفِّر الذُّنُوب الْمُتَأَخِّرَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2623 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا .
14 - مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الرَّجُلِ أَكْبَرُ وَلَدِهِ 2644 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ أَبِيكَ فَحُجَّ عَنْهُ . قَوْله ( أَنْتَ أَكْبَر ولَد أَبِيك فحُجَّ عَنْهُ ) يُرِيد أَنَّ الْأَكْبَر أَحَقّ بِتَخْلِيصِ ذِمَّة الْأَب مِنْ غَيْره .
24 - كِتَاب مَنَاسِكِ الْحَجِّ 1 - بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ 2619 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَقَالَ رَجُلٌ فِي كُلِّ عَامٍ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى أَعَادَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ فَخُذُوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ . كتاب مناسك الحج قَوْله ( في كُلّ عَام ) أَيْ هُوَ مَفْرُوض عَلَى كُلّ إِنْسَان مُكَلَّف في سَنَة أَوْ هُوَ مَفْرُوض عَلَيْهِ مَرَّة واحدة ( لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ إِلَخْ ) أَيْ لَوَجَبَ الْحَجّ كُلّ عَام ، وهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ أَمْرَ اِفْتِرَاض الْحَجّ كُلّ عَام كَانَ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ نَعَمْ لَحَصَلَ ، ولَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ إِذْ يَجُوز أَنْ يَأْمُر اللَّه تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ ، ويُفَوِّض أَمْرَ التَّقْيِيد إِلَى الَّذِي فوِّضَ إِلَيْهِ الْبَيَان ، فهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُبْقِيه عَلَى الْإِطْلَاق يُبْقِيه عَلَيْهِ ، وإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّدهُ بِكُلِّ عَام يُقَيِّدهُ بِهِ ثُمَّ فيه إِشَارَة إِلَى كَرَاهَة السُّؤَال في النُّصُوص الْمُطْلَقَة والتَّفْتِيش عَنْ قُيُودهَا ، بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَل بِإِطْلَاقِهَا حَتَّى يَظْهَر فيها قَيْد ، وقَدْ جَاءَ الْقُرْآن مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَة ( ذَرُونِي ) أَيْ اُتْرُكُونِي مِنْ السُّؤَال عَنْ الْقُيُود في الْمُطْلَقَات ( مَا تَرَكَتْكُمْ ) عَنْ التَّكْلِيف في الْقُيُود فيها ، ولَيْسَ الْمُرَاد لَا تَطْلُبُوا مِنِّي الْعِلْم مَا دَامَ لَا أُبَيِّن لَكُمْ بِنَفْسِي ( واخْتِلَافهمْ ) عَطْف عَلَى كَثْرَة السُّؤَال إِذْ الِاخْتِلَاف وإِنْ قَلَّ يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سُؤَالهمْ ، فهُوَ إِخْبَار عَمَّنْ تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ كَثُرَ اِخْتِلَافهمْ في الْوَاقِع فأَدَّاهُمْ إِلَى الْهَلَاك ، وهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْقَلِيل مِنْ الِاخْتِلَاف مُؤَدٍّ إِلَى الْفَسَاد ( فإِذَا أَمَرْتُكُمْ إِلَخْ ) يُرِيد أَنَّ الْأَمْر الْمُطْلَق لَا يَقْتَضِي دَوَام الْفِعْل ، وإِنَّمَا يَقْتَضِي جِنْس الْمَأْمُور بِهِ ، وأَنَّهُ طَاعَة مَطْلُوبَة يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِي كُلّ إِنْسَان مِنْهُ عَلَى قَدْر طَاقَته ، وأَمَّا النَّهْي فيَقْتَضِي دَوَام التَّرْك ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2620 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ : كُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ فَقَالَ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ثُمَّ إِذًا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تُطِيعُونَ وَلَكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ . قَوْله ( لَا تَسْمَعُونَ ) سَمَاع قَبُول ( ولَا تُطِيعُونَ ) إِنْ سَمِعْتُمْ ، وقَوْله لَا تُطِيعُونَ كَالتَّتْمِيمِ لِلْأَوَّلِ والتَّأْكِيد لَهُ أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ الطَّاعَة تَنْتِفِي أَصَالَة لِتَعَذُّرِهَا أَوْ تَعَسُّرهَا لَا لِاسْتِلْزَامِ اِنْتِفَاء السَّمْع اِنْتِفَاءَهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2648 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ . ح ، وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ لَقِيَ قَوْمًا فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ قَالُوا : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : فَأَخْرَجَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا مِنْ الْمِحَفَّةِ فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ . قَوْله ( بِالرَّوْحَاءِ ) بِفَتْحِ الرَّاء الْمَمْدُود اِسْم مَوْضِع ( قَالُوا رَسُول اللَّه ) صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أَيْ : وأَصْحَابه ( مِنْ الْمِحَفَّة ) بِكَسْرِ الْمِيم ، وحُكِيَ فتْحهَا ، وتَشْدِيد الْفَاء مَرْكَب مِنْ مَرَاكِب النِّسَاء كَالْهَوْدَجِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّب كَمَا يُقَبَّب الْهَوْدَج كَذَا في الصَّحَاح .
15 - الْحَجُّ بِالصَّغِيرِ 2645 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ . قَوْله ( ولَك أَجْر ) قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلهَا لَهُ وتَجْنِيبهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم ، وفِعْلِ مَا يَفْعَلهُ .
2647 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَفَعَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيًّا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ .
2646 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا مِنْ هَوْدَجٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ .
2649 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدٍ ابْن أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ أَبُو الرَّبِيعِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا مَعَهَا صَبِيٌّ فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ . قَوْله ( في خِدْرهَا ) بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ سِتْرهَا .
9 - الْحَجُّ عَنْ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ 2635 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ جَمْعٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ : نَعَمْ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . قوله ( مِنْ خَثْعَمَ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَة وسُكُون مُثَلَّثَة ففَتْح مُهْمَلَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعِلْمِيَّةِ ووَزْن الْفِعْل أَوْ التَّأْنِيث لِكَوْنِهِ اِسْم قَبِيلَة ( أَدْرَكْت أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ) يُفِيد أَنَّ اِفْتِرَاض الْحَجّ لَا يُشْتَرَط لَهُ الْقُدْرَة عَلَى السَّفَر ، وقَدْ قَرَّرَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَلِكَ ، فهُوَ يُؤَيِّد أَنَّ الِاسْتِطَاعَة الْمُعْتَبَرَة في اِفْتِرَاض الْحَجّ لَيْسَتْ بِالْبَدَنِ ، وإِنَّمَا هِيَ بِالزَّادِ والرَّاحِلَة ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
5 - فَضْلُ الْعُمْرَةِ 2629 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ .
10 - الْعُمْرَةُ عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ 2637 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ .
231 - بَاب مَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ 3084 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ ، قِيلَ : وَالطِّيبُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَضَمَّخُ بِالْمِسْكِ ، أَفَطِيبٌ هُوَ ؟ قَوْله ( أَفَطِيبٌ هُوَ ؟ ) أَيْ لَا شَكَّ في كَوْنِهِ طِيبًا ، فالطِّيب قَبْل الطَّوَاف حَلَال إِذَا حَلَقَ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
230 - الدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ 3083 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَنْحَرَ مَنْحَرَ مِنًى رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو يُطِيلُ الْوُقُوفَ ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . قَوْله ( الَّتِي تَلِي الْمَنْحَر مَنْحَر ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد قُرْب الْجِمَار إِلَى الْمَسْجِد ، وحِينَئِذٍ تَوْصِيفهَا بِأَنَّهَا تَلِي الْمَنْحَر لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
16 - الْوَقْتُ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ لِلْحَجِّ 2650 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ . قَوْله ( مِنْ ذِي الْقَعْدَة ) بِفَتْحِ الْقَاف وكَسْرهَا ( لَا نَرَى إِلَّا الْحَجّ ) حِكَايَة لِحَالِ غَالِب الْقَوْم ، وإِلَّا فكَانَ فيهمْ مَنْ نَوَى الْعُمْرَة بَلْ قَدْ جَاءَ أنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَة بِعُمْرَةٍ ( أَنْ يَحِلّ ) أَيْ يَجْعَل نُسُكه عُمْرَة ، والْجُمْهُور عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَجُوز الْيَوْم ، وأَحْمَد عَلَى الْجَوَاز .
3081 أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَامِرٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ .
3082 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .
229 - قَطْعِ الْمُحْرِمِ التَّلْبِيَةِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ 3080 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ : قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ : كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا رَمَى قَطَعَ التَّلْبِيَةَ .
الْمَوَاقِيتُ 17 - مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ 2651 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . قَوْله ( يُهِلّ ) مِنْ أَهَلَّ أَيْ يُحْرِم ، وهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر ، فإِنَّ خَبَر الشَّارِع آكَدُ في الطَّلَب مِنْ الْأَمْر ، والْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُؤَخِّر عَنْ ذِي الْحُلَيْفة ، وإِلَّا فالتَّقْدِيم عِنْد الْجُمْهُور جَائِز ، و ( ذي الحليفة ) بالتصغير موضع معلوم ، ( من الجحفة ) بتقديم الجيم على الحاء المهملة الساكنة ( من قرن ) بفتح فسكون ، وغلطوا الجوهري في قوله إنه بفتحتين ، ( من يلملم ) بفتح المثناة من تحت وفتح اللامين بينهما ميم ساكنة .
228 - التَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ 3079 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ إسحاق الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ .
18 - مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ 2652 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَمْ أَفْقَهْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله ( أَيْنَ تَأْمُرنَا أَنْ نُهِلّ ) إِلَى قَوْله يُهِلّ وجْه كَوْنه جَوَاب الْأَمْر مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ خَبَر الشَّارِع بِمَعْنَى الْأَمْر .
3077 أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : قَالَ سَعْدٌ : رَجَعْنَا فِي الْحَجَّةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُنَا يَقُولُ : رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَبَعْضُنَا يَقُولُ : رَمَيْتُ بِسِتٍّ فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . قَوْله ( وبَعْضنَا يَقُول رَمَيْت بِسِتٍّ إِلَخْ ) الظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر مَبْنِيّ عَلَى التَّسَامُح ، وقِيَام الْأَكْثَر مَقَام الْكُلّ .
227 - عَدَدِ الْحَصَى الَّتِي يَرْمِي بِهَا الْجِمَارَ 3076 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسماعيل قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ .
3078 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجِمَارِ فَقَالَ : مَا أَدْرِي رَمَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ .
19 - مِيقَاتُ أَهْلِ مِصْرَ 2653 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ . قَوْله ( اِبْن بَهْرَام ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وكَسْرهَا ( ولِأَهْلِ الْعِرَاق ذَات عِرْق ) ، وقَدْ جَاءَ في بَعْض الرِّوَايَات الْعَقِيق أَيْضًا ، والْمَشْهُور أَنَّ عُمْر هُوَ الَّذِي عَيَّنَ لَهُمْ ذَات عِرْق مِنْ غَيْر أَنْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث ، فإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَر فهَذَا مِنْ مُوَافَقَة عُمَر الصَّوَاب في الِاجْتِهَاد ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3074 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ آخَرُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ .
3071 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، وَمَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : رَمَى عَبْدُ اللَّهِ الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَعَرَفَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ : هَا هُنَا مَقَامِ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْصُورٌ غَيْرَ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
3075 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ .
226 - الْمَكَانِ الَّذِي تُرْمَى مِنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ 3070 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُحَيَّاةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِ الْعَقَبَةِ قَالَ : فَرَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ قَالَ : مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
3073 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ : لَا تَقُولُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ قُولُوا السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ وَاسْتَعْرَضَهَا ، يَعْنِي الْجَمْرَةَ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَكَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَقُلْتُ : إِنَّ أُنَاسًا يَصْعَدُونَ الْجَبَلَ ؟ فَقَالَ : هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَأَيْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ رَمَى . قَوْله ( لَا تَقُولُوا سُورَة الْبَقَرَة ) كَرِهَ أَنْ تُضَاف السُّورَة إِلَى الْبَقَرَة ، ورَدَّهُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ بِأَنَّهُ جَاءَ ووَرَدَ في كَلَام اِبْن مَسْعُود ، فيُحْمَل عُلَى أَنَّهُ صَارَ اِسْمًا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3072 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ قَالَ : هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
20 - مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ 2654 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ فَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ حَيْثُ يُنْشِئُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ . قَوْله ( وقَّتَ ) أَيْ حَدَّدَ وعَيَّنَ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّأْخِير عَنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ ( وقَالَ هُنَّ لَهُنَّ ) أَيْ لِأَهْلِهِنَّ الَّذِي قَرَرْت لِأَجَلِهِمْ فيمَا سَبَقَ ( ولِكُلِّ آتِ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ ) أَيْ لِكُلِّ مَارّ عَلَيْهنَ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ الَّذِينَ قَرَرْت لِأَجْلِهِمْ ؛ قِيلَ : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّامِيّ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفة فمِيقَاته ذُو الْحَلِيفَة ، وعُمُوم ولِأَهْلِ الشَّام الْجُحْفَة يَقْتَضِي أَنَّ مِيقَاته الْجُحْفَة ، فهُمَا عُمُومَان مُتَعَارِضَانِ ؛ قُلْت : إَنَّهُ لَا تَعَارُض إِذْ حَاصِل الْعُمُومَيْن أَنَّ الشَّامِيّ الْمَارّ بِذِي الْحُلَيْفة لَهُ مِيقَاتَانِ أَصْلِيّ ومِيقَات بِوَاسِطَةِ الْمُرُور بِذِي الْحُلَيْفة ، وقَدْ قَرَّرُوا أَنَّ الْمِيقَات مَا يَحْرُم مُجَاوَزَته بِلَا إِحْرَام لَا مَا لَا يَجُوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ ، فيَجُوز أَنْ يُقَال : ذَلِكَ الشَّامِيّ لَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَة شَيْء مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام ، فيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِم مِنْ أَوَّلهمَا ، ولَا يَجُوز التَّأْخِير إِلَى آخِرهمَا ، فإِنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ أَوَّلهمَا لَمْ يُجَاوِز شَيْئًا مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام ، وإِذَا أَخَّرَ إِلَى آخِرهمَا ، فقَدْ جَاوَزَ الْأَوَّل مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام ، وذَلِكَ غَيْر جَائِز لَهُ ، وعَلَى هَذَا فإِذَا جَاوَزَ هُنَا بِلَا إِحْرَام فقَدْ اِرْتَكَبَ حِرَامَيْنِ بِخِلَافِ صَاحِب مِيقَات واحد ، فإِنَّهُ إِذَا جَاوَزَهُ بِلَا إِحْرَام فقَدْ اِرْتَكَبَ حَرَامًا واحدا ، والْحَاصِل أَنَّهُ لَا تَعَارُض في ثُبُوت مِيقَاتَيْنِ لِوَاحِدٍ ، نَعَمْ ، لَوْ كَانَ مَعْنَى الْمِيقَات مَا لَا يَجُوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ لَحَصَلَ التَّعَارُض ، وبِهَذَا ظَهَرَ اِنْدِفَاع التَّعَارُض بَيْن حَدِيث ذَات عِرْق والْعَقِيق أَيْضًا ( دُون الْمِيقَات ) أَيْ دَاخِله ( حَيْثُ يُنْشِئ ) أَيْ يُهِلّ حَيْثُ يُنْشِئ السَّفَر مِنْ أَنْشَأَ إِذَا أَحْدَث يُفِيد أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَات أَنْ يُؤَخِّر الْإِحْرَام عَنْ أَهْله ( يَأْتِي ذَلِكَ الْحُكْم عَلَى أَهْل مَكَّة ) أَيْ : فلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّة أَنْ يُؤَخِّرُوا الْإِحْرَام عَنْ مَكَّة ، ويُشْكِل عَلَيْهِ قَوْل عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة حَيْثُ جَوَّزُوا لِمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَات التَّأْخِير إِلَى آخِر الْحِلّ ، ولِأَهْلِ مَكَّة إِلَى آخِر الْحَرَم مِنْ حَيْثُ إَنَّهُ مُخَالِف لِلْحَدِيثِ ، ومِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَوَاقِيت لَيْسَتْ مِمَّا يَثْبُت بِالرَّأْيِ .
225 - رَمْيِ الرُّعَاةِ 3068 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا .
3069 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي أَحَدِهِمَا . قَوْله ( في الْبَيْتُوتَة ) أَيْ في شَأْنهَا أَوْ في تَرْكِهَا .
21 - مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ 2655 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ وَذُكِرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ .
224 - الرَّمْيِ بَعْدَ الْمَسَاءِ 3067 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ أَيَّامَ مِنًى فَيَقُولُ : لَا حَرَجَ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ؟ قَالَ : لَا حَرَجَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ ؟ قَالَ : لَا حَرَجَ . قَوْله ( لَا حَرَج ) ظَاهِره أَنَّهُ لَا عُقُوبَة ولَا دَم ولَا إِثْم ، ومَنْ يُوجِب الدَّم يُؤَوِّلهُ بِأَنَّ الْمُرَاد لَا إِثْم لِأَنَّهُ فعْلٌ خَطَأٌ ، ولَا إِثْم في الْخَطَأ .
22 - مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ 2656 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ الْمُعَافَى ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ .
223 - الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ 3066 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ خَالَتِهَا عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ إِحْدَى نِسَائِهِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَتَأْتِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَتَرْمِيَهَا وَتُصْبِحَ فِي مَنْزِلِهَا وَكَانَ عَطَاءٌ يَفْعَلُهُ حَتَّى مَاتَ . قَوْله ( أَمَرَ إِحْدَى ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَخْصِيص ، والْحُكْم عُمُومًا أَنْ يَكُون الرَّمْي بَعْد طُلُوع الشَّمْس .
2658 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا فَهُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا .
23 - مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ 2657 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ قَالَ : هُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُنَّ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ بَدَا حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ . قَوْله ( لِمَنْ أَرَادَ الْحَجّ والْعُمْرَة ) يُفِيد بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْإِحْرَام عَلَى مَنْ يُرِيد النُّسُكَيْن لَا مَنْ يُرِيد مَكَّة ، ومَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيت ، وبِهِ يَقُول الشَّافِعِيّ ، وفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيت مَوَاقِيت لِلْحَجِّ والْعُمْرَة جَمِيعًا لَا لِلْحَجِّ فقَطْ ، فيَلْزَم أَنْ تَكُون مَكَّة لِأَهْلِهَا مِيقَاتًا لِلْحَجِّ والْعُمْرَة جَمِيعًا لَا لِلْحَجِّ فقَطْ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ، واعْتِمَار عَائِشَة مِنْ التَّنْعِيم لَا يُعَارِض هَذَا ، وهَذَا الْإِيرَاد لِصَاحِبِ الصَّحِيح مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَلَى الْجُمْهُور . قوله ( مبدأه ) بفتح الميم وضمها والباء ساكنة فيها أي ابتداء حجه وهو منصوب على الظرفية كذا ذكره عياض في شرح مسلم .
222 - النَّهْيِ عَنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ 3064 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ : أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَوْله ( أُغَيْلِمَة ) تَصْغِير أَغِلْمَة ، والْمُرَاد الصِّبْيَان ، ولِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ ، ونَصَبَهُ عَلَى الِاخْتِصَاص ( عَلَى حُمُرَات ) جَمْعُ حُمُر جَمْعُ تَصْحِيح ( يَلْطَح ) مِنْ اللَّطْحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الضَّرْب الْخَفِيف ( أُبَينِيّ ) بِضَمِّ هَمْزَة وفَتْح مُوَحَّدَة وسُكُون مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ، ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة ؛ قِيلَ : هُوَ تَصْغِير اِبْنِي كَأَعْمَى وأُعَيْمِي ، وهُوَ اِسْم مُفْرَد يَدُلّ عَلَى الْجَمْع أَوْ جَمْعُ اِبْن مَقْصُورًا كَمَا جَاءَ مَمْدُودًا بَقِيَ أَنَّ الْقِيَاس حِينَئِذٍ عِنْد الْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم أَبِينَايَ ، فكَأَنَّهُ رَدَّ الْأَلِف إِلَى الْوَاو عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ثُمَّ قَلَبَ الْوَاو يَاء ، وأَدْغَمَ الْيَاء في الْيَاء ، وكَسَرَ مَا قَبْله ، ويُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَقْصُور الْآخَر لَا مُشَدَّدَه ، فالْأَمْر أَظْهَر ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
3065 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ أَهْلَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
221 - وَقْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ 3063 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَرَمَى بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ .
2661 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَصَلَّى بِهَا .
2660 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُوَيْدٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ وَهُوَ فِي الْمُعَرَّسِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . قوله ( في الْمُعَرَّس ) بِضَمِّ الْمِيم وفَتْح الْعَيْن وتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة عَنْ سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة كَذَا ذَكَره السُّيُوطِيُّ ، والتَّقْدِير لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر ( أُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَرَى في الْمَنَام .
24 - التَّعْرِيسُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ 2659 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَيْدَاءَ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا .
3061 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ . قَوْله ( لَا ضَرْب إِلَخْ ) تَعْرِيض لِلْأُمَرَاءِ بِأَنَّهُمْ أَحْدَثُوا هَذِهِ الْأُمُور ، و إِلَيْك إِلَيْك اِسْم فعْل أَيْ تَبَعَّدَ وتَنَحَّ .
3062 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا . قَوْله ( خُذُوا مَنَاسِككُمْ ) أَيْ تَعَلَّمُوهَا مِنِّي واحْفَظُوهَا ، وهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى وجُوب الْمَنَاسِك ، وإِنَّمَا يَدُلّ عَلَى وجُوب الْأَخْذ والتَّعَلُّم ، فمَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وجُوب شَيْء مِنْ الْمَنَاسِك فدَلِيله في مَحَلّ النَّظَر فلْيُتَأَمَّلْ .
220 - الرُّكُوبِ إِلَى الْجِمَارِ وَاسْتِظْلَالِ الْمُحْرِمِ 3060 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ قَالَتْ : حَجَجْتُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُ بِلَالًا يَقُودُ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَافِعٌ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ يُظِلُّهُ مِنْ الْحَرِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ قَوْلًا كَثِيرًا . قَوْله ( وهُوَ مُحْرِم ) يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاسْتِظْلَال لِلْمُحْرِمِ ، وعَلَى أَنَّ الرُّكُوب كَانَ يَوْمَ النَّحْر .
219 - قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ 3059 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ : هَاتِ الْقُطْ لِي ، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ : بِهِنَّ فِي يَدِهِ وَوَصَفَ يَحْيَى تَحْرِيكَهُنَّ فِي يَدِهِ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ .
218 - مِنْ أَيْنَ يَلْتَقِطُ الْحَصَى 3058 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ : عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مِنًى فَهَبَطَ حِينَ هَبَطَ مُحَسِّرًا قَالَ : عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ ، قَالَ : وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ . قوله ( وهُوَ كَافٍ ) مِنْ الْكَفّ ( بِحَصَى الْخَذْف ) الْخَذْف بِخَاءِ وذَال مُعْجَمَتَيْنِ رَمَى الْإِنْسَان بِحَصَاةِ ونَحْوهَا مِنْ بَيْن سَبَّابَتَيْهِ مِنْ بَاب ضَرَبَ .
25 - الْبَيْدَاءُ 2662 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ .
217 - الْتِقَاطِ الْحَصَى 3057 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ : هَاتِ الْقُطْ لِي ، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ : بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ . قَوْله ( اُلْقُطْ لِي ) صِيغَة أَمْر مِنْ لَقَطَ كنَصَرَ ( وإِنَّمَا هَلَكَ ) بِتَخْفِيفِ اللَّام مُتَعَدٍّ بِمَعْنَى أَهْلَكَ ، وقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا كَمَا في الْقَامُوس كَمَا جَاءَ لَازِمًا ، وهُوَ الْأَكْثَر ، والْفَاعِل الْغُلُوّ بِالرَّفْعِ .
26 - الْغُسْلُ لِلْإِهْلَالِ 2663 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ . قَوْله ( فلْتَغْتَسِلْ ) أَيْ لِلتَّنْظِيفِ الظَّاهِرِيّ لَا لِلتَّطْهِيرِ ، فلِذَلِكَ شُرِعَ مَعَ النِّفَاس .
2664 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ . قَوْله ( إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوف بِالْبَيْتِ ) أَيْ أَصَالَة ، وأَمَّا السَّعْي فيَتَأَخَّر تَبَعًا لِلطَّوَافِ إِذْ لَا يَجُوز تَقْدِيمه لِأَنَّ الْحَيْض والنِّفَاس يَمْنَعَانِ عَنْهُ أَصَالَة .
3056 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ .
216 - التَّلْبِيَةِ فِي السَّيْرِ 3055 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ . قَوْله ( فلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتَّى رَمَى أَيْ شَرَعَ في رَمْي الْجَمْرَة أَوْ فرَغَ مِنْهُ قَوْلَانِ .
3054 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسماعيل قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي .
215 - الْإِيضَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ 3053 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ . قَوْله ( أَوْضَع ) أَيْ أَجْرَى جَمَلَهُ قَوْله ( ومُحَسِّر ) بِكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة .
27 - غُسْلُ الْمُحْرِمِ 2665 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ : لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ قَرْنَيْ الْبِئْرِ وَهُوَ مُسْتَتِرٌ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ . قَوْله ( بِالْأَبْوَاءِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وسُكُون مُوَحَّدَة ومَدّ ، جَبَل بَيْن الْحَرَمَيْنِ ( بَيْن قَرْنَيْ الْبِئْر ) هُمَا قَرْنًا الْبِئْر الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا أَوْ هُمَا خَشَبَتَانِ في جَانِبَيْ الْبِئْر لِأَجْلِ الْبِئْر ، وقَوْله ( كَيْف كَانَ ) لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال لِأَنَّ الِاخْتِلَاف بَيْنهمَا كَانَ في أَصْلِ الْغُسْل لَا في كَيْفِيَّته ، فالظَّاهِر أَنَّ إِرْسَاله كَانَ لِلسُّؤَالِ عَنْ أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يُقَال أَرْسَلَهُ لِيَسْأَلهُ عَنْ الْأَصْل والْكَيْفِيَّة عَلَى تَقْدِير جَوَاز الْأَصْل مَعًا ، فلَمَّا عَلِمَ جَوَاز الْأَصْل بِمُبَاشَرَةِ أَبِي أَيُّوب سَكَتَ عَنْهُ وسَأَلَ عَنْ الْكَيْفِيَّة لَكِنْ قَدْ يُقَال مَحَلّ الْخِلَاف هُوَ الْغُسْل بِلَا اِحْتِلَام ، فمِنْ أَيْنَ عَلِمَ بِمُجَرَّدِ فعْلِ أَبِي أَيُّوب جَوَاز ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يُقَال لَعَلَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرَائِن وأَمَارَات ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، وقَوْله ( فطَأْطَأَهُ ) أَيْ خَفَضَهُ .
3049 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَدِدْتُ أَنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ وَكَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنَ لَهَا فَصَلَّتْ الْفَجْرَ بِمِنًى وَرَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ .
214 - الرُّخْصَةِ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يُصَلُّوا يَوْمَ النَّحْرِ الصُّبْحَ بِمِنًى 3048 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ بِمِنًى وَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ .
3050 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ مَوْلًى لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : جِئْتُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِنًى بِغَلَسٍ فَقُلْتُ لَهَا : لَقَدْ جِئْنَا مِنًى بِغَلَسٍ فَقَالَتْ : قَدْ كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ .
3052 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ : عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مِنًى فَهَبَطَ حِينَ هَبَطَ مُحَسِّرًا قَالَ : عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ . وَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ .
3051 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ؟ قَالَ : كَانَ يُسَيِّرُ نَاقَتَهُ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . قَوْله ( كَانَ يُسَيِّر نَاقَته ) بِالتَّشْدِيدِ ، والْمُرَاد سَيْرًا وسَطًا مُعْتَادًا .
2667 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا خُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ . قَوْله ( لَا يَلْبَس ) بِفَتْحِ الْبَاء ( ولَا الْبُرْنُس ) بِضَمِّ الْبَاء والنُّون كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ ( ولَا الْعِمَامَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن ( إِلَّا لِمَنْ ) اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم أَنَّهُ لَا يَجُوز الْخُفَّانِ لِمُحْرِمِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد ، ولَوْ كَانَ مِنْ ظَاهِره لَوَجَبَ تَرْكُ اللَّام أَيْ لَا يَلْبَس مُحْرِم خُفَّيْنِ إِلَّا مَنْ لَا يَجِد ثُمَّ الْجَوَاب غَيْر مُطَابِق لِلسُّؤَالِ ظَاهِرًا لِأَنَّ السُّؤَال عَمًّا يَجُوز لُبْسه لَا عَمًّا لَا يَجُوز ، وفِي الْجَوَاب مَا لَا يَجُوز ، والْجَوَاب أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ بَيَان الْمَلْبُوس الْجَائِز إِلَى بَيَان غَيْر الْجَائِز لِأَنَّ غَيْر الْجَائِز مُنْحَصِر ، وأَمَّا الْجَائِز فلَا يَنْحَصِر ، فبَيَّنَ غَيْر الْجَائِز لَيُعْرَف أَنَّ الْبَاقِي جَائِز ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
28 - النَّهْيُ عَنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فِي الْإِحْرَامِ 2666 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِوَرْسٍ . قَوْله ( أَوْ بِوَرْسِ ) بِفَتْحِ فسُكُون نَبْتٌ أَصْفَر طَيِّب الرِّيح يُصْبَغ بِهِ .
213 - وَقْتِ الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ 3047 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : شَهِدْتُ عُمَرَ بِجَمْعٍ فَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَوْله ( أَشْرِقْ ) صِيغَة أَمْرٍ مِنْ الْإِشْرَاق ، وقَوْله ثَبِير بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وسُكُون التَّحْتِيَّة وبِالرَّاءِ جَبَل عَظِيم بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَار الذَّاهِب مِنْهَا إِلَى مِنَى ، وهُوَ مُنَادَى بِتَقْدِيرِ يَا ثَبِير أَيْ لِتَطْلُع الشَّمْس عَلَيْك حَتَّى نُفِيض إِلَى مِنَى .
212 - التَّلْبِيَةِ بِالْمُزْدَلِفَةِ 3046 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ كَثِيرٍ وَهُوَ ابْنُ مُدْرِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَنَحْنُ بِجَمْعٍ : سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِي هَذَا الْمَكَانِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ .
29 - الْجُبَّةُ فِي الْإِحْرَامِ 2668 أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُوْمَسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَبَيْنَا نَحْنُ بِالْجِعِرَّانَةِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُبَّةٍ فَأَتَاهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ تَعَالَ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي الْقُبَّةَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بِعُمْرَةٍ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَدْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ إِذْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغِطُّ لِذَلِكَ فَسُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ : أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَنِي آنِفًا فَأُتِيَ بِالرَّجُلِ فَقَالَ أَمَّا الْجُبَّةُ فَاخْلَعْهَا وَأَمَّا الطِّيبُ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ أَحْدِثْ إِحْرَامًا . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَحْدِثْ إِحْرَامًا مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ وَلَا أَحْسِبُهُ مَحْفُوظًا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( وهُوَ يُنْزَل عَلَيْهِ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( بَالْجِعِرَّانَةِ ) بِكَسْرِ الْجِيم وسُكُون الْعَيْن وتَخْفِيف الرَّاء ، وقَدْ تُكْسَر الْعَيْن وتُشَدَّد الرَّاء ( فأَشَارَ إِلَى عُمَر ) أَيْ لِعِلْمِهِ بِأَنِّي أَتَمَنَّى رُؤْيَته في تَلِك الْحَال ( أَنْ تَعَالَ ) أَنْ تَفْسِيرِيَّة ، وتَعَالَ بِفَتْحِ اللَّام ( فأَتَاهُ رَجُل ) أَيْ : فقَدْ أَتَاهُ رَجُل ، والْجُمْلَة بَيَان لِعِلَّةِ الْوَحْي لِأَنَّ الرَّجُل جَاءَهُ بَعْد الْوَحْي ( مُتَضَمِّخ بِطِيبٍ ) بِالرَّفْعِ صِفَة رَجُل ، أَيْ يَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الطِّيب ، فالطِّيب كَانَ بِجَسَدِهِ وكَانَ لَابِسا جُبَّة ، فلِذَلِكَ أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِغَسْلِ الطِّيب مَعَ الْأَمْر بِنَزْعِ الْجُبَّة لِمَا اِحْتَاجَ إِلَى غَسْلِهِ بَعْد النَّزْع ( إِذْ أُنْزِلَ ) بِسَبَبِ سُؤَاله ( يَغِطّ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وطَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة ، والْغَطِيط صَوْت النَّائِم الْمَعْرُوف ( لِذَلِكَ ) أَيْ لِمَا طَرَأَ عَلَيْهِ وقْت الْوَحْي ( فسُرَّى ) بِسِينِ مَضْمُومَة ورَاء مُشَدَّدَة وتُخَفَّف مَكْسُورَة ، أَيْ كُشِفَ عَنْهُ مَا طَرْأَهُ حَالَة الْوَحْي ( وأَمَّا الطِّيب فاغْسِلْهُ ) أَمَرَهُ بِذَلِكَ إِمَّا لِخُصُوصِ الطِّيب الَّذِي كَانَ ، وهُوَ الْخَلُوق كَمَا جَاءَ بِهِ التَّصْرِيح في رِوَايَات ، فإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ لِغَيْرِ الْمُحْرِم أَيْضًا أَوْ لِحَالِ الْإِحْرَام ، وعَلَى الثَّانِي فاسْتِعْمَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الطِّيب قَبْل الْإِحْرَام مَعَ بَقَائِهِ بَعْد الْإِحْرَام نَاسِخ لِهَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث كَانَ أَيَّام الْفَتْح ، واسْتِعْمَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الطِّيب كَانَ في حَجَّة الْوَدَاع .
3045 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ .
3044 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ الْحَجِّ فَقَالَ : الْحَجُّ عَرَفَةُ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا فَجَعَلَ يُنَادِي بِهَا فِي النَّاسِ . قَوْله ( مَنْ جَاءَ لَيْلَة جُمْعٍ ) أَيْ جَاءَ عَرَفَات ( أَيَّام مِنَى ثَلَاثَة ) أَيْ سِوَى يَوْم النَّحْر ، وإِنَّمَا لَمْ يَعُدّ يَوْم النَّحْر مِنْ أَيَّام مِنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمِنَى بَلْ فيه مَنَاسِك كَثِيرَة .
3043 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إسماعيل قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي مَا بَقِيَ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ؟ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ هَا هُنَا مَعَنَا وَقَدْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ .
3042 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأْمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَمْعٍ فَقُلْتُ : هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ؟ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا وَوَقَفَ هَذَا الْمَوْقِفَ حَتَّى يُفِيضَ وَأَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ . ( لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن جُزْء مِنْ النَّهَار وجُزْء مِنْ اللَّيْل لَيْسَ بِشَرْطٍ ، بَلْ لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ النَّهَار وحْده لَكَفَى في حُصُول الْحَجّ ( فقَدْ تَمَّ ) قَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُ ( وقَضَى تَفَثه ) أَيْ أَتَمَّ مدة إِبْقَاء النَّفْث أَعْنِي الْوَسَخ وغَيْره مِمَّا يُنَاسِب الْمُحْرِم ، فحَلَّ لَهُ أَنْ يُزِيل عَنْهُ التَّفَث بِحَلْقِ الرَّأْس وقَصِّ الشَّارِب والْأَظْفَار وحَلْقِ الْعَانَة ، وإِزَالَة الشَّعَث والدَّرَن والْوَسَخ مُطْلَقًا .
3041 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يسار ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَمْعٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ لَمْ أَدَعْ حَبْلًا إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ . قَوْله ( لَمْ أَدْعُ حَبْلًا ) بِحَاءِ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ومُوَحَّدَة سَاكِنَة هُوَ الْمُسْتَطِيل مِنْ الرَّمْل ، وقِيلَ : الضَّخْم مِنْهُ ، وقِيلَ : الْحِبَال مِنْ الرَّمْل كَالْجِبَالِ في غَيْر الرَّمْل ، وقِيلَ : الْحِبَال مَا دُون الْجِبَال في الِارْتِفَاع
3040 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ حَتَّى يُفِيضَ مِنْهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ النَّاسِ وَالْإِمَامِ فَلَمْ يُدْرِكْ . قَوْله ( فلَمْ يُدْرِك ) أَيْ عَلَى أَحْسَن وجْه .
211 - فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ 3039 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إسماعيل ، وَدَاوُدَ ، وَزَكَرِيِّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ هَا هُنَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَنَا وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ . قَوْله : ( مَنْ صَلَّى صَلَاتنَا ) إِلَى قَوْله : ( فقَدْ تَمَّ حَجّه ) أَيْ أَمِنَ مِنْ الْفَوَات عَلَى أَحْسَن وجْه وأَكْمَله ، وإِلَّا فأَصْل التَّمَام بِهَذَا الْمَعْنَى بِوُقُوفِ عَرَفَة كَمَا تَقَدَّمَ فيمَا سَبَقَ ، وأَيْضًا شُهُود الصَّلَاة مَعَ الصَّلَاة لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّمَامِ عِنْد أَحَد .
21 - النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ لِلْمُحْرِمِ 2669 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ .
210 - الْوَقْتُ الَّذِي يصلى فِيهِ الصُّبْحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ 3038 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً قَطُّ إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ صَلَّاهُمَا بِجَمْعٍ وَصَلَاةَ الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا . قَوْله ( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُشْكِلَات الْأَحَادِيث ، وقَدْ تَكَلَّمْت عَلَيْهِ في حَاشِيَة صَحِيح الْبُخَارِيّ وأَبِي دَاوُدَ ، والصَّحِيح في مَعْنَاهُ أَنَّ مُرَاده مَا رَأيَته صَلَّى صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلَاة لِغَيْرِ وقْتهَا الْمُعْتَاد لِقَصْدِ تَحْوِيلهَا عَنْ وقْتهَا الْمُعْتَاد وتَقْرِيرهَا في غَيْر وقْتهَا الْمُعْتَاد لِمَا في صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَته رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وقْتهمَا في هَذَا الْمَكَان ، وهَذَا مَعْنَى وجِيه ، ويُحْمَل قَوْله قَبْل مِيقَاتهَا عَلَى هَذَا الْمِيقَات الْمُعْتَاد ، ويُقَال عَلَى أَنَّهُ غَلَّسَ تَغْلِيسًا شَدِيدًا يُخَالِف التَّغْلِيس الْمُعْتَاد لَا أَنَّهُ صَلَّى قَبْل أَنْ يَطْلُع الْفَجْر ، فقَدْ جَاءَ في حَدِيثه وحَدِيث غَيْره أَنَّهُ صَلَّى بَعْد طُلُوع الْفَجْر ، وعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَرُدّ شَيْء سِوَى الْجَمْع بِعَرَفَة ، ولَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِلسَّفَرِ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
31 - النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ فِي الْإِحْرَامِ 2670 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا ؟ قَالَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ . وَقَالَ عَمْرٌو مَرَّةً أُخْرَى الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ نَعْلَانِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ . قَوْله ( الْقُمُص ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ قَمِيص ( ولَا زَعْفَرَان ) قَالَ السُّيُوطِي : مُنْصَرِف لِأَنَّهُ لَيْسَ فيه إِلَّا الْأَلْف والنُّون فقَطْ .
209 - الرُّخْصَةُ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ الصُّبْحِ 3037 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّمَا أَذِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَوْدَةَ فِي الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الصُّبْحِ مِنْ جَمْعٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَبِطَةً . قَوْله ( اِمْرَأَة ثَبِطَة ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وكَسْر الْمُوَحَّدَة أَوْ سُكُونهَا وطَاء مُهْمَلَة أَيْ ثَقِيلَة بِطِينَةِ .
2672 أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ .
32 - الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ 2671 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ وَالْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ لِلْمُحْرِمِ . قَوْله ( السَّرَاوِيل لِمَنْ لَا يَجِد إِزَارًا إِلَخْ ) أَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ أَحْمَد ، وهُوَ أَرْفَق ، وحَمَلَ الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث عَلَى حَدِيث اِبْن عُمْر فقَيَّدُوهُ بِالْقَطْعِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد ، وأَجَابَ أَحْمَد بِأَنَّ حَدِيث اِبْن عُمْر كَانَ قَبْل هَذَا الْإِطْلَاق ، وقَدْ يُقَال قَدْ جَاءَ التَّقْيِيد في رِوَايَات اِبْن عَبَّاس في الْخُفّ ، كَمَا سَيَجِيءُ في الْكِتَاب ، نَعَمْ ، التَّقْيِيد في الْإِزَار مَا جَاءَ في شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث لَا في حَدِيث اِبْن عُمْر ، ولَا في حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، فلِيُتَأَمَّل ، وبِالْجُمْلَةِ فالْمَحِلّ مَحِلّ كَلَام ، وأَمَّا قَوْله والْخُفَّيْنِ ، فالظَّاهِر والْخُفَّانِ لِكَوْنِهِ مُبْتَدَأ إِلَّا أَنْ يُقَال كَانَ في الْأَصْل ولَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف وأَبْقَى الْمُضَاف إِلَيْهِ عَلَى حَاله مِنْ الْجَرّ ، وهُوَ جَائِز وارِد عَلَى قِلَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3034 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، وَعَفَّانُ ، وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُشَاشٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَنْفِرُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ .
3035 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تُغَلِّسَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى . قَوْله ( أَنْ تُغَلِّس ) مِنْ التَّغْلِيس ، وهُوَ السَّيْر بِغَلَسِ أَيْ آخِر اللَّيْل
208 - تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ 3032 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ . 3033 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ . قَوْله ( في ضَعَفَة أَهْله ) أَيْ في الضُّعَفَاء مِنْ أَهْله ، وهُوَ جَمْع ضَعِيف ، قِيلَ : هُوَ غَرِيب .
3036 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ : كُنَّا نُغَلِّسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى .
3030 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْله ( بِإِقَامَةٍ واحدةٍ ) وقَدْ جَاءَ في نَفْس حَدِيث اِبْن عُمْر مَا يُفِيد الْجَمْع بِإِقَامَتَيْنِ لِحَدِيثِ جَابِر ، فالْوَجْه الْأَخْذ بِهِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ، واخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وغَيْره مِنْ عُلَمَائِنَا .
3031 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ كُرَيْبًا قَالَ : سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَكَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقُلْتُ : كَيْفَ فَعَلْتُمْ ؟ قَالَ : أَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى بَلَغْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَنَاخَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْقَوْمِ فَأَنَاخُوا فِي مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ فَنَزَلُوا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا انْطَلَقْتُ عَلَى رِجْلَيَّ فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ وَرَدِفَهُ الْفَضْلُ . قَوْله ( أَقْبَلْنَا نَسِير حَتَّى بَلَغْنَا ) ظَاهِره أَنَّهُ مَا نَزَلَ لَكِنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ مَا صَلَّى ( في سُبَّاق قُرَيْش ) بِضَمِّ السِّين أَيْ : فيمَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ إِلَى مِنَى .
3029 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( لَيْسَ بَيْنهمَا سَجْدَة ) أَيْ صَلَاة نَافِلَة .
3028 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . قَوْله ( لَمْ يُسَبِّح بَيْنهمَا ) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّل بَيْن الصَّلَاة ، ولَا عَلَى أَثَر واحدة مِنْهُمَا ، ولَا عَقِب واحدة مِنْهُمَا لَا عَقِب الْأُولَى ولَا عَقِب الثَّانِيَة ، وهَذَا تَأْكِيد بِالنَّظَرِ إِلَى الْأُولَى تَأْسِيس بِالنَّظَرِ إِلَى الثَّانِيَة ، فلْيَتَأَمَّلْ .
207 - الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ 3026 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ .
3027 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ .
33 - النَّهْيُ عَنْ أَنْ تَنْتَقِبَ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ 2673 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . قَوْله ( ولَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام ) أَيْ الْمُحْرِمَة ، والنِّقَاب مَعْرُوف لِلنِّسَاءِ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ ( الْقُفَّازَيْنِ ) بِالضَّمِّ والتَّشْدِيد تَلْبَسهُ نِسَاء الْعَرَب في أَيْدِيهنَّ يُغَطِّ الْأَصَابِع والْكَفّ والسَّاعِد مِنْ الْبَرْدِ .
206 - النُّزُولُ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ 3024 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ ؟ قَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ . قَوْله ( إِلَى الشِّعْب ) بِكَسْرِ الشِّين الْجَبَل بَيْن الطَّرِيقَيْنِ ( الْمُصَلَّى ) أَيْ الْمَحَلّ الَّذِي تَحْسُن فيه الصَّلَاة هَذِهِ اللَّيْلَة لِلْحَاجِّ ( أَمَامك ) قُدَّامك .
3025 أَخْبَرَنَا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ ، قَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ لَمْ يَحُلَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى صَلَّى . قَوْله ( فقُلْت يَا رَسُول اللَّه الصَّلَاة ) قَالَ أَبُو الْبَقَاء : الْوَجْه النَّصَب عَلَى تَقْدِير أَتُرِيدُ الصَّلَاة أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاة ، وقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ بِالنَّصَبِ عَلَى الْإِغْرَاء ويَجُوز الرَّفْع بِإِضْمَارِ فعْلٍ ، أَيْ حَانَتْ الصَّلَاة أَوْ حَضَرَتْ ( الصَّلَاة أَمَامك ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ وخَبَر ، والْمُرَاد مَوْضِع الصَّلَاة كَمَا في الْمُصَلَّى أَمَامك ( لَمْ يَحُلّ ) ضَمَّ الْحَاء أَيْ لَمْ يَفُكُّوا مَا عَلَى الْجَمَال مِنْ الْأَدَوَات .
2675 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا قَالَ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ .
34 - النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْبَرَانِسِ فِي الْإِحْرَامِ 2674 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ .
205 - كَيْفَ السَّيْرُ مِنْ عَرَفَةَ 3023 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . قَوْله ( يَسِير الْعَنَق ) أَيْ السَّيْر الْوَسَط الْمَائِل إِلَى السُّرْعَة ( فجْوَة ) بِفَتْحِ فاء وسُكُون جِيم الْمَوْضِع الْمُتَّسِع بَيْن الشَّيْئَيْنِ ( نَصَّ ) أَيْ حَرَّكَ النَّاقَة لِيَسْتَخْرِج أَقْصَى سَيْرهَا .
3022 أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ وَجَعَلَ يَقُولُ : السَّكِينَةَ عِبَادَ اللَّهِ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ أَيُّوبُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ إِلَى السَّمَاءِ .
204 - الْأَمْرُ بِالسَّكِينَةِ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ 3019 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ، عَنْ إسماعيل يَعْنِي ابْنَ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَنَقَ نَاقَتَهُ حَتَّى أَنَّ رَأْسَهَا لَيَمَسُّ وَاسِطَةَ رَحْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ : السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، عَشِيَّةَ عَرَفَةَ . قَوْله ( لَمَّا دَفَعَ ) الدَّفْع مُتَعَدٍّ لَكِنْ شَاعَ اِسْتِعْمَاله بِلَا ذِكْر الْمَفْعُول في مَوْضِع رَجَعَ لِظُهُورِهِ أَيْ دَفَعَ نَفْسه أَوْ مَطِيّه حَتَّى أَنَّهُ يُفْهَم مِنْهُ مَعْنَى اللَّازِم ، وقِيلَ سُمِّيَ الرُّجُوع مِنْ عَرَفَات ومُزْدَلِفَة دَفْعًا لِأَنَّ النَّاس في مَسِيرهمْ ذَاكَ مَدْفُوعُونَ يَدْفَع بَعْضهمْ بَعْضًا ( شَنَقَ نَاقَته ) بِفَتْحِ نُون خَفِيفَة مِنْ حَدّ ضَرَبَ أَيْ ضَمَّ وضَيَّقَ زِمَامهَا يُقَال شَنَقَ الْبَعِير إِذَا كَفَفْت زِمَامه وأَنْتَ رَاكِبه .
3021 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ .
3020 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا : عَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ ، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ مِنًى قَالَ : عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ . قَوْله ( وهُوَ كَافّ ) مِنْ الْكَفّ .
35 - النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ فِي الْإِحْرَامِ 2676 أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَادَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : مَا نَلْبَسُ إِذَا أَحْرَمْنَا ؟ قَالَ : لَا تَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ نَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَمَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ .
2677 أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَادَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ مَا نَلْبَسُ إِذَا أَحْرَمْنَا ؟ قَالَ : لَا تَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ نِعَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِعَالٌ فَخُفَّيْنِ دُونَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ .
3017 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَاتٍ وَرِدْفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَالَتْ بِهِ النَّاقَةُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ لَا تُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ . قَوْله ( فجَالَتْ بِهِ النَّاقَة ) في مَشَارِق عِيَاض : جَالَتْ بِهِ الْفَرَس أَيْ ذَهَبَتْ عَنْ مَكَانهَا ، ومَشَتْ ( وهُوَ رَافِع يَدَيْهِ ) أَيْ يَجْتَذِب بِهَا رَأَسَهَا إِلَيْهِ لِيَمْنَعهَا مِنْ السُّرْعَة في السَّيْر ( لَا تُجَاوِزَانِ رَأَسَهُ ) بِالنُّزُولِ عَنْهُ إِلَى مَا تَحْته ( عَلَى هِينَته ) بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ سَكِينَته ، ولَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إِذَا لَمْ يَجِد فجْوَة ، وإِلَّا فقَدْ جَاءَ ، وإِذَا وجَدَ فجْوَة نَصَّ .
3018 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَاسٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ وَأَنَا رَدِيفُهُ فَجَعَلَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَنَّ ذِفْرَاهَا لَيَكَادُ يُصِيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ فِي إِيضَاعِ الْإِبِلِ . قَوْله ( يَكْبَح رَاحِلَته ) مِنْ كَبَحْت الدَّابَّة إِذَا جَذَبْت رَأَسَهَا إِلَيْك وأَنْتَ رَاكِب ومَنَعْتهَا مِنْ سُرْعَة السَّيْر ( أَنَّ ذَفِرَاهَا ) ذِفْرَي الْبَعِير بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة أَصْلُ أُذُنه وهُمَا ذِفْرَيَانِ ، والذِّفْرِيّ مُؤَنَّثَة وأَلْفهَا لِلتَّأْنِيثِ أَوْ لِلْإِلْحَاقِ ( قَادِمَة الرَّحْل ) أَيْ طَرَف الرَّحْل الَّذِي قُدَّام الرَّاكِب ( لَيْسَ في إِيضَاع الْإِبِل ) أَيْ إِسْرَاعهَا في السَّيْر ، ومِنْهُ أَوْضَع الْبَعِير إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَة السَّيْر .
203 - فَرْضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ 3016 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ نَاسٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْحَجِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ . قَوْله ( الْحَجّ عَرَفَة ) قِيلَ : التَّقْدِير مُعَظَّم الْحَجّ وقُوف يَوْم عَرَفَة ، وقِيلَ : إِدْرَاك الْحَجّ إِدْرَاك وقُوف يَوْم عَرَفَة ، والْمَقْصُود أَنَّ إِدْرَاك الْحَجّ يَتَوَقَّف عَلَى إِدْرَاك الْوُقُوف بِعَرَفَة ( فقَدْ تَمَّ حَجّه ) أَيْ أَمِنَ مِنْ الْفَوَات ، وإِلَّا فلَا بُدّ مِنْ الطَّوَاف .
202 - باب رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ 3011 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خِطَامُهَا فَتَنَاوَلَ الْخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الْأُخْرَى .
3015 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . قَوْله ( فحَدَّثَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ ) أَيْ : فحَدَّثَنَا طَوِيلًا مِنْ جُمْلَته هَذَا .
3012 أَخْبَرَنَا إسحاق ابْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ وَسَائِرُ الْعَرَبِ تَقِفُ بِعَرَفَةَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ قَوْله ( الْحُمْس ) بِضَمِّ الْحَاء وسُكُون الْمِيم جَمْعُ أَحَمَس لِأَنَّهُمْ تَحَمَّسُوا في دِينهمْ أَيْ تُشَدَّدُوا ( ثُمَّ أَفِيضُوا ) أَيْ اِدْفَعُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ مَطَايَاكُمْ أَيّهَا الْقَرِيش ( مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس ) أَيْ غَيْركُمْ ، وهُوَ عَرَفَات ، والْمَقْصُود أَيْ اِرْجِعُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان ، ولَا شَكَّ أَنَّ الرُّجُوع مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان يَسْتَلْزِم الْوُقُوف فيه لِأَنَّهُ مَسْبُوق بِهِ ، فلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر بِالْوُقُوفِ مِنْ حَيْثُ وقَفَ النَّاس وهُوَ عَرَفَة .
3014 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ شَيْبَانَ قَالَ : كُنَّا وُقُوفًا بِعَرَفَةَ مَكَانًا بَعِيدًا مِنْ الْمَوْقِفِ فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ يَقُولُ : كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام . قَوْله : فقَالَ : إِنِّي رَسُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَيْكُمْ إِلَخْ إِرْسَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الرَّسُول بِذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبهمْ لِئَلَّا يَتَحَزَّنُوا بِبُعْدِهِمْ عَنْ مَوْقِف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ويَرَوْا ذَلِكَ نَقْصًا في الْحَجّ أَوْ يَظُنُّوا أَنَّ ذَلِكَ الْمَكَان الَّذِي هُمْ فيه لَيْسَ بِمَوْقِفٍ ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بَيَان أَنَّ هَذَا خَيْر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْش مِنْ الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة ، وأَنَّهُ شَيْء اِخْتَرَعُوهُ مِنْ أَنْفُسهمْ ، واَلَّذِي أُورِثهُ إِبْرَاهِيم هُوَ الْوُقُوف بِعَرَفَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
3013 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا فَقُلْتُ مَا شَأْنُ هَذَا إِنَّمَا هَذَا مِنْ الْحُمْسِ .
36 - النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فِي الْإِحْرَامِ 2678 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَلْبَسُوا فِي الْإِحْرَامِ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ .
201 - الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ 3010 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا إِلَّا بِجَمْعٍ وَعَرَفَاتٍ . قَوْله ( يُصَلِّي الصَّلَاة لِوَقْتِهَا ) أَيْ بِلَا ضَرُورَة ، وقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَقُول بِالْجَمْعِ في السَّفَر ، والْأَقْرَب أَنَّهُ نَفْي ، فلَا يُعَارِض الْإِثْبَات .
37 - الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فِي الْإِحْرَامِ لِمَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ 2679 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ .
200 - قَصْرُ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ 3009 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَاءَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ : الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَقَالَ : هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ سَالِمٌ : فَقُلْتُ لِلْحَجَّاجِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ الْيَوْمَ السُّنَّةَ فَأَقْصِرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : صَدَقَ .
38 - قَطْعُهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ 2680 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ .
199 - الْخُطْبَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى النَّاقَةِ 3008 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ .
39 - النَّهْيُ عَنْ أَنْ تَلْبَسَ الْمُحْرِمَةُ الْقُفَّازَيْنِ 2681 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسْ شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ .
198 - الْخُطْبَةُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ 3007 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ .
40 - التَّلْبِيدُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ 2682 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أُحِلَّ مِنْ الْحَجِّ . قَوْله ( إِنِّي لَبَّدْت ) مِنْ التَّلْبِيد ، وهُوَ أَنْ يَجْعَل الْمُحْرِم صَمْغًا أَوْ غَيْره لِيَتَلَبَّد شَعْرُهُ أَيْ يَلْتَصِق بَعْضه بِبَعْضِ ، فلَا يَتَخَلَّلهُ الْغُبَار ولَا يُصِيبهُ الشَّعَث ولَا الْقَمْل ، وإِنَّمَا يَفْعَلهُ مَنْ يَطُول مُكْثُهُ في الْإِحْرَام ( فلَا أَحِلّ ) مِنْ الْإِحْرَام ( مِنْ الْحَجّ ) يَوْم النَّحْر .
2683 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا . قَوْله ( يُهِلّ ) مِنْ الْإِهْلَال ، وهُوَ رَفْعُ الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ .
197 - التَّلْبِيَةُ بِعَرَفَةَ 3006 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ : مَا لِي لَا أَسْمَعُ النَّاسَ يُلَبُّونَ ؟ قُلْتُ : يَخَافُونَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ فُسْطَاطِهِ فَقَالَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا السُّنَّةَ مِنْ بُغْضِ عَلِيٍّ . قَوْله ( فسْطَاطه ) هُوَ بِالضَّمِّ والْكَسْر ضَرْبٌ مِنْ الْأَبْنِيَة في السَّفَر دُون السُّرَادِق ، وبِهَذَا ظَهَرَ مَنْشَأ الْخِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء في التَّلْبِيَة في عَرَفَات ، وظَهَرَ أَنَّ الْحَقّ مَعَ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ ( مِنْ بُغْض عَلِيٍّ ) أَيْ لِأَجْلِ بُغْضه ، أَيْ : وهُوَ كَانَ يَتَقَيَّد بِالسُّنَنِ ، فهَؤُلَاءِ تَرَكُوهَا بُغْضًا لَهُ .
196 - الرَّوَاحُ يَوْمَ عَرَفَةَ 3005 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي أَمْرِ الْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَهُ ابْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ الرَّوَاحَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَقَالَ لَهُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ : أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَيْكَ ، فَانْتَظَرَهُ حَتَّى خَرَجَ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَأَقْصِرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ : صَدَقَ . وقَوْله ( عِنْد سُرَادِقه ) هُوَ بِضَمِّ السِّين ، قِيلَ : الْخَيْمَة ، وقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُحِيط بِالْخَيْمَةِ ولَهُ بَاب يَدْخُل مِنْهُ إِلَى الْخَيْمَة ، وقِيلَ : هُوَ مَا يُمَدّ فوْق الْبَيْت .
2687 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَوْله ( لِحُرُمِهِ حِين أَحْرَمَ ) قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطُوهُ بِضَمِّ الْحَاء وكَسْرهَا ، والضَّمّ أَكْثَر ، ولَمْ يَذْكُر الْهَرَوِيُّ وآخَرُونَ غَيْره ، وأَنْكَرَ ثَابِت الضَّمّ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ ، وقَالَ : الصَّوَاب الْكَسْر ، والْمُرَاد بِهِ الْإِحْرَام .
2685 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .
2690 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ .
2686 أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ .
2689 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : بِأَطْيَبِ الطِّيبِ عِنْدَ حُرْمِهِ وَحِلِّهِ .
41 - إِبَاحَةُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ 2684 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَعِنْدَ إِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ بِيَدَيَّ . قَوْله ( قَبْل أَنْ يُحِلّ ) مِنْ الْإِحْلَال أَوْ الْحِلّ أَيْ قَبْل أَنْ يُحِلّ كُلّ الْحِلّ بِالطَّوَافِ ، والْمُرَاد قَبْل أَنْ يَطُوف وقَوْلهَا بِيَدَيَّ مُتَعَلِّق بِطِيبٍت .
2693 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ يَعْنِي الْعَدَنِيَّ ، عَنْ سُفْيَانَ . ح ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا إسحاق يَعْنِي الْأَزْرَقَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَبِيصِ طِيبِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْله ( إِلَى وبِيص الطِّيب ) هُوَ الْبَرِيق وزْنًا ومَعْنَى ، وصَادُهُ مُهْمَلَة قوله ( في مفرق ) بفتح ميم وكسر راء هو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس.
2691 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ لِحُرْمِهِ وَلِحِلِّهِ وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ . قَوْله ( وحِين يُرِيد أَنْ يَزُورَ الْبَيْت ) الظَّاهِر أَنَّ الْوَاو زَائِدَة أَيْ : ولِحِلِّهِ حِين يُرِيد إِلَخْ ، أَوْ التَّقْدِير : وكَانَ لِحِلِّهِ حِين يُرِيد أَنْ يَزُورَ إِلَخْ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2692 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ .
2694 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَقَدْ كَانَ يُرَى وَبِيصُ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَوْله ( في مَفَارِق ) جَمْعُ مَفْرِق قِيلَ : ذَكَرْته بِصِيغَةِ الْجَمْع تَعْمِيمًا لِجَوَانِب الرَّأْس الَّتِي يَفْرُق فيها الشَّعْر ، وأَحَادِيث الْبَاب أَدَلّ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال طِيب قَبْل الْإِحْرَام يَبْقَى جُرْمه بَعْده ، وعَلَيْهِ الْجُمْهُور ، ومَنْ لَا يَقُول بِهِ يَدَّعِي الْخُصُوص ، ولَكِنَّ الْخَصَائِص لَا تَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلِ ، والْعُمُوم الْأَصْل ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2688 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عُمَيْرٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْلَالِهِ وَطَيَّبْتُهُ لِإِحْرَامِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا تَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ . قَوْله ( يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاء ) يُحْتَمَل أَنَّ الضَّمِير لِطِيبِ النَّاس أَيْ طِيبكُمْ الَّذِي تَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْد الْإِحْرَام لَيْسَ لَهُ بَقَاء بِخِلَافِ طِيب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فهُوَ كَانَ بَاقِيًا بَعْد الْإِحْرَام كَمَا سَيَجِيءُ أَوْ لِطِيبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، والتَّفْسِير عَلَى زَعْمِ الرَّاوِي ، وإِلَّا فقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافه ، وهِيَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهِ لَيْسَ يُشْبِه طِيبكُمْ أَيْ كَانَ أَطْيَب مِنْ طِيبكُمْ أَوْ نَحْو هَذَا لَا مَا فهِمَ الرَّاوِي ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
195 - النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ 3004 أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . قَوْله ( إِنَّ يَوْم عَرَفَة ) أَيْ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَة ( ويَوْم النَّحْر وأَيَّام التَّشْرِيق ) أَيْ مُطْلَقًا .
3003 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ وَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( أَكْثَر مِنْ أَنْ يَعْتِق ) أَيْ أَكْثَر مِنْ جِهَة الْإِعْتَاق وبِمُلَاحَظَتِهِ ، فلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ تَفْضِيلِيَّة وإِنَّمَا التَّفْضِيلِيَّة مِنْ الَّتِي في قَوْلهَا مِنْ يَوْم عَرَفَة ( وإِنَّهُ لَيَدْنُو ) أَيْ بِالرَّحْمَةِ إِلَى الْخَلَائِق .
194 - مَا ذُكِرَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ 3002 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ : لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَاتٍ . قوله ( لَاِتَّخَذْنَاهُ ) أَيْ يَوْم النُّزُول ( لَيْلَة الْجُمْعَة ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِهَا لَيْلَة السَّبْت ، فأُضِيفَتْ إِلَى الْجُمْعَة لِاتِّصَالِهَا بِهَا ، والْمُرَاد أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْم الْجُمْعَة في قُرْب اللَّيْلَة ، فاَللَّه تَعَالَى جَمَعَ لَنَا فيه بَيْن عِيدَيْنِ عِيد الْجُمْعَة وعِيد عَرَفَات مِنْ غَيْر تَصَنُّع مِنَّا رَحْمَة عَلَيْنَا ، فلَهُ الْمِنَّة والْفَضْل .
193 - التَّلْبِيَةُ فِيهِ 3001 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الثَّقَفِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ غَدَاةَ عَرَفَةَ : مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ قَالَ : سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَكَانَ مِنْهُمْ الْمُهِلُّ وَمِنْهُمْ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ .
192 - التَّكْبِيرُ فِي الْمَسِيرِ إِلَى عَرَفَةَ 3000 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُلَائِيُّ يَعْنِي أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي التَّلْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ قَالَ : كَانَ الْمُلَبِّي يُلَبِّي فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ .
2999 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَرَفَاتٍ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ .
191 - الْغُدُوُّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ 2998 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ . قَوْله ( فمِنَّا الْمُلَبِّي ومِنَّا الْمُكَبِّر ) الظَّاهِر أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بَيْن التَّلْبِيَة والتَّكْبِير ، فمَرَّة يُلَبِّي هَؤُلَاءِ ويُكَبِّر آخَرُونَ ، ومَرَّة بِالْعَكْسِ ، فيَصْدُق في كُلّ مَرَّة أَنَّ الْبَعْض يُكَبِّر والْبَعْض يُلَبِّي ، والظَّاهِر أَنَّهُمْ مَا فعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ وجَدُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فعَلَ مِثْله ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ذَكَرَ مَا هُوَ صَرِيح في ذَلِكَ ؛ قَالَ عِنْد أَحْمَد وابْن أَبِي شَيْبَة والطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ: خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فمَا تَرَك التَّلْبِيَة حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة إِلَّا أَنْ يُخَالِطهَا بِتَكْبِيرٍ ، فالْأَقْرَب لِلْعَامِلِ أَنْ يَأْتِي بِالذِّكْرَيْنِ جَمِيعًا لَكِنْ يُكْثِر التَّلْبِيَة ويَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ في أَثْنَائِهَا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
190 - أَيْنَ يُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ 2997 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا إسحاق الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى فَقُلْتُ : أَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ؟ قَالَ : بِالْأَبْطَحِ .
2996 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ثِقَةٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى فَفَتَحَ اللَّهُ أَسْمَاعَنَا حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَسْمَعُ مَا يَقُولُ : وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا فَطَفِقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَقَالَ بِحَصَى الْخَذْفِ وَأَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَنْزِلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ . قَوْله ( ففَتَحَ اللَّه أَسْمَاعنَا ) أَيْ لِسَمَاعِ خُطْبَته حَيْثُمَا كُنَّا ( حَتَّى أنْ كُنَّا ) أَيْ أَنَّ الشَّأْن ( بِحَصَى الْخَذْف ) أَيْ بِالْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ ، والْمَقْصُود بَيَان الْقَدْر .
189 - مَا ذُكِرَ فِي مِنًى 2995 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ : مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْتُ أَنْزَلَنِي ظِلُّهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَّبَةُ ، وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ بِهِ سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا . قَوْله ( تَحْت سَرْحَة ) بِفَتْحِ فسُكُون هِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة ( ونَفَحَ بِيَدِهِ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ رَمَى وأَشَارَ بِيَدِهِ ( يُقَال لَهُ السُرِّبَّة ) ضُبِطَ بِضَمِّ السِّين وفَتْح الرَّاء الْمُشَدَّدَة ( سِرّ ) أَيْ قُطِعَتْ سُرُرهمْ ، يَعْنِي ولَدُوا تَحْتهَا .
188 - الْمُتَمَتِّعُ مَتَى يُهِلُّ بِالْحَجِّ 2994 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَضَاقَتْ بِذَلِكَ صُدُورُنَا وَكَبُرَ عَلَيْنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحِلُّوا فَلَوْلَا الْهَدْيُ الَّذِي مَعِي لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي تَفْعَلُونَ . فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ .
187 - الْخُطْبَةُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ 2993 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ فَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْعَرْجِ ثَوَّبَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ اسْتَوَى لِيُكَبِّرَ فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَوَقَفَ عَلَى التَّكْبِيرِ فَقَالَ هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدْعَاءِ لَقَدْ بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُصَلِّيَ مَعَهُ فَإِذَا عَلِيٌّ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : أَمِيرٌ أَمْ رَسُولٌ ؟ قَالَ : لَا بَلْ رَسُولٌ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَرَاءَةَ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ قَامَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ وَعَنْ نَحْرِهِمْ وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ وَكَيْفَ يَرْمُونَ فَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ ابْنُ خُثَيْمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا لِئَلَّا يُجْعَلَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَمَا كَتَبْنَاهُ إِلَّا عَنْ إسحاق بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَمْ يَتْرُكْ حَدِيثَ ابْنِ خُثَيْمٍ وَلَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ : ابْنُ خُثَيْمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ خُلِقَ لِلْحَدِيثِ . قَوْله ( بِالْعَرْجِ ) بِفَتْحِ فسُكُون اِسْم مَوْضِع ( ثُوِّبَ بِالصُّبْحِ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاو عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُقِيمَ بِالصُّبْحِ أَوْ بِنَاء الْفَاعِل أَيْ أَقَامَ الصُّبْح ( فسَمِعَ الرَّغْوَة إِلَخْ ) في الْمَجْمَع هُوَ بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ مِنْ الرُّغَاء ، وبِالضَّمِّ الِاسْم ، وضُبِطَ في بَعْض النُّسَخ الْأُولَى بِالْفَتْحِ والثَّانِيَة بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالَةِ والْهَيْئَة .
2992 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ ، قَالَتْ : وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَأَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَأَحْلَلْتُ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَتَطَيَّبْتُ مِنْ طِيبِي ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ : اسْتَأْخِرِي عَنِّي ، فَقُلْتُ : أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ . قَوْله ( من القيام ) أَيْ : فلْيَثْبُتْ عَلَى إِحْرَامه أَوْ الْإِقَامَة أَيْ : فلْيَبْقَ في حَاله ، فلَا يَنْتَقِل عَنْهَا ثَابِتًا عَلَى إِحْرَامه لَكِنَّ قَوْلهَا فأَقَامَ عَلَى إِحْرَامه يُؤَيِّد الثَّانِي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
186 - مَا يَفْعَلُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى 2991 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَهْدَى فَلَا يَحِلَّ وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةِ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ . قَوْله ( ومَنْ أَهْل بِحَجَّةٍ فلْيُتِمَّ حَجّه ) هَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ ، بَلْ أَمَرَهُمْ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيح الثَّابِت بِرِوَايَةِ أَرْبَعَة عَشَر مِنْ الصَّحَابَة هُوَ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْي بِفَسْخِ الْحَجّ وجَعْلِهِ عُمْرَة مِنْ جُمْلَتهمْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ، وحِينَئِذٍ لَا بُدّ مِنْ حَمْلِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ سَاقَ الْهَدْي ، وبِهِ تَنْدَفِع الْمُنَافَاة بَيْن الْأَحَادِيث ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
185 - مَا يَفْعَلُ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهْدَى 2990 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ قَالَتْ : فَلَمَّا أَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ . قَوْله ( مَا يَفْعَل مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وأَهْدَى ) حَاصِل هَذِهِ التَّرْجَمَة واَلَّتِي سَتَجِيءُ أَنَّ الَّذِي أَهْدَى لَا يَفْسَخ ولَا يَخْرُج مِنْ إِحْرَامه إِلَّا بِالنَّحْرِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2697 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ .
42 - مَوْضِعُ الطِّيبِ 2695 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ .
2696 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي أُصُولِ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ .
2704 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ بِشْرٍ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ : لَأَنْ أَطَّلِيَ بِالْقَطِرَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَطُوفُ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ يَنْضَحُ طِيبًا . قَوْله ( لِأَنْ أَطَّلِيَ ) يُقَال طَلَيْته بِكَذَا إِذَا لَطَّخْته ، وأَطْلَيْت اِفْتَعَلْت مِنْهُ إِذَا فعَلْته بِنَفْسِك ، فالتَّشْدِيد هَاهُنَا أَظْهَر ، وإن خَفَّفْت تُقَدِّر الْمَفْعُول أَيْ نَفْسِي ( بِالْقَطِرَانِ ) بِفَتْحِ فكَسْرٍ مَعْرُوف ، واللَّام في لِأَنْ أَطَّلِي مَفْتُوحَة ، وهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره أَحَبّ ( يَنْضَخ طِيبًا ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيّ يَفُوح أَوْ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَتَرَشَّح .
2698 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ غُنْدُرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ .
2699 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُهِلُّ .
2700 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ هَنَّادٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ادَّهَنَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُهُ حَتَّى أَرَى وَبِيصَهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ وَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ .
2701 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَطْيَبِ مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنْ الطِّيبِ حَتَّى أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ .
2702 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثٍ .
2703 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثٍ .
2705 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَحُ طِيبًا فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا .
184 - كَيْفَ يُقَصِّرُ 2989 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَخَذْتُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِشْقَصٍ كَانَ مَعِي بَعْدَ مَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ قَالَ قَيْسٌ : وَالنَّاسُ يُنْكِرُونَ هَذَا عَلَى مُعَاوِيَةَ . قَوْله ( في أَيَّام الْعَشْر ) أَيْ عَشْر ذِي الْحَجَّة قَدْ أَنْكَرُوا هَذَا لِظُهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا حَلَّ إِلَّا في مِنَى ، وعَلَى تَقْدِير صِحَّته قَدْ سَبَقَ تَوْجِيهه ، فلْيُتَأَمَّلْ هُنَاكَ .
183 - أَيْنَ يُقَصِّرُ الْمُعْتَمِرُ 2987 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِشْقَصٍ فِي عُمْرَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ . قَوْله ( في عُمْرَته ) قَالُوا عمرة الْجِعِرَّانَة ، فإِنَّهُ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ .
2988 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ .
182 - كَمْ طَوَافُ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ 2986 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا . قَوْله ( وأَصْحَابه ) أَيْ الَّذِينَ وافَقُوهُ في الْقُرْآن ، وقِيلَ : بَلْ مُطْلَقًا ، والصَّحَابَة كَانُوا مَا بَيْن قَارِنٍ ومُتَمَتِّع ، وكُلّ مِنْهُمَا يَكْفِيه سَعْي واحد وعَلَيْهِ بَنَى الْمُصَنِّف تَرْجَمَته ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
181 - التَّكْبِيرُ عَلَيْهَا 2985 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل قَالَ : أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إِلَى الصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ثُمَّ وَحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتْ قَدَمَاهُ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ .
180 - مَوْضِعُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَرْوَةِ 2984 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَرْوَةَ فَصَعِدَ فِيهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ الْبَيْتُ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ وَسَبَّحَهُ وَحَمِدَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ .
2983 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ يَعْنِي عَنْ الصَّفَا حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى .
179 - مَوْضِعُ الرَّمَلِ 2982 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا تَصَوَّبَتْ قَدَمَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَطْنِ الْوَادِي رَمَلَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ .
178 - مَوْضِعُ الْمَشْيِ 2981 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنْ الصَّفَا مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . قَوْله ( اِنْصَبَّتْ قَدَّمَاهُ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ اِنْحَدَرَتَا بِالسُّهُولَةِ حَتَّى وصَلَتَا إِلَى بَطْن الْوَادِي .
177 - السَّعْيُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ 2980 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ امْرَأَةٍ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَيَقُولُ : لَا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلَّا شَدًّا . قَوْله ( إِلَّا شَدًّا ) أَيْ عَدْوًا .
176 - السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ 2979 أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ . قَوْله ( لِيَرَي ) مِنْ الإراءة .
175 - الرَّمَلُ بَيْنَهُمَا 2978 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ : كَانَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ فَرَمَلُوا فَلَا أُرَاهُمْ رَمَلُوا إِلَّا بِرَمَلِهِ .
174 - الْمَشْيُ بَيْنَهُمَا 2976 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ : إِنْ أَمْشِي فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي وَإِنْ أَسْعَى فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . قَوْله ( اِبْن جُمْهَان ) بِضَمِّ الْجِيم . قَوْله ( إِنْ أَمْشِي ) عُومِلَ مُعَامَلَة الصَّحِيح أَوْ الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ قَوْله ( إِلَّا قَالَ : وأَنَا شَيْخ كَبِير ) أَيْ إِلَّا قَوْله وأَنَا شَيْخ كَبِير ، فإِنَّ سَعِيد بْن جُبَيْر لَمْ يَذْكُرهُ .
43 - الزَّعْفَرَانُ لِلْمُحْرِمِ 2706 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إسماعيل ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . قَوْله ( أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل ) أَيْ يَسْتَعْمِل الزَّعْفَرَان في الْبَدَن أَوْ مُطْلَقًا ، ولَا اِخْتِصَاص لِهَذَا الْحَدِيث بِحَالَةِ الْإِحْرَام نَعَمْ إِطْلَاقه يَشْمَل حَالَة الْإِحْرَام أَيْضًا ، بَلْ حَالَة الْإِحْرَام أَوْلَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2707 أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ بَقَيَّةَ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّزَعْفُرِ .
2708 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ التَّزَعْفُرِ قَالَ حَمَّادٌ : يَعْنِي لِلرِّجَالِ .
173 - الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ 2975 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ إِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ . ( ولِيُشْرِف ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ لِيَكُونَ مَرْفُوعًا مِنْ أَنْ يَنَالهُ أَحَد ( غَشُوهُ ) أَيْ اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ وكَثُرُوا .
172 - الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا 2974 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَيْتِ سَبْعًا رَمَلَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَرَفَعَ صَوْتَهُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَاسْتَلَمَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَالَ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ وَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَكَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَا قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ مَاشِيًا حَتَّى تَصَوَّبَتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَسَعَى حَتَّى صَعِدَتْ قَدَمَاهُ ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَصَعِدَ فِيهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ الْبَيْتُ فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ وَسَبَّحَهُ وَحَمِدَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ .
171 - التَّهْلِيلُ عَلَى الصَّفَا 2973 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ وَقَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّفَا يُهَلِّلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَدْعُو بَيْنَ ذَلِكَ . قَوْله ( ويَدْعُو بَيْن ذَلِكَ ) أَيْ بَيْن مُرَّات هَذَا الذِّكْرَ .
44 - فِي الْخَلُوقِ لِلْمُحْرِمِ 2709 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَمَا أَصْنَعُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ قَالَ : كُنْتُ أَتَّقِي هَذَا وَأَغْسِلُهُ فَقَالَ : مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ . قَوْله ( وعَلَيْهِ مُقَطَّعَات ) قَالَ النَّوَوِيّ : بِفَتْحِ الطَّاء الْمُشَدَّدَة ، وهِيَ الثِّيَاب الْمَخِيطَة ، وقَالَ في النِّهَايَة : أَيْ ثِيَاب قِصَار لِأَنَّهَا قُطِّعَتْ عَنْ بُلُوغ التَّمَام ، وقِيلَ : الْمُقَطَّع مِنْ الثِّيَاب الْمُفَصَّل عَلَى الْبَدَن أَيْ الَّذِي يُفَصَّل أَوَّلًا عَلَى الْبَدَن ثُمَّ يُخَاط مِنْ قَمِيص وغَيْره ، ومَا لَا يُقَطَّع مِنْهَا كَالْأُزُرِ والْأَرْدِيَة ( مُتَضَمِّخ ) بِالضَّادِ والْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيّ مُتَلَطِّخ ( بِخَلُوقِ ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة آخِره قَاف طِيب مَعْرُوف مُرَكَّب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان ، وغَيْره .
2710 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ : انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجَّتِكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ . قَوْله ( وهُوَ مُصَفِّر ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَكْسُورَة مُسْتَعْمِل لِلصُّفْرَةِ في لِحْيَته ، وتَلِك الصُّفْرَة هِيَ الْخَلُوق .
170 - التَّكْبِيرُ عَلَى الصَّفَا 2972 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ .
169 - مَوْضِعُ الْقِيَامِ عَلَى الصَّفَا 2971 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ .
45 - الْكُحْلُ لِلْمُحْرِمِ 2711 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُحْرِمِ إِذَا اشْتَكَى رَأْسَهُ وَعَيْنَيْهِ أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِصَبِرٍ . قَوْله ( أَنْ يُضَمِّدهُمَا ) بِضَادِ مُعْجَمَة ومِيم مَكْسُورَة أَيْ يُلَطِّخهُمَا ( بِصَبِرٍ ) بِفَتْحِ صَاد مُهْمَلَة وكَسْرِ مُوَحَّدَة في الْأَشْهَر مَعْلُوم .
168 - ذِكْرُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ 2967 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قُلْتُ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ : بِئْسَمَا قُلْتَ إِنَّمَا كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطُفْنَا مَعَهُ فَكَانَتْ سُنَّةً . قَوْله ( إِنَّمَا كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَطُوفُونَ ) أَيْ : فجَاءَ الْقُرْآن بِنَفْيِ الْإِثْم لِرَدِّ مَا زَعَمُوا مِنْ الْإِثْم لَا لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مُبَاح ولَيْسَ بِوَاجِبٍ ( فكَانَتْ ) أَيْ الطَّوَاف بَيْنهمَا ، والتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ الْخَبَر ، والْمُرَاد ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ مَطْلُوب في الشَّرْع فلَيْسَ مِمَّا لَا مُبَالَاة بِتَرْكِهِ .
2970 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّفَا وَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ .
2968 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا . قوله ( أن لا يطوف ) أي بأن لا يطوف ، أو في أن لا يطوف بتقدير حرف الجر من أن ( لو كانت كما أولتها ) أي لو كان المراد بالنص ما تقول وهو عدم الوجوب لكان نظمه فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما تريد أن الذي يستعمل للدلالة على عدم الوجوب عينا هو رفع الإثم عن الترك ، وأما رفع الإثم عن الفعل فقد يستعمل في المباح وقد يستعمل في المندوب أو الواجب أيضا ، بناء على أن المخاطب يتوهم فيه الإثم فيخاطب بنفي الإثم وإن كان الفعل في نفسه واجبا وفيما نحن فيه كذلك ، فلو كان المقصود في هذا المقام الدلالة على عدم الوجوب عينا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة أن يقال فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما ( قبل أن يسلموا ) متعلق بما بعده . ( مناة الطاغية ) مناة اسم صنم والطاغية صفة ، ويجوز الإضافة على معنى مناة الفرقة الطاغية وهم الكفار ( عند المشلل ) بضم أوله وفتح المعجمة ولامين الأولى مفتوحة مشددة اسم موضع ( يتحرج ) أي يخاف الحرج ( قد سن ) أي شرع وجوبا .
2969 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا وَهُوَ يَقُولُ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ .
46 - الْكَرَاهِيَةُ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ لِلْمُحْرِمِ 2712 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرًا فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ هَدْيًا وَإِذَا فَاطِمَةُ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ قَالَ فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ وَقَالَتْ : أَمَرَنِي بِهِ أَبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ صَدَقَتْ أَنَا أَمَرْتُهَا . قَوْله ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت ) أَيْ عَلِمْت في اِبْتِدَاء شُرُوعِي مَا عَلِمْت الْآن مِنْ لُحُوق الْمَشَقَّة بِأَصْحَابِي بِانْفِرَادِهِمْ بِالْفَسْخِ حَتَّى تَوَقَّفُوا وتَرَدَّدُوا ورَاجَعُوهُ لَمَا سُقْت الْهَدْي حَتَّى فسَخْت مَعَهُمْ ؛ قَالَهُ حِين أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ فتَرَدَّدُوا ، ( وجَعَلْتهَا ) أَيْ النُّسُك ، والتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ الْمَفْعُول الثَّانِي أَعْنِي عُمْرَة لِكَوْنِهِ كَالْخَبَرِ في الْمَعْنَى أَوْ لَجَعَلْت الْحُجَّة ( ثِيَابًا صَبِيغًا ) أَيْ مَصْبُوغَة ، وهُوَ فعِيلَ بِمَعْنَى الْمَفْعُول ، فلِذَلِكَ تَرَك التَّاء ( مُحَرِّشًا ) في النِّهَايَة أَرَادَ بِالتَّحْرِيشِ هُنَا ذِكْرَ مَا يُوجِب عِتَابه لَهَا .
167 - ذِكْرُ خُرُوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّفَا مِنْ الْبَابِ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ 2966 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا مِنْ الْبَابِ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : سُنَّةٌ . قَوْله ( الَّذِي يُخْرَج مِنْهُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ الْبَاب الْمَعْهُود بِالْخُرُوجِ مِنْهُ .
2714 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْحَفَرِيَّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَاتَ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثِيَابِهِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا .
47 - تَخْمِيرُ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ 2713 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ خَارِجًا رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . قَوْله ( فأَقْعَصَتْهُ ) أَيْ قَتَلَتْهُ الرَّاحِلَة قَتْلًا سَرِيعًا . قَوْله ( خَارِجًا رَأَسَهُ ووَجْهه ) قِيلَ كَشْف الْوَجْه لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَام ، وإِنَّمَا هُوَ لِصِيَانَةِ الرَّأْس مِنْ التَّغْطِيَة ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيل لَازِم عِنْد الْكُلّ ؛ قُلْت : ظَاهِر الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الْمُحْرِم يَجِب عَلَيْهِ كَشْف وجْهه أَيْضًا ، وأَنَّ الْأمِر بِكَشْفِ وجْه الْمَيِّت لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَام ، نَعَمْ ، مَنْ لَا يَقُول بِمُرَاعَاةِ إِحْرَام الْمَيِّت يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الْخُصُوص ، ولَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يُؤَوِّلَ الْحَدِيث كَمَا زَعَمَ النَّوَوِيّ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
166 - الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا 2965 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ .
165 - الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ 2964 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَاصِمٌ ، وَمُغِيرَةُ . ح ، وَأَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ . قَوْله ( شَرِبَ مِنْ مَاء زَمْزَم وهُوَ قَائِم ) هَذَا مَخْصُوص بِمَوْرِدِهِ ، وقِيلَ : فعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وقِيلَ : بَلْ لِضَرُورَةٍ ، فإِنَّهُ مَا وجَدَ مَحَلًّا لِلْقُعُودِ هُنَاكَ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2718 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الطَّبَرَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ . قَوْله ( لَا نَرَى ) بِفَتْحِ النُّون أَيْ لَا نَعْتَقِد ، وقِيلَ : بِضَمِّ النُّون ، والْمُرَاد لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجّ لِكَوْنِهِ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ في الْخُرُوج أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبِينَ فيهمْ مَا نَوَوْا إِلَّا الْحَجّ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
48 - إِفْرَادُ الْحَجِّ 2715 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . قَوْله ( إِفْرَاد الْحَجّ ) الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا في نُسُكه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ الْقُرْان ، وقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة اِثَّنَي عَشَر مِنْ الصَّحَابَة بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَل التَّأْوِيل ، وقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثهمْ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ في حَجَّة الْوَدَاع لَهُ ، وذَكَرَهُ حَدِيثًا حَدِيثًا قَالُوا : وبِهِ يَحْصُل الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث الْبَاب ، أَمَّا أَحَادِيث الْإِفْرَاد فمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ ، فزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِد بِالْحَجِّ ، فأَخْبَرَ عَلَى حَسَب ذَلِكَ ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِإِفْرَادِ الْحَجّ أَنَّهُ لَمْ يَحُجّ بَعْد اِفْتِرَاض الْحَجّ عَلَيْهِ إِلَّا حَجَّة واحدة ، وأَمَّا أَحَادِيث التَّمَتُّع فمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّهُ سمعهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ فزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّع ، وهَذَا لَا مَانِع منه لِأَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِفْرَاد نُسُك بِالذِّكْرِ لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْت بِالثَّانِي ، ويُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّمَتُّعِ الْقُرْان لِأَنَّهُ مِنْ الْإِطْلَاقَات الْقَدِيمَة ، وهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَان تَمَتُّعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، وقِيلَ : مَعْنَى أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ ، فإِنَّ الْآمِر بِالشَّيْءِ يُسَمَّى فاعِلًا ، وأَمَّا أَحَادِيث الْقِرَان فلَا تحْتَمَل مِثْل هَذَا التَّأْوِيل .
2716 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ .
2717 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ . قَوْله ( مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّة ) أَيْ قُرْبَ طُلُوعه لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة مَنْ أَوْفَى عَلَيْهِ أَشْرَفَ .
164 - الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ 2963 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحمصي ، عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا انْتَهَى إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) وَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ثُمَّ عَادَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا .
2962 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ سَبْعًا رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ قَرَأَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ وَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَابْدَؤوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ .
163 - الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ 2961 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَيْتِ سَبْعًا رَمَلَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَرَأَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَرَفَعَ صَوْتَهُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَاسْتَلَمَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَكَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ نَزَلَ مَاشِيًا حَتَّى تَصَوَّبَتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَسَعَى حَتَّى صَعِدَتْ قَدَمَاهُ ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَصَعِدَ فِيهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ الْبَيْتُ فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ وَسَبَّحَهُ وَحَمِدَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ . قَوْله ( نَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ ) يُفِيد أَنَّ بِدَايَةِ اللَّه ذِكْرًا يَقْتَضِي الْبِدَايَة عَمَلًا ، والظَّاهِر أَنَّهُ يَقْتَضِي نَدْبَ الْبِدَايَة عَمَلًا لَا وجُوبهَا ، والْوُجُوب فيمَا نَحْنُ فيه مِنْ دَلِيل آخَر ( فرَقِيَ ) بِكَسْرِ الْقَاف ( حَتَّى تَصَوَّبَتْ ) أَيْ تَسَفَّلَتْ .
162 - أَيْنَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ 2959 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ فَرَغَ مِنْ سُبُعِهِ جَاءَ حَاشِيَةَ الْمَطَافِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَّافِينَ أَحَدٌ . قَوْله ( سُبُعه ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ سَبْع الطَّوَاف ( ولَيْسَ بَيْنه إِلَخْ ) ظَاهِره أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى السُّتْرَة في مَكَّة وبِهِ قِيلَ ، ومَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ الطَّائِفِينَ كَانُوا يَمُرُّونَ ورَاء مَوْضِع السُّجُود أَوْ ورَاء مَا يَقَع فيه نَظَر الْخَاشِع .
2960 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
2958 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جِئْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ قَالَ : مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ ؟ قَالَ : كُنَّا نُنَادِي إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَوْ أَمَدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ فَكُنْتُ أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي . قَوْله ( إِلَّا نَفْس مُؤْمِنَة ) أَيْ : فمَنْ يُرِدْهَا ، فلْيُؤْمِنْ ( عَهْد فأَجَله أَوْ أَمَده ) هُوَ شَكّ ( إِلَى أَرْبَعَة أَشْهُر ) قُلْت : واَلَّذِي في التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيٍّ مَنْ كَانَ بَيْنه وبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَهْد ، فعَهْده إِلَى مُدَّته ، ومَنْ لَا مُدَّة لَهُ فأَرْبَعَة أَشْهُر ؛ قُلْت : وهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَى قَوْله : إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا الْآيَة ، وبِهِ ظَهَرَ أَنَّ في هَذِهِ الرِّوَايَة اِخْتِصَارًا مُخِلًّا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( حَتَّى صَحِلَ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ ذَهَبَ حِدَّته .
2957 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ : أَلَا لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . قَوْله ( يُؤَذِّن ) مِنْ التَّأْذِين بِمَعْنَى النِّدَاء مُطْلَقًا والْإِيذَان ( ولَا يَطُوف ) بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْي لَفْظًا ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي .
161 - قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ 2956 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ تَقُولُ : الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ قَالَ : فَنَزَلَتْ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( وتَقُول إِلَخْ ) أَيْ تَطُوف عُرْيَانَة وتَنْشُد هَذَا الشِّعْر ، وحَاصِله الْيَوْم أَيْ يَوْم الطَّوَاف أَمَّا أَنْ يَنْكَشِف كُلّ الْفَرْج أَوْ بَعْضه ، وعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ : فلَا أُحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ قَصْدًا تُرِيد أَنَّهَا كَشَفَتْ الْفَرْج لِضَرُورَةِ الطَّوَاف لَا لِإِبَاحَةِ النَّظَر إِلَيْهِ والِاسْتِمْتَاع بِهِ ، فلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2721 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إسحاق قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . ح ، وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ يُقَالُ لَهُ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ فَأَقْبَلَ فِي أَوَّلِ مَا حَجَّ فَلَبَّى بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ جَمِيعًا فَهُوَ كَذَلِكَ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا فَمَرَّ عَلَى سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ جَمَلِكَ هَذَا فَقَالَ الصُّبَيُّ : فَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي حَتَّى لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَقِيقٌ : وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ أَنَا وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ إِلَى الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ نَسْتَذْكِرُهُ فَلَقَدْ اخْتَلَفْنَا إِلَيْهِ مِرَارًا أَنَا وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ .
2722 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ فَسَمِعَ عَلِيًّا يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَقَالَ : أَلَمْ نَكُنْ نُنْهَى عَنْ هَذَا قَالَ : بَلَى وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ أَدَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِكَ . قَوْله ( عَنْ عَلِيِّ بْن الْحُسَيْن ) هُوَ زَيْن الْعَابِدِينَ كَمَا في فتْح الْبَارِي . قَوْله ( أَلَم تَكُنْ تَنْهَى ) عَلَى صِيغَة الْخِطَاب وتُنْهَى عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ إِنِّي أَنْهَى النَّاس جَمِيعًا عَنْ الْجَمْع كَمَا كَانَ عُمَر يَنْهَاهُمْ ، وأَنْتَ فكَيْف لَك أَنْ تَفْعَل وتُخَالِف أَمْرَ الْخَلِيفَة ؟ فأَشَارَ عَلِيّ إِلَى أَنَّهُ لَا طَاعَة لِأَحَدٍ فيمَا يُخَالِف سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِمَنْ عَلِمَ بِهَا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2723 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّ عُثْمَانَ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا فَقَالَ عُثْمَانُ : أَتَفْعَلُهَا وَأَنَا أَنْهَى عَنْهَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ . أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا النَّضْرُ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
2725 أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ قَالَ : فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ قَالَ : وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . قَوْله ( أَمَرَهُ ) مِنْ التَّأْمِير أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا ( وقَرَنْت ) أَيْ جَمَعْت بَيْن الْحَجّ والْعُمْرَة ، هَذَا وأَمْثَاله مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنَا لِأَنَّهُ مُسْتَنَد إِلَى قَوْله والرُّجُوع إِلَى قَوْله عِنْد الِاخْتِلَاف هُوَ الْوَاجِب خُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وعُمُومًا لِأَنَّ الْكَلَام إِذَا كَانَ في حَال أَحَد وحَصَلَ فيه الِاخْتِلَاف يَجِب الرُّجُوع فيه إِلَى قَوْله لِأَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِهِ ، ومَا أَسْنَدَ أَحَد مِمَّنْ قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَى قَوْله فتَعَيَّنَ الْقِرَان ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2726 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِهِ .
2727 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِيهِمَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ . قَوْله ( ثُمَّ لَمْ يَنْزِل فيها ) أَيْ في النَّهْي عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَة ، وهِيَ الْجَمْع ( قَالَ فيهما رَجُل ) أَيْ عُمَر ، فإِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْجَمْع كَعُثْمَان .
2728 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ إسماعيل بْنُ مُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ هَذَا أَحَدُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَالْحَسَنُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .
2729 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ . ح ، وَأَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إسحاق كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ سَمِعُوهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا . قَوْله ( لَبَّيْكَ حَجَّة وعُمْرَة ) هَذَا أَصَرْحُ الْكُلّ ، ولَا يُمْكِن الْخِلَاف بَعْده أَصْلًا .
2731 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ : أَنْبَأَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ أَنَسٌ : مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا مَعًا . قَوْله ( مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا ) أَيْ كَأَنَّكُمْ مَا تَأْخُذُونَ بِقَوْلِنَا لِعَدِّكُمْ إِيَّانَا صِبْيَانًا حِينَئِذٍ .
2730 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِهِمَا .
49 - الْقِرَانُ 2719 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ : كُنْتُ أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ فَكُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْجِهَادِ فَوَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : اجْمَعْهُمَا ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ ابْنُ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ هُرَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا هَنَاهْ إِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَقَالَ : اجْمَعْهُمَا ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا فَلَمَّا أَتَيْنَا الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ زِائِدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الصُّبَيُّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ : فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ إِلَّا قَوْلَهُ يَا هَنَاهْ . قَوْله ( الصَّبِيّ بْن مُعَبَّد ) هُوَ بِضَمِّ صَادَ مُهْمَلَة وفَتْح بَاءَ مُوَحَّدَة وتَشْدِيد يَاء . قَوْله ( مَكْتُوبَيْنِ عَلَى ) لَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْله تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أَنَّهُمَا مَفْرُوضَانِ عَلَى الْإِنْسَان ( هُرَيْم ) بِالتَّصْغِيرِ ( الْعُذَيْبِ ) تَصْغِير عَذْب اِسْم مَاء لِبَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَة مِنْ كُوفَة ( مَا هَذَا بِأَفْقَه مِنْ بَعِيره ) أَيْ أَنَّ عُمَر مَنَعَ مِنْ الْجَمْع ، واشْتَهَرَ ذَلِكَ الْمَنْع وهُوَ لَا يَدْرِي بِهِ ، فهُوَ والْبَعِير سَوَاء في عَدَم الْفَهْم ( يَا هَنَاه ) أَيْ يَا هَذَا ، وأَصْله هَنّ أُلْحِقَتْ الْهَاء لِبَيَانِ الْحَرَكَة فصَارَ يَا هَنَة وأُشْبِعَتْ الْحَرَكَة فصَارَتْ أَلِفًا فقِيلَ : يَا هناه بِسُكُونِ الْهَاء ، ولَك ضَمَّ الْهَاء ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هَذِهِ اللَّفْظَة تَخْتَصّ بِالنِّدَاءِ ( هُدِيت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وتَاء الْخِطَاب أَيْ هَدَاك اللَّه بِوَاسِطَةِ مَنْ أَفْتَاك أَوْ هَدَاك مَنْ أَفْتَاك ، فإِنْ قُلْت : كَانَ عُمَر يَمْنَع عَنْ الْجَمْع ، فكَيْف قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحْسَن تَقْرِير قُلْت كَأَنَّهُ يَرَى جَوَاز ذَلِكَ لِبَعْضِ الْمَصَالِح ، ويَرَى أَنَّهُ جَوَّزَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مَصْلَحَة اِقْتَضَتْ الْجَمْع في حَقّه ، فالْجَمْع في حَقّه سُنَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
160 - الْإِشَارَةُ إِلَى الرُّكْنِ 2955 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ .
159 - اسْتِلَامُ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ 2954 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ . قَوْله ( عَلَى بَعِير ) أَيْ رَاكِبًا عَلَيْهِ ( بِمِحْجَنِ ) بِكَسْرِ مِيم وسُكُون حَاء مُهْملَة هُوَ عَصَا مُعْوَجّ الرَّأْس ، وفِعْله الطَّوَاف عَلَى الْبَعِير مَحْمُول عَلَى عُذْر كَمَا جَاءَ .
2953 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ فِي رَخَاءٍ وَلَا شِدَّةٍ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ .
158 - تَرْكُ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ 2950 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ لَا تَسْتَلِمُ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ قَالَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ مُخْتَصَرٌ .
2951 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ . قَوْله ( مِنْ نَحْو ) مُتَعَلِّق بِالْوَلِيِّ أَيْ يَلِيه مِنْ نَاحِيَة ( دُور الْجُمَحِيِّين ) بِضَمِّ الْجِيم وفَتْح الْمِيم وكَسْرِ الْحَاء بَعْدهَا يَاء مُشَدَّدَة .
2952 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ .
157 - مَسْحُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ 2949 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مِنْ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ . قَوْله ( إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ) هُوَ تَغْلِيب ، والْمُرَاد الْأَسْوَد والْيَمَانِي وهُوَ بِالتَّخْفِيفِ وقَدْ يُشَدَّد .
2948 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ .
156 - اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ فِي كُلِّ طَوَافٍ 2947 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوَافٍ .
155 - الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَيْتِ 2945 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ فَقَالُوا لَهَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا . قَوْله ( وهَنَتْهُمْ ) رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وبِالتَّشْدِيدِ أَضْعَفَتْهُمْ ( يَثْرِب ) بِالْفَتْحِ غَيْر مُنْصَرِف ( فأَطْلَعَ ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَوْقَفَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ ( وأَنْ يَمْشُوا ) صَرِيح في أَنَّهُ لَا رَمَلَ بَيْن الرُّكْنَيْنِ ، وهُوَ مَعَارِض بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل جَابِر رمل مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر ، وهُوَ إِثْبَات ، فلِذَا أَخَذَ بِهِ النَّاس ، ويُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَوْل اِبْن عَبَّاس رُخْصَة في حَقّ بَعْض الضِّعَاف ( نَاحِيَة الْحِجْر ) بِكَسْرِ مُهْمَلَة وسُكُون ، أَيْ لَا في نَاحِيَة الرُّكْنَيْنِ ، فلِذَلِكَ جَوَز الْمَشْي في نَاحِيَة الرُّكْنَيْنِ ( لِهَؤُلَاءِ ) بِفَتْحِ اللَّام ؛ قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين : فكَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الْجِهَاد ؛ قَالَ : وعِلَّته في حَقّنَا تَذَكُّر نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْعِزَّةِ والْقُوَّة بَعْد ذَلِكَ .
2946 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عدي قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ عَلَيْهِ أَوْ غُلِبْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ . قَوْله ( إِنْ زُحِمْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وكَذَا ( أَوْ غُلِبْت ) أَيْ : فهَلْ لِي أَنْ أَتْرُكهُ ، فأَشَارَ اِبْن عُمْر إِلَى أَنَّ طَالِب السُّنَن يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبْعِد هَذَا السُّؤَال مِنْ نَفْسه ، فإِنَّهُ شَأْنَ مَنْ يُرِيد تَرْكَ السُّنَن ، وإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِف أَنَّهُ سُنَّة ثُمَّ يَسْعَى في تَحْصِيله مَهْمَا أَمْكَنَ مِنْ غَيْر وقُوع في الْمَحَارِم كَإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ فلَا يَمْنَعهُ الزِّحَام وغَيْره مِنْ تَحْصِيله عَلَى وجْهه .
154 - الرَّمَلُ مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ 2944 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَلَ مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ . قَوْله ( مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر ) أَيْ في تَمَام دَوْرَة الطَّوَاف .
153 - الرَّمَلُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ 2943 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخُبُّ فِي طَوَافِهِ حِينَ يَقْدَمُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ .
152 - الْخَبَبُ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ السَّبْعِ 2942 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ . قَوْله ( اِسْتَلَمَ ) هُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام بِمَعْنَى التَّحِيَّة أَوْ السَّلِمَة بِكَسْرِ اللَّام بِمَعْنَى الْحَجَر ، ومَعْنَاهُ عَلَى هَذَا لِمَسِّ الْحَجَر أَوْ تَنَاوُله ، ونَظِيره اِكْتَحَلَ مِنْ الْكُحْل بِمَعْنَى الْحَجَر الْمَخْصُوص ، ومَعْنَى اِكْتَحَلَ أَصَابَ الْكُحْل ، والْمُرَاد بِالرُّكْنِ الْأَسْوَد الْحَجَر الْأَسْوَد ، وأُطْلِق عَلَيْهِ اِسْم الرُّكْن بِعَلَاقَةِ الْحُلُول ، ولِذَلِكَ وصِفَ بِالْأَسْوَدِ ، وتَعَلُّق اِسْتَلَمَ عَلَى التَّقْرِير الثَّانِي مَبْنِيّ عَلَى التَّجْرِيد مِثْل أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ( يَخُبّ ) مِنْ بَاب نَصَرَ ، والْجُمْلَة بَيَان كَيْفِيَّة الطَّوَاف .
151 - كَمْ يَمْشِي 2941 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَوْله ( فإِنَّهُ يَسْعَى ) أَيْ يُسْرِع ، وقَدْ يَجِيء السَّعْي بِمَعْنَى الْمَشْي مُطْلَقًا كَمَا في قَوْله تَعَالَى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَسْمِيَة الشَّيْء بِاسْمِ الْجُزْء .
150 - كَمْ يَسْعَى 2940 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمُلُ الثَّلَاثَ وَيَمْشِي الْأَرْبَعَ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . قَوْله ( يَرْمُل الثَّلَاث ) الرَّمَل بِفَتْحَتَيْنِ إِسْرَاع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَا ، وهُوَ الْخَبَب ، وهُوَ دُون الْعَدْو والْوُثُوب ، مِنْ بَاب نَصَرَ .
2739 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ تَمَتَّعَ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ قَالَ فِيهَا قَائِلٌ بِرَأْيِهِ . قَوْله ( قَالَ فيها ) أَيْ في النَّهْي عَنْ الْمُتْعَة قَائِل بِرَأْيِهِ ، فلَا عِبْرَة لَهُ في مُقَابَلَة صَرِيح السُّنَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
50 - التَّمَتُّعُ 2732 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ ثُمَّ لِيُهْدِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ . قَوْله ( تَمَتَّعَ ) اِعْلَمْ أَنَّ التَّمَتُّع عِنْد الصَّحَابَة كَانَ شَامِلًا لِلْقِرَانِ أَيْضًا ، وإِطْلَاقه عَلَى مَا يُقَابِل الْقِرَان اِصْطِلَاح حَادِث ، وقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم كَانَ قَارِنًا ، فالْوَجْه أَنْ يُرَاد بِالتَّمَتُّعِ هَاهُنَا في شَأْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْقِرَان تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث ، والْمَعْنَى اِنْتَفَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ حَجّ مَعَ الْجَمْع بَيْنهمَا في الْإِحْرَام ، ومَعْنَى قَوْله بَدَأَ بِالْعُمْرَةِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْعُمْرَة ذِكْرًا في التَّلْبِيَة ، فقَالَ : لَبَّيْكَ عُمْرَة وحَجًّا ، ( فلَمَّا قَدَّمَ ) أَيْ قَارَبَ دُخُول مَكَّة ، فقَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ بِسَرَفِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى أَيْ سَوَاء كَانَ قَارِنًا أو مُعْتَمِرًا ، وبِهِ أَخَذَ أَئِمَّتنَا ، وأَحْمَد ( ولْيُقَصِّرْ ) مِنْ التَّقْصِير ، ولَمْ يَأْمُر بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَل لِيَبْقَى الشَّعْر لِلْحَجِّ ( إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله ) تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ وفِيهِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد إِذَا فرَغْتُمْ مِنْ النُّسُك كَمَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا ، ولَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَرْفُوع لَا مِنْ قَوْل اِبْن عُمْر ( ثُمَّ خَبَّ ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ مَشَى مَشْيًا سَرِيعًا مَعَ تَقَارُب الْخُطَا ، وهُوَ الْمَعْنَى بِالرَّمَلِ .
2738 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ لَا قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ وَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ . قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأْتَمُّوا بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ قَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ . قَوْله ( فمَشَطَتْنِي ) بِالتَّخفِيفِ أَيْ سَرَّحَتْ شَعْر رَأْسِي وأَصْلَحَتْهُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِالتَّمَتُّعِ ( فلْيَتَّئِدْ ) بِتَاءِ مُشَدَّدَة بَعْدهَا هَمْزَة اِفْتِعَال مِنْ التُّؤَدَة أَيْ لِيَتَأَنَّ ، ولَا يَتَعَجَّل بِالْمُضِيِّ عَلَى فتْيَانَا . ( فأَتِمُّوا ) أَيّ فاقْتَدُوا بِهِ وخُذُوا بِقَوْلِهِ واتْرُكُوا قَوْلنَا إِنْ خَالَفَ . قَوْله ( قَالَ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ أَيْ : وإِتْمَام كُلّ بِإِتْيَانِهِ بِسَفَرِ جَدِيدٍ أَوْ بِإِحْرَامٍ جَدِيد لَا يَجْعَل أَحَدهمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ ( لَمْ يُحِلّ ) أَيْ : والْمُتَمَتِّع قَدْ يُحِلّ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَمَتُّعه عَلَى وجْه الْقِرَان ، والْحَاصِل أَنَّ الْجَمْع بَيْن الْقِرَآن والسُّنَّة قَدْ أَدَّاهُ إِلَى النَّهْي عَنْ التَّمَتُّع والْقِرَان جَمِيعًا ، فيَحْصُل حِينَئِذٍ الْإِتْمَام والْحَلّ يَوْم النَّحْر لَا قَبْله ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2733 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : حَجَّ عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَهَى عُثْمَانُ عَنْ التَّمَتُّعِ فَقَالَ عَلِيٌّ : إِذَا رَأَيْتُمُوهُ قَدْ ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا فَلَبَّى عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَنْهَهُمْ عُثْمَانُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَنْهَى عَنْ التَّمَتُّعِ قَالَ بَلَى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَتَّعَ ؟ قَالَ بَلَى . قَوْله ( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ قَدْ اِرْتَحَلَ فارْتَحِلُوا ) أَيْ اِرْتَحَلُوا مَعَهُ مُلَبِّينَ بِالْعُمْرَةِ لِيَعْلَم أَنَّكُمْ قَدَّمْتُمْ السُّنَّة عَلَى قَوْله ، وأَنَّهُ لَا طَاعَة لَهُ في مُقَابَلَة السُّنَّة ( فلَمْ يَنْهَهُمْ ) أَيْ بَعْد أَنْ سَبَقَ بَيْنه وبَيْن عَلِيّ مَا سَبَقَ ، وعَلِمَ أَنَّ عَلِيًّا وأَصْحَابه مَا اِنْتَهَوْا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ، وقِيلَ : هَذَا رُجُوع مِنْ عُثْمَان عَنْ النَّهْي عَنْ الْمُتْعَة ، ويُبْعِدهُ آخِر الْحَدِيث ( أُخْبِرَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وكَانَ عَلِيًّا أَرَادَ أَنْ يُعِيد مَعَهُ الْكَلَام لِيَرْجِع عَنْ النَّهْي ، والْحَاصِل أَنَّ عُمَر وعُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَا يَرَيَانِ أَنَّ التَّمَتُّع في وقْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب وتَرْكه أَفْضَل ، وعَلِيّ كَانَ يَرَاهُ أَنَّهُ السُّنَّة أَوْ أَفْضَل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2737 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ ، لِابْنِ عَبَّاسٍ أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ لَا يَقُولُ : ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا مُعَاوِيَةُ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْمُتْعَةِ وَقَدْ تَمَتَّعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( أَنِّي قَصَّرْت ) مِنْ التَّقْصِير ، وفِي رِوَايَة : أَنَّهُ قَصَّرَ لَحَجَّته ؛ قَالَ اِبْن حَزْمٍ : في حَجَّة الْوَدَاع لَهُ ، وهَذَا مُشْكِل يَتَعَلَّق بِهِ مَنْ يَقُول أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، والصَّحِيح الَّذِي لَا يُشَكّ فيه ، واَلَّذِي نَقَلَهُ الْكَوّاف أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يُقَصِّر مِنْ شَعْره شَيْئًا ، ولَا أَحَلَّ مِنْ شَيْء مِنْ إِحْرَامه إِلَى أَنْ حَلَقَ بِمِنَى يَوْم النَّحْر ، ولَعَلَّ مُعَاوِيَة عَنِى بِالْحَجَّةِ عُمْرَة الْجِعِرَّانَة لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ ، ولَا يَسُوغ هَذَا التَّأْوِيل في رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ في ذِي الْحَجَّة أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام بَقِيَّة شَعْر لَمْ يَكُنْ اِسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاق بَعْد قَصْره مُعَاوِيَة عَلَى الْمَرْوَة يَوْم النَّحْر ، وقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ أَخْطَأَ في إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ، فجَعَلَهُ عَنْ مَعْمَر ، وإِنَّمَا الْمَحْفُوظ أَنَّهُ عَنْ هِشَام ، وهِشَام ضَعِيف ، قُلْت : لَكِنَّ كَلَام أَبِي دَاوُدَ في سُنَنه يَدْفَع هَذَا الْجَوَاب حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ بِهَذَا الْحَدِيث بَلْ مَعَهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَيْضًا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2734 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ : لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ سَعْدٌ : بِئْسَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ الضَّحَّاكُ : فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ سَعْدٌ قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ قَوْله ( إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّه ) أَيْ حُكْمَهُ وشَرْعَهُ ؛ قَالَ ذَلِكَ اِعْتِمَادًا عَلَى نَهْي عُمَر ، وأَنَّهُ لَا يُنْهَى عَنْ الْمَشْرُوع ( وصَنَعْنَاهَا مَعَهُ ) أَيْ : وكَانَ نَهْي عُمَر بِتَأَوُّلٍ .
2735 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَعَلَهُ وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ ثُمَّ يَرُوحُوا بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤوسُهُمْ . قَوْله ( رُوَيْدك ) بِضَمِّ الرَّاء أَيْ أَخِّرْ ، فلَعَلَّ فتْيَاك تُخَالِف مَا أَحْدَث عُمَر فيَغْضَب عَلَيْك ( قَدْ فعَلَهُ ) أَيْ : فلَا نَهْي عَنْهُ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ النَّاس لَا يُؤَدُّونَ حَقّ الْحَجّ لِأَجْلِهِ ( أَنْ يَظَلُّوا ) بِفَتْحِ الْيَاء والظَّاء وتَشْدِيد اللَّام ( مُعَرِّسِينَ ) مِنْ أَعْرَسَ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْد بِنَائِهَا ، والْمُرَاد هَاهُنَا الْوَطْء أَيْ مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ ، وضَمِير بِهِنَّ لِلنِّسَاءِ بِقَرِينَةِ الْمَقَام ( في الْأَرَاك ) بِفَتْحِ الْهَمْز شَجَر مَعْرُوف ، ولَعَلَّهُ أُرِيد هَاهُنَا أَرَاك كَانَ بِقُرْبِ عَرَفَات يُرِيد أَنَّ الْأَفْضَل لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَفَرَّق شَعْره ويَتَغَيَّر حَاله ، والتَّمَتُّع في حَقّ غَالِب النَّاس صَارَ مُؤَدِّيًا إِلَى خِلَافه ، فنَهَيْتهمْ لِذَلِكَ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2736 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُتْعَةِ وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَقَدْ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي الْعُمْرَةَ فِي الْحَجِّ . قَوْله ( وإِنَّهَا لِفِي كِتَاب اللَّه ) أَيْ : فاعْلَمْ تَأْوِيل الْكِتَاب والسُّنَّة ، وإِنَّ النَّهْي عَنْهَا لَا يُخَالِف الْكِتَاب والسُّنَّة إِذْ لَا يَظُنّ بِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إِظْهَار مُخَالَفَته لِلْكِتَابِ والسُّنَّة .
149 - كَيْفَ يَطُوفُ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ وَعَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَأْخُذُ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ 2939 أَخْبَرَني عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَقَالَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا . قَوْله ( ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينه ) أَيْ أَخَذَ في الطَّوَاف مِنْ يَمِين نَفْسه أَوْ يَمِين الْبَيْت يَعْنِي أَنَّهُ بَدَأَ مِنْ يَمِين الْبَيْت إِذْ الْحَجَر الْأَسْوَد في يَمِينه ، فإِذَا بَدَأَ بِهِ فقَدْ بَدَأَ بِالْيَمِينِ ، ويَمِين الْبَيْت إِنَّمَا يَظْهَر لِلْمُحَاذَاةِ لِلْبَابِ إِذْ الْبَاب بِمَنْزِلَةِ الْوَجْه ، فمَا كَانَ في يَسَار الْمُحَاذِي فهُوَ يَمِين الْبَيْت عَلَى قِيَاس مَنْ يُحَاذِي وجْه إِنْسَان ، فيَسَار الْمُحَاذِي يَمِين مَنْ يُحَاذِيه ، والْأَقْرَب هُوَ الْأَوَّل ، وهُوَ أَنَّ الْمُرَاد يَمِين الطَّائِف ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( فقَالَ واِتَّخِذُوا إِلَخْ ) لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ فعْلَهُ تَفْسِير لِهَذِهِ الْآيَة .
148 - كَيْفَ يُقَبَّلُ 2938 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ رَأَيْتُ طَاوُسًا يَمُرُّ بِالرُّكْنِ فَإِنْ وَجَدَ عَلَيْهِ زِحَامًا مَرَّ وَلَمْ يُزَاحِمْ وَإِنْ رَآهُ خَالِيًا قَبَّلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْله ( كَيْف يُقَبَّل ) ذُكِرَ في حَدِيث وإِنْ رَآهُ خَالِيًا قَبَّلَهُ ثَلَاثًا ؛ قِيلَ : تَرْجَمَ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى في سُنَنه الْكُبْرَى بِقَوْلِهِ كَمْ يُقَبِّلهُ ، وهُوَ الْأَلْيَق . قُلْت : وكَأَنَّهُ رَاعَى هَاهُنَا أَنَّهُ قَبَّلَهُ إِذَا رَآهُ خَالِيًا فعَدَّهُ كَيْفِيَّة ، ولَمَّا كَانَ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى الْكَمِّيَّة ظَاهِرَة دُون الْكَيْفِيَّة صَارَ تَرْجَمَة الْكَيْفِيَّة أَوْفَق بِدَأْبِهِ لِأَنَّ دَأْبه رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى التَّنْبِيه عَلَى الدَّقَائِق ، فلْيُتَأَمَّلْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
147 - تَقْبِيلُ الْحَجَرِ 2937 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَجَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ، ثُمَّ دَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَهُ .
146 - اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ 2936 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَ حَفِيًّا . قَوْله ( بِك حَفِيًّا ) أَيْ مُعْتَنِيًا بِشَأْنِك بِالتَّقْبِيلِ والْمَسْح والْكَلَام ، وإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلْحَجَرِ ، فالْمَقْصُود إِسْمَاع الْحَاضِرِينَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْغَرَض الِاتِّبَاع لَا تَعْظِيم الْحَجَر كَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَبَدَة الْأَوْثَان ، فالْمَطْلُوب تَعْظِيم أَمْرِ الرَّبّ واتِّبَاع نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
145 - ذِكْرُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ 2935 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ .
2934 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَخْبَرَنِي هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا .
2933 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فَسَارَ قَلِيلًا فَخَشِيَ أَنْ يُصَدَّ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ : إِنْ صُدِدْتُ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَاللَّهِ مَا سَبِيلُ الْحَجِّ إِلَّا سَبِيلُ الْعُمْرَةِ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا فَسَارَ حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا فَاشْتَرَى مِنْهَا هَدْيًا ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ . قَوْله ( أَنْ يُصَدّ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وكَذَا إِنْ صُدِدْت .
144 - طَوَافُ الْقَارِنِ 2932 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ . قوله ( فطاف طوافا واحدا ) ، أي للركن ، وقد تقدم البحث في حديث ابن عمرو في أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم طاف للقدوم والإفاضة قطعا ، والله تعالى أعلم .
143 - كَيْفَ يَفْعَلُ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ 2931 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا فَأَهْلَلْنَا مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ وَطُفْنَا أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحِلُّوا فَهَابَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ فَحَلَّ الْقَوْمُ حَتَّى حَلُّوا إِلَى النِّسَاءِ وَلَمْ يَحِلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُقَصِّرْ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ . قَوْله ( لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْي لَأَحْلَلْت ) فهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَانِع هُوَ الْهَدْي لَا الْجَمْع ، فصَاحِب الْجَمْع كَالْمُتَمَتِّعِ والْمُفْرِد يَجُوز لَهُ الْفَسْخ إِنْ قُلْنَا بِعُمُومِهِ لِلصَّحَابَةِ ولِمِنْ بَعْدهمْ كَمَا عَلَيْهِ الْبَعْض .
142 - طَوَافُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ 2930 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي أَهْلَهُ ؟ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . قَوْله ( لَمَّا قَدِمَ ) يُرِيد أَنَّهُ لَا يَأْتِي أَهْله اِقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في ذَلِكَ ، وإِتْيَانًا لِلنُّسُكِ عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَتَى بِهِ هُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
51 - تَرْكُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ 2740 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ حِجَجٍ ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجِّ هَذَا الْعَامِ فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ قَالَ جَابِرٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ . قَوْله ( تِسْع حِجَج ) بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وبِجِيمِ مُكَرَّرَة أَيْ تِسْع سِنِينَ ( ثُمَّ أَذَّنَ ) مِنْ التَّأْذِين والْإِيذَان أَيْ نَادَى وأَعْلَم ، والْمُرَاد أَمَرَ بِالنِّدَاءِ فنَادَى الْمُنَادِي ، ويُحْتَمَل عَلَى بُعْد أَنْ يُقْرَأ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( حَاجّ ) أَيْ خَارِج إِلَى الْحَجّ ( يَلْتَمِس ) أَيْ يَقْصِد ويَطْلُب ، والْإِفْرَاد بِإِفْرَادِ كُلّ لَفْظًا ( يَأْتَمّ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يَقْتَدِي ( ويَفْعَل مَا يَفْعَل ) تَفْسِير لِلِاقْتِدَاءِ ، والْمُرَاد يَفْعَل مِثْل مَا يَفْعَل كَمَا في رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ( يَنْزِل الْقُرْآن إِلَخْ ) هُوَ حَثّ عَلَى التَّمَسُّك بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فعْلِهِ ( لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجّ ) أَيْ أَوَّل الْأَمْر ووَقْت الْخُرُوج مِنْ الْبُيُوت ، وإِلَّا فقَدْ أَحْرَمَ بَعْض بِالْعُمْرَةِ أَوْ هُوَ خَبَر عَمًّا كَانَ عَلَيْهِ حَال غَالِبهمْ ، أَوْ الْمُرَاد أَنَّ الْمَقْصِد الْأَصْلِيّ مِنْ الْخُرُوج كَانَ الْحَجّ وإِنْ نَوَى بَعْض الْعُمْرَة .
2741 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : أَحِضْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْمُحْرِمُ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ . قَوْله ( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي ) كَلِمَة لَا زَائِدَة أَوْ هُوَ اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم أَيْ لَا فرْقَ بَيْنك وبَيْن الْمُحْرِم غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي .
141 - طَوَافُ مَنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ 2929 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ : أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَنْتَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنْهُ ، قَالَ : رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَوْله ( يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ يَقُول الطَّوَاف يُوجِب التَّحْلِيل ، فمَنْ أَرَادَ الْبَقَاء عَلَى إِحْرَامه فعَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف ، والْحَاصِل أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْفَسْخ الَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الصَّحَابَة ( أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ) قَدْ جَاءَ مِنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ ، وهَذَا الْجَوَاب يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان ، فلْيُتَأَمَّلْ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
140 - الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ 2928 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ وَهُوَ ابْنُ إسحاق ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ . قَوْله ( عَلَى بَعِير ) يَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ لِلزِّحَامِ أَوْ لِنَوْعِ مَرَض ، فقَدْ جَاءَ الْأَمْرَانِ ، ولَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بِلَا عُذْر لِأَنَّ الْوَاجِب طَوَاف الْإِنْسَان بِالْقِرَانِ ، وهَذَا حَقِيقَة لِلمرَّكْبِ ويُضَاف إِلَى الْإِنْسَان بِالْمَجَازِ ، فلَا يَجُوز بِلَا ضَرُورَة ( بِمِحْجَنِهِ ) بِكَسْرِ الْمِيم مَعْرُوف .
52 - الْحَجُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ يَقْصِدُهُ الْمُحْرِمُ 2742 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلْتُ مِنْ الْيَمَنِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ حَيْثُ حَجَّ فَقَالَ : أَحَجَجْتَ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : كَيْفَ ؟ قُلْتَ قَالَ قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً فَفَلَتْ رَأْسِي فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا مُوسَى رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فَلْيَتَّئِدْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأْتَمُّوا بِهِ وَقَالَ عُمَرُ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . قَوْله ( مُنِيخ ) مِنْ أَنَاخَ ( حَيْثُ حَجّ ) كَأَنَّهُ بِمَعْنَى حِين حَجّ مِنْ اِسْتِعَارَة ظَرْف الْمَكَان لِلزَّمَانِ ( ففَلَتَ ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَخْرَجَتْ مَا فيه مِنْ الْقَمْل .
2744 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ : قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . قَالَ : وَأَهْدَى عَلِيٌّ لَهُ هَدْيًا . قَوْله ( وامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ ) أَيْ اِبْقَ مُحْرِمًا عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِحْرَام قِيلَ : مَا فائِدَة قَوْله كَمَا أَنْتَ ، وقَوْله وامْكُثْ مُحْرِمًا يُغْنِي عَنْهُ ، قُلْت : كَأَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا عَلَيْهِ إِحْرَام لِيَتَبَيَّنَّ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَام الْمُبْهَم إِحْرَام شَرْعًا ، وهَذَا مَطْلُوب مُهِمّ ، فيَحْتَاج إِلَى زِيَادَة التَّنْبِيه ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2745 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِي فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ : وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ نَضَحَتْ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ قَالَ فَتَخَطَّيْتُهُ فَقَالَتْ لِي : مَا لَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ قُلْتُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي كَيْفَ صَنَعْتَ قُلْتُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . قَوْله ( قَدْ نَضَحَتْ الْبَيْت ) أَيْ طَيِّبَته ( بِنَضُوحِ ) بِفَتْحِ النُّون ضَرْبٌ مِنْ الطِّيب تَفُوح رَائِحَته .
2743 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَنَا أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ ، وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ هَدْيًا قَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِيَ الْهَدْيُ ، قَالَ : فَلَا تَحِلَّ .
139 - طَوَافُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ 2926 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ والله مَا طُفْتُ طَوَافَ الْخُرُوجِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ . عُرْوَةُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ . قَوْله ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة ) ففِيهِ أَنَّ الِاحْتِرَاز عَنْ طَوَاف النِّسَاء مَعَ الرِّجَال مَهْمَا أَمْكَنَ أَحْسَن حَيْثُ أَجَازَ لَهَا في حَال إِقَامَة الصَّلَاة الَّتِي هِيَ حَالَة اِشْتِغَال الرِّجَال بِالصَّلَاةِ لَا في حَال طَوَاف الرِّجَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2927 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ الْمُصَلِّينَ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ يَقْرَأُ وَالطُّورِ .
138 - كَيْفَ طَوَافُ الْمَرِيضِ 2925 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ .
137 - إِبَاحَةُ الطَّوَافِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ 2924 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . قَوْله ( يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ ) تَقَدَّمَ الْحَدِيث في مَبَاحِث أَوْقَات الصَّلَاة .
136 - إِبَاحَةُ الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ 2922 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ . ح ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا مِنْ الْكَلَامِ اللَّفْظُ لِيُوسُفَ خَالَفَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَوْله ( صَلَاة ) أَيْ كَالصَّلَاةِ في كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَوْ مِثْلهَا في الثَّوَاب أَوْ في التَّعْلِيق بِالْبَيْتِ ( فأَقِلُّوا ) أَيْ : فلَا تُكْثِرُوا فيه الْكَلَام ، وإِنْ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ مُمَاثَلَته بِالصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَتَكَلَّم فيه أَصْلًا كَمَا لَا يَتَكَلَّم فيها ، فحِين أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى فيه الْكَلَام رَحِمَة مِنْهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْد ، فلَا أَقَلّ مِنْ أَنْ يُكْثِر فيه ذَلِكَ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2923 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَقِلُّوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ .
53 - إِذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ هَلْ يَجْعَلُ مَعَهَا حَجًّا 2746 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ قَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ فَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( عَام نَزَلَ الْحَجَّاج بِابْنِ الزُّبَيْر ) أَيْ جَاءَ يُقَاتِلهُ مِنْ قِبَل مَرْوَان ( فقِيلَ لَهُ ) أَيْ لِابْنِ الزُّبَيْر ( قِتَال ) بِالرَّفْعِ ، فاعِل كَائِن ( أَنْ يَصُدُّوك ) أَيْ يَمْنَعُوك عَنْ الْبَيْت ( إِذًا أَصْنَعُ ) إذا مِنْ الْحُرُوف النَّاصِبَة لِلْفِعْلِ الْمُضَارِع ، وأصَنَع مَنْصُوب بِهَا ( كَمَا صَنَعَ ) مِنْ التَّحَلُّل حِين حُصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، ولِذَلِكَ أَوْجَبَ أَوَّلًا عُمْرَة لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ حِين الْإِحْصَار مُعْتَمِرًا ثُمَّ حِين لَاحَظَ أَنَّ أَمْرَ الْحَجّ والْعُمْرَة واحد أَوْجَبَ الْحَجّ مَعَ الْعُمْرَة ( وأَهْدَى ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، فعْلٌ مَاضٍ مِنْ الْإِهْدَاء ( بِقُدَيْد ) بِالتَّصْغِيرِ ( بِطَوَافِهِ الْأَوَّل ) أَيْ بِأَوَّلِ طَوَاف طَافَهُ بَعْد النَّحْر والْحَلْق ، فإِنَّهُ رُكْن الْحَجّ عِنْدهمْ لَا الَّذِي طَافَهُ حِين الْقُدُوم ، وإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَر مِنْ اللَّفْظ ، فإِنَّهُ لِلْقُدُومِ ، ولَيْسَ بِرُكْنٍ لِلْحَجِّ لَكِنَّ بَعْض رِوَايَات حَدِيث اِبْن عُمْر يُبْعِد هَذَا التَّأْوِيل ، ويَقْتَضِي أَنَّ الطَّوَاف الَّذِي يُجْزِئ عَنْهُمَا هُوَ الَّذِي حِين الْقُدُوم ، ففِي بَعْضهَا ثُمَّ قَدِمَ أَيْ مَكَّة ، فطَافَ لَهُمَا طَوَافًا واحدا ، وفِي بَعْضهَا ثُمَّ قَدِمَ فطَافَ لَهُمَا طَوَافًا واحدا ، فلَمْ يُحِلّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وفِي بَعْضهَا وكَانَ يَقُول ، أَيْ اِبْن عُمْر : لَا يُحِلّ حَتَّى يَطُوف طَوَافًا واحدا يَوْم يَدْخُل مَكَّة ، وفِي بَعْض : فخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْت طَافَ بِهِ سَبْعًا وبَيْن الصَّفَّا والْمَرْوَة سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، ورَأَى أَنَّهُ مُجْزِئ عَنْهُ ، وأَهْدَى ، وفِي بَعْض : ثُمَّ طَافَ لهِما طَوَافًا واحدا بِالْبَيْتِ وبَيْن الصَّفَّا والْمَرْوَة لَمْ يُحِلّ مِنْهُمَا حَتَّى أَحَلَّ مِنْهُمَا لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر ، وفِي بَعْضٍ : ثُمَّ اِنْطَلَقَ يُهِلّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّة فطَافَ بِالْبَيْتِ وبِالصَّفَا والْمَرْوَة ولَمْ يَزِدْ عَلَى ذُلّك ولَمْ يَنْحَر ، ولَمْ يَحْلِق حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر ، فنَحَرَ وحَلَقَ ، ورَأَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى طَوَاف الْحَجّ والْعُمْرَة بِطَوَافِهِ الْأَوَّل ؛ وكُلّ هَذِهِ الرِّوَايَات في الصَّحِيح ، والنَّظَر في هَذِهِ الرِّوَايَات يُبْعِد ذَلِكَ التَّأْوِيل لَكِنَّ الْقَوْل بِأَنَّهُ مَا كَانَ يَرَى طَوَاف الْإِفَاضَة مُطْلَقًا أَوْ لِلْقِرَانِ أَيْضًا قَوْل بَعِيد ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ طَوَاف الْإِفَاضَة مَرْفُوعًا ، فأَمَّا أَنَّهُ لَا يَرَى طَوَاف الْإِفَاضَة لِلْقَارِنِ رُكْن الْحَجّ ، بَلْ يَرَى أَنَّ الرُّكْن في حَقّه هُوَ الْأَوَّل ، والْإِفَاضَة سُنَّة أَوْ نَحْوهَا ، وهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد أَوْ أَنَّهُ يَرَى دُخُول طَوَاف الْعُمْرَة في طَوَاف الْقُدُوم لِلْحَجِّ ، ويَرَى أَنَّ طَوَاف الْقُدُوم مِنْ سُنَن الْحَجّ لِلْمُفْرِدِ إِلَّا أَنَّ الْقَارِن يُجْزِئهُ ذَلِكَ عَنْ سُنَّة الْقُدُوم لِلْحَجِّ ، وعَنْ فرْضِ الْعُمْرَة ، وتَكُون الْإِفَاضَة عِنْده رُكْنًا لِلْحَجِّ فقَطْ ، وقِيلَ : الْمُرَاد بِالطَّوَافِ السَّعْي بَيْن الصَّفَّا والْمَرْوَة ، ولَا يَخْفَى بُعْده أَيْضًا ، فإِنَّ مُطَلَّق اِسْم الطَّوَاف يَنْصَرِف إِلَى طَوَاف الْبَيْت سِيَّمَا وهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَات ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
135 - الْكَلَامُ فِي الطَّوَافِ 2920 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُهُ إِنْسَانٌ بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ . قَوْله ( بِخِزَامَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاء هِيَ حَلَقَة مِنْ شَعْر تُجْعَل في أَحَد جَانِبَيْ مَنْخِرَيْ الْبَعِير ، وإِنَّمَا مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وأَمَرَهُ بِالْقَوَدِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْعَل بِالْبَهَائِمِ ، وهُوَ مُثْلَة ، والتَّرْجَمَة تُؤْخَذ مِنْ الْأَمْر لِكَوْنِهِ كَلَامًا .
2921 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ يَقُودُهُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ ذَكَرَهُ فِي نَذْرٍ فَتَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَهُ قَالَ : إِنَّهُ نَذْرٌ . قَوْله ( في نَذْر ) أَيْ لِأَجْلِ نَذْر نَذَرَهُ .
2749 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .
2751 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ .
2750 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ . وَزَادَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . قَوْله ( والرغباء ) بِفَتْحِ الرَّاء مَعَ الْمَدّ ، وبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْر ، وحَكَي الْفَتْح ، والْقَصْر كَالسَّكْرَى مِنْ الرَّغْبَة ، ومَعْنَاهُ الطَّلَب في الْمَسْأَلَة .
2752 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ إِلَّا عَبْدَ الْعَزِيزِ رَوَاهُ إسماعيل بْنُ أُمَيَّةَ عَنْهُ مُرْسَلًا .
2748 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدًا ، وَأَبَا بَكْرٍ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .
54 - كَيْفَ التَّلْبِيَةُ 2747 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : إِنَّ سَالِمًا أَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَاهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ . وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ .
134 - ذِكْرُ الْفَضْلِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ 2919 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ طَافَ سَبْعًا فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ . قَوْله ( إِنَّ مَسَحَهُمَا يَحُطَّانِ ) بِالتَّثْنِيَةِ والضَّمِير لِلرُّكْنَيْنِ ، والْعَائِد إِلَى الْمَسْح مُقَدَّر أَيْ بِهِ ، وفِي نُسْخَة يَحُطّ بِالْإِفْرَادِ وهُوَ أَظْهَر ( فهُوَ ) أَيْ الطَّوَاف ( كَعَدْلِ رَقَبَة ) أَيْ مِثْل إِعْتَاق رَقَبَة في الثَّوَاب ، والْكَاف زَائِدَة ، والْعِدْل يَجُوز فيه فتْح الْعَيْن وكَسْرهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2917 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ النَّسَائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْبَيْتَ فَدَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ .
2918 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَا أُنْبِئْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي هَاهُنَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي . قَوْله ( كَانَ يَقُود اِبْن عَبَّاس ) أَيْ حِين كَفّ بَصَره ( عِنْد الشُّقَّة ) بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وتَشْدِيد الْقَاف بِمَعْنَى النَّاحِيَة ( الَّذِي يَلِي الْحَجَر ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْحَجَر الْأَسْوَد ، والْمَوْصُول صِفَة الرُّكْن ( مِمَّا يَلِي الْبَاب ) أَيْ بَاب الْبَيْت أَيْ الَّتِي بَيْن الْحَجَر والْبَاب ( أَمَا أُنْبِئْت ) عَلَى صِيغَة الْخِطَاب وبِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ أُخْبِرْت .
133 - مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مِنْ الْكَعْبَةِ 2916 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْبَيْتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ .
132 - وَضْعُ الصَّدْرِ وَالْوَجْهِ عَلَى مَا اسْتُقْبِلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ 2915 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فَجَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ ثُمَّ مَالَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْبَيْتِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ عَلَيْهِ وَخَدَّهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَدَعَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَقْبَلَ عَلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ .
131 - الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي الْبَيْتِ 2914 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَجَافَ الْبَابَ وَالْبَيْتُ إِذْ ذَاكَ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ فَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ بَابَ الْكَعْبَةِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ثُمَّ قَامَ حَتَّى أَتَى مَا اسْتَقْبَلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ وَجْهَهُ وَخَدَّهُ عَلَيْهِ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ وَجْهِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ .
130 - التَّكْبِيرُ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ 2913 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ وَلَكِنَّهُ كَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ .
129 - الصَّلَاةُ فِي الْحِجْرِ 2912 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ فَقَالَ : إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَصَلِّي هَا هُنَا فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حَيْثُ بَنَوْهُ .
55 - رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ 2753 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ . قَوْله ( مُرْ أَصْحَابك ) أَمْرَ نَدْبٍ عِنْد الْجُمْهُور ، وأَمْرَ وجُوب عِنْد الظَّاهِرِيَّة ( أَنْ يَرْفَعُوا ) إِظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِحْرَام ، وتَعْلِيمًا لِلْجَاهِلِ مَا يُسْتَحَبّ لَهُ في ذَلِكَ الْمَقَام .
2911 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَدْخُلُ الْبَيْتَ ؟ قَالَ : ادْخُلِي الْحِجْرَ فَإِنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ .
128 - الْحِجْرُ 2910 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ . قَوْله ( حَدِيث عَهْدهمْ ) بِرَفْعِ عَهْدهمْ عَلَى الْفَاعِلِيَّة ( ولَيْسَ عِنْدِي ) يُفِيد أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَانِع مِنْ ذَلِكَ .
2759 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ . ح ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ .
2757 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مالك ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ . قَوْله ( الَّذِي تَكْذِبُونَ فيها ) هَكَذَا في النُّسْخَة الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي بِتَذْكِيرِ الْمَوْصُول وكَأَنَّهُ لِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمَكَان ، وأَمَّا التَّأْنِيث فهُوَ الْأَصْل ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ التَّأْنِيث في غَالِب النُّسَخ ، فلَعَلَّهُ الْمُعْتَمَد ، ومَعْنَى تَكْذِبُونَ فيها في شَأْنهَا ، ونِسْبَة الْإِحْرَام إِلَيْهَا بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدهَا ( مَا أَهَلَّ ) أَيْ مَا رَفَعَ صَوْته بِالتَّلْبِيَةِ ( إِلَّا مِنْ مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفة ) أَيْ حِين رَكِبَ لَا حِين فرَغَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، فإِنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَظُنّ الْإِهْلَال عِنْد الرُّكُوب ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2758 أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً .
2755 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ .
56 - الْعَمَلُ فِي الْإِهْلَالِ 2754 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ . قَوْله ( أَهَلَّ ) أَيْ أَوَّل الْهِلَال ( في دُبُر الصَّلَاة ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَام ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : وهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبّهُ أَهْل الْعِلْم ؛ قُلْت : فإِنَّهُمْ حَمَلُوا اِخْتِلَاف الصَّحَابَة في مَوْضِع الْإِحْرَام عَلَى الِاخْتِلَاف بِحَسَبِ الْعِلْم بِأَنَّ النَّاس لِكَثْرَتِهِمْ مَا تَيَسَّرَ لِكُلِّهِمْ الِاطِّلَاع عَلَى تَمَام الْحَال ، فبَعْضهمْ اِطَّلَعُوا عَلَى تَلْبِيَته دُبُر الصَّلَاة ، وبَعْضهمْ عَلَى تَلْبِيَته عِنْد الِاسْتِوَاء عَلَى الرَّاحِلَة ، وبَعْضهمْ عَلَى تَلْبِيَته حِين اِسْتِوَاء الرَّاحِلَة عَلَى الْبَيْدَاء ، فزَعَمَ كُلّ أَنَّ مَا سَمِعَهُ أَوَّل تَلْبِيَته ، وأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَحْرَمَ بِهَا ، فنُقِلَ الْأَمْر عَلَى وفْق ذَلِكَ ، وكَانَ الْأَمْر أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة في مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2760 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنِ إسحاق ، وَمَالِكِ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تُهِلُّ إِذَا اسْتَوَتْ بِكَ نَاقَتُكَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُهِلُّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ وَانْبَعَثَتْ .
2756 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى وَهُوَ صَامِتٌ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ .
2909 أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ فَسَبَّحَ فِي نَوَاحِيهَا وَكَبَّرَ وَلَمْ يُصَلِّ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ . قَوْله ( ولَمْ يُصَلِّ ) قِيلَ عَلِمَ أُسَامَة بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْغُولًا ، فمَا اِطَّلَعَ عَلَى الصَّلَاة فأُخْبِر بِحَسَبِ ذَلِكَ ، والْمُثْبِت مُقَدَّم ( هَذِهِ ) الْإِشَارَة إِلَى الْكَعْبَة الْمُشَرَّفَة أَوَجِهَتهَا ، وعَلَى الثَّانِي الْحَصْر واضِح ، وعَلَى الْأَوَّل بِاعْتِبَارِ مَنْ كَانَ دَاخِل الْمَسْجِد أَوْ مَنْ كَانَ بِمَكَّة ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
127 - مَوْضِعُ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ 2907 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ وَدَنَا خُرُوجُهُ وَوَجَدْتُ شَيْئًا فَذَهَبْتُ وَجِئْتُ سَرِيعًا فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجًا فَسَأَلْتُ بِلَالًا : أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ . قَوْله ( ودَنَا خُرُوجه ) أَيْ قَرُبَ خُرُوجه مِنْ الْكَعْبَة ( وحَدَثَ ) بِمَعْنَى أُحْدِث أَيْ : فعَلَ وأَبْدَى في الْكَعْبَة شَيْئًا أَيْ : فأَرَدْت أَنْ أُحَقِّقهُ ( رَكْعَتَيْنِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بِلَالًا ذُكِرَ لَهُ كَمْ صَلَّى ، وقَوْله ونَسِيت أَنْ أَسْأَلهُ كَمْ صَلَّى يُفِيد أَنَّهُ مَا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ ، فالظَّاهِر أَنَّ تَعْيَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاة الرَّكْعَتَيْنِ كَانَ مِنْ اِبْن عُمْر بِنَاء عَلَى الْأَخْذ بِالْأَقَلِّ إِذْ أَقَلّ الصَّلَاة النَّهَارِيَّة أَنْ تَكُون رَكْعَتَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2908 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا عَلَى الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ : يَا بِلَالُ أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَيْنَ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ . قَوْله ( في وجْه الْكَعْبَة ) أَيْ في مُحَاذَاة الْبَاب .
2906 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ وَمَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَبِلَالٌ فَأَجَافُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَمَكَثَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيتُ بِلَالًا قُلْتُ : أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ .
126 - دُخُولُ الْبَيْتِ 2905 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِلَالٌ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَجَافَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْبَابَ فَمَكَثُوا فِيهَا مَلِيًّا ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكِبْتُ الدَّرَجَةَ وَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا هَا هُنَا وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ كَمْ صَلَّى فِي الْبَيْتِ . قَوْله ( وأَجَافَ ) أَيْ رَدَّ الْبَاب عَلَيْهِمْ ( مَلِيًّا ) بِفَتْحِ الْمِيم وكَسْرِ اللَّام وتَشْدِيد الْيَاء أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا .
125 - بِنَاءُ الْكَعْبَةِ 2900 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أُرَى تَرْكَ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام . قَوْله ( أَلَم تَرَى ) خِطَاب لِلْمَرْأَةِ ، وجَزَمَهُ بِحَذْفِ النُّون ، أَيْ : أَلَم تَعْلَمِي أَنَّ قَوْمك بِكَسْرِ الْكَاف يُرِيد قُرَيْشًا ( لَوْلَا حِدْثَان ) الْمَشْهُور كَسْر الْحَاء وسُكُون الدَّال ، وقِيلَ : يَجُوز بِالْفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَوْلَا قُرْبُ عَهْدهمْ بِالْكُفْرِ يُرِيد أَنَّ الْإِسْلَام لَمْ يَتَمَكَّن في قُلُوبهمْ ، فلَوْ هُدِمَتْ لَرُبَّمَا نَفَرُوا مِنْهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ تَغْيِيره عَظِيمًا ( لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَة إِلَخْ ) قِيلَ لَيْسَ هَذَا شَكًّا في سَمَاع عَائِشَة ، فإِنَّهَا الْحَافِظَة الْمُتْقِنَة لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى مَا يُعْتَاد في كَلَام الْعَرَب مِنْ التَّرْدِيد لِلتَّقْرِيرِ والتَّعْيِين . قُلْت : هُوَ مَا سَمِعَ مِنْ عَائِشَة بِلَا واسِطَة ، فيُمْكِن أَنَّهُ جَوَز الْخَطَأ عَلَى الْوَاسِطَة ، فشَكَّ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَطَأ عَائِشَة مُمْكِن ، وبِالْجُمْلَةِ فسَمَاع عَائِشَة عِنْد اِبْن عُمْر لَيْسَ قَطْعِيًّا ، فالتَّعْلِيق لِإِفَادَةِ ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( مَا أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَظُنّ ( اِسْتِلَام الرُّكْنَيْنِ ) أَيْ مَسْحهمَا والسِّين فيه أَصْلِيَّة ، وهُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام ، وهِيَ الْحِجَارَة ؛ يُقَال : اِسْتَلَمَ أَيْ أَصَابَ السَّلَام ، وهِيَ الْحِجَارَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وسُكُون الْجِيم هُوَ الْمَوْضِع الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ( لَمْ يَتِمّ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ التَّمَام أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِتْمَام ( عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ) أَيْ الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة الَّتِي بَنَى إِبْرَاهِيم الْبَيْت عَلَيْهَا ، فالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْر لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ ، وإِنَّمَا هُمَا بَعْض الْجِدَار الَّذِي بَنَتْهُ قُرَيْش ، فلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَلِمهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
2904 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ . قَوْله ( يُخَرِّب ) مِنْ التَّخْرِيب ؛ قَالُوا : هَذَا التَّخْرِيب عِنْد قُرْبِ الْقِيَامَة حَيْثُ لَا يَبْقَى في الْأَرْض أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه ( ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ) تَثْنِيَة سُوَيْقَة ، وهِيَ تَصْغِير السَّاق ، وهِيَ مُؤَنَّثَة ، فلِذَلِكَ ظَهَرَتْ التَّاء في تَصْغِيرهَا ، وإِنَّمَا صَغُرَ السَّاقَيْنِ لِأَنَّ الْغَالِب عَلَى سُوق الْحَبَشَة الدِّقَّة .
2901 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ فَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا فَإِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا بَنَتْ الْبَيْتَ اسْتَقْصَرَتْ . قوله ( حَدَاثَة عَهْد ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ قُرْبِهِ ( خَلْفًا ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وسُكُون لَامَ أَيْ بَابًا مِنْ خَلْفه مُقَابِلًا لِهَذَا الْبَاب الَّذِي مِنْ قُدَّام .
2903 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَإِنَّهُمْ قَدْ عَجَزُوا عَنْ بِنَائِهِ فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَدْمِهِ قَالَ يَزِيدُ وَقَدْ شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ مُتَلَاحِكَةً . قَوْله ( فهُدِمَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( مَا أُخْرِج مِنْهُ ) مِنْ الْحِجْر ( وأَلْزَقْتُهُ ) أَيْ أَلْصَقْت بَابه ( بِالْأَرْضِ ) بِحَيْثُ مَا بَقِيَ مُرْتَفِعًا عَنْ وجْههَا ( كَأَسْنِمَةِ الْإِبِل ) جَمَعَ سَنَام ( مُتَلَاحِكَة ) أَيْ مُتَلَاصِقَة شَدِيدَة الِاتِّصَال .
2902 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ قَوْمِي ، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ : قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ . قَوْله ( حَدِيث عَهْد ) كَذَا رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وحَذْفِ الْوَاو في مِثْل هَذَا ، والصَّوَاب حَدِيثُو عَهْد ، ورُدَّ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيل ، ولَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ ، فقَدْ قَالُوا : تَقْدِيره أَوَّل فرِيق كَافِر أَوْ فوْج كَافِر يُرِيدُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ مُفْرَدَة لَفْظًا وجُمِعَ مَعْنَى ، فيُمْكِن رِعَايَة لَفْظهَا ، ولَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظ الْقَوْم كَذَلِكَ ، وأُجِيب أَيْضًا بِأَنَّ فعِيلَا يَسْتَوِي فيه الْجَمْع والْإِفْرَاد .
2899 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ الْأَغَرَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَ الْأَغَرُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْكَعْبَةَ .
124 - فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ 2897 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ غَيْرَ مُوسَى الْجُهَنِيِّ وَخَالَفَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ . ( صَلَاة في مَسْجِدِي إِلَخْ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث في كِتَاب الْمَسَاجِد .
2898 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ إسحاق أَنْبَأَنَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْكَعْبَةَ . قَوْله ( إِلَّا الْمَسْجِد الْكَعْبَة ) هَكَذَا في النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي بِتَعْرِيفِ الْمَسْجِد بِاللَّامِ ، واَلَّذِي في بَاب الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة بِالْإِضَافَةِ وهُوَ الْأَظْهَر ، ووَجْه هَذِهِ النُّسْخَة أَنْ يُجْعَل بَدَلًا بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ مَسْجِد الْكَعْبَة .
123 - الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ 2896 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا جَاءَ مَكَانًا فِي دَارِ يَعْلَى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَدَعَا . قَوْله ( مَكَانًا في دَار يَعْلَى إِلَخْ ) أَشَارَ في التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ وجْهه أَنَّ الْبَيْت كَانَ يُرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
122 - تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ 2895 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَزَعَةَ الْبَاهِلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ قَالَ : سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ قَالَ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الْيَهُودَ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلُهُ . قَوْله ( يَفْعَل هَذَا ) أَيْ الرَّفْع في غَيْر مَحَلّه أَوْ الرَّفْع عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت ، وذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُود أَعْدَاء الْبَيْت ، فإِذَا رَأَوْهُ رَفَعُوا أَيْدِيهمْ لِهَدْمِهِ وتَحْقِيره ، ولَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْيَهُود يَزُورُونَهُ ويَرْفَعُونَ الْأَيْدِي عِنْده بِذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
121 - اسْتِقْبَالُ الْحَجِّ 2893 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُويَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ : خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ ضَرَبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ قَالَ عُمَرُ : يَا ابْنَ رَوَاحَةَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلِّ عَنْهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَلَامُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ . قَوْله ( اِسْتِقْبَال الْحَاجّ ) اِسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اِبْن رَوَاحَة خَلُّوا بَنِي الْكَفَّار لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُمْ اِسْتَقْبَلُوهُ ، والْحَدِيث قَدْ مَضَى .
2894 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ . قَوْله ( أُغَيْلِمَة ) تَصْغِير أَغِلْمَة ، والْمُرَاد الصِّبْيَان ، ولِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ .
57 - إِهْلَالُ النُّفَسَاءِ 2761 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا إِلَّا قَدِمَ فَتَدَارَكَ النَّاسُ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ثُمَّ أَهِلِّي فَفَعَلَتْ مُخْتَصَرٌ . قَوْله ( أَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ بَعْد الْهِجْرَة ( فتَدَارَكَ ) أَيْ تَدَافَعَ النَّاس أَيْ دَفَعَ بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى الْخُرُوج أَوْ تُزَاحَمُوا عِنْد الْخُرُوج ( واسْتَثْفِرِي ) أَيْ شُدِّي مَحَلّ الدَّم بِثَوْبٍ .
2762 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إسماعيل وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ نَفَسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ كَيْفَ تَفْعَلُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبِهَا وَتُهِلَّ .
120 - النَّهْيُ أَنْ يُنَفَّرَ صَيْدُ الْحَرَمِ 2892 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذِهِ مَكَّةُ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ وَكَانَ رَجُلًا مُجَرِّبًا فَقَالَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا ، فَقَالَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ . قَوْله ( بِحَرَامِ اللَّه ) أَيْ بِتَحْرِيمِهِ ( إِلَّا لِمُنْشِدٍ ) مِنْ أَنْشَدَ أَيْ إِلَّا لِمُعَرِّفِ قَدْ سَبَقَ الْخِلَاف أَنَّهُ هَلْ يَلْزَم دَوَام التَّعْرِيف أَوْ يَكْفِي التَّعْرِيف سَنَة كَسَائِرِ الْبِلَاد؟ ( مُجَرِّبًا ) أَيْ ذَا تَجْرِبَة .
119 - قَتْلُ الْغُرَابِ فِي الْحَرَمِ 2891 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ .
2764 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ قَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . قوله ( في حَجَّة الْوَدَاع ) بِفَتْحِ الْوَاو وكَسْرِهَا . قَوْله ( فأَهْلَلْنَا ) أَيْ بَعْضنَا ، وفِيهِمْ كَانَتْ عَائِشَة ( فقَالَ اُنْقُضِي رَأَسَك ) بِضَمِّ الْقَاف وضَاد مُعْجَمَة أَيْ حِلِّي ضَفْرَهُ ( وامْتَشِطِي ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ في رِوَايَة جَابِر ( ودَعِي الْعُمْرَة ) قَالَ عُلَمَاؤُنَا : أَيْ اُتْرُكِيهَا واقْضِيهَا بَعْد ، وقَالَ الشَّافِعِيّ : أَيْ اُتْرُكِي الْعَمَل لِلْعُمْرَةِ مِنْ الطَّوَاف والسَّعْي لَا أَنَّهَا تَتْرُك الْعُمْرَة أَصْلًا ، وإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِل الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة ، فتَكُون قَارِنَة ، وعَلَى هَذَا فتَكُون عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطَوُّعًا لِا قضَاءٍ عَنْ واجِب ، ولَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّب نَفْسهَا فأَعْمَرَهَا ، وكَانَتْ قَدْ سَأَلْته ذَلِكَ لِيَحْصُل لَهَا عُمْرَة مُسْتَقِلَّة كَمَا حَصَلَ لِسَائِرِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِلَّا أَنَّ قَوْله اُنْقُضِي رَأَسَك وامْتَشِطِي لَا يُشَاكِل هَذِهِ الْقَضِيَّة ، ولَوْ تَأَوَّلَهُ مُتَأَوِّل عَلَى التَّرْخِيص في نَسْخِ الْعُمْرَة كَمَا أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ في نَسْخِ الْحَجّ لَكَانَ لَهُ وجْهٌ ، وأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ نَقْضَ الرَّأْس والِامْتِشَاط جَائِز في الْإِحْرَام بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا ، وقَدْ يُتَأَوَّل بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَة ، وقِيلَ : الْمُرَاد بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيح الشَّعْر بِالْأَصَابِعِ لِغُسْلِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ ، ويَلْزَم مِنْهُ نَقْضه ( هَذِهِ مَكَان عُمْرَتك ) ظَاهِر في أَنَّ الثَّانِيَة قَضَاء عَنْ الْأُولَى كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا ، لَكِنْ قَدْ يُقَال : لَوْ كَانَ قَضَاء لَعَلَّمَهَا أَوَّلًا لِتَنْوِي لَا أُخْبِر بِهِ بَعْد الْفَرَاغ ، فلْيُتَأَمَّلْ ؛ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : الْمَشْهُور رَفْع مَكَان عَلَى الْخَبَر أَيْ عِوَضَ عُمْرَتك الَّتِي تَرَكْتهَا ، ويَجُوز النَّصَب عَلَى الظَّرْف ، وقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَجُوز غَيْره ، والْعَامِل مَحْذُوف تَقْدِيره هَذِهِ كَائِنَة مَكَان عُمْرَتك أَوْ مَجْعُولَة مَكَانهَا ( فطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ) أَيْ لِرُكْنِ الْعُمْرَة ( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر ) أَيْ لِرُكْنِ الْحَجّ ( فإِنَّمَا طَافُوا ) أَيْ لِلرُّكْنِ ( طَوَافًا واحدا ) ، وإِلَّا فقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْكُلّ طَافُوا طَوَافَيْنِ ، طَافُوا حِين الْقُدُوم بِمَكَّة وطَافُوا لِلْإِفَاضَةِ ، لَكِنَّ الَّذِينَ أَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ فطَوَافهمْ الْأَوَّل رُكْن الْعُمْرَة والثَّانِي رُكْن الْحَجّ ، وأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا فطَوَافهمْ الْأَوَّل سُنَّة الْقُدُوم والثَّانِي رُكْن الْحَجّ والْعُمْرَة جَمِيعًا عِنْد مَنْ يَقُول بِدُخُولِ أَفْعَال الْعُمْرَة في الْحَجّ ، وقِيلَ : بَلْ الْمُرَاد بِالطَّوَافِ السَّعْي بَيْن الصَّفَّا والْمَرْوَة ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
58 - فِي الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ وَتَخَافُ فَوْتَ الْحَجِّ 2763 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ قَالَ فَقُلْنَا حِلُّ مَاذَا قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ ، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ فَقَالَتْ : شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أُحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ قَالَ فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ . قَوْله ( أَقْبَلْنَا ) أَيْ أَقْبَلَ غَالِبنَا وفِيهِمْ جَابِر ( بِسَرْفِ ) بِكَسْرِ الرَّاء ( عَرَكَتْ ) حَاضَتْ ( حِلّ مَاذَا ) أَيْ حِلّ أَيْ حُرْمَة ، فإِنَّ بِالْإِحْرَامِ يَحْصُل حُرُم مُتَعَدِّدَة ( الْحِلّ كُلّه ) أَيْ حِلّ الْحُرُم كُلّهَا ( إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّه ) أَيْ قَدَّرَهُ مِنْ غَيْر اِخْتِيَار الْعَبْد فيه ، فلَا عَتَبَ عَلَى الْعَبْد بِهِ ( فاغْتَسِلِي ) لِإِحْرَامِ الْحَجّ ( قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتك وعُمْرَتك ) صَرِيح في أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَة ، وأَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف الْحَجّ مِنْ النُّسُكَيْن ( إِنِّي أَجِد في نَفْسِي ) أَيْ حَيْثُمَا اِعْتَمَرْت عُمْرَة مُسْتَقِلَّة كَسَائِرِ الْأُمَّهَات ( لَيْلَة الْحَصْبَة ) بِفَتْحِ الْحَاء وسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ لَيْلَة الْإِقَامَة بِالْمُحَصِّبِ بَعْد النَّفَر مِنْ مِنَى .
118 - قَتْلُ الْحِدَأَةِ فِي الحَرَمِ 2890 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَذْكُرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
117 - قَتْلُ الْفَأْرَةِ فِي الحَرَمِ 2888 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ .
2889 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .
59 - الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ 2765 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضُبَاعَةَ أَرَادَتْ الْحَجَّ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَشْتَرِطَ فَفَعَلَتْ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( أَنَّ ضُبَاعَة ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة ( أَنْ تَشْتَرِط ) ، ومَنْ لَا يَقُول بِالِاشْتِرَاطِ يَدَّعِي الْخُصُوص بِهَا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
116 - بَاب قَتْلِ الْعَقْرَبِ 2887 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ الْقَطَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ .
60 - كَيْفَ يَقُولُ : إِذَا اشْتَرَطَ 2766 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ الْأَحْوَلُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ الرَّجُلِ يَحُجُّ يَشْتَرِطُ قَالَ : الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهُ يَعْنِي عِكْرِمَةَ فَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ : قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ . قَوْله ( الشَّرْط بَيْن النَّاس ) أَيْ هُوَ مِثْل الشَّرْط بَيْن النَّاس فيَجُوز ، أَوْ الشَّرْط بَيْن النَّاس لَا بَيْن الْعَبْد ورَبّه تَعَالَى فلَا يَجُوز ، وعَلَى هَذَا فمُرَاده بِذِكْرِ الْحَدِيث أَنَّهُ يَعْلَم الْحَدِيث ، وتَأْوِيله بِأَنَّهُ مَخْصُوص بِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( ومَحَلِّي ) بِفَتْحِ مِيم وكَسْر الْحَاء أَيْ مَكَان تَحَلُّلِي .
2767 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا ، وَعِكْرِمَةَ يُخْبِرَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُهِلَّ ؟ قَالَ : أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي إِنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي .
2768 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَاكِيَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجِّي وَاشْتَرِطِي إِنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي قَالَ إسحاق قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ هِشَامٌ ، وَالزُّهْرِيُّ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَعْمَرٍ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
115 - قَتْلُ الْوَزَغِ 2885 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ .
2886 أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، وَيُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَزَغُ الْفُوَيْسِقُ . قَوْله ( الْفُوَيْسِق ) تَصْغِير فاسْقِ ، وهُوَ تَصْغِير تَحْقِير ، ويَقْتَضِي زِيَادَة الذَّمّ .
114 - قَتْلُ الْحَيَّةِ فِي الْحَرَمِ 2882 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ .
2884 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ عَرَفَةَ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِذَا حِسُّ الْحَيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتُلُوهَا فَدَخَلَتْ شَقَّ جُحْرٍ فَأَدْخَلْنَا عُودًا فَقَلَعْنَا بَعْضَ الْجُحْرِ فَأَخَذْنَا سَعَفَةً فَأَضْرَمْنَا فِيهَا نَارًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُمْ وَوَقَاكُمْ شَرَّهَا . قَوْله ( فأَضْرَمْنَا ) أَوْقَدْنَا ( وقَاهَا ) فيه إِخْبَار بِأَنَّهَا سَلِمَتْ مِمَّا فعَلُوا مِنْ إِضْرَام النَّار وغَيْره ، وتَسْمِيَة فعْلهمْ شَرًّا لِلْمُشَاكَلَةِ أَوْ الْمُرَاد بِالشَّرِّ مَا هُوَ ضَرَر في حَقّ الْغَيْر .
2883 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى حَتَّى نَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتُلُوهَا ، فَابْتَدَرْنَاهَا فَدَخَلَتْ فِي جُحْرِهَا . قَوْله ( فابْتَدَرْنَاهَا ) أَيْ سَبَقَ كُلّ مِنَّا صَاحِبه إِلَى قَتْلِهَا ، وفِيهِ أَنَّ حَيَّة غَيْر الْبُيُوت تُقْتَل ، ولَوْ كَانَ حَرَمًا .
113 - مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الدَّوَابِّ 2881 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ . قَوْله ( خَمْس فوَاسِق ) الْمَشْهُور الْإِضَافَة ، ورُوِيَ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْوَصْف ، وبَيْنهمَا في الْمَعْنَى فرْقٌ دَقِيق ذَكَرَهُ اِبْن دَقِيق لِأَنَّ الْإِضَافَة تَقْتَضِي الْحُكْم عَلَى خَمْس مِنْ الْفَوَاسِق بِالْقَتْلِ أَشْعَرَ التَّخْصِيص بِخِلَافِ الْحُكْم في غَيْرهَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُوم ، وأَمَّا التَّنْوِين فيَقْتَضِي وصْفَ الْخَمْس بِالْفِسْقِ مِنْ جِهَة الْمَعْنَى ، وقَدْ يُشْعِر بِأَنَّ الْحُكْم مُتَرَتِّب عَلَى ذَلِكَ ، وهُوَ الْقَتْل مُعَلَّل بِمَا جُعِلَ وصْفًا ، وهُوَ الْفِسْق ، فيَقْتَضِي ذَلِكَ التَّعْمِيم لِكُلِّ فاسْقِ مِنْ الدَّوَابّ ، وهُوَ ضِدّ مَا اِقْتَضَاهُ الْأَوَّل مِنْ الْمَفْهُوم مِنْ التَّخْصِيص .
61 - مَا يَفْعَلُ مَنْ حُبِسَ عَنْ الْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ 2769 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا وَيُهْدِي وَيَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا . 2770 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ مَا حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ حَبَسَ أَحَدَكُمْ حَابِسٌ فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ لِيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ ثُمَّ لِيُحْلِلْ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ . قَوْله ( يُنْكِر الِاشْتِرَاط ) لَا دَلِيل فيه لِمَنْ يُنْكِر لِجَوَازِ أَنْ يَكُون إِنْكَار أَتَى عَنْ عَدَم الِاطِّلَاع عَلَى نَقِيضه ومَعْرِفَة أَنَّ الْحُكْم مَخْصُوص بِهَا ( حَسْبكُمْ ) أَيْ كَافِيكُمْ ، ولَا مُعَارَضَة بَيْنه وبَيْن جَوَاز الِاشْتِرَاط .
2880 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ سَمِعَ جَدَّهُ يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ فَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا وَلَا يَنْجُو إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ مَا كَذَبْتَ عَلَى جَدِّكَ وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِّكَ أَنَّهُ مَا كَذَبَ عَلَى حَفْصَةَ وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( لَيَؤُمَّنّ ) مِنْ أَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم إِذَا قَصَدَ ، والنُّونِ ثَقِيلَة لِلتَّأْكِيدِ أَيْ لَيَقْصِدَنّ هَذَا الْبَيْت جَيْش .
2878 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عمرو بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَنْتَهِي الْبُعُوثُ عَنْ غَزْوِ هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يُخْسَفَ بِجَيْشٍ مِنْهُمْ . قَوْله ( الْبُعُوث ) بِضَمِّ الْبَاء أَيْ الْجُيُوش .
2879 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَخِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبْعَثُ جُنْدٌ إِلَى هَذَا الْحَرَمِ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ ؟ قَالَ : تَكُونُ لَهُمْ قُبُورًا . قَوْله ( يكُون لَهُمْ ) أَيْ يَصِير لَهُمْ ذَلِكَ الْمَحَلّ قُبُورًا بِلَا عَذَاب ، والْحَاصِل أَنَّ الْمَوْت والْخَسْف يَشْمَلهُمْ ظَاهِرًا لَكِنْ حَالهمْ بَعْد ذَلِكَ كَحَالِ الْمُؤْمِن في قَبْره لَا كَحَالِ مَنْ خُسِفَ بِهِ اِسْتِحْقَاقًا.
112 - حُرْمَةُ الْحَرَمِ 2877 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سُحَيْمٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْزُو هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ قَوْله ( يَغْزُو هَذَا الْبَيْت ) أَيْ يَقْصِدهُ بِالْهَدْمِ ، وقَتْلِ الْأَهْل ( بِالْبَيْدَاءِ ) هِيَ الْمَفَازَة الَّتِي لَا شَيْء فيها ، ولَعَلَّ الْمُرَاد هَاهُنَا هِيَ الْمَفَازَة الَّتِي بِقُرْبِ الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة بِهَذَا الِاسْم بَيْن النَّاس .
2772 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْعَرَ بُدْنَهُ . قَوْله ( بُدْنه ) بِضَمٍّ فسُكُون جَمْع وبِفَتْحَتَيْنِ مُفْرَد .
62 - إِشْعَارُ الْهَدْيِ 2771 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ، وَأَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مُخْتَصَرٌ . قوله ( في بِضْعِ عَشَرَة مِائَة ) إِعْرَابه كَإِعْرَابِ خَمْس عَشْرَة أَيْ في أَلْف ومِئَات فوْقه ( وأَشْعَرَ ) الْإِشْعَار أَنْ يَطْعَنَ في أَحَد جَانِبَيْ سَنَام الْبَعِير حَتَّى يَسِيل دَمهَا لِيُعْرَف أَنَّهَا هَدْي ، ويَتَمَيَّز إِنْ خُلِطَتْ وعُرِفَتْ إِذَا ضَلَّتْ ويَرْتَدِع عَنْهَا السُّرَّاق ويَأْكُلهَا الْفُقَرَاء إِنْ ذُبِحَتْ في الطَّرِيق لِخَوْفِ الْهَلَاك ، وهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور ، ومَنْ أَنْكَرَ فلَعَلَّهُ أَنْكَرَ الْمُبَالَغَة لَا أَصْلَهُ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2876 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ : ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ ، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرًا ، فَإِنْ تَرَخَّصَ أَحَدٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا فَقُولُوا لَهُ : إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . قَوْله ( يَبْعَث الْبُعُوث ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة جَمْعُ بَعْثٍ بِمَعْنَى الْمَبْعُوث أَيْ يُرْسِل الْجُيُوش لِقِتَالِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر سَنَة إِحْدَى وسِتِّينَ ، وكَانَ عَمْرو أَمِير الْمَدِينَة مِنْ جِهَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ، فكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَجِّه إِلَى اِبْن الزُّبَيْر جُيُوشًا حِين اِمْتَنَعَ عَنْ بَيْعَته وأَقَامَ بِمَكَّة ، فبَعَثَ بَعْثًا ( أُحَدِّثك ) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ( الْغَد ) بِالنَّصَبِ أَيْ ثَانِي يَوْم الْفَتْح ، وضمير ( سَمِعْته ووَعَاهُ ) لِلْقَوْلِ أَيْ حَفِظَهُ قَلْبِي ، وضَمِير أَبْصَرْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وتَفْكِيك الضَّمِير مَعَ ظُهُور الْقَرِينَة لَا يَضُرّ ، والْمَقْصُود الْمُبَالَغَة في تَحْقِيق حِفْظِهِ ذَلِكَ الْقَوْل وأَخَذَهُ عَنْهُ عِيَانًا وقَوْله ( حِين تَكَلَّمَ ) يُحْتَمَل التَّعَلُّق بِمَا قَبْله وبِمَا بَعْده ( أَنَّ مَكَّة إِلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّ تَحْرِيمهَا بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى وأَمْرِهِ لَا أَنَّهُ اِصْطَلَحَ النَّاس عَلَى تَحْرِيمهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( أَنْ يَسْفِك ) بِكَسْرِ الْفَاء وحُكِيَ ضَمّهَا أَيْ يُسِيلهُ ( يَعْضُد ) بِضَمِّ الضَّاد هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْحَدِيث ، قِيلَ : والصَّحِيح الْكَسْر أَيْ يُقْطَع ( وإِنَّمَا أُذِنَ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول ، والْحَاصِل أَنَّ اِسْتِدْلَاله بَاطِل بِوَجْهَيْنِ مِنْ جِهَة الْخُصُوص وعَدَم الْبَقَاء ( وقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا إِلَخْ ) كِنَايَة عَنْ عَوْدِ حُرْمَتهَا بَعْد تَلِك السَّاعَة كَمَا كَانَتْ قَبْل تَلِك السَّاعَة ، فلَا إِشْكَال بِأَنَّ الْخُطْبَة كَانَتْ في الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح ، وعَوْدِ الْحُرْمَة كَانَ بَعْد تَلِك السَّاعَة لَا في الْغَد ، فمَا مَعْنَى الْيَوْم ، ولَا بِأَنَّ أَمْس هُوَ يَوْم الْفَتْح وقَدْ رُفِعَتْ الْحُرْمَة فيه ، فكَيْف قِيلَ كَحُرْمَتِهَا بِأَمْسِ ؟ ويُحْتَمَل أَنْ يُقَال الْيَوْم ظَرْف لِلْحُرْمَةِ لَا لِلْعَوْدِ ، ومَعْنَى كَحُرْمَتِهَا أَيْ كَرَفْعِ حُرْمَتهَا أَيْ الْعَوْد كَالرَّفْعِ حَيْثُ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا بِأَمْرِهِ تَعَالَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
111 - تَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِيهِ 2875 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقِتَالُ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُحِلَّ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( وأُحِلّ لِي سَاعَة ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِل بِمَكَّة اِبْتِدَاء مَعَ اِسْتِحْقَاق أَهْلهَا الْقِتَال ، وعَلَيْهِ بَعْض الْفُقَهَاء إِذْ خُصُوص الْحُرْمَة بِمَكَّة وخُصُوص حِلّ الْقِتَال بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِنَّمَا يَظْهَر حِينَئِذٍ ، وإِلَّا فبِدُونِ اِسْتِحْقَاق الْأَهْل لَا يَحِلّ الْقِتَال في غَيْر مَكَّة أَيْضًا . ومَعْنَى الِاسْتِحْقَاق لَوْ جَوَّزْنَا في مَكَّة لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ لِلِاخْتِصَاصِ مَعْنَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
110 - حُرْمَةُ مَكَّةَ 2874 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ . قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا إِلَّا الْإِذْخِرَ . قَوْله ( حَرَّمَهُ اللَّه ) أَيْ حَكَمَ بِكَوْنِهِ حَرَمًا يَوْمئِذٍ ، وإِنْ ظَهَرَ بَيْن النَّاس بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى لِسَان الْأَنْبِيَاء ، ولَمَّا كَانَ إِبْرَاهِيم أَوَّل نَبِيّ أَظْهَر ذَلِكَ بَعْد الطُّوفَان أَوْ مُطْلَقًا قِيلَ حَرَّمَهُ إِبْرَاهِيم ( بِحُرْمَةِ اللَّه ) أَيْ بِتَحَرّيُمِهِ ، والْحَاصِل أَنَّ تَحْرِيمه مُنْتَسِب إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى الدَّوَام ، فلَا بُدّ مِنْ مُرَاعَاته ( لَا يُعَضَّد ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَا يُقْطَع ( ولَا يُنَفَّر ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لا يُتَعَرَّض لَهُ بِالِاصْطِيَادِ وغَيْره ( ولَا يُلْتَقَط ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ( لُقَطَته ) بِضَمِّ لَامَ وفَتْح قَاف أَوْ بِسُكُونِهِ ( إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ) مِنْ التَّعْرِيف ، قِيلَ : أَيْ عَلَى الدَّوَام لِيَحْصُل بِهِ الْفَرْق بَيْن الْحَرَم وغَيْره ، وإِلَّا لَا يَحْسُن ذِكْرُهُ هَاهُنَا في مَحَلّ ذِكْرِ الْأَحْكَام الْمَخْصُوصَة بِالْحَرَمِ الثَّابِتَة لَهُ بِمُقْتَضَى التَّحْرِيم ، ومَنْ لَا يَقُول بِوُجُوبِ التَّعْرِيف عَلَى الدَّوَام يَرَى أَنَّ تَخْصِيصه كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَام بِالنَّهْيِ عَنْ الْفُسُوق في قَوْله : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ مَعَ أَنَّ النَّهْي عَامّ وحَاصِله زِيَادَة الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الْإِحْرَام وبَيَان أَنَّ الِاجْتِنَاب عَنْ الْفُسُوق في الْإِحْرَام آكَدُ ، فكَذَا التَّخْصِيص هَاهُنَا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الْحَرَم ، وأَنَّ التَّعْرِيف في لُقَطَته مُتَأَكِّد ( ولَا يُخْتَلَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( خَلَاهُ ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وقَصْر ، وحُكِيَ بِمَدِّ هُوَ الرَّطْب مِنْ النَّبَات ( إِلَّا الْإِذْخَر ) بِهَمْزَةِ مَكْسُورَة وذَال مُعْجَمَة نَبْتٌ مَعْرُوف طَيِّب الرَّائِحَة ، وجَوَّزَ فيه الرَّفْع عَلَى الْبَدَل والنَّصَب عَلَى الِاسْتِثْنَاء ، ولَمْ يُرِدْ الْعَبَّاس أَنْ يُسْتَثْنَي بَلْ أَرَادَ أَنْ يُلَقِّن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذُلّك ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَمِس مِنْهُ ذَلِكَ ، وأَمَّا اِسْتِثْنَاؤُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فأَتَى بِوَحْيِ جَدِيد أَوْ لِتَفْوِيضٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا بِطَلَبِ أَحَد اِسْتِثْنَاء شَيْء مِنْ ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
63 - أَيَّ الشِّقَّيْنِ يُشْعِرُ 2773 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْعَرَ بُدْنَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَأَشْعَرَهَا .
109 - إِنْشَادُ الشِّعْرِ فِي الْحَرَمِ وَالْمَشْيُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ 2873 أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَقُولُ الشِّعْرَ ؟! قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلِّ عَنْهُ فَلَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ . قَوْله ( في عُمْرَة الْقَضَاء ) قِيلَ : هِيَ عُمْرَة كَانَتْ قَضَاء عَمًّا صُدَّ عَنْهَا عَام الْحُدَيْبِيَة ، وقِيلَ : بَلْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْمُقَاضَاة والْمُصَالَحَة ، فإِنَّهُ صَالِح عَلَيْهَا كَفَّار قُرَيْش ( الْيَوْم نَضْرِبكُمْ ) في النِّهَايَة سُكُون الْبَاء مِنْ نَضْرِبكُمْ مِنْ جَائِزَات الشِّعْر ومَوْضِعهَا الرَّفْع ؛ قُلْت : نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ جَزْمَهُ لِكَوْنِهِ جَوَاب الْأَمْر ، فإِنَّ جَعْلَهُ جَوَابًا ، فاسِد مَعْنَى ، ولَعَلَّ الْمُرَاد نَضْرِبكُمْ إِنْ نَقَضْتُمْ الْعَهْد وصَدَدْتُمُوهُ عَنْ الدُّخُول ، وإِلَّا فلَا يَصِحّ ضَرْبهمْ لِمَكَانِ الْعَهْد ( عَلَى تَنْزِيله ) أَيْ لِأَجْلِ تَنْزِيله بِمَكَّة ، أَيْ نَضْرِبكُمْ حَتَّى نُنْزِلهُ بِمَكَّة ، وقِيلَ : الْمُرَاد تَنْزِيل الْقُرْآن ( يُزِيل الْهَام ) بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس ( عَنْ مَقِيله ) أَيْ مَوْضِعه مُسْتَعَار مِنْ مَوْضِع الْقَائِلَة ( ويُذْهِل ) بِضَمِّ الياء أَيْ يَجْعَلهُ ذَاهِلًا ( فقَالَ لَهُ عُمَر إِلَخْ ) كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشِّعْر مَكْرُوه ، فلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وفِي حَرَمِهِ تَعَالَى ، ولَمْ يَلْتَفِت إِلَى تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون قَلْبه مُشْتَغِلًا بِمَا مَنَعَهُ عَنْ الِالْتِفَات إِلَى الشِّعْر ( أَسْرَعَ فيهمْ ) أَيّ في التَّأْثِير في قُلُوبهمْ ( مِنْ نَضْحِ النَّبْل ) بِنُونٍ وضَاد مُعْجَمَة وحَاء مُهْمَلَة مِنْ الرَّمْي بِالسَّهْمِ ، أَيْ : فيَجُوز لِلْمَصْلَحَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
64 - بَاب سَلْتِ الدَّمِ عَنْ الْبُدْنِ 2774 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِبَدَنَتِهِ فَأُشْعِرَ فِي سَنَامِهَا مِنْ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ . قَوْله ( ثُمَّ سَلَتَ ) أَيْ أَزَالَهُ بِإِصْبَعِهِ ( فلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ ) أَيْ رَاحِلَته ، وهِيَ غَيْر الَّتِي أَشْعَرَهَا .
2872 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .
2871 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ وَقَالَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ .
108 - الْوَقْتُ الَّذِي وَافَى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ 2870 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحِلُّوا . قَوْله ( عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَّاء ) بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْرِي النَّبْل .
65 - فَتْلُ الْقَلَائِدِ 2775 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ . قَوْله ( فأَفْتَل ) مَنْ فتَلَ كضَرَبَ ( ثُمَّ لَا يَجْتَنِب ) أَيْ بَعْد أَنْ يَبْعَث بِتِلْكَ الْهَدَايَا إِلَى مَكَّة ، فالْمَرْء يَبْعَث الْهَدْي إِلَى مَكَّة لَا يَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم كَمَا زَعَمَ اِبْن عَبَّاس ، ومُرَاد عَائِشَة الرَّدّ عَلَيْهِ .
2779 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا .
2778 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّعِيفُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ .
2777 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرٌ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُقِيمُ وَلَا يُحْرِمُ .
2776 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . قَوْله ( قَبْل أَنْ يَبْلُغ ) التَّقْيِيد بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَحَلّ الْخِلَاف ، وأَمَّا بَعْد بُلُوغ الْهَدْي مَحِلّه ، فلَا يَقُول اِبْن عَبَّاس أَيْضًا بَقَاء الْحُرْمَة .
107 - دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ 2867 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَقِيلَ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . قَوْله ( وعَلَيْهِ الْمِغْفَر ) بِكَسْرِ الْمِيم وسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وفَتْح الْفَاء هُوَ الْمَنْسُوج مِنْ الدِّرْع عَلَى قَدْر الرَّأْس أَيْ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر ، فلَا تَعَارُض بَيْنه وبَيْن حَدِيث وعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء ؛ إِذْ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْعِمَامَة فوْق الْمِغْفَر أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ كَانَ أَوَّل دُخُوله عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر ثُمَّ أَزَالَهُ ولَبِسَ الْعِمَامَة بَعْد ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( اِبْن خَطَل ) بِفَتْحَتَيْنِ ، وقَدْ أَجَازَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في قَتْلِهِ حَيْثُ كَانَ لِكَوْنِهِ كَانَ يُؤْذِيه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2868 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ .
2869 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ .
106 - دُخُولُ مَكَّةَ بِاللِّوَاءِ 2866 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ . قَوْله ( دَخَلَ مَكَّة ) أَيْ يَوْم الْفَتْح ولِوَاؤُهُ أَبْيَض .
105 - مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ 2865 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى . قَوْله ( الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ ) أَيْ مِمَّا يَلِي الْمَقَابِر ( السُّفْلَى ) أَيْ الَّتِي تَلِي بَاب الْعُمْرَة .
104 - دُخُولُ مَكَّةَ لَيْلًا 2863 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ لَيْلًا مِنْ الْجِعِرَّانَةِ حِينَ مَشَى مُعْتَمِرًا فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ عَنْ الْجِعِرَّانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ مِنْ سَرِفَ . قَوْله ( فأَصْبَحَ بَالْجِعِرَّانَةِ ) أَيْ : فرَجَعَ إِلَى الْجِعِرَّانَة لَيْلًا فأَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتِ فيها ، أَيْ كَأَنَّهُ بَاتَ بَالْجِعِرَّانَةِ لَيْلًا ، ومَا خَرَجَ مِنْهَا ( مِنْ بَطْن سَرِف ) بِكَسْرِ الرَّاء .
2864 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ مُزَاحِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ لَيْلًا كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ فَاعْتَمَرَ ثُمَّ أَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتٍ . قَوْله ( كَأَنَّهُ سَبِيكَة فضَّة ) بِالْإِضَافَةِ ؛ في الْقَامُوس : سَبِيكَة كَسَفِينَةِ الْقِطْعَة الْمُذَوَّبَة الْمُرَاد تَشْبِيهه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الْفِضَّة في الْبَيَاض والصَّفَاء ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
103 - دُخُولُ مَكَّةَ 2862 أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى يَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حِينَ يَقْدَمُ إِلَى مَكَّةَ وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ خَشِنَةٍ غَلِيظَةٍ . قَوْله ( بِذِي طُوَى ) اِسْم مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّة ( حِين يَقْدَم ) مُتَعَلِّق بَـ كَانِ يَنْزِل ( عَلَى أَكَمَة ) بِفَتَحَاتِ دُون الْجَبَل وأَعْلَى مِنْ الرَّابِيَة ، وقِيلَ : دُون الرَّابِيَة ( بُنِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
66 - مَا يُفْتَلُ مِنْهُ الْقَلَائِدُ 2780 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَنٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا ثُمَّ أَصْبَحَ فِينَا فَيَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ . قَوْله ( مِنْ عِهْنٍ ) بِكَسْرٍ فسُكُون الصُّوف الْمَصْبُوغ أَلْوَانًا .
2860 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ عَرِجَ أَوْ كُسِرَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا صَدَقَ . قَوْله ( مِنْ عَرِجَ أَوْ كُسِرَ إِلَخْ ) كُسِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وعَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاء عَلَى بِنَاء الْفَاعِل في الصَّحَّاح بِفَتْحِ الرَّاء إِذَا أَصَابَهُ شَيْء في رِجْلِهِ فجَعَلَ يَمْشِي مِشْيَة الْعَرَجَان ، وبِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خِلْقَة ، وفِي النِّهَايَة : إِذَا صَارَ أَعْرَج أَيْ مَنْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَعْد الْإِحْرَام مَانِع مِنْ الْمُضِيّ عَلَى مُقْتَضَى الْإِحْرَام غَيْر إِحْصَار الْعَدُوّ بِأَنْ كَانَ أَحَد كَسَرَ رِجْله أَوْ صَارَ أَعْرَج مِنْ غَيْر صَنِيع مِنْ أَحَد يَجُوز لَهُ أَنْ يَتْرُك الْإِحْرَام ، وإِنْ لَمْ يَشْتَرِط التَّحَلُّل ، وقَيَّدَهُ لِبَعْضِهِمْ بِالِاشْتِرَاطِ ، ومَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَاب الْإِحْصَار لَعَلَّهُ يَقُول مَعْنَى حَلَّ كَادَ أَنْ يَحِلّ قَبْل أَنْ يَصِل إِلَى نُسُكه بِأَنْ يَبْعَث الْهَدْي مَعَ أَحَد ويُوَاعَدهُ يَوْمًا بِعَيْنِهِ يَذْبَحهَا فيه في الْحَرَم ، فيَتَحَلَّل بَعْد الذَّبْح .
102 - فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ 2859 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمَّا نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَا لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْطَلِقُ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَعَلْتُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَعَهُ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ فَإِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحْلِلْ مِنْهُمَا حَتَّى أَحَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى . قَوْله ( إِنِّي قَدْ أَوْجَبْت عُمْرَة إِنْ شَاءَ اللَّه ) لِلتَّبَرُّكِ ، فلَا يَضُرّ في الْإِيجَاب أَوْ هُوَ شَرْط لَمَا بَعْده ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2861 أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى . وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ ، وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ : وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ .
67 - تَقْلِيدُ الْهَدْيِ 2781 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . قَوْله ( قَدْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ ) أَيْ بِجَعْلِ نُسُكهمْ عُمْرَة .
2782 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي جَانِبِ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ لَبَّى وَأَحْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ . قَوْله ( أَمَاطَ عَنْهُ ) أَيْ أَزَالَ عَنْهُ ( فلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاء ) هَذَا يُفِيد أَنَّهُ أَهَلَّ حِين اِسْتِوَاء الرَّاحِلَة عَلَى الْبَيْدَاء ، وهَذَا خِلَاف مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ أَهَلَّ بَعْد الصَّلَاة ، فلَعَلَّهُ تَحَقَّقَ عِنْده الْأَمْر بَعْد هَذَا ، فرَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا تَحَقَّقَ عِنْده ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
101 - النَّهْيُ عَنْ تَخْمِيرِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ 2858 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إسحاق قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَّ مِنْ فَوْقِ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ وَقْصًا فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي . قَوْله ( أَقْبَلَ رَجُل حَرَامًا ) قَالَ الْإِمَام النَّوَوِيّ : هَكَذَا هُوَ في مُعْظَم النُّسَخ حَرَامًا ، وفِي بَعْضهَا حَرَام ، وهَذَا هُوَ الْوَجْه ، والْأَوَّل وجْهه أَنْ يَكُون حَالًا ، وقَدْ جَاءَتْ الْحَال مِنْ النَّكِرَة عَلَى قِلَّة ( فوُقِصَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( وأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ ) مِنْ الْإِلْبَاس .
100 - النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُخَمَّرَ وَجْهُ الْمُحْرِمِ وَرَأْسُهُ إِذَا مَاتَ 2857 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ لَفَظَهُ بَعِيرُهُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . قَوْله ( وأَنَّهُ لَفَظَهُ بَعِيره ) أَيْ رَمَاهُ .
2784 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ .
68 - تَقْلِيدُ الْإِبِلِ 2783 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَفْلَحُ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَوَجَّهَهَا إِلَى الْبَيْتِ وَبَعَثَ بِهَا وَأَقَامَ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا .
99 - النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُحَنَّطَ الْمُحْرِمُ إِذَا مَاتَ 2855 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْعَصَهُ أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . قَوْله ( فأَقْعَصهُ ) أَيْ قَتَلَهُ قَتْلًا سَرِيعًا ، والتَّذْكِير بِمُلَاحَظَةِ الْإِبِل .
2856 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَقَصَتْ رَجُلًا مُحْرِمًا نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ .
98 - فِي كَمْ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ إِذَا مَاتَ 2854 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مُحْرِمًا صُرِعَ عَنْ نَاقَتِهِ فَأُوقِصَ ذُكِرَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ عَلَى إِثْرِهِ خَارِجًا رَأْسُهُ قَالَ : وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . قَالَ شُعْبَةُ : فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَجَاءَ بِالْحَدِيثِ كَمَا كَانَ يَجِيءُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ . قَوْله ( ولَا تَمَسُّوهُ طِيبًا ) مِنْ الْإِمْسَاس .
2786 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُهْدِي الْغَنَمَ .
69 - تَقْلِيدُ الْغَنَمِ 2785 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَمًا . قَوْله ( غَنَمًا ) أَيْ حَال كَوْن الْهَدْي غَنَمًا ، والْحَدِيث صَرِيح في جَوَاز تَقْلِيد الْغَنَم ، فلَا وجْه لِمَنْعِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ .
2788 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَمًا ثُمَّ لَا يُحْرِمُ . قَوْله ( ثُمَّ لَا يُحْرِم ) مَنْ أَحْرَمَ أَيْ لَا يَصِير مُحْرِمًا .
2790 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ثِقَةٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ . ح ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ فَيُرْسِلُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَالًا لَمْ يُحْرِمْ مِنْ شَيْءٍ .
2787 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا وَقَلَّدَهَا .
2789 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَمًا ثُمَّ لَا يُحْرِمُ .
97 - غَسْلُ الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ إِذَا مَاتَ 2853 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . قَوْله ( فوَقِصَّتِهِ ) الْوَقْص كَسْرُ الْعُنُق ( ولَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ ) مِنْ الْمَسّ ، والْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ .
96 - فِي الْمُحْرِمِ يُؤْذِيهِ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ 2851 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ أَوْ انْسُكْ شَاةً أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . قَوْله ( أَوْ اُنْسُكْ ) بِضَمِّ السِّين أَيْ اِذْبَحْ ( أَيَّ ذَلِكَ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء لِبَيَانِ التَّخْيِير ، وأَنَّهُ يَجُوز كُلّ واحد مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْآخَر .
2852 أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الدَّشْتَكِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : أَحْرَمْتُ فَكَثُرَ قَمْلُ رَأْسِي فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَانِي وَأَنَا أَطْبُخُ قِدْرًا لِأَصْحَابِي فَمَسَّ رَأْسِي بِإِصْبَعِهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَاحْلِقْهُ وَتَصَدَّقْ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ . قَوْله ( وتَصَدَّقَ ) فيه اِخْتِصَار أَيْ اِفْعَلْ التَّصَدُّق أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه .
95 - حِجَامَةُ الْمُحْرِمِ وَسَطَ رَأْسِهِ 2850 أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ عَثْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ . قَوْله ( وسَط رَأْسِهِ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِفَتْحِ السِّين أَيّ مُتَوَسِّطه ( بِلَحْيِ جَمَل ) بِفَتْحِ لَامَ ، وحُكِيَ كَسْرُهَا وسُكُون مُهْمَلَة ، وجَمَل بِفَتْحَتَيْنِ ، وهُوَ مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ .
94 - حِجَامَةُ الْمُحْرِمِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ 2849 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ .
حِجَامَةُ الْمُحْرِمِ مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهِ 2848 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ . ؟
92 - الْحِجَامَةُ لِلْمُحْرِمِ 2845 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَوْله ( اِحْتَجَمَ وهُوَ مُحْرِم ) تَجُوز الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ عِنْد كَثِير بِلَا حَلْق شَعْر لَكِنْ سَيَجِيءُ أَنَّهُ اِحْتَجَمَ في الرَّأْس ، والْحِجَامَة لَا تَخْلُو عَادَة عَنْ حَلْقٍ ، فالْأَوْفَق بِالْحَدِيثِ أَنْ يُقَال بِجَوَازِ حَلْقِ مَوْضِع الْحِجَامَة إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( مِنْ وثْء ) بِفَتْحِ واو وسُكُون مُثَلَّثَة آخِره هَمْزَة ، والْعَامَّة تَقُول بِالْيَاءِ ، وهُوَ غَلَط ، وجَع يُصِيب اللَّحْم ولَا يَبْلُغ الْعَظْم ، أَوْ وجَع يُصِيب الْعَظْم مِنْ غَيْر كَسْرٍ .
2846 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
2847 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ .
70 - تَقْلِيدُ الْهَدْيِ نَعْلَيْنِ 2791 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ الْهَدْيَ مِنْ جَانِبِ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ قَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَحْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ .
2844 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ أَيَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ؟ فَقَالَ أَبَانُ : إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَخْطُبُ .
91 - النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ 2842 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَخْطُبُ وَلَا يُنْكِحُ . قَوْله ( لَا يَنْكِح ) بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ لَا يَعْقِد لِنَفْسِهِ ( ولَا يَخْطُب ) كيَنْصُر مِنْ الْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء ، وهَذَا يَمْنَع تَأْوِيل النِّكَاح في الْحَدِيث بِالْجِمَاعِ كَمَا قِيلَ ( ولَا يُنْكَح ) بِضَمِّ الْيَاء أَيْ لَا يَعْقِد لِغَيْرِهِ ، وكُلّ مِنْهَا يَحْتَمِل النَّهْي ، والنَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي ، وغَالِب أَهْل الْحَدِيث والْفِقْه أَخَذُوا بِهَذَا الْحَدِيث ، ورَأَوْا أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، وهْمٌ لِمَا جَاءَ عَنْ مَيْمُونَة ورَافِع خِلَافه ، فرَجَّحُوا حَدِيث مَيْمُونَة ورَافِع لِكَوْنِ مَيْمُونَة صَاحِبَة الْوَاقِعَة ، فهِيَ أَعْلَم بِهَا مِنْ غَيْرهَا ، ورَافِع كَانَ سَفِيرًا بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَيْنهَا ، وابْن عَبَّاس كَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا ، ولِكَوْنِ حَدِيثهمَا أَوْفَق بِالْحَدِيثِ الْقَوْلِيّ الَّذِي رَوَاهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ، وقَالُوا : ولَوْ سَلَّمَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يُعَارِض حَدِيث مَيْمُونَة يَسْقُط الْحَدِيثَانِ لِلتَّعَارُضِ ، ويَبْقَى حَدِيث عُثْمَان الْقَوْلِيّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارَضَة فيُؤَيِّد بِهِ ، ولَوْ سَلَّمَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا يَسْقُط ولَا يُعَارِضهُ حَدِيث مَيْمُونَة ورَافِع ، فلَا شَكَّ أَنَّهُ حِكَايَة فعْلٍ يَحْتَمِل الْخُصُوص ، وحَدِيث عُثْمَان قَوْل نَصّ في التَّشْرِيع ، فيُؤْخَذ بِهِ قَطْعًا عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِد ، وقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَرْجَح سَنَدًا ، فقَدْ أَخْرَجَهُ السِّتَّة ، فلَا يُعَارِضهُ شَيْء مِنْ حَدِيث مَيْمُونَة ورَافع ، والْأَصْل في الْأَفْعَال الْعُمُوم ، فيُقَدَّم عَلَى حَدِيث عُثْمَان أَيْضًا ، فيُؤْخَذ بِهِ دُون غَيْره ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2843 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ أَوْ يُنْكِحَ أَوْ يَخْطُبَ .
71 - هَلْ يُحْرِمُ إِذَا قَلَّدَ 2792 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا كَانُوا حَاضِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ بَعَثَ بِالْهَدْيِ فَمَنْ شَاءَ أَحْرَمَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ . قَوْله ( بَعَثَ بِالْهَدْيِ ) أَيْ بَعَثَ أَحَدهمْ بِالْهَدْيِ ، والْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَبْعَث بِالْهَدْيِ مُخَيَّر بَيْن أَنْ يَصِير مُحْرِمًا وبَيْن أَنْ يَبْقَى حَلَالًا .
90 - الرُّخْصَةُ فِي النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ 2837 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَوْله ( وهُوَ مُحْرِم ) بِهَذَا أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا فجَوَّزُوا نِكَاح الْمُحْرِم .
2838 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ حَرَامًا .
2841 أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إسحاق ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
2840 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق الصَّاغَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسحاق قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
2839 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُمَا مُحْرِمَانِ .
2795 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا وَلَا نَعْلَمُ الْحَجَّ يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . قَوْله ( قَالَتْ : ولَا نَعْلَم الْحَاجّ يُحِلّهُ ) مِنْ أَحَلَّ أَيْ يَجْعَلهُ حَلَالًا خَارِجًا عَنْ الْإِحْرَام بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى في حَقّ النِّسَاء ( إِلَّا الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ) أَيْ طَوَاف الْإِفَاضَة ، وأَمَّا الْحَلْق فلَا يُحِلّهُ بِالْكُلِّيَّةِ .
2797 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائَشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا .
72 - هَلْ يُوجِبُ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ إِحْرَامًا 2793 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَا يَدَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ . قَوْله ( مَعَ أَبِي ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم تُرِيد أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وعَنْهَا ( حَتَّى يَنْحَر ) الْغَايَة لِبَيَانِ الدَّوَام ، وذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا قَائِل بِالْحُرْمَةِ بَعْد هَذِهِ الْغَايَة ، فإِذًا لَا حُرْمَة إِلَى هَذِهِ الْغَايَة ، فلَا حُرْمَة أَصْلًا ، وهُوَ الْمَطْلُوب .
2794 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقُتَيْبَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ .
2796 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُخْرَجُ بِالْهَدْيِ مُقَلَّدًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقِيمٌ مَا يَمْتَنِعُ مِنْ نِسَائِهِ . قَوْله ( ويُخْرَج بِالْهَدْيِ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَخْرُج مَنْ يَبْعَث مَعَهُ الْهَدْي بِالْهَدْيِ .
89 - مَا لَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ 2836 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهَا قُلْتُ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَعَمْ . قَوْله ( عَنْ الضَّبُع ) بِفَتْحِ مُعْجَمَة وضَمّ مُوَحَّدَة حَيَوَان مَعْرُوف ( فأَمَرَنِي ) أَيْ أَمْرَ إِبَاحَة ورُخْصَة ( أَصَيْدٌ هِيَ ) أَيْ أَفِي قَتْلِهَا جَزَاء .
2835 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ : الْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . قَوْله ( في الْحَرَم ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ حَرَمِ مَكَّة أَوْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حَرَام أَيْ في الْمَوَاضِع الْمُحَرَّمَة .
88 - قَتْلُ الْغُرَابِ 2834 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : يَقْتُلُ الْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ وَالْحِدَأَةَ وَالْغُرَابَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ . قَوْله ( والْفُوَيْسِقَة ) هِيَ الْفَأْرَة تَصْغِير فاسِقَة لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْر عَلَى النَّاس وإِفْسَادهَا .
87 - قَتْلُ الْحِدَأَةِ 2833 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقْتُلُ مِنْ الدَّوَابِّ إِذَا أَحْرَمْنَا ؟ قَالَ : خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ : الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .
86 - قَتْلُ الْعَقْرَبِ 2832 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ أَوْ فِي قَتْلِهِنَّ وَهُوَ حَرَامٌ : الْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ . ( وهُوَ حَرَام ) أَيْ : والْحَال أَنَّ الْقَاتِل حَرَام أَيْ مُحْرِم أَيْ دَاخِل في الْحَرَم .
85 - قَتْلُ الْوَزَغِ 2831 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إسحاق قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَبِيَدِهَا عُكَّازٌ فَقَالَتْ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَتْ : لِهَذِهِ الْوَزَغِ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ إِلَّا يُطْفِئُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا هَذِهِ الدَّابَّةُ فَأَمَرَنَا بِقَتْلِهَا وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . قَوْله ( عُكَّاز ) بِضَمِّ عَيْن وشَدَّة كَافٍ عَصَا ذَات حَدِيدَة ( إِلَّا يُطْفِئ ) مِنْ الْإِطْفَاء ( عَنْ قَتْلِ الْجِنَّان ) بِكَسْرِ الْجِيم وتَشْدِيد النُّون هِيَ الْحَيَّات الَّتِي تَكُون في الْبُيُوت واحدهَا جَانٍ هُوَ الدَّقِيق الْخَفِيف ( إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ) هُوَ بِضَمِّ طَاء وسُكُون فاءَ الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّة ( والْأَبْتَر ) الْقَصِير الذَّنْب ( يَطْمِسَانِ الْبَصَر ) أَيْ يَخْطَفَانِ بِمَا فيهمَا مِنْ الْخَاصِّيَّة ، وقِيلَ يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ .
73 - سَوْقُ الْهَدْيِ 2798 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ إسحاق قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاقَ هَدْيًا فِي حَجِّهِ .
84 - قَتْلُ الْفَأْرَةِ 2830 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ فِي قَتْلِ خَمْسٍ مِنْ الدَّوَابِّ لِلْمُحْرِمِ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ .
2800 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ .
74 - رُكُوبُ الْبَدَنَةِ 2799 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ ارْكَبْهَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ . قَوْله ( ويْلك ) كَلِمَة بِمَعْنَى الدُّعَاء بِالْهَلَاكِ ، وقَدْ لَا يُرَاد بِهَا الْحَقِيقَة بَلْ الزَّجْر ، وهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
83 - قَتْلُ الْحَيَّةِ 2829 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ : الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . قَوْله ( الْأَبْقَع ) هُوَ الَّذِي في ظَهْرِهِ أَوْ في بَطْنه بَيَاض ، وقَدْ أَخَذَ الْقَيْد طَائِفَة ، وأَجَابَ غَيْرهمْ بِأَنَّ الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة أَصَحّ .
82 - مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ قَتْلُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ 2828 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . قَوْله ( جُنَاح ) أَيْ إِثْم ( والْحِدَأَة ) بِكَسْرِ حَاء مُهْمَلَة وفَتْح دَال بَعْدهَا هَمْزَة كَعِنَبَةِ أَخَسّ الطُّيُور تَخْطَف أَطْعِمَة النَّاس مِنْ أَيْدِيهمْ ( والْفَأْرَة ) بِهَمْزَةِ سَاكِنَة وتُسَهَّل ( الْعَقُور ) بِفَتْحِ الْعَيْن مُبَالَغَة عَاقِر ، وهُوَ الْجَارِح الْمُفْتَرِس .
75 - رُكُوبُ الْبَدَنَةِ لِمَنْ جَهَدَهُ الْمَشْيُ 2801 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً وَقَدْ جَهَدَهُ الْمَشْيُ قَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً .
81 - إِذَا أَشَارَ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ الْحَلَالُ 2826 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ فَأَشْفَقُوا ، قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوا . ( فاخْتَلَسْت ) أَيْ سَلَبْت ( فأَشْفَقُوا ) أَيْ خَافُوا ( هَلْ أَشَرْتُمْ إِلَخْ ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ أَشَارُوا أَوْ أَعَانُوا لَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا .
2827 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادَ لَكُمْ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ . قَوْله ( صَيْد الْبَرّ ) أَيْ مِصْيَده ( حَلَال ) أَيْ : وأَنْتَمِ حُرُم كَمَا في رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وغَيْره ، وهُوَ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حَرَام بِمَعْنَى الْمُحْرِم ( أَوْ يُصَاد ) قَالَ السُّيُوطِيُّ في حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ : كَذَا في النُّسَخِ ، والْجَارِي عَلَى قَوَانِين الْعَرَبِيَّة أَوْ يَصُدّ لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْمَجْزُوم ، وذَكَرَ في حَاشِيَة الْكِتَاب نَقْلًا عَنْ الشَّيْخ ولِيّ الدِّين هَكَذَا الرِّوَايَة بِأَلْفٍ ، وهِيَ جَائِزَة عَلَى لُغَة . قُلْت : والْوَجْه نَصْب يُصَاد عَلَى أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ فلَا إِشْكَال قَوْله ( عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ) قَالَ الشَّيْخ ولَيّ الدِّين : قَدْ تَبِعَ النِّسَائِيّ عَلَى هَذَا اِبْن حَزْمٍ ، وسَبَقَهُمَا إِلَى تَضْعِيفه يَحْيَى بْن مَعِين وغَيْره ، لَكِنْ وثَّقَهُ أَحْمَد ، وأَبُو زُرْعَة ، وأَبُو حَاتِم ، وابْن عَدِيٍّ ، وغَيْرهمْ ، وأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا وكَفَى بِهِمَا ، فوَجَبَ قَبُول خَبَره ، وقَدْ سَكَتَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى خَبَره ، فهُوَ عِنْدَهُ حَسَن أَوْ صَحِيح .
76 - رُكُوبُ الْبَدَنَةِ بِالْمَعْرُوفِ 2802 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا . قَوْله ( إِذَا أُلْجِئْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ اُضْطُرِرْت ، وهَلْ بَعْد أَنْ رَكِبَ اِضْطِرَارًا لَهُ الْمُدَاوَمَة عَلَى الركرب أَوْ لَا بُدّ مِنْ النُّزُول إِذَا رَأَى قُوَّة عَلَى الْمَشْي ؟ قَوْلَانِ ، وقَدْ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله حَتَّى يَجِد ظَهْرًا تَرْجِيح الْقَوْل الْأَوَّل ، وقَدْ يُمْنَع ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَايَة لِمُدَاوَمَةِ الرُّكُوب عَلَيْهَا ، بَلْ هِيَ غَايَة لِجَوَازِ الرُّكُوب كُلَّمَا أُلْجِئَ إِلَيْهِ أَيْ لَهُ أَنْ يَرْكَب كُلَّمَا أُلْجِئَ إِلَى أَنْ يَجِد ظَهْرًا ، فلِيُتَأَمَّل .
2825 أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيْرِي فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي مِنْهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً فَقَالَ : كُلُوهُ ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ . قَوْله ( فاضِلَة ) أَيْ قِطْعَة فاضِلَة أَيْ : فضْلَة وبَقِيَّة .
80 - إِذَا ضَحِكَ الْمُحْرِمُ فَفَطِنَ الْحَلَالُ لِلصَّيْدِ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا 2824 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ ، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي ضَحِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ فَطَعَنْتُهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ ، فَطَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ : أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُ وَهُوَ قَائِلٌ بِالسُّقْيَا فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فَانْتَظِرْهُمْ ، فَانْتَظَرَهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ . قَوْله ( عَام الْحُدَيْبِيَة ) بِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكه الْإِحْرَام ومُجَاوَزَته الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام كَانَ قَبْل أَنْ تُقَرَّر الْمَوَاقِيت ، فإِنَّ تَقْرِير الْمَوَاقِيت كَانَ سَنَة حَجّ الْوَدَاع كَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَد ( أَنْ نُقْتَطَع ) قَالَ السُّيُوطِي : بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُقْطِعنَا الْعَدُوّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ( أُرَفِّع ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَكْسُورَة أَيْ أُكَلِّفهُ السَّيْر السَّرِيع ( شَأْوًا ) بِالْهَمْزِ أَيْ قَدْر عَدْوِهِ ( وهُوَ قَائِل ) مِنْ الْقَيْلُولَة ( بِالسُّقْيَا ) بِضَمِّ السِّين مَوْضِع .
2812 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ ، قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً .
2807 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ سُرَاقَةُ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَبَدٍ ؟ قَالَ : بَلْ لِأَبَدٍ .
2813 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْوَبَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ أَوْ قَالَ دَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ . قَوْله ( كَانُوا يَرَوْنَ ) الضَّمِير لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّة لَا لِلصَّحَابَةِ كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعْضهمْ لِقَوْلِهِ ويَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَر ، ولَيْسَ هَذَا مِنْ شَأْن الصَّحَابَة ؛ قَالَ السُّيُوطِيُّ : وهَذَا مِنْ تَحَكُّمَات أَهْل الْجَاهِلِيَّة الْفَاسِدَة ، وقَوْله ويَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَر ؛ قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّوَوِيّ : وهُوَ مَصْرُوف بِلَا خِلَاف ، وحَقّه أَنْ يُكْتَب بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ مَنْصُوب لَكِنَّهُ كُتِبَ بِدُونِهَا يَعْنِي عَلَى لُغَة رَبِيعَة أَيْ لُغَة مَنْ يَقِف عَلَى الْمَنْصُوب بِلَا أَلْف ، فإِنَّ الْخَطّ مَدَاره عَلَى الْوَقْف ولَا بُدّ مِنْ قِرَاءَته مُنَوَّنًا . وفِي الْمُحْكَم : كَانَ أَبُو عُبَيْدَة لَا يَصْرِفهُ ، ومَعْنَى يَجْعَلُونَ يُسَمُّونَ ، ويَنْسُبُونَ تَحْرِيمه إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَة أَشْهُر حُرُم ، فتَضِيق بِذَلِكَ أَحْوَالهمْ ، وهُوَ الْمُرَاد بِالنَّسِيءِ ( إِذَا بَرَأَ ) بِفَتْحَتَيْنِ وهَمْزَة وتَخْفِيف ( الدَّبَر ) بِفَتْحَتَيْنِ الْجُرْح الَّذِي يَكُون في ظَهْرِ الْبَعِير أَيْ زَالَ عَنْهَا الْجُرُوح الَّتِي حَصَلَتْ بِسَبَبِ سَفَر الْحَجّ عَلَيْهَا ( وعَفَا الْوَبَر ) أَيْ كَثُرَ وبَرُ الْإِبِل الَّذِي قَلَعَتْهُ رِحَال الْحَجّ ( وانْسَلَخَ صَفَر ) قَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا تُقْرَأ سَاكِنَة الْآخِر مَوْقُوفًا عَلَيْهَا لِأَنَّ مُرَادهمْ السَّجْع ( الْحِلّ كُلّه ) أَيْ حِلّ يَحِلّ لَهُ فيه جَمِيع مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم حَتَّى جِمَاع النِّسَاء ، وذَلِكَ تَمَام الْحِلّ .
2806 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ لِأَبَدٍ . ( عُمْرَتنَا هَذِهِ ) أَيْ الَّتِي في أَيَّام الْحَجّ أَوْ الَّتِي فسْخنَا الْحَجّ بِهَا ، والْجُمْهُور عَلَى الْأَوَّل ، وأَحْمَد والظَّاهِرِيَّة عَلَى الثَّانِي .
2808 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّةً . قَوْله ( بَلْ لَنَا خَاصَّة ) أَيْ التَّمَتُّع عَامّ لَكِنْ فسْخ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ خَاصّ ، وبِهِ قَالَ الْجُمْهُور ، ومَنْ يَرَى الْفَسْخَ عَامًّا يَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يَصْلُح لِلْمُعَارَضَةِ .
2805 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ فَنَرُوحَ إِلَى مِنًى وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مِنْ الْمَنِيِّ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَنَا فَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ وَإِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَتْقَاكُمْ وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ ، وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ ، قَالَ : وَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : هِيَ لِلْأَبَدِ . قَوْله ( أَهْلَلْنَا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ) أَصْحَاب بِالنَّصَبِ عَلَى الِاخْتِصَاص ، وقَدْ سَبَقَ مِرَارًا أَنَّ الْمُرَاد الْغَالِب ( ومَذَاكِيرنَا تَقْطُر مِنْ الْمَنِيّ ) يُرِيد قُرْب الْعَهْد بِالْجِمَاعِ ( لَأَبَرُّكُم ) أَيْ أَطَوْعكُمْ لِلَّهِ ( ولَوْلَا الْهَدْي ) أَيْ مَعِي ( ولَوْ اِسْتَقْبَلْت إِلَخْ ) أَيْ لَوْ عَلِمْت في اِبْتِدَاء شُرُوعِي مَا عَلِمْت الْآن مِنْ لُحُوق الْمَشَقَّة بِأَصْحَابِي بِانْفِرَادِهِمْ بِالْفَسْخِ حَتَّى تَوَقَّفُوا وتَرَدَّدُوا ورَاجَعُوا لَمَا سُقْت الْهَدْي حَتَّى فسَخْت مَعَهُمْ ، قَالَ : حِين أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ فتَرَدَّدُوا .
2811 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كَانَتْ الْمُتْعَةُ رُخْصَةً لَنَا .
2814 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ الْقُرِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَحِلَّ وَكَانَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَحَلَّا . قَوْله ( وكَانَ فيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْي ) هَكَذَا في صَحِيح مُسْلِم وبِهَذَا الْإِسْنَاد ، ولَكِنْ في صَحِيح بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وكَانَ طَلْحَة اِبْن عُبَيْد اللَّه فيمَنْ سَاقَ الْهَدْي ، فلَمْ يَحِلّ .
2809 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَعَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ قَالَ : كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً . قَوْله ( كَانَتْ لَنَا رُخْصَة ) أَيْ بِوَصْفِ الْفَسْخ ، وإِلَّا فلَا خُصُوص .
2815 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَاهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ فَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ . قَوْله ( دَخَلَتْ الْعُمْرَة في الْحَجّ ) مَنْ جَوَّزَ الْفَسْخَ يَقُول دَخَلَتْ نِيَّة الْعُمْرَة في نِيَّة الْحَجّ بِحَيْثُ إنَّ مَنْ نَوَى الْحَجّ صَحَّ لَهُ الْفَرَاغ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ ، ومَنْ لَا يُجَوِّز الْفَسْخَ يَقُول : حَلَّتْ في أَشْهُر الْحَجّ ، وصَحَّتْ بِمَعْنَى دَخَلَتْ في وقْت الْحَجّ وشُهُوره ، وبَطَل مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم حَلَّ الْعُمْرَة في أَشْهُر الْحَجّ ، أَوْ دَخَلَ أَفْعَال الْعُمْرَة في أَفْعَال الْحَجّ ، فلَا يَجِب عَلَى الْقَارِن إِلَّا إِحْرَام واحد وطَوَاف واحد ، وهَكَذَا ، ومَنْ لَا يَقُول بِوُجُوبِ الْعُمْرَة يَقُول إِنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ سَقَطَ اِفْتِرَاضهَا بِالْحَجِّ ، فكَأَنَّهَا دَخَلَتْ فيه ، وبَعْض الِاحْتِمَالَات لَا يُنَاسِب الْمَقَام ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2804 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ .
77 - إِبَاحَةُ فَسْخِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ 2803 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ : أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لَا قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا . قَوْله ( ولَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّون وفَتْحهَا ، وهُوَ أَقْرَب أَيْ لَا نَعْزِم ولَا نَنْوِي ، والْمُرَاد بَعْض الْقَوْم أَيْ غَالِبهمْ كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلهَا طُفْنَا مَعَ أَنَّهَا مَا طَافَتْ لِكَوْنِهَا حَاضَتْ ، وجُمْلَة طُفْنَا حَال أَيْ قَدْ طُفْنَا ، وجَوَاب لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وهَذَا هُوَ دَلِيل النَّسْخ ، وقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَد والظَّاهِرِيَّة ، والْجُمْهُور عَلَى أَنَّ النَّسْخ كَانَ مَخْصُوصًا بِالصَّحَابَةِ ( قَالَ أَوَمَا كُنْت ) كَأَنَّهُ اِسْتَفْهَمَ تَقْرِيرًا ، وإِلَّا فقَدْ عُلِمَ بِهِ قَبْل أَنَّهَا حَاضَتْ ، ويُحْتَمَل أَنَّهُ نَسِيَ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2810 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ : لَيْسَتْ لَكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
79 - مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ 2819 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِي وَجْهِي قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ . 2820 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَدَّانَ رَأَى حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ . 2821 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : مَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ عُضْوُ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2821 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ : كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَرَامٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ وَقَالَ : إِنَّا لَا نَأْكُلُ إِنَّا حُرُمٌ . 2822 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ تَقْطُرُ دَمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ وَهُوَ بِقُدَيْدٍ ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ . 2823 أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، وَحَبِيبٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ . قَوْله ( اِبْن جَثَّامَة ) بِجِيمِ مَفْتُوحَة ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة مُشَدَّدَة ( بِالْأَبْوَاءِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وسُكُون الْمُوَحَّدَة ، وبِالْمَدِّ ( أَوْ بِوَدّان ) بِفَتْحِ الْوَاو وتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة هُمَا مَكَانَانِ بَيْن الْحَرَمَيْنِ ( مَا في وجْهَيْ ) مِنْ الْكَرَاهَة ( أَمَّا إنَّهُ ) أَيْ الشَّأْن ، وفِي نُسْخَة أَنَا ، وعَلَى النُّسْخَتَيْنِ فهَمْزَة إِنَّ مَكْسُورَة لِلِابْتِدَاءِ ( إِلَّا أَنَّا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ لِأَنَّا ( حُرُم ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ ، والتَّوْفِيق بَيْن هَذَا ومَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا قَدْ صِيدَ لَهُ أَوْ هَذَا في الْحِمَار الْحَيّ ، ومَا سَبَقَ فيمَا لَمْ يُصَدْ لَهُ ، وكَوْن هَذَا كَانَ حَيًّا مِمَّا لَا يُوَافِقهُ الرِّوَايَات ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
78 - مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ 2816 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( تَخَلَّفَ ) أَيْ تَأَخَّرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ( أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطه ) أَيْ : وقَدْ نَسِيَهُ كَمَا في رِوَايَة أَوْ سَقَطَ عَنْهُ كَمَا في أُخْرَى ، وجَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنْ أُرِيد بِالسُّقُوطِ النِّسْيَان أَوْ الْعَكْس تَجَوُّزًا ( ثُمَّ شَدَّ ) أَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ ( وأَبَى بَعْضهمْ ) أَيْ اِمْتَنَعُوا عَنْ الْأَكْل ( طُعْمَة ) بِضَمٍّ فسُكُون أَيْ طَعَام ، والْمَقْصُود بِنِسْبَةِ الطَّعَام إِلَيْهِ تَعَالَى قَطْعُ التَّسَبُّب عَنْهُمْ أَيْ : فلَا إِثْم عَلَيْكُمْ ، وإِلَّا فكُلّ الطَّعَام مِمَّا يُطْعِم اللَّه تَعَالَى عَبْدَهُ ، فافْهَمْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2817 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ فَأَكَلَ بَعْضُنَا وَتَوَرَّعَ بَعْضُنَا فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ فَوَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ : أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2818 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ الْبَهْزِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ وَفِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا يَقِفُ عِنْدَهُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ . قَوْله ( حَتَّى إِذَا كَانُوا ) أَيْ في الطَّرِيق أَوْ في أَثْنَاء ذَلِكَ ( بَيْن الرِّفَاق ) الرِّفَاق كَكِتَابِ جَمْع الرُّفْقَة مُثَلَّثَة الرَّاء وسُكُون الْفَاء ، وهِيَ جَمَاعَة تَوَافُقهمْ في السَّفَر ( بِالْأُثَايَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وحُكِيَ كَسْرهَا ومُثَلَّثَة ، مَوْضِع بِطَرِيقِ الْجُحْفَة إِلَى مَكَّة ( بَيْن الرُّوَيْثَة ) بِالتَّصْغِيرِ ( والْعَرَج ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وسُكُون الرَّاء وجِيم قَرْيَة جَامِعَة عَلَى أَيَّام مِنْ الْمَدِينَة ( حَاقِف ) بِمُهْمَلَةِ ثُمَّ قَاف ثُمَّ فاءَ أَيْ نَائِم قَدْ اِنْحَنَى في نَوْمه ، وقِيلَ أَيْ : واقِف مُنْحَنٍ رَأْسه بَيْن يَدَيْهِ إِلَى رِجْلَيْهِ ، وقِيلَ : الْحَاقِف الَّذِي لَجَأَ إِلَى حُقْف ، وهُوَ مَا اِنْعَطَفَ مِنْ الرَّمَل ( لَا يَرِيبهُ ) مِنْ رَابَ يَرِيب أَوْ أَرَابَ أَيْ لَا يَتَعَرَّض لَهُ ، ولَا يُزْعِجهُ .
9 - بَاب مَانِعِ زَكَاةِ الْبَقَرِ 2454 أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا وُقِفَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الْأَظْلَافِ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقُرُونِ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَاذَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ إِلَّا يُخَيَّلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يَتَّبِعُهُ يَقُولُ : لَهُ هَذَا كَنْزُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ . قَوْله ( جَمَّاء ) هيْ الَّتِي لَا قَرْن لَهَا ( ومَاذَا حَقّهَا ) ظَاهِره الْحَقّ الْوَاجِب الَّذِي فيهِ الْكَلَام لَكِنْ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الْحَقّ الْوَاجِب هُوَ الزَّكَاة لَا الْمَذْكُور في الْجَوَاب ، فيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ السُّؤَالُ عَنْ الْحَقِّ الْمَنْدُوبِ ، وتَرَكُوا السُّؤَالَ عَنْ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ فيهِ الْكَلَام لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ ( إِطْرَاق فحْلهَا ) أَيْ إِعَارَته لِلضِّرَابِ ( وإِعَارَة دَلْوهَا ) لِإِخْرَاجِ الْمَاء مِنْ الْبِئْر لِمَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ ، ولَا دَلْوَ مَعَهُ ( يَقْضَمُهَا ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَة مِنْ الْقَضْم بِقَافٍ وضَادٍ مُعْجَمَةٍ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان ( الْفَحْل ) أَيْ الذَّكَر الْقَوِيّ بِأَسْنَانِهِ القضم بقاف وضاد معجمة الأكل بأطراف الأسنان .
2458 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَاعِيًا فَأَتَى رَجُلًا فَآتَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثْنَا مُصَدِّقَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنَّ فُلَانًا أَعْطَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَلَا فِي إِبِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ فَقَالَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ . قَوْله ( فآتَاهُ ) بِالْمَدِّ ( فصِيلًا مَخْلُولًا ) أَيْ مَهْزُولًا ، وهُوَ الَّذِي جُعِلَ في أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضِعَ أُمَّهُ فيُهْزَلُ ( اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فيهِ ) أَيْ إِنْ ثَبَتَ صَدَقَتُهُ تِلْكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
12 - بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ 2457 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ سُوَيْدِ ابْنِ غَفَلَةَ قَالَ : أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا نَأْخُذَ رَاضِعَ لَبَنٍ وَلَا نَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا نُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَقَالَ : خُذْهَا ، فَأَبَى . قَوْله ( أَنْ لَا نَأْخُذَ رَاضِعَ لَبَنٍ ) أَيْ صَغِيرًا يَرْضِع اللَّبَن أَوْ الْمُرَاد ذَات لَبَن بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ ذَات رَاضِع لَبَن ، والنَّهْي عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا مِنْ خِيَار الْمَال ، وعَلَى الْأَوَّل لِأَنَّ حَقّ الْفُقَرَاء في الْأَوْسَاط وفِي الصِّغَار إِخْلَال بِحَقِّهِمْ ، وقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ مَا أُعِدَّتْ لِلدَّرِّ لَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ في نُسَخِ الْكِتَابِ رَاضِع لَبَن بِدُونِ مِنْ ، وفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : مِنْ رَاضِع لَبَن بِكَلِمَةِ مِنْ ، وهِيَ زَائِدَة ، وقَدْ نَقَلَ السُّيُوطِيّ عِبَارَة الْكِتَاب بِمِنْ في الْحَاشِيَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( كَوْمَاء ) أَيْ مُشْرِفَة السَّنَام عَالِيَة .
2453 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إسحاق قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ أَنْ لَا آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عِجْلٌ تَابِعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ . قَوْله ( عِجْل ) بِكَسْرِ الْعَيْن ولَد الْبَقَر ( تَابِع ) تَبِعَ أَيْ أُمَّهُ ، ولِذَلِكَ يُسَمَّى تَبِيعًا ( جَذَع ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ ذَكَر ( أَوْ جَذَعَة ) أَيْ أُنْثَى .
8 - بَاب زَكَاةِ الْبَقَرِ 2450 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهَلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ وَمِنْ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً . 2451 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : قَالَ مُعَاذٌ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثَنِيَّةً ، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ . 2452 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ . قَوْله ( أَنْ يَأْخُذ ) أَيْ في الْجِزْيَة ( مِنْ كُلّ حَالِم ) أَيْ بَالِغ ( عَدْله ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَوْ كَسْرِهَا مَا يُسَاوِي الشَّيْءَ قِيمَةً ( مَعَافِرَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ بُرُود بِالْيَمَنِ ( تَبِيعًا ) مَا دَخَلَ في الثَّانِيَة ( مُسِنَّة ) مَا دَخَلَ في الثَّالِثَة .
7 - بَاب سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ الْإِبِلِ إِذَا كَانَتْ رُسُلًا لِأَهْلِهَا وَلِحُمُولَتِهِمْ 2449 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا لَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا شَيْءٌ . قَوْله ( إِذَا كَانَتْ رِسْلًا لِأَهْلِهَا ) رِسْلًا بِكَسْرِ الرَّاء بِمَعْنَى اللِّين ، وكَذَا مَا كَانَ مِنْ الْإِبِل والْغَنَم مِنْ عَشْرٍ إِلَى خَمْس وعِشْرِينَ ، والظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّل أَيْ إِذَا اِتَّخَذُوهَا في الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَن ، وأَخْذُ التَّرْجَمَةِ مِنْ مَفْهُومِ في كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ ، ويَحْتَمِل عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَرَادَ الثَّانِي أَيْ إِذَا كَانَتْ دُون أَرْبَعِينَ ، فأُخِذَ مِنْ قَوْله مِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَحَادِيث ، وقَدْ تَقَدَّمَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا يَنْدَفِع بِهِ التَّنَافِي بَيْن الْأَحَادِيث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
13 - بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى صَاحِبِ الصَّدَقَةِ 2459 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَخْبَرَنِي قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . قَوْله : ( قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ إِلَخْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
11 - بَاب مَانِعِ زَكَاةِ الْغَنَمِ 2456 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا أَعَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ .
5 - بَاب زَكَاةِ الْإِبِلِ 2445 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى . ح ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، وَمَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ . 2446 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . قَوْله ( أَوْسُق ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وضَمِّ السِّينِ جَمْعُ وسْقٍ بِفَتْحِ واوٍ أَوْ كَسْرِهَا وسُكُون سِين ، والْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا ، والْمَعْنَى إِذَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْض أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ في الْمَكِيل فلَا زَكَاة عَلَيْهِ فيهِ ، وبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور ، وخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَة وأَخَذَ بِإِطْلَاقِ حَدِيثِ فيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ الْعُشْرُ الْحَدِيث ( خَمْس ذَوْد ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وسُكُون الْوَاو بَعْدهَا مُهْمَلَة ، والرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِإِضَافَةِ خَمْس ، ورُوِيَ بِتَنْوِينِهِ عَلَى أَنَّ ذَوْد بَدَل مِنْهُ ، والذَّوْد مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة لَا واحد لَهُ مِنْ لَفْظه ، وإِنَّمَا يُقَال في الْوَاحِد بَعِير ، وقِيلَ بَلْ نَاقَة ، فإِنَّ الذَّوْدَ في الْإِنَاث دُون الذُّكُور لَكِنْ حَمَلُوهُ في الْحَدِيث عَلَى مَا يَعُمّ الذَّكَرَ والْأُنْثَى ، فمَنْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِل ذُكُورًا يَجِبُ عَلَيْهِ فيهَا الصَّدَقَةُ ، فالْمَعْنَى إِذَا كَانَ الْإِبِلُ أَقَلَّ مِنْ خَمْس فلَا صَدَقَة فيهَا ( خَمْس أَوَاقٍ ) كَجَوَارٍ جَمْع أُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وتَشْدِيد الْيَاء ، ويُقَال لَهَا الْوَقِيَّة بِحَذْفِ الْأَلِف وفَتْحِ الْوَاوِ ، وهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وخَمْسَة أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَم ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
2447 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو كَامِلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ : إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِ ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِ ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا . قَوْله ( إِنَّ هَذِهِ فرَائِض الصَّدَقَة ) أَيْ هَذِهِ الصَّدَقَات الْمَذْكُورَة فيمَا سَيَجِيءُ هِيَ الْمَفْرُوضَات مِنْ جِنْس الصَّدَقَة ( فرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ) أَيْ أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ أَوْ قَدَّرَ ؛ لِأَنَّ إِيجَابهَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ التَّحْدِيد والتَّقْدِير عَرَفْنَاهُ بِبَيَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ( الَّتِي أَمَرَ اللَّه ) بِلَا واو ، وكَذَا في أَبِي دَاوُدَ ، فهِيَ بَدَل مِنْ الَّتِي الْأُولَى ، وفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِوَاوِ الْعَطْف ( عَلَى وجْههَا ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة الْمُبَيَّنَة في هَذَا الْحَدِيث ( فلَا يُعْطِ ) أَيْ الزَّائِد ، أَوْ فلَا يُعْطِهِ الصَّدَقَة أَصْلًا لِأَنَّهُ اِنْعَزَلَ بِالْجَوْرِ ( بِنْت مَخَاض ) بِفَتْحِ الْمِيم والْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ ودَخَلَتْ في الثَّانِي وحَمَلَتْ أُمُّهَا ، والْمَخَاض الْحَامِل أَيْ دَخَلَ وقْت حَمْلهَا وإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ( فابْن لَبُون ذَكَر ) اِبْن اللَّبُون هُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلَانِ ، وصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْل ، وتَوْصِيفه بِالذُّكُورَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ الِاسْم إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ وزِيَادَة الْبَيَان أَوْ لِتَنْبِيهِ رَبّ الْمَال والْمُصَدِّق لِطِيبِ رَبّ الْمَال نَفْسًا بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَة إِذَا تَأَمَّلَهُ ، فيَعْلَم أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فضْل الْأُنُوثَة في الْفَرِيضَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ ، ولِيَعْلَم الْمُصَدِّق أَنَّ سِنّ الذُّكُورَة مَقْبُولَة مِنْ رَبّ الْمَال في هَذَا النَّوْع ، وهَذَا أَمْرٌ نَادِر ، وزِيَادَة الْبَيَان في الْأَمْر الْغَرِيب النَّادِر لِيَتَمَكَّن في النَّفْس فضْلٌ تَمَكُّنَ مَقْبُولٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ( حِقَّة ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وتَشْدِيد الْقَاف هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِينَ ، ومَعْنَى طَرُوقَة الْفَحْل هِيَ الَّتِي طَرَقَهَا أَيْ نَزَا عَلَيْهَا ، والطَّرُوقَة بِفَتْحِ الطَّاء ، فعُولَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة ( جَذَعَة ) بِفَتْحِ الْجِيم والذَّال الْمُعْجَمَة هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا أَرْبَع سِنِينَ ( ففِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون إِلَخْ ) أَيْ إِذَا زَادَ يُجْعَل الْكُلّ عَلَى عَدَد الْأَرْبَعِينَات والْخَمْسِينَات مَثَلًا إِذَا زَادَ واحد عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور يُعْتَبَر الْكُلُّ ثَلَاثَ أَرْبَعِينَات ووَاحِدًا ، والْوَاحِدُ لَا شَيْء فيهِ ، وثَلَاث أَرْبَعِينَات فيهَا ثَلَاث بَنَاتِ لَبُون إِلَى ثَلَاثِينَ ومِائَة ، وفِي ثَلَاثين ومِائَة حِقَّة لِخَمْسِينَ وبِنْتَا لَبُونٍ لِأَرْبَعِينَيْنِ ، وهَكَذَا ، ولَا يَظْهَر التَّغْيِير إِلَّا عِنْد زِيَادَة عَشْر ( فإِذَا تَبَايَنَ إِلَخْ ) أَيْ اِخْتَلَفَ الْأَسْنَان في بَاب الْفَرِيضَة بِأَنْ يَكُون الْمَفْرُوض سِنًّا والْمَوْجُود عِنْد صَاحِب الْمَال سِنًّا آخَر ( فإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّة ) الضَّمِير لِلْحِقَّةِ ، والْمُرَاد أَنَّ الْحِقَّة تُقْبَلُ مَوْضِع الْجَذَعة مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا حَمَلَهُ بَعْض عَلَى أَنَّ ذَاكَ تَفَاوُت قِيمَة مَا بَيْن الْجَذَعَة والْحِقَّة في تِلْكَ الْأَيَّام ، فالْوَاجِب هُوَ تَفَاوُت الْقِيمَة لَا تَعْيِين ذَلِكَ ، فاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز أَدَاء الْقِيَم في الزَّكَاة ، والْجُمْهُور عَلَى تَعْيِين ذَلِكَ الْقَدْر بِرِضَا صَاحِب الْمَال ، وإِلَّا فلْيَطْلُبْ السِّنّ الْوَاجِب ، ولَمْ يُجَوِّزُوا الْقِيمَة ، ومَعْنَى ( اِسْتَيْسَرَتَا لَهُ ) أَيْ كَانَتَا مَوْجُودَتَيْنِ في مَاشِيَته مَثَلًا ( ثَلَاث شِيَاه ) بِالْكَسْرِ جَمْع شَاة ( هَرِمَة ) بِفَتْحٍ فكَسْرٍ أَيْ كَبِيرَة السِّنّ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانهَا ( ولَا ذَات عَوَار ) بِفَتْحٍ ، وقَدْ تُضَمُّ أَيْ ذَات عَيْب ( ولَا تَيْس الْغَنَم ) أَيْ : فحْل الْغَنَم الْمُعَدّ لِضِرَابِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ ذَكَرٌ ، والْمُعْتَبَر في الزَّكَاة الْإِنَاث دُون الذُّكُور لِأَنَّ الْإِنَاث أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ، وإِمَّا لِأَنَّهُ مُضِرّ بِصَاحِبِ الْمَال لِأَنَّهُ يَعِزّ عَلَيْهِ وعَلَى الْأَوَّل . قَوْله ( إِلَّا أَنْ يَشَاء الْمُصَدِّقُ ) بِتَخْفِيفِ الصَّاد وكَسْر الدَّال الْمُشَدَّدَة ، وهَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَيْ الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَات ، والِاسْتِثْنَاء مُتَعَلِّقٌ بِالْأَقْسَامِ الثَّلَاث ، ففِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّفْوِيض إِلَى اِجْتِهَاد الْعَامِل لِكَوْنِهِ كَالْوَكِيلِ لِلْفُقَرَاءِ ، فيَفْعَل مَا يَرَى فيهِ الْمَصْلَحَةَ ، والْمَعْنَى لَا تُؤْخَذ كَبِيرَةُ السِّنِّ ولَا الْمَعِيبَةُ ولَا التَّيْس ، إِلَّا أَنْ يَرَى الْعَامِل أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ ، فيَأْخُذهُ نَظَرًا لَهُمْ ، وعَلَى الثَّانِي إِمَّا بِتَخْفِيفِ الصَّاد وفَتْح الدَّال الْمُشَدَّدَة أَوْ بِتَشْدِيدِ الصَّاد والدَّال مَعًا وكَسْر الدَّال أَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ ، فأُدْغِمَتْ التَّاءُ في الصَّاد ، والْمُرَاد صَاحِب الْمَال ، والِاسْتِثْنَاء مُتَعَلِّق بِالْأَخِيرِ أَيْ لَا يُؤْخَذ فحْلُ الْغَنَم إِلَّا بِرِضَا الْمَالِك لِكَوْنِهِ يَحْتَاج إِلَيْهِ ، ففِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اِخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ ( ولَا يَجْمَع بَيْن مُتَفَرِّق ) مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور عَلَى النَّهْي أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمَالِكَيْنِ يَجِب عَلَى مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَقَةٌ ، ومَالُهُمَا مُتَفَرِّقٌ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فتَجِب في مَال كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ واحدةٌ أَنْ يَجْمَعَا عِنْد حُضُور الْمُصَدِّقِ فرَارًا عَنْ لُزُوم الشَّاة إِلَى نِصْفهَا إِذْ عِنْد الْجَمْع يُؤْخَذ مِنْ كُلّ الْمَال شَاة واحدة ، وعَلَى هَذَا قِيَاس ( ولَا يُفَرِّق بَيْن مُجْتَمِع ) بِأَنْ يَكُون لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وشَاةٌ ، فيَكُون عَلَيْهِمَا عِنْد الِاجْتِمَاع ثَلَاثُ شِيَاه أَنْ يُفَرِّقَا مَالَهُمَا لِيَكُونَ عَلَى كُلّ واحد شَاة واحدة فقَطْ ، والْحَاصِل أَنَّ الْخَلْط عِنْد الْجُمْهُور مُؤَثِّرٌ في زِيَادَة الصَّدَقَة ونُقْصَانهَا لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فرَارًا عَنْ زِيَادَة الصَّدَقَة ، ويُمْكِنُ تَوْجِيهُ النَّهْيِ إِلَى الْمُصَدِّقِ ، أَيْ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ والتَّفْرِيقُ خَشْيَةَ نُقْصَانِ الصَّدَقَة ، أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى نُقْصَانًا في الصَّدَقَة عَلَى تَقْدِير الِاجْتِمَاع أَنْ يُفَرِّق أَوْ رَأَى نُقْصَانًا عَلَى تَقْدِير التَّفَرُّق أَنْ يَجْمَع ، وقَوْله ( خَشْيَة الصَّدَقَة ) مُتَعَلِّق بِالْفِعْلَيْنِ عَلَى التَّنَازُع أَوْ بِفِعْلٍ يَعُمُّ الْفِعْلَيْنِ ، أَيْ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَة الصَّدَقَة ، وأَمًّا عِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ ، فمَعْنَى الْحَدِيث عِنْده عَلَى ظَاهِر النَّفْي عَلَى أَنَّ النَّفْي رَاجِعٌ إِلَى الْقَيْدِ ، وحَاصِله نَفْيُ الْخَلْطِ لِنَفْيِ الْأَثَرِ أَيْ لَا أَثَر لِلْخُلْطَةِ والتَّفْرِيق في تَقْلِيل الزَّكَاة وتَكْثِيرهَا ، أَيْ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الصَّدَقَة إِذْ لَا أَثَرَ لَهُ في الصَّدَقَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ؛ ( ومَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ إِلَخْ ) مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ مَا كَانَ مُتَمَيِّزًا لِأَحَدِ الْخِلْطَيْنِ مِنْ الْمَال ، فأَخَذَ السَّاعِي مِنْ ذَلِكَ الْمُتَمَيِّزِ يَرْجِع إِلَى صَاحِبه بِحِصَّتِهِ بِأَنْ كَانَ لِكُلٍّّ عِشْرُونَ ، وأَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَال أَحَدهمَا يَرْجِع بِقِيمَةِ نِصْف شَاة ، وإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ ولِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ مَثَلًا فأَخَذَ مِنْ صَاحِب عِشْرِينَ يَرْجِع إِلَى صَاحِب أَرْبَعِينَ بِالثُّلُثَيْنِ ، وإِنْ أَخَذَ مِنْهُ يَرْجِع عَلَى صَاحِب عِشْرِينَ بِالثُّلُثِ ، وعِنْد أَبِي حَنِيفَة يُحْمَل الْخَلِيط عَلَى الشَّرِيك إِذْ الْمَالُ إِذَا تَمَيَّزَ فلَا يُؤْخَذ زَكَاةُ كُلٍّ إِلَّا مِنْ مَالِهِ ، وأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَال بَيْنهمَا عَلَى الشَّرِكَة بِلَا تَمَيُّزٍ ، وأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ ، فعِنْده يَجِب التَّرَاجُع بِالسَّوِيَّةِ أَيْ يَرْجِع كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي مَاله مَثَلًا لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً ولِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ ، والْمَال مُشْتَرَكٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ ، فأَخَذَ السَّاعِي عَنْ صَاحِب أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وعَنْ صَاحِب ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وأَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَال الْمُشْتَرَك فيَرْجِع صَاحِب أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاع التَّبِيع عَلَى صَاحِب ثَلَاثِينَ ، وصَاحِب ثَلَاثِينَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاع الْمُسِنَّة عَلَى صَاحِب أَرْبَعِينَ ( واحِدَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ هِيَ صِفَة ، والتَّقْدِير بِشَاةٍ واحدةٍ ( إِلَّا أَنْ يَشَاء رَبُّهَا ) أَيْ : فيُعْطِي شَيْئًا تَطَوُّعًا ( وفِي الرِّقَة ) بِكَسْرِ الرَّاء وتَخْفِيف الْقَاف الْفِضَّة الْخَالِصَة مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا .
4 - بَاب عُقُوبَةِ مَانِعِ الزَّكَاةِ 2444 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا شَيْءٌ . قَوْله ( في كُلّ أَرْبَعِينَ ) لَعَلَّ هَذَا إِذَا زَادَ الْإِبِل عَلَى مِائَة وعِشْرِينَ فيُوَافِق الْأَحَادِيث الْأُخَر ( لَا يُفَرَّق إِبِلٌ عَنْ حِسَابهَا ) أَيْ تُحَاسَب الْكُلّ في الْأَرْبَعِينَ ، ولَا يُتْرَكُ هُزَالٌ ولَا سَمِينٌ ، ولَا صَغِيرٌ ولَا كَبِيرٌ ، نَعَمْ الْعَامِل لَا يَأْخُذ إِلَّا الْوَسَط ( مُؤْتَجِرًا ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ ، وقَوْله ( وشَطْر إِبِلِهِ ) الْمَشْهُور رِوَايَة سُكُون الطَّاء مِنْ شَطْر عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى النِّصْف ، وهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِير آخِذُوهَا لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ، وسَقَطَ نُونُ الْجَمْعِ لِلِاتِّصَالِ أَوْ هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِ ، ويَجُوزُ جَرُّهُ أَيْضًا ، والْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ حِين كَانَ التَّغْرِير بِالْأَمْوَالِ جَائِزًا في أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ ، فلَا يَجُوز الْآن أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى قَدْر الزَّكَاة ، وقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نِصْف الْمَال ، كَأَنْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ فاسْتَهْلَكَهَا بَعْد أَنْ وجَبَتْ عَلَيْهِ فيهَا الزَّكَاةُ إِلَى أَنْ بَقِيَ لَهُ عِشْرُونَ ، فإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفًا لِلْقَدْرِ الْبَاقِي ، ورُدَّ بِأَنَّ اللَّائِقَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّا آخِذُو شَطْر مَاله لَا آخِذُوهَا ، وشَطْر مَاله بِالْعَطْفِ كَمَا في الْحَدِيث ، وقِيلَ : والصَّحِيح أَنْ يُقَال وشُطِّرَ مَالُهُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وبِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : يَجْعَلُ الْمُصَّدِّقُ مَالَهُ نِصْفَيْنِ ويَتَخَيَّر عَلَيْهِ ، فيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْر النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً ، وأَمَّا أَخْذُ الزَّائِد فلَا ، ولَا يَخْفَى أَنَّهُ قَوْل يَأْخُذ الزِّيَادَة وصْفًا وتَغْلِيطًا لِلرُّوَاةِ بِلَا فائِدَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( عَزَمَة مِنْ عَزَمَات رَبِّنَا ) أَيْ حَقّ مِنْ حُقُوقه ووَاجِب مِنْ واجِبَاته .
3 - بَاب مَانِعِ الزَّكَاةِ 2443 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ . قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ . قَوْله ( لَمَّا تُوُفِّيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَذَا ( اسْتُخْلِفَ ) أَيْ جُعِلَ خَلِيفَةً ( وكَفَرَ ) أَيْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وعَامَلَ مُعَامَلَةَ مَنْ كَفَرَ أَوْ اِرْتَدَّ لِإِنْكَارِهِ اِفْتِرَاضَ الزَّكَاةِ ، قِيلَ : إِنَّهُمْ حَمَلُوا قَوْله تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً عَلَى الْخُصُوص بِقَرِينَةِ : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ فرَأَوْا أَنَّ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُ زَكَاةٍ ، فلَا زَكَاةَ بَعْدَهُ ( كَيْف تُقَاتِل النَّاس ) أَيْ مَنْ يَمْنَع مِنْ الزَّكَاة مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( حَتَّى يَقُولُوا ) إِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل شَرْع الْجِزْيَة ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْكَلَام في الْعَرَب ، وهُمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وإِلَّا فالْقِتَال في أَهْل الْكِتَاب يَرْتَفِع بِالْجِزْيَةِ أَيْضًا ، والْمُرَاد بِهَذَا الْقَوْل إِظْهَار الْإِسْلَام ، فشَمِلَ الشَّهَادَة لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ والِاعْتِرَاف بِكُلِّ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ( مَنْ فرَّقَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ التَّخْفِيف أَيْ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الصَّلَاة دُون الزَّكَاة ، أَوْ يَفْعَل الصَّلَاة ويَتْرُك الزَّكَاة ( فإِنَّ الزَّكَاة حَقُّ الْمَالِ ) أَشَارَ بِهِ إِلَى دُخُولهَا في قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ؛ ولِذَلِكَ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وعَلِمَ أَنَّ فعْلَهُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ ، وأَنَّهُ قَدْ وفِّقَ بِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ( عِقَالًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ ، ولَيْسَ مِنْ الصَّدَقَة ، فلَا يَحِلّ لَهُ الْقِتَال ، فقِيلَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا مِنْ الصَّدَقَة مَا يُسَاوِي هَذَا الْقَدْر لَحَلَّ قِتَالُهُمْ ، فكَيْف إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ كُلَّهَا ، وقِيلَ قَدْ يُطْلَقُ الْعِقَالُ عَلَى صَدَقَة عَامٍ ، وهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا ( مَا هُوَ ) أَيْ سَبَب رُجُوعِي إِلَى رَأْي أَبِي بَكْرٍ ( إِلَّا أَنْ رَأَيْت إِلَخْ ) أَيْ لَمَّا ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْله فإِنَّ الزَّكَاة حَقُّ الْمَالِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .
2466 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كِدْتُ أُقْتَلُ بَعْدَكَ فِي عَنَاقٍ أَوْ شَاةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا . قَوْله ( أُقْتَل ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَأَنَّهُ شَكَى أَنَّ الْعَامِل شَدَّدَ عَلَيْهِ في الْأَخْذ وكَادَ يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى قَتْل رَبّ الْمَال بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَال في وقْته ذَاكَ فكَيْف بَعْده ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الزَّكَاة شُرِعَتْ لِتُصْرَفَ في مَصَارِفهَا ، ولَوْلَا ذَاكَ لَمَا أُخِذَتْ أَصْلًا ، ولَيْسَتْ مِمَّا لَا فائِدَة في أَخْذِهَا ، فلَيْسَ لِرَبِّ الْمَال أَنْ يُشَدِّدَ في الْإِعْطَاء حَتَّى يُفْضِي ذَاكَ إِلَى تَشْدِيد الْعَامِل ، ويَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الشَّاكِيَ هُوَ الْعَامِل يَشْكُو شِدَّة أَرْبَاب الْأَمْوَال في الْإِعْطَاء حَتَّى يَخَاف أَنْ يُؤَدِّي ذَاكَ إِلَى الْقَتْل ، ومَعْنَى بَعْدك أَيْ بَعْدَ غَيْبَتِي عَنْك وذَهَابِي إِلَى أَرْبَاب الْأَمْوَال ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهُ لَوْلَا اِسْتِحْقَاق الْمَصَارِف لَمَا أَخَذْنَا الزَّكَاة بَلْ تَرَكْنَا الْأَمْر إِلَى أَصْحَاب الْأَمْوَال ، والنَّظَرُ لِلْمَصَارِفِ يَدْعُو إِلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ ، فلَا بُدّ مِنْ الصَّبْر عَلَيْهَا ، وهَذَا الْوَجْه أَنْسَبُ بِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف ، ومُوَافَقَةُ لَفْظِ الْحَدِيثِ لِلْوَجْهَيْنِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ .
15 - بَاب إِعْطَاءِ السَّيِّدِ الْمَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَّدِّقِ 2462 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إسحاق ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ قَالَ : اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ فَبَعَثَنِي أَبِي إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ لِآتِيَهُ بِصَدَقَتِهِمْ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ يُقَالُ لَهُ سَعْرٌ فَقُلْتُ : إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ ، قَالَ ابْنَ أَخِي : وَأَيُّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ ؟ قُلْتُ : نَخْتَارُ حَتَّى إِنَّا لَنَشْبُرُ ضُرُوعَ الْغَنَمِ ، قَالَ ابْنَ أَخِي : فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ أَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَنَمٍ لِي فَجَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَا : إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ قَالَ : قُلْتُ : وَمَا عَلَيَّ فِيهَا ؟ قَالَا : شَاةٌ فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا مُمْتَلِئَةٍ مَحْضًا وَشَحْمًا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا فَقَالَ : هَذِهِ الشَّافِعُ وَالشَّافِعُ الْحَائِلُ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا قَالَ : فَأَعْمِدُ إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاطٍ وَالْمُعْتَاطُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلَدًا وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا فَقَالَا : نَاوِلْنَاهَا فَرَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا ثُمَّ انْطَلَقَا . 2463 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إسحاق قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ ثَفِنَةَ أَنَّ ابْنَ عَلْقَمَةَ اسْتَعْمَلَ أَبَاهُ عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْله ( عَنْ مُسْلِم بْن ثَفَنَةَ ) بِمُثَلَّثَةٍ وفَاءٍ ونُونٍ مَفْتُوحَاتٍ ، وقِيلَ : بِكَسْرِ الْفَاء ، قَالُوا : هُوَ خَطَأ مِنْ وكِيع ، والصَّوَاب مُسْلِم بْن شُعْبَة قَوْله ( اِسْتَعْمَلَ اِبْنُ عَلْقَمَة أَبِي ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم ( عَلَى عِرَافَةِ قَوْمه ) بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ الْقِيَام بِأُمُورِهِمْ ورِيَاسَتهمْ أَنْ يُصَدِّقهُمْ مِنْ التَّصْدِيق أَيْ يَأْخُذ مِنْهُمْ الصَّدَقَات ( يُقَال لَهُ سَعْد ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وقِيلَ بِكَسْرِهِ اُخْتُلِفَ في صُحْبَتِهِ ( لِنَشْبُرَ ) مِنْ شَبَرْت الثَّوْب أَشْبُرُهُ كَنَصَرَ ( في شِعْب ) بِكَسْرِ الشِّين وادٍ بَيْن جَبَلَيْنِ ، والشِّعَاب بِكَسْرِ الشِّين جَمْعه ( فأَعْمِد ) مِنْ عَمَدَ كَضَرَبَ ، والْمُضَارِع لِإِحْضَارِ تِلْكَ الْهَيْئَة ( مُمْتَلِئَة مَحْضًا وشَحْمًا ) أَيْ سَمِينَة كَثِيرَة اللَّبَن ، والْمَحْض بِحَاءٍ مُهْمَلَة وضَاد مُعْجَمَة هُوَ اللَّبَن ( والشَّافِع الْحَابِل ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ الْحَامِل ( إِلَى عَنَاق ) بِفَتْحِ الْعَيْن ، والْمُرَاد مَا كَانَ دُون ذَلِكَ ( مُعْتَاط ) قِيلَ هِيَ الَّتِي اِمْتَنَعَتْ عَنْ الْحَمْل لِسِمَنِهَا ، وهُوَ لَا يُوَافِق مَا في الْحَدِيث إِلَّا أَنْ يُرَاد بِقَوْلِهِ وقَدْ حَانَ ولَادهَا الْحَمْل أَيْ أَنَّهَا لَمْ تَحْمِل ، وهِيَ في سِنٍّ يَحْمِلُ فيهِ مِثْلُهَا .
2464 أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةٍ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةٍ مِثْلَهُ سَوَاءً . قوله ( منع ابن جميل إلخ ) أي منعوا الزكاة ولم يؤدوها إلى عمر ( ما ينقم ) بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره الزكاة إلا لأجل أنه كان فقيرا فأغناه الله فجعل نعمة الله تعالى سببا لكفرها ( أدراعه ) جمع درع الحديد ( وأعتده ) بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح ، وقيل : الخيل خاصة ، وروي بالموحدة جمع عبد ، والأول هو المشهور ولعلهم طالبوا خالدا بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتد بظن أنها للتجارة ، فبين لهم صلى الله تعالى عليه وسلم أنها وقف في سبيل الله فلا زكاة فيها ، أو لعله أراد أن خالدا لا يمنع الزكاة إن وجبت عليه لأنه قد جعل أدراعه وأعتده في سبيل الله تبرعا وتقربا إليه تعالى ومثله لا يمنع الواجب ، فإذا أخبر بعد الوجوب أو منع فيصدق في قوله ويعتمد على فعله ، والله تعالى أعلم ( فهي عليه ) الظاهر أن ضمير عليه للعباس ، ولذلك قيل : إنه ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره أنبه لذكره وأنفى للذم عنه ، والمعنى فهي صدقته ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرما ، وعلى هذا فما جاء في مسلم وغيره فهي على محمول على الضمان أي أنا ضامن متكفل عنه وإلا فالصدقة عليه ، ويحتمل أن ضمير عليه لرسول الله وهو الموافق لما قيل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم استسلف منه صدقة عامين أو هو عجل صدقة عامين إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومعنى على عندي لا يقال لا يبقى حينئذ للمبتدأ عائد لأنا نقول ضمير فهي لصدقة العباس أو زكاته فيكفي للربط ، كأنه قيل : فصدقته على الرسول ، وقيل في التوفيق بين الروايتين أن الأصل على وهاء عليه ليست ضميرا بل هي هاء السكت ، فالياء فيها مشددة أيضا ، وهذا بعيد مستغنى عنه بما ذكرنا والله تعالى أعلم . قَوْله ( مِثْله سَوَاء ) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَة مِثْل السَّابِقَة ، وسَوَاء تَأْكِيد لِلْمُمَاثَلَةِ .
2 - بَاب التَّغْلِيظِ فِي حَبْسِ الزَّكَاةِ 2440 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ : هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْتُ : مَا لِي لَعَلِّي أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ ، قُلْتُ : مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا حَتَّى بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ . قَوْله ( الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا مَنْ قَالَ إِلَخْ ) اِسْتِثْنَاء مِنْ هَذَا الْحُكْم ، وفِيهِ أَنَّهُ يَصِحّ رَجْعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْحَاضِر في الذِّهْن ثُمَّ تَفْسِيره لِلْمُخَاطَبِ إِذَا سَأَلَ عَنْهُ ، ومَعْنَى إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا أَيْ إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ الْأَكْثَرِينَ في جَمِيع الْجَوَانِب ، وهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ التَّصَدُّقِ ، فذَاكَ لَيْسَ مِنْ الْأَخْسَرِينَ ، وقَوْله قَالَ إَمَّا بِمَعْنَى تَصَدَّقَ ، وقَوْله هَكَذَا إِشَارَة إِلَى حَثْيِهِ في الْجَوَانِب الثَّلَاث أَيْ تَصَدَّقَ في جَمِيع جِهَات الْخَيْر تَصَدُّقًا كَالْحَثْيِ في الْجِهَات الثَّلَاث ، أَوْ بِمَعْنَى فعَلَ ، أَيْ إِلَّا مَنْ فعَلَ بِمَالِهِ فعْلًا مِثْل الْحَثْي في الْجِهَات الثَّلَاث ، وهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّصَدُّقِ الْعَامّ في جِهَات الْخَيْر ، وحَثْيُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيَانٌ لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِهَكَذَا ، والْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيع الْأَفْعَال ( تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ) رَاجِعٌ لِلْإِبِلِ لِأَنَّ الْخُفَّ مَخْصُوص بِهَا ، كَمَا أَنَّ الظِّلْفَ وهُوَ الْمُنْشَقُّ مِنْ الْقَوَائِمِ مُخْتَصٌّ بِالْبَقَرِ والْغَنَمِ والظِّبَاءِ ، والْحَافِرُ مُخْتَصٌّ بِالْفَرَسِ والْبَغْلِ والْحِمَارِ ، والْقَدَمُ لِلْآدَمِيِّ ؛ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ في حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ ( وتَنْطِحه بِقُرُونِهَا ) رَاجِعٌ لِلْبَقَرِ ، وتَنْطِحه الْمَشْهُورُ في الرِّوَايَةِ كَسْرُ الطَّاءِ ، ويَجُوز الْفَتْح ( نَفِدَتْ ) بِكَسْرِ الْفَاء وإِهْمَال الدَّال ، أَوْ بِفَتْحِهَا وإِعْجَام الذَّال .
2441 أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْآيَةَ . قَوْله ( إِلَّا جَعَلَ ) أَيْ مَاله ، والظَّاهِر جَمِيع الْمَال لَا قَدْر الزَّكَاة فقَطْ ( شُجَاع ) بِالضَّمِّ والْكَسْرِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ ، وقِيلَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا ( أَقْرَعُ ) لَا شَعْر عَلَى رَأْسه لِكَثْرَةِ سُمِّهِ ، وقِيلَ هُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس مِنْ كَثْرَة السُّمّ ( وهُوَ يَفِرّ مِنْهُ ) كَانَ هَذَا في أَوَّل الْأَمْر قَبْل أَنْ يَصِيرَ طَوْقًا لَهُ ( مَا بَخِلُوا بِهِ ) ظَاهِره أَنَّهُ يَجْعَل قَدْر الزَّكَاة طَوْقًا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ ، وظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ الْكُلّ ، ويُمْكِنُ أَنْ يُقَال الْمُرَاد في الْقُرْآن مَا بَخِلُوا بِزَكَاتِهِ وهُوَ كُلّ الْمَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال ، ثُمَّ لَا تَنَافِي بَيْن هَذَا وبَيْن قَوْله تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَة إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل بَعْض أَنْوَاع الْمَال طَوْقًا ، وبَعْضهَا يُحْمَى عَلَيْهِ في نَار جَهَنَّم أَوْ يُعَذَّب حِينًا بِهَذِهِ الصِّفَة ، وحِينًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
2442 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْغُدَانِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا ؟ قَالَ : فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَغَذَّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ وَآشَرَهُ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا وَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرِهِ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ . قَوْله ( لَا يُعْطِي حَقَّهَا ) أَيْ لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا ، والْجُمْلَة صِفَة إِبِل ( في نَجْدَتهَا ورِسْلِهَا ) قِيلَ النَّجْدَة الشِّدَّةُ أَوْ السِّمَنُ ، والرِّسْل بِالْكَسْرِ الْهِينَة ، والثَّانِي أَيْ يُعْطِي وهِيَ سِمَان حِسَان يَشْتَدّ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا ، فتِلْكَ نَجْدَتهَا ، ويُعْطِي في رِسْلهَا وهِيَ مَهَازِيل ، وفِي النِّهَايَة : والْأَحْسَنُ واَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجْدَةِ الشِّدَّة والْجَدْب ، وبِالرِّسْلِ الرَّخَاء والْخِصْب لِأَنَّ الرِّسْل اللَّبَن ، وإِنَّمَا يَكْثُر في حَال الرَّخَاء والْخِصْب ، والْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِجُ حَقَّ اللَّهِ حَال الضِّيق والْجَدْب وحَال السَّعَة والْخِصْب ، وهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي في الْحَدِيث وهُوَ ظَاهِر ( كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وذَالٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَة أَيْ أَسْرَعَ وأَنْشَطَ ( وأَسَرِّهِ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : كَأَسْمَنَ مَا كَانَتْ مِنْ السِّرِّ وهُوَ اللُّبُّ ، وقِيلَ مِنْ السُّرُورِ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتْ النَّاظِرَ إِلَيْهَا ، ورُوِيَ وآشَرِهِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وشِينٍ مُعْجَمَةٍ وتَخْفِيفِ رَاءٍ ، أَيْ : أَبْطَرِهِ وأَنْشَطِهِ ( يُبْطَحُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُلْقَى عَلَى وجْهِهِ ( بِقَاعٍ ) الْقَاع الْمَكَان الْوَاسِع ( قَرْقَر ) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ الْمَكَان الْمُسْتَوِي ( كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) أَيْ عَلَى هَذَا الْمُعَذَّبِ ، وإِلَّا فقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُون أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة ( فيَرَى سَبِيله ) إِمَّا إِلَى الْجَنَّة أَوْ إِلَى النَّار كَمَا في مُسْلِم ( عَقْصَاء ) هِيَ الْمُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ ( ولَا عَضْبَاء ) هِيَ الْمَكْسُورَة الْقَرْن .
6 - بَاب مَانِعِ زَكَاةِ الْإِبِلِ 2448 أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى رَبِّهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هِيَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى رَبِّهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، قَالَ : وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ أَلَا لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا ، قَدْ بَلَّغْتُ ، أَلَا لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ قَالَ : وَيَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ أَنَا كَنْزُكَ فَلَا - يَزَالُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ . قَوْله ( إِذَا هِيَ ) أَيْ الْإِبِل ( لَمْ يُعْطَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل ( ومِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد -واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ- مِنْ حَقِّهَا الْمَنْدُوبِ حَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ لِمَنْ يَحْضُرُهَا مِنْ الْمَسَاكِينِ ، وإِنَّمَا خُصَّ الْحَلْبُ بِمَوْضِعِ الْمَاء لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الْمُحْتَاج مِنْ قَصْد الْمَنَازِل ، وذَكَره الدَّاوُدِيّ بِالْجِيمِ ، وفَسَّرَهُ بِالْإِحْضَارِ إِلَى الْمُصَدِّق ، وتَعَقَّبَهُ اِبْن دِحْيَة وجَزَمَ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ ( أَلَا لَا يَأْتِيَنَّ ) أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعِيرَ ظُلْمًا أَوْ خِيَانَةً أَوْ غُلُولًا ، فيَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة ( رُغَاء ) بِضَمِّ الرَّاءِ وغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ صَوْت الْإِبِل ( يُعَار ) بِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ صَوْت الْمَعَز ( كَنْز أَحَدهمْ ) أَيْ مَا يَجِب فيهِ الزَّكَاة مِنْ الْمَال ، ولَمْ يُؤَدِّ زَكَاته ( شُجَاعًا ) بِضَمِّ الشِّين ، وهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْخَبَرِيَّة ، وكِتَابَته بِلَا أَلِفٍ كَمَا في بَعْض النُّسَخ مَبْنِيّ عَلَى عَادَة أَهْل الْحَدِيث في كِتَابَة الْمَنْصُوب بِلَا أَلِف أَحْيَانًا ( حَتَّى يُلْقِمهُ ) مِنْ أَلْقَمَهُ حَجَرًا أَيْ أَدْخَلَهُ في فمِهِ .
10 - بَاب زَكَاةِ الْغَنَمِ 2455 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ لَهُ أَنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا .
16 - بَاب زَكَاةِ الْخَيْلِ 2467 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . *** 2468 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ، عَنْ إسماعيل وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا زَكَاةَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ . 2469 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . 2470 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ خُثَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمَرْءِ فِي فَرَسِهِ وَلَا فِي مَمْلُوكِهِ صَدَقَةٌ . قَوْله ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم في عَبْده ولَا فرَسه ) حَمَلُوهَما عَلَى مَا لَا يَكُون لِلتِّجَارَةِ ، ومَنْ يَقُول بِالزَّكَاةِ في الْفَرَس يَحْمِل الْفَرَس عَلَى فرَس الرُّكُوب ، وأَمَّا مَا أُعِدَّ لِلنَّمَاءِ ففِيهِ عِنْده صَدَقَة عَلَى الْوَجْه الْمُبَيَّن في كُتُبِ الْفُرُوع .
2439 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ لَكَ ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ . قَوْله ( هَلْ عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَاب ) الِاسْتِفْهَام هَاهُنَا بِمَعْنَى النَّفْي كَمَا في قَوْله تَعَالَى هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ وأَمَّا قَوْلُهُ فهَلْ يُدْعَى ، فهُوَ اِسْتِفْهَام تَحْقِيق .
2438 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : أَنْبَأَنَا خَالِدٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي صُهَيْبٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ يَقُولَانِ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَكَبَّ فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي لَا نَدْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فِي وَجْهِهِ الْبُشْرَى فَكَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ ادْخُلْ بِسَلَامٍ . قَوْله ( ثُمَّ أَكَبَّ ) أَيْ سَقَطَ ( عَلَى مَاذَا حَلَفَ ) أَيْ عَلَى التَّعَيُّن إِنْ لَمْ يُبَيِّن نَعَمْ ظَهَرَ مِنْ قَرَائِن الْأَحْوَال أَنَّهُ مِنْ الْأُمُور الشَّدِيدَة الْهَائِلَة ( مَا مِنْ عَبْد ) ، وفِيهِ أَنَّ مُرْتَكِب الصَّغَائِر إِذَا أَتَى بِالْفَرَائِضِ لَا يُعَذَّب إِذْ لَا يُنَاسِب أَنْ يُقَال يُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا بَعْد خُرُوجه مِنْ الْعَذَاب إِذْ يَأْبَى عَنْهُ اُدْخُلْ بِسَلَامٍ ، وهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الْآيَة ، وأَنَّ الْكَبَائِر الْمُخِلَّة لِدُخُولِ الْجَنَّة اِبْتِدَاء هِيَ الْمُوبِقَات السَّبْع ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
2436 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَصَابِعِ يَدَيْهِ أَنْ لَا آتِيَكَ وَلَا آتِيَ دِينَكَ وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَحْيِ اللَّهِ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا ، قَالَ : بِالْإِسْلَامِ ، قُلْتُ : وَمَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ . قَوْله ( مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَصَابِع يَدَيْهِ ) يُرِيد أَنَّ ضَمِير عَدَدهنَّ لِأَصَابِعِ يَدَيْهِ ( أَنْ لَا آتِيَك ) يُرِيد أَنَّهُ كَانَ كَارِهًا لَهُ ولِدِينِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ اللَّه تَعَالَى مَنَّ عَلَيْهِ ( وإِنِّي كنت اِمْرُأٌ إِلَخْ ) الظَّاهِر أَنَّ كَانَ زَائِدَة ، والْمُرَاد إِنِّي في الْحَال لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَخْ ، ولَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ في سَالِف الزَّمَان كَذَلِكَ ، ومَقْصُوده أَنَّهُ ضَعِيفُ الرَّأْيِ عَقِيمُ النَّظَرِ ، فيَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يَجْتَهِدَ في تَعْلِيمه وإِفْهَامه ( بِمَا بَعَثَك ) ما اِسْتِفْهَامِيَّة ، والْجُمْلَة بَيَان السُّؤَال ( أَسْلَمْت وجْهِي إِلَى اللَّه ) أَيْ جَعَلْت ذَاتِي مُنْقَادَة لِحُكْمِهِ ، وسَلَّمْت جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْهُ تَعَالَى ، فالْمُرَاد بِالْوَجْهِ تَمَامُ النَّفْسِ ( وتَخَلَّيْت ) التَّخَلِّي التَّفَرُّغ أَرَادَ التَّبَعُّد مِنْ الشِّرْك وعَقْد الْقَلْب عَلَى الْإِيمَان ، أَيْ : تَرَكَتْ جَمِيع مَا يُعْبَدُ مِنْ دُون اللَّه وصِرْت عَنْ الْمَيْل إِلَيْهِ فارِغًا ، ولَعَلَّ هَذَا كَانَ بَعْد أَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِزِيَادَةِ رُسُوخ الْإِيمَان في الْقَلْب ، ويَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا إِنْشَاء الْإِسْلَام لِأَنَّهُ في مَعْنَى الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ والشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ قَدْ سَبَقَتْ مِنْهُ بِقَوْلِهِ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّه ورَسُوله ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْكَلَام يَتَضَمَّن الشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ لِمَا في أَسْلَمْت وجْهِي مِنْ الدَّلَالَة عَلَى قَبُولِهِ جَمِيعَ أَحْكَامِهِ تَعَالَى ، ومِنْ جُمْلَة تِلْكَ الْأَحْكَام أَنْ يَشْهَد الْإِنْسَانُ لِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ ، ففِيهِ أَنَّ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ هُوَ إِظْهَار التَّوْحِيد والشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ بِأَيِّ عِبَارَةٍ كَانَتْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
بسم الله الرحمن الرحيم 23 - كِتَاب الزَّكَاةِ 1 - بَاب وُجُوبِ الزَّكَاةِ 2435 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنْ الْمُعَافَى ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إسحاق الْمَكِّيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ يَعْنِي أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ . كتاب الزكاة قَوْله ( لِمَعَاذٍ حِين بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن ) كَانَ بَعَثَهُ إِلَيْهَا في رَبِيع الْأَوَّل قَبْل حَجَّة الْوَدَاع ، وقِيلَ : في آخِر سَنَة تِسْع عِنْد مُنْصَرَفه مِنْ تَبُوك ، وقِيلَ : عَام الْفَتْح سَنَة ثَمَانٍ ، واخْتُلِفَ هَلْ بَعَثَهُ والِيًا أَوْ قَاضِيًا ، فجَزَمَ الْغَسَّانِيّ بِالْأَوَّلِ ، وابْن عَبْد الْبَرّ بِالثَّانِي ، واتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ في عَهْد عُمَرَ ، فتَوَجَّهَ إِلَى الشَّام فمَاتَ بِهَا ( قَوْمًا أَهْل كِتَاب ) أَيْ الْيَهُود ، فقَدْ كَثُرُوا يَوْمئِذٍ في أَقْطَار الْيَمَن ( فادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا إِلَخْ ) أَيْ : فادْعُهُمْ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى دِينِنَا شَيْئًا فشَيْئًا ، ولَا تَدْعُهُمْ إِلَى كُلِّهِ دَفْعَة لِئَلَّا يَمْنَعهُمْ مِنْ دُخُولهمْ فيهِ مَا يَجِدُونَ فيهِ مِنْ كَثْرَة مُخَالَفَته لِدِينِهِمْ ، فإِنَّ مِثْلَهُ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ ويُورِثُ التَّنْفِيرَ لِمَنْ أَخَذَ قَبْل عَلَى دِين آخَر بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى آخَر ، فلَا دَلَالَة في الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْكَافِر غَيْر مُكَلَّف بِالْفُرُوعِ كَيْف ، ولَوْ كَانَ ذَاكَ مَطْلُوبًا لَلَزِمَ أَنَّ التَّكَلُّف بِالزَّكَاةِ بَعْد الصَّلَاة ، وهَذَا بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مَسُوقًا لِتَفَاصِيل الشَّرَائِع بَلْ لِكَيْفِيَّةِ الدَّعْوَة إِلَى الشَّرَائِع إِجْمَالًا ، وأَمَّا تَفَاصِيلُهَا فذَاكَ أَمْرٌ مُفَوَّضٌ إِلَى مَعْرِفَة مَعَاذٍ ، فتَرْكُ ذِكْرِ الصَّوْمِ والْحَجِّ لَا يَضُرُّ كَمَا لَا يَضُرُّ تَرْكُ تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ والزَّكَاةِ ( تُؤْخَذ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ عَلَى فقَرَائِهِمْ ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مِنْ أَغْنِيَاء أَهْل تِلْكَ الْبَلْدَةِ وفُقَرَائِهِمْ ، فالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُول بِمَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاة مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَة ، ويَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مِنْ أَغْنِيَاء الْمُسْلِمِينَ وفُقَرَائِهِمْ حَيْثُمَا كَانُوا ، فيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث جَوَازُ النَّقْلِ ؛ ( فاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ) أَيْ : فلَا تَظْلِمْهُمْ في الْأَخْذ خَوْفًا مِنْ دُعَائِهِمْ عَلَيْك ، وفِيهِ أَنَّ الظُّلْم يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِلْكُلِّ وإِنْ كَانَ لَا يُبَالِي بِالْمَعَاصِي لِخَوْفِهِ مِنْهُ ، وأَنَّهُ مُنْفَرِد عَنْ سَائِر الْمَعَاصِي بِمَا فيهِ مِنْ خَوْف دَعْوَة الْمَظْلُوم ، وقَدْ جَاءَ في بَعْض الرِّوَايَات : فإِنَّهَا لَيْسَتْ بَيْنهَا وبَيْن اللَّه حِجَابٌ ، أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفهَا ولَا مَانِع يَمْنَعهَا ، والْمُرَاد أَنَّهَا مَقْبُولَة وإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ في الْحَدِيث عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا : دَعْوَة الْمَظْلُوم مُسْتَجَابَة ، وإِنْ كَانَ فاجِرًا ففُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الْحَدِيث وإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَر أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ : إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ مَا طَلَبَ ، وإِمَّا أَنْ يُؤَخَّر لَهُ أَفْضَل مِنْهُ ، وإِمَّا أَنْ يُدْفَع عَنْهُ مِنْ السُّوء مِثْلُهُ ، وهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ؛ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ .
2437 أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ . قَوْله : ( إِسْبَاغ الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان ) في رِوَايَة مُسْلِم الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَان ، وذَكَرُوا في تَوْجِيهه وجُوهًا لَا تُنَاسِبُ رِوَايَةَ الْكِتَابِ مِنْهَا أَنَّ الْإِيمَان يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ ، والْوُضُوءُ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ ، وهَذَا إِنْ تَمَّ يُفِيد أَنَّ الْوُضُوء شَطْرُ الْإِيمَانِ كَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا أَنَّ إِسْبَاغَهُ شَطْرُ الْإِيمَان كَمَا في رِوَايَة الْكِتَاب مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَل الْوُضُوء مِثْل الْإِيمَان وعَدِيله لَا نِصْفه أَوْ شَطْره ، وكَذَا غَالِب مَا ذَكَرُوا ، والْأَظْهَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا في الْكِتَاب أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الصَّلَاة كَمَا في قَوْله تَعَالَى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ الْكَلَام عَلَى تَقْدِيره مُضَاف أَيْ إِكْمَال الْوُضُوء شَطْر إِكْمَال الصَّلَاة ، وتَوْضِيحه أَنَّ إِكْمَال الصَّلَاة بِإِكْمَالِ شَرَائِطهَا الْخَارِجَة عَنْهَا وأَرْكَانهَا الدَّاخِلَة فيهَا ، وأَعْظَمُ الشَّرَائِط الْوُضُوء ، فجُعِلَ إِكْمَالُهُ نِصْفَ إِكْمَال الصَّلَاة ، ويَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّرْغِيب في إِكْمَال الْوُضُوء وتَعْظِيم ثَوَابه حَتَّى كَأَنَّهُ بَلَغَ إِلَى نِصْف ثَوَاب الْإِيمَان ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . ( والْحَمْد لِلَّهِ تَمْلَأُ ) بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّة بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَةِ ، وظَاهِره أَنَّ الْأَعْمَال تَتَجَسَّد عِنْد الْوَزْن ( والتَّسْبِيح والتَّكْبِير يَمْلَأ ) ، بِالْإِفْرَادِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ مَجْمُوعهمَا ، وفِي بَعْض النُّسَخ : يَمْلَآنِ بِالتَّثْنِيَةِ ، والظَّاهِر أَنَّ هَذَا يَكُون عِنْد الْوَزْن كَمَا في عَدِيله ، ولَعَلَّ الْأَعْمَال تَصِير أَجْسَامًا لَطِيفَةً نُورَانِيَّة لَا تَتَزَاحَم بَعْضهَا ولَا تُزَاحِم غَيْرهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد في الْأَنْوَار إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْرَج أَلْف سِرَاجٍ في بَيْت واحِد مَعَ أَنَّهُ يَمْتَلِئ نُورًا مِنْ واحد مِنْ تِلْكَ السُّرُجِ لَكِنَّ كَوْنه لَا يُزَاحِم يَجْتَمِع مَعَهُ نُور الثَّانِي والثَّالِث ثُمَّ لَا يَمْتَنِع اِمْتِلَاء الْبَيْت مِنْ النُّور جُلُوس الْقَاعِدِينَ فيهِ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَة ، فلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْف يُتَصَوَّر ذَلِكَ مَعَ كَثْرَة التَّسْبِيحَات والتَّقْدِيرَات مَعَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْ وجود واحد أَنْ لَا يَبْقَى مَكَانٌ لِشَخْصٍ مِنْ أَهْل الْمَحْشَر ، ولَا لِعِلْمِ آخَر مُتَجَسِّد مِثْل تَجَسُّد التَّسْبِيح وغَيْره ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( والصَّلَاة نُور ) لَعَلَّ لَهَا تَأْثِيرًا في تَنْوِير الْقُلُوب وانْشِرَاح الصُّدُور ( بُرْهَان ) دَلِيل عَلَى صِدْق صَاحِبهَا في دَعْوَى الْإِيمَان إِذْ الْإِقْدَام عَلَى بَذْل الْمَال خَالِصًا لِلَّهِ لَا يَكُون إِلَّا مِنْ صَادِقٍ في إِيمَانِهِ ( والصَّبْر ضِيَاءٌ ) أَيْ نُور قَوِيّ ، فقَدْ قَالَ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ولَعَلَّ الْمُرَاد بِالصَّبْرِ الصَّوْم ، وهُوَ لِكَوْنِهِ قَهْرًا عَلَى النَّفْس قَامِعًا لِشَهْوَتِهَا لَهُ تَأْثِير عَادَة في تَنْوِير الْقَلْب بِأَتَمِّ وجْهٍ ( حُجَّة لَك ) إِنْ عَمِلْت بِهِ ( أَوْ عَلَيْك ) إِنْ قَرَأْته بِلَا عَمَلٍ بِهِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
17 - بَاب زَكَاةِ الرَّقِيقِ 2471 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ .
2472 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي غُلَامِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ .
100 - شِرَاءُ الصَّدَقَةِ 2615 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( فأَضَاعَهُ ) أَيْ بِتَرْكِ الْقِيَام بِالْخِدْمَةِ والْعَلَف ونَحْوهَا ( أَبْتَاعهُ ) أَيْ أَشْتَرِيه ( أَنَّهُ بَائِعه ) اِسْم فاعِل أَيْ يَبِيعهُ ( بِرُخْصٍ ) بِضَمِّ رَاءٍ وسُكُون خَاء ضِدّ الْغَلَاء ( فإِنَّ الْعَائِد ) أَيْ بِالْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيّ بِخِلَافِ مَا إِذَا رَدَّهُ الْإِرْث ، فلَا يُسَمَّى صَاحِبه عَائِدًا ، والْحَاصِل أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَان لِلَّهِ ، فلَا يَنْبَغِي لِأَنْ يَجْعَل لِنَفْسِهِ بِفِعْلِ اِخْتِيَارِيّ ولَا يُنْتَقَض بِنِكَاحِ الْأَمَة الْمُعْتَقَة ، فإِنَّهُ مِنْ بَاب زِيَادَة الْإِحْسَان ، فلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ هَذَا الْكَلَام لَا يُفِيد التَّحْرِيم أَوْ عَدَم الْجَوَاز إِذْ لَمْ يَعْلَم عَوْد الْكَلْب في قَيْئِهِ بِحُرْمَةٍ أَوْ عَدَم جَوَاز ، ولَكِنْ تُفِيد أَنَّهُ قَبِيح مَكْرُوه بِمَنْزِلَةِ الْمَكْرُوه الْمُسْتَقْذَر طَبْعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2617 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا حُجَيْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ .
2618 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، وَيَزِيدُ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسحاق ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا . قَوْله ( فتُؤَدَّى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2616 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إسحاق قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ شِرَاءَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَعْرِضْ فِي صَدَقَتِكَ .
99 - إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ 2614 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا وَإِنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَخُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمٍ فَقِيلَ هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . قَوْله ( ولَاءَهَا ) بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ ( اِشْتَرِيهَا ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْط كَمَا في رِوَايَة ، وهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الظَّاهِر لِأَنَّ مَوَالِيهَا كَانُوا يَأْبَوْنَ الشِّرَاء بِدُونِ هَذَا الشَّرْط ، فكَيْف يَتَحَقَّق مِنْهُمْ الشِّرَاء بِدُونِهِ ، نَعَمْ ، يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَفْسُد الْبَيْع لِأَنَّهُ شَرْط في نَفْع لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ومِثْله مُفْسِد ، وأَيْضًا هُوَ مِنْ بَاب الْخِدَاع فتَجْوِيزه مُشْكِل ، ولَا مُخَلِّص إِلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصّ مَنْ شَاءَ بِمَا يَشَاء ، فيُمْكِن أَنَّهُ خَصَّ هَذَا الْبَيْع بِالْجَوَازِ لِيُبْطِل عَلَيْهِمْ الشَّرْط بَعْد وجودهِ لِلْمُبَالَغَةِ في الِانْزِجَار ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، وقَوْله ( هُوَ لَهَا صَدَقَة ) ، فالظَّاهِر أَنَّ صَدَقَة بِالرَّفْعِ خَبَر ، ولَهَا بِمَعْنَى في حَقّهَا مُتَعَلِّق بِهَا . قَالَ اِبْن مَالك : يَجُوز في صَدَقَة الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر هُوَ ولَهَا صِفَة صَدَقَة فصَارَتْ حَالًا ، والنَّصَب عَلَى الْحَال أَوْ يُجْعَل لَهَا الْخَبَر ، اِنْتَهَى ، فلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( وكَانَ زَوْجهَا حُرًّا ) أَيْ حِين خُيِّرَتْ ، فالتَّخْيِير لِلْعِتْقِ لَا لِكَوْنِ الزَّوْج عَبْدًا ، وبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا ، ومَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، فمَحْمَله أَنَّ الرَّاوِي مَا عَلِمَ بِعِتْقِهِ فزَعَمَ بَقَاءَهُ عَلَى الْحَال الْأُولَى ، ومَنْ أَثْبَت الْحُرِّيَّة فمَعَهُ زِيَادَة عِلْم ، فيُقْبَل ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2475 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ .
2477 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَفَوْتُ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً . 2478 أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ عَفَوْتُ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ . قَوْله ( قَدْ عَفَوْت عَنْ الْخَيْل والرَّقِيق ) أَيْ تَرَكْت لَكُمْ أَخْذ زَكَاتهَا وتَجَاوَزْت عَنْهُ ، وهَذَا لَا يَقْتَضِي سَبْقَ وجُوبٍ ثُمَّ نَسْخَهُ ( مِنْ كُلّ مِائَتَيْنِ ) أَيْ مِائَتَيْ دِرْهَم ، ولِذَلِكَ قَالَ : ولَيْسَ فيمَا دُون مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
2476 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إسحاق قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ وَكَانَا ثِقَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ وَكَانَا ثِقَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ .
18 - بَاب زَكَاةِ الْوَرِقِ 2473 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ .
2474 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ .
98 - الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2613 أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ، فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ بَسَطَ يَدَهُ . قَوْله ( بَسَطَ يَده ) أَيْ أَكَلَ .
97 - بَاب مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ 2612 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَرَادَ أَبُو رَافِعٍ أَنْ يَتْبَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ . قَوْله ( وإِنَّ مَوْلَى الْقَوْم مِنْهُمْ ) أَيْ : فلَا تَحِلّ لَك لِكَوْنِك مَوْلَانَا .
2611 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ .
96 - بَاب ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ 2610 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَسَمِعْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْله ( مِنْ أَنْفُسهمْ ) أَيْ أَنَّهُ يُعَدّ واحدا مِنْهُمْ ، فحُكْمه كَحُكْمِهِمْ ، فيَنْبَغِي أَنْ لَا تَحِلّ الزَّكَاة لِابْنِ أُخْت هَاشِمِيّ كَمَا لَا تَحِلّ لِهَاشِمِيٍّ ، ولِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث هَاهُنَا ، قاَلْ النَّوَوِيّ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُوَرِّث ذَوِي الْأَرْحَام ، وأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ لَيْسَ في هَذَا اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثه ، وإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْنه وبَيْنهمْ اِرْتِبَاط وقَرَابَة ، ولَمْ يَتَعَرَّض لِلْإِرْثِ ، وسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ في إِفْشَاء سِرّهمْ بِحَضْرَتِهِ ، ونَحْو ذَلِكَ .
95 - بَاب اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّدَقَةِ 2609 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُولَا لَهُ اسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ لَهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَنَا : إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله ( إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس ) قَالَ النَّوَوِيّ : تَنْبِيه عَلَى الْعِلَّة في تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَيْهِمْ ، وأَنَّ التَّحْرِيم لِكَرَامَتِهِمْ وتَنْزِيههمْ عَنْ الْأَوْسَاخ ، ومَعْنَى أَوْسَاخ النَّاس أَنَّهَا تَطْهِير لِأَمْوَالِهِمْ ونُفُوسهمْ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا فهِيَ كَغُسَالَةِ الْأَوْسَاخ .
2608 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ .
94 - مَنْ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ 2604 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ . قَوْله ( بِعُمَالَةٍ ) بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ رِزْق الْعَامِل ( إِذَا أُعْطِيَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .
2605 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الشَّامِ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَتُعْطَى عَلَيْهِ عُمَالَةً فَلَا تَقْبَلُهَا قَالَ أَجَلْ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْمَالَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي وَإِنَّهُ أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ مَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ . قَوْله ( أَلَم أُخْبِر ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، والْمُرَاد الِاسْتِفْهَام عَنْ مُتَعَلِّق الْأَخْبَار لَا عَنْهُ نَفْسه ( تَعْمَل عَلَى عَمَل ) أَيْ تَسْعَى عَلَيْهِ ( فتُعْطَى ) علِى بِنَاء الْمَفْعُول ( عُمَالَة ) بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ أُجْرَة ( إِنِّي أَرَدْت ) بِضَمِّ التَّاء ( الَّذِي أَرَدْت ) بِفَتْحِ التَّاء ( فتُمَوِّلهُ ) أَيْ إِذَا أَخَذْت ، فإِنْ شِئْت أَبْقِهِ عِنْدك مَالًا ، وإِنْ شِئْت تَصَدَّقَ بِهِ ( فلَا تَتَّبِعهُ ) أَيْ مِنْ أَتْبَع مُخَفَّفًا ، أَيْ : فلَا تَجْعَل نَفْسك تَابِعَة لَهُ نَاظِرَة إِلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَحْصُل عِنْدك إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى عَدَم تَعَلُّق النَّفْس بِالْمَالِ لَا عَلَى عَدَم أَخْذه ورَدّه عَلَى الْمُعْطِي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2606 أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ رَدَدْتَهَا فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْتُ لِي أَفْرَاسٌ وَأَعْبُدٌ وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْتَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ . قَوْله ( تَلِي ) مِنْ الْوِلَايَة ( غَيْر مُشْرِف ) مِنْ الْإِشْرَاف أَيْ غَيْر طَامِع .
2607 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا قَالَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْتُ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ : فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ
19 - بَاب زَكَاةِ الْحُلِيِّ 2479 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِنْتٌ لَهَا فِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا قَالَتْ لَا قَالَ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ حُسَيْنًا قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا بِنْتٌ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ نَحْوَهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : خَالِدٌ أَثْبَتُ مِنْ الْمُعْتَمِرِ . ( بَاب زَكَاة الْحُلِيّ ) بِضَمِّ حَاء وكَسْر لَام وتَشْدِيد تَحْتِيَّة جَمْع حَلْيٍ بِفَتْحِ حَاءٍ وسُكُون لَام كَثَدْيٍ وثُدِيٍّ ، والْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاة فيها ، وظَاهِر كَلَام الْمُصَنِّف عَلَى وجُوبهَا فيها كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة وأَصْحَابه ، وأَجَابَ الْجُمْهُور بِضَعْفِ الْأَحَادِيث ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَمْ يَصِحَّ في هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَعَدُّدَ أَحَادِيثِ الْبَاب وتَأْيِيد بَعْضهَا بِبَعْضٍ يُؤَيِّد الْقَوْل بِالْوُجُوبِ ، وهُوَ الْأَحْوَط ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( مَسَكَتَانِ ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ سِوَارَانِ ، والْوَاحِد مَسَكَةٌ بِفَتَحَاتٍ ، والسِّوَارُ مِنْ الْحُلِيّ مَعْرُوفٌ ، وتُكْسَرُ السِّين وتُضَمُّ ، وسَوَّرْته السِّوَار بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَلْبَسْته إِيَّاهُ .
2601 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى .
2602 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ النَّفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى .
2603 أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ بَكير قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ . قَوْله ( لَا أَرْزَأ ) بِتَقْدِيمِ الرَّاء الْمُهْمَلَة عَلَى الزَّاي الْمُعْجَمَة آخِره هَمْزَة ، أَيّ لَا آخُذ مِنْ أَحَد شَيْئًا ، وأَصْلُهُ النَّقْص .
93 - مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ 2600 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْأَلَةُ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ .
20 - بَاب مَانِعِ زَكَاةِ مَالِهِ 2481 أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ قَالَ فَيَلْتَزِمُهُ أَوْ يُطَوِّقُهُ قَالَ يَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ أَنَا كَنْزُكَ . قَوْله ( لَهُ زَبِيبَتَانِ ) تَثْنِيَة زَبِيبَة بِفَتْحِ الزَّاي ومُوَحَّدَتَيْنِ قِيلَ هُمَا النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فوْق عَيْنَيْهِ ، وقِيلَ نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فاهُ ، وقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ( أَوْ يَطَّوَّقه ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وتَشْدِيدِ الطَّاءِ والْوَاوِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ يَصِير لَهُ ذَلِكَ الشُّجَاعُ طَوْقًا .
2482 أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ . قَوْله ( بِلِهْزِمَتَيْهِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ والزَّايِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ في صَحِيح الْبُخَارِيّ يَعْنِي شِدْقَيْهِ ، وقَالَ في الصِّحَاح هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ في اللَّحْيَيْنِ تَحْت الْأُذُنَيْنِ ، وفِي الْجَامِع هُمَا لَحْم الْأُذُنَيْنِ الَّذِي يَتَحَرَّك إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ .
92 - مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ ذَا سُلْطَانٍ 2599 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الْمَسَائِلَ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا . قَوْله ( كُدُوح ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ آثَار الْقِشْر ( تَرَكَ ) أَيْ الْكُدُوح أَوْ السُّؤَال ، وهَذّا لَيْسَ بِتَخْيِيرٍ بَلْ هُوَ تَوْبِيخ مِثْل قَوْله تَعَالَى : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( ذَا سُلْطَان ) ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَسْأَلهُ حَقّه مِنْ بَيْت الْمَال الَّذِي في يَده ( أَوْ شَيْئًا ) ظَاهِره أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى ذَا سُلْطَان ، ولَا يَسْتَقِيم إِذْ السُّؤَال يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ الشَّخْص والْمَطْلُوب الْمُحْتَاج إِلَيْهِ ، وذَا سُلْطَان هُوَ الْأَوَّل ، وتَرَك الثَّانِي لِلْعُمُومِ ، وشَيْئًا هَاهُنَا لَا يَصْلُح أَنْ يَكُون الْأَوَّل بَلْ هُوَ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يُرَاد ب شَيْئًا شَخْصًا ، ومَعْنَى لَا يَجِد مِنْهُ أَيْ مِنْ سُؤَاله بُدًّا ، وهُوَ تَكَلُّف بَعِيد ، فالْأَقْرَب أَنْ يُقَال تَقْدِيره أَوْ يَسْأَل شَيْئًا إِلَخْ ، وحَذَفَ هَاهُنَا الْمَفْعُول الْأَوَّل لِقَصْدِ الْعُمُوم ، أَوْ يُقَدَّر يَسْأَل ذَا سُلْطَان أَيّ شَيْء كَانَ أَوْ غَيْره شَيْئًا لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا ، فهُوَ مِنْ عَطْفِ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ حُذِفَ مِنْ كُلّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ مُمَاثِله في الْآخَر مِنْ صَنْعَة الِاحْتِبَاك ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
91 - مَسْأَلَةُ الْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ 2598 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلَانِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَصَرَهُ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ شِئْتُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ . قَوْله ( فقَلَّبَ ) بِتَشْدِيدِ اللَّام ( جِلْدَيْنِ ) بِفَتْحِ جِيم وسُكُون لَامٍ أَيْ قَوِيِّينَ ( إِنْ شِئْتُمَا ) أَيْ أَعْطَيْتُكُمَا كَمَا في رِوَايَة ، وهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَحَد إِلَيْهِمَا يَحِلّ لَهُمَا أَخْذه ويُجْزِئ عَنْهُ ، وإِلَّا لَمْ يَصِحّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا بِمَشِيئَتِهِمَا ، فقَوْله ( ولَاحَظَ فيها ) الضَّمِير لِلصَّدَقَةِ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف أَيْ في سُؤَالهَا أَوْ لِلْمَسْأَلَةِ الْمَعْلُومَة مِنْ الْمَقَام ( مُكْتَسِب ) أَيّ قَادِر عَلَى الْكَسْب .
21 - زَكَاةُ التَّمْرِ 2483 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ صَدَقَةٌ .
2597 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ . قَوْله ( لَا تَحِلّ الصَّدَقَة ) أَيْ سُؤَالهَا ، وإِلَّا فهِيَ تَحِلّ لِلْفَقِيرِ ، وإِنْ كَانَ قَوِيًّا صَحِيح الْأَعْضَاء إِذَا أَعْطَاهُ أَحَد بِلَا سُؤَال ( مِرَّة ) بِكَسْرِ مِيم وتَشْدِيد رَاءٍ أَيْ قُوَّة ( سَوِيّ ) صَحِيح الْأَعْضَاء
90 - إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَاهِمُ وَكَانَ لَهُ عَدْلُهَا 2596 قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ : نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَتْ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ : لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا قَالَ الْأَسَدِيُّ : فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( فقَالَتْ لِي ) أَيْ أَهْلِي ، والتَّأْنِيث لِأَنَّ الْمُرَاد الْمَرْأَة أَوْ لِأَنَّ الْأَهْل جُمِعَ مَعْنَى ( فوَلَّى ) بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ أَدْبَرَ ( وهُوَ مُغْضَب ) بِفَتْحِ الضَّاد أَيْ مُوقَعٌ في الْغَضَب ( إِنَّك تُعْطِي مَنْ شِئْت ) أَيْ لَا تُعْطِي في الْمَصَارِف ، وإِنَّمَا تَتْبَع فيه مَشِيئَتك ( أَنْ لَا أَجِد ) أَيّ لِأَجَلِ أَنْ لَا أَجِد ( ولَهُ أُوقِيَّة أَوْ عِدْلهَا ) هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّحْدِيد بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَيْسَ مَذْكُورًا عَلَى وجْه التَّحْدِيد بَلْ هُوَ مَذْكُور عَلَى وجْه التَّمْثِيل ( لَلَقْحَةٌ ) بِفَتْحِ اللَّام عَلَى أَنَّهَا لَامَ اِبْتِدَاء ، واللِّقْحَة بِفَتْحِ اللَّام أَوْ كَسْرهَا النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالنِّتَاجِ أَوْ الَّتِي هِيَ ذَات لَبَن .
22 - بَاب زَكَاةِ الْحِنْطَةِ 2484 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا يَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ وَلَا يَحِلُّ فِي إِبِلٍ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ . قَوْله ( لَا يَحِلُّ في الْبُرِّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ لَا يَجِبُ ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى : أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ أَيْ يَجِب عَلَى قِرَاءَة الْكَسْر ، ومِنْهُ حَلَّ الدَّيْنُ حُلُولًا ، وأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى النُّزُول فبِضَمِّ الْحَاءِ ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى : أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ
2595 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُهُ وَقَعَدْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي وَقَالَ مَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ فَقُلْتُ نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ . قَوْله ( سَرَّحَتْنِي ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ أَرْسَلَتْنِي ( أُوقِيَّة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وتَشْدِيد الْيَاء أَيْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .
89 - مَنْ الْمُلْحِفُ ؟ 2594 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَهُوَ الْمُلْحِفُ .
23 - بَاب زَكَاةِ الْحُبُوبِ 2485 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ .
88 - بَاب الْإِلْحَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ 2593 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ . قَوْله ( لَا تُلْحِفُوا في الْمَسْأَلَة ) مِنْ أَلْحَفَ أَوْ لَحَفَّ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَلَحَّ عَلَيْهِ .
2487 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ .
24 - الْقَدْرُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ 2486 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ .
87 - حَدُّ الْغِنَى 2592 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَاذَا يُغْنِيهِ أَوْ مَاذَا أَغْنَاهُ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنْ الذَّهَبِ . قَالَ يَحْيَى قَالَ سُفْيَانُ وَسَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ . ( جَاءَتْ ) أَيْ مَسْأَلَته ( خُمُوشًا ) بِضَمِّ أَوَّله مَنْصُوب عَلَى الْحَال ، وهُوَ مَصْدَر أَوْ جَمْع مِنْ خَمَشَ الْجِلْد قَشَرَهُ بِنَحْوِ عُود ( أَوْ كُدُوحًا ) مِثْل خُمُوشًا وزْنًا ومَعْنَى ، وأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة ( ومَاذَا يُغْنِيه ) أَيْ مَا الْغِنَى الْمَانِع عَنْ السُّؤَال ، ولَيْسَ الْمُرَاد بَيَان الْغِنَى الْمُوجِب لِلزَّكَاةِ أَوْ الْمُحَرِّم لِأَخْذِهَا مِنْ غَيْر سُؤَال .
86 - فَضْلُ مَنْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا 2590 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَضْمَنْ لِي وَاحِدَةً وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ قَالَ يَحْيَى هَاهُنَا كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا . قَوْله ( مَنْ يَضْمَن لِي واحدة ) أَيْ خَصْلَة واحدة ، يُرِيد مَنْ يُدِيم عَلَى هَذِهِ الْخَصْلَة فلَهُ الْجَنَّة في مُقَابَلَتهَا ( أَنْ لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا ) أَيْ مِنْ مَالهمْ ، وإِلَّا فطَلَب مَاله عَلَيْهِمْ لَا يَضُرّ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
2591 أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَصْلُحُ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ رَجُلٍ أَصَابَتْ مَالَهُ جَائِحَةٌ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ حَمَالَتَهُمْ ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَرَجُلٍ يَحْلِفُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ ذَوِي الْحِجَا بِاللَّهِ لَقَدْ حَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ لِفُلَانٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ مَعِيشَةٍ ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ .
2489 أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ .
25 - بَاب مَا يُوجِبُ الْعُشْرَ وَمَا يُوجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ 2488 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ . قَوْله ( فيمَا سَقَتْ السَّمَاء ) أَيْ الْمَطَر مِنْ بَاب ذِكْرِ الْمَحَلِّ وإِرَادَة الْحَال ، والْمُرَاد مَا لَا يَحْتَاج سَقْيُهُ إِلَى مُؤْنَةٍ ( والْبَعْل ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مَا شَرِبَ مِنْ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ السَّمَاءِ ولَا غَيْرِهَا ( بِالسَّوَانِي ) جَمْعُ سَانِيَةٍ ، وهِيَ بَعِيرٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ ( والنَّضْح ) بِفَتْحٍ فسُكُونٍ هُوَ السَّقْي بِالرِّشَا ، والْمُرَاد مَا يَحْتَاج إِلَى مُؤْنَة الْآلَة ، واسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة بِعُمُومِ الْحَدِيث عَلَى وجُوب الزَّكَاة في كُلّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْض مِنْ قَلِيل وكَثِير ، والْجُمْهُور جَعَلُوا هَذَا الْحَدِيث لِبَيَانِ مَحَلّ الْعُشْر ونِصْفه ، وأَمَّا الْقَدْر الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ فأَخَذُوا مِنْ حَدِيث لَيْسَ : فيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ، وهَذَا أَوْجَهُ لِمَا فيهِ مِنْ اِسْتِعْمَالِ كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ فيمَا سِيقَ لَهُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
2490 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرَ وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ . قَوْله ( بِالدَّوَالِي ) جَمْع دَالِيَة آلَة لِإِخْرَاجِ الْمَاء .
2589 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْنٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ .
85 - الِاسْتِعْفَافُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ 2588 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْرِ . قوله ( إذا نفد ) بكسر الفاء وإهمال أي فرغ ( ما يكون ) ما موصولة لا شرطية ، وإلا لوجب يكن بحذف الواو والفاء في قوله ( فلن أدخره ) لتضمن المبتدأ معنى الشرط أي ليس أحبسه عنكم ولا أنفرد به دونكم ( ومن يستعفف يعفه ) من شرطية هنا وفيما بعد والفعلان مجزومان ، أي من يطلب العفاف وهو ترك السؤال يعطه الله العفاف ( ومن يتصبر ) أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر ، وفي التعبير بباب التكلف إشارة إلى أن ملكة الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتبار وتحمل المشاق من الإنسان ( يصبره الله ) من التصبير أي جعله صابرا .
84 - سُؤَالُ الصَّالِحِينَ 2587 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ فَاسْأَلْ الصَّالِحِينَ . قَوْله ( أَسْأَل ) عَلَى تَقْدِير حَرْف الِاسْتِفْهَام ، والْمُرَاد أَسْأَل الْمَال مِنْ غَيْر اللَّه الْمُتَعَال ، وإِلَّا فلَا مَنْعَ لِلسُّؤَالِ مِنْ اللَّه تَعَالَى بَلْ هُوَ الْمَطْلُوب ( فتَسْأَل الصَّالِحِينَ ) أَيْ الْقَادِرِينَ عَلَى قَضَاء الْحَاجَة أَوْ أَخْيَار النَّاس لِأَنَّهُمْ لَا يَحْرِمُونَ السَّائِلِينَ ، ويُعْطُونَ مَا يُعْطُونَ عَنْ طِيبِ نَفْس ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
83 - الْمَسْأَلَةُ 2584 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةَ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ . قَوْله ( لَأَنْ يَحْتَزِم ) بِفَتْحِ اللَّام ، والْكَلَام مِنْ قَبِيل : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أَيْ مَا يَلْحَق الْإِنْسَان بِالِاحْتِزَامِ مِنْ التَّعَب الدُّنْيَوِيّ خَيْر مِمَّا يَلْحَقهُ بِالسُّؤَالِ مِنْ التَّعَب الْأُخْرَوِيّ ، فعِنْد الْحَاجَة يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْتَار الْأَوَّل ويَتْرُك الثَّانِي ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم
2585 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ . قَوْله ( مُزْعَة لَحْم ) بِضَمِّ مِيم ، وحُكِيَ كَسْرهَا وفَتْحهَا ، وسُكُون زَاي مُعْجَمَة وعَيْن مُهْمَلَة ، الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ اللَّحْم ، والْمُرَاد أَنَّهُ يَجِيء ذَلِيلًا لَا جَاه لَهُ ولَا قَدْرَ كَمَا يُقَال لَهُ وجْه عِنْد النَّاس أَوْ لَيْسَ لَهُ وجْه ، أَوْ أَنَّهُ يُعَذَّب في وجْهه حَتَّى يَسْقُط لَحْمه أَوْ أَنَّهُ يُجْعَل لَهُ ذَلِكَ عَلَامَة يُعْرَف بِهِ ، والظَّاهِر مَا قِيلَ أَنَّهُ جَازَاهُ اللَّه مِنْ جِنْس ذَنْبه ، فإِنَّهُ صَرَفَ بِالسُّؤَالِ مَاء وجْهه عِنْد النَّاس .
2586 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئًا . قَوْله ( عَنْ بِسِطَامِ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة ، وحُكِيَ فتْحهَا ؛ قَالَ اِبْن الصَّلَاح أَعْجَمِيّ لَا يَنْصَرِف ، ومِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ . قَوْله ( عَلَى أُسْكُفَّة الْبَاب ) بِهَمْزَةِ مَضْمُومَة وسُكُون سِين مُهْمَلَة وضَمِّ كَافٍ وتَشْدِيد فاءَ عَتَبَته ( مَا في الْمَسْأَلَة ) مِنْ الضَّرَر أَوْ الْإِثْم .
26 - كَمْ يَتْرُكُ الْخَارِصُ 2491 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ خُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : أَتَانَا وَنَحْنُ فِي السُّوقِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذُوا أَوْ تَدَعُوا الثُّلُثَ شَكَّ شُعْبَةُ فَدَعُوا الرُّبُعَ . قَوْله ( إِذَا خَرَصْتُمْ ) الْخَرْص تَقْدِير مَا عَلَى النَّخْل مِنْ الرُّطَب تَمْرًا ، ومَا عَلَى الْكَرْم مِنْ الْعِنَب زَبِيبًا لِيُعْرَف مِقْدَارُ عُشْرِهِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وبَيْنَ مَالِكِهِ ، ويُؤْخَذ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وقْتَ قَطْعِ الثِّمَارِ ، وفَائِدَتُهُ التَّوْسِعَةُ عَلَى أَرْبَاب الثِّمَار في التَّنَاوُل مِنْهَا وهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الرِّبَا ، وحَمَلُوا أَحَادِيث الْخَرْص عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْل تَحْرِيم الرِّبَا ( ودَعُوا الثُّلُث ) مِنْ الْقَدْر الَّذِي قَرَّرْتُمْ بِالْخَرْصِ ، وبِظَاهِرِهِ قَالَ أَحْمَد ، وإِسْحَاق ، وغَيْرهمَا ، وحَمَلَ أَبُو عُبَيْدَة الثُّلُثَ عَلَى قَدْر الْحَاجَة ، وقَالَ : يَتْرُكُ قَدْرَ اِحْتِيَاجِهِمْ ، ومَشْهُور مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وكَذَا مَذْهَب مَالِك أَنْ لَا يَتْرُكَ لَهُمْ ، وقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْمُتَحَصِّلُ مِنْ صَحِيحِ النَّظَرِ يَعْمَلُ بِالْحَدِيثِ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِذَا أَخَذَ الْحَقّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفًى أَضَرَّ بِهِمْ ، فإِنَّهُ يَكُون مِنْهُ السَّاقِطَة والْهَالِكَة ومَا يَأْكُلهُ الطَّيْر والنَّاس ، وقِيلَ مَعْنَى الْحَدِيث إِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصِكُمْ فدَعُوا لَهُمْ الثُّلُثَ والرُّبُعَ لِيَتَصَرَّفُوا فيه ويَضْمَنُوا لَكُمْ حَقَّهُ ، وتَتْرُكُوا الْبَاقِيَ إِلَى أَنْ يَجِفَّ فيُؤْخَذ حَقُّهُ لَا أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ بِلَا خَرْصٍ ولَا إِخْرَاجٍ ، وقِيلَ اُتْرُكُوا لَهُمْ ذَلِكَ لِيَتَصَدَّقُوا مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِمْ ، ومَنْ يَطْلُبُ مِنْهُمْ لَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
2583 أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنِّسَاءِ : تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ . قَالَتْ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَتْ لَهُ : أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِيكَ وَفِي بَنِي أَخٍ لِي يَتَامَى ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَلِي عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا عَلَى بَابِهِ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْنَبُ الْأَنْصَارِيَّةُ قَالَ نَعَمْ لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ . قَوْله ( تَصَدَّقْنَ ) الظَّاهِر أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ بِالصَّدَقَةِ النَّافِلَة لِأَنَّهُ خِطَاب بِالْحَاضِرَاتِ ، وبَعِيد أَنَّهُنَّ كُلّهنَّ مِمَّنْ فرِضَ عَلَيْهِنَّ الزَّكَاة ، وكَأَنَّ الْمُصَنِّف حَمَلَهُ عَلَى الزَّكَاة لِأَنَّ الْأَصْل في الْأَمْر الْوُجُوب ( ولَوْ مِنْ حُلِيّكُنَّ ) بِضَمِّ حَاء وكَسْر لَام وتَشْدِيد تَحْتِيَّة عَلَى الْجَمْع ، وجَوَّزُوا فتْحَ الْحَاء وسُكُون اللَّام عَلَى أَنَّهُ مُفْرَد ؛ قُلْت : الْإِفْرَاد يُنَاسِب الْإِضَافَة إِلَى الْجَمْع إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى الْجِنْس ، ولَا دَلَالَة فيه عَلَى وجُوب الزَّكَاة في الْحُلِيّ ، وإِنْ حَمَلْنَا الْحَدِيث عَلَى الزَّكَاة لِأَنَّ الْأَدَاء مِنْ الْحُلِيّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب فيها ( خَفِيف ذَات الْيَد ) أَيْ قَلِيل الْمَال ( ولَا تُخْبِر مَنْ نَحْنُ ) أَيْ بِلا سُؤَالٍ ، وإِلَّا فعِنْد السُّؤَال يَجِب الْإِخْبَار فلَا يُمْكِن الْمَنْع عَنْهُ ، ولِذَلِكَ أَخْبَرَ بِلَال بَعْد السُّؤَال ( أَجْر الْقَرَابَة ) أَيْ أَجْر وصْلِهَا .
82 - الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ 2582 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعَلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ الرَّائِحِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ . قَوْله ( ِثْنَتَانِ ) أَيْ : ففِيهَا أَجْرَانِ ، فهَذَا حَثّ عَلَى التَّصَدُّق عَلَى الرَّحِم والِاهْتِمَام بِهِ .
2493 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْخَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيَدِهِ عَصًا وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنْوَ حَشَفٍ فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ فَقَالَ : لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ حَشَفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله ( صَالِح بْن أَبِي عَرِيب ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وكَسْرِ الرَّاء . قَوْله ( وقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ ) ، وكَانُوا يُعَلِّقُونَ في الْمَسْجِدِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ مَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ ( قِنَا حَشَفٍ ) الْقِنَا بِالْكَسْرِ والْفَتْحِ مَقْصُورٌ هُوَ الْعِذْق بِمَا فيه مِنْ الرُّطَب ، والْقِنْوُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ ضَمِّهَا وسُكُونِ النُّونِ مِثْله ، والْحَشَف بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ مِنْ التَّمْرِ ، وقِنَا حَشَفٍ بِالْإِضَافَةِ ، وفِي نُسْخَةٍ قِنْو حَشَفٍ ( فجَعَلَ يَطْعَنُ ) في الْقَامُوس طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ كَمَنَعَ ونَصَرَ ، ضَرَبَهُ ( يَأْكُل حَشَفًا ) أَيْ جَزَاء حَشَف ، فسُمِّيَ الْجَزَاءُ بِاسْمِ الْأَصْلِ ، ويَحْتَمِل أَنْ يُجْعَلَ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ ، ويَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى في هَذَا الرَّجُلِ ِشهَاء الْحَشَفِ فيَأْكُلُهُ ، فلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
27 - قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ 2492 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصَبِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : هُوَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ حُبَيْقٍ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ الرُّذَالَةُ . قَوْله ( الْجُعْرُور ) بِضَمِّ جِيمٍ وسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ورَاء مُكَرَّرَة ضَرْب رَدِيء مِنْ التَّمْر يَحْمِل رُطَبًا صِغَارًا لَا خَيْرَ فيه ( ولَوْن حُبَيْق ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وقَافٍ ، نَوْعٌ رَدِيءٌ مِنْ التَّمْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى رَجُلٍ اِسْمُهُ ذَاكَ ( الرُّذَالَة ) بِضَمِّ الرَّاءِ وإِعْجَامِ الذَّالِ ، الرَّدِيءُ .
81 - الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتِيمِ 2581 أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِلَالٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةٍ ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَقَالَ رَجُلٌ : أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُكَلِّمُكَ ؟ قَالَ : وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ وَقَالَ : أَشَاهِدٌ السَّائِلُ إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةُ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلْتَ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ ثُمَّ بَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَإِنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله ( إِنَّمَا أَخَاف ) أَيْ مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الْفَقْر ، وإِنَّمَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الْغِنَى ( أَوْ يَأْتِي الْخَيْر ) أَيْ الْمَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَرَكَ خَيْرًا فكَيْف يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الشَّرّ حَتَّى يَخَاف مِنْهُ ( تُكَلِّم ) بِضَمِّ حَرْف الْمُضَارِعَة مِنْ التَّكْلِيم ( الرُّحَضَاء ) بِضَمِّ الرَّاء وفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وضَاد مُعْجَمَة مَمْدُودَة هُوَ عَرَق يَغْسِل الْجِلْد لِكَثْرَتِهِ قَوْله ( أُشَاهِد السَّائِل ) ، وفِي نُسْخَة : أَفَشَاهِد السَّائِل إِلَخْ يُرِيد التَّمْهِيد لِلْجَوَابِ عَنْ شَاهِد السَّائِل أَيْ عَمًّا اِعْتَمَدَ السَّائِل عَلَيْهِ في سُؤَاله بِتَقْدِيرِ نَفْس الشَّاهِد حتى يُجِيب عَنْهُ أَيْ أُشَاهِد السَّائِل هَذَا ، وهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ( مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع ) قِيلَ هُوَ الْفَصْل الْمَشْهُور بِالْإِنْبَاتِ ، وقِيلَ هُوَ النَّهَر الصَّغِير الْمُنْفَجِر عَنْ النَّهَر الْكَبِير ( أَوْ يَلُمَّ ) بِضَمِّ الْيَاء وكَسْر اللَّام أَيْ يَقْرَب مِنْ الْقَتْل ، ثُمَّ الْمَوْجُود في نُسَخِ الْكِتَاب : إَنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل أَوْ يُلِمّ بِدُونِ كَلِمَة مَا قَبْل يَقْتُل ، وهُوَ إِمَّا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ في مِمَّا يُنْبِت تَبْعِيضِيَّةٌ ، وهِيَ اِسْم عِنْد الْبَعْض ، فيَصِحّ أَنْ يَكُون اِسْم إنَّ ويَقْتُل خَبَر إنَّ أَوْ كَلِمَة مَا مُقَدَّرَة ، والْمَوْصُول مَعَ صِلَتِهِ اِسْم إنَّ ، والْجَار والْمَجْرُور أَعْنِي مِمَّا يَنْبُت خَبَره . وقَوْله ( إِلَّا آكِلَة الْخَضِر ) كَلِمَة إِلَّا بِتَشْدِيدِ اللَّام اِسْتِثْنَائِيَّة ، والْآكِلَة بِمَدِّ الْهَمْزَة ، والْخَضِر بِفَتْحِ خَاء وكَسْرِ ضَاد مُعْجَمَتَيْنِ قِيلَ نَوْع مِنْ الْبُقُول لَيْسَ مِنْ جِيدهَا وأَحْرَارهَا ، وقِيلَ هُوَ كَلَأ الصَّيْف الْيَابِس ، والِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ آكِلَة الْخَضِرَة تَنْتَفِع بِأَكْلِهَا ، فإِنَّهَا تَأْخُذ الْكَلَأ عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي ، وقِيلَ مُتَّصِل مُفَرَّغ في الْإِثْبَات أَيْ يَقْتُل آكِلَة إِلَّا آكِلَة الْخَضِر ، والْحَاصِل أَنَّ مَا يُنْبِتهُ الرَّبِيع خَيْر لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ يَضُرّ إِذَا لَمْ تَسْتَعْمِلهُ الْآكِلَة عَلَى وجْهه ، وإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ عَلَى وجْهه لَا يَضُرّ ، فكَذَا الْمَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال ( إِذَا اِمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا ) أَيْ شَبِعَتْ ( اِسْتَقْبَلَتْ عَيْن الشَّمْس ) تَسْتَمْرِئ بِذَلِكَ ( فثَلَطَتْ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة واللَّام أَيْ أَلْقَتْ رَجِيعهَا سَهْلًا رَقِيقًا ( خَضِرَة ) بِفَتْحِ فكَسْر أَيْ كَبَقْلَةِ خَضِرَة في الْمَنْظَر ( حُلْوَة ) أَيْ كَفَاكِهَةٍ حُلْوَة في الذَّوْق ، فلِكَثْرَةِ مَيْل الطَّبْع يَأْخُذ الْإِنْسَان بِكُلِّ وجْه فيُؤَدِّيه ذَلِكَ إِلَى الْوَجْه الَّذِي لَا يَنْبَغِي فيهلَك ( إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيم إِلَخْ ) أَيْ بَعْد أَنْ أَخَذَهُ بِوَجْهِهِ ، وإِلَى هَذَا الْقَيْد أَشَارَ بِذِكْرٍ يَقْتَضِيه في الْمُقَابِل ، فلَا بُدّ في الْخَبَر مِنْ أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا تَحْصِيله بِوَجْهِهِ ، والثَّانِي صَرْفُهُ في مَصَارِفه ، وعِنْد اِنْتِفَاء أَحَدهمَا يَصِير ضَرَرًا ، وعَلَى هَذَا فقَدْ تَرَك مُقَابِل الْمَذْكُور هَاهُنَا فيمَا بَعْد ، أَعْنِي واَلَّذِي يَأْخُذه بِغَيْرِ حَقّه ، أَيْ أَوْ لَا يَسْتَعْمِلهُ بَعْد أَخْذِهِ بِحَقِّهِ في مَصَارِفه ، ففِي الْكَلَام صِيغَة الِاحْتِبَاك ، وقَدْ يُقَال فيه إِشَارَة إِلَى الْمُلَازَمَة بَيْن الْقَيْدَيْنِ ، فلَا يُوَفَّق الْمَرْء لِلصَّرْفِ في الْمَصَارِف إِلَّا إِذَا أَخَذَهُ بِوَجْهِهِ قَلَّمَا يُصْرَف في غَيْر مَصَارِفه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
2580 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ : تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ : أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَى هَذَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا . قَوْله ( أَقِمْ ) أَيْ كُنْ في الْمَدِينَة مُقِيمًا ( إِنَّ الصَّدَقَة ) أَيْ الْمَسْأَلَة لَهَا كَمَا في الرِّوَايَة السَّابِقَة ( إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَة ) أَيْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِصَاحِبِ ضَرُورَة مُلْجِئَة إِلَى السُّؤَال كَأَصْحَابِ هَذِهِ الضَّرُورَات ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( قِوَامًا ) بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَا يَقُوم بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّة أَوْ سَدَادًا بِكَسْرِ السِّين مَا يَكْفِي حَاجَته ، والسَّدَاد بِالْكَسْرِ كُلّ شَيْء سَدَّدْت بِهِ خَلَلًا ، والشَّكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، والظَّاهِر أَنَّ هَذَا قَلْب مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، وإِلَّا فهَذِهِ الْغَايَة إِنَّمَا يُنَاسِب الثَّانِي ، والْغَايَة الَّتِي تَجِيء هُنَاكَ تُنَاسَب الْأَوَّل ، وقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَات كَذَلِكَ كَرِوَايَةِ مُسْلِم وغَيْره ( جَائِحَة ) أَيْ آفَة ( فاجْتَاحَتْ ) أَيْ اِسْتَأْصَلَتْ مَاله كَالْغَرَقِ والْحَرْق وفَسَاد الزَّرْع ( حَتَّى يَشْهَد ) أَيْ أَصَابَتْهُ فاقَة إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ ظُهُورًا بَيِّنًا ، ولَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الشَّهَادَة بَلْ الظُّهُور ، والْمَقْصُود بِالذَّاتِ أَنَّهُ إِنْ أَصَابَتْهُ فاقَة بِالتَّحْقِيقِ ( ذَوِي الْحِجَى ) بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة الْعَقْل ( سُحُتٌ ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي حَرَام .
80 - الصَّدَقَةُ لِمَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ 2579 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي كِنَانَةُ ابْنُ نُعَيْمٍ . ح ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ : تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فِيهَا فَقَالَ : إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَسَأَلَ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ . قَوْله ( تَحَمَّلْت حَمَالَة ) بِفَتْحِ الْحَاء مَا يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان عَنْ غَيْره مِنْ دِيَة أَوْ غَرَامَة أَيْ تَكَفَّلْت مَالًا لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ أَنْ يَقَع بَيْن الْقَوْم التَّشَاجُر في الدِّمَاء والْأَمْوَال ، ويُخَاف مِنْ ذَلِكَ الْفِتَن الْعَظِيمَة ، فيَتَوَسَّط الرَّجُل فيمَا بَيْنهمْ يَسْعَى في ذَات الْبَيْن ويَضْمَن لَهُمْ مَا يَتَرَضَّاهُم بِذَلِكَ حَتَّى يُسْكِنَ الْفِتْنَة .
28 - بَاب الْمَعْدِنِ 2494 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ أَوْ فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَعَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَلَكَ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ وَلَا فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ . قَوْله ( في طَرِيق مَأْتِيٍّ ) كَمَرْمِيٍّ أَيْ مَسْلُوك ( فعَرِّفْهَا ) أَمْر مِنْ التَّعْرِيف ( فإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ) أَيْ : فهُوَ الْمَطْلُوبُ ( وإِلَّا ) أَيْ : وإِنْ لَمْ يَجِئْ ( فلَك ) أَيْ : فهِيَ لَك ؛ قَالَ السُّيُوطِيّ نَقْلًا عَنْ اِبْن مَالِك : في هَذَا الْكَلَام حَذْفُ جَوَابِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وحَذْف فعْلِ الشَّرْطِ بَعْد إِلَّا ، وحَذْف الْمُبْتَدَأِ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ لِلشَّرْطِ الثَّانِي ، والتَّقْدِير : فإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا وإِلَّا يَجِئْ فهِيَ لَك . وظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ يَمْلِكهَا الْوَاجِد مُطْلَقًا ، وقَدْ يُقَال لَعَلَّ السَّائِل كَانَ فقِيرًا فأَجَابَهُ عَلَى حَسْب حَاله ، فلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَنِيَّ يَمْلِكُ ، وفِيهِ أَنَّهُ كَمْ مِنْ فقِيرٍ يَصِير غَنِيًّا ، فالْإِطْلَاقُ في الْجَوَابِ لَا يَحْسُنُ إِلَّا عِنْد إِطْلَاق الْحُكْم ، فلْيَتَأَمَّلْ ( ومَا لَمْ يَكُنْ في طَرِيقٍ مَأْتِيّ إِلَخْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد الْعَادِي الَّذِي لَا يَعْرِف مَالِكه ( وفِي الرِّكَاز ) بِكَسْرِ الرَّاء وتَخْفِيف الْكَاف آخِره زَاي مُعْجَمَة مِنْ رَكَزَهُ إِذَا دَفَنَهُ ، والْمُرَاد الْكَنْز الْجَاهِلِيّ الْمَدْفُون في الْأَرْض ، وإِنَّمَا وجَبَ فيه الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وسُهُولَةِ أَخْذِهِ .
2497 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ .
2495 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ، وَأَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . قَوْله ( الْعَجْمَاء ) هِيَ الْبَهِيمَة لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم ، وكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فهُوَ أَعْجَمُ ( جَرْحهَا ) بِفَتْحِ الْجِيم عَلَى الْمَصْدَر لَا غَيْرُ ، وهُوَ بِالضَّمِّ اِسْمٌ مِنْهُ ، وذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَام في فعْلهَا لَا فيمَا حَصَلَ في جَسَدِهَا مِنْ الْجُرْحِ ، وإِنْ حُمِلَ جَرْحُهَا بِالضَّمِّ عَلَى جُرْحٍ حَصَلَ في جَسَد مَجْرُوحهَا يَكُون الْإِضَافَة بَعِيدَةً ، وأَيْضًا الْهَدَر حَقِيقَةً هُوَ الْفِعْلُ لَا أَثَرُهُ في الْمَجْرُوحِ ، فلْيَتَأَمَّلْ ( جُبَار ) بِضَمِّ جِيمٍ وخِفَّةِ مُوَحَّدَة أَيْ هَدَرٌ ؛ قَالَ السُّيُوطِيّ : والْمُرَاد الدَّابَّة الْمُرْسَلَة في رَعْيِهَا أَوْ الْمُنْفَلِتَة مِنْ صَاحِبهَا ، والْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَائِقٌ ، ولَا قَائِدٌ مِنْ الْبهَائِم إِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا نَهَارًا فلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا ( والْمَعْدِن ) بِكَسْرِ الدَّالِ والْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا اِسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِاسْتِخْرَاجِ مَعْدِن أَوْ لِحَفْرِ بِئْرٍ فانْهَارَ عَلَيْهِ أَوْ وقَعَ فيها إِنْسَانٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْبِئْرُ في مِلْكِ الرَّجُلِ ، فلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وتَفَاصِيل الْمَسَائِل في كُتُب الْفُرُوعِ .
2496 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ .
2498 أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ ، وَهِشَامٌ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ .
79 - الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ 2578 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ بِتُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ : الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا قَالَ : إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ : فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ يَرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ . قَوْله ( بِذُهَيْبَةٍ ) تَصْغِير الذَّهَب لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَقْلِيله ، وفِي نُسْخَة بِلَا تَصْغِير ( بِتُرْبَتِهَا ) أَيّ مَخْلُوطَة بِتُرَابِهَا ( اِبْن عُلَاثَة ) بِضَمِّ عَيْن مُهْمَلَة وتَخْفِيف لَامَ ومُثَلَّثَة ( صَنَادِيد قُرَيْش ) أَيْ أَشْرَافهمْ ، والْوَاحِد صِنْدِيد بِكَسْرِ الصَّاد ( قَالَ ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ اِعْتِذَارا ( كَثّ اللِّحْيَة ) أَيْ غَلِيظهَا ( مُشْرِف الْوَجْنَتَيْنِ ) أَيْ مُرْتَفِعهمَا ، والْوَجْنَة مُثَلَّث الْوَاو أَعْلَى الْخَدّ ( غَائِر الْعَيْنَيْنِ ) أَيْ ذَاهِبهمَا إِلَى الدَّاخِل ( نَاتِئ ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ مُرْتَفِع الْجَبِين ( أَيَأْمَنُنِي ) أَيْ اللَّه حَيْثُ بَعَثَنِي رَسُولًا إِلَيْهِمْ ، فإِنَّ مَدَار الرِّسَالَة عَلَى الْأَمَانَة ( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ إِلَخْ ) أَيْ مَنَعَهُ عَنْ الْقَتْل ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَضِيَّة لِيَعْلَم أَنَّ وقُوع هَذَا الْأَمْر الشَّنِيع مِنْ الرَّجُل غَيْر بِعِيدِ ، ففِي الْحَدِيث اِخْتِصَار ، والضئضئ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنهمَا هَمْزَة سَاكِنَة وآخِره هَمْزَة هُوَ الْأَصْل يُرِيد أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ نَسْله وعَقِبه كَذَا ذَكَره السُّيُوطِيُّ . قُلْت : الْوَجْه أَنْ يُقَال مِنْ قَبِيلَته إِذْ لَا يُقَال لِنَسْلِ الرَّجُل أِنَّهُ أَصْله إِلَّا أَنْ يُقَال بِنَاء عَلَى اِعْتِبَار الْإِضَافَة بَيَانِيَّة ، والْخُرُوج مِنْهُ خُرُوج مِنْ نَسْله ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ ) أَيْ حَلْقَهُمْ بِالصُّعُودِ إِلَى مَحِلّ الْقَبُول أَوْ بِالنُّزُولِ إِلَى الْقُلُوب لِيَفْقَهُوا ( يَمْرُقُونَ ) أَيْ يَخْرُجُونَ ، وظَاهِره أَنَّهُمْ كَفَرَة ، وبِهِ يَقُول أَهْل الْحَدِيث أَوْ بَعْضهمْ لَكِنَّ أَهْل الْفِقْه عَلَى إِسْلَامهمْ ، فالْمُرَاد الْخُرُوج مِنْ حُدُود الْإِسْلَام أَوْ كَمَالِهِ ( مِنْ الرَّمْيَة ) بِفَتْحِ رَاءٍ وتَشْدِيد يَاء هِيَ الصَّيْد الْمُرْمَى لِأَنَّهُ ذَاته مَرْمِيَّة ( قَتْلَ عَادٍ ) أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصَلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ
78 - فَضْلُ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ 2577 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( السَّاعِي ) أَيْ الْكَاسِب الَّذِي يَكْسِب الْمَال عَلَى الْأَرْمَلَة أَيْ لِأَجْلِ التَّصَدُّق عَلَيْهَا ( والْمِسْكَيْنِ ) عُطِفَ عَلَى الْأَرْمَلَة مَنْ لَا زَوْج لَهَا مِنْ النِّسَاء .
77 - الْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ 2575 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الشَّيْخُ الزَّانِي ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ ، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ . قَوْله ( والْعَائِل ) الْفَقِير ( الْمَزْهُوّ ) كَالْمَدْعُوِّ أَيّ الْمُتَكَبِّر .
2576 أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَرْبَعَةٌ يَبْغُضُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ ، وَالشَّيْخُ الزَّانِي ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ . قَوْله ( الْحَلَّاف ) أَيْ كَثِير الْحَلِف لِتَرْوِيجِ مَبِيعه .
2572 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ قَال : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ . قَوْله ( بِهَذَا الطَّوَاف ) الْبَاء زَائِدَة في خَبَر لَيْسَ ( تَرُدُّهُ اللُّقْمَة ) أَيّ يُرَدّ عَلَى الْأَبْوَاب لِأَجْلِ اللُّقْمَة ، أَوْ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ لُقْمَة رَجَعَ إِلَى بَاب آخَرَ ، فكَأَنَّ اللُّقْمَة رَدَّتْهُ مِنْ بَاب إِلَى بَاب ، والْمُرَاد لَيْسَ الْمِسْكِين الْمَعْدُود في مَصَارِف الزَّكَاة هَذَا الْمِسْكِين ، بَلْ هَذَا دَاخِل في الْفَقِير ، وإِنَّمَا الْمِسْكِين الْمَسْتُور الْحَال الَّذِي لَا يَعْرِفهُ أَحَد إِلَّا بِالتَّفْتِيشِ ، وبِهِ يَتَبَيَّن الْفَرْق بَيْن الْفَقِير والْمِسْكِين في الْمَصَارِف ، وقِيلَ : الْمُرَاد لَيْسَ الْمِسْكِين الْكَامِل الَّذِي هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ وأَحْوَج إِلَيْهَا الْمَرْدُود عَلَى الْأَبْوَاب لِأَجْلِ اللُّقْمَة ، ولَكِنَّ الْكَامِل الَّذِي لَا يَجِد إِلَخْ ( فمَا الْمِسْكِين ) قِيلَ : مَا تَأْتِي كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِل كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وعَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث ( ولَا يُفْطَن لَهُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مُخَفَّفًا ( فيُتَصَدَّق ) بِالنَّصَبِ جَوَاب النَّفْي ، وكَذَا فيُسْأَل .
2573 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ حَاجَتَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ . قَوْله ( الْأُكَلَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة اللُّقْمَة .
2574 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ . قَوْله ( إِنْ لَمْ تَجِدِي إِلَخْ ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِع عَنْ الْبَاب مَحْرُومًا .
76 - تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ 2571 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إسماعيل قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، إِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا .
75 - ثَوَابُ مَنْ يُعْطِي 2570 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ رِبْعِيًّا يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَثَلَاثَةٌ يَبْغُضُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ أَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَتَخَلَّفَهُ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي أَعْطَاهُ ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ . وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَبْغُضُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الشَّيْخُ الزَّانِي ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ . قَوْله ( فرَجُل ) أَيْ : فأَحَدهمْ مُعْطَى رَجُل ( فتَخَلَّفَهُ ) أَيّ مَشَى خَلْفه ( وقَوْم ) أَيْ : والثَّانِي قَارِئ قَوْم ( مِمَّا يَعْدِل بِهِ ) أَيْ يُسَاوِيه ( يَتَمَلَّقنِي ) أَيْ يَتَضَرَّع لَدَيَّ بِأَحْسَن مَا يَكُون ، وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .
بَاب زَكَاةِ النَّحْلِ 2499 أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ هِلَالٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْوَادِيَ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ فَكَتَبَ عُمَرُ إِنْ أَدَّى إِلَيَّ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عُشْرِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ . قَوْله ( نَحْل ) هُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ ، والْمُرَاد الْعَسَل ( وادِيًا ) كَانَ فيه النَّحْل ( ولِيَ ) بِكَسْرِ لَامٍ مُخَفَّفَة عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ مُشَدَّدَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( وإِلَّا فإِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غَيْث ) أَيْ : وإِلَّا فلَا يَلْزَم عَلَيْك حِفْظُهُ لِأَنَّ الذُّبَابَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ ، فيَحِلُّ لِمَنْ يَأْخُذُهُ ، وعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ فيه غَيْرُ واجِبَةٍ عَلَى وجْهٍ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الدَّفْعِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
74 - مَنْ يُسْأَلُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُعْطِي بِهِ 2569 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ ، عَنْ إسماعيل بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ وَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُعْطِي بِهِ . قَوْله ( رَجُل آخِذٌ ) كِنَايَة عَنْ مُدَاوَمَة الْجِهَاد ( مُعْتَزِل ) مُنْفَرِد عَنْ النَّاس يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْعُزْلَة إِذَا خَافَ الْفِتْنَة ( في شَعْبٍ ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة ( ويَعْتَزِل شُرُور النَّاس ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَد بِهِ تَرْكهمْ عَنْ شَرّه ( الَّذِي يُسْأَل بِاَللَّهِ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيّ الَّذِي يَجْمَع بَيْن الْقَبِيحَيْنِ أَحَدهمَا السُّؤَال بِاَللَّهِ والثَّانِي عَدَم الْإِعْطَاء لِمَنْ يَسْأَل بِهِ تَعَالَى ، فمَا يُرَاعِي حُرْمَة اِسْمه تَعَالَى في الْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا ، وأَمَّا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فبَعِيد إِذْ لَا صُنْعَ لِلْعَبْدِ في أَنْ يَسْأَلهُ السَّائِل بِاَللَّهِ ، فلَا وجْه لِلْجَمْعِ بَيْنه وبَيْن تَرْك الْإِعْطَاء في هَذَا الْمَحَلّ ، والْوَجْه في إِفَادَة ذَلِكَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَال الَّذِي لَا يُعْطِي إِذَا سُئِلَ بِاَللَّهِ ونَحْوه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-89
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة