باب الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْأَذَانِ
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْأَذَانِ 678 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ : وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ . قَوْله : ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ عَشْرًا ) قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالُوا : صَلَاة الرَّبّ تَعَالَى الرَّحْمَة ، قُلْت : وَهُوَ الْمَشْهُور ، فَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى يُنْزِل عَلَى الْمُصَلِّي أَنْوَاعًا مِنْ الرَّحْمَة وَالْأَلْطَاف ، وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضهمْ كَوْن الصَّلَاة بِمَعْنَى ذِكْر مَخْصُوص ، فَاَللَّه تَعَالَى يَذْكُر الْمُصَلِّي بِذِكْرٍ مَخْصُوص تَشْرِيفًا لَهُ بَيْن الْمَلَائِكَة كَمَا فِي الْحَدِيث : وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْهُمْ ، لَا يُقَال : يَلْزَم مِنْهُ تَفْضِيل الْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَيْثُ يُصَلِّي اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ عَشْرًا فِي مُقَابَلَة صَلَاة وَاحِدَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّا نَقُول : هِيَ وَاحِدَة بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّي دَعَا بِهَا مَرَّة وَاحِدَة ، فَلَعَلَّ اللَّه تَعَالَى يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مَا لَا يُعَدّ وَلَا يُحْصَى ، عَلَى أَنَّ الصَّلَاة عَلَى وَاحِد بِالنَّظَرِ إِلَى حَاله ، وَكَمْ مِنْ وَاحِد لَا يُسَاوِيه أَلْف ، فَمِنْ أَيْنَ التَّفْضِيل ؟ ( الْوَسِيلَة ) ، قِيلَ : هِيَ فِي اللُّغَة الْمَنْزِلَة عِنْد الْمَلِك ، وَلَعَلَّهَا فِي الْجَنَّة عِنْد اللَّه تَعَالَى أَنْ يَكُون كَالْوَزِيرِ عِنْد الْمَلِك بِحَيْثُ لَا يَخْرُج رِزْق وَمَنْزِلَة إِلَّا عَلَى يَدَيْهِ وَبِوَاسِطَتِهِ ( أَنْ أَكُون أَنَا هُوَ ) مِنْ وَضْع الضَّمِير الْمَرْفُوع مَوْضِع الْمَنْصُوب ، عَلَى أَنَّ أَنَا تَأْكِيد أَوْ فَصْل ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَنَا مُبْتَدَأ خَبَره هُوَ ، وَالْجُمْلَة خَبَر أَكُون ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( حَلَّتْ عَلَيْهِ ) أَيْ : نَزَلَتْ عَلَيْهِ ، وَفِي نُسْخَة : لَهُ ، وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى ، وَلَا يَصِحّ تَفْسِير الْحِلّ بِمَا يُقَابِل الْحُرْمَة فَإِنَّهَا حَلَال لِكُلِّ مُسْلِم ، وَقَدْ يُقَال : بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ ، فَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل الْحِلّ كِنَايَة عَنْ حُصُول الْإِذْن فِي الشَّفَاعَة لَهُ ، ثُمَّ الْمُرَاد شَفَاعَة مَخْصُوصَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .