بَاب صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ
أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . قَالَ عِرَاكٌ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ خَالَفَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ . قَوْله ( مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة ) ظَاهِر الْعُمُوم لِكُلٍّ ، وقيل : الْوَقْت ذَهَاب الْوَقْت مُطْلَقًا ، وقيل : الْوَقْت الْمُخْتَار ، وقيل : ذَهَاب الْجَمَاعَة ( وتِرَ أَهْله ومَاله ) يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ وتِرَ بِمَعْنَى سُلِبَ ، وهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى أُخِذَ فَيَكُون أَهْله هُوَ نَائِب الْفَاعِل ، والْمَقْصُود أَنَّهُ لِيَحْذَرَ مِنْ تَفُوتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَاب أَهْله ومَاله ، وقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَيْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ الْأَسَف والِاسْتِرْجَاع مِثْل الَّذِي يَجِب عَلَى مَنْ وتِرَ أَهْله ومَاله ، اهـ ، قُلْت : ولَا يَجِب عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأَسَف أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، والْوَجْه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ النُّقْصَان فِي الْأَجْر فِي الْآخِرَة مَا لَوْ وزِنَ بِنَقْصِ الدُّنْيَا لَمَا وازَنَهُ إِلَّا نُقْصَان مَنْ نُقِصَ أَهْله ومَاله ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث غَيْر دَاخِل فِي تَرْجَمَة صَلَاة الْعَصْر فِي السَّفَر ، بَلْ هَذَا بَحْث آخَر وتَحْقِيق مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْحَدِيث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .