بَاب مُمَاسَّةِ الْجُنُبِ وَمُجَالَسَتِهِ
بَاب مُمَاسَّةِ الْجُنُبِ وَمُجَالَسَتِهِ 267 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً فَحِدْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي ، فَقُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ . قَوْله ( فَحِدْت عَنْهُ ) بِكَسْرِ الْحَاء مِنْ حَادَ يَحِيد أَيْ مِلْت عَنْهُ إِلَى جِهَة أُخْرَى ( لَا يَنْجَس ) بِفَتْحِ الْجِيم وضَمّهَا أَيْ الْحَدَث لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ تَمْنَع عَنْ الْمُصَاحَبَة وتَقْطَع عَنْ الْمُجَالَسَة ، وإِنَّمَا هُوَ أَمْر تَعَبُّدِيّ أَوْ الْمُؤْمِن لَا يَنْجَس أَصْلًا ، ونَجَاسَة بَعْض الْأَعْيَان اللَّاصِقَة بِأَعْضَائِهِ أَحْيَانًا لَا تُوجِب نَجَاسَة الْأَعْضَاء ، نَعَمْ تَلِك الْأَعْيَان يَجِب الِاحْتِرَاز عَنْهَا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَعْضَاء الْمُؤْمِن ، فَلَا وجْه لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ نَجَاسَة لَكَانَتْ تَلِك النَّجَاسَة فِي أَعْضَاء الْمُؤْمِن إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ عَيْن نَجِسَة لَاصِقَة بِهِ ، والْمُؤْمِن لَا يَنْجَس بِهَذِهِ الصِّفَة فَلَا نَجَاسَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .