حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب كَيْفَ الْأَذَانُ

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حَتَّى جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ، قَالَ قلت لِأَبِي مَحْذُورَةَ : إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ : خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ مَقْفَلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ ، فَظَلِلْنَا نَحْكِيهِ وَنَهْزَأُ بِهِ ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّوْتَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا حَتَّى وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّكُمْ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدْ ارْتَفَعَ ، فَأَشَارَ الْقَوْمُ إِلَيَّ وَصَدَقُوا ، فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَحَبَسَنِي ، فَقَالَ : قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ ، فَقُمْتُ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، قَالَ : قُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ فَامْدُدْ صَوْتَكَ ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ ، ، فَقَالَ : قد أَمَرْتُكَ بِهِ ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( مَقْفَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ : زَمَان رُجُوعه بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء ( مُتَنَكِّبُونَ ) ، أَيْ : مُعْرِضُونَ ، يُقَال : نَكَبَ عَنْ الطَّرِيق إِذَا عَدَلَ عَنْهُ ، وَتَنَكَّبَ ، أَيْ : تَنَحَّى وَأَعْرَضَ ، ( فَظَلِلْنَا ) بِكَسْرِ لَام أَوْلَى ، أَيْ : فَكُنَّا ( نَحْكِيه ) ، أَيْ : صَوْت الْمُؤَذِّن ( وَنَهْزَأ بِهِ ) ، أَيْ : نَحْكِيه اِسْتِهْزَاء بِهِ ( فَسَمِعَ ) ، أَيْ : وَقْت الْحِكَايَة ( الصَّوْت ) ، أَيْ : صَوْتنَا بِالْأَذَانِ ( حَتَّى وَقَفْنَا ) بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء ، ثُمَّ ( قَالَ : اِرْجِعْ فَامْدُدْ صَوْتك ) هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ ، فَسَقَطَ مَا تَوَهَّمَهُ النُّفَاة أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا ( فَأَعْطَانِي صُرَّة ) اِسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن حِبَّان عَلَى الرُّخْصَة فِي أَخْذ الْأُجْرَة ، وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي عَنْهُ ، وَرَدَّهُ اِبْن سَيِّد النَّاس بِأَنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة مُتَقَدِّم عَلَى إِسْلَام عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْي ، فَحَدِيثه مُتَأَخِّر ، وَالْعِبْرَة بِالْمُتَأَخِّرِ ، فَإِنَّهَا وَاقِعَة يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال ، بَلْ أَقْرَب الِاحْتِمَالَات فِيهَا أَنْ يَكُون مِنْ بَاب التَّأْلِيف لِحَدَاثَةِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ ، كَمَا أَعْطَى يَوْمئِذٍ غَيْره مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ ، وَوَقَائِع الْأَحْوَال إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَال سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَال لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْإِجْمَال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث