بَاب النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَوْهَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ . قَوْله ( أَوْهَمَ عُمَر ) هَكَذَا فِي النُّسَخ بِالْأَلِفِ ، والصَّوَاب وهِمَ بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ غَلِطَ ، أَوْ بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ ذَهَبَ وهْمه إِلَى مَا قَالَ كَمَا صَرَّحُوا فِي مِثْله ، وهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث ؛ يُقَال : أَوْهَمَ فِي صَلَاته أَوْ فِي الْكَلَام إِذَا أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئًا ، ووَهِمَ بِالْكَسْرِ إِذَا غَلِطَ ، ووَهَمَ بِالْفَتْحِ يَهِم إِذَا ذَهَبَ وهْمه ، إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد أَنَّ الْحَدِيث كَانَ مُقَيَّدًا فَأُسْقِطَ الْقَيْد مِنْ الْكَلَام نِسْيَانًا ثُمَّ تَبِعَ إِطْلَاقه ، ومَقْصُود عَائِشَة أَنَّ عُمَر كَانَ يَرَى الْمَنْع بَعْد الْعَصْر مُطْلَقًا ، وهُوَ خَطَأ ، والصَّوَاب أَنَّ الْمَمْنُوع هُوَ التَّحَرِّي بِالصَّلَاةِ ؛ فِي النِّهَايَة : التَّحَرِّي هُوَ الْقَصْد والِاجْتِهَاد فِي الطَّلَب ، والْعَزْم عَلَى تَخْصِيص الشَّيْء بِالْفِعْلِ والْقَوْل ، فَالْمَنْهِيّ عَنْهُ تَخْصِيص الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورِينَ بِالصَّلَاةِ ، واعْتِقَادهمَا أُولَى وأُخْرَى لِلصَّلَاةِ ، أَوْ أَرَادَتْ عَائِشَة أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ الصَّلَاة عِنْد الطُّلُوع والْغُرُوب بِخُصُوصِهِمَا لَا بَعْد الْعَصْر والْفَجْر مُطْلَقًا ، وعَلَى كُلّ تَقْدِير فَقَدْ وافَقَ عُمَر عَلَى رِوَايَة الْإِطْلَاق أَصْحَابه ، فَالْوَجْه أَنَّ رِوَايَته صَحِيحَة والْإِطْلَاق مُرَاد والتَّقْيِيد فِي بَعْض الرِّوَايَات لَا يَدُلّ عَلَى نَفْيه ، بَلْ لَعَلَّهُ كَانَ لِلتَّغْلِيظِ فِي النَّهْي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .