بَاب كَيْفَ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ
بَاب كَيْفَ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ 453 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ . قَوْله ( أَوَّل مَا فُرِضَتْ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ ) هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وفِي بَعْضهَا : رَكْعَتَانِ بِالرَّفْعِ ، والظَّاهِر أَنَّ أَوَّل بِالنَّصْبِ ظَرْف ومَا مَصْدَرِيَّة حِينِيَّة ، والتَّقْدِير عَلَى نُسْخَة نَصْب رَكْعَتَيْنِ : كَانَتْ الصَّلَاة أَوَّل أَوْقَاتهَا اِفْتِرَاضهَا رَكْعَتَيْنِ ، وعَلَى نُسْخَة الرَّفْع : الصَّلَاة أَوَّل أَوْقَات اِفْتِرَاضهَا رَكْعَتَانِ ، ثُمَّ الْمُرَاد هِيَ الصَّلَاة الْمُخْتَلِفَة سَفَرًا وحَضَرًا ، فَلَا يُشْكِل بِصَلَاةِ الْمَغْرِب والْفَجْر ، وقَوْله ( فَأُقِرَّتْ ) أَيْ رَجَعَتْ بَعْد نُزُول الْقَصْر فِي السَّفَر إِلَى الْحَالَة الْأُولَى بِحَيْثُ كَأَنَّهَا كَانَتْ مُقَرَّرَة عَلَى الْحَالَة الْأَصْلِيَّة ، ومَا ظَهَرَتْ الزِّيَادَة فِيهَا أَصْلًا ، فَلَا يُشْكِل بِأَنَّ ظَاهِر قَوْله تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ يُفِيد أَنَّ صَلَاة السَّفَر قَصُرَتْ بَعْد أَنْ كَانَتْ تَامَّة ، فَكَيْف يَصِحّ الْقَوْل بِأَنَّهَا أُقِرَّتْ ؟ وأَيْضًا اِنْدَفَعَ أَنْ يُقَال مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الزِّيَادَة عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَصِحّ ولَا يَجُوز كَمَا فِي صَلَاة الْفَجْر ، فَكَيْف كَانَتْ عَائِشَة تُتِمّهَا فِي السَّفَر؟ فَلْيُتَأَمَّلْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .