بَاب فَرْضُ الصَّلَاةِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِهِمْ فِيهِ
أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ حَزْمٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً ، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً . قَالَ لِي مُوسَى : فَرَاجِعْ رَبَّكَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : رَاجِعْ رَبَّكَ ، فَقُلْتُ : قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ . قَوْله ( حَتَّى أَمُرّ ) فِيهِ إِحْضَار لِتَلِك الْحَالَة الْبَدِيعَة فَلِذَا عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ ( هِيَ خَمْس ) عَدَدًا ( وخَمْسُونَ ) أَجْرًا ( قَدْ اِسْتَحْيَيْت ) هَذِهِ الرِّوَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَهُ الْحَيَاء عَنْ الْمُرَاجَعَة لَا كَوْن الْخَمْس لَا تَقْبَل النَّسْخ ، وسَيَجِيءُ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَوْن الْخَمْس لَا تَقْبَل النَّسْخ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَالْوَجْه أَنْ يُجْعَل الْأَمْرَانِ مَانِعَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ وقَعَ الِاقْتِصَار مِنْ الرُّوَاة عَلَى ذِكْر أَحَدهمَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .