حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ

بَاب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ 432 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ يُصَلِّي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَلَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلِي ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً . قَوْله ( أُعْطِيت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( خَمْسًا ) لَمْ يُرِدْ الْحَصْر ، بَلْ ذَكَرَ مَا حَضَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مِمَّا مَنَّ اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ اِعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ وأَدَاء لِشُكْرِهَا وامْتِثَالًا لِأَمْرِ : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ لَا اِفْتِخَارًا ( لَمْ يُعْطَهُنَّ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ورَفْع أَحَد أَيْ مِنْ الْأَنْبِيَاء أَوْ مِنْ الْخَلْق ( نُصِرْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( بِالرُّعْبِ ) بِضَمِّ الرَّاء وسُكُون عَيْن أَيْ بِقَذْفِهِ مِنْ اللَّه فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسْبَاب ظَاهِرِيَّة ، وآلَات عَادِيَّة لَهُ بَلْ بِضِدِّهَا ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم كَثِيرًا مَا يَرْبِط الْحَجَر بِبَطْنِهِ مِنْ الْجُوع ، ولَا يُوقَد النَّار فِي بُيُوته ، ومَعَ هَذَا الْحَال كَانَ الْكَفَرَة مَعَ مَا عِنْدهمْ مِنْ الْمَتَاع والْآلَات ، والْأَسْبَاب فِي خَوْف شَدِيد مِنْ بَأْسه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم فَلَا يُشْكِل بِأَنَّ النَّاس يَخَافُونَ مِنْ بَعْض الْجَبَابِرَة مَسِيرَة شَهْر وأَكْثَر ، فَكَانَتْ بِلْقِيس تَخَاف مِنْ سُلَيْمَان عليه الصلاة والسلام مَسِيرَة شَهْر ، وهَذَا ظَاهِر ، وقَدْ بَقِيَ آثَار هَذِهِ الْخَاصَّة فِي خُلَفَاء أُمَّته مَا دَامُوا عَلَى حَاله ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( مَسْجِدًا ) مَوْضِع صَلَاة ( وطَهُورًا ) بِفَتْحِ الطَّاء ، والْمُرَاد أَنَّ الْأَرْض مَا دَامَتْ عَلَى حَالهَا الْأَصْلِيَّة فَهِيَ كَذَلِكَ ، وإِلَّا فَقَدْ تَخْرُج بِالنَّجَاسَةِ عَنْ ذَلِكَ ، والْحَدِيث لَا يَنْفِي ذَلِكَ ، والْحَدِيث يُؤَيِّد الْقَوْل بِأَنَّ التَّيَمُّم يَجُوز عَلَى وجْه الْأَرْض كُلّهَا ولَا يَخْتَصّ بِالتُّرَابِ ، ويُؤَيِّد أَنَّ هَذَا الْعُمُوم غَيْر مَخْصُوص .

قَوْله ( فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُل ) بِالنَّصْبِ ( الصَّلَاة ) بِالرَّفْعِ ، وهَذَا ظَاهِر سِيَّمَا فِي بِلَاد الْحِجَاز فَإِنَّ غَالِبهَا الْجِبَال والْحِجَارَة ، فَكَيْف يَصِحّ أَوْ يُنَاسِب هَذَا الْعُمُوم إِذَا قُلْنَا إنَّ بِلَاد الْحِجَاز لَا يَجُوز التَّيَمُّم مِنْهَا إِلَّا فِي مَوَاضِع مَخْصُوصَة فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( الشَّفَاعَة ) أَيْ الْعُظْمَى ( وكَانَ النَّبِيّ ) أَيْ قَبْلِي ، وفِيهِمْ نُوح ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ وآدَم ، نَعَمْ قَدْ اِتَّفَقَ فِي وقْت آدَم أَنَّهُ مَا كَانَ عَلَى وجْه الْأَرْض غَيْر أَوْلَاده فَعَمَّتْ نُبُوَّته لِأَهْلِ الْأَرْض اِتِّفَاقًا ، وكَذَا اِتَّفَقَ مِثْله فِي نُوح بَعْد الطُّوفَان حَيْثُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَة ، وهَذَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْعُمُوم ، وأَمَّا دُعَاء نُوح عَلَى أَهْل الْأَرْض كُلّهَا وإِهْلَاكهمْ ، فَلَا يَتَوَقَّف عَلَى عُمُوم الدَّعْوَة بَلْ يَكْفِي فِيهِ عُمُوم بُلُوغ الدَّعْوَة ، وقَدْ بَلَغَتْ دَعْوَته الْكُلّ لِطُولِ مُدَّته ، كَيْف والْإِيمَان بِالنَّبِيِّ بَعْد بُلُوغ الدَّعْوَة وثُبُوت النُّبُوَّة واجِب سَوَاء كَانَ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ أَمْ لَا كَإِيمَانِنَا بِالْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ مَعَ عَدَم بَعَثَتْهُمْ إِلَيْنَا ، وفَرْق بَيْن الْمَقَامَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وقَدْ سَقَطَتْ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة الْخَصْلَة الْخَامِسَة ، وهِيَ ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وهِيَ : وأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِم ولَمْ تُحَلّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي ، وأَمَّا كَوْن الْأَرْض مَسْجِدًا وطَهُورًا فَهُمَا أَمْر واحِد مُتَعَلِّق بِالْأَرْضِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث