حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب فَضْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ

فَضْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ 462 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قَالَ : فَكَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا . قَوْله ( أَرَأَيْتُمْ ) أَيْ أَخْبِرُونِي ( لَوْ أَنَّ نَهْرًا ) بِفَتْحِ الْهَاء وسُكُونهَا ( مِنْ دَرَنه ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ وسَخه ، ( فَكَذَلِكَ إِلَخْ ) إِنْ قُلْت : مِنْ أَيّ التَّشْبِيه هَذَا التَّشْبِيه ؟ قُلْت : هُوَ مِنْ تَشْبِيه الْهَيْئَة ، ولَا حَاجَة فِيهِ إِلَى تَكَلُّف اِعْتِبَار تَشْبِيه الْأَجْزَاء بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُقَال : أَيّ شَيْء يُعْتَبَر مَثَلًا لِلنَّهْرِ فِي جَانِب الصَّلَاة ( يَمْحُو اللَّه بِهِنَّ الْخَطَايَا ) خَصَّهَا الْعُلَمَاء بِالصَّغَائِرِ ، ولَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِر لَا يُنَاسِب التَّشْبِيه بِالنَّهْرِ فِي إِزَالَة الدَّرَن ، إِذْ النَّهْر الْمَذْكُور لَا يُبْقِي مِنْ الدَّرَن شَيْئًا أَصْلًا ، وعَلَى تَقْدِير أَنْ يُبْقِي فَإِبْقَاء الْقَلِيل والصَّغِير أَقْرَب مِنْ إِبْقَاء الْكَثِير الْكَبِير ، فَاعْتِبَار بَقَاء الْكَبَائِر وارْتِفَاع الصَّغَائِر قَلْب لِمَا هُوَ الْمَعْقُول نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيه ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ التَّخْصِيص مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَن الظَّاهِر فَقَطْ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا ورَدَ مِنْ خُرُوج الصَّغَائِر مِنْ الْأَعْضَاء عِنْد التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِر ، فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَن الْبَاطِن كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْد إِذَا اِرْتَكَبَ الْمَعْصِيَة تَحْصُل فِي قَلْبه نُقْطَة سَوْدَاء ، ونَحْو ذَلِكَ ، وقَدْ قَالَ تَعَالَى : بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَثَر الْكَبَائِر يُذْهِبهَا التَّوْبَة الَّتِي هِيَ نَدَامَة بِالْقَلْبِ ، فَكَمَا أَنَّ الْغَسْل إِنَّمَا يَذْهَب بِدَرَنِ الظَّاهِر دُون الْبَاطِن فَكَذَلِكَ الصَّلَاة فَتَفَكَّرْ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث