بَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ
بَاب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ 60 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ . قَوْله ( سَكَتَ هُنَيْهَةً ) بِضَمِّ هَاء وفَتْح نُون وسُكُون يَاء أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا ، والْمُرَاد بِالسُّكُوتِ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن جَهْرًا ولَا يُسْمِع النَّاس ، وإِلَّا فَالسُّكُوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي الْقَوْل ، فَلَا يَتَأَتَّى السُّؤَال بِقَوْلِهِ مَا تَقُول فِي سُكُوتك ، وهَذَا ظَاهِر مَعْنًى فِي زَمَانه ، ( وبَيْن خَطَايَايَ ) أَيْ بَيْن أَفْعَال لَوْ فَعَلْتهَا تَصِير خَطَايَا ، فَالْمَطْلُوب الْحِفْظ وتَوْفِيق التَّرْك أَوْ بَيْن مَا فَعَلْتهَا مِنْ الْخَطَايَا ، والْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة كَمَا فِيمَا بَعْدُ ؛ ( نَقِّنِي ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمّ وجْه وآكَده ، ( بِالثَّلْجِ ) أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَات ، والْمُرَاد مَغْفِرَة الذُّنُوب وسَتْرهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة والْأَلْطَاف ، قيل : والْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَة إِلَى نَار جَهَنَّم نَزَلَتْ بِمَنْزِلَتِهَا ، فَاسْتُعْمِلَ فِي نَحْوهَا مِنْ الْمُبَرِّدَات مَا يُسْتَعْمَل فِي إِطْفَاء النَّار ، ( والْبَرَد ) بِفَتْحِ الرَّاء حَبّ الْغَمَام ، وحَيْثُ التَّطْهِير مِنْ الْمَعَاصِي غَسْلًا لَهَا بِهَذِهِ الْآلَات تَشْبِيهًا لَهُ بِالْغَسْلِ الشَّرْعِيّ ، أَفَادَ الْكَلَام أَنَّ هَذِهِ الْآلَات تُفِيد الْغَسْل الشَّرْعِيّ ، وإِلَّا لَمَا حَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَة مَأْخَذ الْمُصَنِّف مِنْ التَّرْجَمَة .