بَاب فَرْضِ الْقِبْلَةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ . قَوْله ( وجِّهَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُمِرَ بِأَنْ يَتَوَجَّه ( فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَة ) أَيْ اِنْصَرَفُوا إِلَيْهَا وهُمْ فِي الصَّلَاة لِخَبَرِ الْوَاحِد ، وفِيهِ نَسْخ الْقَطْعِيّ بِالظَّنِّيِّ ، وقَدْ قَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَمْنَع الظَّنِّيَّة ، ويَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ حَفَّتْهُ أَمَارَات أَدَّتْ إِلَى الْقَطْع ، وفِيهِ أَنَّ مَا عُمِلَ عَلَى وفْق الْمَنْسُوخ قَبْل الْعِلْم بِالنَّسْخِ فَهُوَ صَحِيح ، وأَنَّ حُكْم النَّاسِخ يَثْبُت مِنْ وقْت الْعِلْم ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَك مَا ثَبَتَ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخِ لِأَنَّ حُكْم النَّسْخِ لَا يَثْبُت إِلَّا مِنْ حِين الْعِلْم وقَبْل الثَّابِت ، وهُوَ حُكْم الْمَنْسُوخ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، ويَنْبَغِي أَنْ يَكُون اِحْتِمَال الْمُعَارِض والتَّأْوِيل مِثْله ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .